أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل دويكات - رؤية في ثلاثية فلسطين للروائي نبيل خوري















المزيد.....

رؤية في ثلاثية فلسطين للروائي نبيل خوري


جميل دويكات
الحوار المتمدن-العدد: 5645 - 2017 / 9 / 20 - 17:09
المحور: الادب والفن
    


رؤية في ثلاثية فلسطين للروائي نبيل خوري
مقدمة: لحظة دخولك الثلاثية شيء ما يشدك إليها، لا تدرك ما هيته إلا بعد تعدد القراءات، حيث اللغة الآسرة الجميلة، لغة مدهشة وهي اللغة الوسطى بين الفصحى والعامية، لغة الشارع وهي لغة أخّاذة، لا هي لغة الشارع ولا هي بالفصيحة المعقدة والتي لا يستوعبها سوى المتخصصين، حيث أطلق الروائي العنان لشخوصه كي يعبروا عن أنفسهم بلغتهم هم لا بلغة الروائي، أتاح لهم أن يتحدثوا عن أنفسهم بأنفسهم، بلغة شفافة آسرة، والتي حملت أوجاع الناس وهمومهم وآمالهم وطموحاتهم، فاللغة الأدبية كالشجرة التي حملت أفكارًا جادّة وأخرى حزينة لأناس متنوعين، اللغة من الرواية تنسرب على ألسنة الشخوص، فالروائي حرّر شخوصه من قبضته كما يفعل الكثير من الروائيين، لقد حررهم وسمح لهم بأن يعبروا بأنفسهم عن أنفسهم، حيث الهم العام والخاص يطرح أبطال الثلاثية أحداثها دون تهور أو إطناب، إن شخوصه في الثلاثية أناس يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، يفعلون وينفعلون بالواقع الفلسطيني المر الذي أخذ الوطن ينقرض رويدًا رويدا من أعداء الوطن الطامعين فيه، لقد طرح لنا أبطال الروايات، أسئلة متنوعة.. أسئلة لها إجابات وأخرى لا إجابات لها، وذلك كي يشترك الخاصة والعامة في البحث عن أجوبة طالما ظلّت مُعلقة لا إجابات واضحة لها.
الأحداث
لقد جعل الروائي قلمه السيّال كـ(كميرا) تصور المشاهد على أرض الواقع، فالمشهد يحتاج إلى مكان وحدث وزمان، أما المكان فهو فلسطين التاريخية، وأما الزمان فبدأ سنة 1917 بوعد بلفور وينتهي بأحداث أيلول الأسود سنة 1970، يبدأ الكاتب بالحديث على لسان شخصية "سلمى" في الثلاثية الأولى، تلك الفتاة الصغيرة التي كانت تخاف من نقاط حبات المطر على الشباك، فتذهب إلى أمها كي تأوي إليها وتطرد هواجسها، إنها سلمى الكارهة ليوسف، وذلك عندما كان يأتي إلى بيت والدها كي يبدأ بالإضراب احتجاجًا على وعد بلفور، هذا الرجل الضخم.. والذي يتحدث بقوة ويناقش والدها في أمور الإضراب، فقد كرهته لأنه حرمها من حضن والدها، ويبقى لغاية ما بعد منتصف الليل مع أبيها.
تهشيم الزمن: لقد بدأ رواية "حارة النصارى" بما انتهى إليه، إنه أعطانا شدة بكاء وحزن سلمى على استشهاد زوجها في البداية، أي أن الزمن قد تحطم ليخلص أسلوبه من تراتب الزمان الذي يؤثر سلبًا إن وجد على شكل ومضمون العمل.. إن الكاتب وبلغته الجميلة وزمنه المحطم قد وضع لنا الأحداث في قالب أدبي جميل، حيث نخلص من تراتبية الزمن فبدا قلمه وكأنه كميرا يسلطها على الأمكنة والأحداث، فنحن أمام مشهد أو مشاهد لعمل أدبي أكثر من رائع.
بدأت الأحداث سنة 1917 بوعد بلفور المشؤوم الذي أعطى من لا يملك لمن لا يستحق، وبدأت الإضرابات والتظاهرات تعم فلسطين في المدن والقرى والصحراء، لم يترك شريحة اجتماعية إلا واشتركت في الصراع، وقدم الشعب الفلسطيني خيرة أبنائه قرابين للحرية.
