أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - لحسن ايت الفقيه - المعرض الجهوي للمنتوجات المجالية بمدينة الرشيدية بجنوب المغرب: هل هي بداية حسنة لإدماج الحقوق الاقتصادية في السياسة العمومية؟















المزيد.....



المعرض الجهوي للمنتوجات المجالية بمدينة الرشيدية بجنوب المغرب: هل هي بداية حسنة لإدماج الحقوق الاقتصادية في السياسة العمومية؟


لحسن ايت الفقيه
الحوار المتمدن-العدد: 5456 - 2017 / 3 / 10 - 15:48
المحور: الصناعة والزراعة
    


نظمت الغرفة الفلاحية لجهة درعة تافيلالت بالرشيدية المعرض الجهوي الأول للمنتوجات الفلاحية من 02 من شهر مارس من العام 2017 إلى 05 منه، اختير له بساط بمنتزه 03 مارس بالرشيدية. والمعرض متكامل من حيث أبعادُه. ففضلا عن عرض المنتوجات، تخللته ندوات علمية، وعروض فنية من رقص وغناء، وهو متعدد من حيث شركاؤه: وزارة الفلاحة والصيد البحري، الجهة المشرفة، وولاية جهة درعة تافيلالت، والمديرية الجهوية للفلاحة، والوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجرة الأركان، والمجلس الجهوي لجهة درعة تافيلالت، والمجلس الإقليمي للرشيدية، والمجلس الجماعي للرشيدية، والمديرية الجهوية للثقافة لجهة بجهة درعة تافيلالت. شعار المعرض «تثمين المنتجات المجالية رافعة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني». ويروم الترويج للمنتوجات المجالية، لما لها من مكانة هامة في اقتصاد المنطقة. وخصص للعرض 80 رواقا على مساحة تقدر ب2500 م2، برحاب منتزه ثالث مارس، ضمنها عشر أروقة متصلة بقطاع الصناعة التقليدية. وتشكل الندوات العلمية مناسبة «للتأكيد على أهمية البحث العلمي والتأطير من أجل تحسين المنتجات المجالية وتثمينها من خلال المحاضرات التي تطرقت بشكل خاص لمواضيع التثمين والترميز وعلامات الجودة، ولتسويق المنتجات المجالية، وكذا طرق تمويل التعاونيات الفلاحية والاقتصاد الاجتماعي». وتطرقت الأنشطة «لأهم إنجازات مخطط المغرب الأخضر، وموضوع الموارد المائية بالجهة، وتدبير مياه السقي، والدور الذي تقوم به المبادرة الوطنية للتنمية المجالية».
أولا: الندوات الثقافية
انطلق التنشيط بقاعة المؤتمرات بالمعرض صباح يوم الجمعة 03 من شهر مارس من العام 2017، على الساعة العاشرة صباحا، وجرى، في البدء، تقديم البرنامج الخاص بالحصة الصباحية ليومها. بيان البرنامج: افتتاح المعرض للعموم على الساعة التاسعة صباحا، وقد سلف تحقيق ذلك في الموعد، وفي العقبى انطلاق ورشة تكوينية لفائدة التعاونيات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي، والتي انتظمت الورشة في خمس مداخلات، بمداخلة الأستاذ أحمد ايت حدوت، عن «الفضاء المغربي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني». وبعدها كانت مداخلة الأستاذ خالد تحياتو حول مسطرة تمويل التعاونيات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي، وهي مداخلة باسم الإدارة الجهوية للقرض الفلاحي بجهة درعة تافيلالت، عقبتها مداخلة الأستاذ سعيد بابا، مهندس زراعي بالمديرية الجهوية للفلاحة درعة – تافيلالت، حول «القانون الجديد للتعاونيات»، ثم مداخلة حول التواصل مفتاح النجاح، ومن أجل تسويق جيد من تنشيط وكالة التنمية الاجتماعية حضر ليمثها الأستاذ حميد نواري. وأعطيت الكلمة استثناء للأستاذ حسن أزواوي حول «الماركوتين»، أي: تقنيات التسويق وانتهت الحصة الصباحية قبيل صلاة الجمعة، حضرها 150 شخصا رجلا وامرأة، وذاك هو العدد الثابت طيلة حصص الورشة الثلاث.
وقبل شروع الأستاذ أحمد أيت حدوت في الحديث، جدر الافتتاح بكلمة السيد هرو أبو الشريف، بصفته مدير الغرفة الفلاحية بجهة درعة تافيلالت، والتي حبّ فيها أن يضيف بعض الإضافات لما بسطه السيد أحمد شاكر مسير الجلسة الصباحية، والذي تفضل لتقديم برنامج الحصة الصباحية، وهي الحصة الأولى: «أرحب بالحضور الكريم، بصفتي مدير الغرفة الفلاحية بجهة درعة تافيلالت، أرحب بالتعاونيات جميعها، وأشكركم جزيل الشكر على حضوركم هذه التظاهرة السوسيواقتصادية. وكلنا يعرف أن التنمية الفلاحية رهينة بتثمين المنتوج وتسويقه. فالتظاهرة الفلاحية الجارية، في الحال، كانت لفائدة الفلاح الصغير، والفلاح المتوسط بالدرجة الأولى، وتندرج ضمن إستراتيجية وزارة الفلاحة والصيد البحري، وتنسجم مع مخطط «المغرب الأخضر»، الذي يستحضر دواما الزراعة التضامنية، ويوليها كبير الاهتمام، مع التركيز على الفلاح الصغير والمتوسط. والغرفة الفلاحية تواكب الفلاح في تكوينه وترافقه ليحقق التسويق. ذلك هو الهدف الأسمى الذي جمعنا في هذا المعرض. والتعاونيات، وإن حضرت لتسويق منتوجاتها في المعرض، مدعوة للتعريف بمنتوجها (منتوجاتها) وتشهيره، والاستفادة من تبادل الخبرات، والتمتع بالتكوين إرضاء لفضول منخرطيها المعرفي. لذلك أدعوكم جميعا لطرح أسئلتكم، كل أسئلاتكم، فقد حضر معنا أساتذة من ذوي الخبرات الكبيرة، وضمنهم الأستاذ أحمد أيت حدوت. ومعنا كذلك الإخوة في وكالة التنمية الاجتماعية (ADS)، ومعنا كذلك أستاذ باحث دعوناه ليبسط مداخلة إضافية، غير مضمنة في البرنامج، تعقب مداخلة وكالة التنمية الاجتماعية(ADS) إنه الأستاذ حسن أزواوي الذي أشكره كثيرا على حضوره. وأشكركم جزيل الشكر».
