أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم زاده الكوردي - الجهود الدولية لتعريف الإرهاب















المزيد.....



الجهود الدولية لتعريف الإرهاب


اكرم زاده الكوردي
الحوار المتمدن-العدد: 5645 - 2017 / 9 / 20 - 13:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المقدمة
من خلال التأمل في تاريخ الإنسانية وتحري أحوالها الاجتماعية ندرك أن الإرهاب بوصفه عمل اجرامي وجد مع مهد الإنسانية الاولى حينما قتل قابيل أخاه، ومضى بعض الناس مقتفين أثره ومتخذين الوسائل الإرهابية وسيلة لنيل مطالبهم . وحري بالذكر أن الإرهاب كان فردياً أو ضمن مجموعات متشعبة وأمشاج متفرقة في مظان متباعدة وكان جل مبتغاها السطو على أموال الناس، لكن الآن قضية الإرهاب غدت دولية وتمارس ضمن أجندات إقليمية لغايات ايدولوجية وسياسية واقتصادية، وبعد أن كان الإرهاب يرتكب من قبل أشخاص معدودين، أصبح يرتكب من قبل منظمات وجماعات محلية ودولية ووصل الأمر إلى ضلوع الدول في ارتكاب هذه الجريمة البشعة بصورة مباشرة وغير مباشرة. وتعدى أثرها من قتل أفراد أوعوائل الى أبادت شعوب بأكملها وتدمير البنية التحتية للمدن. ونظراً للنتائج الكارثية والوحشية التي تتركها هذه الجرائم في ذاكرة وضمير الإنسانية، لجأت الشعوب والدول والمنظمات إلى إدانتها واستنكارها فور وقوعها، لكن موقف الجهات المذكورة غير موحدة، ففي الوقت الذي تعتبر دولة أو شعب ما حادثة معينة بأنها إرهابية وتستنكرها، ترى دولة أخرى أو شعب آخر بأن ذلك دفاع عن النفس وأنها ليست بعمل إرهابي. هذا الاختلاف في الموقف إزاء جريمة بعينها فيما إذا كانت إرهابية من عدمها يقودنا إلى طرح إشكالية البحث والتي هي:
إشكالية البحث
منذ عقود، الفقهاء، الأكاديميون، والباحثون يحاولون تعريف الإرهاب، كما أن المجتمع الدولي هو الآخر عقدت عشرات المؤتمرات والاتفاقات حول الإرهاب، ومن خلالها تم تناول الكثير من المسائل المتعلقة به، وتم تشكيل لجان خاصة لدراسة تلك المسائل، وأن تعريف الإرهاب كان من إحدى أبرز المسائل التي طرحت للدراسة والمناقشة عليها، وهذا يقودنا إلى التساؤلات التالية:
أسئلة البحث
1. ما هي الاتفاقات والمؤتمرات والجهود الدولية الأخرى التي عقدت للتوصل إلى مفهوم موحد للإرهاب مقبول عالمياً؟.
2. ما هي الجهات التي تعرقل هذه الجهود، ولماذا؟
3. باعتبار أمريكا هي قائدة الحملة العالمية ضد الإرهاب، فما هي موقفها وجهودها في هذا المجال؟.
فرضيات البحث
1. إبرام عدد من الاتفاقات والمؤتمرات الدولية والإقليمية بخصوص تعريف الإرهاب.
2. تعتبر الدول الاستعمارية والعظمى وخاصة الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن من الأطراف الرئيسية التي تعرقل الجهود الدولية في هذا الخصوص، لغرض تحقيق مكاسب معينة وخاصة لفرض هيمنتها على العالم.
3. موقف أمريكا حيال الإرهاب متقلّب حسب الزمان والمكان أي حسب مصالحها، ولها دور بارز في عرقلة الجهود الدولية.
أهداف البحث
تكمن أهداف البحث في النقاط التالية.
1. بيان الجهود الدولية الرامية إلى تعريف الإرهاب.
2. معرفة الجهات المعرقلة لهذه الجهود.
3. بيان جهود ومواقف أمريكا في هذا المجال.
أهمية البحث
تكمن أهميته في أنه يتناول جانباً من الجهود الدولية لأخطر ظاهرة اجتماعية على وجه الأرض في الوقت الحاضر ألا وهي الإرهاب، كما أنه سيبيّن جزءاً صغيراً من الإرهاب الذي تعرض ويتعرض له الشعب الكوردي من قبل الأنظمة الحاكمة في الدول التي يقطنها. والأهم من ذلك، سيبرهن موقف أمريكا وجهودها حيال موضوع البحث بقلم كتّاب أمريكيين أنفسهم.
منهجية البحث
1. المنهج الاستقرائي التحليلي لغرض تحليل الآراء ونصوص تعاريف الإرهاب الواردة في الاتفاقات والمؤتمرات واللجان.
2. المنهج المقارن لغرض معرفة أوجه التشابه والاختلاف بين هذه الآراء والنصوص.
3. المنهج النقدي لبيان أوجه النقائص والعيوب.
خطة البحث
وبهدف الايجابة على التساؤلات المطروحة أعلاه سيتم تناول هذه الدراسة من أربعة مطالب. في المطلب الأول، سيتناول موجز تاريخي حول الأعمال الإرهاب. وفي الثاني، سيبيّن موجز تاريخي حول الموقف الأمريكي من الإرهاب. وفي المطلب الثالث، سيتطرق إلى الجهود الدولية لتعريف الإرهاب. وفي المطلب الأخير، سيتناول الأطراف المعرقلة لها.
المطلب الأول: موجز تاريخي حول الأعمال الإرهابية.
في هذا المطلب سوف لن يدخل الباحث في التفاصيل، وإنما سيتطرق إلى بعض الأحداث البارزة في تاريخ الإرهاب، وسيركّز أكثر على الأعمال الإرهابية التي ارتكبت بحق الشعب الكوردي من قبل الدول المحتلة لأراضي كوردستان وهي (العراق، تركيا، سوريا، ايران) بموجب اتفاقية سايكس بيكو المشئومة، وخاصة ما ارتكب بحق المواطنين الكورد في كوردستان الجنوبية التي تسمى اليوم بإقليم كوردستان العراق، لأن الباحثين والكتّاب بشكل عام لم يتطرقوا إلى هذه الأعمال الإرهابية عند دراستهم لهذه الظاهرة الإجرامية، وإن وجدوا فإنهم أشاروا إليها إشارة سطحية، والأسوأ من ذلك هناك من أدرج نضال شعبنا في خانة الإرهاب، ربما عن جهل أو تعمّد.
إذا كان الإرهاب هو إراقة الدماء دون وجه حق، فإنه يمكن القول بأن الإرهاب ظهر إلى الوجود على سطح الأرض منذ أن وجد عليه الإنسان. والمثال البارز في هذا الخصوص هو قيام ولد آدم عليه السلام (قابيل) بقتل شقيقه (هابيل).
هناك اتفاق بين كتّاب جميع المصادر العربية والأجنبية التي أطلع عليها الباحث بأن مصطلح الإرهاب استخدم لأول مرة أثناء الثورة الفرنسية عام 1789م ، لكن هذا لا يعني بأن الإرهاب لم يكن له وجود قبل ذلك.
ففي عام 1208م مثلاً، تم تدشين حملة صليبية (مسيحيين ضد مسيحيين)، من قبل البابا اينوسنت الثالث، وكانت الحملة تهدف إلى القضاء على المسيحيين الخارجين عن أفكار وتعاليم الكنيسة الكاثولوكية واستمرت هذه الحملة في جنوب فرنسا لمدة طويلة، وفي عام 1229م تم تدشين حملة أخرى ضد الألبيجنسيين وأحرق منهم حوالي خمسة آلاف، كما عذّب وسجن أعداد كبيرة منهم أيضاً.
وفي عام 1233م تم تأسيس محاكم التفتيش من قبل بابا الكاثوليك (جريجوري التاسع) في أوروبا وخاصة في فرنسا وايطاليا وألمانيا والولايات البابوية والتي استمرت لغاية القرن التاسع عشر، حيث استخدمت هذه المحاكم أبشع وسائل التعذيب بحق الناس، وكان الإعدام عن طريق الحرق مشهوراً عندهم، كما أن الإبادات الجماعية بحق الأعراق والطوائف الدينية من ديدنهم، وخير مثال على إرهاب مفتشي هذه المحاكم هو: المفتش روبرت حيث في عام 1239م وبدفعة واحدة أعدم 120 شخصاً حرقاً بالنار. علماً، كانت هناك محاكم تفتيش متنوعة بحكم الأزمان والأماكن منها، محاكم تفتيش القروسطية، محاكم التفتيش البرتغالية، محاكم التفتيش المكسيكية، محاكم التفتيش الرومانية، جميع هذه المحاكم عرفت عنها الوحشية والإرهاب في التعامل مع المخالفين لتعاليم الكنيسة الكاثولوكية .
بعد هذه الحروب الصليبية المسيحية-المسيحية، بدأوا بالحرب ضد المسلمين في الشرق الإسلامي، واستباحوا دماء المسلمين، وهجموا على ديارهم، وقتلوا وسجنوا وعذّبوا مئات اللآلاف من المسلمين في هذه الحروب، دون وجه حق.
ولو رجعنا إلى الثورة الفرنسية فإنه وكما ذكر آنفاً، فإن جميع المصادر متفقة بأن مصطلح الإرهاب استخدم أثناءها، وأن (روبسبير ) اعتبر الإرهاب نابعاً من الفضيلة، أما (سان جوستن ) فاعتبره العدالة الصلبة التي لولاه لما وجدت الفضلية، أي هو الآخر اعتبر الإرهاب فضيلة وعمل حسن .
فمصطلح الإرهاب (Terrorism) الذي يعني نظاماً من الرعب، ظهر أبان الثورة الفرنسية، عندما قام الرهبان من اليعاقبـة بجمع ممثلـي 48 دائرة وقرروا بالإجماع استخدام الإرهاب ضد معارضيم، ومنذ هذه اللحظة أصبح الإرهاب نظـام رسمي تتبناه الحكومة ضد المعارضين لسلطتها، واعتبره وسيلة مشروعة، لكن حينما استخدم من قبل المعارضين لها اعتبر ذلك عملاً إجرامياً .
وذكر كاتب آخر، بأنه خلال الثورة الفرنسية كان المصطلح الإرهاب يطلق على (حكم الإرهاب) أي إرهاب الدولة ضد المواطنين، لكن حين وصل الإرهاب إلى انكلترا أصبح يطلق هذا المصطلح على الأفراد الخارجين على المجتمع ونظامه أو ما يسمى اليوم بالخارجين على القانون.
وتجدر الإشارة، بأنه أثناء الثورة الفرنسية تم قطع رأس مائة وثلاثون ألف شخص وإيداع ثلاثمائة ألف في السجون ، وقيل قطع رأس أربعون ألف، وحبس ثلاثمائة ألف .
وفي الوقت الذي قام الأسبان والبرتغاليين والهولنديين والبريطانيين باحتلال الدول خارج القارة الأوروبية بشكل منظّم ومنهجي في القرن الخامس عشر الميلادي وارتكاب أبشع الجرائم بحق سكانها إرهاباً، تعتبر هذه الدول الاستعمارية الكفاح ضدها إرهاباً ، رغم أن هذا الحق في النضال موجود في جميع الأديان المقدسة، والقوانين والصكوك الدولية؟ .
