أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيلة حلوفي - الدور التركي في الشرق الأوسط















المزيد.....



الدور التركي في الشرق الأوسط


نبيلة حلوفي
الحوار المتمدن-العدد: 5799 - 2018 / 2 / 26 - 14:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تقرير حول مؤتمر بعنوان "الدور التركي في الشرق الاوسط" لمركز السلام للباحثة باتريسيا كارلي
ترجمة الباحثة نبيلة حلوفي قسم التاريخ جامعة المدية – الجــــــــــزائر -

السياق التاريخي و الجيوستراتيجي
يهدف المؤتمر الذي عقد إلى ايضاح السياق التاريخي لعلاقات تركيا مع دول الشرق الأوسط.في هذا القرن، هذه العلاقات قد تأثرت بدرجة كبيرة بالتوجه إلى السياسة الغربية الذي قاده أتاتورك. لكن أيضا بالتراث العثماني الذي يشارك فيه العرب و الأتراك. ذلك التراث الذي في النهاية حفز أتاتورك على السعي إلى البحث عن تحالفات دولية جديدة.
إن جميع دول ما يسمى اليوم بالشرق الأوسط، ماعدا إيران، كانت جميعا تنتمي إلى الإمبراطورية العثمانية:
داخل هذه الإمبراطورية ، عاش الأتراك و العرب قرونا من الزمن و كونوا (مع الأكراد) جوهر الأمة الاسلامية او (مجتمع المؤمنين)كان العرب، كأعضاء في هذه الأمة يتمتعون بحقوق و امتيازات لم يكن غيرهم من الملل و الأقليات الأخرى كالأرمن و الإغريق و اليهود ليتمتعوا بها. و مع ذلك فإن الأتراك و العرب ضلوا مجموعات متباينة تفرق بينها التاريخ، الثقافة و التكوين العرقي بالإضافة إلى الحقيقة الواضحة بأن العثمانيين الأتراك هم من كانوا يحكمون العرب.
و مع نهاية القرن التاسع عشر، و مع تصاعد مشاعر الحركات الوطنية التحررية في بقع من العالم، الامر الذي تسرب الى داخل الإمبراطورية و أدى إلى فقدانها اليونان و مصر في بادئ الامر، ثم بعض الاراضي الاخرى.
قامت مجموعة من المثقفين بتأسيس حركة هدفها ترقية الهوية العثمانية و توحيد المجموعات الوطنية المختلفة حول الحكم العثماني، و بعد ذلك قامة مجموعة من تلك الحركة بالتخلي عن فكرة الهوية العثمانية و انفصلوا ليأسسوا حركة جديدة تسعى الى تحقيق اهداف الشعب التركي.
في 1908 نجح هؤلاء الشباب الأتراك الذين تزايدت شهرتهم من انتزاع السلطة السياسية من السلطان (الذي اصبحت قدرته على الحكم تضعف شيئا فشيئا) و أسسوا نظاما جديدا. في النهاية كانت الاحداث التي أعقبت تولي الشباب التركي الحكم لفترة قصيرة نسبيا هي التي أسهمت في إفساد العلاقات بين الأتراك و العرب الذين كانوا يسعون للحصول على استقلالهم عن الحكم العثماني.
و من جهة أخري، فإن السياسات التركية التي كانت تسعى إلى تصادم كبير مازالت آثاره السلبية ملموسة إلى اليوم في ما يخص العلاقات التركية العربية.
كذلك فان محاولة العرب الانفصال عن الحكم العثماني أدت إلى وقوفهم إلى جانب بريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى. الأمر الذي مازال الأتراك يعتبرونه إلى اليوم كخيانة تاريخية، بقبول ان التراث العثماني لم يندثر و يمت بصفة كلية كما يظن البعض، فقد اشار Selim Deringil من جامعة Bogazici أن تصريحات و مواقف الكثير من الأشخاص و الأحزاب داخل و خارج تركيا تذكر بالحقبة العثمانية رغم القطيعة التي أحدثها أتاتورك مع الماضي، رغم ذلك فما زال الأتراك يحنون إلى ماضيهم.
فمثلا قام حزب رفح في تركيا بالتصريح بأن هدفه من نجاحه في الانتخابات المحلية التركية لسنة 1994 هو (بعث التقاليد العثمانية في الشؤون البلدية) دون تحديد تداعياتها بدقة.
و كإجابة عن ذلك قد كتب مقال في جريدة تركية شهيرة تسمى Cumnuriyet وجه من خلاله انتقاد إلى المهندس المعماري المرموق Sinan حول سماحه ببناء تلك الأشكال المعمارية العشوائية التي تبناها حزب رفح. بالإضافة إلى ذلك يضيف Deringil أن Vladimir Zhirinovsky من الحزب الديمقراطي الليبرالي في روسيا يشير إلى التاريخ العثماني في كل مرة يتحدث فيها عن حزب البلقان.
و في الصحافة التركية الحديثة، لا تزال مزايا الحكم العثماني و حكامه مثل مدحت باشا و عبد الحميد قيد الذكر. و قد لاحظ Deringil أن متحدث باسم الحكومة أن حنين الأتراك للإمبراطورية العثمانية يرجع إلى أن أتاتورك قد فاجأ الشعب آنذاك بإصلاحات سريعة و لم يعطي للشعب فرصة لإبداء رأيه أو الاحتجاج و بوضوح فإن السياق التاريخي ليس كما يظن الكثير في تركيا. شيئا متعلقا فقط بالماضي.
