أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - رسالة هامة أُبادر بالإجابة عليها .















المزيد.....


رسالة هامة أُبادر بالإجابة عليها .


أحمد صبحى منصور

الحوار المتمدن-العدد: 5559 - 2017 / 6 / 22 - 22:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


رسالة هامة أُبادر بالإجابة عليها .
مقدمة :
1 ــ هى رسالة فصيحة لكنها حرمتنى النوم ، لذا قررت أن أبادر بنشرها والرد عليها حتى أنام .
2 ــ الرسالة تقول : ( لن أذكر إسمى ، وربما تعرفنى ، فقد قابلتك فى مؤتمر فى طرابلس ليبيا فى عام 1993، وتكلمنا ، ووصفتنى بأنى مفكر عربى . وأهديتنى نسخة من كتابك الصغير ( المسلم العاصى ). وقرأته ، وفى اليوم التالى وفى جلسة فى الفندق قلت لك ان لى ملاحظات على هذا الكتاب . ولم تهتم حتى بسماعها ...بعدها تابعت مقالاتك وبدأت أقتنع بما تكتب . ثم إنقطعت أخبارك ، ثم عرفت بهجرتك لأمريكا وقرأت مقالاتك فى ( شفاف الشرق الأوسط ) و( عرب تايمز ) و ( الحوار المتمدن ) ,أخيرا فى موقعك ( أهل القرآن ) . وحتى الآن قرأت معظم ما كتبته فى موقعك ، وهو إنتاج ضخم فعلا ، وفيه اجتهاد رائع . خصوصا فى كتاباتك الأولى عن القرآن وكفى والاسناد فى الحديث ، ونفيك لحد الردة وعذاب القبر والنسخ فى القرآن والتأويل فى القرآن وحد الرجم ، وعن إثباتك ان النبى محمد (ص ) هو الذى كتب القرآن بيده ، وعن تمسكك بالسنة العملية وخصوصا الصلاة فى كتابك عن الصلاة . ثم كتابك عن الصيام والزكاة والحج . حتى كتاباتك التى هاجمت فيها الخلفاء الراشدين والفتنة الكبرى لابن الزبير ومذبحة كربلاء ــ كلها أفزعتنى ، ولكن بعد تمهل إقتنعت بها ، كما سبق لى أن إقتنعت بعد فترة بكتابك الأول عن المسلم العاصى . أنت تصدم عقولنا بأفكار ثورية لم يقلها أحد قبلك . وأقول لك إنك بنيت هرما فكريا ضخما تنافس به هرم خوفو عندكم فى مصر . ولكن ومع الأسف أنت الذى تقوم بهدم هذا الهرم حجرا حجرا . واسمح لى أن أقول لك ، إن أعداءك كثيرون يا د صبحى منصور . ولكن العدو الأكبر لك هو أنت يا صبحى منصور . وأقول لك هذا من واقع إعجابى بك وحرصى عليك وعلى الصرح الفكرى الذى جاهدت فى تأسيسه فى ثلاثين عاما . بإختصار أنت تهدم ما تبنى بسبب كتاباتك فى السياسة . صحيح أنت تقول دائما إنك لا تفرض رأيك على أحد . وهذه حيلة رائعة فى أن تتسلل الى عقول الناس ، وتجعلهم يقرأون لك ، وربما يقتنعون برأيك . ولكن هذا قد ينفع فى كتاباتك القرآنية والدينية والتاريخية ، وليس فى كتاباتك السياسية . أنت فيما تكتب تخلط الدين بالسياسة ـ مع إنك تنادى بالفصل بين الدين والسياسة . أنت تكفّر كل الحكام العرب ، ولا ترى لهم إلا المساوىء ، ولا تذكر أى إيجابية لهم ، مع أنك قلت أكثر من مرة أن الانسان فيه الخير والشّر . الناس تختلف فى السياسة وفى الكورة ، وتتعصب فى السياسة وفى الكورة . والرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى الذى تهاجمه بقسوة ويختلف معه معظم المصريين له ملايين المصريين