تناسب كلمة السيد هرو أبو الشريف جزءا من غايات الغرفة الفلاحية لجهة درعة تافيلالت، التي تغطي خمسة أقاليم بالجنوب الشرقي المغربي: زاگورة والرشيدية وتنغير وورزازات وميدلت، من ذلك التأطير والمشاركة في التظاهرات الفلاحية، إن على المستوى الوطني أو على المستوى الجهوي. ومنه تشجع الغرفة الفلاحين ومربي الماشية إلى الانتظام في تنظيمات مهنية والانخراط فيها، طمعا في الدفاع عن مصالحهم، وتنمية قدراتهم الداخلية وإقامة نمط من التنظيمات الجامعة، تنخرط في مسلسل الإنتاج والتسويق. ومحصل القول تعمل الغرفة الفلاحية لجهة درعة تافيلالت بجنوب شرق المغرب على المساهمة في التنمية الفلاحية، عبر تبسيط تكوين الفلاحين وتيسير ولوجهم إلى المعرفة والمعلومة، وتيسير انخراطهم في الدورات التكوينية، والأيام الإخبارية.
تشتغل الغرفة الفلاحية في مجال جغرافي شاسع للغاية، لكن المساحة المزروعة فيه مسقية، في الغالب ،بالمياه السطحية والجوفية، ففي مساحة 128592 كيلومترا مربعا جلها جبال وصحارٍ، نلفى ما يزرع منها مسقيا منحصرا في 154 ألف هكتار. ويديب في المراعي، أو يربي في الحظائر والزرائب، قطيع مكون من الأنواع التالية:
- البقر:104600 رأسا
- الغنم: 1500000 رأسا
- الإبل: 1700 رأسا
يعيش معظم سكان جهة درعة تافيلالت في الوسط القروي، على الزراعة والكسب، إذ يعيش نحوا محصورا في 1074270 نسمة في البادية، ويعيش في المجال الممدن والمراكز الحضرية 560738 نسمة. ويقدر عدد سكان الجهة ب 1635008 نسمة.
ذلك هو السياق الذي يجري فيه معرض المنتوجات المجالية بجهة درعة تافيلالت في دورته الأولى، وما يستغرقه من أنشطة إلى جانب العرض والبيع. ويجري التركيز في هذا التقرير حول الورشة التحسيسية المنظمة لفائدة التعاونيات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي بقاعة المؤتمرات بالمعرض، والتي غطت يومين كاملين. وهناك أنشطة أخرى موازية، منها ما يجري بالمركز الثقافي بحي أولاد الحاج بمدينة الرشيدية.
جرى بعد تقديم برنامج الورشة والغاية من التظاهرة الاقتصادية والثقافية، المسماة المعرض الجهوي للمواد المجالية أن أعطيت الكلمة للأستاذ أحمد أيت حدوت، ليفصح بالحرف: «الإخوة والأخوات، السلام عليكم، أشكر الجهة المنظمة، الغرفة الفلاحية لجهة درعة تافيلالت التي دعتني لأحضر معكم هذا اللقاء، والذي أروم منه الإفصاح، بالحق، عن القضايا التي تهمنا. ولن أوظف فيه لغة واحدة، وأجو من ابتغى اللسان الدارج المغربي أن يتحدث فيه، فليبادر، ومن يروم استعمال الفرنسية فيباح له ذلك، وسنتحدث بالأمازيغية للناطقين بها، لأن غايتنا التواصل بيننا. إن الموضوع الذي أود معالجته، في هذا المحفل، يدور حول أدوار التعاونيات أو التنظيمات المهنية على مستوى تنمية المداخيل في الواحات بجهة درعة تافيلالت، وللواحات خصائص مشتركة، إذ تتسم بمنتوجات زراعية خاصة. ذلك أن لكل جهة خصوصياتها كأن تتجسد في وفرة الماء بالنسبة للجهات المموقعة بشمال غرب المغرب، على سبيل المثال، وإن الذي يعنينا، نحن، بكثرة، في هذه الجهة، التركيز على التنظيمات. وأريد أن أستشهد بجهة سوس ماسة، وقد كان جزء من جهة درعة تافيلالت ينتمي إليها في التقطيع الإداري السابق، وأقف عند تعاونيات حالفها النجاح. هنا بيت القصد ومربط الفرس: لماذا نجحت هناك ولم تنجح هنا؟ وسأسوق نموذجين ناجحين للاستشهاد: أحدهما تعاونية بتارودانت سمتها كوباگ COPAG، بكاف معقودة، نشأت سنة 1987 من لدن 39 فلاحا صغيرا ومتوسطا، كانوا يجمعون محاصيلهم خضرهم رجاء في تصديرها إلى الخارج. تطورت تلك التعاونية، الآن، وبلغ منخرطوها نحوا يقدر ب 15000 فلاحا منتجا. اشتهروا وقتها بإنتاج الحليب ومشتقاته، وفي أمد قريب سينتجون اللحم. وثانيهما تعاونية الأركان [بكاف معقوفة]، وأتذكر أنه في سنة 1995 تأسست أول تعاونية بتامانار بمنطقة الصويرة، تقع بنطاق سوس وقتها. وكانت النسوة يعالجن تمار شجرة أركان بالطرق التقليدية، بدقه واستخلاص الزيت منه،المعروف بزيت أرگان. وذات يوم تولدت فكرة لدى أستاذة كانت تدرس بكلية العلوم التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط. وكنت وقتها مكلفا بالمسؤولية الإدارية»، كان مسؤولا عن مكتب تنمية التعاون، «أفصحت الأستاذة أنها جمعت من المال قدرا لائقا، وأرادت