أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - التعذيب فى رؤية قرآنية : (8 ) يأتى فجأة ( بغتة ) و ( هم لا يشعرون )















المزيد.....

التعذيب فى رؤية قرآنية : (8 ) يأتى فجأة ( بغتة ) و ( هم لا يشعرون )


أحمد صبحى منصور
الحوار المتمدن-العدد: 5656 - 2017 / 10 / 1 - 23:46
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


التعذيب فى رؤية قرآنية : (8 ) يأتى فجأة ( بغتة ) و ( هم لا يشعرون )
أولا ـ عذاب الدنيا يأتى بغتة :
1 ـ عن الأمم التى أهلكها رب العزة قال جل وعلا يعظ كفار العرب وغيرهم : ( كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (25) فَأَذَاقَهُمْ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (26) الزمر )، وعن خطوات الاهلاك الذى ينتهى بالعذاب البغتة قال جل وعلا ( وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (95) الاعراف ). أى أخذهم العذاب بغتة وهم لا يشعرون . وفى تصوير لهذا العذاب المفاجىء لهم فى الدنيا يقول جل وعلا : ( قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (26) النحل) . أى يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أى يأتيهم بغتة .
2 ـ وقال جل وعلا عن اللاحقين يعظهم ويحذرهم فى نفس السورة : ( أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمْ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (45) النحل )
ثانيا : عذاب الآخرة يأتى بغتة للكافرين
1 ـ عذاب يوم القيامة سيأتى بقيام الساعة فى الوقت المحدد سلفا أو (الأجل المسمى )، أو التوقيت الذى تمت تسميته وتحديده من لدن رب العزة جل وعلا . وحين إستعجله مشركو العرب قال جل وعلا ردا عليهم : ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) العنكبوت 53 ). هنا إشارة الى أن الكفر مستمر باليوم الآخر .
2 ـ الدافع لاستعجالهم هو كفرهم بالقرآن الكريم ، وطلبهم معجزة حسية بديلة وإستعجالهم الساعة ونزول العذاب بهم إن كان القرآن هو الحق من عند الله : (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (31) وإذ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنْ السَّمَاءِ أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) الانفال).
3 ـ وحتى الآن فالكفر مستمر بالله جل وعلا وباليوم الآخر وبالقرآن الكريم ، والمحمديون الذين يزعمون الايمان بالقرآن الكريم هم أشد الناس مفرا بالقرآن الكريم وبرب العالمين وأشد الناس كفرا باليوم الآخر . وأفعالهم تنطق بهذا كل يوم وعلى مستوى العالم .
4 ـ والتعبير القرآنى (لا ريب فيه) تكرر وصفا للقرآن الكريم واليوم الآخر، ومنه قوله جل وعلا:(ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2)البقرة) (فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ (25) آل عمران ) . المؤمنون بالله واليوم الآخر وبالقرآن الكريم يشفقون من أن يروا أو يشهدوا قيام الساعة ، قال جل وعلا :( الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنْ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (49). وتأتى الآية التالية عن القرآن الكريم (وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (50) الانبياء ). ويقول جل وعلا عن القرآن الكريم الذى نزل بالحق والميزان وبقرب موعد الساعة : ( اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) . وتأتى الآية التالية بإختلاف موقف الكافرين الذين يستعجلون قيام الساعة عن المؤمنين المشفقين منها :( يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (18) الشورى )
5 ـ عدم ايمانهم بقيام الساعة وإستعجالهم لها يعنى أن قيامها ستكون مفاجئة لهم ، أو تأيتيهم بغتة وهم لا يشعرون . ونتدبر قوله جل وعلا عن موقف الكافرين بالقرآن الكريم الذين يرتابون فيه ولا يؤمنون به : ( وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55) الحج)، أى سيظلون فى تشككهم بالقرآن الى أن تقوم الساعة فجأة أو أن يحلّ بهم عذاب دنيوى عقيم . ويقول جل وعلا عمّن يكفر باليوم الآخر : ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31) الانعام ) أى تقوم الساعة بغتة فتفاجئهم وكانوا منكرين لها فيتحسرون على تفريطهم فى النيا ، ويأتون يوم القيامة يحملون أوزارهم على ظهورهم .
6 : ولذا جاء الوعظ قبل أن تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون : ( هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (66)الزخرف)
ثالثا : معنى البغتة الزمنى :
1 ـ وتكرر سؤالهم النبى عن موعد الساعة ، وتكررت الاجابة أنه لا يعلم ، وفى بعض الاجابات جاء وصف مجيئها بالبغتة ، ( يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (187) الاعراف ).
2 ـ تفسير ( بغتة ) أنه أسرع من سرعة الضوء ، وهذا مجرد تشبيه لإختلاف مستويات الزمن،ويأتى التعبير بالتشبيه ب: ( لمح البصر)،قال جل وعلا:( وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 77) النحل) ( وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) القمر).
رابعا : معنى البغتة ( المفاجئة )
