أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - الإيمان جالب للخلل والعقد والتشوهات النفسية-لماذا يؤمنون















المزيد.....


الإيمان جالب للخلل والعقد والتشوهات النفسية-لماذا يؤمنون


سامى لبيب
الحوار المتمدن-العدد: 5575 - 2017 / 7 / 8 - 03:21
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


- لماذا يؤمنون وكيف يعتقدون (40) .
- الدين عندما ينتهك إنسانيتنا (78) .

- لا يكون العداء لفكرة وجود إله لكونها فكرة متخيلة متوهمة ساذجة بدون أى إثبات لتصرف الإنسان عن الفهم الحقيقى الموضوعى للحياة والوجود فحسب بل يكمن العداء والتصادم معها فى أن الإيمان يجلب الإنتهاك والعقد والخلل النفسى .

- الإيمان بفكرة وجود إله من خلال الأديان أصابت الإنسان بعاهات وعقد نفسية بل يمكن القول أن مبدعى فكرة الإله والأديان هم بشر أصحاب مشاريع وطموحات سياسية إجتماعية نخبوية مع حالة من الخلل والتشوهات والعقد نفسية إعترتهم ليصدروا ويخلقوا علل نفسية فى التابعين من البشر لتترسخ وتتجذر العقد والتشوهات لتجد حضوراً على الدوام .

- هناك علل وعقد نفسية كثيرة أبدعها منتجى فكرة الإله والدوغما الدينية كالسادية والمازوخية مثلا ولم تخرج رغباتهم عن رؤية ومصالح الأقوياء وحالة نفسية مختلة تطلب العلاج النفسى , ولكن للأسف لم يوضعوا تحت الفحص والعلاج النفسى إما لعدم ظهور مناهج التحليل النفسى والعقلى حينها , ليضاف لها حالة التبجيل والتعظيم المصاحبة لهؤلاء المخرفين المعقدين لتجعل من الفساد والخلل قيمة ومكانة .

* العبودية
- تتسم العلاقة بين الإله والإنسان بالعبودية لتندهش من تلك العلاقة الذليلة ولتتوقف أمامها , فهل الإله هو من إرتضى تلك العلاقة أم الإنسان المُبدع لفكرة الإله صاغ العلاقة بين الإله والإنسان فى إطار علاقة السيد والعبد لتحقيق أجندة وأدلجة فكر السادة فكما توجد علاقة بين الإله السيد والإنسان العبد كناموس سمائى كذلك يوجد سيد وعبد فى الأرض .
هذه الرؤية أصابت الإنسانية بالقبح والبشاعة فترسخ مفهوم العبودية على مر العصور ومازال مفهوم السادة والعبيد قائماً من خلال علاقات إقتصادية إجتماعية بدءا من المجتمع العبودى إلى المجتمع الإقطاعى إلى المجتمع البرجوازى إلى الرأسمالى , فمفهوم السيد والعبد قائم لم يغادر المجتمعات الإنسانية وإن إرتدى لباساً غير فج لتتبقى الفجاجة فى الملهم الثقافى كإله سيد وبشر عبيد .

- الإيمان الدينى حالة مرضية مازوخية , فالمؤمن يعشق جلاده ويتماهى فى تقديم كل فروض الطاعة والتمجيد والتسبيح ليصل الحال بالإنسان إلى عشق السلاسل التى تقيده وإفتخاره بقيده وسجنه وعبوديته للسجان , وكلما إزداد إيماناً مارس قهر ونبذ الآخرين الذين يرفضون قيود السجان أو يتحللون منها ليستشاط غضباً من بجاحتهم لعدم الرضوخ أمام السجان لنشهد حالة مرضية غريبة ! لنقول إذا كانت فكرة الإله صحيحة فيكفى أنه سجان وجلاد حتى ترفضه .

- مبدع فكرة الإله السيد لديه إحساس مفرط فى المازوخية أو قل أنه أسس فكرة الإيمان ليشيع الفكر والنهج المازوخى فبدونه لن يؤمن الإنسان بإله ودين , فلابد من تركيع الإنسان بالذل أمام الإله حتى يجد الإله حضوراً فى النفس البشرية الذى هو ترسيخ لمفهوم سيادة القوى .. ومن هنا نشأت الصلاة كفعل ترويضى مخرب يسحق الإنسان , فهى ليست علاقة سلام وصفاء وهمية كما يَزعمون ويتوهمون بل فعل يتدنى بالإنسان وينتهك إنسانيته .

