أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إباء إسماعيل - مرايا الذاكرة في شِعر د. قحطان محبوب المندوي* أربعة عقود من المنفى أنموذجا















المزيد.....

مرايا الذاكرة في شِعر د. قحطان محبوب المندوي* أربعة عقود من المنفى أنموذجا


إباء إسماعيل
الحوار المتمدن-العدد: 5467 - 2017 / 3 / 21 - 02:11
المحور: الادب والفن
    


مساء الخير .. مساء النخيل العراقي و الياسمين الشامي ..
مساؤكم شقائق نعمان .. مساؤكم محبة *
مرايا الذاكرة في شِعر د. قحطان محبوب المندوي*
أربعة عقود من المنفى أنموذجا إباء إسماعيل
ذاكرة الطفولة :
في شِعر د. قحطان محبوب مندوي، نحن مع الحياة بكل تفاصيلِها الصغيرةِ والكبيرة وواقعيتِها وحُلْميتِها و امتداد الذاكرة التي تبدأ من الماضي و تنتهي في الحاضر وقد لا تنتهي. شخوصها، في معظم الأحوال، حقيقيون ينبثقون من الماضي و يعيشون إلى الحاضِر. يُخلِّدهم الشاعر، ويخرجون من مرايا ذاكرته، من أحلامه، وطفولته، وصباه، وشَبابه. من غربته، ووطنه، من ألَمِه، وعشِقه، من تراثه، من تاريخهِ، من جغرافية الأمكنة التي وطأتها قدماه، بل أيضاً من تلك التي قرأ عنها و أحبَّ أن تدخلَ في نسيج قصائدهِ حين تتفاعَلُ مع مردوداتها أو بزوغ صورها الشّعرية.
لنبدأ من مرآة ذاكرة طفولته التي عبَّرَ عنها بكل صدقٍ و شفافية وعفوية، رصدها سرْداً للعالَم دون مراوَغة فبدت بدون رتوش أو برتوش و لكن دون تصنُّع، هي أشبَه ما تكون بلوحة فوتوغرافية أو فيلماً وثائقياً قصيراً و معبِّراً بالصورة، بالسرد و الحوار و بنبش الذاكرة بكل حيويتها و كأنها حاضِرٌ راسخٌ في ذهن الشاعر و مُتّقِدٌ لا يخبو ولا يلين، حالُها حالُ العديد من قصائد الديوان الموثّقة بالزمان والمكان .
في قصيدتيه " دون وداع" و " خبز الأرز" ص. 22، 23 ، يرصد الشاعر طفولته و يعود بنا إلى "حديقة السلام" على نهر دجلة و إلى اليوم الذي فقد فيه أباه في الـ 20 من تموز عام 1962 ....
I learned to kill time before it mocked my innocence,
stole my loved ones
and cast me into an eternal . p. (22)
يقول: " تعلّمتُ أن أقتلَ الوقت قبل أن يسخَرَ من براءتي و يسرقَ أحبَّتي
و يضعَني في نومٍ أبَديّ "
نلاحظ في مجملِ الديوان ولَع الشّاعر بالتفاصيل الصغيرة الدقيقة، و كأنَّها نسيجٌ حريري هلامي شفاف لا يمكن أن يخدشَه أحدٌ أو أن يفكِّكَ خيوطه لدقَّتِها .... هكذا لأنّه كما ذكر في مقدمة الديوان " هدفُ الشاعر أن يتواصل مع قرائه و يترك انطباعاً مدهشاً في اذهانهم ليكون مصدر إيحاء لهم، ليس فقط ليتعلموا من تجربتة، و لكن ليوطِّد علاقة وثيقة وحميمة معهم، تأخذ بيدهم وتهديهم الى جوهر الشعر الحقيقي ...."
في قصيدته "خبز الأرز" المنشورة كاملةً على لوحة الغلاف الأخير، يكتب الشاعرعن طفولته قائلاً :
I went to school empty -stomached,
shivering, without a bite.
I never minded hunger if I only had a dinner last night.
I didn t know building a fire was that hard´-or-impossible
in a country floating on a lake of oil and gas.
ذهبتُ للمدرسة بمعدةٍ فارغة، أرتجفُ دون طعام.
لا يهمُّني الجوع، فقط لو تناولتُ العشاء الليلة الماضية.
لم أكُن أعلم بأن إشعالَ النار صعبٌ أو مستحيلٌ
في وطنٍ يطفو على بحيرةٍ من البترولِ والغاز .

