أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - قل ( أخى فى الانسانية ) ولا تقل ( أخى فى الله ).!!















المزيد.....

قل ( أخى فى الانسانية ) ولا تقل ( أخى فى الله ).!!


أحمد صبحى منصور
الحوار المتمدن-العدد: 5649 - 2017 / 9 / 24 - 03:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قل ( أخى فى الانسانية ) ولا تقل ( أخى فى الله ).!!
أولا :
1 ـ عبارة ( أخ فى الانسانية ) تعبير ثقافى معاصر ، يعنى فى القرآن الكريم الأخوة فى السلام . والاسلام دين عالمى للبشر جميعا ، أى للإنسانية . والسلام هو الاسلام فى التعامل بين البشر ، وبه يكون البشر أخوة فى الاسلام بمعنى السلام ، أو بتعبير عصرنا ( أخوة فى الانسانية ). لا فارق هنا بين إنسان فى منغوليا أو فى موزمبيق .
2 ـ عبارة ( أخ فى الله ) لم ترد مطلقا فى القرآن الكريم ، ولم يرد لفظ ( فى الله ) فى القرآن الكريم . جاء فقط (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ ) ابراهيم ) . وتكررت عبارة ( فى سبيل الله ) وليس ( فى الله ) .
3 ـ عبارة ( أخ فى الله ) تعبّر عن عادة سيئة فى كل الأديان الأرضية ، وهى إحتكار الحق وإعتبار من يخالفهم عدوا لله جل وعلا ، إذ أنهم ـ ونستغفر الله العظيم ـ يحتكرون لأنفسهم رب العالمين. ورب العزة هو ( رب العالمين ) وليس رب المسلمين فقط أو المسحيين فقط .!
4 ـ عبارة ( أخ فى الله ) من مفردات الدين السُّنّى . وهى ضمن عادتهم فى تزكيتهم أنفسهم بإعتبارهم :
4 / 1 :أنهم وحدهم ( بتوع ربنا ) بدليل أنهم لا يمكن أن يقولوا ( أخ فى الله ) عن الشيعة أو الصوفية أو عن المسحيين أو البهائيين أو البوذيين أوالاسرائليين مثلا .
4 / 2 : أنهم يقتربون من قول الصوفية ( أهل الله ) ، ويقصدون أن الأولياء هم ( أهل الله ) تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . الله جل وعلا ليس له أهل ، وهو جل وعلا الأحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .
4 / 3 : هم بهذا يعبرون عن طبيعة الدين السُّنّى فى إحتكارهم ( الاسلام ) ، ومظاهر هذا كثيرة فيما يطلقونه على أنفسهم ، ففى التراث التاريخى للوهابية تراهم يطلقون على أنفسهم ( المسلمين ) ويجرّدون غيرهم من الانتماء الى الاسلام ، وعلى نفس النسق تفهم لماذا أطلق الاخوان على أنفسهم صفة ( الاخوان المسلمين ) ، وتتكاثر عبارات التزكية فى تسمية جماعاتهم ، مثل : ( أهل السنة والجماعة ) ( جماعة دعوة الحق ) وجريدة ( النور ) و ( الحقيقة ) ..الخ . وعليه فهم فى مجتمعاتهم يتداولون عيارة ( أخ فى الله ) ( أخى فى الله ).
ثانيا : الأخوة فى الاسلام : هى أخوة فى الانسانية بمعنى الاخوة فى السلام :
1 ـ للإسلام معنيان : الاسلام الظاهرى السلوكى بمعنى السلام فى التعامل مع الناس ، والاسلام القلبى التعبدى بمعنى التقوى فى التعامل مع الله جل وعلا . ومن يحقق المعنيين فى مسالمة الناس وفى تقوى الله جل وعلا يدخل الجنة ( دار السلام ) ويتلقى فيها التحية بالسلام من رب العزة ومن الملائكة .
2 ـ فيما يخص هذه الدنيا والتعامل فيها بين البشر فإن الإسلام يمعنى السلام ، يقول جل وعلا للبشر جميعا : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) الحجرات ). يعنى أننا جميعا أخوة من أب واحد وأم واحدة ، مهما إختلفت الألوان والثقافات والمستويات الاقتصادية . بل إن هذه الاختلافات فى اللون واللسان والشعوب والقبائل هو تنوّع مطلوب منه أن يحقق التعارف بين البشر ، وهو تعارف يتم بالسلام ، ومن وسائله الزواج . فالزواج قائم على أساس المسالمة والسلام . وبالتالى فإن تشريع الزواج فى الاسلام هو حسب الاسلام الظاهرى السلوكى بمعنى السلام ، فأى ذكر وانثى مسالمان من حقهما الزواج ، بغض النظر عن الاختلافات فى الدين والثقافة والمستويات الاقتصادية .
3 ـ وطبقا لهذه الأخوة فالله جل وعلا يخاطبنا ب ( بنى آدم ) الذى يدل على إنتسابنا لنفس الأب والأم. يقول جل وعلا : (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ )( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) ) ( يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنْ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (35) الاعراف )( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70) الاسراء )
