أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - لحسن ايت الفقيه - شأن الوساطة بالمغرب، ومجهود النسيج الجمعوي للتنمية والديموقراطية، زاگورة















المزيد.....



شأن الوساطة بالمغرب، ومجهود النسيج الجمعوي للتنمية والديموقراطية، زاگورة


لحسن ايت الفقيه
الحوار المتمدن-العدد: 5658 - 2017 / 10 / 3 - 14:30
المحور: المجتمع المدني
    


نظم النسيج الجمعوي للتنمية والديموقراطية، زاگورة (RAZDED) بشراكة مع المعهد السويسري لتدبير النزاعات وإرساء السلام Center- æ يوما دراسيا مع البرلمانيين والمستشارين، أن يكونوا رجالا ونساء، يمثلون أحد نطاقات جهة درعة تافيلالت، يرجى منه النهوض بالوساطة وتدبير النزاعات والاحتجاجات. غشي آداء النظر في الوساطة معنى ومغزى وممارسة، لدى الماهنين المنقطعين لشأن التنمية، كل صباح يوم السبت 23 من شهر شتنبر من العام 2017. واختير للملتقى قاعات المؤتمرات والمناظرات بفندق أزغور بمدينة ورزازات.
خلق الأستاذ عثمان عوي فضولا معرفيا لدى الحاضرين في الورش، لينتقل، انتقالا ذكيا، إلى برنامج أشغال اليوم الدراسي المذكور المخصص كله، حول الوساطة. وتوفق في التمهيد لأشغال المحفل المذكور، ولنترك له المجال للتعبير عن اللحظة، بكل تلقائية. قال: (مرحبا بنا جميعا في هذا اللقاء المنظم من لدن النسيج الجمعوي للتنمية والديموقراطية، زاگورة (RAZDED) بشراكة مع المعهد السويسري لتدبير النزاعات وإرساء السلام Center- æ. في الواقع لم أحضر مدخلا لهذا اللقاء في التسيير. وأريد أن استحضر مذكرا بإحدى وقائع لقاء شاركت في مجرياته بالدار البيضاء حول المسؤولية الاجتماعية للمقاولات، حضر معي الأخ إدريس [يقصد السيد إدريس فخر الدين] والأخ مولاي أحمد العمراني وباسكال [يقصد السيد باسكال جيمبيري Pascal Gemperli، وسيط تابع للمعهد السويسري المذكور]، ولوحظ في اللقاء أن مدراء ومهندسين ظلوا يتحدثون باللغة الفرنسية، ولما تدخل أحد المواطنين، بما هو يمثلون السكان والجماعات السلالية، قال بالأمازيغية «Hat ur nassin madv ttinim»، أي: إننا لا نعرف ماذا تبسطونه في حديثكم.أجابه أحد المهندسين يعرف الأمازيغية، قائلا:«Je comprend ce que vous voulez»، أي: «إني أفهم ما تريدونه». وإن هذه اللقطة تفيد غياب التواصل. ولا شك أن غياب التواصل يؤدي إلى اختلاف، والاختلاف يؤدي إلى نزاعات...فكيف يمكن لهذه الإطارات، كل من موقعه، في الجنوب الشرقي المغربي أن تتواصل؟ وسأطرح سؤلا مركزيا مفاده، كيف نتعامل مع النزاعات، بما هي مقرونة بالحياة البشرية؟.... كلنا يعرف أن مفهوم الوساطة ذا صلة بآلية ناجعة في تدبير النزاعات ومعالجتها. لن أطيل عليكم في السرد، أذكر أن لهذا اللقاء شعارا: أي دور لبرلمانيي جهة درعة تافيلالت ومستشاريها، يرجو النهوض بالوساطة وتدبير النزاعات والاحتجاجات بالجنوب الشرقي المغربي؟ وإننا نروم من هذا اللقاء إنشاء نواة بالجنوب الشرقي المغربي، نرجو أن تتوسع وتسعَ كل الهيئات المعنية بالوساطة بالجنوب الشرقي المغربي، ونرجو لها الانتشار على الصعيد الوطني».
وحب الأستاذ عثمان ، بما هو مكلف بتسيير أعمال الحفل أن يمهد بفقرة الكلمات. ذلك أن المحفل انتظم في ثلاث فقرات: الافتتاح، وبسط المداخلات ومناقشتها، والورشة.وكانت كلمة النسيج المذكور، الذي يمثله الأستاذ عبد الرحيم شهيد أولاها.والأستاذ عبد الرحيم شهيد ماهن جمعوي ومتمرن ماهر، في شأن سكان الجنوب الشرقي، قرب مفهوم الوساطة، بما هي فلسفة ونهج في الآداء، وفسر دواعي إعمالها، في الحال، ضمن كلمة مرتجلة دالة معبرة، ود بها أن يفتتح بها المحفل المذكور الذي يرجى منه التمكن من ناصية النهوض بالوساطة وتدبير النزاعات والاحتجاجات، وإعطاء انطلاق لعمل تنسيقي في هذا المجال. ومما لا شك فيه، أن تطور التوتر بالمحيطات المنجمية، وقوة رد فعل السكان يقتضي إيجاد آلية تخفف من وقع صدمة رد الفعل، لا سيما وأن المؤسسة الحزبية حصرت دورها في الفترة الانتخابية، ولم يعد للعمل النقابي وقع محسوس. ومن جانب آخر، تراءى أن تمثل السكان والسلطات المحلية حول البرلمانيين بالوسط القروي مجانب للتصور المحدد لوظيفتهم في الدستور. وبين فتور ما هو كائن وقوة المرغوب فيه، أو بمعنى آخر، أقول، إن بين الفعل الوظيفي لرجال البرلمان، وفعلهم الطفيلي الذي ينتظره والسكان، وتحسب السلطة وجاهته، وقف الأستاذ عبد الرحيم شهيد في كلمة مرتجلة وكثيفة، ليسبر الأغوار بالنقد والتحليل، بأسلوب الأستاذ المدرس المربي، كدأبه. ولقد توفق ، في كلمته، ونجح في بسط الإشكال. ولا غرو، فالأستاذ عبد الرحيم شهيد من الذين راكموا التجربة بجهة درعة تافيلالت، فكان الاستماع له، ولو لبضع دقائق كافيا لفهم المقصود، خصوصا، ونحن غافلين عما يجري في ميدان الوساط. حاولت أن ألتقط من كلمته ما قل ودل. فكان اجتهادي في النقل الحرفي، أن نسبت له ما يلي: «...السادة البرلمانيون، والسيدات البرلمانيات، والسادة رؤساء المجالس الإقليمية، أشكركم على حضوركم، وإني واثق من مستوى تضحياتكم، لأني على دراية تامة بطبيعة انشغالكم. كان بودي أن أشرح شعار اللقاء الذي حضره فاعلون آخرون، بالتركيز على صدره ومتنه، أي دور لبرلمانيي جهة درعة تافيلالت ومستشاريها، يرجو النهوض بالوساطة وتدبير النزاعات والاحتجاجات بالجنوب الشرقي المغربي؟