أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الجبار نوري - رواية البحث عن الزمن الضائع لبروست / غيرت تأريخ الأدب العالمي















المزيد.....

رواية البحث عن الزمن الضائع لبروست / غيرت تأريخ الأدب العالمي


عبد الجبار نوري

الحوار المتمدن-العدد: 5747 - 2018 / 1 / 4 - 16:38
المحور: الادب والفن
    


رواية " البحث عن الزمن المفقود" لبروست /غيّرتْ تأريخ الأدب العالمي
عبدالجبارنوري
رواية " البحث عن الزمن الضائع " In Search Of Lost Time " للرئي والأديب الفرنسي" مارسيل بروست " 1871-1922Marcel Proust الأحتفال بمئوية كتاب " البحث عن الزمن المفقود " لكونه حدث أستثنائي ، ولأنهُ أحدث ثورة في عالم الكتابة ، ولم تنساهُ وزارة الثقافة الفرنسية ، حين أجرت للكاتب وروايته أحتفالاً مهيبا في نهاية ديسمبر 2017 ، وهو ديدن الفرنسيين في تقديس الأديب ، ويتذكر العالم عندما سُجن الأديب الفرنسي (البير كامو ) في عهد ديغول حيث وبخ الشرطة الفرنسية ، قائلاً : ماذا فعلتم ؟ لقد وضعتم فرنسا في السجن !؟ تصوّر عزيزي القاريء أي مكانة للأديب في العالم ! ، والأبعد من هذا أن جميع رؤساء العالم عند أجتماعاتهم يحضرون معهم وزراء الدفاع أو الداخلية ، ما عدا الرؤساء الفرنسيين في أجتماعاتهم ومؤتمراتهم يحضرون معهم وزير الثقافة ، ويعتبر مارسيل بروست الأب الروحي للمؤسيين للرواية الحديثة في القرن العشرين .
ونشر الأديب الفرنسي " مارسيل بروست " روايتهُ ( البحث عن الزمن الضائع ) في 1913 -1927 في سبع مجلدات وبمجموع أربعة آلاف صفحة وضمت مليون ونصف مليون كلمة ، وهي الرواية التي دخلت موسوعة غيتس للأرقام القياسية ، وملخص فكرة الرواية تبدأ من منزل ( سوان ) وسوان هو شخص يهودي عاش في المجتمع الفرنسي يذكره مارسيل في هذا الجزء من الرواية وكانت البداية سنة 1913 ، والجزأ الثاني يحمل عنوان ( ربيع الفتيات ) 1914، والثالث يحمل عنوان ( جانب من منزل غرامنت ) 1921 ، ولقد جازف مارسيل بروست بمستقبله وكل ثروته في سبيل نشرها لما فيها من الخروج عن المألوف الروائي السائد وبتشجيع من الفيلسوف الفرنسي ( أندري جيد ) ، فواصل بدأب وشغف وتواصل ومتابعة ومثابرة عنيدة حتى الوصول ألى خط النهاية عبر تلك الأرهاصات المشتعلة أوارها بين الكاتب ودنياه ، ويبدو أن الحدس الذي حرك هاجسهُ بأن الرواية ستكون فناً عالميا يهدف ألى أن يسيطر على الفنون الأدبية ويفوز بأحتكار ميزاتها الأساسية وأدواتها التعبيرية ، وما نراهُ اليوم من القفزات الهائلة التي تطالعنا في الرواية بشكلٍ مستمر على خارطة الأدب العالمي وبلغاته الحيّة المنتشرة ( كتاب رواية البحث عن الزمن الضائع – ترجمة ألياس بدوي – دمشق 1986 )
أسلوب بروست الروائي /
-أعتمد أسلوباً مغايراً تماماً في عالم الكتابة الروائية ، أستطاع أن يدحض مقولة البساطة تصنع الجمال ، أثبت أن التعقيد في الكتابة أيضا يصنع الجمال ، بأبتعاده عن الزخرفة في الكتابة بل أتجه نحو أستحضار العالم من منظور خاص في جعل الذكريات عندهُ تغدو هي الحياة ، وربما أن بروست عاصر زمنين ، نهاية القرن 19 وبداية القرن 20 أي عاش العصرين ( الكلاسيكي والحديث ) ففي روايته الضخمة الملحمية زاوج بين زمنين بلغة شعرية مفعمة بالتفاصيل الدقيقة من صميم الواقع ، فعبّر عن المشاعر والخلجات الأنسانية الحادة القوية ، وتمكن من ترويض الزمن المنفلت بتجميد حركة المستقبل باثاً الروح في الذكريات التي جعلها من ضمن أحداث الحاضر ، فالرواية تدور حول أصرار الكاتب على عامل الزمن المكروه عند الأنسان ، لكنهُ يصرْ في جميع أجزاء الرواية على أستحضار ( الزمن المستعاد ) ، ربما شعور بروست بالعزلة والعتمة والصمت التي عايشها في صباه تتصور لهُ ماردا مستلباً يحصي عليه ساعات عمره وأيامه ، فأصبح هذا الحدس فألاً نحساً في مصادفة محزنة أن يغيّبْ الموت مبكراً هذه الأيقونة الأدبية الأسطورة بعمر الخمسين .
