أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - مصطفى بسيوني - لماذا لم تنتفض الجماهير ضد ارتفاع الأسعار؟















المزيد.....

لماذا لم تنتفض الجماهير ضد ارتفاع الأسعار؟


مصطفى بسيوني
الحوار المتمدن-العدد: 5519 - 2017 / 5 / 13 - 10:08
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    



ربما أُصيب البعض بالإحباط نتيجة عدم ظهور ردود أفعال جماهيرية ذات شأن تجاه الإجراءات الاقتصادية التي اُتخذت في الفترة الأخيرة وأدت لموجات متلاحقة من ارتفاع الأسعار. فالإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة في الفترة الأخيرة هي الأعنف منذ قرارات السادات بتحرير الأسعار في يناير 1977، والتي أدت بشكل مباشر لانتفاضة الخبز، بينما لم تُنتج ردود أفعال جماهيرية تتناسب مع طبيعة القرارات الأخيرة.

والملاحظ أنه في الآونة الأخيرة بدأ يتردد سؤال “لماذا لا تتحرك الجماهير؟” مع كل موجة ارتفاع للأسعار أو أي قرار بزيادة قيمة أي من الخدمات أو السلع. حتى أصبح ترديد هذا السؤال يذَّكرنا بسؤال شبيه قبل ثورة يناير وهو “لماذا لا يثور المصريون؟”، حيث لم تتأخر الإجابة عليه كثيرًا.

السؤال عن غياب الحركة الجماهيرية في مواجهة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بدهشة أو بإحباط قد يبدو بالفعل ما يبرره، فالإجراءات الاقتصادية الأخيرة، ابتداءًا من خفض الدعم على الوقود مرات متتالية، ورفع قيمة استهلاك الكهرباء والغاز والمياه، ورفع أسعار المواصلات العامة، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وأخيرًا تحرير سعر الصرف، أدى لموجات تضخم متتالية في ظل ثبات الأجور، حيث لم يرتفع الإنفاق على الأجور في موازنة 2016/ 2017 سوى 4.5% فقط، وهو ما يعني فعليًا انخفاض كبير في الأجور الحقيقية وتدني مستويات المعيشة لأغلب الطبقات.

وربما يوضح التقرير الذي نشرته جريدة فايننشال تايمز في الأسبوع الأول من مايو الجاري، عن زيادة استهلاك المصريين من الخبز نتيجة ارتفاع الأسعار، كما نقلت الكثير من وسائل الإعلام عن حجم تأثر مستويات معيشة الطبقات الفقيرة بالسياسات الاقتصادية. التقرير الذي يوضح ارتفاع استهلاك الخبز المدعم في مصر في مقابل انخفاض استهلاك باقي السلع الغذائية، نتيجة ارتفاع نسبة التضخم في السلع الغذائية في مارس 2017 لأكثر من 40%، لا يكشف فقط حجم الأزمة التي تواجهها الطبقات الفقيرة في مصر، لكنه يكشف أيضًا أن التكيف مع ارتفاع الأسعار عبر تغيير نمط الاستهلاك هو أحد آليات التعامل مع الأزمة.

التكيف مع الأوضاع الاقتصادية ليس فقط ما يجعل الحركة الجماهيرية المعارضة لسياسات الإفقار متراجعة، إذ لا يمكن أيضًا إهمال السياسات الأمنية التي يتبعها النظام. فالملاحقة المنظمة لكل محاولات الاحتجاج الاجتماعية والعمالية تمثل سمة أساسية للسياسة الأمنية للنظام، من إحالة عمال الترسانة البحرية بالإسكندرية للمحاكمة العسكرية، إلى اعتقال عمال النقل العام ومحاكمة عمال إفكو ثم القبض مؤخرًا على عمال الشركة المصرية للاتصالات، بالإضافة إلى السياسات القمعية للنظام والسيطرة الإعلامية المطلقة والاستخدام الدائم لفزاعة الإرهاب وفزاعة الفوضى وأثر تلك السيطرة الإعلامية على الحركة الاجتماعية.