ذاكرة الأشخاص:
في مطالِع قصائد الديوان، حوالي عشرين إهداءً معظمها تعكسها قصائدٌ وجدانيّة و ماضٍ عاشَه الشاعر أو كما توحي لنا القصائد لشدة التصاقها بالواقع و بالجرعة العاطفية التي يسكبها للقارئ بحرارتها و قوّتها و صُوَرِها المتدفقة.... أحياناً يعود بنا إلى عشراتِ السنين ليقول شيئاً عن تاريخ مضى وتركه متصدعا.... و كيف هو حال شخوصها بعد لقائهم. حقّاً لا أحد يبقى على حاله. كل شيء يتغير. البشر تتغيّر مشاعرهم و يكبرون و تبقى الذكرى والقصيدة حيّة وفتيّة ومنعِشة كالماء. هي رسائل شِعرية منها وجدانية مهداةٌ لأشخاصٍ عاش معهم الشاعر تجارباً حياتّية يذكرُها بحلوِها و مرِّها، بجمالياتها الفائقة التي تغذّي منابعَها الصّورُ الشعريةُ المنبثقةُ من العاطفة، سواءً عاطفةُ حب أو نقمة أو وصْف حالة جَمالية بحتة وما شابه.
نذكر على سبيل المثال لا الحصر، قصيدة "إمرأةٌ أمازونيّة" ص.57-58 التي تميّزت بحشدٍ كبيرلعناصر الطبيعة و مفرداتها لكأن المرأةَ الأمازونية هي ذاتُها قطعةٌ من الطبيعة بجمالها و قوّة تأثيرها على أحاسيس الشاعر وعواطفه. و هو في غَمْرة هذا الحسّ الجَمالي لا ينسى أبداً وطنَه العراق و لكنه يبحثُ عن الخَلاص بالهروب ربّما من مآسي الحرب إلى حالة سلام عبر الشّعر و الحب، والمحيط، والمنفى....

Valiant woman, let Babylon and the Amazon
unite in a last groan
of a despondent, drown man!

أيتها المرأة الشُّجاعة ، دَعي بابِلَ والأمازون
يتّحدان في الأنينِ الأخير لرجلٍ مُكتئبٍ وغريق !

هكذا بشجاعتها، تستطيع المرأة ألأمزونية أن توحد العالم وتجمع أشلاءه بقوة الحب.

و مِن رسائله الشِّعرية الأخرى الوطنية والانسانية، رسائلُه للشاعر الراحل عبد الوهاب البياتي الذي يتذكّرُه بقصيدته "مدريد بدونك" ص21. في مدريد، يراه الآن بعد مرورأعوام طويلة على رحيله، في وجوه جميع الذين قابلهم هناك. يقول الشاعر:
I couldn t find you,´-or-the café we sat, in the late afternoon of a gorgeous, sunny, summer day,
talking of Baghdad, myrtles, and poets,
reciting poetry,
plagiarizing metaphors
from the chestnut eyes of pretty, Spanish girls.
"لم أجدك، ولا المقهى، حين جلسنا، في ظُهرٍ مشمسٍ رائعٍ نتحدث عن بغداد، ألآس، والشعراء،
ونسرق ألأستعارات من العيون الكستنائية للفتياة ألأسبانيات الجميلات."