المعجبين . وفى الوقت الذى تهاجم فيه ما تسميه بالمستبد العربى تندفع فى مدح اسرائيل وأمريكا والغرب . أنت تكلمت كثيرا جدا عن معاناتك فى مصر الى درجة ان شعرت أنا بالملل من تكرارك لهذه المعاناة ، خصوصا عندما قلت انك كنت فى مصر تحمل مصريتك عارا فوق جبهتك . وبصراحة أنا فقدت التعاطف معك ، لأنك صاحب هوى فى كتاباتك السياسية . تنتقم من مبارك ومن السيسى بسبب ما فعله مبارك ثم السيسى من إعتقال لأهلك والحكم على إبنك شريف بالسجن عامين . يعنى هى قضية شخصية تتجعلك تفتقد الموضوعية فى كتاباتك السياسية . نفس الحكاية من كراهيتك الشدية للأسرة السعودية ، وهجومك عليها بسبب أنهم كما قلت إضطهدوك فى مصر وأنت مواطن مصرى تعيش فى بلدك . أنت تقول أنك تتسامح . والواضح غير هذا . ثم لأن أمريكا إحتضنتك فأنت تدافع عنها بالحق وبالباطل . ولأن يهود أمريكا وقفوا الى جانبك فأنت تدافع عن اسرائيل بالحق وبالباطل . وأنت تقول إن كراهية أمريكا واسرائيل عقدة عربية ، وأن المستبد العربى هو الذى خلقها لكى يوجه الاحباط فى شعبه نحو امريكا واسرائيل وتآمرهما على الشعب والوطن . ربما يكون هذا صحيحا ، ولكن إذا كانت هذه عقدة متأصلة لعشرات السنين فلماذا تقوم بتهييج المصريين والعرب والمسلمين عليك بكتابات لن تقنعهم بل ستعين بها أعداءك عليك ، وتجعل أهل القرآن ينفضون عنك ؟ أنت تعرف أن أكثرهم يعيش فى تلك الأنظمة العربية ومتأثرين بالاعلام عندنا ، ومن يحبك منهم يتحرّج من كتاباتك السياسية ، وأنا من هؤلاء . ثم كانت المصيبة الكبرى فى مقالك الأخير عن بناء المساجد ، وعنوانه غير مقبول على الاطلاق ، فأنت تكفّر الذين يبنون المساجد بالملايين والبلايين . ولعلك تشعر بالحقد لعجزك عن بناء مسجد فى أمريكا وعجزك عن تطوير الموقع الذى يزدحم بالمقالات والكتب دون تنسيق ، وعجزك عن الوصول بالفيديوهات وقناة أهل القرآن الى ملايين المشاهدين . بسبب قلة إمكاناتك المالية تحقد على البلايين التى ينفقونها فى بناء المساجد . وأنت تنسى الآتى ( لاحظ أننى أتكلم باسلوبك ) . أولا : إن هناك آلاف العائلات التى إستفادت من بناء تلك المساجد من مختلف العاملين فيها ، وانها أصبحت مثار إعجاب السياح وتقديرهم للاسلام . ثانيا : انه مهما أنفقوا فى بنائها بالملايين أو بالبلايين فهذه الأموال لم ولن تضيع ، هى باقية وقد تحولت الى آيات من الروعة ، تبقى بعد من اسسها ، وتجذب اليها السياح ، طبعا بالاضافة الى أنها تحتضن المصليين المسلمين . وأنت باحث تاريخى ، وتعرف أن مصر مثلا تفتخر بالمساجد الأثرية من جامع عمرو الى الجامع الأزهر وجامع السلطان حسن وجامع القلعة وجامع الرفاعى ، وكافة الآثار الفاطمية والمملوكية ، وكلها مؤسسات دينية أنت تعرضت لها فى كتابك عن أثر التصوف فى العمارة الدينية فى مصر المملوكية . وهناك المسجد الأموى والمسجد الأقصى الذى بناهما الأمويون . ضاعت أموال الأمويين وبقى ما بنوه وما أنفقوه فى المسجد الأموى والمسجد الأقصى . وهكذا فى مساجد مصر وغيرها وهذا ينطبق