أن تساعد به نسوة بإقليم الصويرة، لإنشاء تعاونية أرگان لتسويق المنتوج وتنميته. كان ذلك في سنة، 1995 طلبت مني المساعدة، ولا أعرفها. قدمت لي نفسها، واسمها زبيدة. أعريت أنها تبتغي التعجيل بتأسيس التعاونية. اتصلت بالمسؤول بإقليم الصويرة، السيد العامل، وأخطرته بأن أبرق له بالناسوخ (الفاكس) كتابا، ورجوته الموافقة عليه، في الحال، لأنه طلب تأسيس تعاونية نسائية هناك، بإقليم الصويرة. وعدني بالاستجابة للمراد، فتأسست أول تعاونية وراءها نحوا من 30 امرأة، وتأسست تعاونيات أخرى بعدها، بلغ عددها، الآن، أكثر من 200 تعاونية انخرط فيها حوالي 6000 امرأة. تغير وضع المرأة الاجتماعي، بإقليم الصويرة. ذلك أن انخراطها في التعاونية يحملها على حضور اجتماعات داخل المغرب وخارجه. وإني أتذكر امرأة لا تزال على قيد الحياة اسمها فاطمة حمادي تقطن بالوسط القروي، تتحدث باللسان الأمازيغي، ولا تعرف التواصل بالعربية.. كانت في البدء رئيسة تعاونية، ومع مرور الزمان نشأ اتحاد التعاونيات، وعلا شأنها وصيتها، ولها جواز سفر، وكادت أن تزور، في مهمة عمل، جل دول العالم، وأضحت، في العقبى، تتواصل باللغة الإنجليزية والفرنسية والعربية. إنه لتطور كبير، لما أقدمت النسوة على تأسيس جمعية وطنية لتعاونية الأرگان بمنطقة سوس.
سقت لكم مثالين لننطلق منهما لطرح السؤال: ماذا يمكننا أن نفعل نحن بجهة درعة تافيلالت؟ ما هي المشاكل المطروحة أمامنا؟
ألفيت، أمامي، عائقين:
- مشكل الإنتاج، وتنظيم الفلاحين الصغار.
- مشكل تسويق المنتوج الفلاحي بالمنطقة.
- مشكل التمويل وإن المسؤولين عن القرض الفلاحي الحاضرين هنا سيتطرقون له. وللتذكير فإن اتفاقية سبق تصديقها ما بين مجموعة القرض الفلاحي بالمغرب، ومكتب تنمية التعاون حول هذا الشأن. لذلك لن أتحدث عن هذا الموضوع، ولكني سأقف عند التنظيمات، وكيف تطويرها، وتطوير المجالات التي تشتغل فيها لحل إشكال التسويق. سأسوق لكم ما اكتسبته في خبرتي والتي أوانها 40 سنة وسأجرس لكم بمكن الإشكال إن العائق أمام تطوير التعاونيات، لا يُبطن في التسويق، ولكن في الإنتاج، كميتِه وجودتِه. فكيف يمكن تطوير إنتاجنا من حيث التقنياتُ لتوفير المنتوج للمستهلك المتعاقد عليه؟
أستشهد بتعاونية الكسكس التي نشأت في بعض المناطق، كان قصدها تاجر من المملكة العربية السعودية، وظل يستورد منها ما قدره طن واحد من الكسكس في الشهر، ولما ذاع صيت جودة الكسكس، قصدها تاجر آخر من دولة الإمارات العربية المتحدة وطالب التعاونية بتزويده بخمسة أطنان في الشهر، فأوقف التعاونية، الكائنة بمنطقة وزان، أمام عقبة إنتاج الكسكس ومثبطه. واجهناهم بالنصح التالي: إن كان إنتاج طن من الكسكس يقضي توظيف 20 امرأة، فإن إنتاج خمسة أطنان إضافية يتطلب مضاعفة العدد خمس مرات، أي: ضمان الشغل لمئة (100) امرأة أخرى. رفضوا العمل بهذا النصح والمقترح، وكان جوابهم بلام النافية.
إن تجربة الكسكس بمنطقة وزان يهون استيرادها إلى جهة درعة تافيلالت، والعمل بها في مجال التمو،ر وسنرى ذلك في النقاش، لماذا لا نتضامن بيننا؟ فالمنتوجات المغربية لما يتذوقها الأجانب، يجذبهم حسنه وذوقها، ويبتغون استيرادها بوفرة، لكن نجد أنفسنا لا نتوافر على شبكات إنتاجية ونظم تعاونية، لنتمكن من الاستجابة للطلب. لقد أقدم الإخوان مشكورين على تنظيم هذه الدورة، ولا أقول إنها دورة تكوينية، بل هي دورة تحسيسية إعلامية، ويجب أن يؤدي بنا التحسيس لنسائل أنفسنا: لماذا نجح هؤلاء وفشلنا نحن؟ ولقد سلف أن قدمت مثالا من تعاونية كوباگ التي تأسست في عام 1987. لماذا تعاونية حليب الريش (كوهار) لم تتطور؟ ولماذا لم تتطور تعاونية حليب زيز الرشيدية؟ إن مرد عدم تطور هذه التعاونيات كائن في أن عدد المنخرطين فيها محدود لا يتزايد، وإني أحسب أنه كلما أصبحنا أقوياء، كلما تطورنا في مجاهدة أنفسنا ومكابدتها للقضاء على الصعوبات وتهوينها، كما هو الحال في تعاونية سوس» لم يذكر اسمها، ولكن يغلب على الظن أنها كوباگ. وإنه «في تعاونية سوس، يشتغل 1500 موظف، مديرين، ولم يكونوا من أفراد عائلتهم، مديرين من ذوي الكفاءة والمهارة وقد تمكنوا من ربح بعض المكاسب منها:
- فصل السياسة الحزبية عن الاقتصاد، ودرء النزعات العرقية والعنصرية، ولا نزال لم نتمكن من فعل ذلك بجهتنا.