- ويتفق أغلب النقاد أن الوصف والدقة والتفاصيل تمثل الخطوط العريضة في أسلوب بروست في روايته ، حيث برع في رسم الشخصيات بآلة كامرة المتلقي في تصوير أعماق الذات البشرية الخاصة بالوعي ، فأخرجها شخصيات واقعية من خلال شخوصٍ يعرفهم ومتعايش معهم ، وهنا عند القراءة الدقيقة والمتأملة الصبورة للقاريء يتلمس عندها ( الأنا الضائعة ) التي هي من أهم مميزات كل عمل أدبي ، في ترديد الضمير المتكلم في جميع فصول الرواية بأسم الراوي الذي هو بروست نفسهُ ، فهو يقدس الماضي ويدافع عنهُ بضراوة ---- في أستعادة الزمن الذي يمضي ويحرص بالتمسك بالماضي لأنهُ كل شيءٍ نملكهُ ، ولن يتم هذا التمسك ألا عبر طريقين هما : الذاكرة اللآارادية والأعمال الفنية الأرادية ، هنا نجح بروست وببراعة في أثبات نظريته في البحث عن الزمن الضائع في كتابة هذه الرواية الفنية الأدبية الرائعة التي تحمل الذاكرة اللآأرادية في المعطيات الفلسفية لما بين سطور الرواية .
- وعندالتدقيق في قراءة مفردات الرواية في سفرها الكبير ، يتوغّلْ مارسيل بروست في مركز الحدث الذي يتماثل مع قلب الأعصار حينما يصغي القاريء ويتتبع البطل وهو يمرُ أثناء العمل بالكثير من العناصر الخارجية التي كانت سرعان ما أن تتلاحق وتتآلف مع ذاتهِ وتصبح جزءاً متمماً من شخصيتهِ الأدبية ، وربما تشمل سايكولوجية العلاقات العائلية والعلاقات الجنسية وروابطهِ مع الفن لاسيما الموسيقى والرسم والكتابة القصصية مع نظرة سخرية بتهكم للمجتمع الفرنسي المتحذلق في ذلك الزمن الأنعطافي من تأريخ فرنسا ، ويمكن أعتبار الرواية : رواية دائرية ( بيكارية )* من ناحية بنيتها ، وعلى كل حال تعتبر الرواية عملاً فلسفياً في المقام الأول ، لآن الجانب الفكري الفلسفي يطغي على جانبها الفني .
- وكان آراء النقاد بعد زمنه بقليل : أن الأهتمام الظواهري في عمل بروست أنما يكمن في وصولهِ ألى تحليل معمّق لوعي أستفزازي مرهف ألى الحدود القصوى ، لاسيما أن ثمة هاجس داخل هذا التحليل هو أمكانية لبروز نوع من البعد المثالي لمجالات الوعي والمشاعر المخملية والحادة الداخلية لهذا الكائن البشري والتي تجسمها أشخاص الرواية المتمثلة بألفي ممثل وهو رقمٌ غير مسبوق في عالم الروايات ألا القليل جداً ، فالأرث الأدبي الذي خلفهُ بروست في روايته " البحث عن الزمن الضائع " هو مشاركة المتلقي الوجدانية في أمتحان موضوع الوعي والزمن ، حتى لا يقع القاريء في دوامة الصح والخطأ ، يقدم بروست نموذج للأجابة الصحيحة { الوعي والزمن في الرواية شريكين لا أنفصال بينهما ، فالزمن هو أساس الوعي والوعي أساس الزمن .
*البيكاريا : وهو الأسلوب الذي تجلى به الأدب الأسباني في رواية " البيكارو " فيه السرد يعتمد على التشرد والضياع والبؤس والمعاناة لبطل الرواية الذي يفشل لمعاكسة تيار الزمن لهُ فيضطر ألى التكييف مع دنياه ويتعايش مع الظروف ، وهذا النمط أنتشر في أسبانيا في القرن 19 وبتعبيرٍ أدق { هو جنس أدبي يتغيّر فيه الحدث بتغير الزمان والمكان } ....
كاتب وباحث عراقي مقيم في السويد
كُتب البحث الأدبي في 4- 1- 2018





