أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميثم الجنابي - المشرق العربي وإيران في الصراع الروسي – الأمريكي















المزيد.....

المشرق العربي وإيران في الصراع الروسي – الأمريكي


ميثم الجنابي
الحوار المتمدن-العدد: 5753 - 2018 / 1 / 10 - 12:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن المواجهة العلنية والمستترة بين روسيا والولايات المتحدة في مختلف بقاع العالم والمشرق العربي بشكل خاصة تكشف عن أن "الحرب الباردة" و"ما بعد الحرب الباردة" هي مجرد حلقات في تنافس الأمم وصراع المصالح. ولعل تحول المشرق العربي وإيران إلى بؤرة للصراع، ليس إلا أحد أصوات الصدى العنيف للحرب الروسية الأمريكية على النطاق الإقليمي والعالمي.
لكن الانكسار الأولي والجزئي في السلسلة التي أرادت الولايات المتحدة تطويق روسيا بها قد بدأت تتهاوى، أو على الأقل إن السياسة الروسية تسعى من الآن فصاعدا لكسرها بمختلف السبل والوسائل. الأمر الذي يجعل من منطقة المشرق العربي وإيران الميدان المباشر للصراع. لاسيما وانه كان وما يزال ميدان المصالح العالمية الكبرى، أي القوة التي تحدد إستراتيجية الدول الكبرى وسلوكها العلني والمستتر. مما جعل ويجعل من هذه المنطقة "بؤرة" الصراعات العالمية الكبرى.
وليس مصادفة أن تخوض الولايات المتحدة في العقد الأول (والأخير) من "القرن الأمريكي" (الحادي والعشرين) حروبا مستمرة ومكشوفة وعلنية عسكرية (على جبهات عديدة في آن واحد) وسياسية واقتصادية ودبلوماسية رمت عرض الحائط كل الأعراف الدولية و"القانون الدولي" وهيئة الأمم المتحدة وإلغاء الاتفاقات السابقة فيما يخص التسلح وما إلى ذلك. وليس مصادفة أن يظهر في مجرى هذا العقد، وبالأخص بعد الهجوم على أفغانستان واحتلال العراق وظهور فكرة "الدومينو" في إسقاط النظم السياسية والتدخل الفض في الشئون الداخلية للدول تحت ذريعة وشعار تطبيق "الديمقراطية" و"المدنية" و"التطوير الاقتصادي والتكنولوجي" للدول، فكرة "السيطرة على مصادر الطاقة من اجل السيطرة على الدول، والسيطرة على المواد الغذائية من اجل السيطرة على الشعوب".
وضن هذا السياق أصبحت مهمة التحكم والسيطرة التامة في المشرق العربي (التي لم يكن بإمكان دويلة مصطنعة كإسرائيل القيام به) مهمة مباشرة وعملية، لكي يجري استكمال النصاب الذي يطوق لاحقا إيران ويجبرها على الاستسلام.
وليس مصادفة أن يكون الظهور الروسي الجديد واستنهاض الفكرة الاوروآسيوية القديمة (التي كان الاتحاد السوفييتي في الواقع تجسيدا ضيقا لها بأثر استحواذ القوة والعنف في تنفيذها)، والتجمع الروسي الصيني الجديد، وتوسعه صوب دول آسيا الوسطى، ثم توسعه بانخراط عينات افريقية وأمريكية جنوبية، ثم الاستدراج الواقعي للهند وباكستان وإيران إليه، سوى العملية المعقدة والديناميكية في الوقت نفسه لهذا التوجه الروسي الجديد. ومن الممكن رؤية ملامح هذا التوجه في تغير لهجة الخطاب السياسي والدعائي، الذي يستظهر باطن التحول التدريجي في تمركز المصالح الروسية العالمية.
طبعا، إن للتاريخ صداه ومداه في المواقف والتوجه والأحكام. فإذا كانت العلاقة الروسية الأمريكية جزء من تراكم وتصادم وتشابك المصالح، بمعنى أن لها تاريخها الخاص، فان للماضي أيضا أثره في الحاضر، خصوصا حالما يكون "الماضي" كتلة صلدة من الأحكام السياسية والأيديولوجية.
فالعلاقة الروسية الأمريكية هي احد نماذج صعود الإمبراطوريات وانحلالها. وبما أن التاريخ الإمبراطوري هو تاريخ سياسي ثقافي، من هنا شدة وقوة مخلفاته في الذاكرة القومية والسياسية. وهي العملية التي أخذت مداها الأولي وصداها الخجول في الدعوة الروسية لعالم "متعدد الأقطاب". لكنه خطاب بدأ يتوسع ويصدح في المواقف الروسية، وبالأخص في أواخر الفترة الأولى لرئاسة بوتن. وبعده بدأ خطاب مهاجمة فكرة القطب الواحد باعتبارها غير شرعية. وهي اللهجة النوعية الجديد في الخطاب الروسي التي تحولت بعد الحرب في القوقاز، واستعادة بوتن للرئاسة مرة أخرى، إلى مرجعية مشتركة للمؤسسات الحكومية والبرلمان ومجلس رؤساء المحافظات والنخب السياسية قاطبة.