على مساجد الحكام العرب ، أموالهم ستفنى ولكن سيبقى منها ما عمّروا به المساجد. ثالثا : أنت تنقم على التوسع فى بناء المساجد فى مصر وأنها شفطت الأموال التى كان ينبغى توجيهها لبناء مساكن للفقراء والشباب . وأنا أتفق معك فى هذا ، مع أنك تعلم أن معظم هذه المساجد صغيرة الحجم أو زوايا فى أسفل العمارات . ولكن لا أتفق معك فى هجومك على الشيخ زايد وبنائه مسجده فى ابو ظبى . الشيخ زايد رحمه الله كان ممن يعمل الخير ، وله أفضال على المصريين ، هل نسيت مدينة الشيخ زايد وهل نسيت تبرعاته لمصر . وإذا كان المستبد المصرى ــ على حد قولك ــ ينهب أموال المصريين ويأكل عرق الغلابة منهم ويبنى بها القصور والمساجد فهذا لا ينطبق على حكام الخليج . هم ينفقون على هذه المساجد وبنائها فى بلادهم وفى الغرب وفى أمريكا وفى مصر نفسها من عوائد البترول ، وليس من الضرائب التى يأخذونها من مواطنى بلادهم . رابعا : فى هجومك على الأسرة السعودية تتجاهل إنشاءاتهم المعمارية فى الحرم وتوسعته ، بل فى مقالك هذا تتهمهم بالكفر وتشبههم بالكافرين من قريش. تنسى أنه كان يمكنهم توفير تلك النفقات الهائلة لأنفسهم . ولهذا أنصحك حرصا عليك أن تتفرغ لأبحاثك القرآنية والتراثية وتترك الهجوم على الحكام . وأن تستفيد من الذين أتوا بعدك ، وإستفادوا من عملك ، مثل جمال البنا وشحرور وعدنان الرفاعى وعدنان ابراهيم واسلام بحيرى وأحمد عبده ماهر . هم لم ينكروا السّنة ، ولم يصطدموا بالحكام ، فإنتشروا أكثر منك ، وهم أكثر أتباعا وأقوى نفوذا منك . وحين يضطر الحكام لاقامة بعض الاصلاح فلن يستعينوا بك ــ وأنت الأكثر علما ـ بل بهم لأن لديهم مرونة كافية ، ولأنهم يؤمنون بالاصلاح التدريجى وليس بالاصطدام مثلك . ولهذا إحتضنت الامارات المهندس شحرور ، وقد تتفتح أبواب السعودية لعدنان الرفاعى ، بينما تظل أنت تعانى من التهميش ومن التعتيم ومن الهجوم وقلة الحيلة . لا إسرائيل ستنفعك ولا أمريكا ستثق بك . وفى النهاية سينفض عنك أصحابك ، ويهجروا الهرم العلمى الذى أمضيت عمرك تبنيه حجرا حجرا أو مقالا مقالا وكتابا كتابا . ستدمره بعنادك . واعذرنى فى القسوة عليك فهذا من حرصى عليك . وكل عام وأنتم بخير )
وأقول حتى أنام وأستريح :
أولا :
1 ــ لست عنيدا . العنيد فكريا لا يقوم بتطوير أفكاره . بدأت سنيا معتدلا ،وكتبت عشرات المقالات وعدة كتب وأنا أومن بأن هناك أحاديث تتفق مع القرآن ولا بأس بها ، وكنت أستشهد ببعضها فى خُطبى وكتاباتى . وبالقرآن الكريم صححت هذا . كنت أتغنى ببطولات المسلمين فى الفتوحات وكتبت فى هذا فى مؤلفاتى فى الأزهر ، ثم تبين لى أنها أكبر ردة عن الاسلام . كنت أعتبر الشهادة فى الاسلام مثناة ، ثم تبين لى أنه شهادة ( لا إله إلا الله ) وفقط . فى كل مرحلة كنت أصحح نفسى ، وأعلن ما أومن به . وبهذا تطور فكرى بعد معاناة عقلية وعلمية ، ولا زلت أصحح نفسى بالقرآن الكريم . الذى يفعل هذا لا يكون عنيدا . هذا من الناحية الفكرية التى تأخذنى فى قول الحق فيها لومة لائم .
