أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الدين الظاهر - دواعش 1963 ومذكراتهم ولماذا يجب محاكمتهم















المزيد.....



دواعش 1963 ومذكراتهم ولماذا يجب محاكمتهم


علاء الدين الظاهر

الحوار المتمدن-العدد: 5539 - 2017 / 6 / 2 - 17:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المحتويات:
مقدمة
اميركا وانقلاب 1963 الداعشي
شجاعة البعثيين او بالاحرى غيابها
هل ورث دواعش 1963 ثورة 14 تموز؟
التآمر المستمر
الوحدة العربية
مذكرات، قيض من فيض
جرائم دواعش 1963 ولماذا يجب محاكمتهم
مؤهلاتي ام مؤهلات البعثيين موضع النقاش؟
من يستحق التصغير؟

مقدمة
التقيت في احدى الجلسات بعد سقوط النظام البعثي عام 2003 بالمرحوم العميد الركن المتقاعد ضياء العلكاوي التكريتي ولم تكن لي معرفة سابقة به. اثرت موضوع عبدالكريم قاسم فكان رد احد الحاضرين بأن عبدالكريم قاسم انزه واشرف من حكم العراق. وقف ضياء العلكاوي محتجا وهو يهز اصبعه قائلا « لا، لا، عبدالكريم قاسم اشرف وانزه حاكم في العالم ». عندها سألته لماذا شارك اذن في انقلاب 8 شباط فأجاب « كنا نؤمن بالوحدة بالعربية»، ثم اضاف « وشحصلنا من العرب» ثم اشار الى الجيش الاميركي الذي لم يكن بعيدا عن مكان لقائنا. التقينا بعدها مرة ثانية فعانقني بحرارة اخوية وكأني صديق قديم له. اعتبرت رده وسلوكه دليلا على النضوج وعلى تعلم من الاخطاء وتحمل المسؤولية مما وصل اليه العراق من اوضاع رغم انه كان برتبة ملازم سنة 1963. كنت اتمنى ان الكثيرين ممن شارك في نشاطات ومحاولات انقلابية ضد عبدالكريم قاسم قد وصل الى نفس النضوج الذي وصل اليه ضياء العلكاوي لكن الذي حصل هو العكس. انكفى العديد من البعثيين والقوميين الى مواقعهم العدائية ضد الزعيم وحكمه مبررين سلوكهم الاجرامي الدموي والخياني بل قاموا بتلميع وجه المجرم الدموي علي صالح السعدي.
نشر مثلا ستار الدوري اوراقه « البعثية القديمة » وخصص بضعة اوراق منها لمهاجمتي ومهاجمة والدي مستخدما نفس الاساليب البعثية الوضيعة. شكك بمؤهلاتي العلمية وادعى ان والدي (العميد المتقاعد عبدالجبار عبدالكريم) كان ضابطا صغيرا في اللواء التاسع عشر (لواء عبدالكريم قاسم قبل الثورة). سبب هذا الهجوم الشخصي هو مقالاتي العديدة التى نشرتها عام 2000 في بعض الصحف العربية اللندنية والتي إنتقدت فيها كل الاحزاب العراقية من شيوعية وقومية وكردية واسلامية وعالجت فيها تفاهة وسخافة الاتهامات التي وُجهت الى عبدالكريم قاسم. كما وجهت نقدا قاسيا الى جمال عبدالناصر، صنم البعثيين والقوميين الاعلى. في الواقع راجعت ما كتبته بعد صدور العديد من المصادر والمذكرات منذ ذلك الحين فلم اجد خطأً واحداً لا في القراءة ولا في التحليل ولا في التأريخ. استخدمت مصادر وتحليل علمي للاحداث وبعضها انا شاهد عليها. ومصادري هي مذكرات الضباط القوميين في العراق وضباط ووزراء عبدالناصر فضلا عن الوثائق البريطانية والاميركية وبعض اعضاء الهيئة العليا للضباط الاحرار ووزراء قاسم مثل المرحوم محمد حديد. اختلفت مع غيري من اكاديميين وكتّاب في انني لم استخدم النص بطريقة عمياء بل قممت بتفكيكه وقرأت ما لم يذكره اصحاب المذكرات وأنا على معرفة بالكثير مما لا يذكروه.
ومن الجدير بالذكر ان احد الصحفيين العرب ذكر لي انهم « اي القيادة » في العراق معجبون بمقالاتي. لم اعطِ في حينها اي قيمة لرأي صدام التكريتي في كتاباتي لكني وجدت تسجيلا صوتيا لاجتماع لمجلس قيادة الثورة في عام 1995 وقبل نشر كتاباتي بسنوات يتفق فيه صدام وإن كان بإيجاز مع كل ما كتبت. اضع هنا رابطا لهذا التسجيل

https://www.youtube.com/watch?v=BcyIJRckBho

لا يزال ستار الدوري وامثاله مشغولين بإبادة الآخر من خلال الاساءة الى سمعة الآخرين ونشر الاكاذيب عنهم، وسلوكه هذا هو امتداد لعمله في الاذاعة والتلفزيون بعد انقلابي دواعش 1963 ودواعش 17 ــ 30 تموز 1968. بعد هذا الانقلاب الاخير، قام ستار الدوري بعد ان اصبح مديرا للاذاعة والتلفزيون بنشر صورة مزورة تُظهر عبدالسلام عارف في احد الملاهي الليلية يشرب الكحول والى جانبه منير روفا (الطيار الذي هرب بطائرته الميغ 21 الى اسرائيل) وزوجته. ولو صحّ وجود ارتباط بين عبدالسلام عارف ومنير لكان من واجب دواعش 1968 التحقيق في امر هام يتعلّق بإختراق امني خطير للموساد الاسرائيلي والمخابرات المركزية الاميركية لرئاسة الجمهورية العراقية لكن احمد حسن البكر وستار الدوري يعرفان تماما انها اكذوبة مثل اذاعة برقيات التأييد الكاذبة اثناء انقلاب دواعش 1963. في الواقع كان منير روفا من اقرباء البعثي طارق عزيز. ولم يكتفِ ستار الدوري بهذا بل قام مع ماكينة الدعاية البعثية بنشر الاكاذيب عن زوجة عبدالسلام عارف. في نهاية المقالة سأعود للرد على افتراءات ستار الدوري عني وعن والدي.

