أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - أيمن عبد الخالق - موانع التفكير الصحيح















المزيد.....

موانع التفكير الصحيح


أيمن عبد الخالق
الحوار المتمدن-العدد: 5634 - 2017 / 9 / 8 - 00:17
المحور: مقابلات و حوارات
    




موانع التفكيرالصحيح
"لايمكننا حل مشكلة، باستخدام نفس العقلية التي أوجدت المشكلة"
"البرت أينشتين"
• ها نحن نلتقي مرة أخرى في حوارنا حول قوانين العقل الواعي في التفكير الصحيح، وأرجو أن تكون قد استوعبت ماقلناه في الجلسة السابقة.
o نعم بالطبع، فهو أمر واضح، وانكاره يؤدي بنا إلى الوقوع في الشك والسفسطة، مع كونه مغفولا عنه عند أغلب العقول....ولكن ـ وكما قلت لكم ـ هناك شيء مازال يثير قلقي وتعجبي.
• ماهو هذا الشيء؟.
o هو أنه بعد أن تبين لنا أهمية التفكير الصحيح في حياة الإنسان، وأنه الذي يرسم لنا
طريقنا في الحياة..وأنّ هذه القوانين قد اكتشفها الحكماء ودونوها في علم المنطق، فلماذا لايبحث الناس عنها، ولاتهتم المدارس والجامعات بها؟.
• نعم هذا أمر جدير بالتعجب...ولكن كما يقولون ((إذا عُرف السبب بطل العجب)).
o ماهو هذا السبب؟.
• في الواقع ليس هناك سبب واحد بل عدة أسباب وعوامل تضافرت وأدت إلى تعطيل العقول والإعراض عن دراسة المنطق، ويمكن تقسيمها إلى أسباب داخلية وخارجية.
o ماهو مقصودكم بالأسباب الداخلية؟ هل هي التي داخل نفس الإنسان؟.
• الأسباب الداخلية هي التي تتعلق بنمط التفكير الخاطيء للإنسان، ويمكن وصفها بالأمورالوهمية التي تعيق التفكير الصحيح للإنسان،لاسيما في الأمورالمعنوية التي تتعلق بفلسفته الكونية، ورؤيته الكلية للحياة والتي يمكن أن تؤثر على مصيره فيها، على الرغم من أنه قد اعتمد على عقله بنحو صحيح في أموره المادية، وهذا ماأسميه بالازدواجية الفكرية.
o أفهم من كلامكم هذا أنّ الإنسان قد أعمل قوانين التفكير الصحيح في أموره المادية دون المعنوية.
• لاشك في ذلك..... فلو لم يفعل الإنسان ذلك ما تطور كل هذا التطور، وما أنجز هذه النهضة الصناعية الكبرى، فكلها ببركة التفكير العقلي المنظم القائم على التجربة العلمية، ولكن وللأسف الشديد فقد اعتمد سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع العقل، حيث استعمله في أموره المادية، وأقصاه في أموره المعنوية.
o هذا يزيد الأمر غرابة ويضاعف من تعجبي...إذا كان التفكير العقلي المنطقي هو وراء كل هذه الانجازات العلمية المادية، فلماذا أقصاه الناس عن حياتهم المعنوية، ولم يتبعوا قوانينه الصحيحة ليرتقوا أيضا في حياتهم المعنوية، وتكتمل الحضارة الإنسانية.
• هذا مانحن الان بصدد بيانه لكم.
o معذرة .....وهو كذلك....... فلنبدأ كما قلتم بالأسباب الداخلية .
• يمكننا أن نلخص الأسباب الداخلية في ثلاثة عوامل رئيسية، هي في الواقع أوهام ذهنية :
الأمر الأول: هو استصعاب الطريق، وتوهم تعذر الاعتماد على العقل وحده بنحو مستقل في التفكير وبناء الرؤية الكونية عن الإنسان والعالم.
o ولماذا يشعرون بهذه الصعوبة؟.
• لأنها أمورغيبية غير ملموسة، ولامحسوسة، فلاتكون مأنوسة لهم، حيث اعتاد أكثر الناس على التعامل مع الماديات المحسوسة، هذا بالإضافة إلى حالة الكسل الذهني، والركون إلى دائما إلى ماهو أسهل، وأقرب، كمن يفضل الكثير من الناس الطعام الجاهز(fast food) ، على أن يطهو لأنفسهم طعاما صحياً خاصأً.
o نعم واضح.
• الأمر الثاني: هو الخوف من أن يكتشف العقل بقوانينه المنطقية بطلان آرائهم واعتقاداتهم الدينية أو العرفية المقدسة أو المأنوسة لديهم، والتى غالبا ماتكون مصالحهم الشخصية والاجتماعية والسياسية قائمة عليه، وهم بطبيعة الحال لايرغبون في التخلي عنها.
o نعم ..وهذا أمر ملاحظ عند الكثير من الناس، حيث إنهم دائما يصدقون مايحبون أن يصدقوه....والان ماهو الأمر الثالث؟