واخذ هذا الخطاب الجديد يبدو بمعايير الدعاية التقليدية الغربية كما لو انه استعادة للحرب الباردة أو حرب باردة جديدة. لكنها عبارة لا تفصح عن شيء دقيق. وذلك لان القول بها يعني أن "الحرب الباردة" لم تنته. في حين أن مجمل المعطيات تبرهن على إننا نقف أمام حالة تاريخية جديدة لا علاقة لها بتقاليد الحرب الباردة السابقة، بقدر ما هي "حرب" البحث عن توازن دولي جديد ومنافسة من اجل المصالح والمناطق.
لم يكن البحث عن توازن جديد على الصعيد العالمي أمرا واضحا وجليا. وهو توجه ما زال يكتنفه الغموض النسبي. لكن الأمور الجلية في الموقف الروسي تقوم في الدفاع عن فكرة ضرورة الخروج مما يسمى بالعالم ذي القطب الواحد، والدعوة لتعدد الأقطاب، وضرورة الاحتكام للقانون الدولي وليس للإرادة السياسية للدول أيا كانت قدرتها ومكانتها. ومن حصيلة هذه المفاهيم المتراكمة وبالأخص في مجرى سنوات القرن الحادي والعشرين، أخذت تتعمق وتتوسع فكرة العمل الفعال والنشط لمواجهة الهيمنة الأمريكية.
فقد كشف بداية "القرن الأمريكي" عن أن الولايات المتحدة ليست قادرة بمفردها على حل أية مشكلة محلية أو إقليمية. ومن ثم هي عاجزة تماما عن حل المشاكل العالمية. فالأخيرة تفترض بالضرورة سياسة جديدة ورؤية عالمية مشتركة. ولم تكن هذه النتيجة معزولة عن تراكم القوة الروسية الصاعدة وبالأخص تطابق فكرة المصالح الكبرى للدولة الروسية باعتبارها مصالح قومية وعالمية.
إن هذه الحالة ليست رد فعل على ما هو آخذ في الانتشار من أن السياسة الأمريكية هي التي دفعت روسيا للتوجه صوب الشرق والانعزال عن الغرب، بقدر ما أنها تعكس ديناميكية الاختلاف والبحث عما أسميته بتوازن جديد على الصعيد العالمي. وهو توازن محكوم بالنسبة لروسيا بارتقاء فكرة المصالح القومية إلى مصاف العالمية. من هنا إمكانية اصطدامها بالسياسة الأمريكية التي مازالت تنظر إلى الأمور وعلى أعينها عصابة الأيديولوجية الكثيفة للمحافظين الجدد.
مما لا شك فيه أن البحث عن توازن جديد في الرؤية الروسية ما زال قلقا بسبب قلق التوازن الدولي وعدم استقراره. من هنا تزاوج الرؤية الواقعية والاختبار العملي والتجريب الخشن أحيانا. بعبارة أخرى، إن الرؤية الروسية عن التوازن الجديد لم تتأطر بعد بنظرية إستراتيجية واضحة المعالم وثابتة، إلا أن ملامح هذا الوضوح والثبات فيها أخذت تبرز وتتجسد بشكل متشدد في مجرى الحرب على سوريا والدفاع عن حقوق الدولة الإيرانية واستقلال قرارها السياسي. ووجد ذلك انعكاسه في مساعي الدولة الروسية لتحسين وتنويع العلاقة بالمشرق العربي (سوريا بالأخص) وإيران، ومن ثم عدم المساس بها رغم الظروف الدرامية التي كانت وما تزال تحيط "بالمشكلة الإيرانية" و"المشكلة السورية".
إلا أن الرؤية الروسية الإستراتيجية الآخذة في التراكم والوضوح محكومة أيضا بطبيعة الصراع العالمي وصراع المصالح. فالغرب "مغلق" لحد ما بالنسبة لروسيا. من هنا فان التوجه صوب الشرق والجنوب أمرا طبيعيا ولحد ما حتميا. وبالمقابل نرى صيرورة التكامل الفعلي في الرؤية الروسية فيما يتعلق بمجمل المشاكل الداخلية والخارجية الإقليمية والعالمية وكيفية مواجهتها وإيجاد الحلول لها، سواء باستقلال القرار الروسي أو عبر استجماع القوى القادرة والمستعدة للبحث عن بديل عالمي متوازن. وهو تكامل يجري في ظروف معقدة لا تخلو من درامية ودموية، اي كل ما نعثر عليه في حالة الانتقال الجلية للرؤية الروسية من التأرجح بين متطلبات الصراع المحكوم بمصالح ضيقة وجزئية وعابرة وضغوط خارجية، إلى إدراك ضرورة الثبات حول مبادئ إستراتيجية بعيدة المدى. وعلى كيفية حسم هذه المعادلة القلقة تتوقف ديناميكية الحالة الجيوسياسية والأمنية والاقتصادية لمنطقة المشرق العربي وإيران.
***