اميركا وانقلاب 1963 الداعشي
في عام 1960 او بداية عام 1961 ذكر والدي لنا بأن المخابرات المركزية الاميركية ارسلت منديلا مسمما للزعيم. كان الزعيم يضغط بإستمرار في كفه بسبب الاصابة البالغة في ذراعه الايسر بعد محاولة اغتياله في تشرين الاول 1959. لا اعرف ان كانت السلطات العراقية تملك اثباتا يدين المخابرات المركزية الاميركية ام مجرد تحليلات وتخمينات. في بداية اقامتي في الغرب عام 1975 شكّل الكونغرس الاميركي برئاسة السيناتور فرانك تشرتش لجنة للتحقيق في نشاطات المخابرات المركزية الاميركية وظهر ان (الدكتور في الكيمياء) سيدني غوتليب ترأس مجموعة خاصة في المخابرات المركزية الاميركية، كان وراء ارسال هذا المنديل المُسمم. بمعنىً آخر، ان المخابرات المركزية الاميركية كانت تقول للبعثيين انها ستكمل ما فشلوا في انجازه. كان فيديل كاسترو وباتريس لومومبا وعبدالكريم قاسم على لائحة اغتيال المخابرات المركزية الاميركية . من الجدير بالملاحظة ان تحقيقات لجنة السيناتور فرانك تشرتش لم تجد اي اثبات لمحاولة اغتيال عبدالناصر او عبدالسلام عارف او احمد حسن البكر.
لدي تسجيل فيديو لتقرير اخباري اميركي يهلهل ويرحب « بالثورة » التي اطاحت في « « يوم مقدس » بـ « المؤيد للشيوعيين » عبدالكريم قاسم. ويدعي التقرير بأن قاسم اعدم عشرة الاف من معارضيه (في الواقع كانت الاعدامات بحدود الثلاثين). ويضيف بأن القتال كان موجها ايضا ضد « آلاف من شيوعيي حلف وارشو الذين تسللوا الى العراق » (يبدو انهم تسللوا عن طريق تركيا الناتو وايران السنتو او الاردن او السعودية او الكويت، يا للسخافة). ويمضي التقرير قائلا ان الحكومة الجديدة وعدت بإنهاء سياسة قاسم المعادية للولايات المتحدة وبريطانيا وعبدالناصر. عندما كنت في الولايات المتحدة اخبرني احد زملائي الاكاديميين العراقيين الذي كان هناك اثناء انقلاب دواعش 1963 بأن مانشيت احدى الصحف الرئيسية الامريكية كان « البيريات خضر (اي الحرس القومي) والدم احمر (اي الشيوعيون) ».
لم يعد سرا علاقة دواعش 1963 بالمخابرات الاميركية. الملك الاردني حسين اخبر محمد حسنين هيكل في مقابلة صحفية في ايلول من نفس العام بأن البعثيين اجتمعوا قبل الانقلاب في الكويت بالمخابرات المركزية الاميركية وان المخابرات المركزية الاميركية يوم الانقلاب كانت تبث من اذاعة سرية اسماء وعناوين الشيوعيين كي يتم القبض عليهم. ولا ينكر هاني الفكيكي وطالب شبيب ولا حازم جواد علاقة البعثيين بإيليا زغيب عميل المخابرات المركزية الاميركية ويضيف حازم جواد اسم مشبوه آخر هو علي عبدالسلام. طالب شبيب نفسه كان متزوجا من اميركية، عمل قبل الانقلاب ككيميائي في شركة غربية. اما صالح مهدي عماش فكان معاونا للملحق العسكري في واشنطن. بعد ان اصبح عماش وزيرا للدفاع كان على وشك تسليم طائرة ميك 21 الى اميركا لولا اكتشاف الامر من قبل مدير الشرطة العام الذي كان اثناء غياب عماش وزيرا للدفاع بالوكالة حين زاره السفير الاميركي لبحث التفاصيل متصورا انه يعرف بالامر. هل مصادفة ان يهرب منير روفا بعد ثلاث سنوات بطائرة ميك 21 الى اسرائيل وهو من اقرباء طارق عزيز؟ وهناك ايضا الرائد محمد حسين المهداوي الذي تلقى تدريبا عسكريا في الولايات المتحدة.
يقول هيكل ان عبدالناصر حذّر علي صالح السعدي بعد انقلاب 1963 من ان بيل ليكلاند « خبير انقلابات ». عبدالناصر يعرف شخصيا بيل ليكلاند الذي كان مع كيرميت روزفلت ومايلز كوبلاند وولبر ايفلاند وغيرهم من رجال المخابرات الاميركية يلعبون معه التنس ويتناولون معه العشاء في بيته. رائد الامة العربية لم يجد ضرورة لتحذير عبدالكريم قاسم من بيل ليكلاند الذي ارسلته وكالة المخابرات المركزية تحت غطاء ملحق صحفي في السفارة الاميركية ببغداد، ارسلته خصيصا للاطاحة بعبدالكريم قاسم.
رغم اني اعرف ان القانون الاميركي يمنع وكالة المخابرات المركزية من البوح بأسماء عملائها وممثليها لكني قبل حوالي عشرين عام ارسلت للمخابرات المركزية رسالة ذكرت فيها اني اعرف ان بيل ليكلاند كان رئيسا لمحطة المخابرات المركزية في بغداد وإنه كان وراء انقلاب 1963 واود ان اعرف اسماء العراقيين الذين تعاملوا معه. جاء الرد مقتضبا بأن الوكالة لا تنفي او تؤكد نشاطات عملائها. اترك للقارئ الفرصة ليتمحص في هذا الرد وإن كان نفيا بالفعل.
ان بعض من اعتمدهم البعثيون في « نضالهم » ضد عبدالكريم قاسم كانوا من « شقاوات بغداد » مثل صدام التكريتي ومحمد فاضل الخشالي ومحي مرهون وناظم كزار وابو العوره والاخوين جبار وستار الكردي وعمر دبابه. وكذلك « ولد الصفرة » و « ولد الحمرة » من « شقاوات الاعظمية ». استخدام « الشقاوات » واثارة الشغب والاضرابات مأخوذ من كتاب المخابرات الامريكية عن تدبير الانقلابات كما طبّقه كيرميت روزفلت بنجاح عندما استخدم « شقاوات طهران » لإثارة الشغب والاغتيالات ثم الانقلاب العسكري عام 1953 للاطاحة بحكومة الدكتور محمد مصدق المنتخبة.
اخبرني المرحوم اللواء الركن كمال مصطفى علمدار وكان مشاركا في انقلاب دواعش 1963 (وندم لاحقا) ثم التحق بالقيادة الكردية في بداية السبعينيات، بأن المخابرات المركزية دبرت قبل الانقلاب التعاون بين القيادة الكردية وحزب البعث عن طريق طاهر يحي التكريتي ذو الاصول الكردية. بعد فترة قصيرة من انقلاب دواعش 1963 انفجر القتال مع الاكراد حيث استخدم دواعش 1963 قسوة لم يعهدها الاكراد في عهد عبدالكريم قاسم وكانت خسائرهم فادحة. استنجد الملا مصطفى البارزاني بالولايات المتحدة في رسالة بعثها الى الرئيس جون كيندي. جاء الرد قصيرا من القنصل الاميركي بطهران « ان الحكومة العراقية صديقة لنا ». (امتلك نسخة من رد القنصل) .

شجاعة البعثيين او بالاحرى غيابها
كان البعثيون ينهارون بعد اعتقالهم ويسارعون لنشر اعلانات البراءة من حزبهم في الصحف. كان صدام التكريتي اصلب البعثيين واكثرهم قسوة لكن عند اعتقاله بعد فشل محاولة انقلابية قبل تنفيذها في تشرين الاول 1964 قال لضباط مديرية الامن العام « لا تضربوني سأعترف بكل شئ » كما ذكر ذلك لوالدي مدير الامن العام في حينها المقدم رشيد محسن. لم ينكر صدام ذلك اثناء محاكمته بعد سقوط نظامه مبررا بأنه قام بذلك لحماية احمد حسن البكر من الاعتقال واضاف ارقاما خيالية لعدد من اعتقل من البعثيين حينها. سخافة هذا الادعاء ان البكر كان معتقلا وكان قد تم اعتقال بضعة عشرات من البعثيين الذين كانوا سيشاركون في المحاولة الانقلابية. اضع هنا الرابط لمقطع من محاكمة صدام يُقر فيه بتقديم إعترافه للجهات الامنية عن نشاطات حزبه.
https://www.youtube.com/watch?v=R6cgrccSJ8k

