أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - راني علي أبو هلال - بتهون














المزيد.....

بتهون


راني علي أبو هلال
الحوار المتمدن-العدد: 5630 - 2017 / 9 / 4 - 15:35
المحور: أوراق كتبت في وعن السجن
    


راني علي أبو هلال
بتهون
كنتُ في الصفِ التاسع آنذاك عندما اعتقل صديقي المقرب، لِيُحكم بعد الفترة التي قضاها موقوفا عامين ونصف العام، اشتعلنا وغضبنا حتى فترة لا تتجاوز الشهر، أمّا بعدها فأكملنا حياتنا بالروتين الذي اعتدنا عليه، والكلمة الوحيدة التي كنا نقولها حين نذكره من فترةٍ إلى أخرى " بتهون" ، وبعد العام جاء دَوري كأي فلسطيني إرهابي " كما يدّعون "ليحكم عليّ بالفترة ذاتها.
الآن أنا داخل الزنزانة، وحدي، لا شيء يشاركني وحدتي، لا الموسيقى التي اعتدت على سماعها، ولا دفتر المذكرات، ولا حتى القلمٍ الذي أدَوِّنُ به مذكراتي اليومية ومهامي الأسبوعية، التي عليّ أن أنجزها قبل انقضاء الأسبوع، أنا الآن وحدي، أنا والظلام ولا شيء سواه، حتّى ظلي لم أعد أعرف إن كان معي أو هَجرني منذ دخولي لتلك الغرفة التي لا أعرف مساحتها، لكنّها بالتأكيد ضيّقة، لا أعرف حتى إن كان أحدهم مثل حكايتي يشاركني تلك الغرفة أو إن صَحَ القول "هذا الشيء" ، فمنذ دخولي لم أنطق بكلمةٍ واحدة من رهبة الحدث والمكان، ماذا عنكم، أخبروني ؟
هل نسيتموني ، أم لا زلتم تذكرونني بين فترةٍ وأخرى مثل صديقنا محمد الذي حتى الآن لا نعرف مكانه منذ اليوم الذي قطعوا عنه الزيارات، هل هِنتُ عليكم مثل صديقنا محمد؟
هل اشتعلتم و غضبتم كالعادة حينها، ومن ثم انطفأتم وأكملتم روتين حياتكم كالمعتاد، أم ما زلتم تنشرون صوري ومحادثاتي معكم على مواقع التواصل الاجتماعي مع الكلمة التي اعتدنا على سماعها و التي اعتدتُ على قولها "بتهون"؟
أنا فِعلا أشعر بالغرابة من نفسي ، أشعر بالنّدم، كيف كنت أقولها؟
فهذه السنون كلها تَضيع من عمره، من حياته، من مستقبله .
لِنكن واقعيّين ؛ أنتم الآن بالخارج ، أنتم الأحرار، أمّا أنا فما زلتُ أحصي عدد قطرات الماء التي ثقبت رأسي من شدة برودتها، والتي لم تفارقني منذ دخولي هذا المكان المخيف بعتمته، والمرعب بهيبة ظلامه الدامس، حتى أصبحت لا أُميز، إن كانت تلك عتمة أم أنّي مغلق عَيناي أم أنّني في كابوس أحلام مزعجة .
حتى سمَعت المنبه لأستيقظ، فانتهت تلك الحكاية عندي حين استيقاظي، أمّا الآن فاعذروني، فموعد استقبال صديقنا محمد قَد حان، أمّا عن بقية الحكاية ؛ فاسألوا محمدا عنها، فهو وحده يعرف الخاتمة.
4-9-2017





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- اعتقال فلسطيني بسبب عبارة -صباح الخير- على -فيسبوك-
- ترامب يعلق على حضور خمسة رؤساء سابقين في حفل لإغاثة ضحايا ال ...
- ترامب يعلق على حضور خمسة رؤساء سابقين في حفل لإغاثة ضحايا ال ...
- العشرات من أهالي الغراف يتظاهرون ضد خصخصة الكهرباء في القضاء ...
- ترامب يشيد بجهود الرؤساء السابقين في إغاثة ضحايا الأعاصير
- اختيار موغابي سفير للنوايا الحسنة يتناقض مع قيم الأمم المتحد ...
- الأمم المتحدة تعرب عن قلقها إزاء تقارير عن -حالات عنف- وتدعو ...
- عصام زهر الدين.. رجل الأسد الذي توعد اللاجئين
- مرصد مكافحة الإرهاب يدين حادث الواحات البحرية الإرهابي
- غسان سلامة: الأمم المتحدة تحضر لمؤتمر ليبي شامل


المزيد.....

- مصريات في السجون و المعتقلات- المراة المصرية و اليسار / اعداد و تقديم رمسيس لبيب
- الاقدام العارية - الشيوعيون المصريون- 5 سنوات في معسكرات الت ... / طاهر عبدالحكيم
- قراءة في اضراب الطعام بالسجون الاسرائيلية ( 2012) / معركة ال ... / كفاح طافش
- ذكرياتِي في سُجُون العراق السِّياسِيّة / حـسـقـيل قُوجـمَـان
- نقش على جدران الزنازن / إدريس ولد القابلة
- تازمامارت آكل البشر 2011 / إدريس ولد القابلة
- يوميات سجين مبتورة لولا الحلم لانتهيت / إدريس ولد القابلة
- سياسة السجون بالمغرب بولمهارز مراكش نمودجا -ابوغريب المغرب - ... / غسان المغربي
- ذكرياتي في سجون العراق السياسية- الجزء الاول / حسقيل قوجمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - راني علي أبو هلال - بتهون