و الشعب أحيانا يشيرون إلى التاريخ العثماني بدون فهم معنى تلك التلميحات. في الحقيقة إن فهمهم للماضي قد يكون أكثر أهمية في الواقع، فقد أشار Deringil إلى تصريح الرئيس سليمان دمرال "إن التاريخ يجذب انتباهنا دائما" مشيرا إلى أن هذه المقولة تعطي صورة حقيقية للمستقبل التركي؛ رغم أن الأتراك يريدون أن ينظروا إلى الأمام فالماضي لايزال لاصقا في عقولهم يجبرهم على مواجهة ماضيهم.
مع ذلك، كما شرح ALeathlowryمن جامعة Princetownالأتراك يواجهون ماضيهم فقط مجبرين، من جهة بسبب الطبيعة الثورية لإصلاحات أتاتورك، واحدة من نتائج تلك التغييرات، خاصة الإصلاحات اللغوية، كان التملص من التاريخ التركي. تحت إدارة أتاتورك تحولت تركيا من إمبراطورية إلى دولة عصرية تحمل هدفين في ذهنها: العصرنة و التحول إلى دولة عصرية غربية – نتيجة لذلك التطور – و واحدة ربما قد خطط لها أتاتورك- أن تركيا تفقد القدرة على النظر إلى ماضيها عبر أعين جيرانها، إما الجيران العصريين في العالم العربي و بعض المقاطعات العثمانية السابقة أو تلك التي من الماضي التي لم تعد كتاباتها قابلة للقراءة و النتيجة كانت تصاعد مشاعر الخوف و عدم الثقة بين الأتراك و العرب التي تكونت أثناء حكم الشباب التركي و كنتيجة لذلك، كل من الأتراك و العرب قد بدأوا ينسون التاريخ المشترك الذي جمعهم لمدة 400 سنة، مركزين فقط على الماضي القريب مثلا العرب يذكرون فقط السنوات الخمس القصيرة لمدة حكم أتاتورك مع سياسته العلمانية و محاولاته لمحو اللغة العربية، في نفس السياق، الأتراك يركزون فقط على التعاون العربي مع البريطانيين أثناء الحرب العالمية الأولى. و في نفس الوقت، يواصل Lowry: الأتراك و العرب حاولوا أن يتجاهلوا دينهم المشترك. صحيح أن العشرينيات الأولى من الحكم التركي الجمهوري كانت تتصف بالعلمانية العسكرية، لكن الانتصارات التي حققها حزب رفح الإسلامي تأكد أن الإسلام يمثل عنصرا كامنا في تركيا و الشرق الأوسط.
 السياق الجهوي الراهن
متوجها إلى الإطار الجيوستراتيجي الواسع للسياسة الخارجية المتغيرة لتركيا و علاقاتها مع الشرق الأوسط، أكد Henri Barkey من جامعة lehigh، الحقيقة الواضحة و الحرجة أنه للمرة الأولى منذ قرون لم يعد لتركيا حدود مع روسيا. و كنتيجة لذلك تراجع موقع تركيا الإستراتيجي في الـNATO.
قبل نهاية الحرب الباردة، أخذت علاقة تركيا مع الشرق الأوسط تراجعا بالنسبة إلى عضويتها في الـNATO هذه الحالة متغيرة لأسباب عدة:
1- العصيان المدني الكردي في تركيا قد أثر في علاقاتها مع جيرانها (العراق، إيران و سوريا) و ما يزال هذا التأثير ساريا؛
2- مشكلة المياه في تزايد في كل المنطقة و تسبب صراعات مع سوريا و العراق؛
3- تغييرات جذرية مثل: نهاية الحرب الباردة، إمضاء اتفاقية السلام بين إسرائيل و PLO (منظمة السلام الفلسطينية)و التي قد خلقت علاقات اقتصادية جديدة في صالح تركيا؛
4- إن عدد من دول الخليج يريدون ليروا تركية قوية و مستقرة كعامل توازن ضد تهديدات الأنظمة الأقل استقرارا في المنطقة مثل إيران و العراق.
حسب Parkey، دول الشرق الأوسط هي أكثر اهتماما بدور تركيا المستقبلي في المنطقة و هذا بسبب إن انهيار الإتحاد السوفياتي قد أقصى احتمالية التصادم بين القوى العظمى من أجل كسب الدعم الاقتصادي
وجب على تركيا و بعض الدول في المنطقة تعلم كيفية الوقوف على أرجلهم اقتصاديا و منافسة أوربا الشرقية الإتحاد السوفياتي السابق، أمريكا اللاتينية و دول أخرى من أجل رأي المال و الامتيازات اللازمة.
إن الولايات المتحدة سوف لن تدعم مجددا أنظمة لديها ممارسات اقتصادية غير مسؤولة، في هذه المنافسة تركيا متقدمة نوعا ما على جيرانها و جيرانها من الشرق الأوسط هم واعون بذلك. إضافة إلى ذلك فإن سقوط الإتحاد السوفياتي (USSR) قد قضي على الشرعية الإيديولوجية لدكتاتورية الحزب الواحد و الحكم الاستبدادي. حيث أن بعض الأنظمة في الشرق الأوسط قد وضعت تحت الضغط من أجل دمقرطة أنظمتها و لذلك فهي متوجهة نحو حالة عدم الاستقرار. كما أن دوام استقرار تركيا قد يكون فاعلا في المستقبل السياسي للمنطقة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن المعارضة الكردية في جنوب تركيا تلزم تركيا و جيرانها أن تتعامل مع بعضها بكل جدية. و منه فقد كان Barkey سريعا في ملاحظة أنه حتى في حالة اتساع العلاقات مع الشرق الأوسط فإن أهم علاقة سياسية لتركيا هي مع الغرب.
إن الجزء الكبير لصادرات تركيا موجهة إلى الدول الغربية و من المحتمل أن يظل الوضع كذلك.
إن حذر العرب تجاه تركيا لن يتغير و كنتيجة فإن تركيا "ستهرب من المنطقة إن استطاعت". مع ذلك و على ضوء العوامل المذكورة سابقا فإن تركيا قد تجد نفسها بسرعة خارج محور الغرب.
