أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - لغة التكفير بين الأزهريين















المزيد.....

لغة التكفير بين الأزهريين


طلعت رضوان
الحوار المتمدن-العدد: 5664 - 2017 / 10 / 9 - 12:37
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



صدق من قال : إذا كان التكفير له بداية فليس له نهاية، منذ أنْ كفــّـر مسلمون مؤمنون موحدون، مسلمين مؤمنين موحدين مثلهم ، مثلما فعلتْ عائشة (زوجة النبى) وكفــّـرت الخليفة عثمان بن عفان، وكانت تمشى بين الناس وتقول ((اقتلوا نعثلا فقد كفر)) تشبيهـًـا بشخص يهودى ملامحه مثل ملامح عثمان. ومنذ أنْ كفــّـر الخوارج على بن أبى طالب.. إلخ
ويبدو أنّ الأصوليين بجامعة الأزهر يتمتــّـعون بمواهب كوميدية فاقتْ مُـبدعى مسرح اللامعقول، ذلك أنّ هؤلاء الأصوليين (من حملة الدكتوراه) لا يتورّعون عن إتهام كل من لا يكون مُـتطابقــًـا معهم تطابق المثلثات بالإلحاد، وهو ما حدث كثيرًا وتكرّر مؤخرًا، حيث أصدرتْ جامعة الأزهر قرارًا بوقف د. يسرى جعفر أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين عن العمل لمدة ثلاثة شهور، وإتهامه بالإلحاد، لأنه يـُـروّج أفكارالشيخ محمد عبده وطه حسين، ويـُـصرعلى مُـهاجمة التيارالإسلامى ووصفه بالتيارالظلامى. وأوضحتْ مصادر فى مشيخة الأزهر لصحيفة الوطن أنّ لجنة التحقيق التى شكــّـلتها الجامعة برئاسة د. حامد أبوطالب العميد الأسبق لكلية الشريعة والقانون وعضو مجمع البحوث الإسلامية، وجـّـهتْ للدكتورجعفرعدة إتهامات من بينها نقده للبخارى.
وأعتقد أنّ تلك الواقعة تستدعى الملاحظات التالية:
أولا: هل يـُـعقل أنْ يكون أستاذ العقيدة بجامعة الأزهرملحدًا؟ وكيف حصل على درجة الدكتوراه؟ وكيف أجازالمُـشرف على الرسالة مضمون رسالته؟ وكيف وافقتْ لجنة المناقشة على منحه الدرجة العلمية على بحثه؟ فهل كانوا فى غيبوبة أثناء المناقشة؟ أمّ أنّ الباحث سحرهم أو سقاهم (حاجة أصفرة)؟
ثانيـًـا: ألا يدل ماحدث على الحقيقة التى تتغافل عنها الثقافة السائدة وهى أنّ كبار المُـتخصصين فى الفقه الإسلامى يختلفون فيما بينهم؟ وأليس ذلك أدق وأكبر دليل على التضليل الذى روّج له البعض بمقولة (صحيح الإسلام) أو(الإسلام الصحيح)؟ بينما الواقع أفرزحقيقة أخرى تمامًـا، وهى أنّ المسلمين (منذ بداية الدعوة الإسلامية وحتى لحظتنا الراهنة) اختلفوا حول مفهوم (الإسلام الصحيح) وحدث هذا ليس مع عامة المواطنين فقط وإنما بين كبارالفقهاء. ولماذا لايتعلم الأصوليون من درس أبى الحسن الأشعرى الذى تبحـّـرفى الاعتزال، ورغم ذلك صعد إلى المنبروقال ((اشهدوا علىّ أنى كنتُ على غيردين الإسلام، وإنى قد أسلمتُ الساعة)) فكان معنى كلامه- كما قال عبدالمتعال الصعيدى- يكون المعتزلة فى نظره كفارًا لامسلمين، بعد أنْ ظلّ40سنة معتقـدًا صواب مذهبه. ووصلتْ لغة التكفيرلدرجة أنّ ابن حزم الأندلسى كفــّـرالصوفية. وابن حنبل (فى محنة خلق القرآن) أصرّعلى رأيه بأنّ القرآن غيرمخلوق، وتحمّـل ما أصابه من الحبس والجلد ورفض تأييد خليفة المسلمين (وهذا موقف يُـحسب له) ولكنه كفــّـرمخالفيه من الفقهاء. وكان طه حسين صاحب بصيرة نافذة عندما كتب فى مجلة الحديث (فبراير1927) أنه لايوجد إسلام واحد وأنّ النص فى الدستورعلى أنّ الإسلام دين الدولة، هومصدرفرقة بين المسلمين والمسلمين أنفسهم، لأنهم لم يفهموه على وجه واحد))
