أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عيسى مسعود بغني - الترتيبات الأمنية بالعاصمة الليبية















المزيد.....

الترتيبات الأمنية بالعاصمة الليبية


عيسى مسعود بغني
الحوار المتمدن-العدد: 5467 - 2017 / 3 / 21 - 23:07
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


الترتيبات الأمنية الجديدة تعتبر خطوة جيدة في الطريق الصحيح، هذه الإجراءات يمكن أن تكون منذ زمن بعيد عندما أصدر المؤتمر الوطني العام قراري 27 و 53 لسنة بخصوص إخلاء العاصمة من جميع التشكيلات المسلحة، هذه المجموعات لا شك أن البعض منها قد ساهم في قلب النظام السابق من خلال المشاركة في ثورة 17 فبراير سنة 2011م، ومعظمها شاركت في استثبات الأمن في العديد من مؤسسات الدولة في غياب الجيش والشرطة. إلا أن التوسع في إنشاء المجموعات المسلحة وإنقسام بعضها إلى مجموعات كثيرة وتعدد مشاربها بين جهوية وأخرى ذات توجهات أيديولوجية حال دون التحكم في تصرفاتها. ما زاد الأمر سؤا الإنقسام السياسي علي مستوى الدولة بثلاث حكومات منها إثنان في طرابلس، وهذا ما أعاق حتى تنفيذ حتى البند 39 من الإتفاق السياسي المختص بالترتيبات الأمنية بطرابلس.
وحيث ان التشكيلات تم إنشائها على مدى 6 سنوات وتبعيتها ليست لجهة واحدة وبذلك لا توجد إدارة للتحكم والسيطرة لكل هذه التشكيلات كان لزاما أن يكون هناك العديد من التصرفات المشينة لبعض افرادها، منها ما يخص المواطن مثل عدم التصرف بمهنية ومنها ما يخص الإنضباط في العمل، إضافة إلى إستغلال البعض للسلاح لتنفيذ أعمال إجرامية مثل الإبتزاز والإختطاف والتعدي على أملاك الدولة، أخرها محاولة الإستلاء على مؤسسة الإصلاح بالهضبة.
التشكيلات المسلحة في طرابلس ربما تختلف كثيرا عن مفهوم المليشيات المتعارف عليه، حيث ان البعض منها مثل قوة الردع المعروفة بسطوتها ضد المجرمين والمهربيين وتجار المخدرات لها كوادر تقوم بالتحقيق والتحري، ولها فرق للقبض وسجن معد بوسائل تعليم وتدريب مهني لإعادة التاهيل، إلا أنها لا سيطرة حقيقية للدولة عليها وهو ما يجعلها تحت بند المليشيات، وبذلك فإن تحويرها بتغيير قياداتها يجعلها مؤسسة من مؤسسات الدولة الحرفية.
الترتيبات الأمنية المنوه عنها في إتفاق الخميس 16 مارس تم وضعها لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية أولها إيقاف إطلاق النار، ثم الشروع في تنفيذ البند 39 من إتفاق الصخيرات والخاص بإعادة تموضع المجموعات المسلحة خارج العاصمة في خلال ثلاثون يوما، والمرحلة الأخيرة إعادة تقييم وتنظيم وإدماج المجموعات المسلحة. ولقد برهن الشارع الطرابلسي أنه مع الإتفاق لإخراج التشكيلات المسلحة من العاصمة وتفعيل الجيش والشرطة في مظاهرة كبيرة خرجت يوم الجمعة السابع عشر من مارس، وكأي حراك جماهيري شعبي هناك من يحاول إستغلاله وإستثماره، ومنها مجموعة الكرامة التي تحاول جر الجموع إلى التسويق لمشروع حفتر، وهناك مجموعات أخرى أخذتها حمية الجهوية دون قراءة جيدة للإتفاق بأن نادت بعدم تمكين أي قوات من خارج العاصمة لتتواجد داخل المدينة في زمن لا بوادر سريعة لتفعيل الجيش.
أولى نتائج هذه الحملة خروج حكومة الإنقاذ من المشهد السياسي بوزرائها ومقراتها وفرقها العسكرية، وأسدل الستار نهائيا عن المؤتمر الوطني العام المشرعن لها، وبذلك أزيحت حكومة من الملف الليبي لتصبح الحكومة المؤقتة في البيضاء الهدف القادم لإقصائها من أجل توحيد مؤسسات الدولة الليبية، وبذلك ينتهي الحوار الليبي الليبي ويبقى إتفاق الصخيرات هو المخرج الوحيد للإنهيار الإقتصادي والأمني في ربوع ليبيا.
أما النتيجة الأخرى والمهمة فهي تقليص عدد التشكيلات المسلحة التي يتجاوز عددها الخمسة والعشرون مجموعة إلى ما يقارب أربعة مجموعات كبيرة، وبذلك يمكن تأهيل بعضها ومراقبتها وتوزيع المهام بينها وتحويلها من مجموعات غير منضبطة إلى رجال أمن وجيش بمهنية عالية، وهو ما يحتاج إلى جهد كبير من وزارة الدفاع وأركاناتها.
نقطة الخلاف في إتفاق الخميس 16 مارس يتمثل في تعريف وضع طرابلس كمدينة وكعاصمة، فكان رأي المشاركين في الإتفاق وهم المجلس الرئاسي والحرس الرئاسي ووزير الدفاع وعمداء البلديات، أن تأمين الأجهزة السيادية تشارك في حمايته فرق مسلحة من مدن أخرى وعلى رأسها مصراته، في حين أن بعض التشكيلات الطرابلسية وعلى راسها كتيبة ثوار طرابلس ترفض أن يكون هناك تشكيلات من خارج طرابلس لتامين المؤسسات السيادية أو فروع مديرية الأمن بطرابلس الكبرى.
من الواضح أن هناك إنقسام وعدم ثقة بين شقي المجموعات المسلحة المتواجدة في طرابلس وخاصة بعد بروز الدور المصري لمحاولة تقريب وجهات النظر بين حفتر وبعض المجموعات المسلحة المتواجدة بطرابلس، مما يبين إنتقال الحل في ليبيا (تبعا للسياسة المصرية) من المؤتمر والبرلمان والحكومات إلى العسكريين في الشرق والغرب الليبي، وهي محاولات لن تفضي إلى حل سلمي ما لم يتم الرجوع إلى إتفاق الصخيرات، والبعد عن محاولات تمكين حفتر من الحكم، وذلك لسبب واضح أن إثنان وعشرون فصيل قد أصدروا بيانا للتنديد بمحاولة تسويق مشروع حفتر خلال مظاهرة الخميس الماضي، إضافة إلى حالات القتل للعزل والتمثيل وحرق الجثث في بنغازي من أفراد جيش الكرامة، والتي شجبها وإستهجنها الجميع، وأصبح الكثيرين لا يجدون فرق بين قوات حفتر والمجموعات غير منضبطة في أماكن أخرى.
رفض أهالي طرابلس لإستمرار إعتماد الدولة على المجموعات المسلحة لفرض الأمن، يجب ان يعقبه الكثير من العمل السياسي من المجلس الرئاسي، أولاهما تشجيع المنخرطين في هذه المجموعات على بيع سلاحهم للدولة وإيجاد عمل لهم بالمؤسسات المدنية، ومواصلة الجهود لدمج المجموعات المسلحة الصغيرة في المجموعات الأكبر، والإسراع في تكوين ودعم جهاز المخابرات العامة الذي يكون تبعيته مباشرة للحكومة، هذا الجهاز يساعد على جمع المعلومات وفرض الأمن من ناحية وإعداد برامج للتعامل مع المجموعات الخارجة عن القانون أو المنحرفة عن الإتفاق، وكذلك الحد من التدخل الخارجي في شئون الدولة. يعقب ذلك تغيير قيادات المجموعات سلميا عن طريق تعيين البعض منهم كملحقين عسكريين في الخارج، ويمكن الإستفاذة من التجربة الجزائرية إبان تولي بوتفليقة الحكم وعقب العشرية الدموية، والتي تبنت سياسات تحفيزية من ناحية وأمنية من ناحية أخرى للقضاء على التشكيلات المسلحة الخارجة عن القانون. وأخيرا فإن أمن العاصمة كفيل أن يسبغ الأمن على الكثير من ربوع ليبيا، إذا إستطاعت الحكومة بسط نفودها وتوفير الحاجات الضرورية للمواطنين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- متلازمة القبلية: المال والرجال والبارود
- ستاتسكو الحالة الليبية
- قراءة لأدوار المجتمع الدولي والنُخب في ليبيا
- دخول الفردوس بقطع الرؤوس
- رخاء الدول (الكافرة) وتأخر المسلمون
- صناعة الخوف
- إجتماع المصالحة بنالوت وأهمية الميثاق الوطني
- بوادر الإنفراج لأزمة الليبية وأهمية المصالحة
- طوبى للجنود الفرنسيين ومن حارب معهم
- المفتي ودار الإفتاء الليبية
- الطريق إلى سرت
- البرلمان الليبي في إنتظار رصاصة الرحمة
- الهجرة: من قوافل إلى قوارب الموت
- للوطن ربا يحميه
- الفيدرالية وأزمة نظام الحكم في ليبيا
- إتفاق الصخيرات تحت الإنعاش
- ظاهرة التكفير والتفجير
- داعش والحكومة الثالثة
- المحاصصة الجهوية والفساد
- الدستور الليبي وتعدد العواصم