لقد تحدث الكاتب في الثلاثية الأولى "حارة النصارى" عن توحد الشعب الفلسطيني في مواجهة الأعداء محتلين ومستعمرين.
لقد شكّلت سلمى ويوسف العمود الفقري للثلاثية الأولى، ولعل قلة الأشخاص في الثلاثية قد أعطاها البعد القصصي لا البعد الروائي، فشخوص الكاتب في رواية "حارة النصارى" قليلون، هم سلمى ويوسف ووالد سلمى ووالدة يوسف، وأجمل ما في النص الروائي مناجاة سلمى لصورة يوسف بالشبر الأسود بعد استشهاده، حيث عتبت عليه أنه غاب ولم يعد وكان وعدها بالعودة، ولكن لما كبر (رجاء) ابنهما حاولت أن تزيل الشريط الأسود عن صورة زوجها الشهيد.
ولعل من أجمل اللقطات التصويرية هي مناجاتها ليوسف الحبيب والبطل والإنسان: لماذا تركتني؟ هل تضحيتك لأناس يستأهلون.. الكثير من الناس ذهبوا بعد احتلال "حارة النصارى" لتهنئة الحاكم الجديد بسلامة الوصول. هل ضحيت من أجل خونة مجموعة من الناس الخونة ولا يستأهلون.. لقد ضحيت لأناس خونة.. كل الناس ينامون في بيوتهم هانئين ونحن نعاني ألم فراقك.
ثم تساءلت سلمى عن فائدة فلسطين وحارة النصارى بدون يوسف، ذلك الحبيب البطل الذي لم ترهبه قوات الاحتلال الإنجليزي ولا المستعمرين الصهاينة فقاتلهم حتى آخر عمره حيث خرّ شهيدًا في نهاية الثلاثية الأولى.
لقد أثار الكاتب أسئلة غالبًا ما يختلف الناس عليها، ما جدوى الكف التي تلاطم مخرزاً؟ ما جدوى التضحية لأناس لا يستأهلون؟ هل سمعت بزوجة عبد الرحيم محمود الشاعر الشهيد.. كيف جُنت وفقدت السيطرة على نفسها حيث تمشي حافية في الشوارع؟ الأبطال يصيحون والجبناء يستثمرون، هذا ما أردت أن تقول لنا.
إن قصة الحب بين سلمى ويوسف قصة إنسانية استطاع الكاتب أن يطلعنا عليها، والتي تمثل الحس الإنساني الجميل، لذلك كانت فجيعَتُها أكثر بفراقه، لقد ألقى الكاتب اللوم على العرب في تخاذلهم وعدم استعدادهم للصراع مع العدو، والذي جرّب أكثر من مرة، فهم منحازون إلى العدو الصهيوني، وقد جربوه أكثر من مرة وخذلهم في كل المرات.
لماذا رفضت سلمى في نفسها مسيرة زوجها.. لقد اختلفت معه في رواية الواقع، فيوسف كبطل شجاع وهي لأنها تحبه وتحافظ عليه فقد حاولت استبقائه لها، لكنه رفض ورأى نفسه أنه للناس كلهم لا لزوجته فقط، وهذا سبب إيمانه بمسيرته، لقد اختلف معه في حرب 1967، هي ترى أن العدو يمتلك من أدوات النصر الكثير، فماذا يفعل الرشاش مع الطائرة.. ولكنه يرد عليها بسؤال ماذا ينفع الجبان أمام الشجاع؟ أسئلة كثيرة بقيت معلقة.
لقد شكّلت شخصية سمير "أخو سلمى" الذي ذهب إلى الشمال إلى نابلس ليقاتل هناك، قد شكل الخيط الذي يجمع ما بين الرواية الأولى (حارة النصارى) والرواية الثانية (الرحيل) حيث شخصية سمير ظهرت في الروايتين الأولى والثانية، حيث رحل فؤاد وابنه عدنان إلى مخيم الزرقاء وهناك انضم الابن عدنان إلى قوات منظمة التحرير الفلسطينية/حركة فتح. لقد اعتُبر يوسف من الشهداء الأوائل في الثورة الفلسطينية الحديثة.