، وأحب أن أضعكم في السياق، وذلك بالعودة قليلا إلى الوراء، بعجالة، لتتبينوا من الداعي إلى هذه ورشة يومه. ويمكن القول، إن الورشة كانت انطلقت يحدده مسار يعود إلى سنة 2011، أي: في أوان الدينامية التي عرفها المغرب وشمال أفريقيا ودول الشرق الأوسط. ويتصل ذلك المسار في المغرب بحركة 20 فبراير. وبعبارة أخرى، عرف المغرب يومها (حراكا)، حركة اجتماعية قوية، شملت الجنوب الشرقي المغربي، ونشأت على شأن الموارد الطبيعية عامة، والموارد المعدنية خاصة، لغنى المنطقة من المناجم. وقد عرف المحيط المنجمي، في مواقع، إيميضر بتنغير، وبوازار والبليدة، بكل من ورزازات وزاگورة، حراكا متعددا أساسه طرفان، الشركة المعدنية والسكان. ومنذ سنة 2011، نشأت الغمرات تتطور، وأضحى السؤال حول آلية التدخل مفكرا فيه. ذلك أن للشركة لغتها ولسكان المحيط المنجمي لغتهم.... تطور التوتر وأضحى عناوين صدامات بارزة بشتى المواقع، ولا أحد يقدر على توقع آفاقها ومآلها، خصوصا وأن الشرارة التي سطعت في تونس نظن أنها انطلقت من الموقع المنجمي. وباختصار، وجدنا أنفسنا أمام ارتباك. صحيح أن اتفاقا موفقا حصل بين الشركة المنجمية التي طلبت من المجتمع المدني التدخل، وبرزت عدة مبادرات مصاحبة للأحداث. وحسبنا، أنه جرى الاشتغال، بشكل مشترك، في تنسيق جمع المجتمع المدني والشركة المنجمية، انتهى بوضع برنامج لتنمية المحيط المنجمي. وللتذكير، فقد انتظم البرنامج في مرحلتين اثنثين: مرحلة البرنامج الاستعجالي، ومرحلة البرنامج الإستراتيجي ثانية. ولقد حصل تنزيل البرنامج الاستعجالي الذي يعود إلى سنة 2012، على وجهه، وأما البرنامج الاستراتيجي فقد غشيه من الترهل والتوقف والتعثر ما غشيه، وإن جرى بثه والترويج له على الصعيد الوطني والدولي. ولن أخفيَ عليكم أن ساهم إخواننا في إعداد البرنامج: السيد عبد اللطيف قاسم، والسيد إدريس فخر الدين، والسيد مولاي أحمد العمراني، والسيد عثمان عوي وآخرين غائبين، لم يكتب لهم الحضور في هذا المحفل. وكان لنا لقاء مع الأخ باسكال جيمبيرلي Pascal Gemperli، الذي اشتغل مع المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، ومع الحركة الحقوقية في عدة برامج [حضر الأستاذ باسكال جيمبيرلي Pascal Gemperli في المحفل المذكور] ، وبرز أن مشكل تدبير النزاعات في علاقة مع مشكل الثروات الطبيعية، وأن التوتر من نوعه قائم في جل أنحاء العالم، وليس وليد اليوم. إن التوتر غاشٍ وناشرٌ [نعت مرفوع] في تدبير الملك الغابوي، وفي تدبير الملك المعدني، وتدبير الملك المائي، وتدبير الأرضين [جمع أرض]، وتدبير الطاقات المتجددة. وإنها لإشكالات مختلفة عن الإشكالات المعروفة سابقا. كيف ذلك؟ كان الإشكال من قبل محصورا بين طرفين: الشركات المستغلة والعمال المستخدمون لاستخراج المعدن. وإن حصل صراع ما، فهو منحصر بين الطرفين. وأما الصراع اليوم فتخوضه فئات غير منظمة، كأن تكون قبائل منفعلة بشكل كبير، على سبيل الحصر. وبعبارة أخرى، كانت الفئات التي تخوض الصراع يومه فئاتٍ [فئةً] بلغت مستوى كبيرا من الهشاشة، لا لشيء سوى أنها فئات [فئة] غير متعلمة، فوق أنها عاجزة عن تدبير شأنها، ورغم ذلك فهي فئات [فئة] شرسة في الدفاع عن ممتلكاتها، ونتوافر، في الميدان، على عدة نماذج. وحسبنا أن نموذج موقع إيميضر، بإقليم تينغير، معبر للغاية: فالسكان يقولون إن هذه الأرض أرضُنا، والشراكة تواصل الإنتاج وتحصل على الأرباح. وهذه الصورة تبين عدم التكافؤ في العلاقة، وتعكس التوتر، وهي نفس الصورة التي تمثل الموضع المنجمي بوزار، والبلدية، وهي نفسها المجسدة للوضع بخريبكة، وهي الصورة عينها التي تصادفنا في تدبير الملك الغابوي، ولا تختلف عن الصورة نفسها التي يراها السكان بسيدي إفني. ماذا نستفيد من الاستغلال؟ يقول السكان. نستفيد منه التراب والغبار واستنزاف الموارد. إن رد فعل السكان وارد، وهو مصدر التوترات التي نصادفها وسنصادفها مع انطلاق استغلال الطاقة الشمسية. فبعد محطة نور بورزازات ستنطلق محطات أخرى بزاگورة وبومالن دادس، والرشيدية، وميدلت، فالإنتاج قائم والحصول على الأرض بتكلفة بخسة سائد، وردود الأفعال تتصاعد وتتعمق باستمرار. فما الوسيلة الواقية من الصدمة (ضد الصدمة، البارشوك)؟ إنها وسيلة غائبة. فلا دور لمؤسسات نقابية، وأما المؤسسات الحزبية فمهتمة بالشأن الانتخابي في وقته، وبات نشاطها مرحليا. وماذا اكتشفنا في السنوات الخمس الماضية؟.... إذا كانت وظيفة البرلمانية ممارسة التشريع، فإن للمواطن تصورا آخر حول البرلماني.... فالسكان في حاجة إلى الخدمات، حفر بئر، بناء ساقية، ولا يعنيهم تعديل هذا القانون، وإضافة فصل إلى القانون الآخر. فالبرلماني المتصل بالدستور مدعو ليعيش، في الغالب في الحواضر، وقد يجانب البرلمانيون الممثلون لسكان الوسط القروي، في تصور السكان، الصواب ويزيغون، إن هم منقطعون لاختصاصهم الوظيفي. ولا تحمل السلطة، أيضا، تصورا صحيحا حول البرلماني: إنه شخص مرغوب فيه إن تعاون معها لحل المشاكل والنزاعات. ولقد اكتشفتُ هذا التصور، المجانب للوجه المطلوب من البرلماني في محطتين، أولاهما أحداث الريف،... وكان من المفروض أن تنظم هذه الورشة في البرلمان، ولقد لاحظ بعض الإخوان الارتباك الذي صاحب إعدادها، وتبين لنا أن تنظيمها – الورشة- في البرلمان، ستميل إلى التشريع، ونحن نبتغي التساؤل حول أدوار البرلمانيين. وقد تبين اتساع الهوة بين البرلمانيين والمجتمع المدني، وإن ردمها لواجب. وثانيها، الحدث الذي صادف يوم وفاة الطفلة إيديا بالمشكل الصحي في تينغير، يوم 09 من شهر أبريل من العام 2017، وقد حضر أبوها، معنا، السيد إدريس فخر الدين، وهو مناضل حقوقي، كما تعلمون.. تبين من الحدث وقتها أن لدينا دينامية وطنية، حولت القضية إلى قضية وطنية، لكن فعل الوساطة ودور البرلمانيين في الوساطة لم يؤت أكله، إن كان حاضرا. صحيح أن هيئات نشأت تقدم العزاء وتستنكر فعل الإهمال الصحي، لكن الدينامية لم ترق إلى قوة ضاغطة ذات شأن. فالنزاع، كما قال الأستاذ عثمان عوي، في الكلمة الافتتاحية لهذه الورشة قائم، وقد يتفاقم بشكل أكبر، وسيتأسس على إشكال أرض الجموع، وكما قلت حول الشمس، وحول المناجم، فضلا عن المشاكل الأخرى ذات صلة ببعض الحقوق، كنحو الماء والكهرباء. لذا فالحاجة إلى وساطة مؤسسة بات ضروريا. ولقد ركزنا في هذه الورشة على مؤسسة البرلمانيين والمستشارين، وإني لن أتحدث عن البرلمانيين بما هم أشخاص، بل بما هم مؤسسة. ويتوجب تحويلها إلى قوة اعتبارية، تقوم بالوساطة، في غياب الوسطات [جمع وساطة]. فهناك وساطة تقليدية تراجعت وتلاشت، ولم تعد الوساطة المنتظرة من النقابات والأحزاب تؤدى على وجهها. لذلك وجب الانتباه للدور الاعتباري للبرلمانيين، وقد أثرنا هذا الانتباه مع زملائنا في المعهد السويسري لتدبير النزاعات وإرساء السلام Center- æ، وأشكرهم، بالمناسبة، كثيرا على الورشة الأولى، ونحن في نهايتها - الورشة الأولى- ونقر أنه استفاد منها 30 ماهنا جمعويا في مدة 18 شهرا، وكانت خاتمتها تسليم المستفيدين شواهد في تدبير الوساطة،... وحصل في نقاشنا، على هامش حصص التكوين، أن لما لا نربط الجسور مع فئة البرلمانيين والمستشارين.؟ والسبب الثاني، الدور الاعتباري والمؤسساتي داخل المجتمع، وقد ثبت أن البرلمانيين حلقة وصل بين الوطني والمحلي، ويمكن بلورة ما هو محلي بعد الاشتغال عليه، ليحتل مكانه في التشريع. وقد سلف صدور القانون المنجمي، قبل سنتين على وجه التقدير، وكان أولى بنا، وقد أثرت ذلك في نقاش مع المستشار الأستاذ لحو المربوح، وقلت بوجوب ترك بصماتنا، بشكل كبير، نحن أبناء الجنوب الشرقي، في القانون لا سيما وأننا منطقة منجمية بامتياز، .... نترك بصماتنا خاصة فيما له علاقة بمصالح السكان. إن الذي حصل اليوم في المناطق المنجمية، أن الشركة تقول، إني أدفع ضرائبي وألتزم بالمطلوب، وتقول الدولة إنها تبيع ما يوجد تحت أرضها، لكن السكان.....[صمت]...صحيح، أن تطورات حصلت على الصعيد العالمي، كأن يحوي مجلس الإدارة تمثيلية عن السكان. وإني أبسط، شذراتٍ، فقط، رجاء أن يكون لقاءنا اليوم انطلاقة، بحضور البرلمانيين، وإن ثلة منهم اعتذروا، وإن خمسة منهم، أو ستة يبسطون أنهم ملزمين بتطوير أي تجربة من نوعها. وينبغي التذكير أننا لما نشأنا نعد الورشة برنامجها، منذ شهر ماي الماضي، أقدم البرلمانيون بالجهة على إنشاء تنسيقية، وإني أخشى أين يظن أحد البرلمانيين أننا ننافسهم، بل العكس، فاهتمامنا بدورهم في الوساطة مضى عليه بعض الوقت. وإن المبادرة لم تتأخر عن وقتها، فقد حان الوقت الذي يتكتل فيه البرلمانيون، والهيئات الأخرى والمجتمع المدني، وهو تكتل بات أرِبَ الجهة، تكتل يقوي الجهة. وأريد أن أختم بما يلي: إننا نرى، نحن النسيج الجمعوي للتنمية والديموقراطية بزاگورة (RAZDED)، أن المرحلة تتطلب تكثيف جهود المجتمع المدني، والمنتخبين، وإننا نقطن منطقة تمر بمرحلة صعبة، فإن لم نعمل على تكثيف جهودنا، سنخسر الفرصة التي تختزلها المدة الفاصلة بيننا وبين آخر الولاية، فإن لم نكثف جهودنا في ظرف ثلاث سنوات سنزيغ كثيرا عن المسار. وآمل أن يكون لقاءنا نواة فكرية لتنظيم لقاءات أخرى. وإني أنتظر، متمنيا مبادرات أخرى من نوعها، ومن أجناس متعددة، وإني أتمنى أن نستخلص من الورشة أفكارا أخرى ومقترحات».
كلمة المعهد السويسري لتدبير النزاع وإرساء السلام تقدم لإلقائها الأستاذ ألان جاك سيك (Alain Jacques Sigg)، رئيس المعهد المذكور. «السلام عليكم، للأسف أجهل الحديث باللغة العربية، وإن كنت متمكنا من الحديث بعدة لغات. سأتحدث باللغة الفرنسية، بما هي واحدة من اللغات الوطنية (في سويسرا). أتمنى لكم يوما مثمرا. أيها السادة برلمانيو الجنوب الشرقي من بلدكم الذي سمح لي الحظ بالعودة إليه ثانية، اسمحوا لي فإني راغب في الحديث عن تنظيمنا الصغير، تنظيمنا الشاب، المعهد السويسري لتدبير النزاع وإرساء السلام، المنتمي بلد صغير، بلد مهتم بالنهوض بالسلام. إن تنظيمنا منقطع – يبادر في- لتخفيف من حدة التوتر في العالم.... ولما نتحدث عن الوساطة (La mediation)، وجب ألا نحسبها عملا ضخما، أو مركزا للتوتر (anticyclone) إنها شيء زخرفي. واسمحوا لي أن أبدأ بسرد طرفة: لما دعيت لإجراء وساطة بالقارة الأفريقية، مع الاتحاد الأفريقي، صادفت أن رصد لهذه الوساطة الوقائية 2.5 مليون دولار، كلفة سنة واحدة لعمل الوساطة في أحد البلدان [لم يذكر اسمه، ويغلب أنه رواندا] تخت وصية الاتحاد الأفريقي. وكانت الأمم المتحدة قد رصدت لتغطية كلفة فرق عسكرية لإنشاء السلام قدرا يضاهي 850 دولار. فالفرق مهل بين الكلفة المخصصة للوساطة وكلفة إنشاء السلام بالفرق العسكرية. لذا أرجوكم أيها البرلمانيون الأعزاء أن تبثوا هذه الرسالة على زملائكم، وتدبرونها جيدا. ورغم ذلك لا ينبغي أن نقر أن الوساطة متوفقة، دوما في فك النزاع، لكن حسن الانتباه، دواما، إلى فرصة الوساطة إعمالها. استشهدت بالقارة الأفريقية ضمن الطرفة التي سردتها عليكم، لأني تمرنت على المهنة، في القارة الأفريقية، وإني سعيد بالعودة إليها وحضوري معكم.
تقضي هذه الورشة، وما صاحبها من جهود تكوين الأشخاص في الوساطة، وبالمناسبة أود أن أشكر صديقي السيد باسكال جيمبرلي (Pascal Gemperli) وأهنئه على مجهوده الفائق، في مصاحبة حلقات التكوين والنقاش، طيلة المدة المقررة. ولقد تبين من الجدل المفجر في حلقات التكوين تحقيق النجاح في فهم الآخر. ويجب تسجيل المجهودات التي يبذلها البرلمانيون، يوما بعد يوم، والمبادرات التي يقدمون عليها في الوساطة. وإني أحسب البرلمانات ضمن الفاعلين في مجال الوساطة. وأنو بمجهود المجتمع المجني النشيط، لديكم، وأشجع أفراده على مثابرتهم ومجهوداتهم. رأينا البارحة هلالا جديدا، يعلن بداية سنة هجرية جديدة، أتمناها لكم سعيدة».
بتوجيه من السيد عثمان عوي، بصفته مسير المحفل، كان الانتقال إلى الفقرة الثانية، فقرة المداخلات. وضمنها أقدم الأستاذ مولاي أحمد العمراني على تقديم مداخلته بالعربية والأمازيغية، سؤلا في تيسير الفهم، في الفقرة الثانية من اليوم الدراسي حول الوساطة المنظم لفائدة البرلمانيين، رجالا ونساء، الذين يمثلون جهة درعة تافيلالت بالجنوب الشرقي المغربي. وانتظم اللقاء، الذي صادف يوم السبت 23 من شهر شتنبر من العام 2017، بمدينة ورزازات، في ثلاث فقرات: فقرة الافتتاح، وفقرة المداخلات، وفقرة الورشات. وفي فقرة المداخلات التي غشيت الوساطة مفهوما وتجربة أدرجت مداخلة الأستاذ مولاي أحمد العمراني لخبرته الدقيقة في الوساطة بالمحيطات المنجمية بالجنوب الشرقي المغربي، ولاستفادته في التكوين في الوساطة. وقبل ذلك، ما كان للفعل الجمعوي بالجنوب الشرقي أن يستغني عن خبرة هذا الرجل في الآداء.
