أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - ايهاب القسطاوي - فاطمة أحمد ابراهيم.. -امرأة تزينت بالثورة-















المزيد.....

فاطمة أحمد ابراهيم.. -امرأة تزينت بالثورة-


ايهاب القسطاوي
الحوار المتمدن-العدد: 5611 - 2017 / 8 / 16 - 10:06
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    




لوحت شمس الثورة، ايذانا بالمغيب عن مدينة الضباب، بعد صراع مرير مع معاناة المرض، وعن عمر يناهز الـ85 عاماً، لتترك ارثا نضالية قوامه مسيرة نضال طويلة من أجل الدفاع عن الفقراء في مواجهة الانظمة الديكتاتورية، والتصدي بكل بسالة لكل اشكال التمييز والعنف ضد المرأة، واحتضان اطفال الشوارع، ، وما بين رحلة المولد والممات عاشت فاطمة تجسد ما آمنت به، لقد عانت من المرض ومن الاستبداد، وحاول كلاهما أن يسكتها، لكن عنفوان ثورتها كان اقوي من المرض والاستبداد، فاطمة هي امرأة استثانية، جزء متشابك من الهوية السودانية، فاطمة أحمد ابراهيم المولودة في العام 1933 بوسط العاصمة السودانية الخرطوم، نشأت لأسرة محبة للعلم، حيث كان جدها ناظراً لأول مدرسة للبنين بالسودان، وتخرج الدها من كلية "غردون" وعمل معلماً أما والدتها فكانت من أوائل البنات اللواتي حظين بتعليم مدرسي، وقد تشكل وعي فاطمة إبراهيم مبكراً نتيجة للجو الثقافي العائلي وتعرض والدها من قبل إدارة التعليم البريطانية للاضطهاد لرفضه تدريس اللغة الإنجليزية فاضطر للاستقالة من المدرسة الحكومية والتحق بالتدريس بالمدرسة الاهلية، وكان لفاطمة من فترة تعليمها في مدرسة ام درمان الثانوية العليا نشاطات عديدة منها تحرير جريدة حائط باسم "الرائدة" حول حقوق المرأة والكتابة في الصحافة السودانية "باسم مستعار" وقيادة أول إضراب نسائي بالسودان تطالب فيه بعدم حذف مقررات المواد العلمية في تلك المدرسة وعدم استبدالها بمادة التدبير المنزلي والحياكة، وكان إضراباً ناجحاً أدي إلي تراجع الناظرة في قرارها وهنا بدأ الانخراط في النضال السياسي ضد الاستعمار، وفي عام 1954 ناضلت في صفوف الحزب الشيوعي السوداني، لتنتخب بعد فترة وجيزة عضوا باللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني، وفي انتخابات عام 1965 تم انتخابها عضواً في البرلمان السوداني وبذلك تكون أول نائبة برلمانية سودانية، ومن داخل سقف البرلمان كافحت للمطالبة بحقوق المرأة وما أن حل عام 1969 حتي نالت المرأة السودانية حق الاشتراك في كل مجالات العمل بما فيها القوات المسلحة وجهاز الشرطة والتجارة والقضاء، المساواة في فرص التأهيل والتدريب والترقي، الحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي، حق الدخول في الخدمة المعاشية، الحق في عطلة الولادة مدفوعة الأجر، إلغاء قانون المشاهرة "عقد العمل الشهري المؤقت"، إلغاء قانون بيت الطاعة، بالرغم من الملاحقات والمضايقات للاتحاد النسائي من قبل الحكومات العسكرية واصلت فاطمة العمل سرياً برغم التهديد والسجن وما أصابها علي النطاق الشخصي عندما قام الطاغية نميري بإعدام زوجها القائد النقابي الشهير الشفيع احمد الشيخ سنة 1971 ووضعها في الإقامة القسرية لمدة عامين ونصف، عدا حالات الاعتقال المتكررة من قبل أجهزة الأمن السودانية، في عام 1952 ساهمت في تكوين الاتحاد النسائي مع مجموعة من القيادات النسائية الرائدة التي كونت رابطة المرأة المثقفة في عام 1947، وأصبحت عضواً في اللجنة التنفيذية، كما فتحت العضوية لكل نساء السودان وتم تكوين فروع للاتحاد في الأقاليم مما خلق حركة نسائية جماهيرية واسعة القاعدة. وتتحدث المناضلة فاطمة أحمد ابراهيم عن مولدها، فتقول : "ولدت بمدينة الخرطوم بمنزل جدي لأمي، الشيخ محمد أحمد فضل، الملاصق لمدرسة أبي جنزير الأولية للبنين بوسط الخرطوم"، وتضيف : "لقد قام جدي لأمي بخطوة جريئة، إذ أدخل أمي وأخواتها في مدرسة البنين التي يرأسها لأنه لم تكن هنالك مدرسة للبنات في مدينة الخرطوم، والمدرسة الوحيدة للبنات آنذاك أسسها صديقه الشيخ بابكر بدري بمدينة رفاعة، وقد تعرض جدي لهجوم عنيف من قبل أقربائه ومعارفه، وبعد أن أكملت والدتي وأخواتها المدرسة الأولية مع الأولاد، ألحقهن جدي بمدرسة الإرسالية الوسطي للبنات بمدينة الخرطوم، وهكذا أصبحت أمي أول سودانية تتعلم اللغة الانجليزية، وطبعا تعرض والدها لهجوم شديد خاصة من الأهل، الأمر الذي دفعه لإخراجها من المدرسة بعد إكمال المرحلة المتوسطة، ولكن اختها الصغرى، زينب واصلت حتي الفصل من المرحلة الثانوية ثم عينت مدرسة في نفس المدرسة"، وتضيف :"كانت والدتي تشجعنا علي القراءة.. لا زلت أذكر صيحاتها كلما طال وقوفي أمام المرآة، كفاية.. قيمتك ما في شعرك وتجميل وجهك، قيمتك فيما بداخل رأسك أحسن تمليه بالقراءة والمعرفة"، وقد قادت المناضلة فاطمة أحمد ابراهيم أول إضراب عرفته مدارس البنات في السودان في عهد الاستعمار البريطاني، كما ترأست الاتحاد النسائي "1956 - 1957"، وساهمت في تأسيس الاتحاد النسائي في السودان عام 1952 وأصبحت عضواً في لجنته التنفيذية، وفي عام 1955 تسلمت رئاسة تحرير مجلة "صوت المرأة" الصادرة عن الاتحاد النسائي، والتي كان لها دور مهم في مقاومة انقلاب ابراهيم عبود، وللمناضلة عدد كبير من الاسهامات الفكرية تمثلت في مجموعة من الكتب وهي حصادنا خلال عشرين عاماً، المرأة العربية والتغيير الاجتماعي، حول قضايا الأحوال الشخصية، قضايا المرأة العاملة السودانية، آن آوان التغيير ولكن، أطفالنا والرعاية الصحية، ثم ترأست الاتحاد النسائي عام 1956 وحولته إلي منظمة جماهيرية فاعلة أهلته لاحقاً ليكون أحد الهيئات التي نظمت ثورة أكتوبر 1964 علي نظام ابراهيم عبود، انتخبت عام 1965 كأول نائبة برلمانية سودانية كتتويج لنضالها هي ورفيقاتها ورفاقها في سبيل إقرار الحقوق السياسية للمرأة السودانية، تم إعدام زوجها الرفيق الشهيد الشفيع أحمد الشيخ علي يد نظام جعفر النميري المجرم عام 1971، رغم ذلك استمر نضالها بلا كلل أو تراجع، اضطرت لمغادرة السودان في العام 1990 لتواصل نضالها من خارج وطنها، بالاشتراك في العديد من المؤتمرات الإقليمية والعالمية وقادت عددا منها، فاطمة، بنت "الخرطوم" التي ولدت فوق أرضها السمراء، وتكحلت من ترابها وثارت علي الظلم، في الوقت الذي نال الإحباط أقرانها، سعت المرأة السمراء إلي مساندة من تحتضنهم السجون، وارتفع صوتها وهي تحشد لوقفات ومسيرات تجوب شوارع الخرطوم، تقود فيها المرأة السودانية ليهتفن ضد الإمبريالية، نالت الفقيدة العديد من الاوسمة تقديرا لدورها النضالي، وفي العام1991 تم اختيارها رئيسة للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي، في سابقة تعد الاولي من نوعها كأول امرأة افريقية، وفي الوقت الذي خمدت فيه آمال الجميع في أن تطفو ملامح التغيير علي السطح، تبقي فاطمة أحمد ابراهيم تدافع عن المظلومين، اختارتها لجنة جائزة "الأمم المتحدة لحقوق الإنسان"، لتفوز بجائزة "الأمم المتحدة لحقوق الإنسان" عام 1993، كذلك منحت الدكتوراه الفخرية من جامعة كاليفورنيا عام 1996 م لجهودها في قضايا النساء ومكافحة استغلال الأطفال، "فاطمة" يقول عنها الطيب صالح : "ظل تاريخها سلسلة من النضال "





