أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - صبيحة خليل - عولمة العبودية














المزيد.....

عولمة العبودية


صبيحة خليل
الحوار المتمدن-العدد: 5730 - 2017 / 12 / 17 - 15:34
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


خلقت العولمة حالة من الرعب و الهلع في العالم العربي، بدت وكأنها طاعون يريد أن يفتك بالهويتين. القومية العربية، والدينية الإسلامية. و مع تدحرج كرة الثلج وتسارعها بفعل ثورة المعلوماتية استكانت الكثير من قوى العطالة الرافضة لمفهوم العولمة. ربما اكتفت بمراقبة ما يجري. لم يكن ذلك سوى الوجه المرئي أو الظاهري للنار التي كانت تستعر تحت الرماد.
لم يمضِ وقت طويل حتى استشعرت نظم الرقابة التقليدية للأنظمة المستبدة العربية خطورة العولمة كمساحة لتداول الأفكار وممارسة الشأن العام. خاصة فيما يتعلق بقضية الحريات والانتهاكات، لذا عملت هي الأخرى على تحييد شعوبها عن فضاءات العولمة. وركبت موجة المخاوف القومية والدينية لمساعدتها في محاربة تداعيات ثورة المعلومات. تلك التي قادت في نهاية المطاف لاندلاع الحراك الشعبي العربي رغم كل الحذر والحيطة والقمع من الانجراف خلف الشاشات الزرقاء. لذا يمكن القول بثقة أن ما يجري اليوم في العالم العربي لم يكن نتيجة تراكم فكري أو معرفي إنما كان أحد نتائج العولمة التي اخترفت كل الحصون التي تمترسنا خلفها. طوعاً أو قسراً.
توقع الكثيرون مذ هبت رياح التغيير والرفض أن الدمقرطة و مبادئ حقوق الإنسان ستسود العالم العربي المنسجم والمتناغم مع عبودية الاستبداد. إلى حين تبين حدة الفرز العميق ليس فقط على المستوى الطبقي بل بمستوياته الأشد تعقيداً. الدينية والقومية والطائفية، كل هذا طفى على السطح دفعة واحدة وأصاب الإحباط كل من حلم بربط العالم العربي بالمنظومة العالمية الأكثر قدرة على استقبال المتغيرات الارتقائية بسلاسة. و هو ما يفسر عودة هذا العالم. العربي، إلى الخلف ليهيل على نفسه انحطاط و رواسب القرون المنصرمة. وتضخمت خمائر نزاعات الماضي من جديد بتاريخ حافل بالصراع و النزاع، قائم على التناحر و التطاحن. تلك الخمائر الدفينة استطاعت أن تبستر (البسترة) الواقع لنحصل على النسخة الجديدة. الرديئة، من القهر و الإذلال و ترويض الحاضر لصالح الماضي.
في الحقيقة هذه الخمائر وجدت في حاضنة الاستبداد العربي بيئة مناسبة للعودة إلى الوراء . وساهمت في بلورة النسخة الأسوأ من مشروع انحطاط المنطقة والذي تجلى بظهور داعش. داعش لم تعد التاريخ 1400 سنة نحو الخلف، كما يحلو للبعض ربطه مع ظهور الإسلام، بل أعاد صياغة مشروع الاستبداد على هامش ثورة التكنولوجيا المعلومات، وأصبحت أداة طيّعة ومناسبة لعولمة العبودية و تجنيد المريدين و الراغبين في الالتحاق بالماضي .
المثير للجدل والتفكر أن نظم الاستبداد كانت تعرف. سلفاً، بوجود تلك الخمائر في مفاصل شعوبها. حافظت عليها و أبقتها في حالة كمون. على قيد الحياة لكن تحت السيطرة و التوجيه للفتك و التخريب و امتطاء الحاضر ساعة تشاء، لذا عملت هذه الأنظمة المستبدة على تجريم وتحريم البحث والنقد وحولت الجامعات لثكنات عسكرية، سخرت كل شيء لصالح (الطاغية أو لا أحد) (الطاغية أو نحرق البلد). وبنظرة سريعة نجد أن مجريات الأحداث الكارثية في ليبيا و اليمن و سوريا تقودنا إلى أن مفاتيح الجحيم والحروب بيد الطغاة. يفتحونها عند الحاجة. لذا يقف العالم مذهولاً أمام فهم طلاسم سياساتهم. و رغم أنها تتلخص بإبقاء الماضي مشرعاً أمام شعوبهم، في الوقت ذاته يحرصون على إغلاق أبواب المستقبل. المتاح هو الاستدارة نحو الوراء فقط. دون ذلك يعتبر من المحرمات، و بذلك يكون الاستبداد قد وضع العالم أمام معادلة من حدين لا ثالث لهما. و كلا الحدين قاتل و قاهر للشعوب، الاستبداد أو الإرهاب.
حين تجد الشعوب أن طريقها الوحيد إلى التغيير يمر بين عسف الاستبداد والإرهاب. كلاهما يفضي لنتيجة واحدة فقط ألا و هي . العبودية. و لما باتت هذه العبودية تمارس ضدهم لعقود و ربما لقرون تخللتها فترات قصيرة من التقاط الأنفاس. بدون شك ستغدو ممارسة الحرية وبالاً يهدد أمنهم و سلامتهم، و يغدو التورط في طلب الحرية حاجة زائدة و فائضة بنظر الكثيرين. حيث يمكن تعويضها باستهلاك الكثير من الكساء و ربما المزيد من الغذاء. مع التخلي الطوعي عن حرية الضمير لصالح المستبد الجائر، والقاعدة الذهبية الوحيدة للنجاة هو الفرار بجلدك.
ونتيجة للرغبة في البقاء على قيد الحياة فر الكثيرون خارج حدود بلدانهم. إلى حيث بلدان تضيق أو تتسع فيها مساحات الحرية. و لكنها قطعاً لن تشبه بلدانهم الأم التي تعرف قانوناُ وحيداً عادلا. القمع بالتساوي. وهذا تالياً يقودنا لسؤال مهم، هل ستبقى البلدان المستقبلة لهؤلاء بمنأى عن التغيير في البنية المعرفية و الثقافية لهذه المجتمعات المحصنة بالديمقراطية. وهل سينشرون مورثات العبودية التي تراكمت في جيناتهم المعرفية ؟ إن كان الجواب بنعم، وقتها يمكننا القول أن العولمة الناجمة عن هزيمة الشعوب مقابل الطغاة. عولمة العبودية. باتت أمراً واقعاً.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مجرم من أربيل يبحث عن رخصة شرف
- الكرد السوريون و ضريبة الشقيق الأصغر
- الربيع العربي .. وأظافر مكيافيللي
- العولمة والسلعة والمرأة


