أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 8 آذار / مارس يوم المرأة العالمي 2017 - أثر النزاعات المسلحة والحروب على المرأة - خلود سابا - الاقتصاد السياسي للجندر خلال النزاع في سوريا: تعدد تجارب النساء مع العنف















المزيد.....



الاقتصاد السياسي للجندر خلال النزاع في سوريا: تعدد تجارب النساء مع العنف


خلود سابا
الحوار المتمدن-العدد: 5482 - 2017 / 4 / 5 - 09:40
المحور: ملف 8 آذار / مارس يوم المرأة العالمي 2017 - أثر النزاعات المسلحة والحروب على المرأة
    



الكاتب/ة: خلود سابا، أنوج كابيلاشرامي.

ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ وليد ضو




مقدمة

إن مفهوم النزاع المسلح وممارسة الأعمال الحربية مجندرين على حد سواء. يحدث النزاع ضمن ثقافة تحدد أدوارا وقيما مختلفة لكل للرجال والنساء، وبالتالي يؤثر ذلك على حياتهم بشكل مختلف. وبالإضافة إلى ذلك، إن البنى المجندرة داخل مجتمع تتعزز خلال الحرب. (1)

تخلق الحرب مخاطرا كبيرة بالنسبة للنساء، بفعل ظهور أشكال جديدة من العنف فضلا عن الأنماط القائمة منه التي تتسع وتتكثف. استعمال العنف الجنسي كوسيلة من وسائل الحرب، مثل الاستعباد الجنسي والبغاء الإجباري (2) جرى توثيقه بشكل جيد، على سبيل المثال مجزرة راوندا، والحروب الأهلية في سيراليون وليبيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والحرب على العراق (3) وفلسطين (4) وفي سياق النزاع في سوريا الحالي (5،6).

تصف السرديات المنتشرة حول العنف خلال النزاع في المنطقة العربية تزايدا للمخاطر والعنف المتبادل بين المهجرين في مخيمات اللجوء في البلدان المجاورة لسوريا. (7) وهذا يشير إلى أن الحركات العابرة للحدود، في وقت تتزايد فيه مخاطر العنف، تخلق مساحات، وإن كانت محدودة، بالنسبة للنساء لتقديم القضايا الجندرية ليس فقط تلك المتعلقة بالعنف ولكن أيضا مسألة المساواة التي تم تجاهلها حتى الآن.

ضمن النزاع السوري الحالي، قلما نعرف أنماط العنف والمخاطر المرتبطة به التي تواجهها المرأة في حياتها اليومية، سواء داخل البلاد أو خارجها. بالإضافة إلى ذلك، هناك تقييم محدود للطبيعة المجندرة للنزاع وكيف أن العلاقات الجندرية القائمة تسبب المخاطر والهشاشة.

تبحث هذه الورقة الأبعاد الخاصة للعنف ضد النساء ضمن سياق النزاع الدائر في سوريا؛ أزمة إنسانية غير مسبوقة مع آثار سياسية واقتصادية واجتماعية هامة على نطاق عالمي. تبحث هذه الورقة العلاقات الجندرية في البلاد قبل النزاع والمرتبطة بالأنماط الناشئة وحجم خطر العنف خلال النزاع. سنعتمد منهجية الاقتصاد السياسي لتحليل كيف أن الأبعاد المجندرة للنزاع تتفاعل مع بنى السوق والدولة لتعزيز عدم المساواة الجندرية وتعرض النساء لأشكال معينة من العنف، وهي مقاربة جرى تجاهلها بشكل كبير في الكتابات المهيمنة حول العنف ضد النساء.

كثافة وتعقيد هذا النزاع يشكل الخلفية التي ندرس فيها العنف ضد النساء في سوريا. علينا بداية عرض الخصائص الرئيسية للنزاع السوري بشكل موجز وتتبع التحولات التاريخية الأساسية في الحكم والاقتصاد السياسي في سوريا الحديثة، إلى جانب آثارها على وضع النساء والعلاقات الجندرية. كما سنصف لاحقا الاتجاهات الناشئة في مجال العنف ضد النساء السوريات ودراسة البيئات، من بينها مناطق النزاع وأماكن السكن ومراكز الاعتقال، حيث تواجه النساء مخاطر محددة. وسنوجز الخطوط العريضة للكتابات المهيمنة أو تلك المناهضة لها حول العنف في النزاع السوري.

كتبت هذه الورقة من خلال تفكير الكاتبتين النقدي وتحليلهما لاثنين من مصادر البيانات الرئيسية. المصدر الأول، مراجعة الكتابات المنشورة، بشكل رئيسي التقارير والتقييمات حول حقوق الإنسان والصادرة عن المنظمات غير الحكومية سواء تلك الدولية أو المحلية، وتقارير إعلامية، وتحليلها تجاه عناصر أساسية في منهجية الاقتصاد السياسي. المصدر الثاني، والأهم، تستند الورقة على الخبرة الميدانية الكبيرة لخلود سابا، الباحثة السورية التي تتمتع بخبرة طويلة في مجال العمل الإنساني في سوريا والعراق (من بينها مهمات ميدانية عديدة أجريت في سوريا لصالح عدة منظمات إنسانية).

الخصائص الرئيسية للنزاع السوري

انفجرت الانتفاضة السورية في سياق الثورات التي عمت المنطقة عام 2011 وتحولت إلى مواجهة عنيفة، وفي صيف العام 2012 تحولت إلى حرب بالوكالة بين القوى الإقليمية والدولية. (8) شدة العنف والطبيعة العشوائية للنزاع كان واضحا في عدد القتلى ونزوح أعداد كبيرة من السكان. وتشير أحدث البيانات إلى أن 11،5 بالمئة من السكان قد قتل أو جرح، وقد بلغ معدل الوفيات 10 بالألف ويتوقع أن يكون قد وصل عدد الجرحى إلى 1،88 مليون جريح عام 2015. (9) ويقدر عدد اللاجئين بـ 3،1 مليون نسمة وعدد النازحين داخل سوريا بـ 6،36 مليون نسمة، معظمهم ما زالوا في وضع غير مستقر، (9) ويبلغ عدد المواطنين الذين يحتاجون إلى مساعدة إنسانية بـ 13،5 مليون نسمة. (10)

واحد من تعقيدات النزاع السوري هو تعدد الجهات المتقاتلة. بشكل عام، الأطراف الأساسية المسيطرة على المناطق في سوريا هي: النظام السوري، داعش، ومجموعات المعارضة المسلحة- من مثل الجيش السوري الحر والكتائب الإسلامية مثل حركة أحرار الشام الإسلامية وجيش الإسلام، ولواء التوحيد وجبهة النصرة. (11) والأخيرة تشمل فئة واسعة من الميليشيات والكتائب الإسلامية، الحاملة لأيديولوجيات وأهداف سياسية وبنى عسكرية متعددة، وفي كثير من الأحيان تقاتل كجزء من تحالفات عسكرية عابرة. انعقاد مثل هذه التحالفات يعتمد على عوامل عديدة من بينها اتفاق القوى الإقليمية، وحجم العمليات العسكرية التي تجري حول المدن الكبرى الواقعة تحت سيطرة داعش أو الجيش السوري.

هذه الاتفاقات الإقليمية، التي تقودها تركيا وقطر، والسعودية تكشف بعدا آخر من التعقيد لهذا النزاع، حيث تواصل هذه الدول دعمها للمجموعات المتقاتلة، فضلا عن استعمال الخطابات الدينية والطائفية لتبرير التدخل السياسي. هذا التقاطع بين الأيديولوجيات هو نتيجة الخطاب المتعصب الذي يؤثر على اتجاهات العنف بشكل عام، وضد النساء بشكل خاص. بالإضافة إلى الدعم الإقليمي لمجموعات المعارضة المسلحة، فإنها تتلقى دعما من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا. حتى في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية هناك اعتماد كبير على الميليشيات غير النظامية للسيطرة على السكان. (12) بالإضافة إلى ذلك، تعتمد الحكومة السورية على قوى إقليمية مثل حزب الله والميليشيات العراقية والإيرانية، وبشكل رئيسي على روسيا كقوة دولية. ويضيف تدخل القوى الدولية في النزاع مزيدا من التعقيد. وقد دخل حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني وداعش في مشهد النزاع في الآونة الأخيرة، وجذب الأخير انتباه العالم بسبب انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب المرتكبة.