- الشفافية في التسيير، فكلما نبتغي توظيف سائق، على سبيل المثال، نفصح عنه في إعلان بفتح التباري، رجاء في الاختيار.
- الاستقلالية، أي الاستقلال عن السلطة وعن الأوامر.
وإني أحسب هذين المبدأين مؤسساتيين وجب العمل بهما في جهتنا، من أجل تطوير العمل التعاوني. ولا بد من درء تعاونيات عائلية وقبلية والحال يقع بجهة درعة تافيلالت. وفوق ذلك، يجب أن نكون قادرين على الإنتاج، وضمان الجودة، أي: الاستجابة لقرارات الزبون المتعاقد عليه. وإننا نشتغل كجمعية التضامن الاجتماعي: «فضاء التضامن الاقتصادي والاجتماعي والبيئي»، نشتغل رجاء في تحديد المفاهيم وتطويرها، وتغيير طريقة تفكيرنا. فالمجموعة تغلب الأسد، كما يقول المثل المغربي، لكن الفرد وحده مغلوب على أمره، يفترسه الأسد. فأمازيغ سوس اكتسبوا العزة لما بلغ عددهم 15000 منخرطا، وتصوروا معي لو ساهم أحدهم بدرهم واحد فقط فإنهم يوفرون 15 ألف درهم، وقس على ذلك. ولما نساهم بدرهم في اليوم، أي: مجموع 15 ألف درهم، فإننا ننجز بها مجموعة من الأشغال، ويجب الاستفادة من الطريقة التي يشتغل بها سكان مناطق سوس، والعمل بها، بجهة درعة تافيلالت، وإن سر تطور منطقة سوس متوقف على إنجاز تلك النساء اللائي فكرنا في تأسيس التعاونية وتطويرها. ولا يمكن بالمرة أن نتغافل عما تعرفه نساؤنا من مهارات يدوية من المادة الأولية المستخلصة من شجرة النخيل. وإن جدتي كانت تصنع من عزف النخل أطباقا وظلت على تلك الحال، تضمن دخلا لائقا إلى أن توفيت. إن تنظيم التعاونيات النسائية بالمنطقة سيمكننا من استغلال تلك المهارات النسائية وتطويرها. ولن أخفي عليكم تناولنا طعام عشائنا بالأمس في إحدى الملاجئ السياحية بالواحة. وقدموا لنا طعام عشاء طبقا من الكسكس من نوع ما [لن نسميه درءا للإشهار المجاني]، ولماذا لم يقدموا لنا كسكسا من صنع محلي. وفي الصباح قدموا لنا مربى وجبنا ذا علامة تجارية مشهورة. لماذا لم يقدموا لنا الجبن المحلي. إن تطوير المنتوجات المحلية يبدأ من استهلاكها من السكان المحليين. وما دمنا نعرض عن استهلاكها نحن أنفسنا فلن نتطور بالمرة»: نال الأستاذ أحمد أيت حدوت إعجاب الحاضرين لكن مسير الورشة الأستاذ أحمد شاكر رفع الورقة الحمراء أمامه. ثم أضاف «جئنا هنا لنتحدث بكل طلاقة وتلقائية وبدون قيود، سأنهي مداخلتي بعد خمس دقائق» وكان أوان كل مداخلة 20 دقيقة «إن تنظيم العمل في الواحة لا ينبغي أن يتوقف على الفلاحة وحدها. لدينا مجالات أخرى كنحو السياحة. وإننا نشتغل فيها بعقلية أخرى متجاوزة لذلك وجب أخذ الدروس من منطقة سوس. إن هذا اللقاء تحسيسي وإني أقترح إعداد برنامجا تكوينيا يفيدنا في المستقبل».
المداخلة الثانية لمجموعة القرض الفلاحي بالمغرب القائمين بالرشيدية بعد شكره المنظمين والحاضرين، أشار إلى أن القرض الفلاحي «يقف دواما بجانب الفلاح. وكما قال السيد أحمد ايت حدوت، فإن المشكل الذي تواجهه التعاونيات يكمن في العقليات ذلك أن لجل الفلاحين تخوفات تجاه الإدارة وكما سلف أن أستشهد به من أن تعاونية عجزت عن إنتاج 5 أطنان من الكسكس وهل أقدم هؤلاء على مبادرة طرق باب القرض الفلاحي ولم تستجب لهم المؤسسة؟ وإن القرض الفلاحي قادرة على تمويله بقرض يبتغي منه مواكبة المشروع. إن الإشكال يمكن في العقليات كما سلفت إليه الإشارة، وإن مؤسسة القرض الفلاحي نشأت توفر مجموعة من القروض لفائدة الفلاح: هناك تمويل الفلاح الصغير، ومجموعة القرض الفلاحي، وأرضي، وكلها شعب مفتوحة أبوابها أمام الفلاحين، وما على هؤلاء إلا طرق أبواب المؤسسة، وسلف أن نظمنا تظاهرات، وكنت بالأمس مسؤولا عن وكالة القرض الفلاحي بمركز أوفوس، كنا نوفر إعانة الدولة للفلاحين، ونشانا ننظم حملات تحسيسية كل يوم جمعة، لدرء وقع بعض الادعاءات السلبية، وجندنا بعض الأطر للغاية، وواجهتنا بعض المفاجآت، كنحو أننا لم نصادف مرة فلاحا واحدا تردد على موضع الدورة التحسيسية حاملا بيده ملفا واحدا، رجاء في الاستفسار. فالإشكال يكمن في العقليات وعلى شاكلة تمويل الأفراد يقوم القرض الفلاحي بتمويل التعاونيات شريطة أن تكون مهيكلة. وأخبركم أن مجموعة القرض الفلاحي أحدثت إدارة جهوية بجهة درعة تافيلالت، مقرها بالرشيدية، ومعنى ذلك أن دراسة الملفات ومعالجة المعلومات تجري في الحال في مدينة الرشيدية، ولم تعد الملفات توجه إلى مكناس، كما كان الأمر من قبل، ولقد جرى تقريب الإدارة إلى الفلاح. ويتوجب استغلال هذه النقطة الإيجابية لفائدة الفلاحين. وفوق ذلك تحققت تغطية جميع مراكز الجهة بوكالات القرض الفلاحي، ولم يقتصر دور وكالات القرض الفلاحي على التمويل فقط. بل تقوم بمواكبة المشروع. ذلك إن مؤسسة القرض الفلاحي قامت بتوظيف تقنيين ومهندسين، ويجري الاستفادة من المواكبة مجانا. إننا رهن إشارة الجميع، ولن أتحدث عن كيف التمويل، لأن لكل ملف خصوصياته، ولكل تعاونية طابعها. إن الذي يعنينا هو تغيير العقليات رجاء في تقدم العمل وتطوير المنتوج. ومن له إشكال ما فليقدم ملفه وسيحظى بعناية تامة».
