أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - طارق علي حامد - المرأة العربية والتغيير الاجتماعي : هكذا تكلمت المفكرة الماركسية الراحلة فاطمة احمد باراهيم















المزيد.....

المرأة العربية والتغيير الاجتماعي : هكذا تكلمت المفكرة الماركسية الراحلة فاطمة احمد باراهيم


طارق علي حامد
الحوار المتمدن-العدد: 5638 - 2017 / 9 / 12 - 01:22
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


(المرأة العربية والتغيير الاجتماعي)
هكذا تكلمت المفكرة الماركسية الراحلة فاطمة احمد ابراهيم

ونحن نستشرف ذكري أربعينية الراحلة الأستاذة فاطمة أحمد ابراهيم القيادية في الحزب الشيوعي السوداني وأحد رائدات الحركة النسائية في السودان ومؤسسة مجلة (صوت المرأة)، والتي رحلت عن عالمنا في الثاني عشر من شهر أغسطس الماضي، أراني وقد تم كتابة عشرات المقالات، حيث كل قد عبر عن فقده الخاص لفاطمة بما يجيده من ضروب الكتابة فكتبت المقالات والخواطر والقصائد، وكل من كتب عن الراحلة فاطمة احمد ابراهيم قد حكي جانبا عن ذكرياته مع القيادية الشيوعية الراحلة، كما أضاءت هذه الكتابات جوانبا انسانية كثيرة في شخصية الأستاذة فاطمة، وفي غمرة ذلك الفيضان الانساني النبيل في (حب فاطمة) قمت بعملية (تبحيت) سريعة لمحتويات مكتبتي المتواضعة حيث طار الي ذهني أسم كتاب قديم كانت قد أصدرته الراحلة في نوفمبر من العام 1986م عقب انتفاضة مارس / أبريل المجيدة وهو كتاب (المرأة العربية والتغيير الاجتماعي)، وفي هذا الكتيب الصغير تتجلي مقدرة فاطمة في مقاربة الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمرأة العربية بين كل من النظامين الراسمالي والاشتراكي، ويكشف الكتاب عن فهم عميق لوضع المرأة في المنطقة العربية، كما يكشف عن امتلاك الكاتبة لناصية المنهج الماركسي العلمي في قراءتها لواقع المرأة العربية والسودانية.
علي صدر الصفحة الاولي من الكتاب كتبت الزميلة الراحلة فاطمة احمد ابراهيم اهداءا يعبق بالثورة وضرورة التغيير في واقع الشعوب العربية فكتبت تقول :"الي المرأة الفلسطينية المحاربة في خط النار. والمناضلة خلف الأسوار والمخيمات المنتشرة في كل أنحاء الوطن العربي تصارع الجوع والحاجة والاحساس بالغربة في بلاد عربية من المفروض ان تحيطها بالحب والعطف الاحترام وتوفر لها كل حقوق المواطنة" كما لخصت الزميلة فاطمة في ذات الاهداء ان مفتاح الحل للقضية الفلسطينية يكمن في ضرورة توحيد وتقوية حركة التحرر العربية، وتوحيد فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، الالتصاق بالشعوب العربية وادانة الحكومات العربية العميلة، وضرورة الوقوف بصلابة ضد الامبريالية العالمية والصهيونية والعنصرية وضرورة التعاون الوثيق مع حركات التحرر في بلدان العالم الثالث والقوي الديمقراطية في أوروبا الغربية والبلدان الاشتراكية وبذلك وحده يمكن النصر المؤزر لحركة المقاومة الفلسطينية."
في نقد موقف الفكر البرجوازي من قضية المرأة :
تقول الراحلة فاطمة احمد ابراهيم "ان الفكر البرجوازي يهدف بشكل أساسي الي تركيز اهتمام المرأة حول أنوثتها وليس علي قيمتها الاجتماعية ودورها في التنمية وحركة التغيير. وكل هذا الغرضة منه بالطبع هو الانحراف بحركتها ونضالها وتوجيههما ضد الرجل بدلا من ان تتجه هذه الحركة والنضال (بالتعاون مع الرجل) للنضال من أجل تغيير جزري في المجتمع يكفل لهما (المرأة والرجل) عيشا حرا كريما وعلاقات قائمة علي أساس التكافؤ والثقة والاحترام المتبادل، وبالرغم من ان عددا كبيرا من الفلاسفة والكتاب قد عبروا في كتاباتهم عن عطفهم علي حال النساء وتعرضهن للاضطهاد في المجتمعات الرأسمالية الا ان هؤلاء الفلاسفة لم يهتدوا الي الأسباب العلمية لذلك الاضطهاد والقهر وبالتالي عجزوا تماما عن ادراك الطرق العلمية لتحرر النساء" وتشير فاطمة الي ان المجتمع الرأسمالي كأحد المراحل الرئيسية في عملية تطور المجتمع قد حقق للنساء بعض المطالب، وفي كنف المجتمع الرأسمالي نمت وتبلورت الحركات النسائية التي طالبت بحقوق المرأة ومساواتها مع الرجل، وبالفعل نالت المرأة بعض الحقوق. كالحق في التعليم، والحق في العمل حيث اقتحمت النساء معظم مجالات العمل. ولكن ماذا حدث للنساء بعد ذلك في (هجير) الرأسمالية.؟؟؟ هنا تستشهد الراحلة فاطمة بما قاله المفكر وعالم الاجتماع الماركسي الفرنسي (بول لافارج :1842م ـ 1911م) حيث قال هذا المفكر الذي عاش في القرت التاسع عشر " ان النظام الرأسمالي قام بجر النساء من البيوت الي الانتاج لا بقصد تحريرهن، ولكن بقصد استغلالهن بصورة أفظع من استغلال الرجال". ولذلك تري فاطمة ان الفكر البرجوازي في مجمله وما تبلور عنه من مؤسسات ثقافية ومنظمات مجتمع مدني ظل يلعب دورا أساسيا في ابعاد المرأة عن مواقع الصراع الطبقي وبالتالي التطلع للتغيير الاجتماعي نحو بناء مجتمع اشتراكي تتوفر فيه العدالة الاجتماعية والتحرير الحقيقي للمرأة. فالفكر البرجوازي ـ كما تقول الزميلة فاطمة ـ "ينظر الي المرأة من خلال علاقتها بالرجل لا من خلال علاقتها بالمجتمع ككل، ومن هذا المنطلق يقيمها علي أساس انها (انثي) وليس علي أساس انها (انسانة) وقوة منتجة، وهكذا يفصل المجتمع البرجوازي قضية المرأة عن قضايا المجتمع، ويعزي أسباب اضطهاد وتخلف النساء فقط الي (أنانية الرجل) ويحصر هذا الفكر البرجوازي قضية تحرر المرأة في الدعوة لحرية الحب والعلاقات الجنسية وبالتالي (تسليع المرأة) وهذا ما يفسر لنا اهتمام المجتمعات الرأسمالية بمسابقات الجمال ومعارض الأزياء والافلام السينمائية التي تدور حول المرأة كـ(جنس) وتتنافس الشركات والمصانع في انتاج المساحيق وآخر صيحات الموضة وادوات الزينة لها." وهذه الفقرة من كتاب الزميلة فاطمة احمد ابراهيم تؤكد لنا مدي أطلاع الكاتبة علي تيارات الفكر البرجوازي الليبرالي في المنطقة العربية بمختلف مدارسه ورائداته ورواده ليس ابتداءا من (هدي شعراوي 1879م ـ 1947م) مرورا بـ( زينب فواز 1860م ـ 1914م) وصولا الي (مي زيادة :1886م ـ1941م) و(نبوية موسي :1890م ـ1951م). فكل هؤلاء الرائدات كن (ليبراليات) ولكن بمستويات مختلفة، ومع ذلك كان بينهن من يدعو للدكتاتورية والتسلط بصورة مباشرة. فـ(نبوية موسي) مثلا دافعت بشدة عن مبدأ فصل الدين عن السياسة ولكن في نفس الوقت كانت تدعو بحماس الي تنصيب الملك فاروق خليفة للمسلمين، كذلك ترفض نبوية نظام الانتخابات المباشرة بدعوي (تفشي الأمية) ومن ناحية أخري نجد داعية ليبرالي آخر كالشيخ رفاعة رافع الطهطاوي يقول ان الرجل هو (الأصل) والمرأة هي (الفرع) ويقول "ان المرأة خلقت من أجل الرجل" ويقول الطهطاوي أيضا :" مع ان النساء رأس الشهوات فهن في الحقيقة جعلهن الله سبحانه وتعالي لسعادة الرجال" . ومما لا شك فيه ان رؤية الشيخ رفاعة الطهطاوي تنتهي بنا في نهاية المطاف الي انتهاك سافر حقوق النساء، فلم يخرج الطهطاوي (الداعية الليبرالي) في ما يخص نظرته للمرأة عن خط جماعات الاسلام السياسي والارهاب الديني. ولكن فاطمة أحمد ابراهيم لم تكتفي بنقد الفكر البرجوازي ونظرته للمرأة وتوقفت عند هذا الحد، بل قامت بتقدم البديل لهذا الفكر، البديل الأشتراكي الذي تتبناه الراحلة العظيمة، والذي لخصته في قولها :" الفكر الاشتراكي ينظر الي المرأة باعتبارها قوة اجتماعية منتجة ومساوية للرجل، والمساواة في نظر الفكر الاشتراكي لا تعني الغاء الاختلافات الطبيعية بين الجنسين، ولا تعني التساوي في القدرات النفسية والجسمانية، وانما تعني المساواة في الوضع الاجتماعي، ولهذا يتحقق في المجتمع الاشتراكي التساوي في الحقوق بين النساء والرجال مع وضع الاعتبار للاختلافات الطبيعية التي ترجع الي الخصائص الجسمانية والنفسية لكل من الجنسين، ومن هذا المنطلق تعترف الاشتراكية بالأمومة كوظيفة اجتماعية هامة، علي اساس ان هذه الامومة تنتج الانسان الذي وصفه كارل ماركس بأنه (أغلي رأسمال)." وتشير