أما الرواية الثالثة وهي بعنوان (القناع) جلها لشخصية واحدة وهي شخصية كامل الذي هاجر إلى بيروت وهناك عمل، وذهب إلى دول الخليج وأصاب مالاً كثيرًا، ثم انتقل إلى أوروبا وعاش هناك عيشة الملوك، يشرب ويشرب ويسهر ويسهر ويمارس الجنس، حتى إذا خطر الأهل بباله ذهب إليهم أسبوعًا كزائر حيث يطلع مسقط رأسه، وفي سنة 1967 كان يزور القدس عندما بدأت حرب سنة 1967 حيث شاهد الحرب ليس من خلال شاشات التلفزة الأوروبية بل عاشها على أرض القدس، وقد ندم على زيارة القدس لأنه شعر بأن المنية قد جاءت وحيث سمحت قوات الاحتلال بخروج من يرغب خرج من فلسطين إلى الأردن ثم إلى أوروبا، وشاهد المأساة عن كثب وهي هزيمة سنة 1967، لقد عاد إلى أوروبا وهناك تعرف على صديق الشرب في لبنان والذي هاجر إلى إسرائيل سنة 1956، حيث كبر وطنه (إسرائيل)، كذلك تعـرف في باريس على إنجليزية من أم يهودية مارس معها الجنس حتى شبع، ثم أكمل حياته شربًا ونساء ولقاء بعد (مصريين) في أحد فنادق باريس، حيث العرب الذين خرجوا بعد ثورة يونيو المجيدة.
وانتهت أحداث الثلاثية بمذبحة الفلسطينيين في جرش ثم وفاة عبد الناصر الذي جرحه بشدة وأبكاه بشدة وانتهت الرواية الثالثة، لهذا شكلت هذه الثلاثية روح الفلسطيني فأتى بنماذج ثلاثة: ابن المدينة يوسف الذي وُلد وعاش في حي النصارى. وابن الريف فؤاد الذي قاتل حتى هُزم العرب في حرب 67 عندما احتلوا الضفة، والذي كان يعيش في مخيم بيت لحم، هرب إلى مخيم الزرقاء وهناك الأمن، انتسب إلى المقاومة (حركة فتح) التي تعتبر يوسف من أوائل الشهداء. أما النموذج الثالث فهي الفلسطيني المشرد والذي كافح في صحاري العرب النفطية حتى اغتنى ثم انتقل إلى أوروبا وعاش حياته كما يشاء.
لقد جسدت الثلاثية القيم الوطنية والإنسانية والأخلاقية للشعب الفلسطيني الذي لا زال مشردًا حتى الآن بخيره وشرّه، بتضحيتة وخاصة بإنسانه رجلاً وامرأة.. طفلاً وطفلة، فكان قلم نبيل خوري (كمرة) جسدت منظومة من القيم الوطنية والإنسانية والاجتماعية، والواقع الأليم الذي عاش فيه القصة في القرن المنصرم من وعد بلفور حتى السبعينيات من القرن الماضي، لقد مثلت ثلاثية فلسطين روح الفلسطيني لأكثر من قرن من الزمن.
جميل دويكات





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- إبراهيم طوقان:طائر الشِّعرِ المغردِّ بالنور.. والنار
- خذيني الى موتي لزياد خداش : صعلكة قصصية على ارصفة مدينة الشع ...


المزيد.....




- مشاكل الشباب في «فاميليا» للمؤلفة نورهان أبو بكر
- السبت: حفل توقيع كتاب للدكتورة ريما دروبي -أنا.. أنا-
- تأملات فى الثورات العربية والعالمية
- تسونامي ثقافي يعصف بمنطقة الخليج
- كيف تساهم الهند في تشكيل صناعة السينما في هوليوود؟
- لفتيت يتباحث بإشبيلية مع وزير الداخلية الفرنسي
- دراسات عن أعلام من الحلة في الفكر والثقافة والأدب – 3
- -إلفيس بريسلي الأوبرا- يحتفل بعيد ميلاده الـ 55
- فيديو طرد مذيعة تونسية لفنانة لبنانية يشعل مواقع التواصل الا ...
- انطلاق مهرجان الكويت لمسرح الشباب العربي


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل دويكات - رؤية في ثلاثية فلسطين للروائي نبيل خوري