المداخلة الثالثة حول «التشريع التعاوني الجديد» 12-112 أشار الأستاذ سعيد بابا إلى أن مداخلته تخص التشريع. قدمها باسم المديرية الجهوية للفلاحة بجهة درعة تافيلالت واعتبرها مساهمة من المديرية المذكورة في «الورشة التحسيسية لفائدة التعاونيات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي». بما هي عملية تحسيس حول القانون الجديد. ويفرض واجب التحسيس إعطاء إشارات قوية لهذا القانون أملا في تعريفه، والتعرف عليه. «صحيح أن هذه المهمة تندرج ضمن اختصاص وزارة الاقتصاد الاجتماعي في شخص مكتب تنمية التعاون، لكن لا بد من القيام بالواجب، واجب التذكير» يقول الأستاذ سعيد بابا. ثم عرج إلى بسط محاور العرض: «لماذا محاور العرض حول التعاونيات؟ لأننا في مخطط المغرب الأخضر نشتغل على دعامتين، الدعامة الأولى والثانية، وتحوي الدعامة الثانية الاقتصاد التضامني وتروم تحسين الإنتاج والشاغلة والعالية وكذلك التنظيم، لأن مسار من أجل التنظيم، ومن أجل إقحام المنتوجات المدنية في السوق الوطنية والدولية. وسأتطرق في مداخلتي إلى أربع نقط أولها «ثغرات القانون 83-24»، وهو الذي كان يحدد النظام الأساسي للتعاونيات مع مكتب تنمية التعاون. وثانيها «مستجدات القانون 12-112»، و«مسطرة تأسيس التعاونيات وفق أحكام القانون 12-112» وفي الأخير خلاصات وتوصيات.
أ- ثغرات القانون 83-24. تساءل الأستاذ سعيد بابا «لماذا كان صدور القانون 12-112؟»
«لمعالجة العديد من ثغرات القانون 83-24 صدر القانون 12-112». إن أول ثغرة حملها القانون السابق «ثقل مسطرة تأسيس التعاونيات»، إذ تفرض على المتعاونين الراغبين في تنظيم أنفسهم ضمن تعاونية القيام بمجموعة «من الإجراءات ليست سوى عبئ ثقيل يمدد مدة الحصول على الترخيص». وحسبنا ما يجري بالأمس من «المراقبة القبلية، وتعدد الوثائق، وتعدد المتدخلين دون احترام سقف زماني لإبداء الرأي والرفض غير المعلل»، وغير المبرر لملف التأسيس. ويكفينا كذلك الوقوف عند «تعدد المتدخلين دون احترام سقف زماني لإبداء الرأي والرفض غير المعلل»، «عرض ملف التأسيس على لجنة استشارية للبث فيه»، و«توقيع قرار الترخيص من لدن السيد الوزير الوصي على مكتب تنمية التعاون»، و«مبدأ التعامل الحصري»، الذي يقضي «إلزام التعاونية التعامل مع أعضائها، فقط. ومن العوائق المثقلة والمثبطات أن «الجمعية العامة كأعلى سلطة في هرم التسيير لا تعقد دوراتها في الموعد المطلوب»، ولا تحترم، في الغالب الأعم، المقتضيات القانونية، كنحو «توجيه الدعوة مع الوثائق، وضبط لائحة المكتتبين، وتوجيه الدعوة لممثلي الإدارة، والإبداع الإجباري للوثائق». ولا تحترم الجمعية العامة «إلزامية وضع وثائق آخر السنة لدى الجهات المعنية»، وسُجّل الثقل في مجال المحاسبة، إذ لا تحترم القواعد المحاسبتية كنحو «انعدام مسك المحاسبة وفق المخطط المحاسبي التعاوني»، و«عدم تعيين مراقب للحسابات».
ب- مستجدات القانون 12-12: حمل القانون 12-12 بعض التعديلات. ففضلا عن تعريف الأشخاص الطبيعيين والمعنويين، حمل القانون الجديد في «تبسيط مسطرة التأسيس، وتقليص المدة الزمنية، وعدد الأعضاء،» إذ انخفض إلى خمسة (5) بدل سبعة (7)، وتقليص عدد الوثائق إلى 6 بدل 10. و«حُذف قرار الترخيص ليحل محله وصل إيداع بالمحكمة الابتدائية (السجل المحلي للتعاونيات) وحذف التعامل الحصري، وقام «الحق في التعامل مع غير الاعضاء بنسبة 30%» و «يجري مسك السجل المحلي من لدن كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية، ويمنح للتعاونيات حق المشاركة في الصفقات العمومية، ويحصل مسك السجل المركزي من لدن مكتب تنمية التعاون» وحمل القانون المذكور تحديد الحد الأدنى لرأس مال التعاونية في ألف درهم مكون من حصص إسمية غير قابلة للتجذيذ، ولا تقل قيمتها عن 100 درهم للحصة الواحدة، ويجري تحرير الربع عند التأسيس، وتحديد قيمة حصص الأعضاء المعنويين في سقف 35 في المئة من مجموع الحصص التي يتكون منها رأس المال».