المزيد.....




- اليسار المغربي اليوم .. إلى أين؟
- حزب اليمين المتطرف بألمانيا يواجه طريقا وعرا
- تعيين أول جلسة لمحاكمة مجموعة الزفزافي ومن معه باستنافية الب ...
- حزب الشعب الفلسطيني: اقتحام وإغلاق المكاتب إعلامية إرهاب دول ...
- الذكرى العشرون لاغتيال الشهيد عبد الله موناصير: حياة نضال وث ...
- مؤسسة الدعارة كجزء من بنية النظام السياسي المغربي
- حزب التجمع وقياداته يرسلون برقيات تهنئة لإنعقاد المؤتمر ...
- «الديمقراطية» تدين إقتحام سلطات الإحتلال للمراكز الإعلامية ف ...
- ألمانيا توقف تدريب مقاتلين أكراد في شمال العراق
- توغو.. قتلى وجرحى في صدامات بين الشرطة ومتظاهرين


المزيد.....

- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون
- كتاب الربيع العربي بين نقد الفكرة ونقد المفردة / محمد علي مقلد
- الربيع العربي المزعوم / الحزب الشيوعي الثوري - مصر
- قلب العالم العربى والثورات ومواجهة الإمبريالية / محمد حسن خليل
- أزمة السلطة للأناركي النقابي الروسي الكسندر شابيرو - 1917 / مازن كم الماز
- تقريرعن الأوضاع الحالية لفلاحى الإصلاح الزراعى بمركزى الرحما ... / بشير صقر
- ثورات الشرق الاوسط - الاسباب والنتائج والدروس / رياض السندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عيسى مسعود بغني - الترتيبات الأمنية بالعاصمة الليبية