أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق مثليي الجنس - جان ستيرن - الغسيل الزهري في تل أبيب















المزيد.....

الغسيل الزهري في تل أبيب


جان ستيرن
الحوار المتمدن-العدد: 5552 - 2017 / 6 / 15 - 09:17
المحور: حقوق مثليي الجنس
    



الكاتب/ة: جان ستيرن، مارتن بارزيلي.

ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ وليد ضو

المصدر‫:‬



صدر عن دار نشر ليبرتاليا (Libertalia) كتاب جان ستيرن (سراب مثلي في تل أبيب) الذي أجرى تحقيقا غير مسبوق يشرح فيه استراتيجية التسويق التي تقوم بها إسرائيل لجذب مجتمع المثليين الغربيين. فيما يلي لقاء أجراه مارتن بارزيلي مع الكاتب لمجلة مايجبتدميره (CQFD)، الذي أسس (GaiPied)، ومن ثم عمل صحافيا في جريدة ليبراسيون (Libération) وحاليا يرأس هيئة تحرير المجلة الشهرية لاكرونيك (LaChronique) الصادرة عن منظمة العفو الدولية.

مارتن بارزيلي: "سراب مثلي في تل أبيب" هو تحقيق حول ما نسميه الغسيل الزهري (pinkwashing). هل يمكن لك أن تفسر لنا ذلك؟

جان ستيرن: سآخذ مثلا بسيطا هو "الغسيل الأخضر"،حيث تقوم الشركات بطلي أعمالها باللون الأخضر، وبزرع النباتات الخضراء في مقراتها. ظهر الغسيل الزهري عام 2008 مع فكرة جذب مجتمع المثليين الغربيين إلى تل أبيب من أجل "تلطيف" صورة إسرائيل وإقامة سياحة جديدة. بدءا من عامي 2009 و2010، حيث وضع كل من بلدية تل أبيب وأصحاب الفنادق ووزارة السياحة استراتيجية تسويق حقيقية في محاولة منهم لتغيير صورة إسرائيل. يجب أن أذكر أن إسرائيل كانت خارج المسارات السياحية العالمية حتى نهاية الـ 2000ات. عندها قالت الحكومة الإسرائيلية: يجب تقديم نقاط قوتنا؛ مثل شاطئ تل أبيب، وأماكن للتواصل الاجتماعي فضلا عن تغيير الصورة لتقديم إمكانيات حقيقية. فوجدوا الشعار التالي: "تل أبيب، المدينة التي لا تنام أبدا". شعار احتفالي يتكيف مع الغيريين كما يتلاءم أيضا مع المثليين. فتوجهت إسرائيل إلى وسائل إعلام المثليين، واستضافت العشرات من الصحافيين من مجتمعات الـ م.م.م.م. إلى تل أبيب، ونظمت دعايات ترويجية لنوادي المثليين الليلية… ولكن الغسيل الزهري حمل أيضا خطابا أيديولوجيا، مع فكرة أساسية: المثليون في إسرائيل يتمتعون بحقوق لهم، أما هؤلاء في العالم العربي فلا يتمتعون بأي شيء.

تكشف لنا في كتابك بالتفصيل أنه جرى التعاقد مع شركة إعلانات في هولندا للقيام بالتسويق؟

نعم، يتعلق الأمر بشركة أوت ناو (Outnow)، التي اعتادت بالتسويق لعلامات تجارية مثل (Orange, IBM) كما تقوم بالتسويق للمدن مثل برلين وفيينا وكوبنهاغن. وبدءا من العام 2008، وضعت الحكومة الإسرائيلية هيكلية لـ "براند إسرائيل" (Brand Israël) المتصلة مباشرة بمكتب وزيرة الخارجية في ذلكالوقت، تسيبي ليفني؛ والأخيرة كانت عميلة في جهاز الموساد، كانت تدرك تماما الصورة الكارثية لبلادها. واستعمل فريق ليفني كل الموارد التسويقية لتحسين هذه الصورة. فأنفقت عشرات ملايين الدولارات خلال عدة سنوات. ومن بينها، عقد المؤتمر العالمي للسياحة الـ م.م.م.م. هناك. وبدءا من عامي 2009-2010، بدأ التدفق السياحي. اليوم يشارك عشرات الآلاف السياح المثليين الغربيين كل سنة في مهرجان الفخر المثلي، في بداية شهر حزيران/يونيو. وهي سياحة مربحة للغاية لأنها تسمح للكثير من البارات والنوادي الليلية والفنادق بالعمل. وعلى الرغم من أن إسرائيل قد أنفقت الكثير من المال على ذلك، لكن عائدات هذا الاستثمار كانت مغرية ليس فقط لأنها ساهمت في جذب السياح إلى تل أبيب، إنما أيضا لأنها ساهمت في تغيير صورة البلاد عند المثليين مع هذه الجملة الشديدة التبسيط، ولكنها للأسف معتمدة: "إنه بلد لطيف معنا فلا يمكنه أن يكون سيئا كما يقولون مع الفلسطينيين".