2 ـ لست عنيدا ايضا فى موقفى السياسى . المبدأ الثابت أننى ضد الظلم والظالمين ، ومع حقوق الانسان والمستضعفين فى الأرض بغض النظر عن اللون واللسان والزمان والمكان . بالتالى أقف بثبات ضد المستبد ، لافارق بين الأمويين والراشدين والعباسيين والعثمانيين فى الماضى أو المستبد العربى فى الحاضر . فى مصر لم أُنافق حسنى مبارك بل هاجمته علنا فى ندوات علنية وفى كتابات صحفية ، وكنت تحت تهديده وأوامر إعتقالى مكتوبة وجاهزة لدى أمن الدولة فى أى وقت شاءوا . وقيل لى هذا فى مصر تهديدا من أمن الدولة ، ولم أُهادن ولم أتراجع . وحين هاجرت لأمريكا أدركت حجم الحقوق المسلوبة منى والتى لم أحسّ بفقدانها فى مصر، وأحسست بأن العدو الأكبر هو فعلا ذلك المستبد العربى الذى يدمّر نفسه وشعبه . لذا كانت الدعوة للإصلاح السلمى ، وأن تبدأ بإصلاح دينى ليؤسس إصلاحا سياسيا . فالعادة أن المستبد يحتاج الى الكهنوت ليركبه ويركب به الناس . أنظر الى بيعة الشاب محمد بن سلمان ، وقد جلس الى جانبه الكهنوت الوهابى . تدمير الكهنوت الوهابى والشيعى والصوفى المتحكم فى الناس ليس بالسلاح بل بالتوعية بالقرآن الكريم وبنشر حقائقه حتى يقتنع بها الناس فيقيموا القسط كما جاء فى القرآن الكريم (الحديد 25 )
3 ـ هنا لا تصح المهادنة قرآنيا ولا عمليا ، ولا تصح سياسة التدرج . الله جل وعلا يأمر بالصدع بالحق مع الاعراض عن المشركين ( الحجر 94 )، وهذا ما نفعله . العمر قصير ، ولن نضيعه فى مهادنة المستبد أو مصانعة الكهنوت . والمستبد فى النهاية لا يصلح الله جل وعلا عمله ( يونس 81 ) ، والكهنوت الذى يضلّ الناس ويتكسب من إضلال الناس تستحيل هدايته ( النحل 37 )، ولا يمكن لمن أمضى عمره فى الإضلال وصارت له به شهرة ومكانه أن يقف ويعترف للناس انه كان مضلّا . وما حدث هذا فى تاريخ ( المسلمين ) ولم يحدث الآن ، ولن يحدث غدا ، أى لا فائدة منهم . محاولات التقرب منهم مداهنة على حساب الحق . والله جل وعلا قال للنبى محمد عليه السلام (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) القلم ) . وهم حين تقرب منهم كادوا سضلونه لولا حفظ الله جل وعلا له ، قال جل وعلا له فى خطاب مباشر عنهم : ( وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً (73) وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً (74) إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً (75) الاسراء ) . وخصومنا فى الدين وفى السياسة على سُنّة قريش الكافرة يسيرون . ونحن نتمسك بالقرآن الكريم ليس فقط فى حقائقه بل أيضا فى سياسة الدعوة ، وكم كتبنا فى هذا .