يصف الجنرال أحمد عبد الحليم من المركز الوطني لدراسات الشرق الأوسط في القاهرة، كيف أن التغييرات الحالية في العالم قد أثرت على العلاقات داخل المنطقة، من بين هذه الآثار تقوية دور الولايات المتحدة في المنطقة الشرق الأوسط، حيث أصبحت الحكم الوحيد لميزان القوة في المنطقة.
لقد نتج عن هذا نتائج عديدة للظروف الجيوسراتيجية في المنطقة، فمثلا هناك الآن دور متصاعد لكل من إسرائيل و تركيا في الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق، و في حالة تركيا على الأقل هذا لدور المتصاعد وجب الترحيب به في المنطقة، إن وجود تركية قوية، يقول عبد الحليم، هو بمثابة عنصر حيوي للسلام في المنطقة و استقرارها.
إضافة إلى ذلك، فتركيا وجب عليها أن تكون جزء من مجموعة اقتصادية إقليمية جديدة، تحتوي في مرحلة أولى مصر، إسرائيل، سوريا، لبنان، الأردن، فلسطين، العربية السعودية و دول الخليج و في مرحلة لاحقة: العراق و هذا سيكون جزء من تطور "التحالفات الطبيعية" لبعض دول الشرق الأوسط.
 Pan Turkisme: تركيا شاملة
كإجابة على سؤال حول الظهور المحتمل لحركة تجمع الأتراك يقول Deringil إن حركة تجمع الأتراك كانت دائما حركة مهمشة في تركيا فقط خلال فترة حكم أتاتورك أخذ العنصر العرقي التركي موقع الصدارة في الإمبراطورية العثمانية و في ذلك الوقت كان الشعب التركي في الإمبراطورية الروسية يمتلك شعور انتماء ضعيف لتركيا كانوا يسمون أنفسهم مبدئيا بالمسلمين لم يكن للحركة صدى أوسع أنذلك أو الآن.
أضاف Barkey مسلما أن الحركة التركية توجد بصفة أكبر في أذهان أولائك الذين هم خارج تركيا من التركيين أنفسهم و عموما بسبب بعض الأسباب السابقة (مثلا عندما شرح الرئيس الصربي SlibodanMnoservic أن الحركة التركية هي بمثابة تهديد للصرب).
 تركيا الأكراد و العلاقات مع العراق
من بين 20 مليون إلى 25 مليون كردي في الشرق الأوسط و هناك 12 إلى 14 مليون منهم في تركيا (هناك مجموعة كبيرة من الأكراد في العراق و إيران و أخرى في سوريا). عرفت علاقة تركيا بأكرادها اضطرابات أحيانا عنيفة و خاصة منذ ظهور الجمهورية التركية. لفهم ماهية هذه المشكلة بالنسبة لتركيا و لماذا تصاعدت فإن من المهم الإشارة مرة أخرى إلى أصول الدولة – الأمة التركية بالإضافة إلى الانتصارات العسكرية و الإصلاحات الاجتماعية الجذرية كان أهم موروث تركه أتاتورك تعزيزه للعرق التركي كهوية جوهرية للجمهورية التركية. فخلال قرون من الحكم العثماني لم يكن لأحد من الإمبراطورية أن يسمي نفسه "تركيا": في الحقيقة كان هذا الاسم يستعمل بصورة إزدرائية للإشارة إلى فلاح أمي. فكانت النخبة الحاكمة سمي نفسها (عثمانيين) و بقية الشعب التركي كانوا يرون أنفسهم مجرد مسلمين أو ربما كسكان، و قد ضل الحال هكذا حتى الجزء الأخير للقرن التاسع عشر حين كانت الحركة الوطنية تزداد تطورا داخل الإمبراطورية العثمانية.
لقد كان أتاتورك هو الذي أحدث القطيعة الجذرية مع الماضي و بنى الجمهورية التركية حول مبادئ الهوية الوطنية و اللغة التركية داخل إقليم محدد و قد رفض فكرة الإمبراطورية متعددة الأجناس، (كما ذكر آنفا، لقد حاول أتاتورك فصل الهوية التركية عن الدين الإسلامي (لكن نجاحه كان نسبيا في مسعاه)). و كجزء من هذه العملية فإن مصطلح (تركي) استعاد مكانته الأولى و أصبح مفخرة الأتراك و في غضون تلك السنوات الأولى أصبح محور اهتمام الجمهورية التركية التي يعيش بداخلها الأمة التركية.
لقد أسس أتاتورك مبادلات شعبية مع اليونان من أجل تبسيط التركيبة الشعبية لتركيا.
إن فكرة احتضان الجمهورية لأجناس أخرى داخلها تشكل تهديدا للجوهر الحقيقي للدولة التركية الجديدة و هذه الناحية من السياسة الأتاتوركية لم تتغير كثيرا عبر الأجيال.
لقد كان المشكل و مازال أن الشعوب غير التركية قد وجدت نفسها داخل الجمهورية التركية و أغلبيتهم كانوا أكرادا و كان وجودهم يشكل مشكلا خاصة في 1925 و بعدها في 1937 حينما كان الأكراد في الجنوب الشرقي للبلاد يتمردون و يتم قمعهم بكل وحشية؛ منذ ذلك الوقت قامت الحكومة التركية بوضع سياسة صارمة من أجل ترقية الوحدة القومية للأمة و حذف أية عناصر ثقافية و لغوية خاصة بالأكراد و تشجيع فكرة إدماجهم في الدولة التركية الواسعة و اعتبارهم مواطنين كغيرهم من الأتراك.
إن استعمال اللغة الكردية في أي مجال عام أو خاص قد منع حتى وقت قريب؛ في الحقيقة حتى سنوات قليلة ماضية كان تواجد الأكراد في تركيا ممنوعا رسميا.