يتوهم من يتصور ان سلطات النظام العارفي كانت تخشى البعثيين. في 5 حزيران 1968
تصدر احمد حسن البكر مظاهرة بمناسبة مرور عام على هزيمة حزيران وكان يقف الى جانبه آمر الانضباط العسكري العقيد صعب الحردان والى الجانب الآخر صدام التكريتي الذي هرب من السجن قبل سنتين. لو كان صدام خطرا على النظام العارفي وهو الهارب من السجن لتم اعتقاله في حينها ولم يتُرك في مقدمة مظاهرة يحميها الانضباط العسكري.
سُئل مرة خيرالله طلفاح عن سبب ضعف او الاحرى جبن وزراء صدام فكان رده بذيئا وبعبارات جنسية تعبّر عما يفعلوه بالشخص قبل استيزاره. اُدركُ تماما ان ادعاء طلفاح لا يمت للحقيقة بصلة لكنه يُعبّر عن الغياب الكامل للعمود الفقري للبعثيين. أنظرُ بكثير من الشفقة على من يهاجمني من البعثيين خصوصا اولئك الذين لم يفتحوا افواههم او ينشروا مذكراتهم إلا بعد سقوط نظام صدام او اعدامه وهم يعيشون في اوربا منذ عقود. رغم ارهاب نظام البكر ـ صدام وتصفياته لكل معارض كان رد والدي قاسيا عندما اتصلت به الاستخبارات العسكرية لتدعوه لإستقبال البكر من احدى جولاته الداخلية: « من هو احمد حسن البكر حتى اخرج لإستقباله؟ هل هو ملكة بريطانيا العظمى؟ ». لي عم ضابط في الجيش عرُف بالشجاعة والجرأة. ولي قريب لم يتورع عن الاشارة في وسط الكلية التي كان استاذا فيها وامام زملائه، لم يتورع عن الاشارة الى البكر بـ « احمد حسن البقر ». وأنا كنت اقول لمحمد ابن البكر (الذي قضى لاحقا في حادث سير): « سلّم لي على ابوك ابو ياخة الوسخة ». اعطت شقيقة البكر الكبرى رقم هاتف رئيس الجمهورية المباشر الى اخي الطبيب الاقدم في مدينة الطب عندما كان يعالجها للاتصال بشقيقها اذا كنا بحاجة الى شئ. اتصلنا بالبكر من بيتنا فأجابنا: « احمد » فصرخ به اخي « لك يا احمد؟ » ثم اغلق اخي الهاتف بوجه رئيس الجمهورية. اقول لاولئك الذين يهاجموني: « اعرفوا قيمتكم ».

هل ورث دواعش 1963 ثورة 14 تموز؟
ادعى دواعش 1963 (كما ادعى ذلك دواعش 1968) بأنهم الورثة الشرعيون لثورة 14 تموز كما ادعى عبدالسلام عارف بأنه كاتب البيان الاول لتلك الثورة بل اراد ان ينتزع اعترافا بذلك من عبدالكريم قاسم قبل ان يقترف مع بقية الدواعش جريمة قتله في دار الاذاعة. حسنا، كان هناك نصب حديدي في الزاوية بين جسر الجمهورية وشارع السعدون عليه نص البيان الاول للثورة وبتوقيع القائد العام للقوات الوطنية المسلحة من دون اي ذكر لإسم عبدالكريم قاسم. لماذ تم إزالة هذا النصب لو كان دواعش 1963 الورثة الشرعيون لثورة 14 تموز وكان عبدالسلام عارف كاتب البيان الاول؟
على العكس. كان دواعش 1963 الاعداء الشرعيون لثورة 14 تموز وقادة الانقلاب المضاد للثورة. بدأوا بالانقضاض على كل خطواتها التقدمية مثل قانون الاحوال الشخصية ثم اعادوا المقامرة في سباق الخيل واعادوا نفوذ شيوخ العشائر واعترفوا بالكويت ولم ينفذوا اتفاقية الاتحاد الفدرالي التي تفاوض عبدالكريم قاسم من اجلها سرا مع الكويت وكانت جاهزة للتوقيع رسميا، وهم ادعياء الوحدة.
ولم يكتفوا بجرائم القتل والتصفيات الدموية بل اصبح اغتصاب النساء سياسة رسمية من سياسات دواعش 1963 تماما كما فعل دواعش 2014. اين اخلاقهم وسلوكياتهم من اخلاق عبدالكريم قاسم وحكومته؟

التآمر المستمر
كان والدي يأخذنا في وقت الفراغ في جولة بسيارته داخل او خارج بغداد. في احدى هذه الجولات كنا بالقرب من منطقة علي الصالح حيث يقيم احمد حسن البكر. قرر والدي التوقف لزيارة صديقه وتركنا في السيارة. عند عودته كان والدي غاضبا بعض الشئ وقال لوالدتي «هذوله ما دا يكعدون راحه». قمت بالاحتجاج بشدة لانني لم العب بصخب مع اخوتي. لم يرد والدي لكن والدتي ذكّرتني بالحادث بعد سنوات وقالت ان والدي كان يقصد ان البكر كان في اجتماع مع بعض المتآمرين على عبدالكريم قاسم. من المرجح ان البكر طلب من والدي الانضمام لكن والدي رفض.
التآمر كان يجري في عروق اعداء عبدالكريم قاسم. فبعد كل المؤامرات ضده ونجاحهم بالإطاحة بنظام حكمه، بدأوا يتآمرون على بعضهم البعض مثل مؤامرة عبدالهادي الراوي وجابر حسن الحداد ضد البعثيين في ايار 1963. ثم جاءت مؤامرة حازم جواد للتخلص من علي صالح السعدي وجماعته تبعها محاولة منذر الونداوي ضد حازم جواد. وبعد نجاح انقلاب 18 تشرين ثاني 1963 اجبر عبدالسلام عارف نائبه احمد حسن البكر على الاستقالة لأنه لم يثق به وهو يغادر الى القاهرة لحضور مؤتمر القمة. احمد حسن البكر نشر كتاب استقالته في الصحف معلنا اعتزاله السياسة والانصراف لتربية اولاده. ولم تمضِ عشرة شهور حتى تم اكتشاف مؤامرة بعثية يقودها البكر لقصف طائرة عبدالسلام عارف وهو في سفرة ثانية الى القاهرة. وبعد الافراج عنه اتصل البكر بالضباط الحركيين عارضا التعاون معهم للانقلاب على عبدالرحمن عارف ثم حالفه الحظ عندما اتصل به المقدمان الغبيان عبدالرزاق سعيد نايف وابراهيم عبدالرحمن دواد للاطاحة بعبدالرحمن عارف بعد ان رفض عدة ضباط آخرين التعاون معهما. اما مجموعة الضباط الحركيين فقد تآمرت على عبدالسلام عارف في ايلول 1965 ثم على عبدالرحمن عارف في حزيران 1966 وبعد ان افرج عنهم عبدالرحمن عارف عام 1967 واعاد بعضهم الى الخدمة، بدأوا بالتآمر عليه من جديد. ثم هرب من استطاع منهم الهرب الى القاهرة خوفا من سادية البعثيين بعد انقلاب 17 ــ 30 تموز 1968.
دعني اقتبس ما يلي مما نشرته عام 2000. بداية الاقتباس:
(لا نخشى اتهام عبدالكريم قاسم بـ « ضرب الأحزاب ببعضها » لأنه كما أوضحنا يهزم ذات من ذات من يستخدمه بل نرفضه لأنه ليس بيت القصيد. نرفضه لأنه يركز على « ردود الأفعال » ويحمّل « مسئولية » ردود الأفعال. ونحن نريد مناقشة « الأفعال ». ونريد مناقشة « مسئولية » الأفعال. ما هو الفعل؟ ومن قام به؟ عدا ذلك سندخل في متاهات التعمية على الأحداث. وسنصبح شركاء في جريمة تزييف التاريخ.
الباحث المنصف يجد بأن كل ما قام به عبدالكريم قاسم هو رد فعل تجاه هذه الأحداث الدموية المتعاقبة والتي كانت الساحة السياسية تفرضها عليه فرضا ومن دون سابق إنذار. وحتى حركة الشواف فوجئ بها ولم يكن مستعدا لها فعلى سبيل المثال عين ثلاثة ضباط في يوم واحد ليحلوا محل الشواف كان أحدهم من المشتركين مع الشواف. والثاني وجدوه مصادفة لكونه اقدم الضباط في مدينة الموصل.