أدى التدخل الدولي والإقليمي إلى زيادة التشظي بين الأطراف المتنازعة وأضعف الأرضية السياسية للمؤسسات الاجتماعية والاقتصادية السورية. هذا الأمر خلق فراغا سياسيا فضلا عن تداعيات غير مسبوقة على العلاقات الدولية. (13) كان للتعددية غير المنظمة للجهات الفاعلة وتمازجها مع المصالح الإقليمية آثارا بالغة الأهمية على النساء، كما استخدمت الأطراف المتحاربة تكتيكات مختلفة للسيطرة ولإخضاع السكان.

العنف ضد النساء في سوريا

أظهرت تقارير حول الانتهاكات التي تتعرض النساء أن القوى الأمنية والجيش السوري قد استخدموا العنف ضد النساء بشكل ممنهج كأداة للقمع السياسي وتخويف المجتمعات والنشطاء السياسيين. (14) ومنذ العام 2012، أي عندما تحولت الانتفاضة إلى نزاع عسكري، شهد الشعب السوري تطبيعا غير مسبوق مع العنف، دفعت باتجاهه مختلف الجهات الفاعلة. هذه السمة المميزة للنزاع كان لها آثارا وخيمة جدا على النساء السوريات.

مع تفاقم النزاع تزايد حجم العنف وتعددت الجهات الفاعلة، معرضا حياة النساء السوريات إلى مجموعة واسعة من العنف، من بينها الخطف والإخفاء القسري للناشطات السياسيات وقريبات الناشطين السياسيين، والإعدام والاغتصاب وغيره من العنف الجنسي والتعذيب والاستعباد والتجنيد القسري في الميليشيات، والاحتجاز الإجباري والحرمان من محاكمة عادلة. كما تتعرض النساء لأشكال أخرى من العنف ناتجة عن النزوح والتهجير، مثل الزواج القسري والمبكر في مجتمعات اللاجئين في البلدان المحيطة بسوريا، فضلا عن الحرمان من الخدمات الأساسية من بينها الرعاية الصحية. (6، 14-16)

لفهم أفضل للآثار الجندرية للنزاع، من المهم جدا النظر إلى السياق السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي يسبق النزاع الذي اندلع بسببه. وفي وقت عرض النزاع النساء إلى المزيد من العنف وشكل ردودهن ومعافاتهن، كانت الأبعاد البنيوية للامساواة الجندرية والأنواع المتعددة من الحرمان كانت قائمة أساسا قبل بدء النزاع عام 2011 بوقت طويل. لذا يجب أن نفهم بشكل كامل كيف غير النزاع واقع المرأة التي عاشت أشكال متنوعة من العنف والمخاطر الموجودة تاريخيا في العلاقات الجندرية والبنى الاجتماعية والاقتصادية ضمن السياق السوري. ومن أجل توضيح كيف أن البنى السياسية والاقتصادية عززت وشكلت توزيع المخاطر والفرص للنساء، قبل وأثناء النزاع، سنتبنى منهجية الاقتصاد السياسي النسوي التي طورتها جاكي ترو. (17، 18) ضمن هذه المقاربة، تحاجج ترو، تصحح منهجية الاقتصاد السياسي النسوي ثغرة في دراسات العنف القائم على أساس جندري وفي دراسات الأمن التي فشلت في دراسة كيف أن البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية "تكيف وتزيد من هشاشة النساء إزاء العنف". (18، p44) هذه المنهجية تتكون من ثلاثة عناصر (18، p45) ستساعدنا في تحليلنا وسيتم نقاشها في هذه الورقة. وهي التالية:

1) طبيعة الاقتصاد الكلي والسياسات النيوليبرالية التي تبنتها الدولة وآثارها على العلاقات الجندرية؛

2) الانقسام الجندري للطبقة العاملة بين القطاعين العام والخاص والعلاقات الجندرية داخل الأسرة، التي نعتبرها مرتبطة ارتباطا وثيقا لتدخل الدولة وطبيعة الاقتصاد الكلي؛

3) البعد الجندري للنزاع نفسه، حيث يظهر كيف أن النضال من أجل السيطرة على السلطة والموارد الانتاجية قد ضاعف من أشكال محددة للعدوانية الذكورية.

الدولة السورية والاقتصاد السياسي للعلاقات الجندرية

نالت سوريا استقلالها عن الاحتلال الفرنسي عام 1946 بعد نضال طويل ضد قمع الثورات والحركة الاستقلالية. (19) كان للنساء دورا مركزيا في حركة الاستقلال، التي ظلت ناشطة سياسيا طوال العقود التي تلت حتى جرى إغلاق المجال السياسي بحلول نهاية السبعينيات بواسطة الدولة العسكرية. (20) بعد وصوله إلى السلطة عن طريق انقلاب عسكري عام 1963، اعتمد حزب البعث سياسات اجتماعية شاملة خلال الستينيات والسبعينيات، الأمر الذي أدى إلى حصول تقدم في النصف الثاني من القرن العشرين في مؤشرات التنمية في البلاد، بشكل أساسي الصحة والتعليم، ولكن أيضا في المرافق الصحية العامة والمياه والطاقة والبنية التحتية. (21) وقد انعكس التقدم التنموي في ارتفاع متوسط العمر المتوقع، وانخفاض في معدل وفيات الأطفال، وزيادة عدد الملتحقين في المدارس من الفتيان/ت. تُعزَى هذه التطورات إلى استقرار أرساه حزب البعث الذي وصل إلى السلطة بعد سلسلة من الانقلابات العسكرية والانقلابات المضادة. (22) الفوائد المتراكمة للتنمية تترجمت بأفضل الانجازات والفرص للنساء السوريات على صعيد الصحة والتعليم (23، 24) اللواتي كن يعتبرن ضروريات للتنمية الاقتصادية واستطعن احتلال وظائف في القطاع العام الذي يوفر الأمن الاجتماعي والاقتصادي- النساء يفضلن العمل في القطاع العام لتوفيره إجازات الأمومة وإعانة الأطفال. (23) ومع ذلك، فقد طغى التفاوت المتزايد على تلك التحسينات، الاجتماعي-الاقتصادي والإقليمي والجغرافي والجندري الذي أصاب النساء والأطفال في المحافظات الأقل نموا وفي المناطق الريفية (24- 26)

ساهمت عدة عوامل من بينها الوضع السياسي والاقتصادي غير المستقر في المنطقة العربية إلى انخفاض الإنفاق الاجتماعي وإلى انهيار الاقتصاد الخدمات، وانعكس ذلك على مستوى معيشة الأسر خلال الثمانينات. (27) وتبع الركود الاقتصادي انهيارا اقتصاديا في وقت تبنت فيه الحكومة سياسات اقتصادية نيوليبرالية في أواخر التسعينات، قاد ذلك إلى سلعنة القطاعات الاجتماعية وسحب الإعانات. (28) بات هذا النموذج النيوليبرالي أكثر وضوحا خلال 2000ات، وخاصة بعد وفاة حافظ الأسد عندما خلفه ابنه بشار الأسد. فازداد الفقر، إلى جانب عدم المساواة الجغرافية والاجتماعية، كما جرى عرقلة العديد من الإصلاحات السياسية والمؤسساتية. (26- 28)