لقد تم تأسيس حزب العمال الكردستاني PKK في أواخر السبعينات بهدف المطالبة باستقلال المنطقة الكردية و كان حافزا لحركة الكفاح في ذلك الاتجاه.
في سنة 1984 لجأ حزب PKK إلى نشاطات إرهابية عنيفة؛ كانت تعني للجمهورية التركية نية الأكراد في تشويه و زعزعة تركيا، و حقيقة طالب بعض عناصر الـ PKK بالاستقلال.
لقد ردت لحكومة التركية عسكريا على هجومات الـPKK مما نتج عنه قتل مواطنين حياديين من القرى الكردية.
في العشر سنوات الأخيرة أسفرت الإبادة الجهوية عن آلاف القتلى في صفوف الأتراك و المقاتلين الأكراد و كذلك الصحافيين و بعض ضحايا المأزق الكردي.
منذ بداية التسعينات، أصبح السياح الأتراك و كذلك الدبلوماسيين الأتراك في الخارج ضحايا عمليات عنيفة من طرف الـPKK مما أدى إلى تدهور الأوضاع لتبلغ ذروتها من حيث عدم الاستقرار و العنف (لعشرات السنين) في مارس 1994، عندما تمت عملية اعتقال 6 أعضاء برلمان من الحزب الديمقراطي الشرعي الموالي للأكراد (DEP) آنذاك.
و تم بعد ذلك حظر الحزب في شهر جوان الموالي و حوكم البرلمانيون بموجب القانون المضاد للإرهاب و لم يجردوا فقط من حقهم في دفع الكفالة و لكن أيضا يواجهون حكم الإعدام في حالة إدانتهم.
إن علاقة الأتراك بالغرب قد تأثرت سلبا بسبب ما مارسوه ضد الأكراد، لذا فإن الحكومة التركية قد تلقت انتقادا متصاعدا من منظمات حقوق الإنسان الدولية في عدة حكومات غربية و مؤخرا من طرف الولايات المتحدة أيضا؛ الشيء الذي أثر سلبا على تركيا في محاولاتها الإنظمام إلى المجموعة الأوربية أو (الإتحاد الأوربي).
صرح إسماعيل عصمت محرر جريدة Turkishdailynews معبرا عن هذه القضية الصعبة، أن حرية التعبير في تركيا لكل من أراد الكلام حول هذه القضية، قد تم تقليصها بشكل كبير.
أما البرلمانيون الأكراد الستة فقد سجنوا بسبب مطالبتهم بمزيد من الحرية للأكراد و ليس بسبب أعمال قاموا بها، إثنان و خمسون صحفيا هم حاليا رهن الاعتقال بسبب كتاباتهم حول قضية الأكراد في تركيا و هذا لا يعني، يكمل عصمت قوله، أنه لا يوجد تطور في قضية الأكراد. قبل 5 سنوات كان مجرد ذكر كلمة (كردي) مستحيل أو حتى رؤيته مكتوبا في تركيا.
الآن و في مواجهة مئات الآلاف من الأكراد الفارين من العراق بعد حرب الخليج للمرة الأولى تعترف الحكومة التركية بوجود الأكراد كشعب مستقل، رغم ذلك فإن بعض الأحداث قد حجبت هذا التقدم و الصراع ضد الـPKK قد عقدت المشكلة كثيرا.
لقد أشار عصمت أنه حينما ظهر حزب PKK في السبعينات، كان ينظر إليه على أنه منظمة غير قانونية مكونة مبدئيا من تلاميذ ماركسيين بنسبة كبيرة لأنه كان البديل الكردي الأول في تركيا. و أخذ شيئا فشيئا في التوسع إلى أن أصبح حركة شعبية في منتصف و أواخر الثمانينات.
إن فشل الحكومة التركية في الفصل بين القضية الكردية الصعبة و القضية الصغيرة المتعلقة بحزب الـPKK الإرهابي قد منع الحكومة من التعامل بصرامة مع الأكراد (أو من الاعتراف بوجود مشكلة كردية حقيقية) و تقديم أعذار خاصة بعد تقديم خطوات في اتجاه الديمقراطية.
إن سياسة الحكومة ترمي إلى سحق التمرد الكردي عسكريا و عندها فقط تنفذ إصلاحاتها.
و في مساعيها لاحتواء حزب الـPKK في منطقة الجنوب شرقية دخلت الحكومة في أعمال كان فيها الكثير من انتهاكات حقوق الإنسان.
إن خلاصة الأمر و الأساة الحقيقية، بالنسبة لعصمت هي أن تركيا لن تستطيع أبدا أن تصبح دولة عصرية بمعنى الكلمة إلا إذا تمت معالجة القضية الكردية بطريقة واقعية إنسانية و سلمية.
لقد قام Amatzia Baran محاضر كبير في جامعة Haifa و أستاذ في مركز Woodrowwilson في Washington DC (1993 – 94) برد حاد على تأكيد عصمت أنه ليس بالإمكان حل المشكلة بواسطة العنف.
في الأخير، قال أن كل من صدام حسين في العراق و حافظ الأسد في سوريا قد أثبتو أنه إذا كان لقائد مستعد للذهاب بعيدا عندئذ يمكن للأهداف أن تتحقق عن طريق العنف. و مع ذلك، فإن الحكومة الديمقراطية لتركيا لا تستطيع "أن تذهب المسافة كلها" باستعمالها وسيلة العنف في محاولاتها في قمع الأكراد و الحفاظ على صفة الديمقراطية و لو من بعيد.
تساءل Baran، هل أعطت تركيا للأكراد شيئا من الاستقلال الثقافي؟ كيف ستصبح بعد ذلك الهوية التركية و السيادة؟ هل بالإمكان الحصول بشكل أوسع على الهوية في تركيا شيئا يشبه هوية الدولة العثمانية المعاصرة؟.