بالإضافة إلى ذلك، نفهم من كتابك أنه عبر خطة التسويق هذه، تستخدم إسرائيل الرغبة المثلية الغربية بالرجل الشرقي.

اعتمدت إسرائيل ما نسميه الاستشراق الجنسي الذي نجد ملامحا له عند كتاب القرن التاسع عشر مثل فلوبير (Flaubert) وجيرار دو نيرفال (Gérard de Nerval). ويشرحإدوارد سعيد في كتابه الاستشراق كيف أن صورة العالم العربي- الإسلامي ارتبطت بالرغبة الجنسية للرجال الغربيين بـ"الرجل العربي". وقد عرف هذا الاستشراق الجنسي عصره الذهبي خلال الـ 1950ات- 1960ات مع العديد من الكتاب المشهورين في المغرب وتونس ولكن أيضا الملتزمين بالقضية الفلسطينية. وصولا إلى الـ 1970ات حيث سافر العديد من المثليين الغربيين إلى المغرب ومصر وتونس والتقوا برجال عرب. في الواقع كانت العلاقات تتم على خير ما يرام طالما أنها كانت تحصل تحت شعار "لم ترَ، لا تفعل شيئا". ولكن تشدد الدول العربية والإسلامية مثل المغرب ومصر ضد المثليين صعب من أمر السياحة الجنسية. ومن ثم في سياق مرحلة ما بعد 11 أيلول/سبتمبر 2001 بات جزء من المثليين معاديا للإسلام، والعرب بشكل عام. كان ذلك ولادة المثلية الوطنية، واليوم علينا أن نشجب أن بعض المثليين الغربيين يؤيدون اليمين واليمين المتطرف في حملته ضد الإسلام. تقدم إسرائيل نوعا من العلاج الوهمي للشرق الذي يناسبهم تماما، وقد ذكرت في الكتاب كيف أن السياحة والتسلية في تل أبيب قد باتت مسيسة أكثر فأكثر.

في هذا السياق كيف يعيش المثليون في فلسطين؟

في مجتمع محافظ إلى حد ما وهوموفوبي، يتعرض المثليون للمضايقات وأحيانا للاعتقال والتعذيب من الشرطة الفلسطينية. وهذا الوضع تستغله إسرائيل من خلال وحدة الرصد الالكتروني (الوحدة 8200). منذ ثلاث سنوات، نشر 43 جنديا من الاحتياط في هذه الوحدة بيانا يدينون فيه العمل المطلوب منهم فيها؛ مراقبة المثليين والمثليات و"الزناة" ومدمني الكحول إلخ بهدف ابتزازهم لاحقا. ومن يخضع للابتزاز يصبح عميلا وتتعرض حياته للخطر إذا تم اكتشافه. وإذا رفض العمالة، تبلغ إسرائيل السلطة الفلسطينية، وهنا أيضا يتعرض لخطر مميت. وراء الكلام المعسول والودي تجاه المثليين الذي يحاول كتابي تفكيكه، الواقع هو أكثر قتامة. ولكن في إسرائيل، وخارج تل أبيب، لا يزال المجتمع يغلب عليه الطابع الهوموفوبي. حيث يتعرض الـ م.م.م.م. للتحرش وسوء المعاملة. ومن أهداف حملة الغسيل الزهري التي تريدنا أن ننسى احتلال فلسطين، تخفي هذه الحملة كذلك حقيقة المجتمع الإسرائيلي، الهوموفوبي وغير المتكافئ، والعنصري على نحو متزايد.

في الكتاب فصل عن استخدام الأمهات البديلات في تايلاند والهند وأماكن أخرى من قبل الأزواج المثليين في إسرائيل اللواتي يبقين لا صوت لهن؟

عندما بدأت بهذه الدراسة منذ ثلاث سنوات، تفاجأت عندما صادفت خلال تجوالي في شوارع تل أبيب أزواجا مثليين يدفعون عربات للأطفال. وقد أدركت لاحقا وجود طفرة مثلية كبيرة للحصول على أطفال في إسرائيل، وفريدة من نوعها في العالم. نحن نتحدث عن 10 آلاف ولادة من أزواج مثليات و5 آلاف ولادة من أزواج مثليين في تل أبيب منذ العام 2010. بالنسبة للمثليات، الأمر بسيط نسبيا لأن إسرائيل هي دولة رائدة في التلقيح الصناعي (IVF). أما بالنسبة للمثليين فالمسألة أكثر تعقيدا. في البداية، كانوا يلجأون إلى التشارك في الأبوة والأمومة مع صديقاتهم في الكثير من الأحيان من المثليات. ويتبادلون رعاية الأطفال بشكل أسبوعي. ولكن تدريجيا، فضلوا اعتماد أسلوب تأجير الأرحام (GPA). وقد تحول هذا الأسلوب سوقا حقيقية: فتكلفة استئجار رحم امرأة يهودية في الولايات المتحدة أعلى من تكلفة استئجار رحم امرأة غير يهودية في النيبال أو تايلاندا. ويتراوح السعر بين هذه وتلك بين 45 ألف دولار إلى أكثر من 150 ألف دولار. في سوق الأطفال هذا، المفرط في رأسماليته الممزوجة بالقومية- حيث يريدون بذلك زيادة عدد سكان إسرائيل- هناك ما يدعو إلى السخط. وهناك أيضا معركة جدية مع المتدينين، الذين يتمتعون بوزن سياسي كبير في إسرائيل، حول مسألة يهودية هؤلاء الأطفال. بحسب الشريعة اليهودية، تصبح يهوديا عبر والدتك. ما عدا بعض الوالدات البديلات في الولايات المتحدة، معظم هؤلاء الأولاد ليسوا يهودا. هذه القضايا الأخلاقية هي في الواقع سياسية جدا.