- فلنتناول مثال من الكتاب المقدس آيات تؤسس للذل والإمتهان والتحقير لتجسد أعلى مراحل المازوخية حيث الإستمتاع بالذل والألم :
"هوذا أنا عتيد أن أقف أمام الديان العادل، مرعوبا ومرتعبا من كثرة ذنوبي، لأن العمر المنقضي في الملاهي يستوجب الدينونة. لكن توبي يا نفسي مادمتِ في الأرض ساكنة، لأن التراب في القبر لا يسبح. وليس في الموتى من يذكر، ولا في الجحيم من يشكر. بل انهضي من رقاد الكسل وتضرعي إلى المخلص بالتوبة قائلة: اللهم ارحمني وخلصني.
لو كان العمر ثابتا وهذا العالم مؤبدا ، لكان لك يا نفسي حجة واضحة، لكن إذا انكشفت أفعالك الرديئة وشرورك القبيحة أمام الديان العادل ، فأيَّ جواب تجيبين وأنت على سرير الخطايا منطرحة، وفى إخضاع الجسد متهاونة؟
أيها المسيح إلهنا لكرسي حكمك المرهوب أفزع ، ولمجلس دينونتك أخشع ، ولنور شعاع لاهوتك أجزع ، أنا الشقي المتدنس ، الراقد على فراشي المتهاون في حياتي. لكنى أتخذ صورة العشار قارعا صدري، قائلا: اللهم اغفر لي فإني خاطى.
أيتها العذراء الطاهرة أسبلي ظلك السريع المعونة على عبدك. وأبعدي أمواج الأفكار الرديئة عنى . وأنهضي نفسي المريضة للصلاة والسهر، لأنها استغرقت في سُبات عميق. فإنك أم قادرة رحيمة معينة ، والدة ينبوع الحياة، ملكي والهي، يسوع المسيح رجائي " .
تستوقفنى كلمات : أقف امام الديان العادل مرعوبا ومرتعبا - يا أيها المسيح لكرسى حكمك المرهوب افزع -ولمجلس دينونتك أخشع -ولنور لاهوتك أجزع -انا الشقى المتدنس- توبي يا نفسي مادمتِ في الأرض ساكنة- لأن التراب في القبر لا يسبح- وليس في الموتى من يذكر- ولا في الجحيم من يشكر .. فبالرغم أن هذه الصلاة هى صلاة قبل النوم فهى داعية للقنوط والسودواية والدونية الفجة لتبث روح الخوف والفزع والذل فى الداخل الإنسانى .

- يتكرر هذا المشهد فى مواضع عدة ليكون بمثابة منهج المؤمن فى تعامله مع الرب وكيف يكون حاله مع رب المجد , ففى مزمور 119 نتلمس حالة دونية للنفس البشرية تتمرغ فى الدونية وتحقير الذات :
-صغير أنا وحقير، أما وصاياك فلم أنسها"
- هذه هي تعزيتي في مذلتي، لأن قولك أحياني"
-تَذَلَّلْتُ إِلَى الْغَايَةِ. يَا رَبُّ، أَحْيِنِي حَسَبَ كَلاَمِك"
-خَيْرٌ لِي أَنِّي تَذَلَّلْتُ لِكَيْ أَتَعَلَّمَ فَرَائِضَكَ .

- لماذا كل هذا الإذلال والهلع والدونية ؟!.. فهل الرب يُسعده هذا الشعور الحقير بالرعب والهلع والمذلة ؟.. هل هذا يُرضيه ويأمله ؟.. وما كل هذه الحقارة والدونية التى تعترى الإنسان .. هل هذا نهج إلهى حقا ؟!.
فى الحقيقة ليس منهج ومزاج إلهى لعدم وجود إله إنما هى رؤية مازوخية مبنطحة متدنية يُراد لها أن تتواجد بغية تأسيس مجتمع خاضع للسادة وهيبة رجال الكهنوت .