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,231,677
- هوس -تأجيل الأنتخابات - /غثاثة سياسية !!!
- أطلاق العيارات النارية في المناسبات / ممارسة خاطئة وهمجية با ...
- رواية زوربا اليوناني/ أفكار ورؤى جديرة بالقراءة
- الأستدامة المالية ------ والأقتصاد العراقي
- الشا عر مظفر النواب----وجائزة نوبل
- وثيقة حقوق الأنسان / الصرخة المكبوتة في ذاكرة الأنسنة !؟
- تصريح ترامب حول القدس / مسرحية بأخراج أمريكي وأضاءة عربية !؟
- كاسترو الأسطورة/مدعاة للتأمل والمقاربة!؟
- ثورة أكتوبر 1917/ صنعها البلاشفة وضيّعها أعداء الماركسية الح ...
- محاربة الفساد / واقع الأزمة ومخاض التغيير!؟
- فيلم - المدرعة بوتيمكين- /من أعظم الأفلام المحرضة على الثورة ...
- قراءة بحثية في تجليات مضامين الشعر الصوفي
- حرائق الطوابق ---- والتغطية على الفساد !؟
- الشاعر - مصطفى المهاجر - / هكذا الكبار يترجلون !؟
- الحجاج بن يوسف الثقفي / مقاربة سايكولوجية في أوجه التشابه
- مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد / نكسة في الحياة المدنية
- الجيش العراقي / جيش رجال المهمات الصعبة
- حدث ----- وحديث
- رواية الهتلية للروائي - شوقي كريم - / قراءة في النزعة الجرمي ...
- زلماي خليل زاده--- والعرق دساس !؟


المزيد.....




- التمثيل الضوئي الاصطناعي يصنع الوقود السائل
- علي شهيد المحراب وكفى – علي الشاعر
- بالصور: عرض أزياء وراء القضبان
- وزيرة الثقافة المصرية تكشف تفاصيل جائزة السلطان قابوس لعام 2 ...
- سوق الصدرية وأم كلثوم – زيد الحلي
- -مسار- في دارة الفنون.. تجارب عشرة فنانين عرب يبحثون عن فضاء ...
- ستالون: نجحت في التمثيل رغم إعاقتي الكلامية
- الجيش الإيراني: نقلنا ثقافة قواتنا إلى 3 دول عربية
- سيلفستر ستالون: لم أعتقد أبدا أنني سأمتهن التمثيل
- الجيش الإيراني: نقلنا ثقافة قواتنا إلى اليمن ولبنان وفلسطين ...


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الجبار نوري - رواية البحث عن الزمن الضائع لبروست / غيرت تأريخ الأدب العالمي