«صباح الخير، نزولا عند رغبة السيد عثمان عوي، هل تفهمون الأمازيغية؟ كلنا سمع، في الكلمة الافتتاحية للسيد عثمان تلك القصة التي وقعت لنا في الدار البيضاء»، وهي لقطة مهمة في التواصل، يحسن، إعادة سردها نقلا عن السيد عثمان كلمته الافتتاحية، يومها السبت 23 من شهر شتنبر من العام 2017. قال. «...أريد أن استحضر مذكرا بإحدى وقائع لقاء شاركت في مجرياته بالدار البيضاء حول المسؤولية الاجتماعية للمقاولات، حضر معي الأخ إدريس [يقصد السيد إدريس فخر الدين] والأخ مولاي أحمد العمراني وباسكال [يقصد السيد باسكال جيمبيري Pascal Gemperli، وسيط تابع للمعهد السويسري لتدبير النزاعات وإرساء السلام Center- æ]، ولوحظ في اللقاء أن مدراء ومهندسين ظلوا يتحدثون باللغة الفرنسية، ولما تدخل أحد المواطنين، بما هو يمثلون السكان والجماعات السلالية، قال بالأمازيغية «Hat ur nassin madv ttinim»، أي: إننا لا نعرف ماذا تبسطونه في حديثكم.أجابه أحد المهندسين يعرف الأمازيغية، قائلا:«Je comprend ce que vous voulez»، أي: «إني أفهم ما تريدونه» بالفرنسية. «ودرءا [ودرءً، كلا الرسمين صحيح] لإشكال التواصل، هل تفهمون الأمازيغية؟»، يضيف الأستاذ مولاي أحمد العمراني الذي أعاد قصة الدار البيضاء. تراءى أن كل الحاضرين يفهمون الأمازيغية، وفي جميع الأحوال، ود الأستاذ مولاي أحمد العمراني أن يبسط مداخلته باللغتين كلتيهما، لكن المتن فرنسي. «... إن سكان المحيطات المنجمية، كنحو السكان المنحدرين من موضع بووزار، غير قادرين على تحديد المؤشرات باللغة الفرنسية. حضر، في يومها، بالدار البيضاء، حوالي 17 مقاولة كانوا يعرضون تجاربهم، في المسؤولية الاجتماعية، باللغة الفرنسية.. يعرضون المؤشرات والأهداف. كنا جالسين في الصفوف الأخيرة من القاعة، بهندامنا اللائق (معطف وربطة العنق) وكانوا يعتقدون أننا من السكان، وبالفعل رشحنا، لحضور لقاء الدار البيضاء، ممثلي المجتمع المدني، لما نشأنا نتدخل وظفنا اللغة الأمازيغية لنريهم أننا لن نتفاهم، مادام ممثلي السكان بالمحيطات المنجمية لا يعرفون اللغة الفرنسية، ولا يحق التعامل مع المواطنين والمواطنات بهذه الطريقة. وتدخل السيد عثمان عوي، يومها، بصفته مواطنا من مواطني إقليم تنغير بالأمازيغية، لينقل لهم أنه لا يعرف ما يقولونه: (Pat ur ssinv may tnnam) »، أي: «إني لا أعرف ما قلتموه» بالأمازيغية»... «إني مواطن عادي لم أفهم شيئا. ولقد تعمدت إعادة سرد الطُّرفة لأفسر أكثر أن إشكال التواصل، هو الذي طبع التفاوض بالمحيط المنجمي سنة 2012»، يريد أن يبين الأستاذ مولاي أحمد العمراني أن الوساطة بالمحيط المنجمي تصادف الأبواب المسدودة، في غياب التواصل. «... ومنذ وقتها شرعنا في إنجاز برنامج المحيط المنجمي، الذي شمل ثلاثة أقاليم: ورزازات، وتنغير، وزاگورة»، بسط في الشريحة (Slide) الثانية خريطة هذه الأقاليم « التي يتركز فيها التوتر، والإشكاليات الكبرى، لتوافر المناجم [الصناعة الاستخراجية]، ويمكن أن نعدها بشكل جماعي: البليدة، وبووزار بإقليم زاگورة (بووزار بين ورزازات وزاگورة)، وهناك بوسكور،..وأريد أن أتحدث فقط عن المناجم التي أنشأنا معها علاقة اتصال ضمن البرنامج المذكور. وهناك بوسكور، وإيميضر، ومجران (بونحاس الكائن بحصية). ففضلا عن توافر المناجم بالمنطقة، هناك أحداث، إن كنتم تتذكرون، وقد سلف للأستاذ عبد الرحيم شهيد أن فصل فيها القول، أحداث سنة 2010، التي تسمى الربيع...والتي صادفت أحداث منجم إيميضر، حيث التوتر عميق. وحصل توتر آخر بموضع بووزار. وفي سنة 2011 نشأت حركة على درب 96، وفي سنة 2012- وبالضبط في الموسم الدراسي 2011- 2012- لم يتردد تلاميذ الموقع المنجمي إيميضر على المدرسة، بل عزف تلاميذ الجماعة الترابية جميعهم عن الدراسة، تعبيرا عن الاحتجاج،... وأقصد كل المستويات الدراسية: الابتدائي والإعدادي والثانوي... وبعبارة أدق، حصلت ستة بيضاء. ولن أطيل عليكم، انعقد لقاء بمدينة ورزازات، جلسنا على هامشه، نحن جمعيات المجتمع المدني، بجميع مناطق الجهة، متى حصل ذلك اللقاء؟ أوجه السؤال للسيد لحسن أيت الفقيه لذاكرته القوية»، حصل اللقاء يوم السبت 18 من شهر فبراير من العام 2012، صادف وفاة الماهن الجمعوي محمد بلكوح. « نعم، في مساء يومها حصل الاجتماع مع السي الشراد، ومع ممثلي مناجم، والذين هم في مواجهة الصورة الغامضة، بعد أن نظموا 16 جولة من المفاوضات مع سكان المحيط المنجمي بإميضر، وخمس (5) جولات بموضع بووزار، بحضور السلطات العمومية، ولم يتوفقوا في بلوغ أي نتيجة. دام التوتر طويلا، واسمر الاعتصام بجبل ألبان (بباء مضعفة)»، تعني ألبان بالأمازيغية المركز، أي: وسط الفقص الصدري، بالضبط. « واعتصم سكان بووزار، وكانوا قضوا ثلاث ليالي معتصمين فوق الحزام الناقل للمادة المنجمية (السمطة). ولا أنكر، أننا نحن المجتمع المدني، في غفلة أيضا، لمواجهتنا العتمة، أو الصورة الغامضة. حصل نقاش معقلن: ماذا يريد المواطنون؟ وماذا تريد مناجم؟ وما هي الأدوار والمسؤوليات التي يقضيها الظرف، ويقتضي الواجب استحضارها؟ وما هي مسؤولية المجتمع المدني؟ هنالك نشأت العتمة تنقشع، وبدأت الرؤية تتضح. وأذكركم بفرض أسلوب الوقاية المدنية في إطفاء الحريق: توفير ميزانية مناسبة إعداد مشاريع، وانتهى الأمر. ولقد رفض المجتمع المدني هذا الأسلوب، وإني من بين الراغبين عن هذا الأسلوب [المشاريع طفيو الصداع]، باللسان الدارج. ولا أحد من الحاضرين عن المجتمع المدني راغب في إعمال هذا الأسلوب. والحال، وجبت مأسسة التدخلات»، بسط الأستاذ مولاي أحمد العمراني هذه العبارة باللسان الفرنسي. قال: «وجبت مأسسة التدخلات بشكل تشاركي بين المواطنين والمواطنات. ولقد تقرر في ذلك الاجتماع الهامشي، عقد لقاء موسع لجميع الفاعلين، والذين لهم علاقة مباشرة وغير مباشرة بالموضوع، موضوع التوتر بالمحيط المنجمي، ولقد جرى تنظيمه من يوم الجمعة 20 من شهر أبريل من العام 2012، إلى غاية 22 منه، بمدينة زاگورة»، ورد في متن المداخلة أن اللقاء شارك فيه فاعلون: الأنسجة الجمعوية، واللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، والطرف المشرف على الشأن المنجمي (مناجم)، وممثلو السكان. «وكان الفريق المنظم فائقا لقدرة أعضائه على جمع جل المعنيين، من ذوي الارتباط بالشأن المنجمي، وتنمية المحيط المنجمي. ولم يكن لقاء وقتها طمعا في المصالحة وتبادل الأفكار، فهو لقاء الإنتاج، لبرمجة ورشات التخطيط التي تلت فقرة المداخلات. ولقد حوت الورشات التعدد، أي: إنك تصادف في ورشة واحدة من هم مع الشركة، ومن هم ضدها، سكان بووزار، وسكان إيميضر، وسكان لبليدة، والحركة على درب 96، والجمعيات. هناك تمثيلية متعددة جامعة مانعة في كل الورشات. وحصل إنتاج مخطط جرى تقسيمه من بعد، في لقاء جرى تنظيمه بمراكش [يوم 07 من شهر مايو من العام 2012]، إلى مستويين: مستوى ذو طبيعة استعجالية، وافقت شركة مناجم على تمويل مخطط سنة واحدة صادفت نهاية سنة 2012 وسنة 2013، قدرت ميزانية المخطط 11 مليون درهم. ورام المخطط الاستعجالي بناء الثقة، وتحويل العلاقة من علاقة الزبونية والمحسوبية، يطبع التوتر، إلى علاقة مؤسساتية، علاقة ود وثقة. وسأنتقل مباشرة لسرد تجربة المخطط الاستعجالي»، وتبين أن 37 مشروعا تخظى بالأولوية. «حصل في البدء تشكيل فريق يتكون من السادة، إدريس فخر الدين، وعثمان عوي، والحسين أوسقل، لم بحضر معنا، ومحمد ايت خويا، وعبد الصادق عطار ومحمد أو لحسن، وكنت عضوا في ذلك الفريق. وضمن أعضاء الفريق