أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - تاج السر عثمان - مصادر وعي الطبقة العاملة السودانية














المزيد.....

مصادر وعي الطبقة العاملة السودانية


تاج السر عثمان
الحوار المتمدن-العدد: 5531 - 2017 / 5 / 25 - 10:23
المحور: ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا
    


يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على العوامل التي شكلت وعى الطبقة العاملة السودانية في الفترة ( 1900- 1956)، أي فترة الحكم الاستعماري البريطاني، ويمكن القول أن الطبقة العاملة في تلك الفترة اكتسبت الوعي السياسي من المصادر الآتية :
* نضالها من اجل تحسين مستوى حياتها المعيشية منذ بداية القرن العشرين.
*احتكاك الأقسام المتقدمة منها بتنظيمات الحركة الوطنية الحديثة: جمعية اللواء الأبيض ، تأسيس أندية العمال ، مؤتمر الخريجين.
* الجنود الذين اشتركوا في الحربين العالميتين الأولى والثانية خارج السودان، الذين اكتسبوا الوعي في الخارج، وبعد تسريحهم انضموا لصفوف الطبقة العاملة واسهموا في إدخال الوعي في صفوفها.
* تأثرها بالتطور السياسي والثقافي والاجتماعي والأدبي الذي نشأ مع تأسيس الصحافة الوطنية، والندوات الثقافية في أندية العمال والخريجين والإذاعة عام 1940م، وتأسيس الأحزاب السياسية بعد الحرب العالمية الثانية والتطورات السياسية المحلية والعالمية.
* الدور الذي لعبه الخريجون في إدخال الوعي في صفوفها وخاصة طلائع الخريجين في أقسام الهندسة والتلغراف من كلية غردون والذين احتكوا وارتبطوا بالطبقة العاملة في العمل اليومي في الورش والمؤسسات الحكومية.
* الاحتكاك بالعمال الأجانب (المصريون ، الأرمن ، ..... ) الذين كانت لهم خبرة نضالية سابقة في بلدانهم ، ولهم معرفة بالإضرابات وغيرها كوسيلة لانتزاع المطالب العمالية .
* الدور الذي لعبته الحركة السودانية للتحرر الوطني (الحزب الشيوعي فيما بعد) في مساعدة الطبقة العاملة في تأسيس أول تنظيم نقابي لها (هيئة شئون العمال عام 1947م) وتقديم الخبرات السياسية والقانونية والتنظيمية لها.
كان من الطبيعي أن يلازم التطور الاقتصادي الذي حدث نتيجة لقيام : السكة الحديد ومشروع الجزيرة والميناء و والتعليم الاكاديمي والصناعي الحديث..الخ، تطور اجتماعي وثقافي وفكري وسياسي ، وأدي انتشار التعليم الحديث إلى تطور واضح في حياة الناس الفكرية والثقافية والاجتماعية وقيام وعى جديد ، فكل تحول في قوى وعلاقات الإنتاج ( البنية التحتية للمجتمع ) يلازمه تحول في الوعي الاجتماعي ، وتظهر بنية فوقية جديدة تعبر عن هذا التحول ، ولكن هذه العملية معقدة ولاتتم بصورة آلية ، ولا يجوز التبسيط فيها ، فالوعى الاجتماعي الجديد الناتج من الوجود الاجتماعي الجديد يؤدى بدوره إلى التأثير في هذا الوجود نفسه ويعمل على تحويله وتغييره . وقد تستمر بنية فوقية قديمة تعبر عن علاقات قبلية وإقطاعية سابقة ، رغم زوال أساسها المادي والاقتصادي ، وقد تظهر بنية فوقية جديدة تعبر عن واقع جديد في شكله الجنيني داخل التشكيلة الاجتماعية المعينة وتتصارع أو تتعايش مع البنية الفوقية السائدة في هذه التشكيلة حتى تصبح هي السائدة .
فالتحولات الاقتصادية والسياسية التي تمت أدت إلى تفكك المجتمع القبلي ، وقامت المدن والأسواق وظهرت تنظيمات سياسية واجتماعية أرقى من رابطة القبيلة والطريقة الصوفية ، وبدأت الأشكال الجنينية للطبقات تظهر : الطبقة العاملة ، المزارعون على أساس الزراعة الحديثة ، التجار ، الرأسمالية . وحدثت خلخلة في البنية القبلية القديمة ، وازدادت موجة الهجرة من الأرياف إلى المدن ، كما ظهرت الصحافة .
وكل هذه التطورات كان لها الأثر في تطور وعى الطبقة العاملة .
علي أن مدخل العمل السياسي كان مهما في نمو وعي الطبقة العاملة بحقوقها وذاتها ،نتيجة للتطور الاقتصادي والاجتماعي الذي حدث ، ظهرت أساليب جديدة في الكفاح والصراع السياسي ضد المستعمر لم تكن موجودة منذ هزيمة الدولة المهدية وخاصة بعد القضاء على انتفاضات القبائل في جنوب السودان وجبال النوبة ، والانتفاضات الدينية في أواسط وشرق وغرب السودان والتي كانت مستمرة في السنوات الأولى للحكم الثنائي وبعد الحرب العالمية الأولى وحتى عام 1926 حيث تم إخضاع آخر القبائل الجنوبية المتمردة ( التبوسا ) ، وعام 1929 عندما تم قمع المعارضة نهائيا بقمع الليرى في جبال النوبة ، وقبل ذلك كان إخضاع دار فور بهزيمة السلطان على دينار عام 1916 .
من هذه الأشكال والأساليب الجديدة :
_ إنشاء الجمعيات والاتحادات السرية (جمعية الاتحاد السوداني ، وجمعية اللواء الأبيض(
_ تأسيس الأندية الاجتماعية والرياضية والثقافية مثل: أندية الخريجين واندية العمال ، واندية الجاليات الأجنبية.
_ ظهور وتطور الصحافة.الوطنية.
_ المظاهرات والمنشورات والكتابة في الصحف بأسماء مستعارة.
_ الخطب في المساجد وليالي المولد.
_ انتفاضات وتمرد الضباط والجنود (تمرد ألاورطة السودانية 1900، وثورة العسكريين المسلحة في1924)
_ ثورة 1924.
_ الجمعيات الأدبية والثقافية التي تكونت بعد هزيمة ثورة 1924 (جمعية أبوروف وجمعية الفجر) وظهور مجلتا النهضة السودانية والفجر .
_ إضراب طلاب كلية غردون عام 1931 ، وإضرابات العمال من أجل تحسين اجورهم واوضاعهم المعيشية.
-قيام مؤتمر الخريجين كتنظيم اجتماعي وإصلاحي .
_ظهور الأحزاب السياسية بعد الحرب العالمية الثانية.
_ انتزاع الطبقة العاملة السودانية لتنظيمها النقابي في السكة حديد عام 1947 “ هيئة شئون العمال “ وتأسيس اتحاد العمال عام 1950.
دخلت هذه الأساليب الجديدة بتأثير النهضة، وظهور أجيال جديدة من المتعلمين والخريجين والقوى الحديثة التي عبرت عن نفسها وعن مطالبها بهذه الأشكال الجديدة التي ابتدعتها من خلال تجربتها واحتكاكها بالعالم الخارجي، ووصلت المواجهة إلى قمتها في الثورة المسلحة في عام 1924 .
ولاريب في أن تلك الأشكال كان لها الأثر الواضح في نمو وتطور وعى الطبقة العاملة التي لم تكن بمعزل عن هذه التطورات ، إضافة إلى تجربتها الذاتية نفسها المنبثقة من أوضاعها المعيشية السيئة التي كانت تعانى منها خلال فترة الحكم الاستعماري .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الرأسمالية وتهجير الشعوب
- جذور التطور غير المتوازن في جبال النوبا
- الأوضاع الثقافية والفكرية في المهدية
- اليقظة ضد إعادة إنتاج الاسلام السياسي
- موقف الحزب الشيوعي من أحداث الجزيرة أبا
- معاوية محمد نور (1909- 1941) : من كتاباته الفلسفية
- الذكري 134 لرحيل كارل ماركس
- المرأة في حضارة النوبة في السودان الوسيط
- إسهام الطبقة العاملة السودانية في ثورة 1924م
- الماركسية والمدارس النسوية
- ما هو منهج ماركس في بناء نظريته عن المجتمع؟
- الذكري 32 لاستشهاد الاستاذ محمود محمد طه
- الذكري ال 61 لاستقلال السودان
- أزمة النظام تتفاقم.. المزيد من التعبئة والتنظيم والوحدة
- العصيان المدني سلاح مجرب لإسقاط النظم الديكتاتورية
- الذكري الخامسة لرحيل المناضل التجاني الطيب
- كيف تناول الحزب الشيوعي السوداني قضايا المناطق المهمشة؟
- محطات في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني (2)
- الذكري ال 150 لصدور مؤلف ماركس -رأس المال-
- الذكري ال 52 لثورة 21 اكتوبر 1964م