أما الحربين العالميين الأولى والثانية، اللذين دمّرا العالم وهلك الحرث والنسل، وقتّل وعذّب وسجن خلالهما ملايين البشر من المدنيين والجنود، فيعتبران من أبشع الأعمال الإرهابية بحق البشرية على الإطلاق، وقد يتسأل: هل يعتبر الحرب –العدوان- إرهاباً؟ أجاب جاك شيراك رئيس فرنسا الأسبق على هذا السؤال بكل صراحة وقال:"الإرهاب هو الحرب" .
كما أن فرنسا عند احتلالها لدولة الجزائر في عام 1830م ولغاية 1962 ارتكبت ضد شعبها أبشع الجرائم الإرهابية، حيث تقشعر الأبدان حينما يقرأ الشخص هذه الجرائم في بطون الكتب أو يشاهدها من خلال الأفلام الوثائقية على شاشات التلفاز أو الإنترنيت، وحسب آخر تقرير صدرت من منظمة حقوقية فإن عدد الضحايا الجزائريين ليست بمليون شهيد كما هو متداول بين الناس وإنما تقدّر حوالي تسعة ملايين شهيد .
وبخصوص الإرهاب الداخلي، ألا تعتبر الهجمات التي قامت بها حركة الباسك الأسبانية في أسبانيا والجيش الإيرلندي الجمهوري في بريطانيا والجماعات اليمينية المتطرفة في ألمانيا لغاية التسعينات من القرن المنصرم والتي خلّفت مئات القتلى وخسائر تقدّر بملايين الدولارات أعمالاً إرهابية؟ .
أما أمريكا التي تقود حالياً الحملة العالمية ضد الإرهاب، فهذه الدولة أصلاً أسّست على الإرهاب وذلك حينما قام المستوطنون الأوائل بكافة الأعمال الوحشية ضد الهنود الحمر أصحاب الأرض لإبادتهم، وبعد ذلك ممارسة نفس الأعمال ضد الزنوج .
فأمريكا " بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بحثت عن بديل يتقمص دور الشرير الذي تقوم بمكافحته، فكان الإسلام هو البديل من وجهة نظرها، مدّعية بأن الإرهاب الذي تقوم به وترعاه الدول الإسلامية هو العدو الذي يهدد العالم والذي يجب مقاومته متخذة منه ذريعة أخرى للتدخل السياسي والعسكري والاقتصادي في كل مكان من العالم ايضاً" . ونتيجة لذلك، قامت وبشكل محكّم وقمة الإبداع بخلق مسرحية أحداث 11 سبتمبر 2001م المفبركة، واستطاعت بذريعة هذه الأحداث، التدخل في شؤون دول العالم وبالتحديد العالم الإسلامي. وأنها بإرهابها الدولي دمّرت دولة العراق، وأفغانستان، وسوريا، بممتلكاتها وشعوبها، وهناك دول الأخرى في الطابور لم تأتي موعدها؟. علماً، أن حملة الإرهاب التي تقودها أمريكا بحق العالم الإسلامي هي امتداد للحروب الصليبية التي سبق وان تطرقنا إليه، وهذا ليس بكلام الباحث وإنما هو كلام الرئيس الأمريكي (بوش) نفسه حيث أنه في عشية ضرب العراق صرح للإعلام أن هذا الحرب هو حرب صليبية ، واعتبرها البعض زلة لسان.
والآن سنتطرق للإرهاب الذي ارتكب ويرتكب بشكل مستمر بحق شعبنا الكوردي في عقر وطنهم (كوردستان) المقسم بين عدة دول، من خلال التعليق على بعض المصادر التي كتبت حول الإرهاب.
قبل بيان إرهاب الأنظمة الحاكمة ضد شعبنا، يتسأل الباحث ويقول: ألا تعتبر اتفاقية سايكس بيكو التي أبرمت بين الدول الغربية المنتصرة في الحرب والتي بموجبها قسّمت كوردستان بين عدة دول عملاً إرهابياً بحد ذاته، حيث بموجبها أصبح الشعب الكوردي الذي يبلغ تعداد سكانه أكثر من أربعون مليون نسمة دون وطن، ونتيجة لذلك تتعرض للأعمال الإرهابية من قبل أنظمتها القمعية الحاكمة منذ ذلك الوقت ولحد الآن؟ علماً، في بعض الأحيان يكون هذا الإرهاب مدعوم أصلاً من قبل دول الأطراف في هذه الإتفاقية.
الفيلسوف والكاتب الأمريكي المشهور السيد (نعموم تشومسكي) في إحدى المقابلات التلفزيونية عند تناوله للإرهاب الأمريكي عن طريق عملائه، تطرق إلى الإرهاب التركي وقمعها للشعب الكوردي حيث ورد في كلامه: في عام 1984، أطلقت تركيا حرباً إرهابية كبيرة ضد الكورد في جنوب شرق تركيا وذلك عندما ارتفعت المساعدات الأمريكية لها. والمساعدات العسكرية، هذه لم يكن بنادق، وإنما كانت طائرات نفاثة ودبابات، والتدريب العسكري، وغيرذلك. وبقيت المساعدات مرتفعة مع تصاعد الفضائح والأعمال الوحشية خلال التسعينات، واستمرت هذه المساعدات، وكان عام الذروة عام 1997 حيث في هذه السنة، كانت المساعدات العسكرية الأمريكية إلى تركيا أكثر مما كانت عليه في الفترة بأكملها 1950-1983 ، ويستمر تشومسكي في كلامه ويقول: ولهذا قبل أيام –أي بعد 11 سبتمبر 2001 بشهر وأسبوع-، أعلن رئيس الوزراء التركي (بولاند أجاويد) وبحماس جداً أن تركيا سوف تنضم إلى التحالف ضد الإرهاب، بل وأكثر من غيرها. في الحقيقة، إنه قال إنهم مستعدون للمساهمة بقواتٍ التي البعض الآخر لا ترغب في القيام به. وأوضح لماذا؟ فقال: إننا ندين بالعرفان الجميل للولايات المتحدة لأنها الدولة الوحيدة التي كانت على استعداد للمساهمة بشكل كبير في الحرب "ضد الإرهاب" في منطقتنا . أي يعتبر (بولاند) نضال شعبنا في تركيا إرهاباً، كما يتضح أن الإرهاب التركي بحق شعبنا كان بدعم أمريكي عن طريق تزويدها بالأسلحة؟!
كما أن الكاتبان الأمريكيان كل من (ستيف) الذي هو استاذ الفلسفة في جامعة تكساس و(أنتوني) الذي هو من أحد مؤسسي المعهد الثوري لصنع السلام والتعليم في جامعة سيراقوسة يقولان: لأغراضها الأنانية أمريكا ترك جانبين مهمّين من التعريف السائد للإرهاب وهي إرهاب الدولة والإرهاب الممول من قبل الدولة، والسبب في ذلك يعود إلى أنها قامت بدعم الإرهاب في العديد من الدول، مثل كواتيمالا 1954، لبنان 1958، عراق (1990، 1991، 2003)، وتزويد (صدام حسين) بالأسلحة الكيمياوية من قبل الإدارة الأمريكية، وإطلاق يده في استخدامها كيف يشاء . يتّهم الكاتبان بكل وضوح أمريكا بأنها شريكة لحكومة العراق في الإرهاب الذي أقدم عليه طاغية العراق بحق شعبه، وخاصة الشعب الكوردي لأنه استخدم الأسلحة الكيمياوية ضدنا فقط دون بقية مكونات الشعب العراقي.
في الوقت الذي تطرق الكتّاب الأمريكيين إلى الإرهاب الذي يجري بحق شعبنا الكوردي من قبل الأنظمة المحتلة لأرضنا، أدرج أحد الكتّاب من إخواننا المسلمين الذي نشترك معه في الدين والعقيدة والحضارة والثقافة والجوار نضال شعبنا في تركيا ضمن الإرهاب، حيث نقل الكاتب عن مصدر أجنبي بأن تأسيس حزب العمال الكوردستاني في تركيا، كان لغرض انفصال الأقلية الكوردية في تركيا -التي تقطن كوردستان الشمالية- عن دولة الأم تركيا، وأدرج ضمن نوع الإرهاب الانفصالي . نقل الكاتب هذه المعلومة دون تفحصها وتتّبعها، وهذا يعتبر ظلماً بحق شعب تعداده أكثر من 40 مليون نسمة وليس لديهم دولة لحد الآن.
كما أنه حينما تكلّم عن أشكال الإرهاب تطرق إلى المذابح البشرية الجماعية كنوع منه دون أن يشير مطلقاً إلى المذابح التي تعرض لها الشعب الكوردي على أيدي الأنظمة الدكتاتورية الظالمة في كل من تركيا وإيران وسوريا والعراق، وخاصة عمليات الأنفال السيئة الصيت عام 1988م التي أباد فيها طاغية العراق صدام حسين حوالي (182.000) مائة اثنان وثمانون ألف كوردي، كما قام بضرب مدينة حلبجة الكوردية في نفس السنة بالقنابل الكيمياوية المحرمة دولياً. في حين تطرقّ الى أحداث قديمة مثل ضرب أمريكا مدينتي ناكازاكي وهيروشيما بالقنابل النووية ، التي حصلت قبل 70 عاماً. وهنا قد يتسأل: هل من المنطق الإشارة إلى أحداث قديمة وترك الوقائع الحديثة التي لا زالت آثارها موجودة؟.
كما أنه تناول عمليات التخريب كنوع آخر من أنواع الإرهاب، وفي هذا النوع أيضاً تطرّق إلى الكثير من الأحداث الماضية التي حصلت في الدول الأوروبية، وكذلك إلى تدمير منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم ومزرعاتهم من قبل القوات الإسرائيلية ، لكنه نسي أو تجاهل أن يتطرق إلى ما اقترفته الطاغية صدام حسين من تدمير حوالي أربعة آلاف قرية كوردية في كوردستان الجنوبية –المسمى بإقليم كوردستان العراق حالياً- وفي كل قرية مسجد يعبد فيه رب العزة جل جلاله، كما حرّق جميع البساتين والمحاصيل وهكذا تم تهجير سكانها إلى المدن. ألا يستحق ذكر هذه الأعمال الإجرامية الإرهابية التي تقعشر بها الأبدان والتي ارتكبت بحق شعبنا المظلوم من قبل كاتب مسلم، حينما يتناول موضوع الإرهاب؟ ألا يستحق أن تدرج هذه المظالم والأعمال الإرهابية التي ارتكبت بحقنا تحت موضوع إرهاب الدولة أي الأنظمة الدكتاتورية الحاكمة القائمة على إرهاب شعبها لغرض الخضوع لها ؟.