1 : ويأتى تفسير آخر بالمفاجأة ، أى ( وهم لا يشعرون ) . قال جل وعلا فى خطاب ينطبق على المحمديين بالذات : ( أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمْ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ(107) يوسف ). كما قال جل وعلا عن القرآن الكريم الذى يكفر به المحمديون : ( كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ (201) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (202) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ (203) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (204) الشعراء ) . هنا ايضا مجىء العذاب بغتة وهم لا يشعرون .
2 ـ الكفر بالآخرة وبالقرآن الكريم مبعثه إرادة الناس الدنيا وإستغراقهم فيها لهوا ولعبا وتنافسا وتصارعا وتكاثرا بالأموال والأولاد . وهم لا يشعرون بإقتراب قيام الساعة ، وقد قالها رب العزة جل وعلا من أكثر من 14 قرنا : ( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) الأنبياء ). وهذا ينطبق على المحمديين بصورة تفوق الوصف .
3 ـ وقد أنبأ رب العزة بأن أشراط الساعة قد جاءت فعلا ، ومع ذلك سيكون مجيؤها بغتة لأولئك الذين إستغرقتهم الحياة الدنيا، وهذا ينطبق على حال المحمديين ، قال جل وعلا : ( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18) محمد ). فقد تقطعوا وتفرقوا الى مذاهب وأحزاب كل حزب بما لديهم فرحون ، يفرحون بالنفط وغير النفط وسيظلون فى غمرتهم الى أن تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون.
4 ـ وقد أكّد رب العزة جل وعلا يؤكد أن ( أُمّة الاسلام ) هم أتباع الأنبياء فى كل زمان ومكان ، أى أُمة عالمية لا تفرقة فوق الزمان والمكان ، ولكن الذى حدث هو التفرق ، وتحول الناس الى ( أمة المسيح ) و( أمة محمد ) وأمة بوذا ..الخ . قال جل وعلا : ( وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لا يَشْعُرُونَ (56) المؤمنون ).
5 ـ أولئك لا يعرفون أن أشراط الساعة جاءت بنزول القرآن آخر رسالة إلاهية ، وفيه أشراط الساعة ومنها ما نراه الآن من التقدم العلمى الهائل فى الكرة الأرضية : ( إنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24) يونس ). وبغتة ستقوم الساعة وستكون عذابا شديدا لمن يشهدها ، وهذا ما حذّر منه رب العزة جل وعلا الناس جميعا فقال لهم فى خطاب مباشر : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) الحج )
6 ـ بقيام الساعة وتدمير السماوات والأرض وخلق سماوات بديلة وأرض بديلة يأتى يوم البعث ، فيعتقد المجرمون أنهم لبثوا مجرد ساعة : ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ (56) الروم )، أو مجرد يوم أو بعض يوم ( يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46) النازعات ) ، ويظل هذا الشعور معهم حتى يوم الحشر :( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (45) وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (46) يونس ).لذا قال جل وعلا للنبى محمد عليه السلام ألّا يستعجل العذاب للكافرين لأنهم يوم يرونه كأنما لبثوا يوما أو بعض يوم : ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35)الاحقاف ).
7 ـ واقع الأمر أنهم بالموت يفقدون الاحساس بالزمن ، ثم عند البعث يتخيلون أنهم لبثوا يوما أو بعض يوم . لذا حذرهم رب العزة جل وعلا من عذاب قريب : ( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46) سبأ )( إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا (40) النبأ ). حين نزلت هذه الآية بالعذاب القريب كان كفار قريش أحياء ، لم يبق لهم على قيام الساعة إلا ما تبقى لأحدهم من سنوات عمره حيا ثم موته وبعده لا زمن ، ثم تقوم الساعة فيظن أنه مرّ عليه ساعة أو يوم أو يعض يوم . يعنى بقى له عن عذاب القيامة بضع سنوات ثم يوم أو بعض يوم . هذا معنى العذاب القريب والذى يأتى بغتة .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,924,194,294
- القاموس القرآنى : الكريم
- توقيت شهر رمضان (3 ) : رمضان فى التاريخ الواقعى للمسلمين
- توقيت شهر رمضان: (2):التقويم القمرى أساس العبادات الاسلامية، ...
- توقيت شهر رمضان : المقال الأول : تمهيد :
- تعليم أطفالنا عظمة الاسلام من القرآن وحده
- إلى ضحايا ثقافة العار ، المنبهرين بثقافة الغرب :
- تعدد الزوجات .. من تانى .!!!
- قل ( أخى فى الانسانية ) ولا تقل ( أخى فى الله ).!!
- القاموس القرآنى : الخيانة
- القاموس القرآنى : (المشى ) بين الاسلوب العلمى التقريرى والاس ...
- احدث منجزات الفقه السلفى : نكاح الطفلة وجثة الزوجة وأحكام ال ...
- حوار مع ( شبكة مصر ) أجرته الصحفية نسرين حلس :
- السرقة من الدولة .؟!
- التعذيب فى رؤية قرآنية : (7 ) : الكافرون وإستعجال عذاب الآخر ...
- التعذيب فى رؤية قرآنية : (6 ) : الكافرون وإستعجال عذاب الدني ...
- التعذيب فى رؤية قرآنية : (5 ) تعذيب الأمم البائدة فى الدنيا
- التعذيب فى رؤية قرآنية : (4 ) وصف العذاب :
- تعليق على المقال السابق : هل الأعاصير التى تضرب أمريكا هى غض ...
- هل الأعاصير التى تضرب أمريكا هى غضب الاهى ؟
- التعذيب فى رؤية قرآنية : (3 ) ذوق العذاب