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,863,274,392
- روسيا والصراع من أجل الشرعية في سوريا
- الإمبراطورية (الأمريكية) والجغرافيا السياسية (للعالم العربي)
- في نقد طه حسين(7)
- في نقد طه حسين(6)
- في نقد طه حسين(5)
- في نقد طه حسين(4)
- في نقد طه حسين(3)
- في نقد طه حسين (2)
- طه حسين(1)
- مائة عام على الثورة البلشفية - اشكالية الثورة والاصلاح
- حدود العقل- المقدمة العقلية لطور الولاية عند الغزالي
- الفكرة الحضارية عند حسن حنفي( 3-3)
- الفكرة الحضارية عند حسن حنفي(2)
- الفكرة الحضارية عند حسن حنفي(1)
- مالك بن نبي: ثقافة البديل الحضاري
- مالك بن نبي: فلسفة الفكرة الحضارية
- البديل الحضاري الإسلامي عند أنور الجندي(5-5)
- البديل الحضاري الإسلامي عند أنور الجندي(4)
- البديل الحضاري الإسلامي عند أنور الجندي(3)
- البديل الحضاري الإسلامي عند أنور الجندي(2)


المزيد.....




- أطنان من الطرود تصل الضفة الغربية بعد سنوات من إرسالها بسبب ...
- واشنطن تفرض عقوبات على 3 شركات إحداها روسية بسبب كوريا الشما ...
- بوتين يحضر حفل زفاف وزيرة الخارجية النمساوية
- ماكرون يعرض على العاهل الأردني مساعدة فرنسا
- ليبرمان يوجه رسالة لسكان القطاع: بإمكان غزة أن تصبح سنغافورة ...
- حادث -إرهابي- في محيط البرلمان البريطاني
- كارثة جسر إيطاليا: فرق الإنقاذ تحاول العثور على الناجين تحت ...
- الجزائر تجدّد شراكتها مع إيطاليا وإسبانيا في مجال الطاقة
- اجتماع المركزي الفلسطيني.. عزلة عباس تحت المجهر
- القانون: مفآجات ستحصل قريبا والكتلة الاكبر سترى النور خلال ي ...


المزيد.....

- حين يسرق البوليس الدولة ويحوّلها الى دولة بوليسية . يبقى هنا ... / سعيد الوجاني
- حوار حول مجتمع المعرفة / السيد نصر الدين السيد
- التجربة الصينية نهضة حقيقية ونموذج حقيقى للتنمية المعتمدة عل ... / شريف فياض
- نيكوس بولانتازاس : الماركسية و نظرية الدولة / مارك مجدي
- المسألة الفلاحية والانتفاضات الشعبية / هيفاء أحمد الجندي
- علاقة الجيش بالسياسة في الجزائر(1) - ماحقيقة تأثير الجيش في ... / رابح لونيسي
- الملكية والتحولات الاقتصادية والسياسية / تيار (التحدي ) التحرر الديمقراطي المغرب
- إذا لم نكن نحن رسل السلام، فمن إذن؟ سافرت إلى إسرائيل ولم أن ... / إلهام مانع
- أثر سياسة الرئيس الأمريكي ترامب على النظام العالمي / غازي الصوراني
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين العرب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميثم الجنابي - المشرق العربي وإيران في الصراع الروسي – الأمريكي