الفعل عندما تربك الثورة وهي تواجه ألف مشكلة وتطالبها بدخول الوحدة الفورية مع مصر وسوريا. الفعل عندما يبدأ ضباط صغار من الموصل بالتآمر على الثورة (آب 1958). الفعل عندما يبدأ بعض الضباط القادة بالارتباط بهم. الفعل عندما يرتبط عبدالناصر بهذه المؤامرة وغيرها من المؤامرات. الفعل عندما يحاول عبدالسلام عارف قلب نظام الحكم (أيلول 1958). الفعل عندما يحاول احمد حسن البكر قلب نظام الحكم (تشرين أول 1958). الفعل عندما يحاول عبدالسلام عارف اغتيال عبدالكريم قاسم (تشرين أول 1958). الفعل عندما يحاول صالح مهدي عماش اغتيال عبدالكريم قاسم (تشرين ثاني 1958). الفعل عندما يحاول رشيد عالي الكيلاني قلب نظام الحكم (كانون أول 1958). الفعل عندما يحاول عبدالوهاب الشواف قلب نظام الحكم (آذار 1959). الفعل عندما يضغط الشيوعيون لدخول الحكومة رغم إن الأوضاع لا تسمح بذلك (أيار 1959). الفعل عندما يحاول الشيوعيون قلب نظام الحكم (حزيران 1959). الفعل عندما يرتكب الشيوعيون جرائم كركوك (تموز 1959). الفعل عندما تقوم بمحاولة دموية لاغتيال الزعيم (تشرين أول 1959). الفعل عندما يحاول زعيم حزب كردي فرض زعامته على كل الأكراد وعندما يربط حركته بالشاه بهلوي وبالمخابرات المركزية الاميركية ويفتح الباب على مصراعيه للدعم الإسرائيلي. هذا هو الفعل!
لنناقش ونحاسب « الفعل » قبل أن نناقش « ردود الفعل » وهي ردود فعل ما من شخص منصف إلا ويعترف بأنها من أخف ردود الأفعال وطأةً. فأي حاكم تقعده رصاصات الاغتيال طريح الفراش لشهرين ولا يعتقل ويحل الحزب القائم بها وهو حزب خصم؟ ويحاسب فقط المشاركين فيها ويعفو عنهم بعد عام ونصف!! وأي زعيم يترك حزبا ارتكب مجازرا كمجازر كركوك ويحاسب القائمين بها فقط؟ وكلا الحزبين يتبجحان بأن قاسم ضربهما لأنهما كانا مصدر تهديد لحكمه!! وكلا الحزبان يعطياه العذر الوجيه لتدميرهما وهو لا يفعل ذلك! فأيهما اصدق ادعاءات الشيوعيين والبعثيين أم لا فعل قاسم؟ .....
.......... ولو عفا عبدالكريم قاسم عن ناظم الطبقجلي ورفعت الحاج سري فهل كانا سيتوقفان عن التآمر ضده؟ لنجيب عن هذا السؤال بسؤال آخر ونسأل: هل توقف عن التآمر ضد قاسم ممن عفا عنه قاسم مثل عبدالسلام عارف واحمد حسن بكر التكريتي وعبدالكريم فرحان وعارف عبدالرزاق وصالح مهدي عماش ورشيد مصلح التكريتي وحردان التكريتي وعبدالغني الراوي وطاهر يحي التكريتي واسماء اخرى؟ هذا الطيار او الضابط الذي يعفو عنه عبدالكريم قاسم بعد اشتراكه في مؤامرة ضده يخرج من السجن ليحيك مؤامرة جديدة، ما هي نفسيته؟ وهذا البعثي الذي يحاول قتل قاسم ويصيبه بالجراح ويعود بعد عام ونصف الى أهله معفيا عنه ويشترك في محاولة اغتيال جديدة، ما هي نفسيته؟ وهذا الحزب البعثي يعبر عن « شكره » للعفو الذي اصدره قاسم بمناسبة عيد سلامته عن « أبطال » عملية الاغتيال بإخراج مظاهرة تهتف ضد عبدالكريم قاسم « إحنا إلـ كسرنا إيده وإحنا احتفلنا بعيده » تشمتا بيد قاسم التي كسرت اثناء عملية الاغتيال واصابها الشلل الجزئي. وذات الحزب البعثي يعبر عن شكره مرة اخرى بإطلاق رصاص الاغتيال على عبدالكريم قاسم في 9 شباط 1963. أربعون عاما مضت ونحن نناقش بعض الشتائم التي قذفها المهداوي ضد بعض المتهمين - شتائم رأيناها تذاع حيا على شاشة التلفزيون ونشرت في مجلدات محاضر المحكمة في عهد قاسم نفسه. لكننا لا نسأل اي قيم أخلاقية ومبادئ آمن بها هؤلاء القتلة؟ ولماذا هذا الإصرار على التآمر؟) انتهى الاقتباس.
لم يكن ما حصل في دار الاذاعة في 9 شباط 1963 محاكمة او اعدام بل جريمة قتل مع سبق الاصرار والادلة صارخة في هذا المجال لا تقبل الجدل. لم تكن هناك محاكمة ولم تكن هناك محكمة او ادعاء عام او محامي دفاع ولم يكن هناك تهمة اصلا بل كان هناك جدلا حادا لبضعة دقائق بين عبدالكريم قاسم والدواعش الانقلابية. انزوى بعدها الدواعش الى غرفة مجاورة صرخ فيهم عبدالستار عبداللطيف بإنه « اذا لم تقتلوه ستقوم القيامة علينا » خوفا من استمرار المقاومة الشعبية للانقلاب. انتبهوا الى « اذا لم تقتلوه ». عندها خرج عبدالغني الراوي ليبلغ عبدالكريم قاسم وبقية الضباط الذين جاؤوا معه بقرار المجلس الوطني لقيادة الثورة بإعدامهم. عندي التسجيل الصوتي الكامل لجريمة القتل ونسخته الاصلية كانت عند عبدالستار عبداللطيف. التسجيل يوضح بدون ادنى شك ان الفترة بين وصول عبدالكريم قاسم الى دار الاذاعة لحين اغتياله لم تتجاوز العشر دقائق.
لم يكتف دواعش 1963 بتلك الجريمة فقط بل اظهروا جثته وجثث من رافقه الى دار الاذاعة للتأكيد للشعب العراقي بأن زعيمهم المحبوب قد مات ولا داعي للمقاومة. ثم مثّلوا بجثته، جثة الرجل الذي عفا عنهم اكثر من مرة واعادهم الى مراكزهم التي استخدموها للانقلاب عليه. مثّل دواعش 1963 بجثث قتلاهم كما مثّل دواعش 2014 بجثث ضحاياهم، مثّل دواعش 1963 بمن طبّق بحقهم مقولته « الرحمة فوق القانون ». وبهذا أظهر دواعش 1963 قعر سفالتهم وانطبق عليهم بيت المتنبي:
إن انت اكرمت الكريم ملكته وإن انت اكرمت اللئيم تمردا
كان عبدالكريم قاسم نقيض كل اعدائه خُلقا وسلوكا. كان قلبه مملوءا بالحب والتسامح والعفو عند المقدرة ووضع المصلحة الوطنية فوق كل شئ. اما اعدائه وقتلته فملأ قلوبهم الحقد والكراهية والدموية والانتقام.