- لا يكون الوضع مختلفاُ فى الإسلام بل التذلل للإله أكثر وضوحاً وفجاجة وقبحاً فهو ماهية وفلسفة ونهج الصلاة , لنجد مزيج من التعظيم والتفخيم والتمجيد للإله مع التحقير والتذلل والدونية لوضعية الإنسان , وهذا دعاء للتذلل للإله :
مولاي مولاي؟ انت المولى وانا العبد وهل يرحم العبد الا المولى
مولاي مولاي ؟ انت العزيز وانا الذليل وهل يرحم الذليل الا العزيز
مولاي مولاي؟ انت الخالق وانا المخلوق وهل يرحم المخلوق الا الخالق
مولاي مولاي؟ انت المعطي وانا السائل وهل يرحم السائل الا المعطي
مولاي مولاي ؟ انت المغيث وانا المستغيث وهل يرحم المستغيث الا المغيث
مولاي مولاي؟انت الباقي وانا الفاني وهل يرحم الفاني الا الباقي
مولاي مولاي ؟ انت الدائم وانا الزائل وهل يرحم الزائل الا الدائم
مولاي مولاي؟انت الحي وانا الميت وهل يرحم الميت الا الحي
مولاي مولاي؟ انت القوي وانا الضعيف وهل يرحم الضعيف الا القوي
مولاي مولاي؟انت الغني وانا الفقير وهل يرحم الفقير الا الغني

- نقول لماذا هذه الوضعية الغريبة الشاذة فى العلاقة بين الإنسان والإله ؟ ولماذا يتخذ الإيمان هذه الصورة المفعمة بالتذلل والهوان والدونية ؟ فهل الإيمان بالله والإمتنان له لا يأتى إلا بهكذا سلوك مفرط فى التمجيد مع المزيد والمزيد من الإنسحاق والإذلال؟
سيقول قائل أن التذلل والإنصياع والإنسحاق تجاه الإله هى مشاعر يجب أن تُقدم بهكذا طريقة , فالإنسان عبد للإله والإله هو المُذل والضَار والجبار المنتقم , فهكذا العلاقة بين العبد وسيده .
من هنا نقول أن فكرة الصلاة التى تعتنى بتقديم التعظيم والتمجيد للإله مع تسويق التذلل والتحقير للإنسان هى إسقاط مشهد الملوك والسادة على العبيد حيث نشأت الأديان فى هذه البيئة لتنقل وتروج لرؤية السادة فى الهيمنة والسيطرة فنسخت من صورتهم لتمنحها لفكرة الإله الذى خلق البشر لكى يعبدوه ويعظموه مع لذة الإنسحاق والإذلال والدونية حتى تكتمل وتتوج المتعة وتتحقق الهيمنة والسيادة .

- القضية التى يراد ترويجها وأدلجتها هى ترسيخ فكر العبودية والإنسحاق لإيجاد مشروعية لحكم السادة ليسوقوا أن هكذا طبيعة الحياة سيد وعبد ومن هنا نجد أن النظم السياسية التى تلحفت بالدين عبر العصور أنتجت نظم فاشية ديكتاتورية بشعة سحقت البشر تحت نعالها , لتجد للأسف حضوراً وتعظيماً ولهفة من الأتباع ليعيش الإنسان فى تخلف وظلام ودونية , وللأسف الشديد مازال هناك من يتلهفون لإستحضار نموذج الخلافة والخليفة المنتظر فى عصرنا .

- الصور التى نتلمسها فى المشهد التعبدى من تعظيم الإله وتحقير الذات وإذلالها هى صور مزيفة كاذبة مُخادعة , فحالة الشرود التى تنتاب المصلين هى تصادم العقل الإنسانى مع القولبة ,وكذلك إدعاء أن هناك حالة من الصفاء والسكينة تنتابهم أثناء الصلاة هى حالة وهم فلا يوجد أى إمكانية لتحققها لعدم وجود تفاعل بين الإنسان والإله المُفترض , فشفرة الدماغ لا تنتج مشاعر وأحاسيس إلا بناء على ما هو موجود وملموس ومُدرك فأين الإله من وعى الإنسان كطبيعة وماهية وذات يعتبرونها بعيدة عن الإدراك والإحساس .. لذا كل من ينتابه شعور بالتذلل والتحقير والدونية هو صاحب مشاعر واهمة يقولون عنها باللغة الدراجة أنه يُمثل كحال إستدعاء مشاعر مخزنة من أرشيف الدماغ لوضعية الذل والهوان ليتم إسقاطها أثناء الصلاة لتتأكد دوماً , وكلما كان الإسقاط والتقمص قوياً إرتجف قلب المؤمن وتصور أنه يُخلص فى عبادته .. المشكلة أن آفة الدونية والتذلل إستوطنت فى الداخل الإنسانى .

