أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - سمير الأمير - صلاح عيسى -الكتابة بقلب العاشق و بمبضع الجراح !-














المزيد.....

صلاح عيسى -الكتابة بقلب العاشق و بمبضع الجراح !-


سمير الأمير
الحوار المتمدن-العدد: 5747 - 2018 / 1 / 4 - 16:55
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    



ليس بمقدورى أن أكتب هنا مرثية ولا كلاما عاطفيا كما يكتب الناس فى مثل هذه الأحوال، دون أن أؤكد على أن مصر فقدت كاتبا متميزا فى رؤيته لمجمل مشكلات نهضتنا كمصريين وعرب حد " التفرد" وفى مهنته " كصحفى" حد " الاحتراف"، وبرغم الحزن الشديد الذى يثقل قلبى إلا أننى فى الحقيقة أشعر بأن موته باغتنا و بأن " الأستاذ" تركنا قبل أن يسمعنا كلمته الأخيرة "، ربما يكون هذا مرجعه إلى "كسلنا" فقد تعودنا على عطاياه الفكرية التى وفرت علينا قراءات كثيرة حين طالعنا ما كتبه عن " الثورة العرابية" وعن " فلسطين" و عن البرجوازية المصرية وأسلوبها فى المفاوضات، ثم قيادتها للتغيير وتعثرها وتسليمها وسيطرة أجنحتها الكمبرادورية على مجمل حركة الاقتصاد، والتغيرات السياسية التى صاحبت ونتجت عن ذلك، وصعود الإسلام السياسى وسيطرة الأفكار القادمة من الصحراء على عقول أبناء الوادى، وكذلك نقاشاته لكتابات " "هيكل" و"الحكيم" وآخرين، والاستعانة بكل شاردة و واردة فى تحليله للمواقف، قبل أن يحكم عليها، كل هذا جعل من صلاح عيسى "مدرسة" فى كيفية الكتابة بالعقل والقلب معا، وقد كنت حريصا على لقائه فى كل مرة أذهب فيها " لجريدة القاهرة" لتسليم مقالاتى وقت رئاسته لتحريرها، وكنت أحاول إقناعه بالاستمرار فى تناول أزمة النخبة كما بدأها فى كتاب " الكارثة التى تهددنا "، فلقد وضع يده على جوهر تلك الكارثة عبر تحليله لمصائر الأفراد والجماعات وعلاقة من سبق بمن لحق، و لفت أنظارنا الى أن الكارثة التى تهدد وجودنا تكمن فى سببين الأول أن قيمة " التراكم " الذى ينقل الخبرة ليست موجودة وأن مشاريع النهضة لا تنتقد بعضها البعض لكى تطور من أدائها وتحقق أهدافها ولكنها تنشغل أكثر بإدانتها للمحاولات التى سبقتها بل و بنفيها، فقد خصص فصلا فى كتابه عن الصراع بين مصطفى كامل وأحمد عرابى وما فعلته جريدة اللواء للتنكيل بعرابى على المستويين الموضوعى والشخصى، ثم تناول أزمة العقل المصري فى معرض تحليله لمحنة طه حسين و"شجاعته"، ثم "تراجعه"، ليدلل على أن هناك مشكلة بنيوية تعانى منها الانتليجينسيا المصرية يمكن وصفها "بالارتداد والتراجع" تحت ضغط المحيط الرافض للحداثة والتغيير، فهى تبدأ نضالها بالرفض و تنتهى إلى الإذعان والنوم فى أحضان ما رفضته، وكان " الأستاذ" يستمع لى بمنتهى الاهتمام ودون أدنى غضب ثم يسألنى عن بعض الأصدقاء الذين لم يعد يلتقيهم كالمفكر الكبير عبد الغفار شكر ويدور حديثنا حول انقسام " النخبة" ولا سيما فى اليسار المصرى الذى تكاثرت أحزابه بينما تقلصت جماهيره، ولقد كان عفيفا جدا حتى مع هؤلاء الذين هاجموه، وبدا لى أنه شديد الشبه بطريقته فى الكتابة، فقد كان صلاح عيسى ناقدا اجتماعيا وسياسيا يعتمد "السخرية" أحيانا لكنه لا يقترب من " الشماتة " مطلقا، كما فعل البعض مؤخرا فى معرض تناولهم لشخصيات تعتبر رموزا لعزتنا وكرامتنا، و كانت مجمل كتاباته عبارة عن "تباريح" عاشق لوطنه، لكنه لم يغتر أبدا بما يكتب وكان يصر على إشراكنا معه فى محاولة إيجاد مخرج " للمعضلة المزمنة " التى تعوق تقدمنا، وتأمل معى ما كتبه وهو يراقب نفسه ككاتب عظيم لم يفقد فضيلة التواضع، إذ يؤكد على أنه لا يهدف لفرض رؤية معينة، فيقول عن أطروحته أنها "مجرد صفحات تعرف قدرها" " ولا يتجاوز طموحها أن تكون ورقة حوار، تطرح على نفسها، وعلى من يهمهم أمرها، علامات استفهام وتقدم فروضا يسعد صاحبها " أى صلاح عيسى نفسه" أن تنهار كلها "
