أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - تحالفات جديدة أم إعادة انتاج التحالف القديم














المزيد.....

تحالفات جديدة أم إعادة انتاج التحالف القديم


عباس علي العلي
الحوار المتمدن-العدد: 5607 - 2017 / 8 / 12 - 23:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تحالفات جديدة أم إعادة انتاج التحالف القديم


مشكلة العملية السياسية في العراق أنها بنيت على خط منحرف منذ البداية وأعتمدت على فكرة المكونات والأثنيات والطائفية في الدستور بدل حقيقة وفكرة المواطنة، وفي فرض تشكيلها على يد السيد بريمر مهندسها وراعيها والعراب الذي أنتجها وأخرجها بعد أن رسمتها أيدي خفية في دهاليز مظلمة، لذا فكل محاولة تصحيح البناء سواءأكانت دعاية أنتخابية أو جهد حقيقي لا يمكن أن تنجح طالما تعتمد نفس الأساس المنحرف وبأعوجاجها الأول، وصحيح أن الدستور منح السلطة التشريعية إمكانية تعديل الدستور وتصحيح بعض الخطوط العريضة فيه لكن الأصح أن في بعض فقرات الدستور وكما جاء في تفسير المحكمة الأتحادية لا يمكن إجراء هذا التصحيح إلا من خلال ذات الخط المتعرج والمنحرف بموافقة ممثلي المكونات أتفاقا أجماعيا على التصحيح، وهذا ما يفرغ الفقرات الدستورية من محتواها وأعادة الكرة مرة أخرى لفكرة المكونات والمحاصصة الطائفية والعرقية.
أمام كل هذا أصبح المناداة بالتغير من خلال الدستور أمر في غاية الصعوبة وبل من الأستحالة على السلطة التشريعية أن تتخذ خطوة للأمام في مجال التغيير ما لم تخضع مرة أخرى للتوافقات والمزايدات التي لا تفضي إلا لمزيد من التشطي والتشرذم، هنا وجدت الكتل السياسية والأحزاب والعمل السياسي العراقي بمجمله أمام حائط صد لا يمكن أختراقه إلا من خلال إعادة طرح مفاهيم أخرى تناقض الواقع الدستوري والقانوني أو عليها أن تخترق هذا المحال بالتخلي عن مفاهيم تقسيم المجتمع العراقي إلى طوائف ومذاهب وعنصريات كل منها تدع أنها تحمي وجودها الذاتي بالدستور النافذ، لذا أصبحوا جميعا ساسة ومشرعين أمام طرح جديد ظنا منهم أنه الطريق الناجح الذي يمكن أن يعيد المسار السياسي إلى طريقه الصحيح بسلوك المفهوم المدني لمؤسسات الدولة وأجهزتها العامة، وهذا يفسر لنا تعالى الكثير من الأصوات التي كانت بالأمس رموزا وأعلاما للصوت الطائفي والعنصري الذي جذرته الفكرة الدستورية من أن العراق دولة طوائف وليست دولة مواطنة.
ما نراه اليوم على الساحة من إنشقاقات وظهور صوت خفي بالعودة إلى الدولة المدنية من قبل زعماء الطائفية ودعاتها يشكل نقطة مهمة في قراءة المشهد السياسي القاد، والذي يمكن تلخيصه بالنقاط التالية:
1. أعلان فشل تجربة الإسلام السياسي كمشروع بشر به من قبل أركان العملية السياسية وأحتضار لمقولة الإسلام هو الحل.
2. تنامي النزعة الوطنية والوحدوية القائمة على فكرة الوطن بدل فكرة المذهب والقومية، مما يعني أن فرص الخطاب الطائفي والقومي فشلت في حشد الجماهير مرة أخرى خلف عملية قاصرة أن تدرك معنى الوطن والولاء له.
3. التغيرات الإقليمية والدولية ألقت بضلالها على المشهد العراقي ولم يعد العراق مجرد ساحة لتصفية حسابات الخصوم، بعد أن أدركت أن من مصلحتها الأستراتيجية والوطنية النأي بالعراق من دائرة النزاع الدولي والإقليمي لضمان الأستقرار الوطني.
4. هزيمة التطرف المتمثل بداعش شكل عامل تراجع للخطاب الطائفي التحريضي، وبالتالي كلما تم تطهير العراق من وجوده المادي كلما تعززت فرص السلام الأجتماعي بين مكونات وأطياف الشعب،مما يرتد بنوع من السلام الداخلي الذي يتيح للجميع الرؤية الواضحة بعيدا عن الهرج والمرج.
5. نأي المرجعيات الدينية بنفسها عن الخطاب المذهبي ومحاولة الأنفتاح على الأخر بعد التجربة المريرة التي لم يحصد أحد غير الفاسدين والسراق أي منفعة لا على مستوى الطائفة والمكون ولا على المستوى العام.
6. المحاولات لقليلة والتي ولدت صدى ما داخل المؤسسة السياسية العامة والسلطة من الأنفتاح على المحيط العربي والدولي ساهمتوبشكل جدي في الحد من إثارة النزعات التطرفية التي كانت تنحاز لهذا الطرف أو ذلك.
والكثير من الأسباب والعلل التي ساهمت وبلورت هزيمة المشروع السياسي لما بعد 2003، سوف تساهم في إحداث هزات وتقلبات في المزاج السياسي العراقي العام، ولو أن بعض هذه الأرتدادات سيحاول الواقفون خلف هذه الصراعات والصوت الفئوي، أن يعيدوا بناء نموذجهم القائم راهنا على أمل تحسين المواقع في الجولة القادمة والتي من المؤكد ستكون حاسمة في رسم مستقبل العراق ووجوده، ولكن تسارع الأحداث وأرتفاع الصوت الجماهيري أربكهم وأعادهم مجبرين إلى إعادة القراءة لأكثر من مرة، حتى لا تنفلت الأمور من قبضتهم الحديدية المتمثلة بسلطتي المال والأمتيازات من جهة ، وسلطة السلاح والقوة الميليشياوية من جهة أخرى، ولكن من المؤكد أن كل ما يجري هو من حيث السيرورة التاريخية نتاج طبيعي للصراع ما بين زعامات ورموزأستباحت المشهد العراقي بالدبابة الأمريكية وأحلام شعب يريد الحياة والمستقبل والتطور فلم يمنحوه إلا الموت والذل والفساد والسرقات الفلكية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الدين بين طبيعة العقل ووظيفة النقل طريقان للإدراك أم نتيجة و ...
- في فهم الغيبي والحضوري
- وحدة الجماهير المدنية والديمقراطية هي الطريق الأوحد لبناء دو ...
- حقية المحمدية كما نقرأها في سلسلة دين الإسلام
- الموقف المعرفي من حقيقة وجود الفروع في الدين
- الأختلاف الفكري والفلسفي في مفهوم الوعي الفردي وعلاقته بالوع ...
- هل لعب الفكر الديني دورا في التحولات الوجودية في عالم الإنسا ...
- مفهوم أولي الأمر وجدل الأشتقاق اللغوي
- المعيارية القياسية للتفريق بين منطق المحكم وشبهة المتشابه
- تفريع اصول الدين أم تأصيل المتفرعات الجزئية ج2
- تفريع اصول الدين أم تأصيل المتفرعات الجزئية ج1
- حقيقة الدين كفكرة وشكلية التدين كصورة وضل
- الدين بين المفهوم القدري والحقيقة الأجتماعية
- ما معنى أصول الدين هل هي توصيفات أساسية أم مواصفات أسية؟
- مهمة أستنطاق النص الديني وجدلية الذاتي والموضوعي
- مسائل ووسائل فكر التجديد الديني
- مشروعية التجديد الديني وضروراته
- مناهج الجديد الديني ومرتسمات النتائج
- ظاهرة الطلاق في المجتمع العراقي أسباب وحلول ج1
- مشروع لجنة العمل المدني والحوار الوطني في العراق