عناصر نسميهم (الكالات)، أي المتكاءات، ننادي عليهم كلما واجهتنا مهمة عياء، وهم السيد لكبير أوحجو، والسيد أحمد توفيق الزينبي، والسيد عبد اللطيف قاسم، والسيد أحمد شهيد، نناديهم فيساعدوننا في منهج مواجهة المهمة العياء. ولقد تمكن الفريق من عقد لقاءات مع المواطنين، في المعتصم وفي الفضاءات الجمعوية، فدونوا إرب السكان في المخطط الاستعجالي. واجهنا إشكالا كبيرا بإيميضر لانعدام الثقة نهائيا. وقد واجهنا إشكالا مفاده مدى مواصلة العزوف الكلي عن الدراسة، في نهاية الموسم 2013-2014. واجهنا هذا الإشكال لأن مداخلنا حقوقية بامتياز. ولقد توفق الفريق في إقناع سكان إيميضر بالكف عن مقاطعة الدراسة، مع الحفاظ على ماء وجه الحركة على درب 96، لكي لا تشعر بما يفيد الانهزام، في شكلها الاحتجاجي. لذلك اهتدينا إلى تنظيم مخيم، يخصص لدعم التلاميذ ليستدركوا ما ضاع لهم يوم المقاطعة، ويدركوا الركب الذي سبقهم. ويرجى من المخيم العلاج النفسي، أي: التخفيف من الوقع السيء الذي تركه العزوف الاضطراري في نفوسهم. خصصت للمخيم ثلاث مواقع: موقع إيميضر مخصص للأطفال الصغار، الذي لم يتجاوز سنهم تسع سنوات. كانوا ينقلون بناقلة مخصصة للغاية، في ثلاث فترات، وأشرفت عليهم حركة على درب 96 بشكل مباشر. وسافر من تراوحت أعمارهم ما بين تسع سنوات و14 سنة إلى قلعة مگونة، لأشرف عليهم رفقة الزميل عثمان عوي. وأما الذين تجاوز عمرهم 14 سنة فقد سافروا إلى مدينة أگادير، ليشرف على إقامتهم مناجم والتعاون الوطني. وللإشارة فالحركة حاضرة في التدبير في المواضع الثلاث: إيميضر، وقلعة مگونة، وأگادير. ولقد واجهنا عدة مشاهد ونحن نؤطر المخيم...، كأن يتوجس السكان من احتمال تسمم أبنائهم، وطوقت المخيمات بسيارة من ينتمون إلى حركة على درب 96 وسيارات أجهزة الدولة، والصحافة. إنها تجربة خطيرة للغاية. إن ما يفيد في التجربة استرجاع الأطفال لنفس المدرسة، وقد تتبعنا مسارهم الدراسي، وألفينا أنهم يحصلون على نقط جيدة. لن أعطي الأرقام، وسأمكنكم من نص المداخلة، لتطلعوا على التفاصيل الصغيرة. وصرفت ميزانية 11 مليون درهم في مشاريع الماء، وبناء الخطارات، وإعداد مشاريع التمدرس، والدخول المدرسي، وكل النفقات من دعم مناجم. وباختصار، كل ما جرى تخطيطه في لقاء 07 من شهر مايو من العام 2012، أصبح إنجازه على وجهه». وقد خصص لموضع بووزار، (جماعتان ترابيتان يعيش فيهما حوالي 27000نسمة)، 19 مشروعا. وخصص لموضع البليدة (جماعة قروية واحدة تعيش فيها 5000 نسمة)، 8 مشاريع. وخصص لموضع إيميضر (جماعتان ترابيتان تعيش فيها 13000 نسمة) عشر (10) مشاريع. و«أما المستوى الثاني من المخطط، فهو المخطط الإستراتيجي الذي نظمت حوله الندوة الصحافية بالرباط، حضرته الحركة على درب 96. وطبع يومها ضعف التوتر، إذ تراءت شركة مناجم تعمل بشكل مرتاح، ولم تعد أجهزة السلطة تشدد المراقبة. ومكننا بعض الوقت للاشتغال على المخطط الإستراتيجي، الذي خصص له 105 مليون درهم. وكان مقررا أن نواكب إعداد المخطط، وننسحب بعد الشروع في أجرأته. وفرضنا على الشركة أن تخصص أطرا ينقطعون للعملية التنموية، وقد استجابت لذلك، فعينت وسطاء تنمويون. إن ما بقي في المداخلة تقني: الأهداف، والنتائج المتوقعة. وكم قلت لكم صاحب العملية زخم إعلامي. وأريد أن أذكر، فقط، نشر المقابلة بين الأستاذ باسكال جيمبيري Pascal Gemperli ، وجريدة سويسرية. وأقدم أحدهم على تدوين تعليق يدعي فيه أن لا شيء أنجز بالمحيط المنجمي، واضطر بعض المناضلين التابعين للنسيج الجمعوي للتنمية والديموقراطية للإجابة بالوثائق والأرقام. سقت هذا المثال لأؤكد لكم أن العملية صاحبها زخم إعلامي الذي يحيط بتجارب من نوعها. شكرا لكم أتمنى أن أكون قد بلغت بعض المعطيات حول التجربة».
وننتقل ثانية للوقوف عند مداخلة الأستاذ باسكال جيمبرلي Pascal Gemperli وهي مداخلة المعهد السويسري المذكور.
قدم الأستاذ باسكال جيمبرلي Pascal Gemperli تعريفا للنزاع (conflit) مستأنسا بتعريف الخبير النمساوي فريدريش كلاس (Friedrich Glass): «سأتحدث بدوري باللغة الفرنسية، فيما يخص الوساطة سلكت بعض المسالك. أريد أن أتحدث عن الوساطة. فما هي الوساطة؟ سأقتصر بسرد بعض التجارب العالمية، وأفرد بعض الجمل للبرلمانيين حول الوساطة. وقبل ذلك ما هو الصراع (conflit)؟ إنه شيء سلبي، كما يخيل إلينا، ويحضر في أدهاننا. لما نذكر الصراع نفكر في الحرب والسلاح. والحال أن الصراع (conflit)، في بعض التصورات ليس كذلك... ليس شيئا سلبيا. إنه طاقة تمكننا من تحويل الوضعية الحالية إلى وضعية فضلى. فالصراع انتفاض عنيف ضد شيء ما رجاء في تحسين الوضع. إنه مؤشر لتحسين شيء ما. فالانتفاض يستدعي تخصيص انتباهنا. إنه تعريف الخبير النمساوي فريدريش كلاس (Friedrich Glass)، الذي انقطع لمعالجة مفهوم النزاع». انتقل الأستاذ باسكال جيمبرلي Pascal Gemperli بعد ذلك إلى السبر في المفاهيم وتحليلها «الصراع الاجتماعي... لست أدري هل تستعملون هذه المفاهيم في المغرب؟ هناك صراع ذو صلة بالمقاولة، وصراع في مجال النقابة.. والصراع الاجتماعي ليس بهذه المفاهيم كذلك. إنه تفاعل بين مجموعة من الفاعلين، في جو يحسبه أحدهم يتوجب التقليل من إرادته رجاء في ضمان نوع [نوعا] من الرحمة. لماذا يتوجب تدبير النزاعات بشكل إيجابي؟» للجواب على هذا السؤال، بسط الأستاذ باسكال جيمبرلي Pascal Gemperli، في الشريحة، ترسيمة (شجرة)، تبين وجوب التحليل الإيجابي للنزاعات. فمن ذلك «أنه لما يحدث النزاع تبدأ المعاناة الإنسانية، وتنخفض جودة الحياة، كما يستصحب النزاع حصارا (Blocage) سياسيا وحصارا (Blocage) اجتماعيا وهي أشياء كيفيىة، يصعب تمثيلها في أرقام. وعلى المستوى الكمي يمكن تمثيل كلفة النزاع بالأرقام، كلفة المنفعة (opportunité)، كلفة الوقت الذي يستغرق في تدبير النزاع، أي: ذلك الوقت الذي يحسُن توظيفه فيما هو أحسن. وهناك أرقام مشخصة لدى المقاولات، وفق الدراسات الكثيرة التي أنجزت، وسأسوق لكم أمثلة مفيدة [من الولاية المتحدة]، حيث يناسب خسارة مقاولة تحوي النزاع حوالي 400 ألف دولار في السنة: لفقدان الزبناء، والسريان الضعيف للتواصل، وانصراف العمال واستقالاتهم. وهناك من قدر الخسارة بواقع 650 أورو لكل مستخدم. وتصوروا الحصيلة إن كان بالمقاولة 1000 مستخدم، (650 مضروب في ألف». وانتقل إلى انماط التدخل في النزاع، «يمكن اعتماد سلم درجة المشاركة (Degré de participation). أين تتجلى مشاركة المعني بالنزاع، في البحث عن الحل؟ فإذا تعلق الأمر بنزاع يقضي تدخل الشرطة والجيش، فلا مشاركة للأشخاص المعنيين بالنزاع، لأن القوات تقوم بعملها المعتاد. وإذا تعلق الأمر بحكم قضائي (Verdict)، فإن المحكمة تقوم بدور محدود، ولا معاناة لدى الشخص المعني بالنزاع، ولا دور، مادامت المحكمة هي التي تدعوه للتحاكم. وإنه باختياركم التحكيم القضائي (Arbitrage)، فلا دخل لكم في إيجاد الحل، لأنكم تعرضون أنفسكم طوعا على التحكيم». عرض الأستاذ باسكال جيمبرلي Pascal Gemperli، شريحة (Slide)، تحوي شجرة الحلول المفيدة في الجواب على السؤال: أين تتجلى مشاركة المعني بالنزاع، في البحث عن الحل؟:«ولما يجري التفاوض المباشر فذلك أمد مشاركة المعني بالنزاع في البحث عن الحل، مادام التطوع مبدأ الوساطة. ومن بين مشاكل الوسطاء العمل على مساعدة الطرفين على الاتفاق على النتائج، وقبل ذلك الاتفاق على الوساطة، وعلى الوسيط». ما هي إيجابيات الوساطة؟
- الحفاظ على العلاقات (Préserver les relations).
