أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - سعيد الكحل - انزعوا فتيل الفتنة بدل إذكائها .














المزيد.....

انزعوا فتيل الفتنة بدل إذكائها .


سعيد الكحل
الحوار المتمدن-العدد: 5543 - 2017 / 6 / 6 - 09:29
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


التعامل مع احتجاجات المواطنين يفرز الدولة الديمقراطية عما عداها من الدول . في كل العالم ، لم يخرج المواطنون للاحتجاج إلا بعد إدراكهم أن المسئولين غير جادين في البحث عن حلول لمشاكل الساكنة . لا أحد يهوى الاحتجاج في وطني ، ولكن عمق المشاكل ومرارة الشعور بالحكرة وتعنت الحكومة ، عناصر تزيد من الغليان الشعبي وترفع منسوب الحماس لدى عموم الفئات بهدف الضغط على الحكومة لفتح حوار جدي ومسئول مع المواطنين حول مشاكلهم وانتظاراتهم. إن الحكومات الديمقراطية هي التي تتفاعل إيجابيا مع مطالب المواطنين وفق ما تسمح به إمكاناتها المادية ، وتسمع لمعاناتهم وتتفهم مطالبهم فتشركهم في البحث عن الحلول والمخارج . الحكومات الديمقراطية تدرك وتتصرف أنها تعبير عن إرادة الشعب وهي في خدمته ومنه تستمد مشروعيتها . فالشعب باق بينما الحكومات زائلة . لكن ما نعيشه في المغرب ، وما كشف عنه حراك الريف ، أثبت أن الحكومة منفصلة انفصالا تاما عن الشعب وهي في عناد مقيت لمطالبه وتعنت بئيس ضد مبادراته . ذلك أن تصرفات الحكومة تغيض الشعب وتذكي سخطه وتزيد من حدة الاحتقان والسخط والحكرة . ففي الوقت الذي يطالب فيه المواطنون بأبسط حقوقهم في العلاج والخدمات الاجتماعية وفك العزلة ، تلجأ الحكومة إلى التخوين والاعتقال وتأجيج مشاعر الحقد والكراهية بتوظيف المساجد التي أقيمت لذكر الله وطمأنة نفوس المؤمنين . حكومة تفتقد للحكمة التي يتطلبها التعامل مع هكذا مطالب واحتجاجات . ومن سخرية القدر ،أن الحزب الذي يقود الحكومة كف عن ترديد "نحن نمثل الشعب" و"نعبر عن إرادة الناخبين" ، و"اختارنا الشعب" وهي اللازمة التي يرددها كلما قرر الإجهاز على المكتسبات . لكن حين جد الجد ، وخرج المواطنون للاحتجاج الذي دام سبعة شهور ، بلع وزراء الحزب وباقي أعضاء الحكومة ألسنتهم إلا من توزيع تهم التخوين في حق المواطنين الذين حافظوا على سلمية حراكهم وما خربوا تخريبا . كان على الحكومة أن تفخر أنها حكومة لشعب راق يمارس احتجاجاته بكل وعي ومسئولية ؛ كما كان عليها أن تسارع منذ الأيام الأولى لانطلاق الاحتجاجات إلى محاورة ممثلي الحراك والقوى المدنية المحلية والإصغاء لمطالبهم . هكذا تتصرف الحكومات النابعة فعلا من الشعب والمعبرة بصدق عن نبضه وإرادته . بل حكومة تجعل إمكانات الدولة في خدمة الشعب وليس إمكانات الشعب وأرزاق أبنائه في خدمة الدولة وناهبي المال العام . كان على الحكومة أن تعطي المثل والنموذج الذي يقنع المواطنين أنها حريصة على المال العام وتبذل ما في وسعها لتوفير الخدمات الاجتماعية لعموم فئات الشعب على امتداد ربوع الوطن . والنموذج يبدأ من وقف التبذير والسفه فيه . ومن السفه أن تُرصد ميزانية مهمة لاقتناء اللوحات الالكترونية والهواتف الذكية للبرلمانيين من أموال الشعب ومن خزينة الدولة . فهل وصل الفقر بالبرلمانيين أن عجزوا عن اقتناء مثل هذه اللوازم ؟ ألم تنتبه الحكومة أن مثل هذه الميزانيات المخصصة للبنزين والهواتف واللوحات الالكترونية وأشياء أخرى كافية لتوفير الأدوية بالمستوصفات أو اقتناء ساعفات تقدم خدماتها لساكنة المناطق المهمشة أو تجهيز المستشفى الأنكولوجي بالمعدات الضرورية التي تعفى المرضى من االتنقل إلى الدار البيضاء .هناك مطالب رفعها المحتجون لن تكلف خزينة الدولة أي سنتم ، بل ستوفر لها موارد مالية مهمة كما هو الحال بالنسبة لمحاربة الفساد والنهب ومصادرة ما تراكم منهما من ثروات .
لقد اختارت الحكومة المقاربة الأمنية في مواجهة الاحتجاجات والمطالب المشروعة في وضع إقليمي مضطرب دون أن تستحضر ما تداولته تقارير صحفية وما كشفت عنه دوائر دولية مسئولة بخصوص إعادة رسم خريطة المنطقة العربية وتقسيم عدد من الدول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا . حكومة بهذا العجز والشلل ،عدا استعمال القوة ، لن تزيد الأوضاع إلا احتقانا . أوضاع مرشحة لمزيد من الاحتقان والتذمر وتغري خصوم المغرب بالبحث عن منافذ لتأجيج مشاعر الغضب والدفع بالأوضاع إلى الانفجار لا قدر الله . فالحكمة تقتضي أن تستحضر الحكومة كل السيناريوهات المحتملة وتستفيد من أخطاء الدول العربية التي تجاهلت الاحتجاجات في مهدها ثم لجأت إلى القوة لقمعها فما زادتها غير التأجج والانفجار . وليس أخطر على استقرار أي وطن من أن يفقد المواطنون الثقة في الحكومة التي من المفروض أنها تمثلهم وتسعى لحل مشاكلهم . لهذا ، على الحكومة أن تجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار فتتخذ سلسلة من الإجراءات العملية لنزع فتيل الاحتقان وتصفية الأجواء تمهيدا لأي حوار يجمعها مع كل الفاعلين الذين بلوروا مخارج لهذا الوضع أو تقدموا بمبادرات تلطف الأجواء استعدادا للحوار الجدي بين الأطراف المعنية بالحراك في منطقة الريف . من هنا ، وفي ظل هذه الظرفية الدقيقة ، سيكون من الحكمة أن تتخذ الحكومة المبادرات التالية : 1 ـ إطلاق سراح معتقلي حراك الريف كبادرة حسن النية لتهدئة نفوس المحتجين .2 ـ تشكيل لجان مشتركة تضم كل الفاعلين لمناقشة مطالب السكان ووضع جدولة زمنية للشروع في تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه .3 ـ رفع حالة العسكرة التي تطوق مدن الاحتجاج في الريف .
لتدرك الحكومة أن تعنتها يدفع إلى ابتكار أساليب جديدة للاحتجاج كما يرفع من سقف المطالب ويزيد من حدة السخط والاحتقان اللذين لا يمكن توقع آثارهما استقرار الوطن.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- محاربة الإرهاب تستوجب محاربة منابعه.
- هل يستفيد المغاربة من الدرس الفرنسي ؟
- مي البتول ومي عيشة عنوان الفساد السياسي .
- التصريح الحكومي :تسويف وتخريف .
- المشاركة السياسية للمرأة مدخل للحداثة.
- مخاطر كتاب -منار- لمادة التربية الإسلامية على الصحة النفسية ...
- الاستثناء المغربي حتى في تشكيل الحكومة.
- غمة بنكيران وانزاحت.
- لماذا يناهض الإسلاميون حقوق النساء؟
- جرأة قاضي ومتاهة فقيه وانتقام الوزارة .
- حواري لفائدة جريدة الأحداث المغربية
- بنكيران يمأسس التكفير ويشرعن الكراهية.
- النقاب غطاء للإرهاب
- فقه الكراهية ينبعث مع أعياد الميلاد.
- احذروا فتنة المساجد.
- العنف ضد النساء يشرعنه الموروث الفقهي .
- رجاء احذروا غضب الشعب .
- هكذا أساء التراث الفقهي إلى الرسول(ص) .
- من يحب الوطن لا يجعل الحكومة كل همّه.
- فشل الشعب وفاز الحزب.


