أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يزيد القرطاجني - المعجزة و العجز و العجيزة












المزيد.....

المعجزة و العجز و العجيزة


يزيد القرطاجني
الحوار المتمدن-العدد: 5494 - 2017 / 4 / 17 - 19:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


المعجزة والعجز والعجيزة
"مررت بامرأة قائمة كبيرة العجيزة فقلت لبعض من معي: ما أعظم عجيزتها إذا لم تكن عليها معظمة. فكشفت عن عجيزتها وقالت: انظر الى الحق ولا تكن من الممترين" الجاحظ.
"إن دينا ما يعلن الحرب على العقل سوف يصبح مع مرور الزمن غير قادر على مواجهته" كانط الدين في حدود مجرد العقل.
" الايمان بالمعجزات يجعلنا نشك في كل شيء ويدفعنا الى الالحاد" سبينوزا الرسالة في اللاهوت والسياسة.


المعجزة اسم فاعل من أعجز ومادة العين والجيم والزاي: لها أصلان في اللغة: أحدهما الضعف، والآخر مُؤخًر الشيء. وكما كان لليهود السبق في اختراع شخصية الكاهن الحاقد على الحياة والأرض والمخادع الذي يدعو الناس الى الزهد والتدرب على رياضة الأمل في ملذات أعظم في عالم أفضل (نيتشه في جينيالوجيا الاخلاق)، فكذلك الشأن مع المعجزة والمعجزات، إبداع يهودي كما أشار الى ذلك بدقة وعمق اليهودي الجحود باروخ سبينوزا في الرسالة في اللاهوت والسياسة في الفصل المخصص للمعجزات.
الإيمان بالمعجزات معتقد وتقليد يجد أصوله عند اليهود الأوائل الذين من أجل إقناع الأمم التي عاصرتهم، وكانت تعتقد على خلافهم في تعدد وكثرة الالهة وأنصاف الالهة، لجأوا الى فكرة الإعجاز ليبرهنوا لهم أن إلههم الواحد القهار خير وأقوى من أربابهم المتفرقين الذين لا حول لهم ولا قوة (" يا صاحبي السجن أ أرباب متفرقون خير ام الله الواحد القهار" يوسف 39). فكرة نتجت عن ضعف وعجز (المعنى الأول للمعجزة)، عجز أمام قوة الامبراطوريات التي عاصروها، قوة عسكرية وحضارية واقتصادية تجسدت في الفراعنة والبابليين والإغريق، قوة عقل وتدبير وتنظيم كانوا في ظلها في ذيل الأمم ومؤخرتها (المعنى الثاني للمعجزة). ولا أدل من ذلك أن لفظ "بوليتييسم" (تعدد الآلهة) كان أول من استعمله اليهود ويرجعه البعض لفيلون الاسكندري (12-52) المعروف بمحاجته للإغريق حول هذه المسألة. فكرة تنبع من ضغينة وحقد دفين على التعدد والتنوع والاختلاف والإنسانية لتستعيض عنها بالوحدانية والتعصب والمكر والانغلاق (شعب الله المختار)، سفراء الله وممثلوه ضد أعداء الله الجاحدين. وإذا كان اليهود قد انتهى بهم الامر منذ قرون الى اختيار سبيل المعرفة والعلم والتقدم وقدموا للإنسانية علماء وفلاسفة ومبدعين، فإن ورثتهم وأبناء عمومتهم العرب لازالوا على ضلالهم القديم يقبعون في عَجُز ـ عجيزة (مؤخرة) الحضارة ويقفون موقف العجز أمام عقل مغاير صميم لا ينظر الا للمستقبل والتقدم و يعيد على نحو دائم نقد ذاته منذ الحداثة و قواعد المنهج الديكارتية ونقد العقل الخالص لكانط ..الخ. إن الكائن العربي المسلم الحاقد والعاجز والتائه والممزق بين الميثولوجيا والتكنولوجيا انتهى به الأمر اليوم الى إنكار فكرة كروية أو بيضوية الأرض، فقط لأن قرآنه ينكر ذلك، ضاربا بعرض الحائط تاريخا كاملا من البرهنة على ذلك منذ بابل الى عصر "الساتلايت" مرورا بكتاب السماء لأرسطو (القرن 4 ق م) وكوبارنيكوس وغاليلي ونيوتن وكبلار ...الخ
إن منطق الإعجاز الديني هو نفسه ، فكما كانت ردة الفعل الأولى لليهود ضد الشعوب الأخرى الأقوى منهم على جميع الأصعدة ،هي لجوؤهم للمعجزات واعتقادهم في الأفضلية الناتجة عن انتخاب "يهوه" لهم كطائفة مميزة متميزة تستطيع مواجهة بطش الفرعون وجنوده المجندة بعصا سحرية تنقلب أحيانا إلى أفعى و تشق البحر نصفين في بعض الأحيان وتخرج الماء من الصخر أحيانا أخرى، فإن ردة الفعل الأكثر جذرية للعرب المسلمين اليوم ضد آلة العلم والتكنولوجيا الضخمة (التي لم يساهموا ولو بقدر يسير في نشأتها أو تعاظمها) هي). فكرة نتجت عن ضعف وعجز (المعنى الأول للمعجزة)، عجز أمام قوة الامبراطوريات التي عاصروها، قوة عسكرية وحضارية واقتصادية