الوحدة العربية
كان دخول الوحدة الفورية مع مصر وسوريا في ما كان يعرف بالجمهورية العربية المتحدة الشرخ الذي شق ضباط ثورة 14 تموز والغالبية السياسية من جهة والاقلية البعثية والقومية. اصبحت الوحدة العربية قميص عثمان الجديد والذي كان غطاءً للصراع على السلطة لا غير. لم يدخل دواعش 1963 في وحدة فورية ولا في وحدة مؤجلة ولا في اتحاد فدرالي بل ان من يقرأ محاضر جلسات اجتماعات الوحدة لعام 1963 بين مصر وسوريا والعراق يصل الى استنتاج واحد وهو ان عبدالناصر كان يناور ليعطي مناصريه في سوريا الموقع الاقوى بينما كان البعثيون يناورون للاحتفاظ بالموقع الاقوى في السلطة في عملية نصب وإحتيال على الاخر لا اكثر ولا اقل. لذلك يصبح ادعاء حازم جواد بأنه لو لم يدعم موقف علي صالح السعدي المؤيد لبعثيي سوريا لتحققت تلك الوحدة، يصبح هذا الادعاء مدعاة للسخرية ولو كان عبدالسلام عارف حيا لقال « وحدة تعتمد على حازم جواد اقرا عليها السلامة ». الوحدة بين الدول لا تعتمد على شخص وإنما على مصالح فضلا عن ان عبدالسلام عارف الذي نادى كذبا بالوحدة الفورية عام 1958 كان معارضا لأي ترتيب وحدوي يبعده عن رئاسة الجمهورية ناهيك عن موقف الاكراد وبقية المعارضين للوحدة ضمن دواعش 1963 مثل رشيد مصلح ومحمود شيت خطاب.
من الطريف ان يدعي اخيرا في احد البرامج المتلفزة احد البعثيين ويؤيده احد الشيوعيين بأن لولا تولي صدام للسلطة لتحققت الوحدة بين سوريا والعراق مشيرا بذلك الى اتفاقية الاتحاد الفدرالي بين احمد حسن البكر وحافظ الاسد التي وصل اليها بعد احد عشر عاما جناحان لحزب واحد يتسلطان على بلدين متجاورين. حافظ الاسد اصبح مجبورا على دخول ذلك الاتحاد بعد ان ضعف موقفه التفاوضي مع اسرائيل بسبب توقيع مصر لإتفاقية كامب ديفيد مع اسرائيل وخروجها من الصراع العربي الاسرائيلي. اتفاقية الاتحاد الفدرالي بين احمد حسن البكر وحافظ الاسد كانت ستنهار سواء بقي البكر في السلطة ام لم يبقَ، لأن دوافعها لم تكن سليمة واسسها خاطئة وقعها نظامان مستبدان يحكمان شعبيهما بالحديد والنار. وكانت ستنهار لأنها مثل وحدة 1958 التي اقامها الضباط السوريون مع عبدالناصر بسبب التهديد التركي لسوريا. انهارت الوحدة التي اقامها عبدالناصر مع ليبيا معمر القذافي وسودان جعفر النميري. وانهار الاتحاد الفيدرالي بين انور السادات وسوريا حافظ الاسد وليبيا معمر القذافي. انهارت وحدة المغرب مع ليبيا كما انهارت وحدة ليبيا مع تونس وحتى وحدة اليمن ليست صلدة فتعرضت للحرب الانفصالية عام 1994 وها هي تخوضها من جديد تحت اليافطة المذهبية. كل هذه الاتفاقيات الاتحادية انهارت من دون تأثير لحازم جواد او صدام التكريتي. حقيقة بسيطة تغيب عن اذهان هؤلاء الوحدويون بل يصرّون على تجاهلها وإنكارها وهي ان مجتمعات دولنا مفككة ولا يتطلب الامر لإدراك ذلك اكثر من النظر الى الاوضاع في سوريا، ليبيا، اليمن، لبنان، مصر والعراق. هذه الحقيقة البسيطة ادركها عبدالكريم قاسم عندما وضع بناء الدولة العراقية والوحدة الوطنية قبل الوحدة العربية وعرض كحل وسط الاتحاد الفيدرالي بدلا من الوحدة الاندماجية عندما قال «نحن جزءٌ من كل ولسنا جزءاً من جزء». كان موقف عبدالكريم قاسم ولا يزال هو الاسلم.
عبدالكريم قاسم كان يُعد لإنتخابات رئاسية وبرلمانية في عام 1963 وكان فوزه فيها مؤكدا وساحقا. هذا بحدد ذاته كان مرعبا للبعثيين مما ادى الى انقلابهم الدموي. لكن ماذا كان سيحتوي برنامجهم الانتخابي لو قرروا الدخول في الانتخابات؟ هل سيحتوي وضع مقدرات العراق بيد عبدالناصر وتسليم الجزء الاكبر من نفط العراق الى مصر وكلاهما نتيجة حتمية لأي وحدة اندماجية؟ في هذا الحال لن يحصلوا على مقعد نيابي واحد.
في معظم الدول المتقدمة يقوم مدير المدرسة بتعيين المدرسين في مدرسته وتقوم ادارة التعليم في المقاطعة بالمصادقة على التعيين. لو اعطيت صلاحية التعيين في البلاد العربية لمدير اي مدرسة لقام بتعيين اقاربه واصدقائه وجيرانه في مدرسته ولما استطاع ان يقاوم الضغوط عليه من اقاربه وجيرانه. بعد غزو 2003 للعراق قامت السلطات البريطانية المحتلة بتدريب الشرطة العراقية في البصرة. بعدها قال احد الجنود البريطانيين ان الديمقراطية لا تصلح للعراق. عندما طلب هذا الجندي البريطاني اعتقال احد المطلوبين، رفض الشرطي البصري الجديد اعتقال المطلوب لأنه من ابناء عشيرته. نحن جسديا في القرن الواحد والعشرين لكن ولاءاتنا لا تزال في القرن الصفر.