المزيد.....




- الجبير يبحث الوضع في اليمن مع ولد الشيخ
- ماكين يتهم ترامب بدفع رشوة للتهرب من الخدمة العسكرية
- البابا يدافع عن القدس المحتلة ويرسم صورة سلبية للأوضاع في ال ...
- مصادر أمنية: العراق يحشد قواته قرب خط أنابيب كردي لتصدير الن ...
- طائرة معطلة تتحول إلى متحف فريد!
- الأطعمة التي يجب تناولها للحفاظ على أسنان صحية
- السجن لصحافي سوداني انتقد أسرة البشير
- تيلرسون من كابل: سنواصل القتال ضد طالبان
- لافروف يشدد على وحدة العراق ويدعو الأكراد للعمل مع بغداد
- بالفيديو: رجل يدفع سيدة من على رصيف السكة الحديدية


المزيد.....

- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم
- الفكر المقاصدي عند ابن رشد الحفيد 520_ 595 هــ - قراءة تأويل ... / الباحث : بوبكر الفلالي
- في ذكرى ثورة أكتوبر الاشتراكية المجيدة / وديع السرغيني
- بين الدعوة لتوحيد نضالات الحركة الطلابية والطعن في المبادرات ... / مصطفى بن صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - سعيد الكحل - انزعوا فتيل الفتنة بدل إذكائها .