وفي الوقت الذي اعتبر الكاتب النضال الفلسطيني المسلح ضد إسرائيل مشروعاً حسب القانون الدولي وهذا ما لا ينكره أحد ذو ضمير ووجدان وخاصة نحن الكورد أحفاد صلاح الدين الأيوبي، اعتبر نضال شعبنا في تركيا ضمن قائمة الإرهاب الانفصالي، ألا يعتبر ذلك كيلاً بمكيالين، ورأيٌ بعيد عن الموضوعية والحياد؟ حيث أن كلا الشعبين الكوردي والفلسطيني ضحايا الإتفاقات الدولية، فنحن الكورد تم تقسيم وطننا كوردستان ووزّعت بين أكثر من أربع دول حسب اتفاقية سايكس بيكو المشئومة، وعليه فإذا كانت إسرائيل محتلة لأراضي فلسطين، فإن هذه الدول أيضاً محتلة لأرضنا كوردستان، أ ليس كذلك؟.
وذهب كاتب مسلم آخر من ديننا وعقيدتنا، عند تطرقه لإرهاب الدولة أشار إلى استخدام أمريكا للقنبلة الذرية ضد اليابان والأسلحة الكيمياوية ضد العراق، وإبادة البوسنيين من قبل الصرب . ولم يتطرق مطلقاً إلى استخدام العراق نفسها الأسلحة الكيمياوية ضد الشعب الكوردي، وكذلك إبادتهم في مقابر جماعية، وهذا ما تم تأكيده من خلال فتح هذه المقابر بعد سقوط النظام الصدامي القمعي في بغداد عام 2003م.
ومن الأعمال الإرهابية الأخرى التي لجأت إليها الحكومات العراقية ضد الشعب الكوردي هو اغتيال قادة الكورد في عمليات إرهابية جبّانة، ومنها على سبيل المثال: في 29 أيلول 1971م تعرض قائد الثورة الكوردية في كوردستان الجنوبية المرحوم (ملا مصطفى البارزاني) والد الرئيس الحالي لإقليم كوردستان العراق مسعود البارزاني، لمحاولة اغتيال من قبل الحكومية العراقية، بطريقة إرهابية يندى لها الجبين. حيث وصل وفد من الحكومة العراقية بسيارتين برئاسة الشيخ عبدالجبار الأعظمي لمقابلة البارزاني في مقره بحاج عمران، ولكون علاقة الشيخ الأعظمي بالبارزاني كانت قوية وبسبب حالة التقارب ما بين الحركة الكوردية والحكومة العراقية آنذاك، فإن إجراءات التفتيش للوفد الحكومي العراقي لم يصحبها التدقيق والتفتيش المحكم. بدأ الاجتماع بين البارزاني والوفد الحكومي في الساعة 4:45 دقيقة عصراً وبعد ربع ساعة حصل الإنفجار في غرفة الاجتماع. وقد قتل من جراء ذلك الانفجار ثلاثة أفراد من أعضاء الوفد الحكومي بالإضافة إلى الشخص الذي كان يقدم الشاي للضيوف، وعند خروج البارزاني من غرفة الاجتماع التي وقع فيها الانفجار قام أحد سائقي السيارات التي كانت تقل الوفد الحكومي بإلقاء قنبلة يدوية على البارزاني مما أدى إلى إصابته بجرح بسيط حيث تم إسعافه من قبل الدكتور محمود عثمان، تم إخراج الشظية التي أصابته بعد عدة أيام . قد يرى البعض أن هذه العملية (اغتيال سياسي) وليست بعمل إرهابي، يرد الباحث على هذا الرأي بتساؤل: لو وقعت هذه العملية الآن أي في عام 2017 وليس في 1971 ماذا سيكون تسميتها، عمل إرهابي أم اغتيال سياسي؟ الجواب سيكون (عمل إرهابي) ودون تردد وهذا هو الواقع. إضافة إلى ذلك، فإن التداخل بين مفهوم الإرهاب والجريمة السياسية تعتبر من إحدى العوائق التي تمنع الوصول لتعريف موحد للإرهاب حيث يعتبر البعض أن الجريمة السياسية هي جريمة إرهابية في الوقت نفسه.
تبيّن فيما سبق، أن الإرهاب ليس بظاهرة حديثة عرفتها البشرية بعد وقوع أحداث 11 سبتمبر 2001م وإنما ظاهرة قديمة جداً بقدم البشرية على وجه الأرض، وأن مؤشر منحنيها تذبذب بين الارتفاع والانخفاض حسب الزمان والمكان. واتضح أيضاً، أنه في الوقت الذي اعتبر الحملات العسكرية التركية ضد الكورد، وتزويد (صدام حسين) بالأسلحة الكيمياوية واطلاق يده في استعمالها جريمة إرهابية بوجهة نظر كتّاب أمريكيين، اعتبر نضال شعبنا ضد هذه الدول إرهاباً، بوجهة نظرعدد من الكتّاب الذين هم إخواننا في الدين والجوار والإنسانية والحضارة الإسلامية، وتجاهلوا أن قيام الشعوب المقهورة بالنضال وأعمال العنف ضد أنظمتها القمعية الحاكمة تأتي نتيجة شعورهم بالظلم والاضطهاد وانعدام العدالة، وهذا ما ذهب اليه البروفيسور (باروك) حينما لخص مجموعة الجذور العميقة وراء الإرهاب بكلمة (Tessedeh) التي تعني في اللغة العبرية بأنها الاحساس بالظلم وبافتقاد العدالة ، .
المطلب الثاني: موجز تاريخي حول الموقف الأمريكي من الإرهاب.
العلّة من وراء تخصيص هذا المطلب للموقف الأمريكي من الإرهاب دون بقية الدول يعود إلى أنها تقود حالياً الحملة العالمية ضد الإرهاب، لذا فإن التعرّف على موقفها له أهميته. سيحاول الباحث في هذا المطلب ذكر بعض المقتطفات من كتاب الفيلسوف الأمريكي الشهير (نعوم تشومسكي)، المعروف بجرأته في طرح الحقائق، وليكون شاهداً على أهله، كتابه صدر لأول مرة عام 1986م وآخر طبعة صدر عام 2002م عنوان كتابه هو:
Pirates and Emperors, Old and New:
International Terrorism in the Real World
في مقدمة كتابه ذكر الكاتب أن القديس أوغسطين روى قصة قرصان أسر من قبل ألكسندر العظيم. سأله: كيف تجرأ على مضايقة الناس وسلبهم في البحار؟ أجابه القرصان: كيف تجرأ أنت على ذلك في العالم كله. أنا أقوم بذلك بواسطة سفينة صغيرة فقط، ويسمّونني بالسارق، بينما أنت تقوم بذلك باسطولك العظيم ويسمّونك بالامبراطور. استدلال الكاتب بهذه القصة ليقول لنا بعد ذلك: أن قصة القديس أوغسطين تلقي الضوء على معنى (مفهوم الإرهاب الدولي) في الإستخدام الغربي المعاصر .
ويستمر في كلامه ويبيّن مدى مكر السياسة الأمريكية أكثر حيث يقول: أن هذا القرصان لا يعتبر عمله إرهاباً إذا كان من "جانبنا"، لكن إذا كان من "جانبهم" فيعتبر إرهاباً . بمعنى إذا وقع الإرهاب من (جانبنا) أي الامبراطور وحلفائه من القراصنة الذي يتمثل في أمريكا وحلفائها، فعملهم مشروع وإن كان إرهاباً، أما إذا وقع الإرهاب من (جانبهم) أي غير أمريكا وحلفائها، فعملهم إرهاب لكونهم قراصنة وجريمة نكراء يجب معاقبة المرتكبين.
يتعجّب الكاتب (تشومسكي) من المعايير التي تطبّق على الامبراطور ومملكته، ويرى بأنها فريدة من نوعها من ناحيتين وثيقتى الصلة ببعضهما البعض. أولاً: أن الأعمال الإرهابية التي تقوم بها الامبراطور جائزة وشرعية ولا تدخل ضمن قائمة الإرهاب، ثانياً: الأعمال الإرهابية الموجهة ضده ينظر إليها بجدية، وإذا تطلب الأمر سيتم اللجوء إلى العنف المضاد (للدفاع عن النفس ضد خطر هجوم قد يحدث في المستقبل –الحرب الإستباقية-) .
ثم قال: أن مصطلح الإرهاب يشير إلى الأعمال الإرهابية التي تقوم بها مختلف القراصنة، وخاصة العرب. أما الأعمال الإرهابية التي تقوم بها الامبراطور وعملاؤه، فليست بإرهابية وإنما هي رد انتقامي أو ربما هي ضربات وقائية استباقية مشروعة لمنع وقوع أعمال الإرهاب ، فعندما تعتدي الاتحاد السوفيتي على أفغانستان، فإن ذلك يعتبر عدواناً حسب نظرنا، أما عندما تعتدي الولايات المتحدة على فيتنام الجنوبية، فإن هذا يكون دفاعاً وحقاً مشروعاً لنا .
وفي تعقيبه على كلام (شاول بكاش) استاذ التاريخ في جامعة ماسون الأمريكية يقول: أن الأستاذ المذكور قد بيّن الحدود المسموح بها للمناقشة أثناء المناظرة حول موضوع الإرهاب، فمثلاً يجوز مناقشة مسألة فهم الجذور المحلية للإرهاب العربي والإسلامي، أما مناقشة مسألة أن تكون هناك مصادر أخرى للإرهاب في الشرق الأوسط يكون للأمبراطور وعملائه يد فيها فمسألة محظورة ولا يجوز مناقشتها مطلقاً .
بعد ذلك تطرّق الكاتب (تشومسكي) إلى إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق (ريجان) حيث قال: أن إدارته كانت ملزمة بثلاث سياسات مرتبطة مع بعضها البعض، وحققت نجاحاً كبيراً، وهي: الأولى.....الثانية.... أما الثالثة فهي إنجاز قدر كبير من التدخلات الأمريكية في شوؤن الدول الأخرى والتخريب والإرهاب الدولي (بالمعنى الحقيقي للكلمة) . ثم وصف الكاتب، الرئيس الأمريكي (ريجان) ورئيس الوزراء الاسرائيلي (شيمون بيريز) حينما تكلّم عن (إرهاب الشرق الأوسط والنظام الآيديولوجي الأمريكي) بأنهما اثنين من أبرز قادة الإرهاب في العالم .
وعند تناوله القضية الفلسطينية بيّن بعض الحقائق ربما الكثيرون منّا يجهلونها حيث أشار إلى موقف إسرائيل، الذي يتمتع بالتأييد الأمريكي، فقال: حينما تقدمت منظمة التحرير الفلسطينية والدول العربية إلى الأمم المتحدة عام 1976 اقتراح لغرض تسوية سلمية على أساس قيام دولتين، كان موقف إسرائيل ما هو آتٍ: أن إسرائيل سترفض أي مفاوضات مع منظمة التحرير الفلسطينية، حتى لو اعترفت بإسرائيل ونبذت الإرهاب، وأنها لن تدخل في أية مفاوضات سياسية مع الفلسطينيين، وأن كل من شمعون بيريز و ريجان لم ينظرا إلى المقترحات المقدمة أصلاً . وفيما يتعلق بهذا الصدد أوضح أيضاً أن (ياسر عرفات) في 1984م أدلى بسلسلة من التصريحات في أوروبا وآسيا، طلبت فيها بإجراء مفاوضات مع الإسرائيليين تهدف إلى اعتراف متبادل، لكن إسرائيل كعادتها رفضت هذه المفاوضات وتجاهلتها أمريكا .