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- -فريدريك إنجلز-: 122 عاماً على رحيل روحاً أبت الموت إلا خلود ...


المزيد.....




- الحزب الشيوعي الصيني وتحدي الإصلاحات
- سبعة خطوط عريضة في استراتيجية الحزب الشيوعي الصيني للتنمية
- ريو دي جانيرو تحتفل بالثورة البلشفية
- عمرو موسى: أشعر بضعف شخصي أمام جمال عبد الناصر!
- Iraqi Communist Party warns against the consequences of usin ...
- الصين تستعد لافتتاح مؤتمر الحزب الشيوعي الحاكم
- بلاغ عن الملتقى الفكري التاسع لمنظمات الحزب الشيوعي خارج الو ...
- وفد من حزب الوفاق الوطني يزور مقر الشيوعي في بغداد
- إدانة للحكم الجائر في حق المعتقل السياسي محسن علاوي
- مصطفى البراهمة الكاتب الوطني للنهج الديمقارطي يتحدث عن مفهوم ...


المزيد.....

- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي
- الشهيد محمد بوكرين، أو الثلاثية المقدسة: الامتداد التاريخي – ... / محمد الحنفي
- مداخلات عشية الذكرى الخامسة والأربعين لاستشهاد رفيقنا القائد ... / غازي الصوراني
- أبراهام السرفاتي:في ذكرى مناضل صلب فقدناه يوم تخلى عن النهج ... / شكيب البشير
- فلنتذكّرْ مهدي عامل... / ناهض حتر
- رجال في ذاكرة الوطن / محمد علي محيي الدين
- كراس المنحرفون من الحرس القومي (النسخة الالكترونية الثانية ذ ... / الصوت الشيوعي
- تحت اعواد المشنقة / يوليوس فوتشيك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - ايهاب القسطاوي - فاطمة أحمد ابراهيم.. -امرأة تزينت بالثورة-