أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - ملهم الملائكة - الشهيدة والشهيد وما بينهما !














المزيد.....

الشهيدة والشهيد وما بينهما !


ملهم الملائكة
(Mulham Al Malaika )


الحوار المتمدن-العدد: 5793 - 2018 / 2 / 20 - 21:53
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


مقارنة الشهيدة بالشهيد تبدو مفارقة، فالنساء مقدّمات على الرجال في المجتمعات المتحضرة وفقا لقاعدة "ليديز فيرست" لصاحبها أبو ناجي وحرمه، وبالمناسبة كلمة "حرمه" إهانة كبرى للنساء، وكذلك وصف "عقيلته" التي تعني حرفياً "ربيطة له"، والشهيدة تبقى موضع سؤال.

لنقف قليلا أولا عند وصف شهيد. الشهيد لقب إسلامي يناله من "قُتل في سبيل الله وهو ينطق الشهادتين" حسب كل المذاهب والعقائد الإسلامية ولا خلاف عليه. لكن الخلاف الأكبر في استخدام هذا الوصف. فإذا كان كل من نطق الشهادتين ومات في سبيل الله هو" الشهيد" ، فإنّ ملايين المسلمين الذين تذابحوا لمختلف الأسباب على مدى التاريخ وهم يهتفون" الله أكبر" وينطقون الشهادة وهم يحتضرون سينالون هذا اللقب، وهكذا فإنّ الخوارج على علي بن أبي طالب كانوا شهداء، ومن قتلوا الخلفاء الراشدين وقاتلوهم من المسلمين كانوا شهداء، ومن قتلوا في معركة الطف في الصف الأموي هم شهداء، ومن قتلهم علي بن أبي طالب من" عبّاد علي" شهداء، والدواعش وقد قتلوا على أيدي الحشد الشعبي كانوا شهداء، كما أنّ من قاتلوا الدواعش والقواعد وقتلوا دونهم، مهما كان دينهم هم شهداء لا يرقى اليهم شك. والقضية تمتد الى آلاف الأمثلة الجمعية والفردية. ولكن السؤال ماذا عن إيزيدي أو مسيحي أو زرادشتي أو يهودي قُتل وهو يحارب الدواعش والقاعديين والميلشياويين؟ هل نسميه شهيدا فيغضب الإسلاميون؟ أم نسمي القاعدي القتيل على يد إسرائيلي يهودي شهيداً؟
أم نسمي مسلما يكفّر المسيحيين في أوروبا وتقتله الشرطة الأوروبية شهيداً؟
كيف نسمي الشيوعي الصلب الذي حارب قوى الظلام شهيدا؟ هل هو ناطق بالشهادتين؟ أم قُتل في سبيل الله وهو يجاهد؟ أليس في إطلاق لقب شهيد على ماركسي شيوعي مقاتل ظلما لنضاله، وتلاعباً في قدره؟
السائد اليوم أن يقول اليساريون: "لترقد روحه في سلام" أو" لروحه السلام" والبعض يقول" لروحه الرحمة" لأنهم يتجنبون استخدام تعبير" الله يرحمه" لتذكّر الميت، لكن التعبير الذي يستخدمونه خائب غير دقيق، فهو إقرار بوجود روح، وروح قد تتعذب، وهو يعني اعتراف بالآية الكريمة" قل الروح من أمر ربي"، كيف الحل إذا؟
الأصح أن لا يقول من لا يؤمنون بالأديان أيضا "المتوفى" لأنّ وصف توفّي يعني توفاه الله له أي أعاده إليه بموجب الآية الكريمة" يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية". كما يُفترض أن يتجنب من لا يؤمنون بفكرة خالق وديان وأديان توحيدية تعابير: وفاة، توفي، المتوفى، لأنها ترتبط كلها بعودة الروح الى باريها التي تجري بإرادة الخالق الديان الذي "يستوفي" الأرواح عائدة له لأنه باريها. لا شيء من عندي بل نصوص الأديان هي التي تؤكد هذا.
تترى الى ذهني كل هذه التوصيفات الخاضعة لموروث لغوي تشكل في المساجد ومن خلال القرآن والسنة، وأشدها ظهورا هو وصف الشهيد ووصف الشهيدة، وهناك يوم رسمي للحزب الشيوعي هو "يوم الشهيد الشيوعي" ولا أدري هل يراد منه التقرب الى الإسلاميين، أم أّنها تسمية أغفلت حقائق التاريخ واللغة التي صاغها القرآن بعد تآكل الشعر الجاهلي؟
عودة الى الفرق بين الشهيدة وبين الشهيد، فقد استوقفني خبر قرأته قبل أعوام في موقع عراقي وبقي يؤرقني سنين طوال وقد جاء فيه" استقبل رئيس الوزراء نوري المالكي، الأحد، عائلة الشهيدة فطيم الشمري من ناحية ربيعة في محافظة نينوى التي استشهدت أثناء مواجهتها لإرهابيين حاولوا اختطاف شقيقها، فيما وجه بمنح الشهيدة نفس الحقوق التي ينالها شهداء القوات المسلحة وأبناء العشائر من منحة مالية وقطعة ارض وراتب تقاعدي لعائلته". انتهى نص الخبر.
الخبر يعني أنّ النسوة القتيلات في الحروب على داعش وغيرها لسنّ "شهيدات" ما لم يوعز الرئيس أو السلطان والزعيم أو الأمير أو القائد أو حتى المدير العام بمنحهن لقب شهيد؟!
مرتبة المرأة في الإسلام نصف مرتبة الرجل، وهذا ليس سراً، فكيف تكون شهيدة مساوية له لو قتلت وهي تنطق الشهادتين؟
وماذا نسمي اليساريات الماركسيات اللواتي قتلن في حروبهن ضد الأنظمة الإسلامية والمسيحية واليهودية؟ هل هنّ شهيدات؟ بمعنى هل نطقن الشهادة وهن يحتضرن على منبر الحرية الحمراء؟
كل أجهزة الاعلام الكبرى المحترمة الناطقة بالعربية اليوم قد تخلت عن وصف "شهيد" بسبب الإشكالات الكبرى التي يثيرها، لكنّ المنافذ الإعلامية اليسارية والشيوعية والليبرالية ما زالت متمسكة بهذا الوصف، وكذلك طبعا المنافذ الإعلامية الإسلامية بأنواعها. أليس في هذا مفارقة؟
بون- ألمانيا