وتظهر البيانات الإحصائية أنه ومنذ العام 2000 تزايد عدد النساء والشباب الخارجين/ات من سوق العمل. وانخفضت نسبة عمل النساء في الزراعة بشكل كبير من (54 بالمئة إلى 22 بالمئة) في تلك الفترة بسبب الجفاف وانتهاج السياسات النيوليبرالية على نحو متزايد وغياب أي نوع من الحماية القانونية والاجتماعية للعمال في القطاعات الرسمية وغير الرسمية. وبشكل عام، انخفض معدل مشاركة النساء من 21 بالمئة عام 2001 إلى 12،9 بالمئة عام 2010، بشكل أسرع من الانخفاض المسجل عند الذكور في الفترة عينها. (29) عام 2010، 85 بالمئة من النساء البالغة أعمارهن أكثر من 15 سنة، اللواتي ينبغي بهن أن يكن جزءا من قوة العمل، عوضا عن ذلك استبعدن من سوق العمل وبتْن ربات منازل (29) [العمل المنزلي هو جزء أساسي من قوة العمل وسوقه- الملاحظة من المترجم]. وقد وجد ناصر ومحشي (29) أن الوضع الاجتماعي والتعليمي للنساء هما عنصران أساسيان في تحديد مشاركة النساء في سوق العمل في وقت خرج المزيد من النساء المتزوجات من السوق منذ عقد على بدء النزاع. هذه العوامل تعني زيادة الاعتماد الاقتصادي والاجتماعي على الرجال وعلى عائلاتهم، وزيادة الهشاشة تجاه العنف خلال النزاع. انعدام المساواة الاجتماعية والاقتصادية والصحية كان أكثر وضوحا بين النساء ذات الدخل المنخفض، والمزارعات والأمهات في المناطق الريفية والأحياء الفقيرة في حلب ودمشق، وفي المحافظات الأقل نموا مثل دير الزور والحسكة. (26) ضمن هذه الفئات وجدت النساء صعوبة في الحصول على خدمات الصحة الإنجابية وغيرها من الخدمات الصحية، وأقل سيطرة على القرار في الإنجاب، وارتفاع معدلات الأمية والتسرب المدرسي. (24- 26)

كان هناك أبحاث محدودة حول كيفية انعكاس مؤشرات التنمية هذه وصلاتها في التحولات على الديناميات الجندرية في المجتمع السوري. حتى أنه يندر التحليل حول كيفية تأثر العلاقات الجندرية بأجهزة الدولة وعلاقتها بمواطنيها. في حالة سوريا، يجب أن تشمل الدراسة أثر قمع الدولة للمعارضة السياسية، سواء الإسلامية أو الاشتراكية، على وضع النساء. وهذا الأمر بالغ الأهمية منذ كان الحلفاء السياسيون الطبيعيون للحزب الحاكم من النخبة الاسلامية التقليدية، وبالتالي، جرى تفويض العديد من الصلاحيات للمؤسسات الدينية، فقدم النظام بذلك للمؤسسات إمكانية التحكم بحياة النساء. (30، 31) يشير شرابي (32) إلى التقاء الدين والنظام الأبوي في مفهوم "نيوبطريركية" فيما يتعلق سوريا ودول أخرى في المنطقة. ويعتبر أن السلطة في مثل هذه الحالات تستند إلى البنى الدينية وعلاقات القرابة، لتعزيز حكمها.

وتعتبر أنيكا رابو (23) أن التركيز على الجندر أمر لا بد منه لتحليل (تغير) العلاقات بين الدولة (وأجهزتها) والمجتمع المدني، منذ أن "الرجال والنساء "الجيدين" هم رموز مهمة في الصراعات السياسية".

النساء والدولة والمواطنة في سوريا: الآثار على العلاقات الجندرية

كان للنساء (و"العائلة") دورا محوريا في المجتمع السوري، ضمن الخطاب التحديثي وكذلك بهدف تعزيز التقاليد الثقافية في المجتمع. تشكل سوريا "الحديثة" في مرحلة ما بعد الاستقلال والهوية الوطنية قام على سردية تنتقد القواعد الجندرية التقليدية والأيديولوجية "كبقايا للنظام الأبوي الذي يسعى الحزب إلى القضاء عليه". (23) النضال السياسي للنساء السوريات ومشاركتها الفعالة في الحركة الاستقلال أكسبهن الحق بالتصويت عام 1949. ومع ذلك، وكما يحاجج مقدسي (33)، كان على النساء اتخاذ خيارات صعبة للحفاظ على مواقعهن في الحركات القومية (الأبوية إلى حد كبير) وإعطاء الأولوية لبناء الدولة والأمن الوطني على حساب المطالب النسائية في المجالات الاقتصادية-الاجتماعية والمدنية والسياسية. وخلافا لخطاب السلطة الذي يدعي أن المطالب النسائية تحتل مكانا مركزيا ضمن برامج الدولة، في الواقع جرى تقييد الحياة السياسية والمدنية والأماكن العامة التي يهيمن عليها حزب البعث الحاكم بشكل واسع منذ الستينيات والسبعينيات. وهذا الأمر أجبر النساء داخل الحزب إلى التراجع وتشكيل الاتحاد العام النسائي الذي كان دوره محصورا في الممارسة العملية بتعبئة النساء لتوفير الشرعية السياسية لحزب البعث. احتكار البعث للتمثيل السياسي في النقابات بشقه النسائي لم يطرح مسألة المساواة وبدلا من العمل على زيادة مشاركة النساء اعتبر أن واجبها هو خدمة أهداف التنمية الاقتصادية للدولة. وقد أدى هذا التهميش في المشاركة النسائية السياسية إلى أن انحصرت نسبة تمثيل النساء في البرلمان بنسبة 12 بالمئة. (34) أكثر من ذلك، وفي وقت انضمت فيه سوريا إلى اتفاقية سيداو عام 2003، تحفظت الحكومة على عدة مواد تتعلق بالحق بالجنسية والتنقل والطلاق والميراث والإنجاب والحماية من الزواج المبكر. وبالتالي ليس من قبيل المصادفة أنه، وعند اندلاع النزاع في سوريا عام 2011 احتلت سوريا المرتبة 124 من أصل 135 ضمن المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين، أي أقل من البلدان العربية المجاورة. (35)

قبل اندلاع النزاع، سيطرت على المجال العام البرجوازية والنخب الدينية التقليدية والمؤسسات والشركات التجارية الجديدة والأجهزة العسكرية والأمنية المعادية والعنيفة بحق النساء بشكل يناقض مزاعم "الحداثة"، (30) وبات المجال الخاص أكثر عنفا وقمعا. وأدت التغييرات في المجال الاقتصادي والاجتماعي إلى فرض المزيد من القيود على مشاركة النساء العامة وحصولهن على الفرص الاقتصادية، وبالتالي زيادة اعتمادهن على الذكور من عائلاتهن. كما بات يتحدد وضع النساء بشكل متزايد وفق ما تفرضه الروابط الأسرية، وانخفضت قدرتهن التفاوضية داخل الأسرة، وبالتالي زاد ضعفهن في حالات النزاع. (36)

في النزاع الدائر على السلطة داخل وبين الدولة والفصائل المسلحة، أصبحت النساء عنصرا أساسيا خلال الانتفاضة، خلال العسكرة وفي الحرب باتت ضحية. (37، 38) خلال الانتفاضة السورية عام 2011، كان للنساء دورا أساسيا في تعبئة وحشد الحراك غير العنفي. ونالت النساء اعتراف المجتمعات خاصة لأنها أنشأت شبكات الدعم القانوني والسياسي والاجتماعي عبر العديد من المنظمات القاعدية الشعبية. ويشير صديقي إلى هذه المرحلة حيث حصول النساء على "الاعتراف والاحترام" من زملائهن الذكور في تعبئة الحركة غير العنفية وأصبحن بذلك "مواطنات". (39، p278) لا تزال الناشطات ركنا أساسيا للانتفاضة السورية، على الرغم من الطغيان والتحدي الذي فرضه توسع دائرة العنف داخل النزاع. تشكل أنماط العنف الناشئة ضمن الصراع السوري مخاطرا على النساء وعلى الفرص المتاحة وتقيد من مساحة مشاركتها سواء على المستوى "العام" أو "الخاص" في المستقبل، ولا سيما في ضوء بطريركية المؤسسات الدينية والعسكرية التي تسعى إلى ملء الفراغ الحكومي داخل المناطق المتضررة. (40)

البعد الجندري للنزاع والأنماط الناشئة من العنف ضد المرأة

في النزاع السوري، تعددت تجارب النساء مع العنف مع تغير الأدوار والعلاقات الاجتماعية للنساء. كان وراء هذه التغيرات التهجير وخسارة رأس المال الاقتصادي والاجتماعي (مثل خسارة أعضاء من أسرهن وأحبائهن)، وفوق كل ذلك، تغير الأدوار الجندرية وديناميات النزاع بين الدولة والأطراف غير الحكومية للسيطرة السياسية. تفاعل هذه العوامل خلق نقاط ضعف ومخاطرا وفرصا جديدة، مؤثرة على تكتيكات المواجهة عند النساء. نمط وتجربة العنف ليست موحدة في جميع أنحاء البلاد أو بين المجموعات السكانية المختلفة.

