أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل بن خليفة بالكحلة - نوارة بنت أبيها ، إنتصار صافي ناز كاظم















المزيد.....

نوارة بنت أبيها ، إنتصار صافي ناز كاظم


عادل بن خليفة بالكحلة

الحوار المتمدن-العدد: 5530 - 2017 / 5 / 24 - 15:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقال رأي / معالم
نوّارة بنت أبيها، انتصار صافي ناز كاظم:
في تجربة لقياديّة شارعيّة مراكمة للزمن الثوري الجميل
د. عادل بالكحلة
(باحث في الأنثروبولوجيا، تونـس)

دوميتيلا دوشنغارا، الطالبة معصومة ابتكار، الطالب محمود نجاد، لويز ميشال، فلورا تريستان... تجارب عديدة في قيادية الفضاء العمومي...
نوّارة بنت أحمد فؤاد نجم تجربة ثورية فريدة، لم نقرْأ علميًّا بعْد، مثلما لم نقرأ بعدُ التجربتين الثوريتين الفريدتين: أحمد فؤاد نجم وصافي ناز كاظم... تتداخل هذه التجارب وتثري بعضها، ولكنْ تبقى كل واحدة تحمل فرادتها...
شجاعة « جبهة التهييس الشعبية» هي بِنْتُ رحلة الشّابة صافي ناز كاظم في سبعين يوماً، وبِنْتُ معاناة «أبو النجوم» بين السجون...
نوّارة، مدوّنة، ناشطة حقوقية، قياديّة شارعية، لا تعترف كأبيها وأمّها بالمؤسّسّي والشكليّ، وإن كانت تتعامل معهما على عكس أبيها...فالإذاعة جزء من الدولة المصرية أصْلا، ومن حق المصري المعارض العمل فيها...
عندما قرأتُ رثاء نوّارة الانتصار أحمد فؤاد نجم لأبيها: « أحمد فؤاد نجم في ذكراه» بصفحة قناة الميادين، أيقنْت أن موت الأب جميلٌ إذا أنتج إحياءه من قِبل الابن بهذه الطريقة، ورجوتُ أن أموت الآن لكي تخلّدني ابنتي نرجس...
نوّارة الانتصار، مثقفة عضوية أي مستوعَبة ضمن مصالح الطبقات المحرومة، منخرطة في تربية عائليةً ثورية شعبية، تعتمد مثلث؛: الاعتراض والتاريخانية والمشروع، نسبيّا. ليست أطروحة البديل لديها مفصّلة، ولكنّها واضحة: سيادة الدولة وعدم تبعيّتها، اقتلاع الفقر جذريًّا، سيادة الجمال. هي ابنة العظماء: أحمد فؤاد نجم وصافي ناز كاظم وإمام عيسى ومحمد علي، لم تخُنْهم أبدا...
لم أر ابنة طلاق ليست بابْنة طلاقٍ في حياتي، إلاّ نوّارة الانتصار. لن تعرف أنّ الأب والأم العظيمين متفارقان بعد سنوات قليلة من الزواج، لأنّ العلاقة بينهما بقيتْ متينة جدًّا. لا يجمع بينهما الحب فحسب، بل ما أعظم من الحب بين الزوجين: حب مصر الذي احتوى الحب البشري، وتقول صافي ناز كاظم:

« ما يجمعني بأحمد فؤاد نجم أكبر من الحب، هو الفداء». فعلا، يستحق هذا الرجل العظيم الفداء، لأنه فدى مصر بوظيفته في القطاع العام، وفداها بجماليته التي كان بإمكانه أن يصبح بها أحد شعراء « كلب الست» أي مال السّت وجاهها، رجل أصر على الثورة حتى آخر يوم من حياته...
كان رجلا يعشق الله تعالى ويعشق أولياءه، أولياء الثورة وأولياء الانحياز للمظلومين والفقراء، مثل أعظم أولياء مصر:« سيْدنا الحُسِينْ» ، فكتب للشيخ إمام في عشقه: « حلقة ذكر» و « يزيد وِلاَّ الحسين؟!».
وقد دخل محمد قطب يوما إلى زنزانة أحمد فؤاد نجم في يوم من أيام 1970، قائلاً:« أنا حْلمْت حُلْمْ فنّي!(...)" ، وألهمه قصيدة الطنبور...ورغم الاختلاف الجذري بين إيديولوجيّتي الرجلين اعتبره الشاعر «نموذجا مشرفا وجميلاً للإنسان المسلم»، أي بما هو فَرد...
لم يكن بإمكاني أن أصدّق أن الزوجيْن تفارقا لولا أنهما اعترفا للجميع بذلك... أحمد فؤاد نجم هو الوجه الشعبي – الإبداعي للروح المصرية، وصافي ناز كاظم هي وجهها المُضَري – الشعبي في الآن نفسه؛ أحمد هو شعرية مصر، وصافي ناز هي نثرية مصر... كان هناك شيء بسيط ناقص في كيمياوية العلاقة بين العظيمين، ولقد وجدتُهُ في نوّارة الانتصار... أحمد ثوري جَمُوح بإفراط أحيانا، وصافي ناز ثورية حكيمة بمحافظة مفرطة أحيانا... ما كان ينقصهما هو حاثّ (Catalyseur)، هو مأساوية الولي الثوري الأعظم في مصر بوجهيها الجلالي والجمالي... ولقد كادت صافي ناز أن تحتوي تلك المأساوية بسرعة أكبر من سرعة أحمد، لو أنها بقيت ناقدة مسرحية. وإذا لم يكن أمامها مسرحٌ مصري، كان بإمكانها أن تجده في أي مكان وأي زمان... إنها إمرأة غير عادية، تجاوزت ماهو مفروض على المثقف بالعالم العربي أن يصله من حدود، ولكنْ كان ذكاؤها يسمح لها بما هو أفضل بكثير، ومع ذلك تبقى سامقة... ولم تنل حظها من البحث بالعلوم الإنسانية، في مصر والعالم العربي... وذلك عين المأساة، لأننا بذلك سنبقى محرومين من إعادة إنتاج تجربتها...لكن كيف يمكن لصافي ناز كاظم أن تسمع محمد عبد الوهاب وإمام عيسى معاً؟! كيف تجمع المتعالي على الشعب مع خادم الشعب؟!
نوّارة الانتصار ليست تكرارية... تماهْت بأبيها ولم تستنسخه ... أعادت إنتاجه بروح جيلها، ولذلك استطاعت أن تكون من قياديّات الفضاء العمومي، بل أهمهن على الإطلاق، بالمقاييس السسيولوجية. لم تنتج تونس قياديّ شارع، كانت بها روح قيادية شارعية لم تتبلور نسبيّا إلاّ بعد خروج رأس النظام، بينما قيادية نوّارة كانت واضحة قبل بدايات ترجرج رأس النظام المصري...تعلمت من التجربة التونسية وتفوقت عليها: «تعلمتُ من المحتجين في تونس أن نقاوم الغاز المسيل للدموع بغسل وجوهنا بالمشروب الغازي».