مذكرات، قيض من فيض
برامج تلفزيوناتنا مليئة بالمقابلات العروبية ورفوفنا مليئة بكتب البعثيين والقوميين التي تبرر فشل الوحدة ولو تابعتها وقرأتها فستجد ان كل طرف يلقي باللوم على طرف آخر من دون ان يدرك إن عقيدته وهما وأنه يلاحق سرابا .
في الواقع ستجد في هذه المذكرات هزالة كل الادعاءات عن الايمان بالوحدة العربية. فبعد اكثر من عامين في كوزراء وحدويين في عهد عبدالسلام عارف وإدراكهم التام بمعارضة عبدالسلام عارف لأي اتفاق وحدوي او اتحادي، لم يقدم اي منهم استقالته. وعندما قدم صبحي عبدالحميد استقالته وشاركه فيها اربع وزراء وحدويين لم تكن بسبب موقف عبدالسلام عارف من الوحدة وإنما تضامنا مع عبدالكريم فرحان الذي استقال بسبب تدخل مرافق عبدالسلام عارف في شؤون وزارته. ووفقا لمذكرات صبحي عبدالحميد فإنه ما كان سيستقيل لو عرف ان عبدالكريم فرحان وجه كتابا شديد اللهجة مع نسخة الى ديوان رئاسة الجمهورية مما دفع عبدالسلام عارف الى شتم عبدالكريم فرحان واستقالة الاخير. محاولة عارف عبدالرزاق الانقلابية في ايلول 1965 لم تكن من اجل اقامة الوحدة مع مصر وإنما بسبب ضغوط كتلة الضباط الحركيين لرفض طلب عبدالسلام عارف بنقل بعض من الضباط الحركيين الى وحدات عسكرية خارج بغداد وتنفيذ هذا الرفض لم يمكن ممكنا من دون الانقلاب العسكري على عبدالسلام عارف.
ستجد في هذه المقابلات والمذكرات امورا تصيبك بالتقيؤ. صبحي عبالحميد يكتب فصلا يشرح فيه مشكلة الحدود مع الكويت. هل كانت هناك مشكلة اصلا لو لم يقم البعثيون بإنقلابهم على عبدالكريم قاسم وبمساندة القوميين ومنهم صبحي عبالحميد نفسه؟ وجد دواعش 1963 على مكتب عبدالكريم قاسم اتفاقا اتحاديا بين العراق والكويت جاهزا للتوقيع يحتفظ فيه امير الكويت بصلاحية ابرام الاتفاقيات النفطية بينما تؤول نصف العائدات النفطية الى العراق وكذلك سلطة التمثيل الدبلوماسي والدفاع والتعليم. بل الاسوأ، يبرر صبحي عبالحميد اقناع عبدالناصر لعلي صالح السعدي بالاعتراف بالكويت بسبب مصالح اميركا النفطية في الخليج! هل يقود عبدالناصر الامة العربية ام هو قنصل اميركا في بغداد؟ ما لا يدركه صبحي عبالحميد ولا يريد ادراكه ان عبدالناصر ما كان ليسمح ان يصبح العراق دولة قوية قد تنافس زعامته العربية. بعد ثورة 14 تموز جمع عبدالناصر ضباطه الاحرار وحذرهم من ان ثورة حقيقية حدثت في العراق وان في العراق بترول. والحر تكفيه الاشارة.
ينتقد صبحي عبد الحميد سياسة اميركا وإدعاءتها عن حقوق الانسان ويعطي مثلا عن انه استلم شخصيا من اميركا بعد انقلاب دواعش 1963 شحنة كبيرة من قنابل النابالم التي استخدمت في الحرب ضد الاكراد ويتساءل اين كانت حقوق الانسان في حينها. ماذا يفعل القارئ امام هذه الدعاية الركيكة؟ اذا لم تملك اميركا حقوقا للانسان لماذا لم يمتلكها صبحي عبدالحميد؟ اين كانت انسانيته ومهنته التي وُجدت اصلا لحماية شعبه؟ اين هي اخلاقه العربية « الحميدة » ووفائه لمن دعم انقلابه الداعشي؟ من الذي اجبره على استخدام النابالم ضد الاكراد؟ منو صخّم وجهه؟ سياسة حقوق الانسان الاميركية اخذت بعدا حقيقيا بعد اربعة عشر عام من انقلاب دواعش 1963 عندما تسلّم جيمي كارتر الرئاسة الاميركية ورغم ذلك بقيت هذه السياسة تتناسب عكسيا مع مصالح الولايات المتحدة وإلا كيف نفسر دعم الولايات المتحدة لحكم بربري مثل الحكم السعودي. سياسة حقوق الانسان الاميركية في مد وجزر حسب من يجلس في البيت الابيض. هذه امور يدركها الرجل البسيط فكيف بوزير سابق للخارجية تخرج من اركان كمبرلي البريطانية؟ ما يريد صبحي عبدالحميد اخفائه من خلال هذه الدعاية الساذجة هو ان نظام دواعش 1963 كان حليفا اساسيا للولايات المتحدة في محاربة الشيوعية وبالتالي لم تُقم الولايات المتحدة اي اعتبار لحقوق الانسان. كل ادعاءات صبحي عبدالحميد (وهو جزء من نظام دواعش 1963) بأن اميركا كانت معادية للعروبيين هي هراء في هراء لأن اميركا لم تخطط لاغتيال اي زعيم عروبي او للانقلاب عليه بل ان الزعيم العربي الوحيد الذي حاولت اغتياله وخططت للانقلاب عليه هو عبدالكريم قاسم وإن العروبيين كانوا ادواتها ضده سواءً عن جهل او دراية.
وينهي صبحي عبدالحميد مذكراته من دون اعتذار للشعب العراقي عما اقترفه صبحي عبدالحميد وجماعته بحق العراق بتآمرهم المستمر ضد عبدالكريم قاسم ومن دون اي اعتراف حتى بإرتكاب اي خطأ عندما قاموا بتلك النشاطات ولا حتى شكر عبدالكريم قاسم الذي عفا عنه وعن جماعته عدة مرات واعادهم الى وظائفهم التي مكنتهم من الانقلاب عليه، بل على العكس لم يكف عن كتابة سمومه ضد عبدالكريم قاسم. وبعد خراب البصرة وضياع 50 عام من مسيرة تقدم للعراق تجده يعترف بأن الديمقراطية الحقيقية وحل المشكلة الكردية هي ما يحتاجه العراق. وستجد في مذكرات حازم جواد سموم الكراهية والحقد ضد عبدالكريم قاسم. كان هتافات حازم جواد معادية في عهد قاسم مثل (ماكو زعيم، الله كريم). وحازم جواد كان جارا لعائلة شقيقة الزعيم في منطقة المهدية. لم تنفع الجيرة مع دواعش 1963 كما لم تنفع الجيرة مع دواعش 2014 فقد تم قتل الملازم الاول الطيار طارق محمد صالح القيسي ابن شقيقة الزعيم ومن دون محاكمة وبخسة كما سيرد ذكره. وبالطبع تجد دواعش 1963 يلعبون دائما دور الضحية بسبب اعتقالهم في زمن عبدالكريم قاسم وكأن سبب اعتقالهم يعود لكونهم يشربون الشاي في بيوتهم. وفي نفس الوقت يتباهون بمحاولاتهم الانقلابية العديدة والتي تبدأ بإغتيال عبد الكريم قاسم.
ستجد ايضا في مذكرات هؤلاء اتهامات فساد ضد حامد قاسم الذي يدعون انه استفاد من تجارة الحبوب مستغلا موقع اخيه. تمت مصادرة ممتلكات حامد قاسم (وهي ممتلكات تعود له قبل ثورة 14 تموز) ولم تعاد له. اُفرج عنه بعد سنتين من الاعتقال لعدم ثبوت اي تهمة ضده وبالذات تهمة استغلاله لمنصب اخيه وهذا امر يقر به حسن العلوي. دعني انقل ما ذكره لي صديقي وزميل دراستي الدكتور استبرق الايوبي الاسلامي النزعة ومخطئ من يتصوره انه من انصار عبدالكريم قاسم. عرض وكيل شركة مرسيدس عشرة سيارات بسعر منخفض. اشترى حامد قاسم احداها. عندما علم عبدالكريم قاسم بهذا أمرَ شقيقه الاكبر حامد بإعادتها فورا وهذا ما حصل. يضيف الصديق استبرق الايوبي « بالنسبة الى سيارة حامد قاسم فإن الذي حكى القصة هو محاسب شركة فائق عبيدة والتي كانت في ذلك الوقت هي الوكيل الوحيد لشركة مارسيدس في العراق حيث حدثت القصة معه شخصيا ». فما بالك بصفقات حبوب يقيمها حامد قاسم بعلم الحكومة العراقية.