• الأمرالثالث: هو توهم عدم وجود قانون علمي موضوعي للعقل في الأمور المعنوية، كما له ذلك في الأمور المادية المحسوسة، لأن العقل ـ بزعمهم ـ عاجز عن الخوض في مثل تلك الموضوعات، ولذلك فلامعنى للاعتماد عليه في مثل تلك الأمورالفلسفية والغيبية، كما يزعم "كانط" في كتابه "نقد العقل المحض"، ويقصد به العقل البرهاني الميتافيزيقي، وكان ومازال لهذا الكتاب تأثيراً سلبيا على الفلسفة الغربية من بعده، وإلى يومنا هذا، بل تخطاه إلى المفكرين الشرقيين في عالمنا العربي والإسلامي في القرنين التاسع عشر والعشرين، والذين لبوا نداءه ، وقالوا له "سمعنا وأطعنا".
o هذه الأسباب تبدوا لي أنها واقعية بالفعل، وأشعر ببعضها في نفسي، ولكن ماهي البدائل أو الطرق التي سلكوها بديلا عن العقل في حياتهم الإنسانية؟.
• لقد قام بعضهم بالفعل بإغلاق باب البحث في الموضوعات المعنوية بالكلية، وكأنهم قد قالوا"الباب الذي يأتيك منه الريح، سده واستريح"، وزعموا أنها قضايا لامعنى لها( nonsense) ، كما فعل "أوجست كونت"، وأصحاب الوضعية المنطقية(positivists) ،بل ادعوا عدم وجود أي شيء وراء المادة، واكتفوا بالبحث والتفكير في المسائل المادية، واعتبروا أنّ هذا هو مجال البحث العلمي لاغير.
o ومن هنا نشأ الاتجاه المادي في الغرب الحديث.
• تماما هكذا....أما البعض الاخر، لاسيما في الشرق، فقد لجأ إلى طرق سهلة لاتحتاج إلى مؤونة في التفكير، وهي سلوك سبيل التقليد باتباع العقائد الدينية والمذهبية الكلاسيكية، أو الأعراف والتقاليد الاجتماعية، أو بعبارة أخرى العقائد والأفكار المشهورة والمأنوسة التي ورثوها من البيئة التي نشأوا وترعرعوا فيها.
o ولكن كيف لك أن ترفع هذه الأوهام- كما تقول - من أذهانهم، وتقنعهم بضرورة إعمال العقل في حياتهم الإنسانية، كما أعملوه في حياتهم المادية؟ .
• إن المنشأ المشترك لكل هذه الأسباب الداخلية هو الجهل بطبيعة العقل الواعي وقوانينه المنطقية، أما الذي يستصعب الطريق، فنقول لامعنى للركون إلى الكسل في مثل هذه القضايا المعنوية التي تتعلق بمصير الإنسان وسعادته في الحياة، وتسليمها إلى الاخرين ليفكروا بدلا عنا ويفرضوا علينا اعتقاداتهم التي من الممكن جدا أن تكون عقائد فاسد أو خرافية تسبب لنا العذاب والشقاء.
فتحصيل الأموال في هذه الدنيا أمر صعب جدا، ولكن لإدراكنا لأهمية المال في الحياة، نتحمل في سبيل تحصيله كل الصعوبات، فالبحث في مثل تلك القضايا المصيرية هو أهم وأولى من تحصيل المال.
o نعم صحيح..ولكن ماذا عن الذي يخاف من البحث العقلي، ليحافظ على اعتقاده ومذهبه؟.
• هذا نقول له ممن الخوف؟ إذا كان اعتقادك حقا واقعيا، فسوف يزيدك البحث العقلي إيمانا ويقينا به، وإن كان اعتقادك باطلا خرافيا، فهو لايستحق أن تعتنقه أو تقدسه، وسوف يحررك العقل من شره ويبدلك خيرا منه.
o كلام منطقي وجميل، والان يبقي لنا الجواب على من ينكر القانون العقلي في الأمور المعنوية.
• نقول له ......حصرك التفكير العقلي في الأمور المادية دون المعنوية لادليل عليه، بل الدليل الواضح على خلافه؛ لأن العقل واحد وقانونه المنطقي في التفكير واحد......، وهو أن ينطلق العقل في تفكيره من معلومات واضحة بذاتها عنده، وهي نفس الأمور البديهية البينة التي أشرنا إليها سابقا، ولافرق في ذلك بين كونها واضحة لأنها محسوسة كما في الفيزياء والرياضيات، أو غير محسوسة كامتناع كقانون التناقض والسببية، بل المعلومات غير المحسوسة هي الأصل والأساس للمعلومات المحسوسة، والتي بدونها لايمكن أن نثبت أي شيء كما ذكرنا في السابق، فهذا التبعيض والكيل بمكيالين في الأحكام العقلية ليس بصحيح، بل لامعنى له أصلا إذا فهمنا معنى التفكير العقلي السليم.
o أشكركم كثيرا على هذه البيانات الواضحة، وبالفعل أصبحت مشتاقا للتعرف أكثر على الأسباب الخارجية التى أعاقت الناس عن التفكير العقلي في حياتهم الإنسانية.
• أنا في خدمتكم، ولنجعل ذلك في اللقاء القادم إن شاء الله تعالى.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- قوانين التفكير الصحيح
- سلسلة الحوار العقلي البنّاء قوانين العقل الواعي
- سلسلة الحوار العقلي البناء - ازمة الميزان
- كيف نبدأ مسيرتنا للخروج من محنتنا
- ابن رشد رائد التنوير العقلي في العالم الإسلامي
- الصحة العقلية