لا تزال أنماط العنف ضد النساء قبل الأزمة في سوريا غير موثقة وهي من أحد جوانب المجتمع السوري التي نادرا ما يتم نقاشها. (41) ويتم اعتبار العنف المنزلي والتحرش الجنسي مسألتين غير عامتين فرضتها الاعتقادات البطريريكية المشرعة لسيطرة الرجال على جنسانية النساء. تحدي تهميش قضية العنف ضد النساء وأي محاولة لمعالجته أو التبليغ عنه كثيرا ما جرى اعتباره خيانة للأسرة وانتهاكا للتماسك الاجتماعي. (42، 43)

ومع ذلك، فإن ظهور النزاعات والعنف السياسي في العالم العربي قد سلط الضوء على ظاهرة العار والصمت في التصدي للعنف ضد النساء. في جميع أنحاء المنطقة، اكتسب التعامل الصامت مع العنف معنى رمزيا لـ"المقاومة الوطنية" للنساء. (44) وتكشف التقارير حول الصراع في فلسطين المحتلة ولبنان والعراق عن طريقة تقديم القضايا "الخاصة" للجمهور، ومن ثم بات العار العائلي عارا "وطنيا" أو إقليميا يمكن أن يثير أو يصب الزيت على نار المزيد من العنف وأعمال الانتقام. (44) هذا الخطاب يكمن تلمسه في العديد من الشهادات المنشور في وسائل الإعلام، والتقارير المتحدثة عن أوضاع النساء في مخيمات اللاجئين حيث تذكر الناجيات من العنف: "التصريح [عن العنف] سيزيد الأمور سوءا". (45) وهكذا، تعززت وتعاظمت ثقافة الصمت والعار خلال النزاع. مزيد من الفهم لرمزية هذا الصمت حول العنف ضد النساء في صياغة خطاب المقاومة الوطنية خلال النزاعات في المنطقة أمر ضروري وله آثاره في الجهود الرامية إلى بناء الدولة بعد انتهاء النزاع.

البعد الجندري للعنف يرتبط ارتباطا وثيقا بالنظام الأبوي وكيف أن النزاع يؤثر على التوزيع المجندر للموارد الاقتصادية والاجتماعية. فقد وصلت مستويات الفقر في سوريا إلى 83،5 بالمئة عام 2015، ويقدر الفقر المدقع بنسبة 69،3 بالمئة مع انتشار جغرافي واسع ويتركز في مناطق النزاع، (9) تزايدت هشاشة النساء والأطفال وإجبارهن على الانضمام إلى سوق العمل غير الرسمي واقتصاد الحرب. وسجلت أعلى معدلات الفقر في الرقة (المنطقة الواقعة تحت سيطرة داعش) حيث بلغت 91،6 بالمئة، تليها دير الزور وإدلب وحمص وريف دمشق التي كانت الأكثر تضررا من النزاع. ويكشف تقرير المركز السوري لبحوث السياسات الصادر عام 2016 عن أثر الأزمة كيف يتم توجيه الموارد الوطنية والخارجية خدمة لاقتصاد العنف ويعاد توزيعها على الجهات المتحاربة على الأرض. وزاد انعدام الأمن الاقتصادي والسياسي والإقصاء الاجتماعي من خطر حدوث وتطبيع العنف ضد النساء، (18) ووقوع النساء في بيئة يحتمل أن تكون عنيفة سواء في المنزل على المجال العام. ومع انهيار القطاع الاجتماعي وخدماته، فقدت النساء إمكانية الحصول على خدمات داعمة لهن مثل الرعاية الصحية الأولية والغذاء والدواء. الهجمات المستمرة على المرافق الصحية التي تستهدف العاملين في مجال الصحة تحرم السكان من الخدمات الأساسية والمنقذة للحياة مثل تلك المقدمة للنساء الحوامل أو الناجيات من الاغتصاب. (46- 48)

انعدام الأمن السياسي والاجتماعي-الاقتصادي يثير ردة فعل عنيفة ضد حقوق النساء، في كثير من الأحيان "يعبر عنه من خلال العنف ويتمظهر بالدفاع عن الثقافات والتقاليد". (49، p763) وفي وقت جرى توثيق ارتفاع العنف الجنسي والجسدي ضد النساء (وضد الرجال) كنتيجة مباشرة للنزاع المسلح بشكل جيد، لا يعرف الكثير عن أشكال أخرى من العنف والمخاطر التي تتعرض النساء له.

خلال النزاع، ينظر إلى النساء على أنهن مملوكات ومسلعنات. (50) سنستكشف في القسم التالي كيف يتم استهداف النساء وطريقة استخدامهن في مناطق النزاع، في نقاط التفتيش وفي مراكز الاعتقال.

في مناطق النزاع، أي تقريبا في كل منطقة مأهولة بالسكان في البلاد، يتم تجنيد النساء ضمن نشاطات المجموعات الكردية والميليشيات الحكومية، وبدرجة أقل في مجموعات المعارضة. وغالبا ما يوصف هذا التجنيد (إشراك النساء في المجموعات المسلحة) من وسائل الإعلام الغربية كتحدٍ للأطر الجندرية داخل المجتمع السوري التقليدي، التي تظهرها تقاتل بفعالية إلى جانب زملائهن الرجال (على سبيل المثال، تركيز زولفر على المقاتلات الكرديات في تقرير على الجزيرة عام 2014)، ومع ذلك، تبقى الظروف التي يتم خلالها تجنيد هؤلاء النساء غير موثقة إلى حد كبير. وقد وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان (2015) اختطاف وتجنيد قسري لـ 69 امرأة (من بينهن 34 تحت سن الـ 18) من قبل الميليشيات الكردية. (51) هذا النوع من التجنيد هو مسألة تكتيكية، يستخدمها النظام السوري والمجموعات المعارضة المختلفة، والتي تعتمد بشكل مكثف على المعتقدات الدينية والبنى الاجتماعية للجنسانية للتعيير وإضعاف المحارب المسلم. (52- 55) على سبيل المثال، يتم تجنيد النساء في الميليشيات الكردية ضد داعش اعتقادا منهم أن القتل على يد امرأة سيحرم الجهادي من دخول الجنة- كثيرا ما استعمل هذا النوع من التصريحات من قبل وسائل الإعلام: فصحيفة الاندبندنت صدرت بعنوان:" داعش خائف من الفتيات"، (58) وذلك يظهر احتفال وسائل الإعلام الغربية بالمجندات ضمن خطاب استشراقي. وقد أشارت شبكات المجتمع المدني إلى التجنيد القسري للأطفال والأحداث في حزب الاتحاد الديمقراطي، ولكن أيضا في صفوف الجماعات المعارضة المسلحة وتلك الموالية للحكومة. (51، 57) أكثر من ذلك سجلت عدة حالات لتفجيرات انتحارية قامت بها نساء، جرى ربطها مع وجهة نظر تقول أن هؤلاء النساء تدربن حتى لا "يتم اعتقالهن أحياء ولتجنب عار الاغتصاب والاستعباد الجنسي". (58)

من المهم أن نلاحظ أنه ومنذ الاستقلال، كانت نسبة المتطوعات في الجيش السوري ضئيلة جدا. ولكن، تشير البيانات الإحصائية الخاصة بالمقاتلات ضمن صفوف الميليشيات الداعمة للنظام، والمسماة "مقاتلات الأسد"، (59) اللواتي ينحصر انتشارهن ضمن حمص ودمشق، وتثير الاهتمام لأنها [البيانات] قد تكشف عن معلومات مهمة (مثل مكان إقامتهن ومدى الإكراه على ممارسة المهام الموكلة إليهن) خاصة بالميليشيات التي تنتشر في هذه المناطق. عدد المقاتلات في صفوف المعارضة أقل، حيث انحصر انتشارهن في مناطق محددة، وآخرها في حلب [قبل سقوطها]، حيث أفادت التقارير إلى أنهن تطوعن بدفع من مجموعة عوامل أيديولوجية ودينية. (60) وخلافا للمزاعم التي تقول أنهن انخرطن في العمل المسلح بشكل طوعي بفعل عوامل دينية وطائفية، إلا أن الوضع كان أكثر تعقيدا ومدفوعا بعوامل اقتصادية واجتماعية مثل خسارة النساء لشركائهن بسبب العنف. لا يعرف سوى القليل عن الدوافع الاجتماعية والاقتصادية والدينية والأيديولوجية وكيف لها أن تتقاطع مع مكان الإقامة (ريف-مدن) والإثنية وغيرها. على سبيل المثال، تشير المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية لمرحلة ما قبل النزاع إلى هشاشة وضع النساء في المناطق الأقل نموا مثل الحسكة (حيث يتم تجنيد معظم المقاتلات الكرديات) وفي الأرياف والأحياء الفقيرة من حلب وحمص واللاذقية. (24،25) مثل هذا الفهم أمر ضروري لمعرفة مختلف أنواع الهشاشة والتجارب النسائية.