- فى الحقيقة الإنسان هو مُبدع فكرة الإله وراسم ملامحها من خلال مفردات واقعه ونسق العلاقات المتواجدة ليسقطها على فكرة فلن نقول هكذا هو خياله وتصوراته فى رسم الإله الجالس على العرش كملوكه وسلاطينه فحسب بل سيدخل في السياق رغبات وإرادات نُخب تأمل أن ترسخ هيمنتها وسيادتها وساديتها , فلا تقتصر العبودية كنظام إجتماعي ذو مرحلة تاريخية بل نظام ونسق السماء ونهج الحياة فكما السيد يطلب الطاعة والتعظيم والتفخيم من عبده مقابل الخنوع والإذلال والدونية من العبد فهكذا الإله ليصبح منهج طبيعى للحياة والعلاقات , لذا لن يكون غريباً ان نجد حديث يعتبر هروب عبد من سيده هو بمثابة الكفر " أَيمَا عَبْدٍ أَبَقَ مِن مَوَالِيهِ فَقَد كَفَرَ حَتّى يَرجِعَ إِلَيْهِم ".

* الإيمان رغبة فى تحقيق حالة من التمايز والفوقية والنبذ .
يمكن تفهم الحالة الإيمانية بأنها حالة باحثة عن التمايز والفوقية ونبذ المخالف فهى لا تتحقق إلا بتحقيق هذا التمايز والفرز , فتجد الإيمان بالإله الواحد مثلا حالة تمايز لمريديه عن المؤمنين بآلهة عدة , وتجد الفرز والتمايز لدى المشتركين فى إيمان إله واحد , فلا يصح الإيمان إلا من خلال دين محدد وإنسان محدد , فلن يصح الإيمان بإله واحد ما لم تكن من نسل إسحاق ويعقوب , ولن يصح الإيمان بإله واحد ما لم تؤمن بالمسيح المخلص , ولن يجدى الإيمان بإله واحد ما لم تكن مسلماً مؤمناً بمحمد .. يستمر مسلسل التمايز والفوقية والنبذ داخل الدين الواحد والكتاب الواحد فلن يُعتمد إيمانك بالإله الواحد مالم تكن صاحب مذهب محدد .
من هذا المشهد الباحث عن التمايز والفوقية والنبذ ندرك أن الإيمان هو هوية إجتماعية سياسية فى الأساس تُعلى من قيمة المجتمع والقبيلة أمام القبائل والمجتمعات الأخرى مما يجلب الفرقة والتناحر بين البشر .. من هذا المشهد ندرك أن هناك بحث دائم عن التمايز والفوقية والطائفية للإستمتاع بهذه الحالة التى تفتح الباب للذة ممارسة العنف فكراً وقولاً وسلوكاً وأداءاً .

* الإيمان هو الرغبة فى ممارسة العنف بتلذذ .
لم يتخلص الإنسان من العنف الكامن تحت مسامه وكلما نجحت المنظومة الحضارية فى تهذيب وتقليل منسوب العنف فى الداخل الإنسانى حضر الإرث الدينى ليستحضر العنف ويرفع من منسوبه بعد منحه مظلة نفسية مريحة عند الممارسة لتحقق اللذة المنشودة بضمير متلذذ مستريح .
الدين هو الرغبة المحمومة فى ممارسة العنف قولاً وسلوكاً وفعلاً .. هى الرغبة فى ممارسة الهيمنة والعنف بشعور تفوق يكللها لذة وراحة ضمير .. فلو نظرنا للتراث الدينى من ممارساته للعنف الهمجى إلى العنف الإقصائى , فيكفى أن تقول أن هذا كافر وذاك فاسق وهذا ضال لتفتح الباب لممارسة للعنف قولاً وفعلاً لتمنح الدينى إحساس بالتفوق والتمايز يصاحبها نظرة وموقف نافر نابذ مُحتقر يتكلل بالحث على ممارسة العنف والعداء ليجد هوى لدى المهووسين من بعض التابعين لنحظى على الإرهابيين والمتطرفين .

- ضرر الأديان أنها تسمح لنا بممارسة العنف والبشاعة والقسوة والإضطهاد بمتعة وضمير مستريح متلذذ وهذا سر بقاء الأديان وتصاعد حضورها بإبجاد حالة من التمايز الفوقى داخل الجماعة البشرية فى إطار تحقيق الدين لهوية إجتماعية فالأمور لا تكتفى بتجميع جماعة بشرية تحت لواء واحد بل بالإستمتاع بحالة فوقية تبحث عن التميز وتحقير الآخر لتصل لأقصى حدودها فلا يكون التمايز بين دينى وأديان الآخرين بل بين مذهبى ومذهب الآخر داخل الدين .. أنا مؤمن وانت كافر , أنا من المنعمين والمباركين وانت من الضالين والمغضوب عليهم .