المزيد.....




- إقليم كردستان العراق يبحث عن دعم
- هل كارليس بوتشديمون محرض أم رجل سلام؟
- جولة مصورة في شوارع الرقة
- خبير: دولة مخاتير للفلسطينيين والقدس انتهى أمرها
- اختبار صاروخ جديد من منظومة -إسكندر- الروسية
- نوم الرجال يؤثر على قدرتهم الإنجابية!
- علماء سيبيريا ينتجون الوقود من الهواء والماء
- السلطة وحماس ترفضان شروط إسرائيل بخصوص المصالحة
- فوربس: انخفاض ثروة الرئيس الأميركي
- بوادر اتفاق بشأن -حل قصير المدى- لأزمة قانون الرعاية الصحية ...


المزيد.....

- من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير ال ... / موريس صليبا
- أفكار صاخبة / ريبر هبون
- معرفيون ومعرفيات / ريبر هبون
- اليسار الفلسطيني تيار ديمقراطي موجود في صفوف شعبنا وفي الميد ... / نايف حواتمة
- حوار مع الناشط الصحافي السوداني فيصل الباقر / ماجد القوني
- التحولات المجتمعية الداخلية الاسرائيلية نحو المزيد من السطوة ... / نايف حواتمة
- ماركسية العرب و انهيار السوفييت / جمال ربيع
- تفاصيل تنشر لأول مرة عن تطورات القضية الفلسطينية / نايف حواتمة
- حوار حول انتخابات البرلمانية في مملكة البحرين / مجيد البلوشي
- بروباجندات الحكام الدينية والسياسية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - أيمن عبد الخالق - موانع التفكير الصحيح