ويستمر الكاتب في كلامه ويقول أن المذكور أعلاه حقائق سياسية حاسمة لا بّد من معرفتها عند دراسة أي موضوع عن الإرهاب في المنطقة -شرق الأوسط-، وبيّن أن عبارة شرور وبلاء الإرهاب التي تستخدم في الخطاب السياسي الأمريكي هي عبارة عنصرية يقصد بها الأعمال الإرهابية التي تقوم بها العرب دون اليهود، كما أن كلمة (السلام) تشير إلى التسوية التي تحترم حق تقرير المصير القومي لليهود وليس الفلسطينيين .
بعد عرض الكاتب للقضية الفلسطينية وغزو إسرائيل للبنان عام 1982 توصل إلى بعض النتائج منها: أن الجرائم التي تقوم بها أناس آخرون كالفلسطينيين، هي التي تدخل ضمن قائمة الأعمال الإرهاب أما جرائمنا -أي التي ترتكب من قبل أمريكا وإسرائل- المماثلة لها أو الأشنع منها فلا تدخل ضمن الإرهاب. كما أن الهيستريا التي تثار حول بعض أعمال الإرهاب المنتقاة بعناية –وهي تلك التي يقوم بها العرب...أو حتى إيرانيين يمكن إدارجهم في عداد العرب في هذه الحالة- إنما تهدف إلى تحقيق أهداف سياسية معينة ، وحسب رأي الكاتب فإن الامبراطور –أمريكا- فوق القانون ومحصن ولا يجوز توجيه تهمة الإرهاب أو أية جرائم أخرى إليه، كما أن حلفائه يشاركونه في هذه الميزة أيضاً .
بعد سرد بعض المتقطفات من كتاب (تشومسكي)، سيذكر الباحث بعض الأعمال الإرهابية الأخرى التي ارتكبتها أمريكا بحق الدول الأخرى والتي تناولتها الكتب والبحوث والمقالات والأجهزة الإعلامية.
ففي عام 1986م قامت 33 طائرة حربية أمريكية بقصف أهداف مدنية في ليبيا، على اعتبار أنها أهداف عسكرية، ونتيجة لهذه العملية قتل ما يقارب 100 شخص ومئات الجرحى وكلهم من المدنيين، بحجة أن ليبيا كانت متورطة في مقتل جندي أمريكي في ألمانيا .
هنا قد يتسأل: ألا تعتبر هذه العملية، عملية إرهابية بكل المقاييس؟ حيث لو فرضنا جدلاً أن ليبيا كانت متورطة في ذلك، هل العدالة وحقوق الإنسان التي تتغرد بها أمريكا تسمح لها بقتل وجرح مئات الأشخاص مقابل قتل جندي واحد؟ وهل على المواطنين الأبرياء دفع ثمن السياسات الخاطئة لسلطات دولهم الدكتاتورية؟.
ولو رجعنا إلى أحداث سبتمبر 2001م المفبركة، يلاحظ بأن العالم أصبح معسكرين، معسكر يقوده أمريكا باسم مكافحة الإرهاب وآخر يخالف سياستها وغير مستعدة للتعاون معها ومع حلفائها، وبتعبير أدق لا يريد الخضوع لها والانصياع لأوامرها، وهذا المعسكر بوجهة نظر أمريكا مع الإرهاب، مثل بعض الدول الإشتراكية ودول العالم الثالث .
ولكون الحرب على الإرهاب بقيادة أمريكا، حرب غير واضح المعالم ومتعدد الأبعاد والأهداف، فإنه يعتبر خطراً على جميع الشعوب والدول التي تخالف توجهات أو مصالح أمريكا ، وهذا واضح جداً من تصريح رئيس أمريكا جورج بوش الإبن حيث عقب هذه الأحداث قال: إما أن يكون العالم معنا أو إرهابي ضدنا، وهذا يعني: أن كل من يخالفها فهو إرهابي .
وقد يقول سائل لماذا وصفت أحداث 11 ستمبر بالمفبركة أي المزيّفة المصطنعة؟ ما الدليل؟ يرد الباحث: أن هناك الكثير من الأدلة التي تثبت ذلك ومتوفرة على شبكة الانترنيت، ومن ضمنها مقطع فيديو للعالم الهندي المعروف الدكتور (ذاكر نايك)، حينما يسأله هذا السؤال أحد الحاضرين في إحدى محاضراته، يرد عليه بأدلة قاطعة من علماء وأكاديميين أمريكيين أنفسهم، ويذكر عدداً من المصادر بالأسم .
وما يؤيد ذلك أيضاً، هو قول الأمريكي (صموئيل هنتنغتون) الذي لآرائه تأثير كبير على عقلية الإدارة الأمريكية في إدارة شؤون البلاد السياسية وهو صاحب الكتاب المعروف (صِدام الحضارات) حيث يقول: (اذا لــــم نجــــد أعــــداء، فعلینــــا أن نلفقهــــم أو نخترعهم) .
كما أن نعوم تشومسكي في لقاء تلفزيوني بعد أحداث 11 ستمبر بأربعين يوم تقريباً، حينما سأله مقدم البرامج: ما هو الحرب ضد الإرهاب؟ كما سأله سؤال جانبي: ما هو الإرهاب؟ أجاب: الحرب ضد الإرهاب وصف من قبل جهات علوية –يقصد من ذلك المؤسسات والأجهزة الرسمية- كنضال ضد (الطاعون، السرطان) الذي ينتشر من قبل البربر، من قبل "المعارضين الفسدة من الحضارة نفسها"، وهذا شعوري –تشومسكي- أشترك معهم، ويقول: الكلمات التي أنا اقتبستها، مهما يكن، حدث قبل عشرين عاماً، تلك هي ... هذا الرئيس ريجان ووزير خارجيته، جاءت إدارة ريجان إلى السلطة قبل عشرين عاماً معلناً أن الحرب ضد الإرهاب الدولي سيكون جوهر سياستنا الخارجية .... واصفاً إياه من حيث النوع ذكرتها للتو وغيرها، وكان جوهر سياستنا الخارجية إدارة ريجان قامت بنشر هذا الوباء عن طريق المعارضين الفسدة من الحضارة نفسها عن طريق إنشاء شبكة غير عادية للإرهاب الدولي، لم يسبق لها مثيل على الإطلاق في الحجم، والتي نفذت فظائع هائلة في جميع أنحاء العالم .
كما أن (تشومسكي) في لقائه التلفزيوني أشار إلى أحد الأخطاء البارزة لأمريكا والتي تثبت تعجرفها وتكبرها على المجتمع الدولي حيث قال: عند وقوع أحداث 11 سبتمبر، أمريكا لم تطلب التفويض من مجلس الأمن، للقيام بحملتها ضد الإرهاب والتي كان من المرجح الحصول عليها، والسبب هو لأن بقية الأعضاء الدائمين في المجلس، دول إرهابية أيضاً .
ولكون الحقائق لا بدّ وأن تظهر في يوم من الأيام مهما طالت الزمن، فأثناء كتابتي لهذا البحث نشر الموقع الأمريكي (your news wire) خبراً يعترف فيه وكيل وكالة المخابرات المركزية CIA المتقاعد البالغ من العمر 79 عاما، الذي هو مهندس مدني وخبير متفجرات السيد (مالكوم هوارد): أن أحداث 11 سبتمبر كان بتدبير من أمريكا ويتطرق إلى بعض التفاصيل حتى أنه يبيّن دوره المكلف به في هذه الأحداث .
اتضح مما سبق وبالتحديد من قول (هنتكتون) وردّ (التشومسكي) على السؤال الموجه اليه واعتراف وكيل وكالة المخابرات المركزية CIA المتقاعد، أن أحداث 11 سبتمبر كانت مزيفة ومخططة مسبقاً وبتعبير أدق أنها كانت مسرحية دولية، والسبب وراء ذلك واضح جداً، حيث توجد هناك دوافع استراتيجية سياسية، اقتصادية، دينية، وغيرها لدى الأطراف المشاركة فيها.
وقبل ختام هذا المطلب، من المفيد الإشارة إلى اثنين من المواقف المتقلبة لأمريكا حيال الإرهاب وفق مصالحها. ففي نوفمبر عام 2001 أشار بوش علناً إلى حزب (التحالف الأفغانستاني الشمالي) على اعتبار أنهم أصدقاء لأمريكا، بينما هذه الجماعات ومنذ 1992م قامت بقتل عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء مثل ضحايا أحداث 11 سبتمبر، رغم أن صفحتهم الإجرامية كانت تتضمن، الاغتصاب، التعذيب، إعدامات، وغيرها. كما اعتبرت اسامة بن لادن وجماعته مقاتلي الحرية حينما كانوا يقاتلون روسيا في الثمانينات ، بينما اعتبرتهم إرهابيين حينما انتهى مهمتهم.
كما أن (ياسر عرفات ونيلسون مانديلا ) كانا من ضمن قائمة الإرهاب التي تصدرها أمريكا، وبعد ذلك تم تكريم كليهما بجائزة نوبل للسلام، وقبل موت عرفات بشهور، مرة أخرى اعتبرته أمريكا أنه رجل إرهابي، هذا دليل على أن الإرهاب قضية سياسية وخلافية إلى حدٍ كبير .
وختاماً نقول: أن الإرهاب وسيلة تتخذها أمريكا لتحقيق مصالحها المختلفة، وأن الأداة الفاعلة لتنفيذ هذه السياسة الإرهابية هي وكالة الاستخبارات الأمريكية، ويشمل النشاط السري لهذه الوكالة كل دول العالم تقريباً وتحمل في طياتها تهديداً لأمن الشعوب والدول، كما أنها ترى أن الحرب السرية التي تقوم بها أجهزتها المخابراتية هي الوسيلة الرئيسية لفرض إرادتها على الشعوب الأخرى عن طريق العنف والإرهاب والتفوق العسكري .
المطلب الثالث: الجهود الدولية لتعريف الإرهاب.
رغم العمر الطويل للإرهاب الداخلي والدولي، إلا أنه ولحد الآن لا توجد مفهوم أو موجز أو تعريف قانوني له مقبول عالمياً ، ويقول (Richard)، مدير معهد السلام والحرب، في جامعة كولومبيا: لم يكن هناك إجماع على تعريف الإرهاب مطلقاً ، وهذا يعود إلى الخلاف الدائر حول مفهومه بين الأطراف المختلفة لأسباب مختلفة.
وعادة يتم إثارة مشكلة تعريف الإرهاب بتعمّد في أروقة المؤتمرات والمحافل الدولية من قبل التجمعات الدولية المتناحرة، لكي تعود الأمر إلى نقطة الصفر، دون الوصول إلى تعريف جامع مانع، ولكي يبقى الوضع كما هو عليه، ليتسنّا لهنّ التحرّك على الساحة الدولية واتخاذ المواقف من الأحداث الدولية كيفما تشاء وفق سياساتها المعلنة وغير المعلنة .
