أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مسار عبد المحسن راضي - الترامبية.. فرانكشتاين تاريخي أم صناعة مختبرية















المزيد.....

الترامبية.. فرانكشتاين تاريخي أم صناعة مختبرية


مسار عبد المحسن راضي
الحوار المتمدن-العدد: 5671 - 2017 / 10 / 16 - 09:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    





الترامبية.. فرانكشتاين تاريخي أم صناعة مختبرية ؟
مسار عبد المحسن راضي
الحلم الأمريكي في دِماغ الكثيرين شبيهٌ برحلة كريستوفر كولومبوس، ذلك الجِنِوي- نسبة الى جنوة الإيطالية. الفرق بين التاريخ والحلم، بأنّ الأول أكتشف قارةً، بينما الثاني غرق في أزمة العالم المالية سنة 2008.هذا المصطلح السلف أبحر في الانتخابات الأمريكية الأخيرة، ليستقر عند مرسى لِسان الرئيس الحالي- دونالد ترامب، لكن الديباجة الجديدة للحلم الأمريكي "Let us make America great again".
ربّما حنة أرندت التي قدّمت في كتابها (عن الثورة) قراءةً شيّقةً عنها،مُركّزةً تلسكوبها الفكري على الثورة الأمريكية، تُعطينا فكرةً عن الكروموسوم الأول الذي انتج الحلم الأمريكي، هي باختصارٍ شديد، وجدت أن اليانكيز، شقّّوا بمجذاف الثورة التي دائماً ما تتسلحُ بالعدل في صراعها مع الواقع المرير، طريقاً آخر هو "السعادة" كي لا تأكل الثورةُ أبنائها كما يحصلُ غالباً.حُجة أرندت في تأكيد جِدّة طبعة الثورة الأمريكية، أنّ الثورة وعكس مانفهم تعني العودة الى القديم !!
أرندت تدرعت في طرحها هذا، باستعراض معنى مفردة الثورة في الكثير من القواميس اللغوية التي بيّنت، أنّ هذه الكلمة الزلزالية، كانت تستخدمُ في الأصل، لوصف حركة الكواكب في أفلاكها بشكلٍ دائري. هكذا فأن الشعار الترامبوي يبدو تدويراً للشِعار التاريخي لأمة العم سام.بناءً على ذلك نُساءلُ القناعة الدارجة في أدبيات الإعلام عن الرئيس ترامب: هل أنهُ بالفعل عجيبةُ السياسة الأمريكية التي ليس لها أسلاف؟
ترامب فرانكشتاين تاريخي
هذا العنوانُ الفرعي الذي يبدو للوهلة الأولى أنهُ قد أختلس معنى المثل الدارج "يخلقُ من الشبه..."، قابلاً لِسلفنة ترامب بسرعةٍ محمودة، تشبهُ التغريدات الترامبوية التي تشعلُ العالم بعد كلِّ واحدةً منها جدلاً، يحترقُ بدون أن يترك أثراً مع السقسقةِ الثانية.عند النظر الى الإعلام الأمريكي، نجدُ أن ترامب يسوّق كنسخةً ثانية من الرئيس ريتشارد نيكسون الذي دبّجت فضيحة " ووتر غيت " استقالته، طبعاً مزاعم خرمشة الدب الروسي لحظوظ هيلاري كلينتون الانتخابية لصالح ترامب هي " ووتر غيت الروسية " الخاصّةُ به، والتي يبدو بأنها لن تدخل مرحلة السُبات الشتوي قريباً.أيضاً نستطيع أن نستغل علاقة ترامب مع الكاميرا عبر برامج الـ " Reality Shows " التي انتجها، لنعتبرهُ نسخةً مُصوّرة بشكلٍ جافاهُ الحظ عن الرئيس الأمريكي رونالد ريغان، المُلتحفُ تاريخهُ هو الآخر بالكاميرا (تمثيلهُ بعض الأفلام). المشكلة الوحيدة لهذه الصورة التي تود جمع ترامب مع ريغان، هو عدمُ وجود اتحاد سوفيتي ينتظرُ التعري بـ الغلاسنوست أو البيريسترويكا الغورباتشوفية، لذا من المُرجّح أن نسمع جملة ترامب التلفازية الشهيرة بعد هذا الطرح: You re fired.
جميعُ من يبحث عن اشلاء ترامب في التاريخ سيجدُ منها الكثير، بعضُها عند هاري ترومان أو دوايت إيزنهاور، بل وحتّى كينيدي و ليندون جونسون، أي أن ما نفعلهُ سيكون حفلة علاقات عامّة صحفية، لجمع أكبر عدد ممكن من تبرعات عيون القُرّاء التي تتزاحمُ للعثور على ترامب في هذهِ المشرحة التاريخية.
سولت يكتشف الكروموسوم ترامب في وثائق الكونغرس
