أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بولس - ما كان سوف يكون















المزيد.....

ما كان سوف يكون


جواد بولس
الحوار المتمدن-العدد: 5613 - 2017 / 8 / 18 - 04:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قبل أقل من عامين، وبعد مساع شاقة وجهود متواصلة ومضنية، ولدت القائمة المشتركة وذلك باتفاق أربعة أحزاب وحركات عربية تشارك في إنتخابات الكنيست الإسرائيلي هي: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والتجمع الوطني الديمقراطي والحركة الإسلامية الجنوبية والحركة العربية للتغيير، ومن المفيد أن نتذكر أن جميع من زفّوا للشعب هذه "البشرى" أجمعوا أن الولادة كانت عسيرة لكنها جاءت "تلبية لنداء الجماهير وحرصًا على مصالحها".

كثيرون تحفظوا من طريقة انجاز تلك "الوحدة" ومن كونها إناءً لا توثقه "أصماغ" متينة وبعضهم خشي وحذر من بذور الشقاق الذي تحتضنه "التربة القائمة" ومن احتمالات تفجره اليسيرة وما سيسببه ذلك، فيما إذا انفجر، من آثار مؤلمة بين الناس، ومن جواز إعادتهم إلى خنادقهم الجاهزة جنودًا في خدمة أحزاب تنافرت عقائدها وتنافست شعاراتها السياسية، والزج بهم في أجواء المشاحنات المهلكة، القديمة الجديدة، بين قادة اختلفت طبائعهم وتباينت دوافعهم.

في الواقع مرّت القائمة المشتركة في عدة أزمات داخلية عكست عمق التناقض القائم في مواقف الفرقاء السياسية، ومع ذلك تماسكت ولم يبادر أي طرف مهما كان "زعلانًا" ومهما كان سبب غضبه، إلى طلب "الطلاق"، لا بل عندما واجه "الإخوة الحلفاء" حدثًا أو موقفًا أو قضيةً عامة استدعت ردة فعل أو مبادرة موحدة ولم يجدوا لها قاسمًا مشتركًا، لاذوا إلى الصمت حينًا أو إلى غض النظر ملجأ وعدم تحريك الساكن في أحايين أخرى، حتى بدت القائمة، في كثير من المشاهد والمحطات الهامة، في وضع التباس وعاجزة عن تطوير حالة نضالية قيادية مؤثرة ورادعة.

لا نعرف كيف ستنتهي الأزمة الحاضرة، وفي رأيي مهما كان الحل الذي سيتوصلون إليه فإن الضرر العام قد تحقق وأهمه زيادة في منسوب عدم الثقة الشعبية بالأطر السياسية الفاعلة وبالعمل السياسي البرلماني الذي تمثله مركبات القائمة المشتركة، فالعقل السليم لا يستوعب هذا التعاطي المرضي مع أزمة كان من المفروض أن تكون أهون أزمات الحالة العامة، التي عاشها ويعيشها المواطنون العرب في إسرائيل، فصارت شغل جميع القيادات والوجهاء الشاغل.

كن حكيمًا،

ما زلت مدينًا بالإجابة على الأسئلة التي أنهيت بها مقالتي السابقة، وسأفعل ذلك من باب النقاش الفكري العام آملًا ألا يفهم ذلك كتدخل مني في خيارات من يحاولون ايجاد مخرج للأزمة، فالأحقية تبقى للشركاء في الهم والغم، والأولوية لمن يشتكي الإجحاف والغبن.

وأنا، كالكثيرين من عامة الشعب، لم ننكشف على تداعيات ما حدث خلال محاولات بناء القائمة ولم أتعرف على "روح" ذلك الاتفاق ولا على ما كان قلبه أو كبده، لكنني قرأت مثل الجميع ما صرح به عرابو النجاح في التوصل إليه وجزمهم بحق في أن ذلك يعد "أقوى جواب سياسي على التدهور العنصري وسياسات اقصاء الجماهير العربية والقائمة تعد بالخير وستقف في وجه التحديات التي يواجهها أبناء شعبنا". وعليه فمن الواضح أن الهدف الأسمى من وراء تلك الجهود كان مصلحة الجماهير والضرورة في توحيد القوى السياسية العربية والتقدمية لتشكيل سد منيع في وجه سياسات اليمين وممارساته الضارية، ويقيني بأن هذه المصلحة ما زالت موجودة وملحة وتستدعي اخضاع جميع التفاصيل وكل جديد لم يُستشرف في حينه، تحت جناحي هذه المصلحة خاصةً وهنالك فوارق شاسعه بفهم الفرقاء لمعنى تلك "الروح" التي يتحدث الجميع نيابة عنها وباسمها.