4 ـ فى الأخرة تكون الأخوة فى الجنة للمتقين فقط من بنى آدم . كانوا فى الدنيا ذكورا وإناثا ، فإتقوا ربهم فأصبحوا فى الجنة جنسا واحدا ( إخوانا على سُرر متقابلين )، قال جل وعلا عنهم :( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ (46) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47) لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48)الحجر). ويخلق الله جل وعلا من عملهم الصالح أزواجا مطهرة هم الحور العين .
5 ـ هؤلاء المتقون هم الذين جمعوا بين الاسلام السلوكى بمعنى السلام والاسلام القلبى التعبدى بمعنى التقوى . دينهم الذى تمسكوا به فى الدنيا هو الاسلام الكامل الذى لن يقبل الله جل وعلا غيره يوم الدين ، قال عنه جل وعلا : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ (85)آل عمران ). فى الجنة تجمع (الأخُّوّة) بين الاسلام السلوكى بمعنى السلام والاسلام القلبى التعبدى بمعنى التقوى .
ثالثا : ( الأُخُوّة ) بين سلام الاسلام ، وإعتداء الكافرين :
1 ـ أى إنسان مسالم هو مسلم طبقا لسلوكه السلمى بغض النظر عن إنتمائه الدينى القلبى والتعبدى . وبمعنى السلام يأتى وصف دين الله فيما يخص التعامل السلمى بين الناس . العرب كانوا قبائل متحاربة لا تعرف السلام ، دخل بعضهم فى الاسلام السلوكى بمعنى السلام ، وبقى عليهم الدخول فى الاسلام القلبى التعبدى بمعنى التقوى والتمسك بحبل الله المتين الذى هو القرآن الكريم . قال لهم جل وعلا وقال لنا : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) آل عمران ). أى كانوا أعداءا متقاتلين لا يعرفون السلام ، فأصبحوا مسالمين ، ويبقى عليهم الاعتصام بحبل الله جميعا حتى ينقذهم رب العزة جل وعلا من النار . وفى آخر حياة النبى دخل العرب أفواجا فى دين الله بمعنى السلام ، وكان هذا السلام نصرا من رب العزة ، لأن دينه ـ الذى هو السلام فى التعامل مع الناس ــ قد دخل فيه العرب أفواجا : ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (2) النصر ). النبى محمد لا يعلم غيب القلوب ، ولم ير ما فى قلوب الناس أو ( إسلام التقوى ) . هو فقط رأى الظاهر أو الاسلام السلوكى بمعنى السلام .
2 ـ لم يكن هذا سهلا . سبقته حروب قبلها . وفيها كان رب العزة جل وعلا يعرض على الكفار المعتدين التوبة بالرجوع الى السلام ويعدهم بالغفران : (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ (38) الانفال ) .
3 ـ وفى الاسلام السلوكى تكون إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة تمسكا بالسلام وعدم الاعتداء ، وهذا ما يمكن للناس الحكم عليه ، ونفهم هذا من قوله جل وعلا لمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا : (وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105) التوبة ) وقوله جل وعلا للمنافقين : (وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (94) التوبة ). للبشر الحكم على التصرفات إن كانت سلمية أو عدوانية . أما يوم القيامة فالله جل وعلا هو الذى يعلم الغيب والشهادة .
4 ـ من هنا فإن التوبة بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة لها مستويان : المستوى الظاهرى الذى يراه الناس ، ثم المستوى الكامل الذى يراه عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، وسيحكم عليه يوم الحساب . وقد دخلت مكة فى الاسلام ، ثم ما لبث أن نقض بعض القرشيين العهد وإعتدوا على المؤمنين المسالمين فى مكة ، فأعطاهم رب العزة جل وعلا مهلة أربعة اشهر هى الأشهر الحرم من أبتداء الحج الأكبر فى الاسبوع الأول من ذى الحجة الى إنتهاء مهلة فريضة الحج فى آخر شهر ربيع الأول . قال جل وعلا عن أولئك المعتدين :( فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) التوبة ). هنا نفهم الأُخُوّة فى السلام أو فى الاسلام السلوكى ، يصف الله جل وعلا الكفار المعتدين إذا كفوا عن الاعتداء وتابوا ــ أى حققوا ظاهريا إقامة الصلاة وايتاء الزكاة ــ بأنهم ( أخوة فى الدين ) أى فى السلام أى الاسلام السلوكى بمعنى السلام .
رابعا : الأخوة بين المواطنين داخل الدولة الاسلامية ، وخارجها
1 ـ وفى داخل الدولة الاسلامية المسالمة فكل المواطنون أخوة ، حتى من ليس معروف الأب . قال جل وعلا :( ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ )(5) الاحزاب ). المولى هو من يكون مناصرا لشخص أو فقيرا تابعا له .
2 ـ فالمؤمنون أخوة ، ولا بد لهم من الحفاظ على هذه الأُخُوّة ، بإجتثاث أسباب النزاع ،حتى لو كان على مستوى الدول ، قال جل وعلا : ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) الحجرات ).