الاستاذة فاطمة أحمد ومن خلال قراءاتها المتعمقة في تاريخ تطور تطور المجتمعات. حيث تقول :" وتربط الاشتراكية أضطهاد المرأة بالأضطهاد الطبقي، أي بملكية طبقة معينة لوسائل الانتاج وما يتمخض عن ذلك من علاقات انتاج ونظام اجتماعي متكامل يقوم علي أساس الاستغلال الطبقي، ويبرهن الفكر الاشتراكي علي صحة ذلك بوضع المرأة في المجتمعات المتخلفة عبر التاريخ. فقد تأكد ان وضع المرأة في تلك المجتمعات ظل يتغير بتغير الانظمة الاجتماعية وملكية وسائل الانتاج وبنوعية علاقات الانتاج، وبمدي اسهام المرأة ذاتها في عملية الانتاج، حيث تساوت المرأة مع الرجل مساواة بدائية في المجتمع المشاعي البدائي، كما تفوقت المرأة علي الرجل في النظام الأمومي حيث أختصت بالزراعة وارتبطت بالارض،فأصبحت المرأة بذلك هي مصدر الانتاج البشري والعطاء الغذائي والاستقرار ـ فالاطفال يحملون اسمها ويرثون من ناحيتها وهي الالهة والكاهنة، ثم تخلفت المرأة عن الرجل وتقهقر وضعها في ظل النظام الأبوي عندما تم اعتبار أسري الحرب أدوات انتاج ووسيلة لتملك الأراضي الخصبة وزراعتها فأمتلكها الرجل الذي كان مختصا بالصيد والحروب. وكانت تلك بداية تقسيم العمل بين الجنسين. حيث تم ابعاد المرأة تماما عن المساهمة في الانتاج واختصت بالعمل المنزلي وتربية الأطفال وأصبح أسري الحرب يتم تسخيرهم للعمل كعبيد."
وتواصل الزميلة فاطمه أحمد أربراهيم في استقراءاتها لتطور المجتمع البشري عبر الحقب الزمنية المختلفة ووضع المرأة في كل حقبة لتصل الي استنتاجات عبر منهج ماركسي صميم مفادها :" ان تكوين المرأة الجسماني والذهني لا علاقة له باضطهادها، وان تحرر المرأة من الاضطهاد والدونية لا يتم الا في مجتمع لا طبقي، أي في المجتمع الاشتراكي، حيث تتحول وسائل الانتاج من ملكية فردية الي ملكية عامة. ومعني ذلك ان تحرر المرأة مرتبط بشرطين أساسيين. الشرط الاول هو اشتراك المرأة في الانتاج الجماعي. والشرط الثاني هو التحرر من السيطرة الرأسمالية وحينئذ تتحول المرأة الي قوة اقتصادية منتجة ولا تشكل عبئا اقتصاديا علي الرجل وتتحرر كافة قطاعات المجتمع من الاستغلال ـ وهكذا تصبح الامومة وظيفة اجتماعية هامة وتصبح العناية بالاطفال واجب يهم المجتمع ككل ـ نساءا ورجالا ـ وعليه تري الاشتراكية ان نضال المرأة من أجل حقوقها لن يحقق أهدافه المرجوة الا اذا ارتبط نضال المرأة بالنضال الوطني العام من أجل التحرر والتقدم الاجتماعي والديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية."
ضرورة جمع التراث الثوري للراحلة :
رحلت الزميلة فاطمة احمد براهيم بعد مسيرة حافلة من العطاء الثوري المتفاني، ولكن عزاءنا الوحيد ان الزميلة الرحلة تركت لنا أرثا ثوريا ضخما سواءا علي مستوي المقال الافتتاحي الذي كانت تكتبه الراحلة بمجلة (صوت المرأة) لسان حال الاتحاد النسائي أو علي مستوي الحوارات الصحفية والتلفزيونية او علي مستوي النضال في الجبهة الفكرية بالحزب الشيوعي السوداني حيث تركت الراحلة عدد من الكتب التي تناولت جوانب مختلفة في قضية المرأة او في قضايا الوطن بصورة عامة. ولا أعتقد ان اللجنة القومية لتأبين الزميلة فاطمة احمد ابراهيم قد فات عليهم وهم يعدون العدة للاحتفال بالذكري الأربعين لرحيلها عملية جمع هذا التراث الضخم لراحلتنا الكبيرة الزميلة فاطمة احمد ابراهيم. واصداره في كتب تساعد الاجيال القادمة والحالية من الديمقراطيين وطلائع الثوريين في التعرف علي هذه المناضلة العظيمة الأم فاطمة احمد ابراهيم..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- القيادية بالحركة الشعبية لتحرير السودان الاستاذة نعمات أدم ج ...
- نفي الصراع الطبقي .. لمصلحة من..؟؟ وقفات مع كتاب (علي عبد ال ...
- ما أسهل التغريد خارج قنوات الحزب : مناقشة هادئة مع الدكتور ا ...
- ورحل قلب آخر نابض بحب الانسانية
- (اليسار السوداني روائيا) قراءة نقدية في رواية (بيني وأم ريتا ...