ثالثــًـا: ومامغزى أنْ ينقسم الإسلام إلى مذاهب؟ وتنقسم المذاهب إلى فرق لدرجة أنّ فرقة (الاثنى عشرية ) انقسمتْ إلى إحدى عشرة فرقة. وكان من رأى العلامة (الشهرستانى) أنّ من بين تلك الفرق (رغم أنهم يدينون بالدين الإسلامى) من قالوا بإمامة الإمام المنتظر، ولايستحون فيـدّعون فيه أحكام الإلهية، ويتأولون قوله تعالى ((وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة)) وفسروا الآية تفسيرًا فاسدًا حيث قالوا هوالإمام المنتظرالذى يـُـرد إليه (علم الساعة) ويـدّعون فيه ((أنه لايغيب عنا)) وسيـُـخبرنا بأحوالنا حين يحاسـِـب الخلق)) ووصل الشطط بأعضاء فرقة (الكمالية) رغم إيمانهم بالإسلام أنهم كفــّـروا جميع الصحابة لأنهم لم يبايعوا على بن أبى طالب. بل تمادوا فى شططهم لدرجة أنْ طعنوا عليـًـا لأنه ترك حقه فى الخلافة (الملل والنحل- طبعة هيئة قصورالثقافة- عام 2014- من ص352- 368) وعن اختلاف المذاهب ذكرأنّ جميع المعتزلة البغداديين اختلفوا مع كلام البصريين فى النبوة والإمامة لأنّ من شيوخهم من يميل إلى الروافض (ص130)
وهل يمكن تكفيرالشهرستانى لأنه اعتبرالمجوس من أهل الديانات وجمعهم فى فقرة واحدة مع اليهود والنصارى والمسلمين؟ (ص6) وكيف غاب عن أعضاء الكهنوت التكفيرى بجامعة الأزهرما ذكره الشهرستانى فى مقدمة كتابه حيث كتب ((وشرطى على نفسى أنْ أورد مذهب كل فرقة على ما وجدته فى كتبهم، من غيرتعصب لهم، ولاكسرعليهم، دون أنْ أبيـّـن صحيحه من فاسده، وأعيـّـن حقه من باطله. وإنْ كان لايخفى على الأفهام الذكية فى مدارج الدلائل العقلية لمحات الحق ونفحات الباطل)) ووصل الأمربأصحاب واصل بن عطاء أنهم وصفوا طلحة والزبيرب (المتلاعنيْن) وأنه لاتجوزشهادتهما ولاشهادة على بن أبى طالب. وأنّ عثمان وعلى كانا على خطأ (ص69) وماذا يقول دكاترة الأزهرعن فرقة (المُردارية) المتأثرين بالمعتزلة حيث قال رئيسهم (عيسى بن صبيح) إنّ الناس ((قادرون على مثل القرآن: فصاحة ونظمًـا وبلاغة. وقد بالغ فى القول بخلق القرآن، وكفــّـرمن قال بقدمه. وكفــّـرمن قال: إنّ أعمال العباد مخلوقة لله تعالى. ومن قال إنه لايرى بالأبصار. وقال: هم كافرون فى قولهم: لا إله إلا الله)) وحكى (الكعبى) عن (الجعفريْن) أنهما قالا: إنّ الله تعالى خلق القرآن فى اللوح المحفوظ ولايجوزنقله، حيث يستحيل أنْ يكون الشىء الواحد فى مكانيْن..إلخ)) (من ص102- 104) وقال أيضًـا ((إنّ الله تعالى لم يزل سميعـًـا بصيرًا خالقــًـا رازقــًـا، مواليـًـا مُـعاديـًـا)) (76) ومن الأئمة عند الأشعرية من قالوا إنّ معاوية وعمربن العاص قد بغيا على الإمام على فقاتلهما مقاتلة أهل البغى)) (ص170) فهل الأشعرية أيضًـا من الكفار؟
وإذا كان دكاترة الأزهرالتكفيريون اتهموا د.يسرى جعفربالإلحاد لأنه انتقد البخارى، فماذا يقولون عن عمربن الخطاب الذى خالف النص القرآنى فى أكثرمن واقعة، لعلّ أشهرها عدم تطبيق حد قطع يد السارق فى عام المجاعة؟ وهى واقعة يتغنى بها المُـدافعون عن عدالة عمر. وهل سيكون مصيرد. جعفرمثل مصيرإسلام البحيرى؟ فهل يستطيع النظام الحاكم التخلص من دواعش جامعة الأزهر؟
000
هامش: الشهرستانى: اختلف المؤرخون فى سنة ميلاده والأرجح فى سنة479هـ والوفاة548هـ وهومن مواليد خراسان- شهرستان، وسمع الأحاديث وعمره15سنة فى نيسابور. ومن أقواله التى دلــّـتْ على وعيه بالتغيرعبـْـرالزمن ((إنّ الوقائع والحوادث فى العبادات والتصرفات، مما لايقبل الحصر. وأنه لم يرد فى كل حادثة (نص) والنصوص إذا كانت متناهية والوقائع غيرمتناهية، فإنّ ما لايتناهى لايضبطه مايتناهى))
***