بعد هذه المقدمة، قد يتسأل: هل الخلاف حول تعريف الإرهاب والأسباب الكامنة وراءه، جعل المجتمع الدولي مكتوفة الأيدي، ولم يخطوا أية خطوة في هذا المجال، واستسلمت للواقع؟ في الحقيقة، لم يستسلم المجتمع الدولي للضغوطات والعراقيل التي تقف أمامه، وحاول قد الإمكان تضيق هذا الخلاف بين أعضائه، ولكن هل نجحت هذه المحاولات وإلى أين وصلت؟ سيحاول الباحث عرض أهم المحطات في هذا الخصوص ابتداءً من عام 1930م ولغاية 2005م حسب الترتيب الزمني لكي يتسنى لنا فهم التقدم أو التراجع حول تعريف الإرهاب خلالها بشكل واضح، ومن ثم نقرر فيما إذا نجح المجتمع الدولي في مهمته من عدمه.
ففي المؤتمر المنعقد في بروكسل عام 1930م تم التطرّق صراحة إلى موضوع الإرهاب وتم تخصيص خمسة مواد له وفيها عدّدت الأعمال الإرهابية ولكن لم يعرّف مصطلح الإرهاب . وبعد اغتيال ملك يوغسلافيا ورئيس وزراء نمسا ووزير خارجية فرنسا، قدمت الأخيرة مذكرة إلى عصبة الأمم عام 1934م، وكانت تتضمن مبادئ يمكن مساعدة العصبة للوصول إلى اتفاقية دولية لقمع الإرهاب، وبعد تشكيل لجنتين من قبل العصبة، في النهاية تم الاتفاق على اتفاقية جنيف لمنع وقمع الأعمال الإرهابية لعام 1937م، كما تم إنشاء محكمة جنائية دولية، والمادة الثانية من الإتفاقية المذكورة عددّت الأفعال الإرهابية، أما المادة 211 فقد عرفّت الإرهاب بأنه "الأعمال الإجرامية الموجهة ضد دولة ما وتستهدف أو من شأنها خلق إثارة الرعب لدى شخصيات معينة أو مجموعة أشخاص أو عامة الجمهور" .
وقد انتقد هذه الاتفاقية من قبل الفقهاء، ومن الانتقادات الموجهة اليها، أنها اقتصرت على الإرهاب السياسي، لكونها تحمي رؤساء الدول ومن في حكمهم والمكلفين بوظائف عامة، في حين أنها أغفلت حماية الأفراد المدنيين وكذلك الدول من إرهاب الدول الأخرى، والشعوب من إرهاب سلطاتها الحاكمة. كما أنها اعتبرت الكفاح ضد الاستعمار إرهاباً، هذه الإتفاقية كانت خطوة نوعية لقمع الإرهاب بعد التوصل إلى تعريف محدد له، لكن بسبب عدم التصديق عليها سوى دولة الهند، واندلاع الحرب العالمية الثانية، لم تكتب للاتفاقية النجاح ولم تدخل حيز التنفيذ . وذهب رأي إلى أن السبب وراء عدم المصادقة عليها من قبل عدد كافي من الدول، هو الخلاف حول التعريف المدرج ضمنها ، وآخر يرى أن السبب هو أنه في فترة محاربة الاستعمار كانت هناك مقولة مشهورة تقول: (الرجل الإرهابي هو في نفس الوقت رجل الحرية) .
وبين الفترة (1934 ولغاية 1937) انعقد مؤتمر مدريد في 1935م ودعا الأطراف المشاركون إلى إخضاع الجرائم الإرهابية لقضاء دولي، وفي مؤتمر كوبنهاكن المنعقد في نفس السنة هو الآخر لم يتطرق لتعريف الإرهاب وإنما خصص مواد خاصة لمواجهة الأعمال الإرهابية وبالتحديد سلامة الشخصيات السياسية كرؤوساء الدول والسفراء .
يتّضح من ذلك، بأن (اتفاقية جنيف لمنع وقمع الأعمال الإرهابية لعام 1937م) المذكورة آنفاً، كانت ثمرة للمؤتمرين (مدريد وكوبنهاكن) والمذكرة الفرنسية التي قدمتها للعصبة.
في عام 1971م تم إبرام اتفاقية واشنطن لمنع وقمع الأعمال الإرهابية من قبل منظمة الدول الأمريكية، وكانت خاصة لحماية الأشخاص المتمتعين بالحماية الخاصة طبقاً للقانون العام، وأن معظم دول أمريكا اللاتينية لم تنظم إليها .
ومنذ عام 1937 ولغاية عام 1972 ورغم الجرائم الإرهابية البشعة التي ارتكبتها الدول الاستعمارية بحق الدول الضعيفة خلال الحرب العالمية الثانية إلاّ أنه لم يعقد أي مؤتمر دولي لبحث مسألة الإرهاب، والسبب في ذلك هو أن المستعمرين خرجوا من الحرب منتصرين، لكن حينما وقع حادث ميونيخ وقتل فيه (11) رياضياً إسرائلياً، انعقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة وصدرت قرارها المرقم 3034/72 سنة 1972 وتم تشكيل لجنة خاصة ، تتألف من 35 عضو وثلاث لجان فرعية، كل لجنة مختصة بموضوع بعينه، الأولى خاصة بوضع تعريف للإرهاب، والثانية مختصة بدراسة أسباب الإرهاب، أما الثالثة فمختصة بدراسة التدابير اللازمة لمنع الإرهاب .
اللجنة الخاصة بتعريف الإرهاب بعد مناقشتها التعريفات المقترحة من قبل الدول الأعضاء، انقسم إلى ثلاثة آراء:
1. دراسة ظاهرة الإرهاب بشكل معمّق، لكي نتوصل إلى تعريف مقبول.
2. وضع منهج عملي لتعيين الأعمال الإرهابية الخطيرة، تمهيداً لإبرام معاهدات دولية بشأن قمعها ومنعها، أفضل من وضع تعريف موحد للإرهاب.
3. ضرورة بيان الشروط التي يجب توافرها في العمل الإجرامي كي يصبح إرهاباً دولياً .
يتّضح من هذه الآراء، بأن الرأي الأول يؤيد الاتجاه القائل بتعريف الإرهاب، أما الثاني فيؤيد الاتجاه الداعي لتعداد الأعمال الإرهابية، أما الثالث فيدعم الاتجاه الذي يؤيد وصف الإرهاب، أي بيان الصفات أو الشروط التي يجب توفره في النشاط المرتكب حتى يمكن وصفه بأنه نشاط إرهابي.
ومن التعريفات التي اقترحتها بعض الدول وعرضت على اللجنة:
تعريف أمريكا للإرهاب: "كل شخص يقتل آخر في ظروف مخالفة للقانون، أو يسبب له ضرراً جسدياً بالغاً أو يخطفه أو يحاول القيام بفعل كهذا، أو يشارك شخصاً قام أو حاول القيام بفعل كهذا" .
تعريف دول عدم الانحياز " أعمال العنف التي ترتكب من أفراد والتي تعرض للخطر أرواحاً بشرية بريئة أو تؤدي بها، أو التي تهدد الحريات الأساسية للإنسان" .
تعريف فرنسا للإرهاب الدولي: "عمل همجي بشع يتم اقترافه على أرض دولة أجنبية، بواسطة شخص أجنبي ضد شخص لا يحمل نفس جنسية الفاعل، ويكون الهدف من ذلك ممارسة الضغط في موضوع خلاف، لا يكون بالضرورة خلافاً دولياً" .
وكان التعريف البارز للعمليات الإرهابية بين وفود الدول في الأمم المتحدة عند عرض الدراسة عليهم للمناقشة من قبل اللجنة الخاصة بتعريف الإرهاب هو"الأعمال الوحشية البغيضة التي تدينها جميع الدول أياً كانت مشاعرها، تجاه قضية التي يدّعي مرتكبو هذه الأعمال أنهم يناصرونها" .
يلاحظ أن التعاريف المذكورة لم تتطرق إلى إرهابة الدولة ولا المنظمات، وركزّت على الإرهاب المرتكب من قبل الأفراد، سوى تعريف فرنسا لأنه أصلاً متعلقة بتعريف الإرهاب الدولي فقط.
ورغم وجود مشروع لتعريف الإرهاب لدى الأمم المتحدة منذ عام 1972م، لكن لم يصدر أي تعريف من قبل جمعية الأمم المتحدة ولحد الآن، والسبب وراء عدم الاتفاق هو أن دول العالم الثالث ترى أن الكفاح المسلح ضد المستعمرين والمحتلين عمل مشروع بموجب أحكام القانون الدولي العام، في حين ترى الدول الغربية أن ذلك يعد عملاً إرهابياً، وأن الكفاح المشروع هو الكفاح السلمي وليس المسلح .
في عام 1976م أبرمت الاتفاقية الأوربية لمنع وقمع الإرهاب ودخلت حيز التنفيذ عام 1978م، فهي تجرّم وتعاقب الأعمال الإرهابية حسب وجهة نظر هذه الدول للإرهاب، وعدّدت ستة أعمال واعتبرتها أعمالاً إرهابية وعاقبتها، لكنها لم تعرّف الإرهاب .
في عام 1980 عرّفت لجنة الإرهاب الدولي (الإرهاب الدولي) وهو:"عمل من أعمال العنف الخطيرة يصدر من فرد أو جماعة بقصد تهديد هؤلاء الأشخاص أو التسبب في إصابتهم أو موتهم سواء كان يعمل بمفرده أو بالاشتراك مع أفراد آخرين ويوجه ضد الأشخاص أو المنظمات أو المواقع السكنية أو الحكومية أو الدبلوماسية أو وسائل النقل والمواصلات أو ضد أفراد الجمهور العام دون تمييز أو المكتسبات أو تدمير وسائل النقل والمواصلات بهدف إفساد علاقات الود والصداقة بين الدول أو بين مواطني الدول المختلفة أو ابتزاز أو تنازلات معينة من الدول في أي صورة كانت كذلك فإن التآمر على ارتكاب أو محاولة ارتكاب أو الاشتراك في الارتكاب أو التحريض على ارتكاب الجرائم يشكل جريمة الإرهاب الدولي" .
حقيقة هذا التعريف مسهب ومن غير الممكن قبوله وإدراجه ضمن اتفاقية دولية، لأن من طبيعة النصوص التشريعية هي الاختصار، أما الشرح والتفصيل فيعود إلى الفقه. ورغم تسمية هذا التعريف بتعريف الإرهاب الدولي، لكن الباحث يرى أنه معيب ولا يتوفر فيه جميع عناصر هذا النوع من الإرهاب، ومن أهمها أنه لم يشر مطلقاً إلى تورط الدول وضلوعها في هذه الأعمال. إضافة إلى ما تقدم، فإن هذا التعريف مجرد اقتراح من قبل اللجنة المذكورة، وليس هناك اتفاق دولي حوله، لكن رغم ذلك يعتبر جهداً دولياً لا يمكن تجاهله.