إنه من الممكن، يقول Baran، بالنسبة لتركيا دمج الأكراد في الحياة التركية و لكن معضلة تحديد الهوية التركية لا تزال باقية.
أجاب عصمت أن الحل يكمن في تأسيس "المواطنة الدستورية" حل أقترح قبله من طرف الرئيس سليمان دمرال و هذا من شأنه أن يعطي بديلا للفرضية الخاطئة التي تقول أن الشعب يمكن التحكم فيه عن طريق (القمع و القوة). تحت الظروف الحالية، هناك قطبية كاملة للمجتمع التركي بين الأتراك و الأكراد. الأتراك يضنون أن كل الأكراد لهم نفس المبادئ و يستعملون نفس الطرق التي يستعملها حزب PKK و الأكراد يعتقدون أن كل الأتراك لديهم نفس عقلية الجنود في القوات الأمنية الذين يدمرون بإرادتهم القرى الكردية. هذه الاعتقادات الخاطئة تساهم فقط في تشجيع الانخراط في صفوف الـPKK و تشجيع طرقة قمع الحكومة التركية كخلاصة، قام Baran بإعطاء الخطوط العريضة للمعضلة الكبيرة الناتجة عن القضية الكردية في تركيا. فمن أجل شرق أوسط مستقر، استقرار تركيا هو المطلوب و من أجل استقرار تركيا وجب عليها تبني الديمقراطية لكن في أعين الأكراد، تركيا الديمقراطية تواجه مشكلا عريضا لم يحل منذ 1919 حينما بدأت كفاحها من أجل إخراج القوات الأجنبية من أناتوليا و تأسيس الأمة – الدولة التركية و هو المشكل، كما يقول Baran، الذي لن يزول بسهولة.



 تركيا و العراق
إن تواجد الأكراد في الدول المجاورة أصبح مؤخرا فقط فقضية سياسية خارجية مهمة لتركيا، و حتى الآن ليست هي دائما قضية نزاع، خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات، تعاونت تركيا مع العراق في شأن القضية الكردية إلى درجت أن بغداد سمحت للأتراك بالقيام بعمليات ضد الPKK الذين فروا إلى العراق إبتداءا من حدودها المشتركة بدأت المواجهات ضد العراق حول القضية فقط مع حرب الخليج 1991 حينما تحالفت تركيا مع الولايات المتحدة و حلفائها و دعمت الحصار ضد العراق.
فجأة وجدت تركيا نفسها في موقع هجومي غير معتاد بالنسبة لجيرانها من الشرق الأوسط. مباشرة بعد الحرب، قام صدام بالهجوم على الأكراد في شمال العراق مما جعل مئات الآلاف منهم يفرون إلى إيران و خاصة إلى تركيا.
قام الحلفاء بالدخول و خلق منطقة أمنية للأكراد في شمال العراق حيث وجدوا فيها استقلالهم الحقيقي، تكلم PhebeMarr من جامعة الدفاع الوطني و هو يتطرق إلى موضوع العلاقات التركية العراقية و قال إن قبل حرب الخليج كانت للعراق علاقات أحسن مع تركيا من أي دولة جوار أخرى – ماعدا الأردن – بعد الحرب و رغم ذلك تغيرت الظروف كلية: فمثلا تقلص حجم المعاملات التجارية كثيرا و أغلقت أنابيب البترول. بالنسبة لـMarr، هناك العديد من القضايا اليوم – ليست كلها سياسية –التي تعيد صياغة علاقات تركيا مع العراق:
الماء و النفط أكد Marr أن العراق و تركيا سوف يجبرون على تعاون شائك غير سهل حول هذين العنصرية مشروع جنوب أنتوليا – و هو ما يسميه الأتراك (GuneyologuAnadoloProjesi) GAP و هو سد كبير بناه الأتراك على ضفاف الفرات و هو سيأثر على الثروة المائية للعراق لكن العراق لديها مصدر آخر للمياه و القضية ليست محل نزاع بالنسبة للعراق كما هو بالنسبة لسوريا و تركيا.
حينما كانت تعمل، كانت أنابيب البترول مربحة لكل من تركيا و العراق و لكن منذ إغلاقها خسرت تركيا مداخيل كبيرة سنويا بسبب فقدانها المداخيل الخاصة بحقوق العبور. كل من الدولتين، كما يرى Marr تود رؤية الأنابيب تفتح من جديد، رغم أن تركيا تبحث عن مصدر جديد للدخل مثل أنابيب تبدأ من Baku إلى Kazakhistan تم عبر تركيا.
للعراق مداخيل بترولية ضخمة لذا فإن فكرة الأنابيب من العراق إلى تركيا ستكون مربحة للدولتين و لذلك من المحتمل جدا أن يكون هناك تعاون في هذا الشأن في القريب.
 الديمغرافيا و الأكراد
السؤال الجوهري هنا، حسب Marr هو هل ستكون قضية الأكراد عامل تفريق أم توحيد بين العراق و تركيا؟ من العلم أن كليهما أراد احتواء الانفصالية الكردية و الحلول لهذه القضية يتدرج من الحد الأدنى إلى الحد الأقصى من الاستغلال للشعب الكردي في كل دولة. مثلا: إن منطقة مستقلة تستطيع الظهور في شمال العراق حتى في ظل سقوط مؤكد للنظام و منه، فلا أحد يستطيع اقتراح تغيير في حدود الدولة؛ حقيقة يقترح أنه لا يجب أن يقلل من شأن مقدار تجذر الدولة في العالم؛ سوف لن يكون سهلا أن تهدم أي دولة.
رغم حالة الاتزان فإنه من المحتمل جدا أن هذه القضية سوف تقرب الدولتين معا بدلا من تفريقهما لذا فإنه إذا لم تسرع تركيا في حل مشكلة الأكراد لديها فسينجر عن ذلك تطورات سلبية في علاقة تركيا مع العراق.