قد تكون هنالك حاجة بالعودة إلى بعض الأبجديات الأولية للعمل السياسي البرلماني بشكل عام ولا سيما تلك المتعلقة بخيارات المواطنين العرب في إسرائيل، فالحزب أو الحركة السياسية التي تختار أن تخوض الانتخابات البرلمانية تسعى في الواقع الى السيطرة على زمام الحكم أو إذا تعذر ذلك أن تكون شريكة فيه أو أن تجد روافد مؤثرة لتضمن تحقيق ما من أجله خاضت تلك الانتخابات أو بعضه؛ أما أذا تبددت خياراتها هذه فيبقى أمامها أن تتحول إلى معارضة فعالة أو إلى شريكة في العمل مع حلفاء آنيين من أجل اسقاط الحكومة واستبدالها بأفضل منها.

وبما أننا نعرف أن إمكانيات نجاحنا، كعرب، في أن نصبح جزءًا رسميًا من نظام الحكم في إسرائيل مستحيلة، طبعًا ليس في الظروف السياسية القائمة حاليًا داخل المجتمع الإسرائيلي، يبقى أمام من يختار ويقرر أن يمثلنا في الكنيست خياران: العمل مع قوى أخرى على إسقاط حكومات اليمين العنصري أو إفشال جزء من ممارساتها ضدنا، والتأثير موضعيًا لإحقاق بعض المكاسب المدنية والمواطنية لصالح الجماهير أو لقطاعات منها.

فإذا توافقنا على هذه النظرة الشاملة قد نتفق أن للأحزاب، في حالة وجود القائمة المشتركة، كأجسام تجسد رؤى سياسية وتعد الجماهير بتحقيقها ، أهمية أولى في التمثيل البرلماني، ولكن يبقى للأفراد فيها دور لا أقل أهمية ولا يمكن شطبه باسم "قدسية" مبدأ المحاصصة الحزبية.

فجميع النواب يعملون باسم القائمة المشتركة وهي هناك باسم الجماهير كلها، أو هكذا يجب أن يكون، وليس من باب المفهوم الضمني والأوتماتيكي أن تتراجع هذه الفرضية عند اقدام المحاصصة الحزبية، مثلما يجري في هذه الأيام مع النائبين عبد الله أبو معروف وأسامه السعدي الذي أشاد الجميع ببروزه اللافت وبكونه الأنشط برلمانيًا وبتمثيله المميز، للقائمة المشتركة، في الكنيست وفي لجانها، رغم مدة عضويته القصيرة.

تختار بعض الأحزاب والحركات مرشحيها للكنيست بعد تفعيل أجهزتها وفروعها في القرى والمدن ومنها ينتخب المندوبون للمؤتمر العام الذي يصوت على مرشحيه للقوائم الانتخابية، وبرأيي يجب احترام هذه العملية وتشجيعها، فعكس ذلك قد يسبب في المرات القادمة رفض القواعد الحزبية تكرار تجربة القائمة الموحدة، ولذلك قلنا إن للمحاصصات الحزبية مكانتها واحترامها لكنها المفاجآت أحيانًا والممارسات غير المتوقعة والمحسوبة تستدعي في ساعات الشدة الاستعانة بمبدأ طالب ولكن " كن حكيمًا ولا تكن محقًا فقط".

لجنة وفاق عليا أم لجنة متابعة عليا؟!

قامت "لجنة الوفاق" بدور المجسر الوطني، لكنها لم تنجح باقناع "الناس" أنها لا تمارس أيضًا بعض أدوار الوجاهة التقليدية التي يتحسس منها كثيرون. ساهمت اللجنة بقسط رئيسي وأوصلت الجهات إلى بر التصالح والنجاة، فأعضاؤها مقبولون في المجتمع ويتمتعون بمكانات اجتماعية مشهود لها وبمواض تزيدهم رصيدًا وتأثيرًا، وقد بذلوا طاقاتهم لانجاز المهمة وحاولوا أن يكونوا منصفين بقدر ما تستطيع السياسة والعمل الشعبي إنصاف من يتعاطون به.