3 ـ ولا بد من إجتثاث أسباب البغضاء بين الأفراد داخل المجتمع المسلم المسالم ، لذا جاء فى الآيات بعدها نهى عمّا يثير البغضاء والكراهية بين المؤمنين ، فى قوله جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) الحجرات ) .
4 ـ ثم جاء الخطاب العالمى لبنى آدم بالسلام والتعارف السلمى والتعايش السلمى فى قول السلام جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) الحجرات ) .
خامسا : الأخوة فى الدين ( السلام ) تؤكدها الحرية الدينية المطلقة فى الاسلام
1 ـ وفى دولة الاسلام تتحقق الحرية الدينية المطلقة بين المواطنين الذين هم أُخوة فى دين السلام ، بينما يكون لرب العزة جل وعلا الحكم على الناس يوم الدين فيما هم فيه يختلفون ، فقد قال رب العزة ( السلام ) فى خطاب مباشر للبشر : (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) الزمر )، وأمر رسوله أن يعلن للناس أن الحكم فى الاختلافات الدينية لا تكون إلا للذى فطر السماوات والأرض والذى يعلم الغيب والشهادة : (قُلْ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46) الزمر) وجاء فى نفس السورة الإقرار بحرية الناس فى الكفر ، وان يعملوا على مكانتهم لأن من يهتدى فلنفسه ومن يضل فعليها ، وليس النبى وكيلا عن أحد : ( قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39) مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (40) إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنْ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41) الزمر )
2 ـ فإختلاف العقائد مع التمسك بالسلام والايمان بمعنى الأمن والأمان لا يمنع وصف من يعبد القبور المقدسة بالذين آمنوا . ففى عهد النبى محمد عليه السلام دخل كثيرون فى الاسلام السلوكى بمعنى الأمن والايمان السلوكى ، مع إحتفاظهم بتقديس الأنصاب وعكوفهم عليها ، وظلوا هكذا فى المدينة حتى أواخر ما نزل من القرآن ، وكل ما هنالك هو وعظهم مع تحميلهم مسئولية فعلهم والتأكيد على انه ما على الرسول إلا البلاغ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ (91) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (92) المائدة ). هم (أُخوة ) و ( مؤمنون ) مع تناقض عقيدتهم مع ( لا إله الله ) . وهذا لأنهم مسالمون مأمونو الجانب .
3 ـ فليست وظيفة الدولة فى الاسلام هداية الناس وإدخالهم الجنة لأن الهداية مسئولية شخصية ، ومن إهتدى فلنفسه ومن ضلّ فعليها . وظيفة الدولة فى الاسلام هى خدمة المواطن ، وضمان حريته الدينية ومنها حصانة بيوت العبادة لكل دين سواء كان إلاهيا أو أرضيا ، ومن أجل هذا كان فرض القتال الدفاعى لمنع الاضطهاد الدينى وتقرير حصانة بيوت العبادة. قال جل وعلا : ( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الحج ).
أخيرا
1 ـ الصورة الرائعة للاخوة الاسلامية أن يكون المواطنون أخوة مسالمون يأمن كل منهم الآخر مع إختلاف العقائد ، يذهب أحدهم الى المسجد والآخر الى الكنيسة أو الى المعبد ، ويحترم كل منهم حرية أخيه فى الدين ، ويعيشون فى الاسلام السلوكى بمعنى السلام ، وبمعنى الأمن والأمان .
2 ـ رب العالمين جل وعلا من أسماء الله الحسنى ( السلام المؤمن ) .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- القاموس القرآنى : الخيانة
- القاموس القرآنى : (المشى ) بين الاسلوب العلمى التقريرى والاس ...
- احدث منجزات الفقه السلفى : نكاح الطفلة وجثة الزوجة وأحكام ال ...
- حوار مع ( شبكة مصر ) أجرته الصحفية نسرين حلس :
- السرقة من الدولة .؟!
- التعذيب فى رؤية قرآنية : (7 ) : الكافرون وإستعجال عذاب الآخر ...
- التعذيب فى رؤية قرآنية : (6 ) : الكافرون وإستعجال عذاب الدني ...
- التعذيب فى رؤية قرآنية : (5 ) تعذيب الأمم البائدة فى الدنيا
- التعذيب فى رؤية قرآنية : (4 ) وصف العذاب :
- تعليق على المقال السابق : هل الأعاصير التى تضرب أمريكا هى غض ...
- هل الأعاصير التى تضرب أمريكا هى غضب الاهى ؟
- التعذيب فى رؤية قرآنية : (3 ) ذوق العذاب
- التعذيب فى رؤية قرآنية : (2 ) معنى العذاب
- ( التعذيب ) فى رؤية قرآنية : ( 1 ) : الأرضية التى يزدهر فيها ...
- تعليقا على مقال ( وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِه ...
- (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي ا ...
- هذا القرآنى ومشكلته مع الصلاة فى أرذل العمر
- تضييح حق الأنثى فى الميراث
- التاريخ يعيد نفسه ...مصريا
- التاريخ يعيد نفسه : رؤية تاريخية