في الأعوام (1983، 1984، 1985) صدرت ثلاث قرارات من الجمعية العامة للأمم المتحدة متعلقة بالإرهاب لكن دون الوصول لتعريف موحد مقبول دولياً، والقرارات هي: القـرار رقم 38/130 بتاريخ 1983/12/19 والقرار رقم 39/159 بتاريخ 1984/12/17، أما في قرارها المرقم 40/61 بتاريخ 1985/12/11 والذي أدان فيه الأعمال الإرهابية التي ترتكبها الدول الإستعمارية بحق الشعوب المقهورة، وبيّن بأن إرهـاب الدولـة هو: "الإرهاب الذي تمارسه الدولة والذي يستهدف تقويض النظـام السياسـي والاجتمـاعي لدولـة أخرى" . الإرهاب المذكور هو إرهاب دولي لأنه يرتكب من قبل دولة ضد دولة أخرى، لكن الدول قد تمارس نوعاً آخر من الإرهاب وهو الإرهاب ضد مواطنيها عندها يسمى بإرهاب الدولة.
وقد جاء في المشروع الذي قدمته لجنة القانون الدولي التابع للأمم المتحدة حول الجرائم ضد السلم وأمن الإنسانية لعام 1985 بأن (الأعمال الإرهابية) هي: "الأفعال الإجرامية الموجهة ضد دولة أخرى والتي يكون من طبيعتها أو من شأنها خلق حالة من الخوف لدى قادتها وحكامها، أو مجموعة من الأشخاص، أو عامة المواطنين"، وفي عام 1987 دعت جمعية الأمم المتحدة إلى عقد مؤتمر دولي حول تعريف الإرهاب وتمييزه عن العنف المسلح المشروع في سبيل التحرر الوطني، لكن دون جدوى ، والسبب وراء ذلك هو: كيف تستجيب الدول العظمى والاستعمارية لدعوة تدعو إلى إضفاء المشروعية على النضال المسلح الموجه ضد قواتها في الدول التي احتلوها وسيطرت على ثرواتها؟.
أما المادة 24 من مشروع تقنين الجرائم الدولية لعام 1991م فقد عرّفت جريمة الإرهاب الدولي وهي: "كل شخص يكون ممثلاً لدولة أو يعمل لحسابها يرتكب أو يأمر بارتكاب أي من الأفعال الآتية يعاقب لدى إدانته بارتكابها وهي: أن يقوم أو ينظم أو يساعد في التمويل أو يشجع أو يسمح بارتكاب أفعال ضد دولة أخرى موجهة إلى أشخاص أو أموال ويكون من شأنها بعث أو خلق حالة من الإرعاب أو الإفزاع في نفوس الرسميين والشخصيات العامة أو جماعات من الأشخاص أو نفوس الجمهور كافة" .
تعرّض التعريف المذكور للنقد من قبل عدد من الدول ومنها، نمسا، نرويج، والولايات المتحدة الأمريكية، وكان انتقاداتها تتمحور حول: عدم التطرق إلى عنصري العنف والدافع، ومدى شمول الأعمال غير المادية بالتعريف من عدمه، ولم يبيّن إذا كان عمل ممثلي الدولة أو الذين يعملون لحسابها ضمن اختصاصهم من عدمه، ونطاق التعريف ضيق جداً ويجب التوسع فيه بخصوص المرتكبين وكذلك الحالات، وضرورة شمول التعريف الإرهاب الفردي والمنظمات والداخلي .
بخصوص نقد أمريكا للتعريف: "أن المادة 24 تهدف إلى عقاب الإرهاب الدولي على الرغم من أنه ليس هناك تعريف جامع متفق عليه للإرهاب، كما أن تعريف المادة 24 غير كافٍ"، فأمريكا كعادتها دائماً تحاول صرف النظر عن إرهاب الدول، وتركّز بشكل أساسي على إرهاب الأفراد ولهذا قالت: " الواقع هو أن أكثر الأعمال الإرهابية يرتكبها أفراد يعملون لحسابهم الخاص" ، كما أنها احتجّت بشيء آخر ألا وهو عدم وجود تشريع دولي متفق عليه يعرّف الإرهاب.
في عام 1994م تبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة–إعلان- التدابير لإزالة الإرهاب الدولي، وبموجبه فإن الحق في تقرير المصير لا يبرر ولا يعطي الشرعية لأعمال العنف المسلح التي ترتكب لغرض الحصول على الحق المذكور، لكون الإعلان ينص على (أينما كان وأيّاً كان المرتكب) . حقيقة، ما ورد في الإعلان تحيّز واضح للقوى الإستعمارية، حيث أنه أباح للدول الإستعمارية استخدام العنف المسلح وإراقة دماء مواطني الدول المستعمرة ونهب ثرواتها، وفي نفس الوقت حرّم على هذه الدول الدفاع عن نفسها بالعنف المضاد!؟.
أما اتفاقية مكافحة العمليات الإرهابية لعام 1997م فنص على: "يرتكب جريمة كل شخص يقوم عمداً وبصورة غير مشروعة على تسليم أو وضع أو تفجير قذيفة قاتلة في مكان عام أو ادارة رسمية، منشآت عامة، وسيلة نقل أو بنية تحتية يقصد: التسبب بوفاة أشخاص أو أضرار مادية بالغة الخطورة لإيقاع التخريب، وإلحاق خسائر اقتصادية جسيمة والارتكاب أو محاولة الارتكاب أو الاشتراك أو التدخل" .
وحسب مشروع نظام روما الأساسي لعام 1998 -أي مشروع نظام المحكمة الجنائية الدولية- فإن الإرهاب الدولي كانت تعتبر من ضمن إحدى الجرائم الدولية، لكن أمريكا وإسرائيل رفضتا ذلك وطالبت بحذفها، وفعلاً تمت الاستجابة للطلب المذكور، وحجّتهم في ذلك هو أن الجمعية العامة للأمم المتحدة لم تنجح بالتوصل إلى تعريف موحد مقبول من قبل جميع الأعضاء. وعليه، لم تعد جرائم الإرهاب الدولي ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية . وهكذا عرقلت أمريكا الجهود الدولية بحجّة عدم وجود تشريع دولي متفق عليه يعرّف الإرهاب.
في الواقع، هذه الحجة هي حجّة ظاهرية ادعائية، والحقيقة هي أن السبب وراء رفضهما هو تجنب محاكمة قواتهما بسبب ما تقترفها من جرائم إرهابية بحق أناس أبرياء. فما ترتكبه القوات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين واللبنانيين منذ عقود ولحد الآن، وما ارتكبتها ولا تزال ترتكبها أمريكا بحق شعوب الدول الضعيفة من مذابح بشرية ابتداءً من ضرب يابان بالقنابل النووية، وتجربة أسلحتها المتطورة بحق الشعب العراقي والأفغاني والسوري وغيرها، هي التي دفعتهما برفض شمول الجرائم الإرهابية باختصاص المحكمة الدولية.
أما على النطاق الإقليمي فإن الدول العربية وبموجب المادة الأولى من الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب 1998م فقد عرفت الإرهاب بأنه "كل فعل من أفعال العنف، أو التهديد به أياً كانت بواعثه أو أغراضه يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستلاء عليها أو تعريض احد الموارد الوطنية للخطر" .
التعريف جيد من بعض النواحي، لكونه يقيّد التحركات والأعمال الإجرامية الإرهابية للدول العظمى في دول العالم الثالث، باسم مكافحة الإرهاب، لكن الاتفاقية مجرد اتفاقية إقليمية محصورة بين الدول العربية، وغير ملزمة لغيرها من الدول، بل ويمكن القول أن الدول العظمى وفي مقدمتها أمريكا لا تلتزم بقرارات الأمم المتحدة، فكيف تحترم اتفاقية إقليمية؟.
اتفاقية منع تمويل الإرهاب لعام 1999م الصادر من الأمم المتحدة عرّف الإرهاب بأنه: أي ... عمل مقصود آخر يسبب الموت أو إصابات جسمية شديدة للمدنيين أو أي شخص آخر لا يقوم بأي جزء نشط من العنف-قتال- في حالة النزاع المسلح، حينما يكون الغرض من هذا العمل، من حيث طبيعته أو سياقه، تخويف ورعب الناس، أو إجبار الحكومات أو المنظات الدولية للقيام أو بالامتناع عن أي عمل . يلاحظ أن التعريف لا يشير إلى إرهاب الدولة، لكون مشروع الاتفاقية في الأصل كان مقدماً من قبل الدول الغربية، لذا أبعدت مسوؤلية الدولة عن أعمالها الإرهابية.
وعلى خطى الدول العربية، قامت الدول الأروبية بتعريف الإرهاب فيما بينها، ففي جلستها المرقمة 1426 في 23 سبتمبر 1999م اجتمعت الجمعية العامة لبرلمان الاتحاد الأوروبي وعرّفت الإرهاب بأنه: أية جريمة ترتكب من قبل الأفراد أو الجماعات باللجوء إلى العنف أو التهديد باستخدامه ضد الدولة، مؤسساتها، سكانها بشكل عام، أو أشخاص معينة، بدافع طموحات انفصالية، مفاهيم آيديولوجية متطرفة، أو عوامل شخصية أو تعصبية أو غير منطقية، ينوي خلق مناخ من الخوف والرعب ما بين السلطات الرسمية، أشخاص محددين، أو مجموعات في المجتمع، عامة الجمهور .
من خلال التعريف يظهر بوضوح أن الدول الغربية اللاتي تغردت بحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها، جعل النضال من أجل الانفصال جريمة إرهابية، والسبب في هذا يعود إلى أن هناك الكثير من الأقاليم والأقليات في الدول الأوربية تريد الانفصال وإعلان دولته، كإقليمي الباسك وكاتالونيا الأسباني مثلاً.
بعد أحداث سبتمبر 2001م صدر القرار 1373 من منظمة الأمم المتحدة حول الإرهاب ورغم ذلك لم يستطع تعريفه وبيان ملامحه. كما جاء في تقرير لها للدورة 57 لسنة 2002م: أن محاولة تعريف شامل للإرهاب وتحديد بعض سماته العامة عمل مفيد، وأنه في معظم الأحوال يعتبر الإرهاب عمل سياسي، ويقصد به إلحاق أضرار بالغة بالمدنيين، وخلق حالة من الخوف والرعب وذلك لتحقيق غرض أيديولوجي أو سياسي بشكل عام، فهو أكثر من مجرد عمل إجرامي ولغرض التغلب عليه لا بدّ من فهم طبيعته السياسية والإجرامية والنفسية .
وقد جاء ضمن قرار مؤتمر القمة العربية المنعقد في بيروت بتاريخ 28/3/2002م : "تأييد الجهود الرامية إلى عقد مؤتمر دولي في إطار الأمم المتحدة لمناقشة ظاهرة الإرهاب بكافة صوره، ووضع اتفاقية دولية شاملة لمكافحة هذه الظاهرة والقضاء عليها، تتضمن تعريفاً للإرهاب وتمييزه عن الحق المشروع للشعوب في مكافحة الاحتلال والعدوان الأجنبي" .
وفي عام 2004 م صدر القرار رقم 1535 من مجلس الأمن ووردت في حيثياته "أن مشكلة عدم الإتفاق على وضع تعريف شامل محدد للإرهاب من شأنها أن تقوض كل الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب" . ويمكن التعقيب على هذا القرار بتساؤل وهو: وهل الدول العظمى الدائمة العضوية في المجلس تسمح لهذه الجهود بالمرور والوصول إلى الهدف المنشود دون ذبحها وإجهاضها بحق الفيتو الظالم؟.