المزيد.....




- اتفاق بين الفاتيكان والصين بشأن تعيين الأساقفة
- اتفاق تاريخي بين الصين والفاتيكان لتعيين أساقفة
- ما سر غرفة -المسجد- في منزل الكاتب الفرنسي بيار لوتي؟
- اتفاق تاريخي بين الصين والفاتيكان لتعيين أساقفة
- اتفاق تاريخي بين الفاتيكان والصين
- الفاتيكان تكسر احتكار الصين لتعيين الأساقفة
- بابا الفاتيكان: ليتوانيا يمكن أن تصبح جسرا بين غرب وشرق أورو ...
- دعوة مستشار الرئيس المصري السيسي للشؤون الدينية لزيارة المسج ...
- الملك عبد الله يعلن أمام المنظمات اليهودية شروط السلام بين ف ...
- رئيس موريتانيا: الإسلام السياسي أكبر مأساة للعرب وإسرائيل أك ...


المزيد.....

- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري
- الإعجاز العلمي تحت المجهر / حمزة رستناوي
- العلاقة العضوية بين الرأسمالية والأصولية الدينية / طلعت رضوان
- أضاحي منطق الجوهر / حمزة رستناوي
- تهافت الاعجاز العددي في القرآن الكريم / حمزة رستناوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - التعذيب فى رؤية قرآنية : (8 ) يأتى فجأة ( بغتة ) و ( هم لا يشعرون )