الحدود: ليس هنا له صراع دائم في كل من تركيا و العراق حسب Marr، قضية أمن الحدود و الحفاظ على الحدود الراهنة لهي من الأهمية بماكان لكلا الدولتين.
الغرب: إن علاقة تركيا بالغرب و خاصة مع الولايات المتحدة هي عامل حاسم في علاقتها مع العراق و محاولات تركيا لبناء علاقات تصالحية مع العراق وجب أن تتم بشكل يتماشى مع علاقتها بالولايات المتحدة.
السياسة الداخلية: إن إسقاط صدام حسين هو الأمل الكبير في حل قضية الأكراد في العراق يختم Marr قوله: في الحقيقة إنه ليس مبالغ فيه القول أن صدام هو العامل الأكثر سلبية في علاقة تركيا مع هذه الدولة و في إجابة على ملاحظة Marr أكد Karaman karadaghik من جريدة الحياة في لندن أن العنصر المفتاح في العلاقات التركية العراقية هو الولايات المتحدة و إنه من المهم بالنسبة للولايات المتحدة أن الأكراد يبقوا جزءا من العراق لذلك وجب على الولايات المتحدة بذل جهد كبير لتنحية صدام حسين، بما أنه لا يتوقعون أن يعود الأكراد للعيش تحت حكمه.
بالإضافة إلى ذلك قال karadaghik أن تركيا عانت كثيرا من إصرار الولايات المتحدة على العقوبات الإقتصادية على العراق.
و قد زاد المشكل تعقيدا إثر إدعاء الوزير الأول التركي أن صدام جد قوي و أن العقوبات لن تنجح و من جهة أخرى، أن صدام ضعيف مما يعني أن أكراد العراق وجب عليهم إستغلال المرحلة الراهنة و الإستفادة القصوى منها، و أشارkaradaghi أيضا إلى سؤال جوهري موجه إلى الأنظمة العربية: لماذا يتم التعاطف مع الطموحات السياسية العربية و خاصة القضية الفلسطينية و لا يتم مع الطموحات الكردية؟ إن العرب ليس لديهم حقوقا وراثية في حكم الأكراد خاصة عندما يكونوا حكاما وحشيون.
حينما نرى البعد الحقيقي للقضية الكردية يقول karadaghi إن سياسات الظرف الراهن قد تطورت إلى درجة أن أكراد سوريا يعتبرون أنقرة و ليس دمشق هي عدوهم الأول و الكثير منهم يناصرون بحماس حزب الـPKK في كفاحه ضد الحكومة التركية.
و في إجابة على سؤال حول مستقبل الأكراد في العراق صرح Marr أنه بالرغم من أن استقلال الأكراد في عراق متفككة هو الحل الأخير الأكثر إحتمالا، فهي ليست متفائلة أن ذلك سيحدث قريبا.
واحد من متطلبات سيناريو مماثل هو عراق ديمقراطية و هنا شيء غير متوقع في المستقبل القريب حتما ما دام صدام في الحكم.

3- تركيا وإيران
تركيا و إيران حيث كانت المنافسة منذ الأيام التي كان كل من تركيا و ايران ، مركزين للإمبراطوريتين العثمانية والفارسية. و قد استغرقت المنافسة أشكالا كثيرة، بما في ذلك السعي للحصول على الأراضي الأفضل ، بين أكبر اثنين من الطوائف الإسلامية-السنية والشيعية. وشمل التنافس أيضا على الثقافة التي ستكون هي الثقافة السائدة في المنطقة، وهو ما أرخت له الثورات العثمانية التي سعت منذ فترة طويلة لتكريس التطور الثقافي العثماني على الثقافة الفارسية .
غير أن الأحداث في هذا القرن قد غيرت مسار العلاقات التركية-الإيرانية ، حيث أن كل منها يسلط الضوء على نفسه ويؤسس نفسه لها كدولة وطنية - يثبت بما يثبت هذا التنافس فعليا ، و قد واستندت سياسات أتاتورك الداخلية إلى فرضية أن الأمة التركية الحديثة التي كان لديها بعض الخلافات مع جيرانها بما في ذلك العلاقات الإيرانية، غير ان هذه العلاقات المتوترة تحسنت أكثر عندما اعتمدت ايران بدورها سياسة غربية المنحى في عهد الشاه، وأصبحت الدولتين عضوا في منظمة CENTO المدعومة من الولايات المتحدة ومع ذلك، فإن الثورة الإيرانية 1979، سرعان ما وترت العلاقات بين البلدين، و ساهمت في إضفاء مزيد من التناقض على توجهات أنقرة حيال ايران ، التي ما زالت حذرة بشأن إنشاء روابط أكثر قربا مع طهران ، بالاضافة الى تشكيكها وتشكك في النوايا الحقيقية لايران خصوصا في ظل دعم هذه الاخيرة للجماعات المتطرفة في تركيا ، وفق ما يراه القادة العلمانيون في أنقرة .
و حول موضوع العلاقات التركية الإيرانية ترى أتيلا إرالب في جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة ان المعضلة التي تمثلها إيران لتركيا تتركز حول توجه إيران الداخلي والسياسي الخارجي منذ ثورة 1979 ، و هو يمثل تحديا مباشرا وصريحا لمصالح تركيا "، فمنذ ظهور النظام الإيراني الثوري كعامل في السياسة الدولية ، سعت تركيا إلى كبح جماح الاستقطاب المتزايد بين الغرب والإسلام الذي له عواقب محتملة على عملية غربنة تركيا و انضمامها للمجموعة الاوروبية ، ففي منتصف عام 1980، بذل كل من البلدان جهودا لتحسين العلاقات بينهما ، ووفقا لوجهة نظر رئيس الوزراء التركي تورجوت أوزال فإن الروابط التجارية هي العمود الفقري للعلاقة بين تركيا مع إيران والشرق الأوسط، وعلى هذا الأساس تم توقيع عدد من الاتفاقات الاقتصادية بين إيران و تركيا خلال فترة ولايته، لذلك يمكن الحكم العلاقات بين البلدين انها ذات طبيعة براغماتية، وهو ما يفسر سياسة ضبط النفس الإيرانية في تصدير ثورتها الإسلامية إلى تركيا، و هو ما لم تظهره تجاه بلدان أخرى في الشرق الأوسط.