وفي مؤتمر السعودية وكذلك مؤتمر مدريد عام 2005م دعا الأمين العام للأمم المتحدة (كوفي عنان) إلى الاتفاق حول تعريف شامل للإرهاب وأسبابه وطرق مكافحته ، ومن آرائه بهذا الخصوص: بغض النظر عن الاختلاف بين الحكومات حول تعريف الإرهاب، فإن ما هو واضح ويمكن الموافقة عليه من قبل الجميع هو: أي هجوم متعمد ضد المدنيين الأبرياء، بغض النظر عن دافع الفاعل، فإنه عمل غير مقبول، وينسجم مع تعريف الإرهاب .
كما أن رئيس لجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة (جيرمي جرين) في عام 2005م قال: "بأن الطبيعة الواسعة لمفهوم الإرهاب ستكون مفيدة ونافعة في تحديد مجالات الحركة وخياراتها وأنه هنالك دول ستحاول التخلص من إلتزاماتها أو أفعالها تبعاً لتلك الطبيعة الواسعة" . كلامه منطقي حيث أن مفهوم الإرهاب فيه بعض المطاطية وهذا جيد من جانب، لكن سلبي من جانب آخر لكون الدول العظمى سوف يستغلون ذلك وهذا ما نراه ونجده على أرض الواقع.
تبيّن فيما تقدم، أنه رغم الصعوبات التي صنعتها بعض الدول والجهات لغرض عدم الوصول الى تعريف موحد للإرهاب مقبول عالمياً لتحقيق مكاسب معينة، إلاّ أن المجتمع الدولي لم يبق ساكناً وحاول من خلال أعضائه من الدول والمنظمات تعريف الإرهاب، وفعلاً استطاع الوصول الى التعريف كمقترح لكن لم يكتب له النجاح بسبب عدم التصديق عليه من قبل العدد المطلوب من الدول، ومن جانب آخر تم تجاوز هذه الصعوبات واستطاع تعريف الإرهاب على النطاق الإقليمي مثل الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب عام 1998م وتعريف برلمان الاتحاد الأروبي للإرهاب عام 1999م.
المطلب الرابع: الأطراف المعرقلة للجهود الدولية.
اتّضح في المطلب السابق، بأن المجتمع الدولي حاول قدر الامكان التقدم نحو الأمام لغرض التوصل إلى تعريف موحد مقبول عالمياً، لكن جميع محاولاته في هذا الخصوص لم تكتب لها النجاح، ورغم ذلك استطاع التوصل إلى اتفاقات دولية أخرى جانبية متعلقة بموضوع الإرهاب مثل اتفاقية منع تمويل الإرهاب لعام 1999م.
وتأكيداً لهذا الكلام، ذكرالكاتب الأمريكي (ستيف) أنه صدر مؤخراً، كتاب من الأمم المتحدة يتألف من ثلاث مجلدات ومكونة من 1866 صفحة كلها تتناول محاولات الأمم المتحدة والأجهزة الدولية لغرض الوصول إلى تعريف ثابت للإرهاب، لكن دون جدوى، واستمر في كلامه وقال: أن مسألة تعريف الإرهاب منذ عقود يتم تناولها ضمن المسائل التي يتم مناقشتها بين أعضاء الأمم المتحدة، لكن دون فائدة . وآخرون ذكروا أنه منذ حوالي نصف قرن أبرمت أكثر من عشر صكوك دولية لمكافحة الإرهاب تتناول نوع معين من الأعمال الإرهابية، دون تعريف الإرهاب، ولكون هذه الاتفاقيات خاصة فلا يمكن تطبيقها على جميع أنواع وأشكال الإرهاب .
وما استغرب له هو: أن أحد الكتّاب نشر كتابه عام 2003م ويقول بأن منظمة الأمم المتحدة قد توصل للتعريف رغم الاختلافات، وهذا نص كلامه: "الأمم المتحدة رأت أنها قد توصلت رغم الاختلافات إلى تعريف موضوعي للإرهاب. أي أنه يركز على الاعتبارات الموضوعية للإرهاب. ويشير هذا التعريف إلى ..." ثم يدرج الكاتب التعريف. حقيقة، ما ذكره هذا الكاتب جلب انتباهي، فالمنظمة المذكورة هي بنفسها تعترف بفشلها في هذا المجال كما تقدم في حين يرى هذا الكاتب أنها توصلت لتعريف الإرهاب رغم الاختلافات.
ويلاحظ أن الاتفاقات الدولية المتعلقة بالإرهاب لم تعرّف الإرهاب، وإنما عدّدت بعض الجرائم واعتبرتها إرهابية، وهذا الأسلوب يسمح التحايل على القانون وذلك بإخراج الكثير من الجرائم الإرهابية من مظلة الإرهاب بذريعة عدم إدراجه في النص، وكذلك متناسين أن التطور التكنولوجي قد يفرز للوجود جرائم إرهابية جديدة في المستقبل .
وعند سرد الجهود الدولية في المطلب السابق، تبيّن بأن الدول الغربية وخاصة الدول العظمى والاستعمارية وبالتحديد أمريكا كانت دائماً عائقاً أمام جهود الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتحديد تعريف موحد لمصطلح الإرهاب، وكذلك التفرقة بين إرهاب الأفراد والدول، وبين الإرهاب الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها، كما أنها لم تقبل أن تكون دراسة موضوع إرهاب الدولة، وإدراج هذا النوع من الإرهاب ضمن التعريف الخاص بمصطلح الإرهاب من اختصاص اللجنة الخاصة بالإرهاب الدولي التي شكّلتها الأمم المتحدة للغرض المذكور ، كما رفضت شمول الجرائم الإرهابية ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.
وما يؤكد هذا الرأي هو كلام العالم الأمريكي (نعوم تشومسكي) نفسه حيث يقول: من الضروري أن نتذكر ونضع نصب أعيننا أن مصطلح "الإرهاب" تم استعماله بشكل متعسف وبوصف غير دقيق. وبالرجوع إلى تاريخ العالم، فإن إرهابنا –أمريكا- ضد غيرنا حق لنا وعمل مشروع، بينما إرهابهم ضدنا اعتداء وانتهاك بحقنا. طالما، تم تبنّي هذه الفكرة من الناحية العملية، فإن المحادثات والمناقشات غير جدية، وأنه مجرد دعاية لا أكثر . فتشومسكي يؤكد بأن أية جهود دولية لا توافق توجهات أمريكا مجرد أوهام لا أكثر.
الباحث لا يكتفي بهذا الاستشهاد فقط، فـ (جورج بوش الإبن) رئيس أمريكا عام 2001م يؤكد هذا التوجه الأمريكي أيضاً، حيث عقب أحداث 11 سبتمبر صرح: إما أن يكون العالم معنا أو إرهابي ضدنا ، وهذا يعني أن أمريكا لن تقبل بأي تعريف للإرهاب مالم يوافق التصور الأمريكي لهذا المصطلح.
وعليه، قد يتسأل: إذا كان هذا الكلام والتفكير للشخص الأول في أمريكا، فهذا لدليل قاطع على أن أية محاولات لتعريف موحد لمفهوم الإرهاب مصيرها الفشل ما لم توافق عليه أمريكا صاحبة القوة العظمى في العالم وقائد الحملة العالمية ضد الإرهاب.
ومن الوثائق الأخرى التي أشارت اليها (تشومسكي) في مقابلة تلفزيونية والتي تثبت عرقلة أمريكا للجهود الدولية المتعلقة بالإرهاب حينما تعارض مصالحها هي: في ديسمبر كانون الاول عام 1987 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً قوياً جداً ضد الإرهاب، وأدان وباء الطاعون –الإرهاب- بأشد العبارات، داعياً كل دولة بمكافحة تلك الأعمال بأية وسيلة ممكنة، ومرّرت القرار بالإجماع. سوى دولة واحدة، امتنعت عن التصويت وهي هندوراس والدولتين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، كالعادة صوتا ضد القرار، لماذا ينبغي أن تصوّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضد قرار تدين الإرهاب بأشد العبارات؟ أجاب (تشومسكي): في الواقع وإلى حد كبير أن إدارة ريغان كانت تستخدم-إرهاب-؟ حسناً، هناك سبب، هناك فقرة واحدة في ذلك القرار الطويل الذي يقول أنه ليس في هذا القرار ما ينتهك حق الشعوب في النضال ضد الأنظمة العنصرية والاستعمارية أو الاحتلال العسكري الأجنبي وعلى الاستمرار في مقاومتهم بمساعدة الآخرين، والدول الأخرى. حسناً، الولايات المتحدة وإسرائيل لا يمكن أن تقبلا ذلك، لأن أمريكا كانت تساند النظام العنصري الحاكم في جنوب أفريقيا، كما أن إسرائيل كانت محتلة لأراضي الفلسطينيين .
ومن الوقائع الحيّة التي تثبت تورط الدول العظمى في اجهاض الجهود الدولية بخصوص الإرهاب هي: ما تجري على الأراضي السورية من تدمير للحضارة الانسانية وسفك الدماء الأبرياء يومياً حيث بسبب أجندات هذه الدول، أصبحت سوريا ساحة دولية لتصفية حساباتهن وهم مستمرون بتجربة أسلحتهم الجديدة المتطورة على الشعب السوري المظلوم شيوخاً ونساءً وأطفالاً، وقبل يومين وبالتحديد في 4/4/2017 استخدم الطاغية بشار الأسد البعثي مثل شقيقه الطاغية صدام حسين البعثي الأسلحة الكيمياوية المحرمة دولياً في خان شيخون وراح ضحيتها مئات السوريين الأبرياء، ولم يفعل مجلس الأمن شيئاً. فروسيا والصين ودون حياء وبعيداً عن المسؤولية الأخلاقية قبل القانونية أجهضا صدور قرار من مجلس الأمن بتاريخ 12/4/2017 حيث استخدم روسيا حق الفيتو ضد القرار وغابت الصين عن الحضور. علماً، روسيا استخدمت حق الفيتو ثمانية مرات ضد مشاريع القرارات التي كانت من المفترض اصدارها من مجلس الأمن بخصوص سوريا . وهذا يبرهن أنه لا ولن يصدر أي قرار من مجلس الأمن لصالح الشعب السوري المظلوم، ما لم تصل هذه الدول -الإرهابية كما وصفهن تشومسكي- إلى اتفاق يخدم مصالحهم وليس مصالح الشعب السوري.
وعليه، فإذا كان هذا هو موقف الدول العظمى وخاصة أصحاب حق الفيتو في مجلس الأمن بخصوص صدور قرار إدانة لفعل إجرامي إرهابي، فهل من الممكن أن توافق هذه الدول على تعريف موحد للإرهاب؟.
ويود الباحث ختام هذا المطلب بكلام رائع لـ (محمد عزيز شكري) صاحب كتاب (الإرهاب الدولي: دراسة قانونية ناقدة) حيث يقول: " الإرهاب يظل شعاراً سياسياً يجري استخدامه بشكل عشوائي وكيفي وانتقائي لتمييز الأعمال غير المرغوب فيها، والتي يقوم بها خصوم المرء على الساحة الدولية" .