الاحتلال العسكري ومكان الإقامة هما من المحددات الهامة التي تسبب خطر العنف. وقد تلقت الأحداث الحقيرة وغير الإنسانية في المناطق التي تحتلها داعش أكبر قدر من الاهتمام في وسائل الإعلام، خاصة وأن النساء كن واحدا من أهداف دعاية وفظائع هذا التنظيم. على سبيل المثال، إخضاع النساء والفتيات والاستعباد الجنسي لـ"الكافرات" هي إحدى تكتيكات داعش الأساسية والتي تظهر في وسائل الإعلام الغربية. (61) وفي وقت أشعلت التجارب المروعة للنساء غير المسلمات مثل اليزيديات (في العراق) أعين وسائل الإعلام، كانت مجموعة واسعة من الاعتداءات والاستغلال للنساء اللواتي يعشن في مناطق خاضعة [أيضا] لسيطرة داعش غير مرئية في الوسائل الإعلامية. (62- 64) وعلى سبيل المثال، كان وضع غالبية النساء اللواتي يعشن في الرقة (التي يسيطر عليها داعش) وغيرها من المناطق في شمال وشمال شرقي البلاد في حلب ودير الزور غير ملحوظ. وتعيش النساء في مناطق سيطرة داعش بعزلة كبيرة بسبب التضييق المفروض على التنقل و"العقوبات" العامة المختلفة التي تفرض على من تتحدى القوانين المفروضة على التنقل والجنسانية والملبس. وتتضمن هذه العقوبات الاعتقال والتعذيب، أو إعدام النساء اللواتي يمارسن الجنس خارج إطار الزواج. وفي وقت تؤثر هذه الإجراءات على حياة النساء في مناطق سيطرة داعش، بغض النظر عن أعمارهن أو وضعهن الاجتماعي، إلا أن المخاطر تبقى أكبر بالنسبة للأسر التي تعيلها نساء غير متزوجات. (65)

يواجه سكان المناطق التي تسيطر عليها المعارضة قصفا عشوائيا وحصارا عسكريا تفرضه القوات الحكومية. (57) داخل هذه المناطق، التي تسيطر عليها مجموعات أيديولوجية راديكالية مسلحة، يتم تقييد الحريات المدنية للنساء، اللواتي يعشن في مناطق معارضة للنظام، على نحو متزايد من خلال تطبيق قواعد قانونية جديدة. ومن بينها تدخل "جيش الإسلام" عن طريق زعيمه السابق عبر تسهيل الزواج و"محاربة العنوسة" عبر تقديم مساعدات مادية للرجال الذين يتزوجون من أرامل المقاتلين. (66)

وينظر إلى النساء كممتلكات قيّمة في المناطق المتحاربة ويتم استخدامهن بشكل استراتيجي للتفاوض في نقاط التفتيش لتسهيل العبور، ولتأمين المواد الغذائية وغيرها من الموارد لأسرهن. وتشير تقارير منظمات حقوق الإنسان إلى حصول اعتداءات مختلفة تتعرض لها النساء من بينها الاتجار بالجنس ولنقل الأموال والخطف. (14، 67) هذه النشاطات الاقتصادية العنيفة هي أمثلة لطرق التعامل مع النساء كسلع. على سبيل المثال، كانت الناشطات قادرات على تسهيل نقل واجتياز المعابر للمصابين والمساعدات الطبية والأموال. (68) هذا التوجه لـ"العبور" أصبح بارزا، خاصة بعد عسكرة النزاع، وكان ينظر إليه كبديل للنساء اللواتي فقدن إمكانية المشاركة في المجالات المدنية والسياسية، فيشاركن، بدلا من ذلك، في حركة النقل المحلية العابرة لخطوط التماس. (65)

ومنذ أن بات الرجال، وخاصة الشباب من بينهم، عرضة للتجنيد الإجباري، أو للاعتقال أو للتشغيل القسري، باتت النساء ممتلكات قيّمة للعائلات والمجتمعات المحلية والمجموعات المتقاتلة، بهدف تأمين الموارد والمساعدات الطبية والعسكرية. وتُستخدَم النساء في هذه المناطق بشكل متزايد كوسيلة للوصول إلى المناطق المحاصرة من الجيش. ولعبور الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة وللوصول إلى الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة، والعكس صحيح. (62) مثل هذا العبور يعرض النساء لمجموعة واسعة من الاعتداءات منها الاعتداءات الجنسية والمضايقات المزاجية للمقاتلين، والمتاجرين بالبشر والمهربين.

وعلاوة على ذلك، وبسبب وصمة العار للعنف المجندر والحاجات الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع إلى مثل هذا العبور، لا يتم التبليغ عن هذا النوع من العنف. وقد وثقت نساء سوريات التجارب الواسعة النطاق للعنف في مثل هذا العبور، والعواقب الكارثية على صحة النساء ووجودهن في عدد قليل من الدراسات الإثنوغرافية. (69) وتزداد المخاطر التي تتعرض لها الفئات الهشة من بين النساء: الفقيرات، المهجرات، عاملات الجنس والسجينات وبنات الأسر المشاركة في القتال. هذه التجارب لا تقتصر على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، إنما تشمل أيضا المناطق الخاضعة لسيطرة النظام يسيطر اقتصاد العنف وانهيار المؤسسات. ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة النظام والمعارضة، يعيش المهجرون خسارة هائلة لأفراد من أسرهم وممتلكاتهم وأمنهم. ولا يعرف سوى القليل عن اتجاهات السكان المهجرين لأنهم يعيشون على هامش المجتمع. (14، 62)

العنف في مراكز الاعتقال وتبادل النساء (والرجال) المعتقلات لتحقيق مكاسب سياسية يعتبران من الظواهر المميزة للنزاع السوري. منذ البداية، ارتبط النزاع مع الاعتقال السياسي والتعسفي والإخفاء القسري. تقدر منظمات حقوق الإنسان عدد المعتقلين في سجون النظام وحدها، بـ 85 ألف معتقل جرى اعتقالهم بالقوة. (62) ظروف الاعتقال في جميع المعتقلات، سواء في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة أو الدولة، غير إنسانية على الإطلاق. (70) تجارب المعتقلات تكشف وصمة عار ثقافية بسبب الانتشار الواسع للعنف الجنسي في مراكز الاعتقال. اعتقال النساء يمتد إلى المناطق الخاضعة لسيطرة مجموعات المعارضة المسلحة، حيث بات اعتقال الناشطين السياسيين نمطا، ومن بينهم ناشطات كان لهن دورا كبيرا في التعبئة الشعبية إبان الحراك السلمي. (71) واعتقلت العديد من النساء كمعتقلات سياسيات واستعملن بشكل رمزي للضغط على المقاتلين أو الناشطين المقربين منهن. على سبيل المثال، بعض مجموعات المعارضة المسلحة تعرض عمليات تبادل لمعتقلين رفيعي المستوى موالين للنظام في مقابل النساء والفتيات المعتقلات في معتقلات النظام وسجونه. وتفيد التقارير بأن هذا النوع من صفقات التبادل يتم التفاوض حوله عبر اتفاقيات ثنائية أو حتى إقليمية تشرف عليها حكومات أخرى، وخاصة دول مثل تركيا وقطر وإيران التي يكون لديها درجات متفاوتة من المشاركة (خاصة عبر التمويل) في النزاع. (72- 74)

خطف النساء لمبادلتهن مع سجناء وموارد يستخدم أيضا وسيلة لزيادة الموارد المالية من خلال الفدية المطلوبة من القوى الإقليمية. في البداية كان ذلك يشمل كل من النساء والرجال، ولكن سرعان ذلك ما أصبح يقتصر على النساء، وفي الأغلب زوجات وقريبات المقاتلين. (75) هذا الأمر من شأنه أن يديم فكرة رمزية عن النساء باعتبارهن حافظات "شرف" انتاج الموارد المالية للنزاع.