نوّارة الانتصار تمتلك الحدس الثوري، ولذلك هي لا ترضى بسهولة، وتفهم أنّ نقطة الانتصار لم تتحقق.قاطعت الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، لأن أحد المرشحيْن « ليس شعبي النزعة»، بينما الآخر «يمثل عودة سلطة العسكر»، في حين خيّر الأب والأم انتخاب الاضطرار، المرشح الأوّل. لأن حزبه عانى الاضطهاد، و«لأن اليسار غيرموجود». وسرعان ما تكتشف أنه لم يقطع العلاقات بإسرائيل «الصديق العظيم» ولم يقم بإجراءات لاقتلاع الفقر- ولو تدريجيًّا- فهو غير منحاز للطبقات الشعبية والثقافة الشعبية، وهو منخرط ضمن تحالف مع الرجعية العربية – الخليجية والسلفية الجهادية عدوّتي الثقافة الشعبية وسيادة الدولة والعدالة الاجتماعية والتقدمية مناديًا بإسقاط الدولة السورية التي عليها مكاتب المقاومة الفلسطينية دون غيرها من الدول العربية، ودولة الاكتفاء الذاتي والاقتصاد الاجتماعي – رغم كل نقائصها-.
ولذلك تكون من أبرز قياديّي الدعوة لإسقاط حكم الإخوان فيعتقلها وتنال من أنصاره الضرب ...فلما كان ذلك، تكتشف أن العسكر استغلوا حراك الشباب لكي يمسكوا بالسلطة، وعوض أن تكون متزلفة لعلها تنال فتاتا من السلطة، نجدها بحدسها الثوري ووفائها لشعبها ولقيّم أبيها وأمّها تصيح مع رفيقاتها:« يسقط، يسقط حكم العسكر!».
فوجدت نفسها ملفوظة من السلطة العسكرية والإخوان والسلفية والكثير من اليسار والكثير من القوميين... إنّها مثقفة لذاتها، وليس للآخرين، تقيس الأحداث بقيمها الأوليّة في أطروحة الثورة...
سمحت لها معرفة الإنكليزية، بأن تكون مثقفة كونية، كما حاولت أمّها التي جعلت من حبيبها أحمد فؤاد نجم مثقفا كونيّا لأنّها ناقشته في الكونية بما هي محتوية لمصريته الكثيفة، الحيّة...وذلك سرّ لا تريد صافي ناز البوح به لأنها فدَته.
كان أحمد فؤاد نجم عاجزا عن « الصلاة»، بالمعايير الكلاسيكية، رغم أنه مؤمن عميق جدّا جدّا، لأنّه كان بمصريته رافضًا لمؤسسة دينية تحرّم على قائد دينيّ الثورة عام 1963 بإحدى دول الجوار العربي « لأنه خرج على الحاكم»، ولأنها مؤسسة لم تكن منحازة للطبقات الشعبية وكانت دائما مع الملك والرئيس، ولم تكن حداثيّة في مضمونها ومبانيها، ولم تنحز بوضوح إلى الروح المصرية التي تماهت بالأولياء الثوريين، لأن تلك المؤسسة مترددة أمام التصوف بل دخلتها بعضُ رياح التسلف...لم يكن أحمد فؤاد نجم قابلا لمجادلات دينية في السطحي أو الهامشي من شؤون الحياة، فالشيخ كشك – خارج تلك المؤسسة – كان متعاليا على شعبه إذ لم يطالب بالعدالة الاجتماعية متعلقا بالأحاديث الضعيفة، لأنها تراكم سلطته «الوعظية»، ولم تكن اعتراضيته ذات أهداف واضحة. ولذلك قال السجين محمد قطب لرفاقه المتدينين عام 1970: « الوحيد منّا الذي يعرف لماذا أتى إلى السجن هو أحمد فؤاد نجم!»... مأساة أحمد فؤاد نجم الرئيسية أنه لم يجد في عصره رجل دين يحمل لاهوت ثورة و أولياء مصر الثوريين ومتماهيًّا بشعبه لا بالأحاديث الضعيفة والثانويات، بينما كان سيد قطب ذا هيجان دون أهداف واضحة إذ كان ارتماءًا في المجهول مِنْ عَلٍ ... أحمد فؤاد نجم يحب الوضوح والبساطة، مثل الروح الشعبية تمامًا... ولكنّه أفرط في التماهي بشعبه، وهنا أحد نقاط اختلافه عن صافي ناز...