وله أيضاً رسائل شعرية أخرى هامّة إلى نلسن مانديلا و تشي غيفارا الذي يخاطبه قائلاً :
Che: your slayers had long been forgotten
no one ever visits their graves,
but you remained an icon, equal to a proud mountain. (100 )
شي: قاتليكَ نُسيوا،
منذُ زمنٍ بعيد،
لا أحد يزور قبورَهم أبدا،
وبقيتَ أنت أيقونةً، ترادفُ جبَلاً أشَمّاً.

أمّا رسالته الشعرية إلى هيلري كلنتن. فيقولُ في هامشها :
" سلّمتُ هذه القصيدة ورسالة معها للسناتوره دبّي ستابيناو التي وعدتْني بتسليمها شخصيا للسيدة الأولى (هيلري كلنتن) لكني لم أسمع شيئاً من السيدة كلينتون. وعندما صارت وزيرةً للخارجية الأمريكية، زارت العراق لكنها لم تُقابِل أية امرأةٍ عراقية، وقضت فقط بضعةَ ساعات في بغداد في زيارةٍ للجيش الأمريكي. قرأ الشاعرالقصيدة أمام جمهورٍغفيرعُقِدَ بأمسية في ساوثفيلد، ميشغن، للتعاطف ومناصرة الشعب العراقي ضد الحصار. القصيدة بعنوان "دعوةٌ في عيد الام للسيدة هيلري كلنتن"ص.106 و جاء في مطلعها:.
My kind lady, mother of forgiveness:
The Iraqi mothers wish to visit and have a word with you.
Their sweet tears kindled no lightening, their sufferings stirred no fly.
You can reach Babylon by a candle
you have heard of its plight by now. (p.106)
سيدتي الكريمة:
الأمهاتُ العراقياتُ يرغبنَ بزيارتِك والتحدثِ اليك،
دُموعهن الحلوةُ لم تشعلْ صاعقةً،
ومعاناتهن لم تثرْ أيَّ ذبابْ.
تستطيعينَ الوصول الى بابلَ بشمعةٍ، وقد سَمِعتِ بمصيبتها ألآن ….