المزيد.....




- بيرو: القضاء يأمر بإعادة محاكمة الرئيس الأسبق فوجيموري على خ ...
- أنقرة تحذر النظام السوري من نشر قوات عسكرية في عفرين لدعم ال ...
- لام أكول (2): ما آل إليه حال الجنوب جعل الكثيريون يعتقدون أن ...
- كازاخستان تنتظر تأكيدا لموعد اللقاء الوزاري الثلاثي بشأن سور ...
- ترامب إلى -غريديرون- ويفكر بالعشاء مع مراسلي البيت الأبيض
- بيونغ يانغ: قد نشارك سيئول باستضافة دورة الألعاب الآسيوية
- كينيا تمنع سفر اثنين من قادة المعارضة خارج البلاد
- هل تمتلك مصر مقاتلة -سوخوي – 57- المرعبة؟
- الجيش الروسي ينوي التشويش على الاتصال الخليوي في حميميم
- تايلاند تبحث عن مشعوذ أجرى طقوسا سحرية ضد الحكومة


المزيد.....

- إيران والشرق الأوسط الحديث النص الكامل / أفنان القاسم
- الإسلام السياسيّ: من أوهام الحاكميّة إلى الصلح المشروط مع ال ... / عمار بنحمودة
- الحركات الاحتجاجية بعد سبع سنوات على ثورة 25 يناير 2011 / كريمة الحفناوى
- في رحاب التاريخ / فلاح أمين الرهيمي
- الأوديسة السورية: أوراق ناديا خوست / أحمد جرادات
- روسيا والصراع من أجل الشرعية في سوريا / ميثم الجنابي
- غاندي وسياسات اللا عنف / مانجيه موراديان
- الدروز الفلسطينيون: من سياسة فرق تسد البريطانية إلى سياسة حل ... / عزالدين المناصرة
- كتابات باكونين / ميخائيل باكونين
- المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق / الحركة الاشتراكية التحررية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - تحالفات جديدة أم إعادة انتاج التحالف القديم