جرائم دواعش 1963 ولماذا يجب محاكمتهم
لم يكتفي دواعش 1963 بإغتيال قائد القوة الجوية ثم ارتكاب جريمة قتل عبدالكريم قاسم وطه الشيخ احمد وفاضل عباس المهداوي وكنعان خليل حداد. بعد استسلام ابن اخت الزعيم الملازم الاول الطيار طارق محمد صالح القيسي والملازم الاول الطيار فريد صفر والملازم الاول نوري ناصر والملازم الاول غازي الجبوري، اقتيدوا الى النادي الاولمبي حيث اطلق الملازم ايوب وهبي صبري النار عليهم وقتلهم ماعدا غازي الجبوري الذي اصيب اصابة بالغة. وقام القيادي البعثي نجاد الصافي وهو شقيق زوجة منذر الونداوي بسلوك داعشي عندما سرق سيارة طارق محمد صالح القيسي وقادها في شوارع بغداد. وفي معسكر الرشيد قُتل عبدالمجيد جليل بأمر من صالح مهدي عماش كما كان القتل مصير داود الجنابي وحسين خضر الدوري من محاكمة او تهمة. وقُتل سكرتير الحزب الشيوعي العام حسين الرضوي. مهرجان الدم بدأ ولم يتوقف. محمد حسين المهداوي قتل ضباطا شيوعيين من دون علم القيادة البعثية التي « عاقبته » بترفيعه الى رتبتين اعلى وتعيينه ملحقا عسكريا في دمشق. وعندما اراد حازم جواد التخلص من غريمه علي صالح السعدي وجماعته استدعى محمد حسين المهداوي الى بغداد لتنفيذ الخطة.
اقترف دواعش 1963 الجرائم التالية والتي يجب محاكمتهم عليها سواءَ من بقي على قيد الحياة او توفى:

جريمة الخيانة العظمى عندما استلموا المال والسلاح من دولة اجنبية هي مصر للقيام بإنقلابهم
جريمة القتل العمد بحق الزعيم عبدالكريم قاسم وعشرات الضباط
اغتيال جلال الاوقاتي
جريمة قتل سكرتير الحزب الشيوعي حسين الرضي وغيره من الشيوعيين
اقتراف جرائم القتل الجماعي والابادة الجماعية
جرائم تعذيب المعتقلين والمعتقلات
إغتصاب المعتقلات والكرديات المتزوجات لإجبارهن على التجسس على ازواجهن
جريمة الاستمرار في سفك دم الجنود العراقيين والاكراد عندما اقنعوا القيادة الكردية برفض وقف اطلاق النار الذي عرضه عبدالكريم قاسم على الاكراد، كي تتوفر فرص النجاح لإنقلابهم
تدمير سرب الميك 19 ولاحقا طائرتي هوكر هنتر
تدمير مبنى وزارة الدفاع
الغاء اتفاقية الاتحاد مع الكويت والاعتراف بإستقلالها

مؤهلاتي ام مؤهلات البعثيين موضع النقاش؟
لا يحق لشخص لا يمتلك اي مؤهل علمي واكاديمي او ثقافي مثل ستار الدوري ان يشكك بمؤهلاتي. انا استاذ جامعي في هولندا ومتخصص في احد اصعب فروع الرياضيات. هناك تقييم داخلي كل سنة لعملي وخارجي كل ٥ سنوات وما كنت سأبقى في هذه المهنة تحت ظروف التنافس القوية في الغرب او حصلت على وظيفة فيه اصلا. في الجزء من العالم الذي اعمل فيه لا يقوم التافهون بهذه التقييمات والتعينات بل علماء لهم مكانتهم. درّسني افضل الاساتذة في مجال الاختصاص وزاملت الافضل حيث عملت استاذا واستاذا زائرا في 10 جامعات كندية واوربية واميركية متميزة وعند تقاعدي سأكون قد خدمت 37 سنة في عمل متواصل. جامعتي الحالية معروفة وهي ضمن الـ 200 الافضل عالميا. على اي حال لست هنا للدعاية لجامعتي ولا احب التباهي اصلا لكن الرد على افتراءات الدوري وامثاله اصبح امرا واجبا.
لن يحصل ستار الدوري في هذه الجامعات بوظيفة تزيد عن مهنة جمع القمامة وهي ليست وظيفة شريفة وحسب وإنما لو قام ستار الدوري بجمع القمامة لكان هذا اشرف واطهر وانظف من اي وظيفة حصل عليها بسبب الانقلابات البعثية. من الطريف ان كل من تهجم عليّ يعيش على المعونة الاجتماعية الاوربية للعاطلين عن العمل او رواتب المخابرات الخليجية او المخابرات الغربية. وستجد ان هؤلاء لا يمتلكون من الثقافة شئ يذكر عدا الهذر العفلقي عن « روح الامة ». ما هو تعريف « روح الامة » وكيف يمكن قياسه علميا؟ من يؤمن بمفهوم كهذا دون ان يسأل عن تعريفه لا يختلف عن من يؤمن بالارواح والشعوذة.
من سوء حظ العراقيين ان البعثيين ارتفعوا من حضيض المجتمع العراقي ومن دون اي تحصيل علمي او حتى جامعي او خبرة وظيفية ليتولوا مناصب وزارية وعضوية مجلس قيادة الثورة لكن هذا لن يجعل منهم تحت اي ظرف اهلا لتلك المناصب. ان منح رتبة مشير ركن لصدام التكريتي لم تجعل منه قائدا عسكريا يمتلك مؤهلات وخبرة حامل تلك الرتبة كما لم تمنح رتبة فريق اول ركن لبائع الثلج عزة الدوري اي مؤهلات عسكرية وهي رتبة مُنحت ايضا للعريف علي حسن مجيد ونائب العريف حسين كامل.
دخل صدام حسين القسم المسائي لكلية الحقوق (لاحقا الجامعة المستنصرية) بوثيقة مصرية تقول انه كان طالبا في جامعة القاهرة من دون اي اثبات على انهائه الدراسة الثانوية او التحاقه بالدراسة في جامعة القاهرة. وكان يحضر الامتحانات في الجامعة المستنصرية بمرافقة حرسه الخاص ولم يبقَ في قاعة الامتحانات لأكثر من نصف ساعة وكان من بين الطلاب الذين يؤدون الامتحانات في نفس القاعة عبدالحسين شندل (اصبح وزيرا للعدل في حكومة ابراهيم الجعفري) وقد خرج من القاعة احدى المرات متسائلا عما كان يكتب صدام في نصف ساعة بينما كان هو مشغول (وهو الطالب المتفوق) بالاجوبة طيلة الثلاث ساعات الامتحانية. كان جوابي ان صدام احتاج نصف ساعة لكتابة اسمه. وانتشرت هذه النكتة عن صدام بعد ذلك. انهى صدام التكريتي دراسة القانون في الدور الثاني بدرجة مقبول وكان وراء هذا النجاح عميد الكلية هشام الشاوي الذي ضغط على المدرس الذي افشل صدام بمادتين في الدور الاول قائلا « هذا الرجل يكتب القوانين للبلد فكيف لا تعطيه شهادة في القانون؟ ».
اما مؤهلات اعضاء مجلس قيادة الثورة مثل طه الجزراوي فلم تزد على كونه نائب ضابط ومؤهلات صلاح عمر علي التكريتي لم تزد على كونه معلم ابتدائية. اما عبدالكريم الشيخلي فلم يزد تعليمه على سنتين دراسة طب. اما بائع الثلج عزة الدوري فلم يزد تحصيله على شهادة الدراسة المتوسطة وهلم جرا. مُنح ناظم كزار رتبة لواء شرطة ولم تزد دراسته على سنتين في المعهد الصناعي وهو معروف بساديته القصوى في التعذيب. اما محمد عايش، عامل بدالة تلفونات في الفلوجة الامي الجاهل الذي كان يحمل الدرج على ظهره (كما وصفه صدام التكريتي)، فأصبح عضوا في مجلس قيادة الثورة ووزيرا للصناعة. اما وزير داخلية دواعش 1963 حازم جواد وهو في السابعة والعشرين فلم تزد مؤهلاته على سنتين دراسة في معهد اعداد المعلمين العالي. هاني الفكيكي لم يحمل اكثر من الشهادة الثانوية. اما سفراء البعث فهم من امثال مدحت ابراهيم جمعة فشهادته هي الدراسة الثانوية وأحدهم لم يزد تعليمه على التحصيل الابتدائي ودورة المضمدين الصحيين. هذا الامر لم يختلف في سوريا فقد اصبح احمد ابو صالح عضوا في مجلس قيادة الثورة السوري وهو في الثامنة عشرة من عمره وبعد تخرجه من ثانوية الصناعة. لم يحصل ستار الدوري رغم (اوراقه البعثية القديمة) بعد انقلاب 18 تشرين ثاني إلا على وظيفة معاون ملحق ثقافي في موسكو. مؤهلات البعثيون او بالاحرى غيابها هي موضع التساؤل وليس مؤهلاتي.