وعلى الرغم من التأثير الواضح لإجراءات القمع التي اتبعها النظام، للهيمنة الإعلامية المطلقة، فالاحتجاجات العمالية والاجتماعية لم تتوقف، وبحسب تقرير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية فإن عام 2016 شهد أكثر من 1700 احتجاجًا أغلبهم ذوي طابع عمالي واحتجاجي. كما ظهرت بوادر لردود أفعال عفوية عندما تأخرت مخصصات السلع التموينية المدعمة في بعض المحافظات، أو عندما قرر وزير التموين خفض حصص الخبز المدعم، وهو القرار الذي تراجع عنه سريعًا بعد اشتعال المظاهرات.

ما سبق لا يكفي لفهم الحركة الجماهيرية وردود أفعالها على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. فالحركة الجماهيرية بشكل عام لا يمكن فهمها في لحظة بعينها دون وضعها في سياقها.

لقد جاءت أهم الانتفاضات الجماهيرية في مصر على خلفية صعود الحركة العمالية والسياسية على السواء. فانتفاضة يناير 1977 سبقها سلسلة من الإضرابات العمالية في هيئة النقل العام وحلوان والمحلة، كما سبقها حراك سياسي لعبت القضية الوطنية فيه دورًا محوريًا، وكانت الجامعات ساحته الرئيسية.

كذلك جاءت ثورة يناير على خلفية موجة إضرابات عمالية غير مسبوقة في مصر، وامتدت لما يقرب من 5 سنوات قبل اندلاع الثورة، كذلك جاءت على خلفية صعود في حركة الإصلاح السياسي والديمقراطي التي مثًلت تطورًا ملحوظًا في الحركة السياسية في مصر.

أما وضع الحركة الجماهيرية والاجتماعية الحالي فيأتي على خلفية ثورة مضادة تمكنت بالفعل من إعادة الحالة السياسية والجماهيرية إلى ما قبل الثورة وأسوأ من ذلك. لا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنة وضع الحركة الجماهيرية والاجتماعية اليوم بمرحلة ما قبل 2013، والتي شهدت أكبر صعود لها، سواء قبل يناير 2011 أو بعده، لكن يجب فهم حالة الحركة الجماهيرية والاجتماعية في سياق التراجع العام الذي فرضته الثورة المضادة عبر آليات قمع غير مسبوقة في مصر. كذلك من الضروري الوضع في الاعتبار أن التراجع الذي فرضته الثورة المضادة على الحركة الاجتماعية لم يكن دون مقاومة، فعقب انتصار الثورة المضادة في 2013 استمرت الحركة العمالية والاجتماعية في مقاومة انتزاع حقها في الاحتجاج، وشهدت مواقع عمالية رئيسية احتجاجات ذات شأن في المحلة وحلوان والإسكندرية والسويس وغيرها، كما واجه العمال عقب الثورة المضادة اقتحام الإضرابات وفضها بالقوة، واعتقال القيادات العمالية ومداهمة منازلهم، ومع ذلك استمرت الاحتجاجات العمالية وإن كانت بمعدل أقل، ولم يتمكن النظام من منعها بالكامل.

السؤال الذي يُطرح من وقت لآخر “لماذا لم تتحرك الجماهير ضد الإجراءات الاقتصادية؟” حاملًا معه درجات متباينة من الإحباط وعدم الثقة في الحركة الجماهيرية، يتجاهل أن التراجع في ردود الأفعال الجماهيرية على الأوضاع الاقتصادية لا يمكن فهمه إلا كجزء من حالة التراجع العام، وليست استثناءً منها. ولا يعني ذلك بالمرة أن الحركة العمالية والاجتماعية ستظل على حال التراجع حتى صعود حراك سياسي جديد، أو تغير الأوضاع العامة. وعلى العكس من ذلك، قد يكون تغير المناخ العام مرهون بتطور الحركة الاجتماعية والعمالية. فالتفاعل بين الحركة الاجتماعية والسياسية لم يسير في اتجاه واحد في أي وقت. قبل الثورة مثلًا تأثرت الحركة العمالية إيجابيًا بالحراك السياسي المًطالب بالديمقراطية. ومع تراجع الحركة الديمقراطية في 2006، اندفعت الحركة العمالية إلى الأمام بقوة لتدفع الحركة الديمقراطية للصعود مجددًا.