ويتوجب «عقد الجمعية العامة السنوية خلال الستة أشهر التالية لاختتام السنة المالية بدل ثلاثة أشهر»، وحمل القانون «وجوب إرفاق الدعوة بالوثائق والتقارير»، و«وجوب ضبط لائحة الأعضاء قبل توجيه الدعوة». وأما الفروع فمحدد عددها «بالنسبة للتعاونيات الكبيرة في ضعف عدد أعضاء مجلس الإدارة كحد أدنى، ونسبة تفاوت عدد الأعضاء بين الفروع في 10 في المئة». وأما تسيير التعاونية فيحصل من لدن «مسير أو عدة مسيرين، أو بواسطة مجلس الإدارة». ويتوجب «انتخاب مجلس الإدارة بالنسبة للتعاونيات التي يفوق رقم معاملتها السنوي لسنتين متتاليتين خمسة ملايين درهم، أو يفوق عدد أعضائها 50 عضوا». ومن أهم التعديلات التي حملها القانون 12-112 اتحاد التعاونيات إذ «يمكن للتعاونيات التي لها نفس الغرض أو أغراض مماثلة أو متكاملة أن تحدث اتحادا فيما بينها إذا كان عددها يساوي 03 تعاونيات أو يتجاوزه»، كما «يمكن لكل تعاونية أن تؤسس فيما بعد الانخراط ف بالاتحاد التعاوني». وأتى القانون المذكور بأحكام زجرية كنحو «الغرامات المالية المتراوحة بين 2000 درهم و10000 درهم»، تخص «كل من استعمل مصطلح تعاونية أو اتحاد التعاونيات لغير التعاونيات سواء في الوثائق أو الإعلانات أو الإعلامات التجارية». ويمكن للمحكمة أن تقضي في حكمها بزجر «عقوبة حبسية تتراوح ما بين شهر واحد وسنة وسنة واحدة في حالة العود». ومن الأحكام الزجرية نحو «غرامات مالية من 8000 درهم إلى 40000 درهم» تناسب من لم يقم بإجراءات «التقييد المنصوص عليها في المادة 10 من طرف رئيس مجلس الإدارة او المسير»، أو لم يمسك «سجل الأعضاء وسجل محاضر الجمعيات العامة، وسجل محاضر مجلس الإدارة في الشكل المنصوص عليه في المواد 17 و45 و6». ويمس الزجر من أغفل عن استدعاء «الجمعية العامة طبقا لأحكام الفقرة الثانية المادة 35 أو جرى استدعاؤها دون احترام مقتضيات المادة 40»، وأغفل عن «توجيه الوثائق المذكورة في المادة 68 لكل عضو أو لكل شخص حدث استدعاؤه للجمعية العامة». وشملت الأحكام الزجرية «عدم القيام داخل الآجال القانونية بإيداع أو بتوجيه وثائق أو عقود بسجل التعاونيات»، و«عدم احترام الالتزامات المحاسبية المتعلقة بمبدأ التعامل الحصري، كما هو منصوص عليه في المادة 71». وضمن الأحكام الزجرية، أيضا، «الحبس لمدة تتراوح بين شهر وستة أشهر وغرامة مالية من 20000 إلى 60000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط»، إذا جرى «منع عضو للمشاركة في إحدى الجمعيات العامة»، أو انتحل «صفة مالك حصة»، أو قدر عليه «الحصول على منافع أو ضمان أو وعد مقابل التصويت في الحياة معين».
وتضمنت الأحكام الزجرية، أخيرا، «الحبس من ستة أشهر إلى سنة وبغرامة من 50000 درهم إلى 100000 أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط» كل من أقدم على «عرقلة ممارسة مراقبي الحسابات لمهامهم المنصوص عليها في المادة 71»، أو «عرقلة إجراء البحث المنصوص عليه في المادة 78»، أو عمل «عن قصد على إتلاف وثائق التعاونية»، أو رفض مغادرة أعضاء مجلس الإدارة أو المسيرون أو المدراء لمهامهم عند انتهاء مدة انتدابهم» وتشمل العقوبة «عدم تسليم وثائق التعاونية والوثائق المحاسبتية لأعضاء مجلس الإدارة والمسيرين والمدراء الجدد»
ج- مسطرة تأسيس التعاونيات وفق أحكام القانون رقم 12-112: أورد الأستاذ سعيد بابا أنه «يتعين على الراغبين في تأسيس تعاونية» توجيه طلب تصديق التسمية أي:« تقديم طلب المصادقة على تسمية التعاونية موقع من قبل خمسة أشخاص على الأقل»، الطلب الذي يجب ان يتضمن «ثلاثة مقترحات للتسمية باللغة العربية وبالأحرف اللاتينية»، و«يقوم مكتب تنمية التعاون بتسليم شهادة المصادقة على التسمية في أجل يومين من تاريخ إيداع الطلب»، وإلى جانب طلب تصديق التسمية تنطلق إجراءات التأسيس في ثلاث مراحل:
- توقيع النظام الأساسي من لدن كافة الأعضاء.
- الاكتتاب في رأس المال وتقييم الحصص العينية عند الاقتضاء.
- إيداع رأسمال المال المحرر لدى مؤسسة بنكية مقابل وصل، ويأتي «الحصول على وصل السلطة الإدارية» في الثالث ويتكون الملف من الوثائق التالية:
- النظام الأساسي موقع عليه بشكل قانوني ومصادق عليه من قبل الأعضاء المؤسسين.
- قائمة الأعضاء للمتعاونين تبين عدد الحصص المكتتبة ورأس المال المكتتب به وكذا المبلغ المحرر.
- نسخة من وثائق التعريف بالنسبة لأجهزة التسيير.
- شهادة بنكية بمبلغ رأس المال المحرر.
- محضر تقييم الحصص العينية عند الاقتضاء.