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,649,466
- هل تعشق المرأة أن يتأملها الرجال؟
- الرقص الشرقي- من الابتذال الليلي الى فن جماعي
- ليلى في الحمام الرومي بمدينة بادن بادن
- فيروز- صباح الخير يا موسم الشوق !
- تعدد الأزواج – فيسبوك كشف المستور بلا قيود
- فيلم -المنقبة-- التطرف الإسلامي في أوروبا بنكهة كوميدية
- عجّل فالعالم الجديد لا ينتظر أحدا !
- من أسرار الصحافة - حرية الكلمة بلا ثمن!
- الجنة تحت أقدام برلمانات الشرق الأوسط !
- -الدولة الاسلامية - والمملكة السعودية : القتل الانتقامي
- هل يهدد شمال شرق سوريا أمن العالم ؟
- إخوتهم الألداء وأشقاؤهم الأعداء
- حل الدولتين بين اليمين واليسار
- عاد الدين وداعا للسياسة


المزيد.....




- ردا على اغتيال نائب القنصل التركي.. أنقرة تطلق -أوسع- عملية ...
- الجزائر: ثورة قريبة جدًا ومدعومة قليلا جدًا
- مناضل من طنجة // سكان منطقة مشلاوة يحتجون أمام مقر ولاية طنج ...
- بيان صادر عن الحراك الشعبي للإنقاذ
- الديب لصوت الشعب: الشيوعي اللبناني يدين حملة اليمين العنصري ...
- -جرائم المعلوماتية- يستدعي نحو 17 مواطناً معارضاً لسد بسري ...
- حزب التجمع يحتفل بثورة 23 يوليو في جميع المحافظات
- المحتجون في السودان يعودون إلى ساحة الانتفاضة ضد البشير
- المحتجون في السودان يعودن إلى ساحة الانتفاضة ضد البشير
- -جرائم المعلوماتية- يستدعي نحو 17 مواطنا معارضا لسد بسري


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - ملهم الملائكة - الشهيدة والشهيد وما بينهما !