خلاصة

تدهور الوضع الإنساني في سوريا، وخاصة في المنطقة الشمالية والشمالية الشرقية، يؤثر بشكل كبير ويزيد من هشاشة النساء تجاه العنف. وقد سعى هذا المقال إلى تسليط الضوء على الطرق التي تتورط فيها الدولة والسوق والبنى العسكرية في خلق أشكال جديدة من التهميش والإقصاء وفي تعزيز اللامساواة الجندرية. وتظهر ثلاث قضايا أساسية من تحليلنا للنزاع الذي يعيشه الشعب السوري.

أولا، تعدد المجموعات المقاتلة في سوريا والاختلافات في عقائدها وأجنداتها يؤثر بشكل متفاوت على المخاطر والعنف الذي تتعرض له النساء. وغالبا ما يتم تمييز العنف الجنسي خلال النزاعات وما بعدها عن الأشكال المختلفة من العنف. ولكن، وكما تكشف هذه الورقة، لا تقتصر تجارب العنف على العنف الجنسي والاغتصاب خلال النزاع؛ وتلك التجارب ليست موحدة في المناطق المختلفة. فالنساء هن عرضة لأشكال عديدة من العنف بدءا من الاستعباد في المناطق التي يسيطر عليها داعش أو التجنيد القسري من قبل الميليشيات الكردية التي تقاتل داعش، فضلا عن الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والخطف. كما تتحمل نتائج الأيديولوجيات القمعية لبعض الميليشيات والإكراه على الزواج وغيرها من الإجراءات. لكن وسائل الإعلام والسرديات السياسية المهيمنة تميل إلى التغاضي عن هذه الاختلافات وتصور العنف باعتباره تجربة متجانسة وموحدة تؤثر على جميع النساء اللواتي يعشن في ظل أنظمة محددة. على الرغم من الاختلافات في أنماط العنف المرتكبة من الأطراف المتحاربة وفي المناطق المحاصرة، فإن الخطاب الأساسي (وأيديولوجيات الأطراف المتحاربة المختلفة) المهيمن على النزاع مجندر ومجنسن.

ثانيا، المخاطر والتجارب التي تعيشها النساء تتأثر بتقاطعات مع الطبقة والعرق والنشاط السياسي ومكان الإقامة والاقتصاد والدين. ومع ذلك، فإن العنف غير متساوق بشكل كافٍ داخل البنى المجندرة للتفاوت السياسي والاقتصادي المشكل لهشاشة النساء. الفقر والتهميش والآثار المدمرة للنزاع جعل من النساء أهداف سهلة للعنف، ومقوضة لأي مكاسب محتملة في المجتمع. هذه العوامل السياسية والاقتصادية الكلية والنزاع الدائر للاستيلاء على السلطة والموارد الانتاجية وتصيب الرجال أيضا، الذين يميلون إلى إعادة تأكيد سلطتهم على النساء من خلال ارتكاب المزيد من أعمال العنف في المجال العام، كمقاتلين، أو في المجال الخاص، كما يتضح من تزايد حالات العنف المنزلي في مجتمعات اللاجئين.

ثالثا، التقييم المعمق للمخاطر والهشاشة يتطلب تفحص الموقع الاجتماعي للنساء (مع تقاطع عدة أنواع من التهميش) وتغيير العلاقات الجندرية في المجتمع ومع الدولة، قبل وخلال النزاع. فهم كيف يستخدم التمثيل الرمزي للجندر والجنسانية من قبل الأطراف المتحاربة، وكيف أن ذلك يشكل هشاشة النساء إزاء العنف، هو أمر بالغ الأهمية. تكبد موقع النساء السياسي والاجتماعي والاقتصادي بشكل كبير بسبب العلاقات الوثيقة بين السلطة السياسية والمؤسسات الدينية والعائلية. هذا النمط من الحرمان، الذي نشأ مع تأسيس الدولة السورية الحديثة (وصعود النيوبطريركية) عززته الميليشيات المتحاربة والتدخلات الإقليمية في النزاع. ويمكن لوصمة العار المرتبطة بالعنف على الصعيد الوطني والديني والعائلي أن تسبب مزيدا من التقييد على وصول النساء إلى الحياة العامة وتجعل من العنف غير مرئي، وتتعزز ثقافة الإفلات من العقاب وانتهاكات حقوق الإنسان. بشكل خاص، تسلط ورقتنا الضوء على اتجاه مثير للقلق لمقاومة على مستوى وطني جرى التعبير عنه عبر كبت المشاعر والتحمل الصامت للعنف. خلال عملية تشكيل الدولة الجديدة، يمكن أن يصبح مبدأ "لا عدالة للنساء" جزءا لا يتجزأ من الثقافة الراسخة، الأمر الذي يجعل الأمر أكثر صعوبة على النساء للدفاع عن/للنضال من أجل المساواة واللجوء إلى العدالة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام ذلك بشكل رمزي لجذب بعض التحالفات السياسية في المنطقة، أو لتقديم أجندات سياسية تخدم القوى التقليدية في المجتمع، وبالتالي إعاقة أي تقدم نحو المساواة. ومن شأن تعزز وتفشي النيوبطريركية أن يقوض المكاسب والمطالب المحققة [القليلة أصلا] على صعيد المساواة عند تأسيس الدولة وتلك التي رفعتها انتفاضة عام 2011.

تؤكد هذه الورقة على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث لفهم هذه الأنماط الحديثة للعنف ضد النساء وتقييم تقاطعات عوامل الخطر والبيئات والمؤسسات التي تؤثر على تجارب النساء. وهذا الأمر يتطلب توفير البيانات الإحصائية، والتطوير الطولي ومفهمة المنطق المعتمد على أساس الحالة للاقتصاد السياسي للعنف في حالات النزاع. الأدلة المبنية على البراهين والاستجابات الشاملة ضرورية لاستعادة الكرامة والثقة والأمان بين المتضررين.

على الصعيد السياسي، من المهم النظر إلى كيفية إخفاء العنف وثقافة الهروب من العقاب المتفشية في المجال الخاص، وتأثيرها على مشاركة النساء في المجالات العامة الحالية أو المستقبلية. يجب الأخذ بعين الاعتبار الآثار المترتبة لهذه الدينامية في المجالين العام والخاص لأي حل سياسي للنزاع، وخلال عمليات التفاوض، والفترة الانتقالية. والمسار التشاركي والشامل، والمشرك للنساء والرجال بعيدا عن الجيش والمجموعات المسلحة، هو مفتاح أساسي لضمان أن عملية صناعة السياسات في عملية السلام ستكون عادلة ومستدامة على حد سواء. وتظهر ورقتنا أن تأثير وتجارب العنف لا يقتصر على أعمال العنف الجنسي، ولكن يمتد إلى أشكال أوسع مرتبطة باقتصاد العنف (مثل الاتجار بالبشر والخطف لقاء فدية). هذه التجارب كانت شديدة بين فئات محددة من النساء في ظل أنظمة معينة ولكن لم تكن محصورة بهن. يجب أن تكون السياسات الاقتصادية والاجتماعية الانتقالية والمستقبلية شاملة بحمائيتها من أجل استعادة الأمان وتعديل التفاوت. في حين إن تحقيق الاستقرار الوطني والعدالة في سوريا هو هدف هام ومرغوب لحل النزاع، إلا أن تبديته على حساب تحقيق الأمن الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين، وخاصة للنساء، سيكون له عواقب مزعزعة للاستقرار ومدمرة للدولة السورية.

يعتمد الاقتصاد السياسي للعنف على ديناميات محفزة من شأنها أن تحفز النزاع، بدءا من السلطة المجتمعية الجديدة، ولتحقيق مكاسب مالية، والنظام الأبوي المفروض بالقوة، وافلات السوق غير الرسمي من العقاب. هذه الحوافز تديم دوامة العنف وتغذيها المصالح والقوى الإقليمية والدولية. قطع هذه الدورة يتطلب استجابة شاملة، جانب منها يقوم على طرح بديل اقتصادي محوره الإنسان، يمكن بذلك تفكيك دوافع العنف والتهميش.