تجسدت في الفراعنة والبابليين والإغريق، قوة عقل وتدبير وتنظيم كانوا في ظلها في ذيل الأمم ومؤخرتها (المعنى الثاني للمعجزة). ولا أدل من ذلك أن لفظ "بوليتييسم" (تعدد الآلهة) كان أول من استعمله اليهود ويرجعه البعض لفيلون الاسكندري (12-52) المعروف بمحاجته للإغريق حول هذه المسألة. فكرة تنبع من ضغينة وحقد دفين على التعدد والتنوع والاختلاف والإنسانية لتستعيض عنها بالوحدانية والتعصب والمكر والانغلاق (شعب الله المختار)، سفراء الله وممثلوه ضد أعداء الله الجاحدين. وإذا كان اليهود قد انتهى بهم الامر منذ قرون الى اختيار سبيل المعرفة والعلم والتقدم وقدموا للإنسانية علماء وفلاسفة ومبدعين، فإن ورثتهم وأبناء عمومتهم العرب لازالوا على ضلالهم القديم يقبعون في عَجُز ـ عجيزة (مؤخرة) الحضارة ويقفون موقف العجز أمام عقل مغاير صميم لا ينظر الا للمستقبل والتقدم و يعيد على نحو دائم نقد ذاته منذ الحداثة و قواعد المنهج الديكارتية ونقد العقل الخالص لكانط ..الخ. إن الكائن العربي المسلم الحاقد والعاجز والتائه والممزق بين الميثولوجيا والتكنولوجيا انتهى به الأمر اليوم الى إنكار فكرة كروية أو بيضوية الأرض، فقط لأن قرآنه ينكر ذلك، ضاربا بعرض الحائط تاريخا كاملا من البرهنة على ذلك منذ بابل الى عصر "الساتلايت" مرورا بكتاب السماء لأرسطو (القرن 4 ق م) وكوبارنيكوس وغاليلي ونيوتن وكبلار ...الخ
إن منطق الإعجاز الديني هو نفسه ، فكما كانت ردة الفعل الأولى لليهود ضد الشعوب الأخرى الأقوى منهم على جميع الأصعدة ،هي لجوؤهم للمعجزات واعتقادهم في الأفضلية الناتجة عن انتخاب "يهوه" لهم كطائفة مميزة متميزة تستطيع مواجهة بطش الفرعون وجنوده المجندة بعصا سحرية تنقلب أحيانا إلى أفعى و تشق البحر نصفين في بعض الأحيان وتخرج الماء من الصخر أحيانا أخرى، فإن ردة الفعل الأكثر جذرية للعرب المسلمين اليوم ضد آلة العلم والتكنولوجيا الضخمة (التي لم يساهموا ولو بقدر يسير في نشأتها أو تعاظمها) هي الصدمة والارتداد الى الماضي والبحث عن المعجزات العلمية داخل نص بائس مليء بالمفارقات والتناقضات ومثقل بمشاعر الحقد والكراهية تجاه الاخر، نص يحوي كل منتجات واكتشافات العلم الحديث من نظرية كوبارنيك الي جاذبية نيوتن وذرات هايزنبرغ ونسبية أينشتاين ...كما لو كان نبي الإسلام يخاطب مجموعة من العلماء تواجدوا في عصره ولم نعثر لهم بعد ذلك على أثر؟؟
إن شخصية المسلم اليوم هي الأكثر تعبيرا عن الفصام، كائن فصامي يسعى من جهة الى تملك أرقى أشكال التكنولوجيا والرفاه التي أنتجها أعداءه الزنادقة ويبحث، من جهة ثانية، عن المعجزات وعن إثبات الأحقية التامة لمعتقده في عجيزات الدجاج وحديث الذبابة وجثة الفرعون الغارق المغدور ونزول الحديد ...هنا تتآلف الكلمات الناتجة عن مادة "عين"، "جيم"، "زاي": المعجزة وعجيزة الدجاج و العجز فتعطينا بؤرة دلالية تعبر عن الانحطاط الفكري في أبهى حلله ، وختاما يبقى سؤال ابن الروندي معلقا، إذ لم يستطع مسلم واحد الإجابة عنه:" أين ذهبت الملائكة يوم أحد"؟
مسلم جحود وجاحد، لا يرغب في مجد أو ثروة أو شهرة





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,099,615,895





- بالفيديو... حسين الجسمي في ضيافة بابا الفاتيكان
- أردوغان: المسلمون لن يخرجوا فائزين من الصراعات بين الشيعة وا ...
- من خارج الإخوان.. أبرز المشاهير بسجون مصر في عام 2018
- لماذا استهدف تنظيم -الدولة الإسلامية- سوق الميلاد في مدينة س ...
- مسؤول يكشف عن ابرز اسباب عزوف الاسر المسيحية من العودة لتلكي ...
- خارجية أمريكا تعلّق على وفاة ناشط إيراني اتهم بـ-إهانة المرش ...
- بين سام وعمار - الأقباط: مواطنون وغرباء في الشرق الأوسط
- احتفالات أعياد الميلاد بالبصرة في غياب المسيحيين
- بعد انسحابها من تحالف -الشرعية-.. هل تنجو الجماعة الإسلامية ...
- آلية عربية إسلامية إفريقية مشتركة لدعم قضية فلسطين


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يزيد القرطاجني - المعجزة و العجز و العجيزة