وفي الرابع يكون «التسجيل بسجل التعاونيات» وفق الخطوات التالية:
- تجري عملية التسجيل بكتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يتواجد فيها مقر التعاونية داخل دائرة الاختصاص
- تحصل عملية التسجيل ان يحرر طلب في ثلاث نسخ وفق نموذج الاستمارة الملحقة بقرار وزير العدل والحريات رقم 1369.16 صادر في 03 ماي 2016
- يتكون الملف من الوثائق كلها في نظير واحد ونسختين مشهود بصحتها، وهي كالتالي:
+ النظام الأساسي موقع عليه بشكل قانوني ومصادق عليه من قبل الأعضاء المؤسسين
+ قائمة الأعضاء المتعاونين تبين عدد الحصص المكتتبة ورأس المال المكتتب به وكذا المبلغ المحرر
+ نسخة من وثائق التعريف بالنسبة لأجهزة التسيير
+ شهادة بنكية بمبلغ رأس المال المحرر
+ محضر تقييم الحصص العينية عند الاقتضاء
- يحصل مودع طلب التسجيل على نسخة من استمارة التسجيل يشهد فيها كاتب الضبط على التسجيل بالسجل المحلي للتعاونيات
وفي الخامس «إشعار الإدارات المعنية بالتسجيل»، إذ «يجري إيداع نسخة من ملف التعاونية وشهادة التسجيل بالسجل المحلي للتعاونيات، لدى المصالح الجهوية لمكتب تنمية التعاون والإدارة التقنية المعنية بنشاط التعاونية كلتيهما».
ولم يغفل الأستاذ سعيد بابا الوقوف عند التوصيات سنوردها في الفقرة ذات الصلة.
المداخلة الرابعة دعيت وكالة التنمية الاجتماعية للمساهمة في الورشة التحسيسية لفائدة التعاونيات والمجموعة ذات النفع الاقتصادي ففضلت إلقاء مداخلة حول «المعارض والتسويق، طريقة المشاركة». اعتبر الأستاذ حميد نواري، الذي حضر ممثلا لوكالة التنمية الاجتماعية المدعوة اختصارا (ADS) العمل التعاوني السليم قائما على أربع مكونات:
- تقوية التنظيم الداخلي الذي يبرز في أربعة أنشطة، «التكوينات الأفقية»، و«التكوينات التقنية وتتصل بعمل التلفيف»، و«التعبئة»، و«محاربة الأمية الوظيفية». ويمكن القول، إن تقوية التنظيم الداخلي يبرز في ثلاثة أنشطة بدل أربعة:
- تأهيل الإنتاج للتسويق: تحدث في هذا المجال عن إعداد الإنتاج للتسويق واستحضار الفئة المستهدفة ومبتغاها، رجاء في اكتساب قاعدة كبيرة من الزبناء ويقضي ذلك إيجاد التواصل.
- التنظيم المهني للمشتغلين في هذا المجال وقد سلف للأستاذ سعيد بابا أن فصل القول في هذا المجال
- إدماج البحث العلمي في سيرورة الإنتاج. استشهد في هذا المجال بالذين ينجزون عجين التمر (تاحلاوت) ويعبئونه في قوارير من زجاج لا تفتأ تتكسر ما لم يحترم المقدار المطلوب حشوه في القارورة».
انتقل الأستاذ حمدي نواري في العقبى إلى مداخلته وأشار إلى أنها تدور حول «المعارض والتسويق»، أي: «كيف تكون المعارض وسيلة من وسائل التسويق، ولتكوين أعضاء التعاونيات» انتقل إلى ذكر المحاور الواجب تناولها في مداخلته: «تقديم، وتحديد أهداف المشاركة في المعرض، والاستعداد قبل المعرض، والتنظيم خلال المعرض، والتتبع بعد مشاركة في المعرض». والمعارض «مناسبة للتعريف بالعارضين، وفرصة للتعاون بين التعاونيات، تمكن من تبادل الرأي والخبرات، والمناسبة واحدة من أسس تقوية قدرات الفاعلين. والمعرض فرصة للاطلاع على ما يقوم به المنافسون، ولجمع المعلومات حول التسويق، والتكوين وعقد الشراكات وتحديد أهداف المشاركة في المعارض المقبلة» ذلك هو المعرض كما تصوره الأستاذ حميد نواري فهو فرصة وجب استثمارها للغاية المسطرة. ثم تساءل، بعد ذلك، عن أهداف المشاركة في المعرض. وقال: يتوجب تمحور إحداها حول «خلق شراكات مع شركاء محتملين، إذ لا يجب أن يكون بيع المنتوجات هو الهاجس والمفعول المرغوب فيه من المشاركة». وكلنا على دراية بأن ما يحدث في هامش الأروقة من تبادل المعلومات والخبرات ذو أهمية يضاهي في قيمتها عملية البيع. والمعرض مناسبة للتعارف مع زبناء جدد يمكن أن تعقد معهم شراكات، لذلك شكل التواصل واحدا من الوسائل الأساسية لتحقيق الأهداف. هنالك حسن الاستعداد القبلي للمعرض، باستحضار ما ينبغي فعله في المعرض وضمن العدة القبلية وسائل الإشهار كنحو لائحة المنتوجات التي تنتجها التعاونية عامة، أو التي يتعين عرضها بالمناسبة وتفيد المطويات في التعريف بالتعاونية ومن وسائل الإشهار الواجب توفيرها لائحة الأثمان وأما المعلومات الواجب تقاسمها مع الزائرين فتكون ملائمة والفئات المستهدفة مع الانتباه أن للزائرين أهداف مختلفة، وقبل ذلك فهم من جميع الفئات. ويمكن إعداد لائحة الأشخاص والمؤسسات المراد الالتقاء معهم (معها) ولا يجب إغفال ما لتنظيم المنتوج في الرفوف من أهمية. و«لقد لاحظت في أروقة المعرض الجهوي أن هناك تعاونيات اكتسبت شركاء وممولين وتكابد في عملها لكن أغفلت عن ذكر الشريك بالمرة وإنه لحيف في حق ذلك الشريك»، يقول الأستاذ حميد نواري. وبمعنى آخر «فالرواق الذي أعرض فيه منتوجي يعكس تعاونيتي» لذلك «وجب تنظيم الرواق»، واستحضار أنه «يوحي على القدرات والفعالية والمردودية التعاونية»، وهو «واجهة لبيع منتوجات التعاونية. إنه أرضية للنقاش مع الزوار»، أو ليس الفريق المسؤول عن الرواق مسؤولا عن نجاح التسويق؟ ألا يمكن اختيار أشخاص محبوبين يعرفون معلومات عن منتوج التعاونية؟ إن اختيار الأشخاص من ذوي البشرة الحسنة، يكتسبون مهارات في التواصل، ولهم دراية فائقة بالتعاونية هو الوجه في عملية المشاركة في المعرض. ولم يغفل الأستاذ حميد نواري كيفَ تدبير المبيعات كالتوافر على فواتير تحمل الرسم الضوئي للتعاونية وعنوانها ولا بد من دفتر المبيعات وآلة حاسبة لضبط المجاميع. وحسن إجراء التتبع بعد المعرض بالاتصال مع الشركاء المحتملين ودراسة الطلب والمنافسة.