--

* نشرت الورقة باللغة الانكليزية في مجلة Reproductive Health Matters، Volume 24, 2016 - Issue 47



References

1. Cohn C. Women and Wars. Cambridge: Polity Press, 2013.

2. Etienne M. Addressing Gender-Based Violence in an International Context. Harvard Women’s Law Journal, 1995 18:139, Available at SSRN: http://ssrn.com/abstract=664530

3. Green P, Ward T. The Transformation of Violence in Iraq. British Journal of Criminology, 200949(5):609–627. http://dx.doi.org/10.1093/bjc/azp022 [Online]. Available at: https://bjc.oxfordjournals.org/content/49/5/609.full

4. Jacobs S, Jacobson R, Marchbank J. States of Conflict: Gender, Violence and Resistance. London: Zed Books, 2000.

5. United Nations (UN) News Centre. Impunity, unprecedented violence, denial of aid hallmarks of Syria conflict – UN rights panel. 2014. 17, June, 2014. Available at: http://www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=48070#.Vznf4vkrKUk

6. Violence against Women in Syria. Lancet, 2013 382(9908):1858.

7. Hidden Crisis: Violence against Syrian Female Refugees. Lancet, 2015385(9985):2341–2342.

8. Rogers P. Syria, the Proxy War. In: Global Policy Forum 2012 [Online]. Available at: https://www.globalpolicy.org/security-council/index-of-countries-on-the-...

9. Syrian Center for Policy Research (SCPR). Syria: Confronting Fragmentation. In: Impact of the Syrian Crisis, Quarterly Report, 2015 Report Supported by UNDP Syria Country Office. February, 2016. [Online]. Available at: http://scpr-syria.org/publications/policy-reports/confronting-fragmentat...

10. Office for the Coordination of Humanitarian Affairs. Country Profile: Syria. 2016. [Online]. Available at: http://www.unocha.org/syrian-arab-republic/syria-countryprofile/about-cr...

11. Stanford University. Mapping Militant Organizations Project. 2015. [Online]. Available at: http://web.stanford.edu/group/mappingmilitants/cgi-bin/groups

12. Lund A. Who Are the Pro-Assad Militias. Carnegie, 2015. Published on: March, 2, 2015. [Online]. Available at: http://carnegieendowment.org/syriaincrisis/?fa=59215

13. UN. Note to Correspondents: Joint Press Release by UN Secretary-General and President of the International Committee of the Red Cross. Geneva, Switzerland: UN, 2015.

14. Euro-Mediterranean Rights Network. VAW: Bleeding Wound in the Syrian Conflict. Euro-Mediterranean Rights Network 2013, 2013. [Online]. Available at: http://www.wluml.org/sites/wluml.org/files/Euromedrights-VAWSyria-Nov-20...

15. Wolfe L. Syria has a Massive Rape Crisis. [Blog] Women under Siege, 2013 Available at: http://www.womenundersiegeproject.org/blog/entry/syria-has-amassive-rape...

16. UN Women. Inter Agency Assessment: Gender-Based Violence and Child Protection among Syria Refugees in Jordan, with a Focus on Early marriages. Amman: UN Women, 2013.

17. True J. The Political Economy of VAW: A Feminist International Relations Perspective. Australian Feminist Law Journal, 201032(1):39–59. Available at: http://www.tandfonline.com/doi/pdf/10.1080/13200968.2010.10854436

18. True J. The Political Economy of VAW. Oxford: Oxford University Press, 2012.

19. Hinnebusch RA. Syria: Revolution from Above. London: Routledge, 2001.

20. UNDP. The Arab Development Report: Towards the Rise of Women in the Arab World. UNDP Regional Bureau of the Arab States, 2005. [Online]. Available at: http://www.arab-hdr.org/publications/other/ahdr/ahdr2005e.pdf

21. Nasser R, Mehchy Z, Abu Ismail K. Socioeconomic Roots and Impact of the Syrian Crisis. SCPR, 2013.

22. Mufti M. Sovereign Creations. New York: Cornell University Press, 1996.

23. Rabo A. Gender, State and Civil Society in Jordan and Syria. In Civil Society: Challenging Western models. In: Hann C, Dunn E. London: Routledge, 1996.

24. League of Arab States and Syrian Arab Republic. Family Health Survey of the Arab Republic of Syria 2001. Cairo: The League of Arab States, 2001.

25. League of Arab States and Syrian Arab Republic. Family Health Survey of the Arab Republic of Syria 2009. Cairo: The League of Arab States, 2009.

26. Alsaba K. Inequalities in Infant and Child Mortality and Health in Syria and their Social Determinants: Evidence from the Family Health Survey, 2009. 2011. Unpublished paper.

27. Nasser, et al. Socioeconomic Roots and Impact of the Syrian Crisis. The Syrian Center for Policy Research, 2013.

28. Nasser R, Mehchy Z. The Role of Economic Factors in Political Movement. Development and Economic Policies Journal, 201215(1). Arab Planning Institute in Kuwait. [Online]. Available in Arabic at: http://www.arab-api.org/images/publication/pdfs/118/118_j15-1.pdf

29. Nasser R, and Mehchy Z 2011. Determinants of Labour Force Participation in Syria (2001–2010). In: Submitted to the Labour and Human Development Theme of the 18th Annual Research Forum (ERF) Conference, 2011 [Online]. Available at: http://erf.org.eg/publications/determinants-labor-forceparticipation-syr...

30. Moghadam VM. Modernizing Women: Gender and Social Change in the Middle East. Boulder: Lynne Rienner Publishers, 2003.

31. Barakat. The Arab Family and the Challenge of Social Formation. In: Moghissi H, editor. Women and Islam: Critical Concepts in Sociology. London: Routledge, 2005.

32. Sharabi H. Neopatriarchy: A Theory of Distorted Change in the Arab World. New York: Oxford University Press, 1988.

33. Makdisi JS. Feminism and the Language of Arab Feminist Movements. In: Makdisi JS, Sidawi RR, Bayumi N, editors. Arab Feminism: A Critical View. Beirut, Lebanon: Bahithat and Center for Arab Unity Studies Publication, 2012.

34. UNICEF. Syria, MENA Gender Equality Profile. UNICEF, 2006. [Online]. Available at: http://www.unicef.org/gender/files/Syria-Gender-Eqaulity-Profile-2011.pdf

35. Hausmann R, Tyson LD, Zahidi S. The Global Gender Gap Report. Geneva: World Economic Forum, 2011.

36. Bahithat. Arab Feminism: a Critical Review. Beirut: Bahithat and Center for Arab Unity Studies Publication, 2012.

37. Satterfield R. An Unfulfilled Promise? The Role of Women in the Arab Awakening. Journal of Women and Human Rights in the Middle East, fall, 2013 [Online]. Available at: https://bakerinstitute.org/media/files/Research/dfe28b28/WHR-Pub-Student...

38. Ghazzawi R. Seeing the Women in Revolutionary Syria. Open Democracy, 2014. Viewed: 13 November 2015. [Online]. Available at: https://www.opendemocracy.net/arab-awakening/razan-ghazzawi/seeing-women...

39. Sadiki L. Routledge Handbook of the Arab Spring: Rethinking Democratization. London: Routledge, 2014.

40. SCPR, UNDP, UNRWA. Alienation and Violence: Impact of Syria Crisis Report. SCPR, 2014. [Online]. Available at: http://scpr-syria.org/publications/policy-reports/scpralienation-and-vio...

41. Maziak W, Asfar T. Physical Abuse in Low-Income Women in Aleppo, Syria. Health Care for Women International, 200324(4)2003.

42. Sharara. What do you say on Gender? Lebanon: Saqi Books, 2012.

43. Abadeer ASZ. Norms and Gender Discrimination in the Arab World. Palgrave Macmillan, 2015.

44. Maraie. Conflicts and War: the Silent Discourse of Women in Arab Feminism: Acritical View. In: Makdisi JS, Sidawi RR, Bayumi N, editors. Arab Feminism: A Critical View. Beirut, Lebanon: Bahithat and Center for Arab Unity Studies Publication, 2012.