المزيد.....




- العاهل السعودي يتصل بأمير الكويت للاطمئنان على صحته
- بوتين وروحاني وأردوغان يتفقون على إطلاق حوار سوري شامل لحل ا ...
- الجيش السوري يطارد -داعش- بين الميادين والبوكمال
- الأردن يلغي دعم الخبز في موازنة 2018
- النيابة المغربية تفتح تحقيقا في التآمر ضد الملك
- بريكست.. ضغوط أوروبا وخيارات بريطانيا
- بيان قمة سوتشي حول سوريا يؤكد -سيادة الجمهورية- ووحدة أراضيه ...
- تحرك في الكونغرس الأمريكي لتكثيف الضغط على قطر
- دمشق ترحب بالبيان الختامي لقمة سوتشي الثلاثية
- شرطة الرياض توقف الأمير مشهور بن طلال بعد مشاجرة (فيديو وصور ...


المزيد.....

- ثورة إكتوبر والأممية - جون فوست / قحطان المعموري
- الاشتراكية والذكرى المئوية للثورة الروسية: 1917-2017 / دافيد نورث
- الاتحاد السوفييتي في عهد -خروتشوف- الذكرى المئوية لثورة أكتو ... / ماهر الشريف
- ثلاث رسائل لمئوية ثورة أكتوبر / حارث رسمي الهيتي
- في الذكرى المئوية لثورة أكتوبر 1917م الخالدة أهم أسباب إنهيا ... / الهادي هبَّاني
- هل كانت ثورة أكتوبر مفارقة واستثناء !؟ الجزء الأول / حميد خنجي
- الأسباب الموضوعية لفشل الثورات الإشتراكية الأولى / سمير أمين
- جمود مفهوم لينين للتنظيم الحزبي وتحديات الواقع المتغير / صديق الزيلعي
- مائة عام على الثورة البلشفية: صدى من المستقبل / أشرف عمر
- عرض كتاب: -الثورة غير المنتهية- / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - تاج السر عثمان - مصادر وعي الطبقة العاملة السودانية