- هذه صلاة ودعاء المسلمين لعقود عديدة : "اللهم زلزل الأرض من تحتهم اللهم فجر البراكين من فوقهم .. اللهم اغرقهم بالفيضانات والاعاصير .. اللهم أرسل عليهم الصواعق .. اللهم أنزل عليه الأوبئة والأمراض ..اللهم يتم أولادهم ..اللهم شرد نساءهم "
لن نقول بئس هكذا دعاء وبئس إله يستمع ويستجيب لهكذا دعاء إذا كان موجوداً ولكن سنقول هكذا جاءت فكرة الإله لتنفيس غضب يُراد ان يتحقق فى الواقع .. إيجاد معنى للشر وتمريره .. إيجاد مشروعية لنفسية إنسان سوداوية .

* التبلد
الفكر الدينى يصيب الإنسان بالذاتية والتبلد . فعندما تنتاب المؤمن لحظة تفكير وتأمل فى البشر الذين تحت الفقر والمرض والحاجة لتتحرك فى داخله إنسانيته وبوادر شكوكه تجده يرتد سريعاً عن هذه اللحظة ولا يكون انصرافه بسلام لتجد البلادة والتنطع والغرور .. فالحمد لله الذى وهبنى الرزق والمال ولم أكن محتاجا مثل هؤلاء البائسين .. الشكر للرب على منحى ومنح أولادى صحة جيدة ولست مثل هؤلاء المرضى التعساء ..هكذا تظهر البشاعة والتمايز الغبى بمقولة الحمد لتصرف الشك بغباء وبلادة.

* تحقيق لذة الوصاية والقهر .
يمنح الإيمان الدينى لمريديه لذة الوصاية وقهر الآخرين فالمؤمن مكلف بفرض الإيمان والسلوك على الآخرين ليحظى على متعة السيادة والقهر فلا تكتفى الأمور بوصاية الأب على زوجته وأولاده بل تمتد على الآخرين الذين يمارسون فكراً وسلوكاً لا يرضى .." وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ" .. "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ".
أعتبر هذه الرخصة من باب تعويض المقهورين وفتح المجال لهم للإفتراس فهى دعوة للجميع أن يفترس وممارسة القهر والوصاية على الآخرين للإستمتاع بهذه اللذة .

* ترسيخ النبذ والعداء بين البشر وأدلجة فكرة المؤامرة .
العملية الإيمانية الدينية يصاحبها خلق المعارك أو قل تتأسس على زرع الفرقة والبغضاء وعدم الثقة بين الناس ونرى هذا الأمر جلياً فى القرآن الذى يؤسس للفرقة والنبذ لنشهد هذا من حال المسلمين اليوم من كره للاخر وعدم ثقة بالمختلف وسيطرة فكرة المؤامرة على وعيه وتفكيره ليستقى هذا النهج من قرآنه .!
- بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذّبُونَ .
- كدابين فلا تصدقوهم .
- مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَبِ وَلاَ ٱلْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مّنْ خَيْرٍ مّن رَّبّكُمْ .
- وَلَن تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعتَ أَهْوَاءَهمْ بَعْدَ الذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيّ وَلا نَصِيرٍ .
- يحسدونكم على أي نعمة .
- وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء .
- يحاولون اضلالكم .
- إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُم أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتهُمْ بِٱلسُّوء .
- هم أعدائكم فاحذروهم .
- يُرْضُونَكُم بِأَفْوٰهِهِم وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُم .
- حتى ادا خاطبوكم بالحسنى اياكم ان تثقوا بهم .
- وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَاء إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ
- إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا .
لم يجد الفكر الإيمانى الدينى بداً من ترويج فكرة مؤامرة الآخرين ليتحصن الإيمان ويعسكر المؤمنين فى شرنقتهم , ولكن من الغباء أن يظل أعداء الأمس هم أعداء اليوم ولكن هكذا حال الإيمان يتشبث يوجود أعداء فبدون الآخر سينتبه المؤمنين لهشاشة وسذاجة ما يؤمنون به .