45. UNHCR. Women Alone: the Fight for Survival by Syrian Refugees Women. UNICEF, 2014. [Online]. Available at: http://www.refworld.org/pdfid/53be84aa4.pdf

46. International Amnesty. Annual Report 2012: Syria. London: Amnesty Internatiomal, 2012. [Online]. Available at: https://www.amnesty.org/en/region/syria/report-2012

47. Office of the UN High Commissioner for Human Rights. Assault on medical care in Syria. An by: The Independent International Commission of Inquiry on the Syrian Arab Republic, 2013 [Online]. Available at: http://www.ohchr.org/EN/HRBodies/HRC/IICISyria/Pages/IndependentInternat...

48. Médecins Sans Frontières. Syria Update: October 2015. 2015. [Online]. Available at: http://www.doctorswithoutborders.org/country-region/syria

49. Banda F, et al. Montréal Principles on Women’s Economic, Social and Cultural Rights. Human Rights Quarterly, 2004 26(3):760–780.

50. Raven-Roberts A. Women and the Political Economy of War. In: Cohn, editor. Women and Wars: Contested Histories, Uncertain Futures. London: Polity Press, 2012.

51. Syrian Network for Human Rights. Syrian Women in the Eye of the Storm. The Syrian Network for Human Rights, 2015 [Online]. Available at: http://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/Syrian_women_in...

52. Gatehouse G. The Kurdish Female Fighters Bringing the Fight to IS. BBC, 2014. Published on Line: September, 5, 2014. [Online]. Available at: http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-29085242

53. -dir-ik D. Western Fascination with ‘Badass’ Kurdish Women Fighter. Aljazeera, 2014. Published on: October, 29, 2014. [Online]. Available at: http://www.aljazeera.com/indepth/opinion/2014/10/western-fascination-wit...

54. Cockburn P. War with Isis: Meet the Kurdish women’s militia fighting for their families west of the Syrian town of Ras al-Ayn. The Independent, 2015. Published on: May, 25, 2015. [Online]. Available at: http://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/war-with-isismeet-th...

55. Tavakolian N. Meet the Women Taking the Battel to ISIS. Time. Published April, 2, 2015. [Online]. Available at: http://time.com/3767133/meet-the-women-taking-thebattle-to-isis/

56. Dearden L. ISIS are afraid of Girls: Kurdish Female Fighters Believe They Have Unexpected Advantage Fighting in Syria. The Independent. Published on December, 9, 2015. [Online]. Available at: http://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/isis-are-afraid-of-g...

57. Human Rights Watch. Armed Groups Send Children into Battle. 2015 [Online]. Available at: https://www.hrw.org/news/2014/06/22/syria-armed-groups-send-childrenbattle

58. Eleftheriou-Smith L-M. Kurdish Female Suicide Bombers Attack ISIS in Fight for Kobani. The Independent. Published on October, 6, 2014. [Online]. Available at: http://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/kurdishfemale-suicid...

59. The Telegraph. Syrian Conflict, Bashar Alssad’s Female Fighters in Pictures. 2014. [Online]. Available at: http://www.telegraph.co.uk/news/picturegalleries/worldnews/11489803/Syri....

60. The Syrian Observer. Syrian Women Join in Armed Conflict. The Syrian Observer. Published on: 24, October, 2014. [Online]. Available at: http://syrianobserver.com/EN/News/28043/Syrian+Women+Join+in+Armed+Conflict

61. AliMR. ISIS and Propaganda: How ISIS ExploitWomen. Reuter Institute Fellowship PaperUniversity of Oxford, 2015. [Online]. Available at: https://reutersinstitute.politics.ox.ac.uk/sites/default/files/Isis%20an...

62. Human Rights Watch. The World Report 2015: Syria. 2015 [Online]. Available at: https://www.hrw.org/sites/default/files/related_material/syria_8.pdf

63. UN. Fight against Sexual Violence in Conflicts Reaches ‘New Juncture’, Security Council Told. Security Council Meeting Coverage. 7428 Meeting, 2015. [Online]. Available at: http://www.un.org/press/en/2015/sc11862.doc.htm

64. Human Rights Watch. Iraq: ISIS Escapees Describe Systematic Rape. 2015 [Online]. Available at: https://www.hrw.org/news/2015/04/14/iraq-isis-escapees-describesystemati...

65. Al Ali. The Impossible Trip in IS land. The Syrian Women’s Network, 2014. Published on April, 22, 2015. [Online]. Available at: http://swnsyria.org/?p=2799

66. Baladi E. Zahran Alowsh yeuharab alanowsa fi Al Ghoutta Al Sharqia. Published on Line October, 4th, 2015. [Online]. Available at: http://www.enabbaladi.org/archives/30937

67. International Federation for Human Rights. VAW in Syria: Breaking the Silence. 2012[Online]. Available at: https://fidh.org/IMG/pdf/syria_sexual_violence-web.pdf

68. Alhayek. I must Save my Life and not Risk my Family’s: Untold Stories of Syrian Women Surviving War. Jadaliyya, 2015. Published on: 26 August 2015. [Online]. Available at: http://www.jadaliyya.com/pages/index/21989/i-mustsave-my-life-and-not-ri...

69. Saleh. On the Forgotten Women Prisoners in Addra State Prison. Aljumhuriya, 2015. Published on: 5, November, 2015. [Online]. Available at: http://aljumhuriya.net/33984

70. Amnesty International. Amnesty International Report, 14/15. 2015[Online]. Available at: https://www.amnesty.org/en/countries/middle-east-and-north-africa/syria/...

71. Human Rights Watch. Syria: Human Rights Organizations Mark Birthday of Razan Zaitouneh with Renewed Call for Release of ‘Duma Four’. 2015[Online]. Available at: https://www.hrw.org/news/2015/04/28/syria-human-rightsorganizations-mark...

72. Aljazeera America. Syrian women freed in three-way prisoner exchange. Aljazeera America, 2013. Published on: October, 23, 2013. [Online]. Available at: http://america.aljazeera.com/articles/2013/10/23/syrian-womenfreedinthre...

73. Guardian. Syria releases 61 female detainees in three-way prisoner exchange. 2013Published on: October, 24, 2013. [Online]. Available at: http://www.theguardian.com/world/2013/oct/24/syria-releases-women-detain...

74. BBC. War of narratives in prisoner exchange of Syrian nuns. BBC, 2014. Published on: March, 10, 2014. [Online]. Available at: http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-26519284

75. France 24. Nusra-Front teqtarah mubadalet zawgat Al Baghdadi w arba’a sajenat be askarein makhtofien. 2015. Published online: July, 19th, 2015.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- تحدي النسوية في سوريا: بين العزلة والانسانوية


المزيد.....




- كيف أثر تغير المناخ على وجود مصر القديمة؟
- تطابق في موقف تركيا وإيران بشأن كردستان
- نتنياهو: سنرد على مصدر النيران بشكل سريع
- لماذا تكثر نزلات البرد والإنفلونزا في الشتاء؟
- السيسي يأمر قوات البحرية بـ-الاستعداد- (صور)
- توسك يستبعد تدخل الاتحاد الأوروبي لحل الأزمة حول استقلال كتا ...
- مبعوث ترامب للتسوية الفلسطينية الإسرائيلية يصل القاهرة
- تكلفة باهظة لتحرير الرقة
- سائح سعودي ضرب زوجته بالسوط يمثل أمام محكمة فلوريدا
- ترامب يجتمع بيلين للبحث عن رئيس للبنك المركزي


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي للجندر خلال النزاع في سوريا: تعدد تجارب الن ... / خلود سابا
- البروليتاريا النسائية وقضايا تحررها وانعتاقها! / عبد السلام أديب
- الاغتصاب كجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية / هيثم مناع
- المرأة الفلسطينية ودورها في المسار الوطني الديمقراطي / غازي الصوراني
- القانون الدولي والعنف الجنسي ضد النساء في الحروب / سامية صديقي
- الآثار الاجتماعية والنفسية للنزاعات المسلحة على المرأة / دعد موسى
- كاسترو , المرأة والثورة . / مريم نجمه


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ملف 8 آذار / مارس يوم المرأة العالمي 2017 - أثر النزاعات المسلحة والحروب على المرأة - خلود سابا - الاقتصاد السياسي للجندر خلال النزاع في سوريا: تعدد تجارب النساء مع العنف