جيرمي سولت في كتابه (تفتيت الشرق الأوسط)، دخل مختبر وثائق الكونغرس، ليجد أن درجة الحرارة المناسبة لضبط فهم تفاعلات الرؤساء الأمريكيين مع الشرق الأوسط مثلاً، يعتمدُ على تحديات السياسة الداخلية، والعلاقة المُعقدة بين الأمريكيين اليهود والكيان الإسرائيلي. أوّل نتيجة مهمة من بين نتائج مختبر سولت،رغم أنها تقليدية الطابع ، تأشيرهُ على شخصيةً يهودية كان تعملُ كهمزة وصل بين الرئيس الأمريكي الكاريزمي- جون كينيدي، وجماعات الضغط الإسرائيلية.تلك الشخصية رتّبت اجتماعاً بين كينيدي قبل انتخابه وبين هذه العصبة الثلاثينية، الصفقة التي أُ برمت كان مفادُها " أعطنا الشرق الأوسط تَفْز بالتواجد في المكتب البيضاوي". النتيجة الأهم أن سولت يؤكد بأنّ السياسة الخارجية في البيت الأبيض، تعتبرُ الساحة الفضاء التي لا يزاحمُ الكونغرس فيها الرئيس المنتخب، هي شيك على بياض لتسجيل انتصاراته أو جهاز طرد مركزي لأزمات الداخل.
هذا الشيك الأبيض الذي شخّصهُ سولت هو الكرموسوم الأول في فهِم حياة ترامب الرئاسية. دليلُنا أن صهره- جاريد كوشنر، المشهورةُ عائلتهُ بتشددِها الديني(يهودية الديانة)، وتطرفِها في دعم الكيان الإسرائيلي، يلعبُ لوحده ماكان يلعبهُ وسيط العصبة الثلاثينية.اللطيف بأنّ أبنة الرئيس ترامب- ايفانكا لم تستطع إدخال كوشنر في القفص الذهبي إلّا بعد تهوِّدِها.
جوزيف ناي.. النجاشي بين أوباما وترامب
جوزيف ناي مؤلفُ الكتاب المعروف بشطرهِ الأشهر(القوة الناعمة)، والذي ساهم كذلك بتطوير هذا المفهوم مع آخرين الى ما بات يُعرف بـ "القوة الذكية"، يستطيعُ أن يمارس وظيفة نجاشي الحبشة في إنارة النزاع بين أوباما-ترامب، وسرّ ولع الثاني بإعلان البيريسترويكا على أهم إنجازات الأول(التأمين الصحّي، الاتفاق النووي الإيراني).
وظائف هذا النوع من القوّة (الذكية) متعددة، لكن أبرزها بحسب ناي هو الوصول الى نتائجٍ مرغوبة لايمكنُ تحقيقُها بدون مزج المقادير المناسبة من القوّة الصُلبة ( جيش، أمن، بُنى تحتية و... ألخ)، والقوة الناعمة ( الإعلام مثالاً لا على سبيل الحصر). أوباما الذي علّم الكثيرون أدائهُ، أنهُ كوكتيل من أنواع القوى السابقة الذكر، كانت ورقةُ تينه قُدراته اللغوية العالية، وثقافته التي وضعت اليد على تعقيدات السياسة العالمية. أوباما أخطأ فقط في لعبة السياسة الخارجية، لأنهُ حاول انتزاع سياسة اليانكيز من مخالب الصفقة التي كان الرئيس كينيدي أوّلُ موقّعيها مع إسرائيل، حتى إننا إذا أردنا أن نضيف توابل التاريخ، لقلُنا أن أوباما حاول جعل السياسة الخارجية بريطانية- فعلى حد تعبير سلفهِ الديموقراطي-هاري ترومان " إنّ البريطانيين جاءوا الى المسرح قبلنا بمائة وخمسين سنة". أوباما، الأول من بين تلاميذ "القوة الذكية"، حاول أن يقتل الأوزة التي تبيضُ ذهباً لتل أبيب فاستحق الغضب، رغم أن ما بذل لهُ من مساعداتٍ فاق الكثير من أسلافه.
الرئيس ترامب حاول تصحيح المعادلة، بالالتزام ببنود الصفقة القديمة، بل وسّع جغرافيتها لتصل الى أوروبا، لأن خطر اللاجئين الذين ترجعُ جذور الكثيرين منهم الى الديانة الإسلامية، يهددون تعريف الإرهاب المطاطي، حيثُ من المؤكد إنّ الاحتكاكات الثقافية، ستُبرِزُ بُعداً آخر إنساني الطابع، قد لا تستطيعُ الماكنة الإعلامية الخاصّة بمطاردة اللاجئين من علاجه. لاننسى بدورنا بأنّ معظم هولاء اللاجئين، هربوا من أوشفيتز الشرق الأوسط، بالتالي هم منافسون أقوياء للمطالبة بحقِّ الشراكة في الهولوكوست..ضمير أوروبا !!
ترامب متدرب في مدرسة هينري كيسنجر
أشرتُ في مقالةٍ سابقة ( حيدر العبادي.. حيدر كيسنجر)،أن رئيس حكومة العراق الحالية يتبعُ طريقة كيسنجر في خطاباته الدبلوماسية الداخلية، يتكلمُ بدون أن يقول شيئاً حقيقياً، مستشهداً بوصف رئيس الوزراء الصيني السابق من العهد الماوي- شو آن لاي لكيسنجر: " أنهُ الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يتكلم نصف ساعة بدون أن يقول شيئاً". ترامب في تغريداته وخطاباته الراعدة، لايقول شيئاً غير ما تُلقنهُ المؤسسات العتيقة الأمريكية،كما إنّ السياسة الأمريكية قد تغيّرت للأبد بعد ما فعلهُ أوباما في الأزمة السورية، وهذا موضوعٌ آخر يستأهلُ مقالي القادم.








رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,821,891,928





- ماكرون يؤيد فرض عقوبات مالية على دول الاتحاد الأوروبي الرافض ...
- نترك أثرا في التاريخ: ترامب يُحدث قوات فضائية
- مخاوف الكرد من تهديدات أنقرة بشمال سوريا
- إنشاء أضخم حوض مائي لتجربة الدبابات في روسيا
- قرقاش: على الحوثيين الانسحاب من الحديدة ومينائها دون شرط
- منظمة -أوبك- تدعو روسيا للانضمام إليها
- لقاء مع مرشح -حزب وطن- التركي للرئاسة
- إصابة أول إنسان بفيروس ينتقل بين الحيوانات فقط
- استعدادات لاسترداد رفات جنود أميركيين قتلوا في الحرب الكورية ...
- إيران..توجيه تهم للمحامية ستوده


المزيد.....

- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش
- ليون تروتسكي حول المشاكل التنظيمية / فريد زيلر
- اليسار والتغيير الاجتماعي / مصطفى مجدي الجمال
- شروط الثورة الديمقراطية بين ماركس وبن خلدون / رابح لونيسي
- القضية الكردية في الخطاب العربي / بير رستم
- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مسار عبد المحسن راضي - الترامبية.. فرانكشتاين تاريخي أم صناعة مختبرية