4 ـ أما عن المساجد ، فأّذكرك بالمسجد الذى أقامه النبى محمد عليه السلام والذى وصفه ب العزة جل وعلا بأنه (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) التوبة ) . كانت عمارته بالتقوى ، ولم تكن بالزخرفة بالملايين والبلايين . ثم إنك تتكلم عن عوائد النفط كما لو كانت ملكا لحكام العرب ، وترى أن إنفاقهم بعض عوائد النفط أفضل من إحتفاظهم بها لأنفسهم ، وتتجاهل البذخ الذى يعيشون فيه من مال ليس لهم وحدهم ، والاعلام الغربى يقص بعض مظاهر الترف لديهم فى القصور واليخوت والطائرات والحمامات المطعمة بالذهب ، والملايين التى ينفقونها على موائد القمار وفى احضان العاهرات . النفط ملك للشعب الذى يعيش على هذه الأرض . فى المملكة السعودية هو ملك لأهل الاحساء التى استولى عليها عبد العزيز آل سعود ، كما شرحنا فى كتابنا عن المعارضة الوهابية فى الدولة السعودية فى القرن العشرين . ليس النفط ملكا لأصحابه أهل البلد من هذا الجيل فقط ، بل هو ملك لأجيالهم القادمة . ولكن إحتكره آل سعود لأنفسهم . وهو نفس الحال فى بقية بلاد النفط من العراق وايران الى الجزائر وفنزويلا . ولو قرأت فعلا كتابى عن اثر التصوف السياسى وفى العمارة لعرفت كيف أسّس المماليك هذه المنشئات الدينية بالعسف والظلم والسخرة والسلب والنهب . كل حجر منها كان يحمل معه أنّات وعرق ودماء المستضعفين الذين أنتمى اليهم . ثم فى النهاية لا يذكرهم التاريخ ، بل يذكر الظالم الذى بناها بالسوط والسيف والتعذيب والتهديد بالاعدام بالخازوق .!
5 ـ أنا لا يهمنى على الاطلاق إن كان ما تسميه الهرم الفكرى سيموت بعدى أو يزدهر أو يندثر . إعتقادى أنه سيبقى وسينتشر لأنه مع ثقافة العصر ( السلام والحرية والعدل والاحسان ). ولو كان إعتقادى خاطئا فليس لذلك أهمية ، لأننى ـ وربى جل وعلا هو الأعلم بسريرتى ـ أكتب إبتغاء مرضاة الله جل وعلا وجهادا فى سبيله . ولا يهمنى بعد هذا إن رضى الناس أو سخطوا . فأنت لا تستطيع إرضاء كل الناس مهما فعلت . ثم إننى لست زعيما ولست قائدا ولم تكن لى مطامح أو مطامع سياسية أو دنيوية . صاحب الطموح السياسى يعمل فى إرضاء الناس ليحملوه على أكتافهم ، لذا يقول لهم ما يحبون ، وينأى عن قول ما يكرهون . وهو نفس موقف الداعية فى الدين الأرضى ، لأنه هو مالك الدين الأرضى فهو يفتى لهم بما يريدون . لست كذلك ، فالاسلام عندى هو القرآن الكريم ، الذى ليس للإكتساب ولكنه الجهاد بنفس والمال مع الصبر حتى يحكم الله جل وعلا بيننا وهو جل وعلا أحكم الحاكمين .