- لا مذنب في الوساطة الطوعية، فهي تستقيم وفق المبدأ التفاوضي «اربح وأربح». لكن في التحاكم تدين المحكمة الظالم وتعترف للمظلوم بالحق.
- الحفاظ على السرية في الوساطة الطوعية، عكس ما هو سائد ريث التحاكم. فالوساطة القضائية وساطة مسطرية.
من إيجابية الوساطة أن أوصى البرلمان الأوروبي بإدراجها في القانون المدني». وانتقل الاستاذ باسكال جيمبرلي Pascal Gemperli إلى سرد تكلفة الوساطة، وفق دراسة الاتحاد الأوروبي، في سنة 2014، التكلفة النقدية والتكلفة العينية، حددها بالأيام. و«يمكن ربح 25 مليار أورو، في حال استصحاب الوساطة للمساطر القضائية، في أوروبا، وربح مليون سنة من الانتظار، في السنة». وسرد حقول التطبيق (Champs d’application) التي تجري فيها الوساطة، وهي كثيرة، كنحو الحقل السوسيو اقتصادي، والحقل العائلي، والحقل التجاري، والحفل الجنائي....
وانتقل إلى الوساطة والإطار القانوني، «تحمل كل وساطة على احترام الإطار القانوني. ولا يمكن فعل أي شيء في الوساطة لا يحترم الإطار القانوني. هناك أنواع من الوساطات: هناك وساطة يقال عنها إنها وساطة حرة، أي: الوساطة غير الخاضعة للقانون (Code)، والوساطة الاتفاقية (conventionnelle)، والوساطة القضائية القائمة على المسطرة القضائية. ويمكن في بعض الدول إجراء وساطة حرة ويوافق عليها القاضي. ويمكن لرجال المحاماة في سويسرا أن يجروا وساطة... »، وحاول مقارنة فعل الوساطة الاتفاقية في مجموعة من البلدان، سويسرا، وإسبانيا والمغرب. و«تعتمد الوساطة الاتفاقية على النص القانوني. وأما الوساطة القضائية فقائمة في فرنسا وفي المغرب، وفي بلجيكا». علقت القاعة أن مدونة الأسرة تحتم الوساطة القضائية. عقب الأستاذ مولاي أحمد العمراني أن الوساطة التي تحويها مدونة الأسرة تعني التحكيم وليس الوساطة. وقالت الأستاذة غيثة أيت بلمدني «إن بالمحاكم خلايا حماية الطفل والمرأة من العنف وهي خلايا الوساطة، يحددها قانون الأسرة». وعقب الأستاذ باسكال جيمبرلي Pascal Gemperli: «إنكم على صواب، يوجد بالمحاكم خلايا المصالحة. المصالحة الجنائية كائنة بفرنسا، وتخص القاصرين في بلجيكا، وقد تشبه الوساطة العائلية في المغرب. وتخص الوساطة الجنائية القاصرين بإسبانيا». وعن الموافقة (Homologation) تساءل الأستاذ باسكال جيمبرلي Pascal Gemperli : هل تجري الموافقة على الوساطة من لدن القضاء؟ وتجري الوساطة الحرة في أوساط المجتمع المدني. واسترسل في تفسير المفاهيم المصنفة في الترسيمة بإيقاع سريع. «ما معنى الوسيط؟ إنها وضعية، وأدوات التواصل، والمعرفة القانونية (الإطار القانوني)، وطرح الأسئلة، ويمكن للوسيط أن يقوم بالعمل الذي يقوم به المحامي، وبالتالي: فأن تكون وسيطا يعني أنك تمارس المهنة. وإنها لرسالة أود أن أبلغها لكم. وهل الوساطة مهنة جديدة لدى المغاربة؟ إنكم تتوافرون على الإطار القانوني. وجب التكثيف من التكاوين، وضمان الاعتماد، واكتساب ثقة القضاء، لا بد من التمويل. وأعتقد أن مجال الوساطة، إن يدعم بالتمويل، فهو قابل للتطور. وأعتقد أن الوساطة الاتفاقية ممارسة قائمة بالرباط والدار البيضاء، لوجود مراكز التحكيم، في المجال التجاري حسب فهمي. وهناك تراكم يمكن أن يستغله ماهنو الوساطة. وأريد أن أقف عند بعض التوصيات، طفت على السطح، طيلة المدة التي نشتغل فيها في المغرب، من ذلك توضيح قانون الوسطاء والوسطاء بالمغرب، وإني أرى أنه غير واضح لحد الساعة، وتمكين الوسطاء من التكوين. وتعيين وسطاء مرخصين. والنهوض بالوساطة بتحسيس القضاة وتكوينهم، وإدماج الوساطة في البرامج الدراسية، وتكوين طلاب القانون في الوساطة. وإن معظم البلدان تعاني من وساطة غير متكافئة، قائمة على ثنائية: (هذا رابح وذاك خاسر)، وتلك طبيعة إنسانية. فلما أواجه نزاعا، فإني أنتظر الربح أو الخسارة. لذلك يتوجب إنشاء منطق بديل: «اربح وأربح». وإدراج الوساطة في قانون المجلس الوطني لحقوق الإنسان، لأني فهمت أن ضمن قانون المجلس الوطني لحقوق الإنسان حماية حقوق الإنسان والنهوض بحقوق الإنسان. والوساطة ضمن مجال حماية حقوق الإنسان. وسأتطرق، أخيرا، إلى نقطة مهمة وتخص توثيق التجارب في مجال الوساطة. لذلك حسن تدوين تاريخ الوساطة وثقافتها في المغرب. وإن هناك أشياء مهمة مثل ما يحصل بأكراو [يقصد معتصم منجم إيميضر المسمى أكراو أي: التجمع]، وديوان المظالم [تحولت الآن إلى مؤسسة الوسيط]».