و لم يكن صلاح عيسى مغرما "بإدانة الأشخاص " ولكن بالتأكيد على أن آفة الهزيمة والتراجع وإيثار السلامة فى نهاية العمر، هى مسألة كامنة فى بنية المثقفين والتنويريين وحتى فى أصحاب مشاريع الإحياء الإسلامي سواء فى الأزهر الشريف أو فى الحركات خارج المؤسسات كالإخوان المسلمين وكذلك ما آلت أليه ثورة يوليو وهى تخوض كفاحها ضد الغرب فى أتون صراعها مع البرجوازية الكبيرة فى الداخل، وربما يقول البعض أن هذا الكلام ليس سرا، وأن صلاح عيسى لا يتعدى كونه مجرد راصد كغيره من المؤرخين ولكنه كلام مردود عليه بأن الأمر عند صلاح عيسى قد اختلف، فهو كمؤرخ لم يكتف بتشخيص الأزمة ولكنه تعمق فى فهم جوهرها مستعينا ببحوث اجتماعية لسيد عويس وغيره وهو ما جعله كاتبا فريدا وربما رائدا من الناحية التاريخية لاشتمال كتبه ومقالاته على محاولة منهجية لاستكناه جوهر " الكارثة " الناجمة عن فشل مشاريع التحديث والنهضة، وكان صلاح عيسى قد نشر كتابه " مثقفون وعسكر" عن أحوال المثقفين فى ظل حكم الرئيسين عبد الناصر والسادات " فى عام 1986 والذى ضمنه القضايا وتحقيقات النيابة وتحليله لمقالات الكُتاب من كافة الخلفيات والانتماءات السياسية حول قضايا الحريات والاقتصاد والتطبيع والوحدة الوطنية وربما ندمت لأننى لم أسأله حين كنت ألتقيه بجريدة القاهرة فى زمن رئاسته لتحريرها، عن السبب فى طبع هذا الكتاب قبل كتاب " الكارثة التى تهددنا " رغم أن التسلسل التاريخى للأحداث التى يتناولها الكتابان كان يحتم من وجهة نظرى أن ينشر كتاب "الكارثة التى تهددنا" أولا، و من الموضوعية أيضا أن أقرر أنه بالرغم من أننى وكثيرمن أبناء جيلى لم نكن نتعامل مع تحليلات صلاح عيسى باعتبارها حقائق مطلقة، بل وربما اختلفنا معه حول بعض تقديراته للمرحلة التى حكم فيها جمال عبد الناصر، إلا أننا يقينا كنا نستمتع بمنهجه البالغ العمق فى تتبع الظواهر وتحليل الأحداث وإرجاعها لمصادرها فى البنى الاجتماعية والاقتصادية التحتية و أيضا فى محاولته لتفسير البعد " التراثى " لأزمة المشاريع النهضوية فى مصر والوطن العربى.. رحم الله كاتبنا الكبير وجزاه خيرا عن مصر التى أحبها كما ينبغى لعاشق.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,056,597,976
- الفصل الأخير فى حكاية مقاومة الشاعر- طارق مايز -للموت
- ملحمة السراسوة أنثروبولجيا الريف المصري
- صندوق ورنيش_ ديوان محمد عطوه
- -شال أحمر يحمل خطيئة -نصوص لا نسوية--
- حرية سليمان ورواية - أسود دانتيل--
- وداعا عم سيد ندا أقدم عمال النسيج فى مصر
- الطالع لوش النشيد
- الثورة والواقع والقصيدة
- فاروق شوشه
- الأدب بين الانعزال والمشاركة المجتمعية
- الذئبة الحمراء.... كيف ننظر إلى -الداخلية- و منظومة العدل
- الأدب الشعبى وبناء الشخصية
- بياض ساخن
- شعر العامية فى المنصورة - فصاحة التمرد-
- اغتيال النائب العام
- سيدة المطار وسيد القرار
- استشهاد شيماء الصباغ ( الاغتيال المادى والمعنوى للمناضلين من ...
- ليس تعليقا على الحكم ولكن على آراء القاضى
- آه يا وطن الأركان الأزلية
- ليس دفاعا عن الأحزاب ( الكرتونية) ولكن بحثا عن الحقيقة


المزيد.....




- محتجون في فرنسا يغلقون ثلاثة مستودعات للوقود رفضا لزيادة ال ...
- محتجون في فرنسا يغلقون ثلاثة مستودعات للوقود رفضا لزيادة ال ...
- التحالف الشعبي الاشتراكي يعترض علي إنشاء اللجنة الحكومية لحق ...
- الحراك الشعبي في ناحية الجسر يطالب بتنفيذ مطالب ويعلن عن تظ ...
- إستقلالية البنوك المركزية: مقولة بلايندر في لبنان
- البرنامج المرحلي حقيقة و ليس أسطورة.
- نيابة أمن الدولة تجدد حبس “معتقلي العيد” و”عبد المعطي” 15 يو ...
- طوارئ في “المحامين” بعد مقتل زميلهم ببلبيس وتشويه سمعته
- فرع السجون: غزة سطّرت أروع أمثلة الصمود والتحدي ونؤكد على أه ...
- زياد أبو عبسي/ النداء شباط 2016


المزيد.....

- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي
- الشهيد محمد بوكرين، أو الثلاثية المقدسة: الامتداد التاريخي – ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - سمير الأمير - صلاح عيسى -الكتابة بقلب العاشق و بمبضع الجراح !-