6 ـ ثم الاصلاح الدينى والسياسى يستلزم مثالا ، وهو موجود فى أمريكا والغرب واسرائيل . والتناقض واضح بين الحقوق التى يتمتع بها السكان فى هذه البلاد وبين سكان البلاد التى يحكمها الاستبداد ، لا فارق بين كوريا الشمالية ودول ( المسلمين ) . هذه حقيقة لا ينكرها أحد ، بدليل تزاحم ( المحمديين ) على الهجرة الى الدول الحرة الديمقراطية ، وما سمعنا أن مهاجرين من الغرب وأمريكا واليابان تركوا بلادهم وهاجروا للإقامة الدائمة حتى فى بلاد الخليج ، وما سمعنا عن عرب فلسطين 48 أنهم هاجروا الى الضفة والقطاع . أى إنسان يبحث عن الأفضل لنفسه وأسرته . ولا جدال فى أن الأفضل فى البلاد الحرة دينيا وسياسيا والتى فيها العدل وكرامة الانسان . أى لدينا مثال واضح عملى وواقعى يطبق الحرية والعدل والاحسان فى التعامل مع المواطنين وحيث يسرى القانون على الجميع . العقبة الوحيدة فى الاستشهاد بهذا النظام الغربى هى سياسة المستبد. وهو حريص على إستمرار سطوته بإشاعة ثقافة المؤامرة ، وأن الغرب وأمريكا واسرائيل تتآمر على شعوب المسلمين ، وبالتالى ينجو المستبد من غضب الشعب وتتأجل مشروعات الاصلاح الى حين التغلب على تآمر المتآمرين .. ويظل الاستبداد قائما ، ولا يجرؤ أحد على مواجهته وإلّا صار عميلا للغرب وأمريكا واسرائيل .
وحتى لو تجاهلنا هذا الموضوع فى دعوتنا الى الاصلاح الدينى والسياسى فسيجدون مئات الاتهامات مع أتهام العمالة للغرب وأمريكا واسرائيل . كنت أعيش على حافة الجوع فى مصر ، وليس لى حساب فى أى بنك ، وكانوا يشيعون عنى أن لى ملايين فى البنوك . وصدقوا هذه الاشاعات. تكونت لجنة عام 1987 حين كنت ممنوعا من العمل فى جامعة الأزهر ومستحقاتى المالية قد صادروها تكونت لجنة عام 1987 لحصر ممتلكاتى وتقديمى لجهاز الكسب غير المشروع ، ففوجئوا بفقرى المدقع . والذى كان يكتب فى عموده اليومى فى جريدة الجمهوية عن أموالى فى البنوك ( الشيخ عبد الجليل شلبى ) إضطر ان يكتب فيما بعد :( ولقد علمنا أن الملايين التى له فى البنوك لم يتسلمها.. والله أعلم ) . كيف تُرضى بشرا بهذا الشكل ؟ وهل تُرضيهم وتُغضب الله جل وعلا ؟
8 ـ أى لست عنيدا ، ولست أيضا أكتب عن هوى . الذى يكتب بهواه يكذب ويفترى ويختلق أحداثا ويؤول أقوالا . ما أكتبه فى السياسة هو عن واقع موجود فى الأنباء والصحف ، ويعايشه السكان فى الشرق الأوسط . الذى أكتبه عن القرآن والتراث والتاريخ مؤسس على آيات قرآنية ومصادر الصوفية الشيعة والسنة والوهابية . والذين لا يعجبهم ما أكتب يردون بنفس الاتهامات الشخصية وبنفس الحُجج : اين نعرف الصلاة ؟ ومع أننا رددنا على هذا مئات المرات فهم لا يسكتون ولا يخجلون .
9 ـ لو شاهدت ـ فعلا ــ الفيديو الافتتاحى لمسلسل ( لحظات قرآنية ) ما تكلمت عن التكفيير . أنصحك أن تشاهده . التكفير أساس فى أى دين أرضى أو سماوى . الفارق ان التكفير فى الاسلام هو للصفات وليس للإشخاص والذوات ، وانه لغرض الاصلاح والوعظ . ولكن التكفير فى بعض الأديان الأرضية يعنى القتل بحد الردة أو بتهمة الهرطقة . لا يمكن للداعية القرآنى أن يدعو بدون إستعمال آيات التكفير فى القرآن لتنزيل حُكم الآية القرآنية على من يقول ومن يفعل نفس الفعل الموصوف فى القرآن الكريم والذى فعله وقاله الكافرون . والداعية يستشهد بهذا أملا فى الهداية ، ثم بعدها فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، ومن إهتدى فلنفسه من ضل فعليها ، وهو لا يسأل من يعظهم أجرا ، لأنه فى البداية يقول لهم ما يكرهون . فكيف يطمع فى أن يكافئوه على قوله لهم ما يكرهون ؟ هم يبذلون أموالهم للداعية الذى يقول لهم ما يحبون ،والذى يبيع لهم صكوك الغفران ودخول الجنة بالشفاعات . ولسنا من هؤلاء ، والحمد لله رب العالمين .