مع هذا فلقد تساءلت في الماضي عن مبررات استمرارها في متابعة شؤون القائمة المشتركة وعن مصادر شرعيتها الملزمة في هذه المهمة، (فإذا أرادوها كجسم دائم ذي صلاحيات ونفوذ يتوجب وضع دستور واضح لعملها) فالأزمات التي عاشتها القائمة المشتركة والتي تواجهها اليوم ذات طابع سياسي واضح وتعكس وجود مشاكل جوهرية على رؤساء وقادة الأحزاب والحركات مواجهتها بمسؤولية وربما بمرافقة من "اللجنة العليا لمتابعة شؤون الجماهير العربية في إسرائيل"، التي لم تسمع صوتًا حاسمًا أو نصيحة أو رأيا قاطعًا بل غابت رغم الكسور المتعاظمة والتي ليس من الصحي "جبرها" دومًا على الطريقة العربية، ولا إحالتها لمسارات جهوية أو توافقية حتى لو كان المتولون تسليكها هم من خيرة الرجال وأنظفهم.

عرب وما كان سوف يكون،

وأخيرًا كشفت "أزمة المقاعد" الحالية واقعًا سياسيًا سيئًا وأسقطت الأقنعة عن وشائج مقطعة بين "شركاء القضية" وواجهتنا بحقيقة واحدة قشيبة، هي أننا بعد سنتين من عمر هذه الوليدة قد نتمنى بقاء ما قالته جداتنا عن عرب رددوا قبلنا: "تيتي تيتي متل ما روحتي متل ما جيتي"، وأن لا يؤول الوضع للأسوأ.

سأنتظر الآتي وأصلي أن لا تصدُق جدتي هذه المرة!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الكراسي أم المآسي
- حين يقول أحفاد الرعاة لا لبيع أملاك الكنيسة
- حين يصير الفحم في القدس حبرًا
- درب الضباب في القدس
- -صفقة رحافيا- متى يؤمن توما ؟
- -صفقة رحافيا- محطة على درب الآلام
- كل القضية رواية مَن ستنتصر؟
- المكشوف بين العرب في إسرائيل
- المستور بين العرب في اسرائيل
- خدوا من فلسطين بعض الأمل يا عرب
- تبكيك القدس يا زمن الفيصل
- الخط الفاصل- بين القدس والطيبة
- خذوا الحكمة من إضراب الايرلنديين
- سكان بلا دولة، ما العمل؟
- عيد وذاكرة وشعلة
- فرح فلسطيني صغير في لندن
- ملاحظات أولية على إضراب أسرى الحرية
- إضراب الحرية في نيسان
- فتشوا عنه تجدوه
- مؤتمر الجبهة بين ناصرة وشام


المزيد.....




- بريطانيا والسعودية توقعان اتفاقية للتعاون العسكري
- السيسي يحث الفلسطينيين على الوحدة والتعايش مع الإسرائيليين
- السيسي يدعو الفلسطينيين لتحريك عملية السلام مع إسرائيل
- ترامب: النزاع بين قطر والدول العربية سيجد طريقه للحل قريبا
- أخطاء بالجملة بمقررات الدراسة تثير سخرية السوريين
- الخارجية الروسية: لافروف وجونسون يناقشان آفاق إقامة حوار سيا ...
- عملات ورقية تسد مراحيض بنك ومطاعم في جنيف!
- قطر والكويت توقفان تجديد التأشيرات لعمال كوريا الشمالية
- السيسي: على العالم الإسلامي تصويب المفاهيم الخاطئة التي بات ...
- بالفيديو.. الصواعق تضرب محيط برج الساعة في مكة!


المزيد.....

- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- قراءة نقدية في مقدمة -العقل والثورة- - ملحوظة عن الديالكتيك- / نايف سلوم
- لروح الشهيد الخالد - عماد الدين سليم الجراح - / عامر الدلوي
- خاتمة القراءة النقدية للأناركية / سامح سعيد عبود
- حقوق وواجبات اللاجئ السياسي في بلد الملجأ / تمارا برّو
- لماذا لسنا مع الاستفتاء / حزب اليسار الشيوعي العراقي
- الأناركية فى التنظيم / سامح سعيد عبود
- علم الآثار الكتابي القديمالجديد وتاريخ فلسطين / محمود الصباغ
- فعالية القوانين الوطنية والدولية في مكافحة الجرائم السيبراني ... / ليلى الجنابي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بولس - ما كان سوف يكون