صلى أحمد فؤاد نجم، لكن بروح شعبية مصرية رافضة للمؤسسة الدينية ... كفر نجم بدين الرجعية والإمبريالية والتبعية، وآمن بإسلام الشعب... لم يكن يعرف طوائف في الإسلام، تماما كشعبه، وباعتبار أنه كان في « كل ثورة واِحنا ديْمًا فرحانين»،أيد الثورة الإيرانية آمن أن الله تعالى « سيأتيه بالأحضان»، أي سيرحمه أكثر من رحمة الأم لولدها... لم يفهم التجسيميون ذلك الإحساس لأنهم لا يعرفون الحب ولا يعرفون الروح الشعبية المصرية... لم يعانوا أبدًا صراع الفضاء العام ضد السلطة...
بداية نوّارة نجم كانت مشاركتها في الاحتجاج الشارعي عام 1995 ضد الحضور الصهيوني في معرض الكتاب لتعتقل 12 يوما... ولن تكون مواصلتها للكفاح الشعبي افتراضيّا على « جبهة التهييس الشعبية » نهايتها، حاملة شعارًا ذا مغزى إنساني – فدائي عميق جدّا:« الحرية إلاّ لم تخلق لمن يحملون أرواحهم على أكفهم»، في امتداد أنطولوجي مع الولي الثوري الأعظم لمصر ... تقول صافـي نـاز كـاظم: « الإيمان يجعلك واعيًا بالثورة».
تبقى نوّارة نجم قيادية شعبية، في رتبة لم ينلها أحمد فؤاد نجم، ولا صافي ناز كاظم، ولا إمام عيسى، رغم كل عظمتهم...هي تتجاوزهما بمقاطعتها للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، بينما هما يقيمان الحجّة... إنها عظيمة مثلهم في زينبيّتها: « أنا أخاف السلطة وأبتعد عنها، أنا لا أجالس الملوك»، ولكنها لا تترك دمشق محمدٍ لهم، فتستوطن هامشها...
ولكنّ نوّارة، إذا حققت الاعتراض، وحققت التاريخانية، بإبداع فريد، فإنها لم تستوضح بعد معالم المشروع، مشروع العدالة الاجتماعية ولاهوت التحرر والتخلص من الحضور الصهيوني بالعالم العربي ومصر... فتهدأ قليلا، ولا تَبْخَع نفسها، ولتجعل من « جبهة التهييس الشعبية» صفحات للمشروع أيضا...فلا تكون إحتجاجية فقط بل تأسيسية أيضا ...
وْجيلك إنتِ حيبقى حاجة
وْمصر تبقى اليوم حاجة
وبكرة حتما تبقى حاجة
وأي حاجة ما تْولّيش حاجة
إلا سببها في الأصل حاجة
يبقى إمام عيسى في قلوبنا... يبقى أبو النجوم في الحضن... تبقى صافي ناز كاظم متشبثين بتلابيبها ... وأعلى وسام لنوّارة الانتصار...المجد لـ«خوش قدم»! يعيش أهل بلدي!
23/01/2017





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,541,152
- نفقد آخر شعارات الثورة
- العثمانية طريق إلى اللاأخلاقية
- إلى المطران هيلاريون الكبوجي


المزيد.....




- الجيش اليمني يعلن تكبيد -أنصار الله- خسائر بغارات شرق صعدة
- الصين تحذر مواطنيها من السفر إلى سريلانكا
- بدأ مجرما.. كيف غير إليوت مصيره؟
- مقترح بفرض -ودائع قبول- للتأشيرات قصيرة المدى
- 18 غارة روسية تدك أهدافا إستراتيجية للنصرة بمحيط إدلب
- مواطنة إسرائيلية تواجه السجن لدعمها داعش
- إياك وعدم الإفطار
- ترامب يعزي رئيس وزراء سريلانكا
- 10 ملايين دولار مكافأة أميركية لتعطيل شبكة تمويل حزب الله
- الغارديان ترجّح مشاركة طائرات مسيرة إماراتية في هجوم طرابلس ...


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل بن خليفة بالكحلة - نوارة بنت أبيها ، إنتصار صافي ناز كاظم