ربما يحمل السؤال عن غياب أو ضعف ردود الأفعال الجماهيرية على السياسات الاقتصادية، وما أدت إليه من إفقار ومعاناة لقطاعات واسعة، الكثير من الإحباط وعدم الثقة في الحركة الجماهيرية، لكن يمكن فهمه في ذات الوقت على أنه يمثل إدراكًا لأهمية الحركة الجماهيرية وقدرتها على كسر حالة الاستبداد وتغيير المناخ العام. لكن ما لا يمكن أن الحركة الجماهيرية لا تسعى بشكل عام لتأكيد أو نفي أي توقعات تجاهها، وليس من مهامها إثبات أي نظريات في علم الاجتماع، ولا تتحرك وفق المعادلة البسيطة “لكل فعل رد فعل”، فهناك عوامل متعددة تتفاعل معًا لتؤثر في مسار الحركة الجماهيرية وردود أفعالها، بحيث يصبح رد الفعل الجماهيري متغير في كل مرة. ولا يعني ذلك أيضًا أن محاولات فهم الحركة الجماهيرية وردود أفعالها أمر غير هام، بل على العكس، يظل فهم الحركة الجماهيرية عبر استيعاب خبراتها والتفاعل معها والمشاركة فيها هو الطريق الوحيد للاستفادة منها والإضافة إليها، وتبقى الكلمة الأخيرة دائمًا للحركة الجماهيرية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الحركة العمالية: صعود جديد يدفعه الإفقار ويعوقه القمع
- مصر: الإضرابات العمالية تُناقض المشهد الاستقطابي
- قانون الصندوق وقانون الثورة
- قانون التظاهر في مصر: الكلمة الأخيرة للفقراء
- المحلة: إضراب جديد ومطالب قديمة وآفاق تفتح
- اليسار المصري: وقفة مع الرفاق


المزيد.....




- ترامب يشيد بدوره في تحرير الرقة.. ويعلن عن "مرحلة جديدة ...
- بالفيديو والصور. موقع كمين الواحات جنوب غرب القاهرة يشهد حضو ...
- أردوغان يرد على ترامب
- لماذا يصاب الذكور بالتوحد أكثر من الإناث؟
- بالفيديو.. البيشمركة تفجر جسرا يربط كركوك بمحافظة أربيل
- مئات الآلاف في شوارع برشلونة تأييدا لانفصال كتالونيا عن إسبا ...
- تعيين نتنياهو منسق لـ-شؤون المفقودين- يفتح الباب أمام إتمام ...
- رئيس كتالونيا يرفض إجراءات الحكومة الإسبانية ضد الإقليم
- قتلى في ثاني هجوم انتحاري بالعاصمة الأفغانية كابول في أقل من ...
- بايرن ولايبزيغ يضيقان الخناق على دورتموند المتصدر


المزيد.....

- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- كيف اصبحت اسرائيل قلب النظام الاقليمي ؟! / إلهامي الميرغني
- التقرير السياسي الصادر عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المص ... / الحزب الشيوعي المصري
- انهيار الدولة المعاصرة في مصر / طارق المهدوي
- البيان السياسي الختامي للمؤتمر السادس للحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- مدرسة السادات السياسية و اليسار المصري / دكتور لطفي الخولي
- تطور الراسمالية و كفاح الطبقات في مصر / دكتور فواد مرسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - مصطفى بسيوني - لماذا لم تنتفض الجماهير ضد ارتفاع الأسعار؟