المزيد.....




- تقرير Amnesty حول الانتهاكات بالمغرب
- طلاب العلوم في اللبنانية 3 اعتصموا مطالبين بتأمين أساتذة لبع ...
- متعاقدو الرسمي الاساسي نفوا الاضراب غدا: اعلانه بالطرق الاحت ...
- وداعاً عادل عبد الصمد
- لبنان «ناجح» في الفساد!
- ستالينغراد 43: كيف تهزم الحصار [2]
- لقاء تشاوري للجنة المتابعة للقاء الوطني والاعتراض والتغيير ا ...
- فرنسا.. قرابة 3000 شخص ينامون بالعراء في العاصمة باريس
- جول السيسي في قلب مصر
- وقائع جلسة اليوم الساخنة لمحاكمة الريف


المزيد.....

- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون
- كتاب الربيع العربي بين نقد الفكرة ونقد المفردة / محمد علي مقلد
- الربيع العربي المزعوم / الحزب الشيوعي الثوري - مصر
- قلب العالم العربى والثورات ومواجهة الإمبريالية / محمد حسن خليل
- أزمة السلطة للأناركي النقابي الروسي الكسندر شابيرو - 1917 / مازن كم الماز
- تقريرعن الأوضاع الحالية لفلاحى الإصلاح الزراعى بمركزى الرحما ... / بشير صقر
- ثورات الشرق الاوسط - الاسباب والنتائج والدروس / رياض السندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - صبيحة خليل - عولمة العبودية