أين هو الأمل؟ هل هو على شكل حركة الغسيل الأسود التي طبعت تاريخ الدفاع عن حقوق الـ م.م.م.م. في فلسطين/إسرائيل خلال الـ 2000ات؟

كان هناك بالفعل في بداية الـ 2000ات حركة للـ م.م.م.م. مبتكرة للغاية، الغسيل الأسود، التي عملت على وجه نقيض من الغسيل الزهري. وضمت تلك الحركة مثليين/ات وترانس فلسطينيين/ات وإسرائيليين/ات. هذه الحركة المختلطة بكل معنى الكلمة كانت قادرة على قيادة النضال ضد حركة الغسيل الزهري الوليدة ولكن أيضا ضد الاحتلال، تلك هي القضية المركزية. في نهاية المطاف تفككت تلك الحركة وغادر ناشطوها البلاد إلى برلين. ولكن بعد أكثر من عقد من الجمود، وفي وقت يتمتع فيه بعض المثليين الرجعيين بثرواتهم في شققهم الفخمة بتل أبيب، هناك بروز لراديكالية جديدة من الـ م.م.م.م.، خاصة بين المجموعات الفلسطينية التي تحاول استعادة الثقافة الكويرية العربية- الإسلامية وتطوير نفسها داخل الضفة أيضا. لكن المسألة صعبة، لأنه عليها النضال على كل الجبهات، رفض الغسيل الزهري التي تصورهم كضحايا هوموفوبيا مجتمعهم، في وقت تستمر إسرائيل في قهرهم بشدة. يجب عدم خداع أنفسنا، المعركة صعبة للغاية، ضد العائلة والشرطة والجيش والخطاب الذي ينفي هويتهم بالنسبة للـم.م.م.م. الفلسطينيين/ات، والنضال ضد مجتمع هوموفوبي بشكل مخيف في بعض الأحيان، وضد يمين متطرف يزداد عنفه في إسرائيل بالنسبة للـم.م.م.م. الإسرائيليين/ات. في إسرائيل وفلسطين يشتد النقد الذي يستهدف سراب الغسيل الزهري، وهذا أمر مشجع، وخصوصا عندما يُنظر إلى المسألة من فرنسا، حيث من الصعب للغاية انتقاد إسرائيل. كل الحيل ستصل إلى نهايتها.

--

* نشرت المقابلة باللغة الفرنسية في المجلة الشهرية ما يجب تدميره (cqfd) العدد 154 شهر أيار/مايو 2017
.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- رئيس وزراء المجر يعلن وسط وشرق أوروبا -منطقة خالية من المهاج ...
- أزمة الروهينجا: تعهدات بـ 335 مليون دولار في مؤتمر دولي للما ...
- الأمم المتحدة: عدد النازحين في شمال العراق 136 ألفا
- سفير إيران بالأمم المتحدة: القدرات الصاروخية الإيرانية غير ق ...
- منظمة تتهم فرنسا بـ-التساهل- مع انتهاكات حقوق الإنسان بمصر ...
- مؤتمر المانحين الدوليين للروهينغا: أمل لإغاثة الروهينغا
- حملة لمقاطعة السياحة بالإمارات بعد اعتقال سائح بريطاني
- مؤتمر المانحين الدوليين للروهينغا: أمل لإغاثة الروهينغا
- بريطانيا تطالب الأمم المتحدة إدخال مصطلح جديد احتراما للمتحو ...
- الأمم المتحدة: نهاية أزمة الروهينغا في ميانمار بعيدة المنال ...


المزيد.....

- المثلية الجنسية قدر أم اختيار؟ / ياسمين عزيز عزت
- المثلية الجنسية في اتحاد السوفيتي / مازن كم الماز
- المثليون والثورة على السائد / بونوا بريفيل
- المثليّة الجنسيّة عند النساء في الشرق الأوسط: تاريخها وتصوير ... / سمر حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق مثليي الجنس - جان ستيرن - الغسيل الزهري في تل أبيب