بعد فترة الاستراحة جرت مناقشة المداخلات، ثم شرع الجمع في معالجة الفقرة الأخيرة، الاشتغال في الورشة. انقطع الأستاذ لكبير وحجو، أستاذ الجغرافية القروية بجامعة ابن زهر، بأكادير، وأحد الماهنين الجمعويين المجدين بالجنوب الشرقي المغربي، وهو عالم، بما تحمله صفة العلم من معنى، في القرون الوسطى، وفي العصور الحديثة، إذ يحمل العلم في ذاكرته، ويحمل العلم معه بمهارته في التحليل، وقدرته على إنتاج المعرفة. إنه، باختصار رجل ثقي ذو قصد سليم، كما في الخطاب المسيحي، أو ذو نية حسنة، كما في الخطاب الإسلامي الصوفي... وهو ممن يحق التعامل معهم، في هذا الزمان الرديء... أقول انقطع لتأطير الورشة المدرجة في برنامج اليوم الدراسي الذي نظمه النسيج الجمعوي للتنمية والديموقراطية، زاگورة (RAZDED) بشراكة مع المعهد السويسري لتدبير النزاعات وإرساء السلام Center- æ مع البرلمانيين والمستشارين، أن يكونوا رجالا ونساء، يمثلون أحد نطاقات جهة درعة تافيلالت، والذي اختير لوقائعة قاعة المناظرات بفندق أزغور، بمدينة ورزازات، صباح يوم السبت 23 من شهر شتنبر من العام 2017. وكانت منتظرا من الورشة دعم النهوض بالوساطة وتدبير النزاعات والاحتجاجات. ورأى الأستاذ لكبير وحجو تأطير عمله في ثلاث أسئلة فقط:
ما هي مصادر الإشكالات التي يتأسس عليها التوتر بالجنوب الشرقي المغربي؟
ما هي السبل الممكنة لتحقيق الالتقائية؟ وما هي أشكال الالتقائية الممكنة؟
ما هي التوصيات الواجب تسطيرها رجاء في تحقيق المراد، أي: النهوض بالوساطة؟
سنقف عند بعض المداخلات المهمة، مع إغفال استخلاص التوصيات، لأن ذلك من اختصاص النسيج الجمعوي للتنمية والديموقراطية، زاگورة.
- السيد إدريس فخر الدين، الذي كتب له أن يحمل لقبا سمته «والد إيديا»، عقب رواج قضية ابنته الهالكة في وسائل الإعلام، بعد أن تعذر عليها طيلة 5 أيام الباقية من عمرها من ولوج الحق في الصحة، إذ حملت بواسطة الإسعاف من تينغير، ابتداء من اليوم 07 أبريل من العام 2017، إلى الرشيدية، لتمكث بعيدا بدون تدخل، ثم نقلت إلى فاس، لتسلم الروح، يوم الثلاثاء 11 من شهر أبريل، أقول حضر – إدريس- ورشة اليوم الدراسي حول الوساطة، لفائدة البرلمانيين والمستشارين، رجالا ونساء، بجهة درعة تافيلالت، المنظم بمدينة ورزازات، صباح يوم السبت 23 من شهر شتنبر من العام 2017، ليبسط « أن آفاق العمل المشترك، تحقيقا للالتقائية، يحسُن أن يجمع الفاعلين المدنيين والسياسيين، بشكل عام، في أندية للتنادي، قد تفيد البرلمانيين، أيضا، في تطوير آدائهم في التنسيق، وفي المرافعة على قضايا المنطقة. وزكى فكرة عقد المنتدى التي اقترحها أحد الحاضرين قبله، وحسبها مفيدة للغاية». ويلح والد الشهيدة إيديا على وجوب «تكثيف الجهود هذه اللقاءات، وتنشيط التواصل الدائم، إذ إن كل طرف، في حاجة إلى نظيره طمعا في تبادل الرأي والتشاور. لقد ظل الفاعلون السياسيون يعقدون لقاءاتهم، فيما بينهم، وهي لقاءات سياسية محضة، لا تتعدى نطاق الانتخابات. ويعقد الفاعلون المدنيون لقاءاتهم لتغشى كل ما هو مدني وحده. ولقد حان وقت التنسيق في العمل المشترك، مع الحرص أن يحافظ كل طرف على خصوصياته، أي: يدرأ استيعاب أي طرف للطرف الآخر، ويمتصه. وقد تفيد هذه اللقاءات المشتركة، فوق ذلك، البرلمانيين أنفسهم، في تطوير آدائهم، وفي المرافعة. وكلنا يعلم ضعف قدرتهم الاقتراحية لمشاريع القوانين. وحسبنا أن أغلب القوانين، التي تعرض على البرلمان من اقتراح الحكومة. فالهدف من التنادي المذكور دعم التكوين وتقوية القدرات لدى البرلمانيين«.
- برلماني الغرفة الأولى، المنحدر من مدينة زاگورة الأستاذ لحسن واعرى، ود أن يسير في اتجاه تزكية مقترح تنظيم منتدى التفكير والتشاور، وتعميق الرأي في الالتقائية، بما هو مدخل إعمال الوساطة وترسيخها. ويحسب الأستاذ لحسن واعرى، إذ هو يناقش فكرة الالتقائية، في ورشة الوساطة، المدرجة في برنامج اليوم الدراسي المذكور، أن يكون المنتدى مكونا من خمس ممثلين عن الجماعات الترابية، وخمس ممثلي لأطر إقليمية، وخمس ممثلين لرؤساء المجالس الإقليمية، ونفس العدد يقترحه البرلمانيون، ونفسه يضاهي رجال الأعمال، دون إغفال التمثيل الخماسي للمجتمع المدني.
-الأستاذ عز الدين تاستيفت، ماهن جمعوي، وأحد الرجال الذين لا يمكن الاستغناء عنهم في كل عمل تطوعي بإقليم ورزازات، وفي جهة درعة تافيلالت، يسير، في أوان الورشة في مسار تزكية الطرح القاضي عقد منتدى التشاور والتنسيق، سؤلا في الالتقائية. نعم، «يظل تنظيم المنتدى من أجل التشاور مدخلا أساسيا لتحقيق الالتقائية. وكلنا يقر أن وقع في الميدان التنسيق والتشبيك». لذا تراءى للأستاذ عز الدين تاستيفت: «أن رؤوس الشبكات (تعبير سليم)، [ أو بالأحرى رؤساء الشبكات] هم من سيشكلون الهيئة التنظيمية، أو التوجيهية». وفضل الأستاذ عز الدين تاستيفت «أن يدوم اختصاصها الزماني نصف سنة، لتتيح لنا الفرصة» [ربما يقصد فرصة التقييم والتحصيل]
- السيد محمد أيت لمعلم، أحد أبناء واحة مزگيطة الغيورين، وأحد المتشبعين بالقيم التي راكمتها قرية تامنوگالت، القرية القائدية والساطع نجمها في القرون الوسطى، وإلى عقود ما قبل وصول الحماية الفرنسية، بحوض درعة، يرى الوساطة إعمالها، في لقاء حول الوسطى بورزازات صباح يوم 23 من شهر شتنبر من العام 2017، مشروط بتوافر ثلاث عناصر: «فمادامت التنسيقية الممثلة للسياسيين قائمة، وإلى جانبها كانت تنسيقية المجتمع المدني قد سلف تأسيها، فلما لا يحصل التفكير- في الأول- في خلق إطار يجمع جميع مكونات الفاعلين، تحقيقا للوساطة، والتفكير- في الثاني- في إرساء خطة جهوية تشكل وثيقة مرجعية نعتمدها جميعا، رجاء في تحقيق توازن يمكننا من العودة إلى المسار الحقيقي، أي: إعمال الوساطة للتخفيف من حدة المشاكل. ولا يجب أن ننسى، في الثالث، جمع الخبراء المنحدرين من جهة درعة تافيلالت، ولم شتاتهم، ليساهموا وفق خبراتهم في حل المشاكل».
- رأى الأستاذ محمد الهكاري ماهن جمعوي بواحة سكورة التاريخية، بإقليم ورزازات، وحقوقي ذو خبرة في مجال جبر الأضرار الفردية والجماعية، وأحد المهتمين بشأن جهة درعة تافيلالت، أن تجربته في الميدان بينت له حصول شنآن بيّن بين المجالس الجماعية والمجتمع المدني، مرده إلى الخطأ في التمثل الذي ظل يحمله هذا الطرف عن الطرف الآخر. وبالتالي، وجب التفكير الجماعي لتصحيح الرؤى، وحل بعض المشاكل، إن هي إلا توتر، غير ذي أساس، يؤجج الخلاف بين الأطراف الفاعلة، ويرى، في تسوية الخلاف، منطلقا ضروريا، وجسرا لا محيد عنه لتحقيق التنسيق. ولبلوغ القصد حسُن تزكية الطرح الذي اقترحه السيد شهيد والقاضي تنظيم المنتديات. وإنه من المفروض تجاوز الثنائية: الفاعل المدني والفاعل السياسي بإشراك فاعلين آخرين، كنحو الفاعلين الاقتصاديين. وبتحقيق الالتقائية بين الأطراف نتمكن من بلورة مجموعة من الأفكار، وقد يجري ترجمتها مقترحات قوانين ترفع إلى البرلمان.