المزيد.....




- مجموعة من المعتقلين بعكاشة يعلقون الإضراب عن الطعام
- اليسار المغربي اليوم .. إلى أين؟
- حزب اليمين المتطرف بألمانيا يواجه طريقا وعرا
- تعيين أول جلسة لمحاكمة مجموعة الزفزافي ومن معه باستنافية الب ...
- حزب الشعب الفلسطيني: اقتحام وإغلاق المكاتب إعلامية إرهاب دول ...
- الذكرى العشرون لاغتيال الشهيد عبد الله موناصير: حياة نضال وث ...
- مؤسسة الدعارة كجزء من بنية النظام السياسي المغربي
- حزب التجمع وقياداته يرسلون برقيات تهنئة لإنعقاد المؤتمر ...
- «الديمقراطية» تدين إقتحام سلطات الإحتلال للمراكز الإعلامية ف ...
- ألمانيا توقف تدريب مقاتلين أكراد في شمال العراق


المزيد.....

- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي
- الشهيد محمد بوكرين، أو الثلاثية المقدسة: الامتداد التاريخي – ... / محمد الحنفي
- مداخلات عشية الذكرى الخامسة والأربعين لاستشهاد رفيقنا القائد ... / غازي الصوراني
- أبراهام السرفاتي:في ذكرى مناضل صلب فقدناه يوم تخلى عن النهج ... / شكيب البشير
- فلنتذكّرْ مهدي عامل... / ناهض حتر
- رجال في ذاكرة الوطن / محمد علي محيي الدين
- كراس المنحرفون من الحرس القومي (النسخة الالكترونية الثانية ذ ... / الصوت الشيوعي
- تحت اعواد المشنقة / يوليوس فوتشيك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - طارق علي حامد - المرأة العربية والتغيير الاجتماعي : هكذا تكلمت المفكرة الماركسية الراحلة فاطمة احمد باراهيم