لنعود إلى هَوامش أخرى إبتداءً من مطلع الديوان و نقرأ الإهداء :
يقول شاعرنا د. قحطان مندوي: " أهدي مجموعتي الشعرية السادسة، الثالثة بالانكليزية، إلى كل سجناء الضمير، و ضحايا التمييز والظلم والكراهية. "
إنَّ هذا الإهداء الانساني الكبير، يأخذنا بمفاتيحه إلى بعض مضامين شِعره الأساسية. وهاهو يصرح في نهاية مقدمة ديوانه: أربعة عقودٍ من المنفى2014
بأنه يحتوي على مضامين الحب، المنفى، الحنين، التمييز والظلم ، ومظاهر أخرى من الحياة الإنسانية المبتلاة بالحروب و العنف والكره. ورمز المرأة في المجموعة هو مرادِف للأمومة، للمطر، للزهرة، للرغبة في الانتماء للأرض والطبيعة. أمّا أمنيةُ الشاعرِ الأخيرةِ فهي أنْ ينعمَ العالم بطمأنينة السلام ليتذوّق طعم السعادة.. "
النساءُ في الديوان الأخير للشاعر يظهرنَ كالأزهار، يبرعُ الشاعر في وصْفِهن بدقّة و جرأة ابتداءً من سارقِ الوردةِ و لونِها و رائحتِها ليعيش القارئ حالة شِعرية ساحرة بما تحمله من ذاكرةٍ جَمالية و حسّية حتى يُهَيّأ لنا أنها حالةُ شَغَفٍ بالقصيدة ذاتها و حالةُ حبٍّ تنتهي بانتهاء كتابته للقصيدة لتبدأ حالةُ عشق آخر بقصيدة أخرى و شَغَفٍ أحَرْ.
و لعبقِ المكان و الزمان ذاكرةٌ قويّة مجنَّحة بالواقع وبالأساطير أيضاً من مسقط رأسه ميسان إلى بغداد إلى ميشغن إلى أماكن أخرى كثيرة جداً لا يسعفنا المقام لذكرها جميعاً.
أخيرا، إنَّ لدى شاعرنا المجيد د. قحطان محبوب مندوي مخزوناً و ثراءً لغوياً و ذاكرةً معرفية و ثقافية وأدبية تتعلقُ بالمكان و بتوظيف الأدب و الحكمة و التراث و الأساطير.وفي قصائدة من الإيحاءات الشيكسبيرية كما في قصيدة "السكوت من ذهب" ص97. فالعنوان بحد ذاته حكمة واثقة. في القصيدة يتوجه إلى أبيه الراحل و ما أشبهها بحوارهاملت مع خيال أبيه المقتول، ولكن بأسلوبٍ أخّاذ لا يملُّ القارئ معه ابداً لأنه عقد مع قارئه عهداً أن يقدَّم له أجملَ ما في جعبته الابداعية. وفي قصيدته "أعياد ميلاد" ص.75، هناك مزج بين أسطورة جلجامش و ملحمة الحرب ألماكرة ألمروعة بتجربة الشاعر الحياتية واسلوبٍ رقيق مشوِّق.... و مهما طال بنا الحديث والكتابة عنها لن نفيها حقها تماماً.
فمبروك لنا ولك الإصدارات الجديدة شاعرنا المبدع والمتألق د. قحطان مندوي ، دمتَ للحرف العربي والانكليزي صوتاً صادقاً و صارخاً في وجه العالم الذي يعمه الخَراب و يسوده الظلم وألإستبداد .. كُن دائماً أيقونةَ إبداعٍ مضيئة في سماء المهجر الأمريكي والعربي لنبصر الضوء من شموعك الغراء
.
* قدُمتْ المقالة في الحفل التكريمي الذي قام به المتدى الثقافي العراقي وألجمعية المندائية في مشكن وألأتحاد الديمقراطي العراقي، بمناسبة صدور رواية ألفرات ألهادىء والمجاميع الشعرية الجديدة أربعة عقود من المنفى. وكلا ألأنجازان باللغة ألإنكليزية. إباء إسماعيل، 4-28- 2016





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- حسن الخزاعي في خطر – علي الشاعر
- الأزمي أمام البرلمان .. المراجعات تزيدنا نضجا والحكومة مطالب ...
- فعاليات| ندوة «الكيمياء الخضراء».. ومهرجان شعبي لدعم الشاعر ...
- صفحة من المصحف الأزرق بمزاد في بريطانيا
- مشروع -كلمة-.. عقد في ترجمة الأدب العالمي
- اليوم.. قراءة في أعمال شاعر الشباب بصالون «أم كلثوم»
- ريز أحمد على غلاف تايم ضمن الـ-100 شخصية الأكثر تأثيرا في ال ...
- مدينة السليمانية العراقية تفتتح معرضًا خاصًا بالكتب
- ميدي آن توقف سمية الدغوغي بسبب الصحراء والصحافية تقول: “سأنت ...
- الحب شرير.. ديوان شعري للفلسطيني إبراهيم نصر الله


المزيد.....

- جسد ضيق / هويدا صالح
- عشق البنات / هويدا صالح
- القرآن كتاب الشيطان الأخير Freedom Ezabel / فري دوم ايزابل Freedom Ezabel
- أناشيد كارمنا بورانا - المجموعة الكاملة / ماجد الحيدر
- -في هذه الايام..-، لغابريل غارسيا ماركيز / سعدي عبد اللطيف
- التناقض بين الأدب والفن وبين السياق الاجتماعى فى المجتمع الب ... / رمضان الصباغ
- رواية كاثرين / تامر البطراوي
- التابو المحرم والثقافة المضادة- نوال السعداوي- / يوسف أحمد إسماعيل
- همسات مبحوحة / ميساء البشيتي
- دروس في فقه اللغة / المهدي فكري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إباء إسماعيل - مرايا الذاكرة في شِعر د. قحطان محبوب المندوي* أربعة عقود من المنفى أنموذجا