من يستحق التصغير؟
ان والدي لم يعمل ولا حتى ليوم واحد في اللواء التاسع عشر (لواء الزعيم قبل الثورة) ولا اعرف من اين حصل ستار الدوري على هذا الهذيان. كما ان ادعاء ستار الدوري بأن والدي كان ضابطا صغيرا لا يقل هراءً عن ادعاءاته عني. تخرج والدي من الاكاديمية العسكرية الملكية عام 1943 في الدورة العشرين. اما احمد حسن البكر رئيس وزراء دواعش 1963 وعبدالسلام عارف رئيس جمهورية نفس الدواعش فكانا من الدورة 17 وهي دورة خاصة لم تزد مدتها على سنة واحدة دخلها عبدالسلام عارف من دون الشهادة الثانوية ودخلها احمد حسن البكر بالشهادة الابتدائية مع دورة 6 اشهر لمعلمي الارياف. اعرف الكثير عن خلفية الشخصيين التعليمية ولن اتوسع فيها حاليا. في الواقع كان عدد سنوات خدمة والدي العسكرية سواء في عام 1958 او 1963 وقطعا في عام 1968 تزيد على سنوات خدمة البكر بسبب مشاركة والدي في العمليات الحربية في فلسطين والاردن مثلا حيث تحتسب فترة الخدمة فيها مضاعفة بينما لم يشترك البكر في اية عملية حربية. اما عارف عبدالرزاق الذي اصبح قائدا للقوة الجوية بعد انقلاب دواعش 1963 فكان من نفس دورة والدي وكان والدي مرشحا معه لدورة طيران في بريطانيا لولا معارضة جدي خوفا على ابنه من حوادث الطيران. وحردان التكريتي الذي لحق عارف عبدالرزاق في قيادة القوة الجوية (بعد استقالة عارف عبدالرزاق لعدم ضمه الى عضوية مجلس قيادة الثورة)، فتخرج (اي حردان التكريتي) من الاكاديمية العسكرية بعد ستة دورات في عام 1949 ثم ارسل في دورة طيران نقل الى بريطانيا. في عام 1970 كنت مع والدي واحد اخوتي في حوانيت الجيش عندما قدم بالصدفة نائب رئيس الجمهورية حردان التكريتي لزيارة الحوانيت. عندما رأى والدي (الذي كان متقاعدا) تقدم اليه وأدى له التحية العسكرية ضاربا حذائه بالارض ضربة قوية لم أر قبلها حتى جندي يؤدى التحية بتلك القوة لوالدي، ثم قال حردان لوالدي « بأمكانك ان تزورني في اي وقت ولا تذهب الى غرفة السكرتير بل اضرب الباب برجلك وأدخل »، وهذا تعبير قاله له قبلها لوالدي حماد شهاب. اهان والدي احمد حسن البكر امام اعضاء مجلس قيادة الثورة ورفض مصافحته عندما ذهب للمشاركة في الذكرى الخمسين لتأسيس الجيش في الجندي المجهول وكان مدعوا بإعتباره احد الضباط القدامى. والدي يعرفه زملائه بالشجاعة والكفاءة والنزاهة وقد تحدث الزعيم عبدالكريم قاسم في احد خطاباته عن بطولات والدي في فلسطين وعندي الصحيفة التي نقلت جزءا من هذا الخطاب. اذا اخذنا بنظر الاعتبار وصف وزير دفاع دواعش 1963 صالح مهدي عماش (الذي تخرج من الاكاديمية العسكرية بعد عامين من تخرج والدي) للمدنيين من اعضاء مجلس قيادة الثورة وهم اعضاء القيادة القطرية لحزب البعث بأنهم تلاميذ مدارس و « زعاطيط » يصبح التصغير ليس لوالدي وإنما لستار الدوري الذي كان عضوا في فرع بغداد للحزب. من الجدير بالذكر ان صالح مهدي عماش لم يقد اية وحدة عسكرية اثناء خدمته بل قضى معظم خدمته في الاستخبارات العسكرية وكان لفترة تقارب العامين معاونا للملحق العسكري في واشنطن ثم ضابطا لالعاب القوة الجوية ومديرا للادارة فيها بينما تدرج والدي ليقود فرقة وكالةً. والدي لم يكن ضابطا صغيرا ولا مغمورا بل شارك في احداث هامة لكنه لم يتبجح بها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,092,104
- فرحة بعض الشيوعيين العراقين وبعض اليساريين العرب بفوز ترمب، ...


المزيد.....




- الإندبندنت: مرسي ترك ملقى على الأرض لأكثر من 20 دقيقة
- واشنطن تعرب عن استعدادها للمساعدة في الحوار بين يريفان وباكو ...
- ترامب يعلن رسميا انطلاق حملته للانتخابات الرئاسية للعام 2020 ...
- -ستكون أسهل-.. ترامب يطلق حملته الانتخابية
- موريتانيا.. الأغاني أداة للحملات الانتخابية
- تونس تسعى لاستقطاب 9 ملايين سائح
- عضو حكومي في لجنة الحديدة: تصعيد الحوثي يكشف عن خطط لنسف الت ...
- ليبيا... قصف جوي يستهدف مخزن للنفط والغاز ومؤسسة النفط تطالب ...
- تدمير مخزن تابع لشركة نفط إيطالية في ليبيا
- A History of Essaywriter.co.uk Reliable Refuted Writing bee ...


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الدين الظاهر - دواعش 1963 ومذكراتهم ولماذا يجب محاكمتهم