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,864,498,011
- وحدة العرب بين الشعارات والجذرالتاريخى
- هل الدواعش ظاهرة جديدة؟ درس الجزائرنموذجا
- كارثة تراث الولاء السياسى والدينى
- النقد الموضوعى المتجرد من الأيديولوجيا
- لماذا تختلف الأنظمة فى الدفاع عن مواطنيها؟
- أليس الإسلام لم يعترف إلابحزب الله وحزب الشيطان؟
- هل دافع الإخوان عن الوطن كما يزعم فهمى هويدى؟
- هل عرف الإسلام حقوق الإنسان ؟
- التطابق بين الإخوان اليهود والإخوان المسلمين
- الميتافيزيقا العربية/ الإسلامية والسينما العالمية
- أليس ملايين العلماء المصريين أبناء فلاحين؟
- الثقافة السائدة ودفاعها عن الإرهابيين
- مشروع بيومى قنديل الفكرى
- تأصيل علمى عن الإسلام السياسى
- الشعب السورى بين جحيم بشار ونارالدواعش
- لماذا تشابه الإسلاميين والماركسيين؟
- تشابه الكنعانيين والعبريين والعداء لمصر
- لماذا الاصرارعلى تخليد الطغاة؟
- هل سينجح الحلم الطوباوى: أسلمة العالم؟
- اعادة الاعتبارلعمال كفرالدواربالمحاكمة الشعبية


المزيد.....




- الفاتيكان يعبر عن -الخجل والأسف- بشأن ارتكاب قساوسة انتهاكات ...
- المسلمون الروس يؤدون شعائر الحج
- وكالة أعماق: تنظيم "الدولة الإسلامية" يعلن مسؤوليت ...
- وكالة أعماق: تنظيم "الدولة الإسلامية" يعلن مسؤوليت ...
- قراءة في دلالات مقتل أسقف بالكنيسة القبطية وتأثيره على مستق ...
- هل تسلم تونس حارس "بن لادن" إلى السلطات الألمانية؟ ...
- هل تسلم تونس حارس "بن لادن" إلى السلطات الألمانية؟ ...
- أزمة تضرب السياحة الدينية في العراق بسبب العقوبات على إيران ...
- تحذير دولي من بن لادن جديد في المنطقة
- بنسلفانيا: 300 رجل دين في قفص الاتهام


المزيد.....

- العلاقة العضوية بين الرأسمالية والأصولية الدينية / طلعت رضوان
- أضاحي منطق الجوهر / حمزة رستناوي
- تهافت الاعجاز العددي في القرآن الكريم / حمزة رستناوي
- إشكالية التخلف في المجتمع العربي(2من4) / سعيد مضيه
- عصر علماني – تشارلز تايلر / نوفل الحاج لطيف
- كتاب ( البرزخ ) : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- ( العذاب والتعذيب : رؤية قرآنية )، الكتاب كاملا. / أحمد صبحى منصور
- التجربة الدينية – موسوعة ستانفورد للفلسفة / إسلام سعد
- الحزب الإسلامي العراقي الإرث التاريخي ، صدام الهويات الأصول ... / يوسف محسن
- المرأة المتكلمة بالإنجيل : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - لغة التكفير بين الأزهريين