الخاتمة
توصل الباحث من خلال هذه الدراسة إلى النتائج أدناه:
1. بذل المجتمع الدولي بشكل عام ومنظمتي عصبة الأمم والأمم المتحدة بشكل خاص جهود كبيرة في سبيل التوصل إلى تعريف مقبول عالمياً، ومن هذه الجهود: مؤتمر بروكسل عام 1930م، مؤتمر مدريد ومؤتمر كوبنهاكن في 1935م، ومؤتمري السعودية ومدريد عام 2005م، الاتفاقية الأوربية لمنع وقمع الإرهاب 1976م، اتفاقية مكافحة العمليات الإرهابية لعام 1997م، الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب 1998م، اتفاقية منع تمويل الإرهاب لعام 1999م، اتفاقية جنيف لمنع وقمع الأعمال الإرهابية لعام 1937م، وكذلك صدور عدة قرارات من الجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا الخصوص منها: قرارها المرقم 3034/72 سنة 1972، والقـرار رقم 38/130 بتاريخ 1983/12/19 والقرار رقم 39/159 بتاريخ 1984/12/17، والقرار المرقم 40/61 بتاريخ 1985/12/11، لكن جميع المحاولات باءت بالفشل.
2. استطاعت الدول العربية وكذلك الدول الأوروبية التوصل إلى تعريف موحد للإرهاب على النطاق الإقليمي لهذه الدول.
3. ثبت من خلال هذه الدراسة أن الأطراف التي عرقلت الجهود الرامية إلى تعريف الإرهاب كانت متمثلة في الدول العظمى والاستعمارية حيث أنها لم تقبل بتعريف يضفي الشرعية على النضال المسلح ضدها من أجل حق تقرير المصير.
4. الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن هي الأخرى كانت لها ضلوع كبير في إفشال هذه الجهود، وخاصة أمريكا التي لم تقبل بإدراج إرهاب الدولة ضمن التعريف وركّزت على إرهاب الأفراد، ورفضت إدراج الجرائم الإرهابية ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، كما أن موقفها كانت متقلبة حيال الإرهاب ففي الوقت الذي أعتبر اسامة بن لادن مناضلاً حينما كان يقاتل الروس أعتبره إرهابياً فيما بعد. كما أن استخدام روسيا الفيتو ضد قرارات مجلس الأمن بخصوص الجرائم الإرهابية التي ترتكب بحق الشعب السوري لعدة مرات، وغياب أو الامتناع عن التصويت من قبل بقية الدول الدائمة العضوية في كثير من الجلسات المتعلقة بالمسائل الإرهابية، لدليل قاطع على تورط جميع هذه الدول في اجهاض جهود المجتمع الدولي، حفاظاً على مصالحها.
5. تاريخ أمريكا كانت حافلة بالمواقف المؤيدة للإرهاب، وهذا ما أثبته كتّاب أمريكيين أنفسهم، أمثال تشومسكى وستيف وانتوني.
6. ومن خلال هذا البحث توصلنا الى نتيجة أخرى ألا وهي: أن الإرهاب ظاهرة قديمة كقدم البشرية على وجه الأرض، ولا تعود إلى تاريخ احداث 11 سبتمبر 2001م. وأن الدول الاستعمارية قد ارتكبت جرائم إرهابية شنيعة بحق سكان مستعمراتها مثل ما ارتكبته فرنسا بحق الجزائريين، كما أن الدول السلطوية البوليسية هي الأخرى لم تتوانَ في سفك دماء الأقليات حينما طالبت بحقوقها المشروعة، مثل ما تعرض وتتعرض له الشعب الكوردي باستمرار من إرهاب على أيدي الأنظمة الحاكمة في كل من العراق-أقصد فترة حكم حزب البعث- وتركيا وسوريا وايران. حيث وصلت إرهاب صدام حسين بحق الشعب الكوردي إلى حد استخدام الأسلحة الكيمياوية ضده.
قائمة المراجع
المراجع باللغة العربية:
الكتب:
- حسن، عثمان علي، الإرهاب الدولي ومضاهره القانونية والسياسية في ضوء أحكام القانون الدولي العام، مطبعة مناره، أربيل، 2006م، ط1.
- حسين، خليل، ذرائع الإرهاب الدولي وحروب الشرق الوسط الجديد، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2012، ط 1.
- العميري، محمد بن عبدالله، موقف الإسلام من الإرهاب، منشورات جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 2004م، ط 1.
- عوض، محمد محيي الدين، تعريف الإرهاب، ضمن كتاب - تشريعات مكافحة الإرهاب في الوطن العربي، مركز الدراسات والبحوث التابعة لأكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 1999م، دون طبعة.
- عيد، محمد فتحي، الإجرام المعاصر،منشورات أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية،الرياض، 1999م،ط 1.
- محب الدين، محمد مؤنس، الإرهاب على المستوى الإقليمي: الاستراتيجيات الأمنية، ضمن كتاب-تشريعات مكافحة الإرهاب في الوطن العربي، مركز الدراسات والبحوث التابعة لأكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 1999م، دون طبعة.
- تشريعات مكافحة الإرهاب في الوطن العربي، عدة مؤلفين، منشورات مركز الدراسات والبحوث التابعة لأكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 1999م، دون طبعة.
- الطريفي، ناصر بن عقيل، نظرة الشريعة الإسلامية لظاهرة الإرهاب، ضمن كتاب - تشريعات مكافحة الإرهاب في الوطن العربي، مركز الدراسات والبحوث التابعة لأكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 1999م، دون طبعة.
- الجحني، علي بن فايز، أضواء على الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، ضمن كتاب-تشريعات مكافحة الإرهاب في الوطن العربي، مركز الدراسات والبحوث التابعة لأكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 1999م، دون طبعة.
- عبد المحمود، عباس ابو شامة، جرائم العنف وأساليب مواجهتها في الدول العربية، منشورات أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 2003م، ط 1.
- العتيبي، صالح جري غزاي، مبدأ إقليمية القانون الجنائي وأثره في مكافحة الإرهاب، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية الدراسات العليا/قسم العدالة الجنائية - جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، 2009م.
المجلات والدوريات:
- مجلة رسالة الحقوق، الغانمي، خضير ياسين، الإرهاب وأثره في مضامين حقوق الإنسان، العدد الأول، السنة السادسة، 2014م.
- مجلة أهل البيت، شبي، كريم مزعل، مفهوم الإرهاب: دراسة في القانون الدولي والداخلي، العدد الثاني، بدون تاريخ.
- مجلة دراسات دولية، محمد، وليد حسن، الدور الدولي في محاربة الإرهاب في العراق...روسيا أنموذنجاً، العدد 61، 2015م.
- مجلة كلية الرافدين الجامعة للعلوم، محمد، علي جاسم، المقاومة والإرهاب في القانون الدولي: دراسة مقارنة، العدد 28، 2011م.
- المجلة السياسية والدولية، سلطان، انعام عبد الرضا، تصعید الإرھاب في العراق وتأثیره على منطقة الشرق الأوسط، العدد 16، 2010م.
- المجلة السياسية والدولية، العرداوي، خالد عليوي، وكاظم، حميد حسين، الأبعاد الثقافية والحضارية للإرهاب، العدد 16 ،2010.
- جريدة الشرق الأوسط، منظمة حقوقية:ضحايا الاستعمار الفرنسي للجزائر 9 ملايين شهيد، الطبعة الدولية، 4 يوليو 2016، العدد 13733.
المراجع اللألكترونية:
- الفقية، جميل حزام يحيى، مفهوم الإرهاب في القانون الدولي العام، بحث متوفر على شبكة عمان القانونية، تاريخ الزيارة: 14/4/2017.
http://www.omanlegal.net/vb/showthread.php?t=17753
----- ، ماهية الإرهاب، الفصل الأول من رسالة أكاديمية، متوفر على الإنترنيت، تاريخ الزيارة:5/1/2017.
http://thesis.univ-biskra.dz/983/3/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B5%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84.pdf
محاكم التفتيش. (2016, ابريل 25). ويكيبيديا, Retrieved 14:32, مارس 13, 2017
https://arz.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%AA%D9%8A%D8%B4&oldid=722650.
- مصطفى البارزاني (27 فبراير 2017). ويكيبيديا. الاطلاع 13 مارس 2017 على 14:44.
https://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%B2%D8%A7%D9%86%D9%8A&oldid=22610532
- السيد، خالد، الإرهاب الدولي والجهود المبذولة لمكافحته، ملخص بحث، منشور على الإنترنيت، موقع مركز الإعلام الأمني لمملكة البحرين، 14/4/2017.
https://www.policemc.gov.bh/mcms-store/pdf/529ab403-0852-4175-bb8f-f72688b65d6c_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A.pdf
- جرائم فرنسا في الجزائر، تاريخ الزيارة: 16/4/2017 https://www.youtube.com/watch?v=AWjrAgEY8f4
- الاحتلال الفرنسي للجزائر (11 أبريل 2017). ويكيبيديا. الاطلاع 16 أبريل 2017 على 20:48.
https://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%84_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A_%D9%84%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1&oldid=23035752

English References
Books:
- Chomsky, Noam, Pirates and Emperors, Old and New: International Terrorism in the Real World, Pluto Press, London, 2002, 5th edition.
Journals:
- Animal Liberation Philosophy and Policy Journal, Best, Steve & Nocella II, Anthony J, Defining Terrorism, V 2, No. 1, 2004.
- Walter, Christian, Defining Terrorism in National and International Law, Papers submitted to Conference on Terrorism, Berlin, 2003.
- International Journal of Humanities and Social Science, Rababa’a, Ghazi Ismail, The Global Terrorism between Dialectic Concept and Opposite Means, Vol. 2 No. 24, Special Issue, December 2012.
- Human Nature Review, Chomsky, Noam, The New War Against Terror, Volume 1, ISSN 1476-1084, 2001.
Websites:
- Conte, Alex, The Nature and Definition of Terrorism, date of visit: 14/4/2017.
http://www.springer.com/cda/content/document/cda_downloaddocument/9783642116070-c1.pdf?SGWID=0-0-45-963468-p173954726
- Russia vetoes UN resolution on Syria, Richard Roth, CNN, date of visit: 16/4/2017.
http://edition.cnn.com/2017/04/12/politics/assad-syria-sarin-gas/





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- إشكالية تعريف الإرهاب
- بحث قانوني - حماية النساء في النزاعات المسلحة


المزيد.....




- تصنيف لأكثر الأقاليم الروسية تطورا وابتكارا
- رئيس مجلس الأمة الكويتي لرئيس الوفد الإسرائيلي: اخرج يا قاتل ...
- -المناطق المتنازع عليها- في العراق تعود للواجهة من جديد
- مدريد تستدعي سفير فنزويلا للاحتجاج على تصريحات مادورو
- قفزة في السياحة المصرية
- واشنطن: لا نستبعد تنامي التهديدات الإرهابية بعد النصر على -د ...
- مقتل 7 بتفجير استهدف شاحنة للشرطة في باكستان
- قيادي في الحشد يدعو العائلات التي خرجت من كركوك للعودة إليها ...
- هل تسببت البراكين في اختفاء مصر القديمة؟
- اختبارات أقوى حاجز مرور في العالم!


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم زاده الكوردي - الجهود الدولية لتعريف الإرهاب