أخيرا :
1 ـ اشكرك على نصيحتك التى لن أعمل بها ، فلن اضيع مستقبلى عند الله جل وعلا يوم الدين بإرضاء الطغاة الظالمين. تمتع أنت بهم . فمن يوالى الظاليم يكون منهم ومن معسكرهم . ولكن تذكر أن الله جل وعلا لا يحب الظالمين المسرفين المعتدين الفاسقين الكافرين . وإسأل المستضعفين فى الأرض عمّن هم أولئك الظالمين المسرفين المعتدين الفاسقين الكافرين . هذا إذا لم تكن تعرفهم .
2 ــ أنام الآن ملء جفونى . !!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,219,554,864
- لو تدبّر الغرب القرآن لتغير تاريخ العالم فى الرقى الحضارى وا ...
- ( شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ )
- ( تعمير مساجد الكافرين بالملايين والبلايين )
- (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَ ...
- الدين الملاكى للوهابية السعودية : لا إله إلا ولىّ الأمر السع ...
- عن صلاة المسلم فى الكنيسة
- بدون الحرية الدينية يكون الفساد فى الأرض : حقيقة قرآنية .!!
- (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ..)
- يداك أوكتا ..وفوك نفخ .!!
- فى محنة تغيير النفس الى الأفضل
- أحوال العباد تحت نير الاستبداد
- ( تعليقا على المقال السابق ) : مللنا ثقافة العبيد .!!
- أفيقوا أيها العرب : أعداؤكم هم حكامكم !. وليس أمريكا واسرائي ...
- ثانيا : عن إسرائيل والسعودية .. أقول .ولا أقول .( 2 : 2 )
- عن أمريكا وإسرائيل والسعودية .. أقول .. ( 1 من 2 )
- هذا الهجص المضحك : ( من حجّ ولم يزرنى فقد جفانى )
- حضيض الكفر فى قولهم للنبى فى الأذان : ( يا نور عرش الله )
- حضيض الكفر فى أُغنية الكحلاوى ( لأجل النبى .. تقبل صلاتى على ...
- ( جاه النبى ) .. هذه الخرافة التى يؤمن بها المحمديون :
- الولدان المخلدون


المزيد.....




- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة قوات الاحتلال الإسرائي ...
- شركة مراقبة ترصد تحركات مليوني شخص في المساجد والفنادق ومقاه ...
- شاهد: "السترات الصفراء" يهاجمون مفكراً فرنسياً يهو ...
- شاهد: "السترات الصفراء" يهاجمون مفكراً فرنسياً يهو ...
- إيران: الرئيس حسن روحاني يقول إن بلاده تريد علاقات ودية مع ا ...
- رسائل نارية من ظريف: طلب واحد يجعلنا نوقف صواريخنا... وتعامل ...
- بعد تصدر وسم -هرمجدون اقتربت-.. متى حدد علماء موعد نهاية الع ...
- دونالد ترامب يطالب دولا أوروبية بتسلم المئات من مسلحي تنظيم ...
- ضابط فرنسي كبير يواجه عقوبة بعد انتقاد أساليب الغرب ضد الدول ...
- ضابط فرنسي كبير يواجه عقوبة بعد انتقاد أساليب الغرب ضد الدول ...


المزيد.....

- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - رسالة هامة أُبادر بالإجابة عليها .