المزيد.....




- رسالة القرضاوي وعلماء المسلمين إلى قادة الدول الإسلامية
- في التايمز: سجون مصرية -بؤر لتجنيد- عناصر تنظيم الدولة الإسل ...
- الكنيسة الروسية لا تؤيد الفاتيكان في تغيير صلاة -أبانا الذي- ...
- قمة إسلامية في إسطنبول اليوم لبحث إعلان ترامب بشأن القدس
- قمة إسلامية طارئة في تركيا للرد على قرار ترامب بشأن القدس
- قمة إسلامية طارئة بتركيا اليوم لبحث قرار ترمب
- بعد قرار القدس.. ترامب يحتفل بعيد -حانوكا- اليهودى مع عائلته ...
- القدس.. كيف يعيش اليهود والمسلمون يوميات الصراع؟
- إيران تسمح للأقليات الدينية بالترشح للانتخابات البلدية
- الزلزال يداهم رجل دين إيراني داخل استوديو


المزيد.....

- شاهد على بضعة أشهر من حكم ولى العهد السعودى:محمد بن سلمان ( ... / أحمد صبحى منصور
- الأوهام التلمودية تقود السياسة الدولية! / جواد البشيتي
- ( نشأة الدين الوهابى فى نجد وانتشاره فى مصر ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الإرهاب ....... الأسباب ........ المظاهر .......... سبل التج ... / محمد الحنفي
- هل يوجد في الإسلام أوصياء على دينه ...؟ !!! / محمد الحنفي
- التوظيف الأيديولوجي للدعوة إلى تطبيق -الشريعة الإسلامية- ينا ... / محمد الحنفي
- الاجتهاد ... الديمقراطية ... أية علاقة ؟ / محمد الحنفي
- الإسلام و دموية المسلمين / محمد الحنفي
- http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=20090 / محمد الحنفي
- الاقتصاد الإسلامي بين الواقع والادعاء / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - قل ( أخى فى الانسانية ) ولا تقل ( أخى فى الله ).!!