وفقا ل إيرالب فإن صناعة السياسة الخارجية التركية دخلت مرحلة من الفحص الذاتي، ابتداء من عام 1989 الناجمة أساسا عن التغيرات الجذرية في النظام السياسي الدولي، حيث سيطرت على تركيا مخاوف كبيرة بسبب التراجع في الأهمية الجيوسياسية للبلاد، ونتيجة لذلك بدأت تركيا لإعطاء المزيد من الاهتمام لسياسة إقليمية موجهة نحو التركيز على مشاريع مثل مبادرة التعاون في البحر الأسود ، التي تنطوي على تنمية التعاون الاقتصادي بين البلدان المتاخمة للبحر الأسود. وقد ساهم حل الاتحاد السوفياتي واستقلال الدول في القوقاز وآسيا الوسطى إلى تسريع عملية إعادة توجيه السياسة الخارجية .
بعد عام 1991 ازدادت و تيرة التنافس بين تركيا و إيران لتأثير أكبر في مجمل المناطق المستقلة حديثا عن الاتحاد السوفياتي سابقا ، و قد عرفت العلاقات التركية-الإيرانية مرحلة جديدة، كان ذروتها - كما وصفتها ارالب- بعد الانتخابات الرئاسية في جوان 1992 التي أجريت في اذربيجان و انتهت بفوز بوليز اليشبي المؤيد للتوجه التركي ، و هو بالتاكيد ما قلص من علاقات بلاده مع ايران ، غير أن سقوط اليشبي بعد سنة واحدة من انتخابه ، يعد مرحلة أخرى من مراحل العلاقات التركية الايرانية ، و هو ما اتفق بشأنه العديد من المراقبين ، (خصوصا اولائك الذين يرون أن موقف الشيبي الموالي لتركيا ، و الرافض للايرانيين و الروس على حد سواء هو من أسباب إطاحته ) ، وعلى الرغم من أن المستقبل قد يجلب المزيد من المواجهة بين البلدين حسب إرلب و هو ما لن يكون من المرغوب فيه لأي من صناع القرار في البلداين ، لذلك تبقى تركيا حريصة عموما على عدم تصعيد التوترات الثنائية مع إيران ، في الوقت ذاته لا تزال تعمل على مبدأ أن الإسلام و ايران لا ينبغي أن يكونا معزولين أكثر عن الغرب و هو ما يدعو إلى تكثيف المحاولات لتعزيز التعاون مع الأصوات المعتدلة في إيران.
في المقابل عرضت وجهة النظر الإيرانية في ورقة بهلافان تشانجيز من جامعة طهران التي قدمها فرهاد كازمي من جامعة نيويورك للعلاقة الودية بين تركيا وإيران في معظم فترات هذا القرن بدءا من الاجتماع بين ريزا شاه فهلافي و أتاتورك بعد فترة طويلة من تأسيس دولهم الحديثة في عام 1920، اين كان الزعيمان متفقين حول العديد من القضايا ، فالعلاقات الطيبة كانت أكثر واقعية من خلال التزام كلا الطرفين بعدة اتفاقات مثل اتفاق صداد أباد في عام 1937 واتفاق بغداد في عام 1955، كما وقع كل من تركيا و ايران تحت وصاية محمد رضا بهلوي ، العديد من الاتفاقات الهامة في مجالات متعددة تؤكد على القواسم المشتركة ، و التفاهم المتبادل بين الطرفين ، حتى بعد عام 1979 و في ظل النظام الثوري الإسلامي .
واقعيا يوجد أربع مجالات من التوتر بين تركيا و ايران ، لعل أهمها و أولها هو الأيديولوجية لذلك يشير بهلافان في هذا الصدد إلى الصراع الأساسي بين النظرية الإسلامية والعلمانية أتاتوركسية من جهة ، ورفض الممثلين الدبلوماسين الإيرانين زيارة ضريح أتاتورك من جهة أخرى ،اضافة الى علاقة تركيا مع الغرب التي ترى فيها إيران أن تركيا ليست سوى حليف ووكيل للغرب و يعتقد الإيرانيون أن سياسات تركيا الغربية قد جاءت على حساب تراثها الإسلامي.كما تعد كوردستان نقطة توتر أخرى على الرغم من أن لتركيا وإيران عموما مصالح مشتركة فيها ، و في المقابل يرى كردز بهلافان أنه ليس من المرجح أن يكون تفاهم مشترك بشأن كوردستان لفترة طويلة، كما تدخل مناطق القوقاز،اسيا الوسطى على خط التوتر بين ايران و تركيا ، هذه الأخيرة التي كانت منذ البداية طموحات كبيرة لزيادة تأثيرها في تلك المناطق – وما يجعل الوضع أكثر اثارة هوتوجه الجهد الإيراني ضد واقع القومية المركزية لهذه المناطق وعدم استعداد شعوبها لاعتناق الإسلام العالمي، غير أننا يمكن أن نصل الى نتيجة مهمة مفادها أن تركيا وإيران في الواقع لديهما الكثير من القواسم المشتركة في تجاربهما في المناطق المستقلة حديثا عن الاتحاد السوفياتي السابق، على الرغم من الشكوك حول نوايا بعضهم البعض هذه العلاقات ليست بالضرورة مصدرا للتوتر.