* الحرية لدى الإله والإنسان .
- الإنسان تطور فى إدارة مجتمعه ليرسى قواعد الحرية والديمقراطية وحرية التعبير والمعارضة لتصبح مشروعية الحاكم فى وجود معارضة قوية يقبل النظام نشاطها والإستماع إليها والتفاهم حول مطالبها بينما الفكرة الإيمانية ترفض من يعارض الإله ليجهز كل ادوات التعذيب لمعارضيه ويذيقهم العذاب على يد زبانية جهنم .. فهل المعارضة تنال من حُكمه ومملكته وهل هكذا يكون الحاكم القوى العادل , فلماذا لا يقتدى الإله بالحداثة كما ابدعنا نظم حكمنا .!
فكرة الله هى فكرة عصور قديمة لملوك وسلاطين لا يفهمون قصة المعارضة الا كمنازعة وصراع وسطو على سلطتهم فيلزم يد من حديد وقدرة على البطش بلا هوادة .

- إن العملية الإيمانية لا تكتفى بزعم الخرافة والخزعبلات التى تعيق الإنسان عن الفهم الصحيح للحياة والوجود بل هى جالبة للتخلف والرجعية والسلوكيات المتردية من منهجية سمحت للخلل والعقد النفسية وجود وموطأ قدم ليخرب وينهش فى إنسانية الإنسان .. لا أمل فى التطور والتحضر بدون مواجهة طاعون وفساد الإيمان فأى إنصراف عن هذا الطاعون نكون كمن يحرث فى الماء .

دمتم بخير وإنتظروا الجزء الثانى من الإيمان جالب للخلل والعقد والتشوهات النفسية فى البشر .
-"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته" – أمل الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- نهائى سلسلة مائة حجة تُفند وجود إله
- معزوفة الحب الماركسى
- تأملات فى أسئلة مدببة حادة
- التحدى .!
- المحاكمة !
- مائة حجة تُفند وجود إله-حجة 86 إلى 90
- مائة حجة تُفند وجود إله - حجة(85)
- إستياء من نشر هكذا مقالات بالحوار-قضية للنقاش
- وهم الجمال-خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم
- محنة العقل الإسلامى .
- وهم الخير والشر والأخلاق-نحو فهم الإنسان والحياة
- قضية للنقاش:كيف نتخلص من الإرهاب الإسلامى
- أسئلة للتأمل والتفكير فى ختام المئوية السادسة
- الرد على مقولة الكتاب المبين والاعجاز البلاغى (3)
- الوجود والإله-خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم
- ثقافة العنف والغريزة-الدين عندما ينتهك إنسانيتنا
- فليخجلوا - الأديان بشرية الفكر والهوى والتهافت
- فيروس التخلف
- عالم بلا معنى بلا آلهة
- وجود بلا غاية-نحو فهم الحياة والإنسان والوجود


المزيد.....




- عقد روسي لنفط كردستان ونتنياهو وبوتين يبحثان وضع الإقليم
- جولة جديدة من مفاوضات أستانا نهاية الشهر الجاري
- ترامب: لقد أرسلت الشيك!
- مصادر مطلعة: الدور البارز في إعادة أعمار الرقة من نصيب السع ...
- مقتل أكثر من 40 عسكريا جراء هجوم انتحاري على قاعدة عسكرية في ...
- استسلام 30 مسلحا للسلطات السورية في ضواحي حلب
- سيارة مستقبلية من -أودي- بتقنيات مبهرة
- الخارجية الكازاخستانية تعلن موعد الجولة السابعة من المفاوضات ...
- واشنطن: الجماعات الإرهابية تريد القيام بهجمات مماثلة لهجمات ...
- ميسي يثير الجدل بتصرف غريب في مباراة أولمبياكوس (فيديو)


المزيد.....

- نظرية القيمة / رمضان الصباغ
- نسق اربان القيمى / رمضان الصباغ
- نسق -اربان - القيمى / رمضان الصباغ
- عقل ينتج وعقل ينبهر بإنتاج غيره! / عيسى طاهر اسماعيل
- الفن والاخلاق -نظرة عامة / رمضان الصباغ
- الديموقراطية والموسيقى / رمضان الصباغ
- سارتر :العلاقة بين الروايات .. المسرحيات .. والدراسات النقدي ... / رمضان الصباغ
- المقاومة الثقافية عند محمد أركون / فاطمة الحصى
- الموسيقى أكثر رومانتيكية من كل الفنون / رمضان الصباغ
- العدمية وموت الإله عند نيتشه / جميلة الزيتي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - الإيمان جالب للخلل والعقد والتشوهات النفسية-لماذا يؤمنون