- توفقت الأستاذة غيثة أيت بن المدني،[المعروفة بالمنطقة بلقب لالة غيثي]، وهي برلماني الغرفة الأولى [مذكر بالغلبة كما يقول النحويون القدماء]، وهي، فوق ذلك، امرأة ذات عزيمة صلبة، بمنطقة ميدلت، وتكتسب جرأة فائقة في المواجهة، ...أقول توفقت في أن تركز على وجوب إعمال الالتقائية بين تنسيقية البرلمانيين، وبين المجتمع المدني، وسلف أن أشارت في إحدى مداخلاتها في ورشة اليوم الدراسي المذكور إلى ضرورة إشراك الجامعة في كل عمل يروم تنسيق الجهود والآداء، مسجلة تحفظها حول كل تنظيم يجمع الخبراء تحت مظلة سياسية. وفضلا عن ترحيبها بخبراء مستقلون أضافت ما يلي: «تنسيقية البرلمان والمستشارين بجهة درعة تافيلالت قائمة، وإني أتمنى أن تفعل، وكلنا منخرط فيها، وينبغي أن يستقر رأينا على أن هناك أولويات، لا يمكن أن تشكل موضوع اختلاف، لذا حق إدراجها في برنامج عمل التنسيقية، كنحو الطرق بجهة درعة تافيلالت بناؤها وصيانتها، ومن ذلك الصحة والتعليم، والتوزيع المتكافئ للثروات.... والوساطة بما هي تمثل خاطئ في عقول الناس تحرج السياسي، وإني أرى في إطار التنسيق مع المجتمع المدني، [في إطار الالتقائية المقترحة ضمن أسئلة الورشة]، أن ينقطع المجتمع المدني للعمل في الميدان ويبلور مشاريع قوانين يعرضها على البرلمانيين للترافع عليها. فهناك من يشتغل في الميدان ومن يعمل على اقتراح سن القوانين وملاءمتها، لذا وجب التنسيق».
- البرلماني السيد عدي خيزو: «أقول لكم مرحبا بكم في مدينة تينغير، وأقترح أن يجمع اللقاء رؤساء الجماعات الترابية، ورجال الأعمال، والبرلمانية، وإني أتكلف بدعوتهم، وبمصاريف إطعامهم وإقامتهم. وعن اجتماع يومه أؤكد أني استفدت منه كثيرا، وخاصة من الإشكالات التي طرحها الإخوان، وأوحى ليذلك بأسئلة، لن أتردد في طرحها في قبة البرلمان. لذلك ما علي إلا أن أشكركم كثيرا.
- الأستاذ عمر مرابيط أستاذ الفلسفة المتقاعد: »يجدر توسيع فكرة الوساطة، الحاجةِ إلى إعمالها، بما هي فكرة جديدة، وذلك ببثها، والتعريف بها في إطار المنتديات، أو الملتقيات التي تجمع كافة الفاعلين، أن يكونوا برلمانيين، أو يكتسبون صفة جماعاتية، أو يحافظوا على صفة الماهن الجمعوي، وذلك في أفق – وإني أقترح- خلق إطار جمعوي خاص، تحت اسم مؤسسة أو اسم جمعية،.... إطار يحدد فلسفة اشتغال الجمعية، ويرسم لها قوانينا محددة، ويبين وظائف الفاعلين داخلها وأدوارهم،... إطار يرقى ليُمكّن، بشكل اعتباري، من التعاقد بين الفاعلين ويضمن الالتزام بين المنخرطين، ويحقق الانضباط، كل ذلك طمعا في ترسيخ الوساطة».
- «تراءى بعد نقاش مستفيض، أن نستمر في الجهود التشاورية، وبهذه الوتيرة، طيلة في مرحلة يمكن عدها انتقالية. وأما مقترح احتضان تنغير للقاء القادم، الذي سيجري تحديد موعده، فيؤخذ بالاهتمام. لذلك فالنسيج الجمعوي للتنمية والديموقراطية بزاگورة RAZDED))، يقوم، طيلة المرحلة الانتقالية، بتركيز التنسيق مع شبكة جمعيات تنغير للتنمية والديموقراطية، المدعوة اختصارا، (RATDED)، ومع البرلمانيين»، بهذا المقترح، الذي ود الأستاذ عبد الرحيم شهيد إنزاله، في الزمان الأخير من ورشة اليوم الدراسي مع برلمانيي جهة درعة تافيلالت ومستشاريها، يوم السبت 23 من شهر شتنبر من العام 2017، فأضحى- المقترح- توصية ذات فائدة، يكون النسيج الجمعوي للتنمية والديموقراطية بزاگورة RAZDED))، قد توفق في وضع تنسيق آداء البرلمانيين، بجهة درعة تافيلالت، في الوساطة، في سكة صلبة، قوامها الأمل، وتفوق في مبادرة إيجاد آلية ترسخ الوساطة المؤسساتية بجهة درعة تافيلالت.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- على هامش مهرجان «تيملسا» ببومالن دادس: ألم يحن أوان كتابة ال ...
- الأسرة المغربية وتقدير النساء في العصر المريني
- متى يستقيم الاعوجاج المصاحب لإرساء الجهوية بالجنوب الشرقي ال ...
- الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالجنوب الشرقي المغر ...
- هل الزواج غير الإثني لدى المرينيين - في تاريخ المغرب- مقدمة ...
- ربيع الصحافة الإليكترونية الساخن بجهة درعة تافيلالت بجنوب شر ...
- الماء بالجنوب الشرقي المغربي بين التقدير والتدبير
- وظائف القرية الزراعية قبل عصر التحولات بجبال الأطلس الكبير ا ...
- تأثير واحة تافيلالت على محيطها الجبلي بجنوب شرق المغرب
- شأن الإعاقة بالمغرب بين التأسيس وإعمال حقوق الإنسان
- المرأة بين الأنساق الثقافية وإكراهات التشريع الوضعي بالجنوب ...
- كتاب ««كذلك كان..» مذكرات من تجربة هيأة الإنصاف والمصالحة» ا ...
- المعرض الجهوي للمنتوجات المجالية بمدينة الرشيدية بجنوب المغر ...
- الإعاقة بجهة درعة تافيلالت بجنوب شرق المغرب: الأزمة قائمة وا ...
- أي إستراتيجية للوقاية من العنف المدرسي بجهة درعة تافيلالت وم ...
- قراءة عملية في قوانين التعمير المغربية دراسة فقهية وقضائية
- آفاق التغيرات المناخية بجبال الأطلس الصغير المغربية بعد مؤتم ...
- آداء الرئيس الأمريكي ترامب محكوم عنه في المستقبل بتغيرات مصل ...
- جوانب من التاريخ الديموغرافي بالمغرب الأقصى خلال العصر الوسي ...
- نظم تدبير ندرة الماء بواحات الجنوب الشرقي المغربي بين الوظيف ...


المزيد.....




- أستراليا تسمح بزواج المثليين
- أستراليا تسمح بزواج المثليين
- مهرجان في طيرة حيفا يؤكد على حق العودة ورفض قرارات ترامب
- اعتقال مرشدة سياحية بسبب -فعل مشين- داخل دار عبادة
- تداول فيديو "يجسد" هجوما سعوديا على إيران واعتقال ...
- اعتقال أسترالي بتهمة التورط في صفقات أسلحة لكوريا الشمالية
- اعتقال رجل في استراليا بتهمة بيع مكونات صواريخ لكوريا الشما ...
- اعتقال رجل في استراليا بتهمة بيع مكونات صواريخ لكوريا الشما ...
- لوموند: -استقبال المهاجرين.. شرف فرنسا على المحك-
- وزير خارجية بريطانيا الأسبق لـCNN: أزمة اللاجئين قد تسوء بـ2 ...


المزيد.....

- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير
- الضمير الانساني يستيقظ متأخراً متعاطفاً مع مذبحة اطفال هيبان ... / ايليا أرومي كوكو
- منظمات المجتمع المدني في البحرين / فاضل الحليبي
- دور المفردة والسياق في بناء المشهد الجنسي / سلام عبود
- مدخل الى الاتصال و الاتصال التنظيمي / بن النية عبدالاله


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - لحسن ايت الفقيه - شأن الوساطة بالمغرب، ومجهود النسيج الجمعوي للتنمية والديموقراطية، زاگورة