ويرى باهلافان في الأخير أن العقيدة ا الدبلوماسية الايرانية يجب أن تنظر الى تركيا ستكون وفق أربع مفاتيح رئيسية
فإن فصل الكنائس عن دولة في تركيا يتناقض مع الأيديولوجية الإسلامية وبالتالي محكوم عليه بالفشل.
دور تركيا في وسط آسيا يرتبط ارتباطا وثيقا جدا بالغرب، و لا يناهض بالضرورة إيران
على الرغم من سياساتها العلمانية تستخدم تركيا كإيران الدعاية الدينية في آسيا الوسطى و هو ما قد ينتج عن غير قصد تزايد النزعات الإسلامية هناك . كما أن سياسات تركيا المناهضة للارمينية ستؤدي في نهاية المطاف إلى مواجهة بين تركيا والغرب .
ومن وجهة نظر بهلافان هناك مجالات من التعاون والتوتر بين تركيا وإيران أكثر من أي وقت مضى في العديد من المناطق التي ينظر إليها الآن على أنها مثار لتلك المشاكل ، كما هو الحال بالنسبة للمشلكة الكردية ، و التنافس في في آسيا الوسطى ، و هي المناطق التي من شأنها أن تزيد من الاحتكاك بين البلدين .
وتعليقا على الورقتين، قال شاؤول بخاش، وهو موظف في معهد جورج ماشن ، وزميل معهد السلام في 1993-1994، أن المصادر الرئيسية للعداء المحتمل بين تركيا وإيران هي الثورة الإيرانية والتنافس في آسيا الوسطى ، ويرى بخاش أيضا أن هذه القضايا قد تم التغلب عليها عموما في الواقع، وقال إن الصراع بين تركيا وإيران حول هذه المسائل كان "الكارثة التي لم تحدث" ادعى بخاش أن الإيرانيين في نهاية المطاف إلى يركزون على وجهة نظر السياسة الخارجية الإيرانية التقليدية السائدة في أيام من النظام الملكي المتمحورة حول ضرورة ارساء العلاقات الجيدة مع البلدان المجاورة و ايلائها أهمية قصوى ، ونتيجة لذلك أصبح الإيرانيون يركزون على نقطة الحفاظ على العلاقات الودية مع تركيا ودول الخليج و حتى في وسط آسيا ،حيث أظهرت إيران في البداية قدرا كبيرا من الحماس فقد اعترفت بالدور الرئيسي للاستقرار في المنطقة . وقد حافظت طهران على عدم تشجيع التطرف الإسلامي بل ورحبت بالدور الروسي في المنطقة كمصدر للاستقرار،و حول قضية العراق يظل الإيرانيون والتركىون على اعتقادهم المشترك أن حول رفض استقلال الكرد. ونتيجة لذلك فإن الإيرانيين مقيدون في تعاملهم مع حزب العمال الكردستاني وفقا لباخش وهم يترددون في تعزيز الثورة الإسلامية في تركيا.
وأعرب فرهاد كاظمي عن وجهات نظر مماثلة، حيث يرى هناك أن ثلاثة عوامل هامة تحدد العلاقات بين هاتين الدولتين، هي أن العلاقة الديناميكية ليست ثابتة وتحتوي على آلية " تصحيح الذات". بغض النظر عن مدى توتر الوضع بين البلدين في نهاية المطاف توجد دوما طرق للتعاون ، خاصة و أن الايرانيين أصبحوا الآن أقل عدوانية تجاه أتاتورك ، مما كانوا عليه في السنوات التي أعقبت الثورة مباشرة، حيث كان التركيز أكثر للاعتراف بجذور هذه الثورة في الشرق الأوسط ، في مواجهة الأيديولوجيات المتنافسة، و قال كاظمي إن "قضايا التجارة والإيكولوجيا تتحدث بصوت عال وواضح"، وتعمل على تخفيف الخلافات السياسية. والعامل الثاني هو مسألة بالضبط ما يشكل الشرق الأوسط على حد سواء فتركيا وإيران تعتقدان أن الشرق الأوسط لا ينبغي أن يحدد على المصطلحات العربية الصارمة، و أنهما تشتركان في الرغبة في أن يكون الشرق الاوسط أكثر اتساعا ، ليشمل ليس فقط تركيا و ايران ولكن أيضا آسيا الوسطى و أزيربيجان . وأخيرا، أشار كاظمي إلى أن القضية الكردية مهمة أيضا بالنسبة للإيرانيين، حتى ولو حاولت إيران في بعض الأحيان التخفي وراء الاعتقاد بأن الكرد هم من أصل إيراني ولغتهم ترتبط بتبيان هذه المعتقدات لا بالسلطة السياسية الإيرانية لذلك المشكلة الكردية هي مشكلة ايران و تركيا على حد سواء .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,053,955,686
- الدور التركي في الشرق الأوسط


المزيد.....




- هذه الدراجات تتخطى سرعتها سرعة سيارتك.. ما قصتها؟
- محاور مع باقر سلمان النجار: لماذا -تتعثر- الحداثة في الخليج؟ ...
- نتنياهو يذكر بسقوط حكومتي الليكود: سأتحدث مع كاحلون بمحاولة ...
- معرض لأحذية الفالينكي الروسية الفريدة
- إجراء استفتاء ثان على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خيا ...
- صلاح جمال خاشقجي يعيد نشر تغريدات للأمير خالد بن سلمان
- صلاح جمال خاشقجي يعيد نشر تغريدات للأمير خالد بن سلمان
- خلافات صينية أمريكية تعرقل إصدار بيان ختامي لقمة أبك
- قدم السكري.. الأسباب والأعراض والوقاية
- كيف ترتبط اضطرابات النوم بالسكري؟


المزيد.....

- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيلة حلوفي - الدور التركي في الشرق الأوسط