المداخلة الخامسة للأستاذ حسن أزواوي. أشار بعد السلام إلى أنه لا يمكن له أن يتناول الموضوع ويرتكب خطأ في التواصل، «ولا بد من الاجتهاد رجاء في اختيار اللغة والكلمات التي تناسب الأشخاص الجالسين أمامي. أريد أن أشكر السيد هرو أبو شريف الذي منحني هذه الفرصة لٍلُقياكم، وكذلك الإخوة المنظمين، أشكر المعرض وإدارة المعرض، والمديرية الجهوية للفلاحة والغرفة الفلاحية لجهة درعة تافيلالت، أشكركم جميعا على تنظيم هذا اللقاء والتواصل معكم»، واجهه الحاضرون بالتصفيقات. «لقد سمعت المحاضرات جميعها، وحصل إشكال كبير يرجع إلى العقليات ولا يمكن للعقليات أن تتغير بين عشية وضحاها، لا بد من أمد بعيد. وفي أوان انتظار تغير العقليات قد نعمل كثيرا ونكد بدون بلوغ أي نتيجة، إذا لم نقدم على تنظيم دورات تكوينية تمس سلوكات الإنسان والعقليات، سأبدأ معكم ولكن اسمحوا لي فلن أستعمل خطابا مكونا من الجمل وسأستعمل مجموعة من الصور أعددتها وثبتتها في شرائح (slide)، تعرض عليكم في شفافات. فالصورة الأولى بدت كأن جميع الفلاحين الجالسين أمامي استعملوها»، صورة لخمسة أزهار تسقى بإناء على شكل إبريق كبير ذي أنبوب رشاش، «الطريقة التي يسقى بها الفلاح حرثه بإناء توحي له أن جميع الزهور تحتاج إلى نفس الكمية من الماء. لهذا وجب تجذيذ الزهور، لأنها لا تحتاج إلى نفس الكمية، وجب تجذيذها إلى مجموعات حسب العمر أو الطول لكي نخصص لكل مجموعة الكمية المناسبة لها من الماء. لماذا بسطت هاتين الصورتين؟ لقد تجولت بين أروقة المعرض أمس الجمعة 03 من مارس 2017 وتجولت بينها هذا الصباح، فالزبناء الذين يدخلون المعرض يختلف بعضهم عن بعض، ليس لهم ذوق واحد، ولا مزاج واحد ولا تمثلات متشابهة. وكنت من قبل التقيت مع تعاونيات جهة درعة تافيلالت في الرباط وفي بلاد سوس. فالزبناء الذين ألتقي معهم في الرباط ليس هم الزبناء أنفسهم الذين اتعامل معهم بمدينة الرشيدية، لذلك فأسلوب التعامل معهم وجب أن يختلف، إذ يتوجب عليك أن تتواصل مع الزبناء بالرباط بالطريقة التي تلائمهم وليس بالطريقة التي تعرفها أنت نفسك. لا أخفي عليكم أني أجريت استجوابات ومقابلات صباح يومه». و«لأخذ مثلا من «توابل أم الربيع» ناقشت مع المسؤول عن الرواق التلفيف، وأفصح أن هذا اللفيف الذي تحشا فيه التوابل خاص بالرشيدية، ولما أسافر إلى موضع آخر للعرض فإني أوظف لفيفا آخر، سأريك إياه في الصور. إن هذا الشخص يجري «تقنيات التسويق» (marketing) من حيث لا يدري، ذلك أن اللفيف الذي يحمله معه إلى الرباط أو ألمانيا، يجب أن يكون ملائما. ويجب أن يكون ذا مواصفات خاصة، فالمنتوج الذي يحويه باهض الثمن. قلت له: «أتعلم أن بائعي الحلوى سمتها الشكلاطة، يربحون من التلفيف أكثر مما يربحون من مادة الحلوى نفسها؟» يمكن أن تربح من التلفيف أكثر مما تربح من التوابل. لو قسمت الزبناء إلى ثلاثة أقسام كل قسم يحمل الحرف اللاتيني A أو B أو C وأخدت المنظار وسلطته على مجموعة (C) التي تحسب أن أفرادها كلهم زبناءك ستتبين أن فيهم اختلافا كبيرا.
وحسبنا أن الزبون المريض بالسكر لن يقتني العسل من تعاونية عسل الصحراء، وقد يبيع لزبنائه عسل الطلح (أمراد بالأمازيغية) هناك زبناء لم يسبق لهم أن اشتروا برواقك ولكن يجب استحضار أنهم سيتوجهون إليك يوما ما، فكيف تجلبهم. وإن كنت فنانا فإنك ستدرك مدى قوة رغبة الزبون في الشراء. ولما تحس أنه يرغب عن الشراء فاكتف بإعطائه معلومات حول المنتوج، سيتذكرها يوما حين يكون في أمس الحاجة إلى ذلك المنتوج، ولا تنسوا بطاقات الزيارة (carte visite) لأهميتها. وإنه في وضعية التواصل تحتل الصورة والإشارة 55 في المئة، والصوت 38 في المئة، والكلمة 07 في المئة، فالذين يفهمون التواصل على دراية بكيفية إرسال الصورة. هب أن لديك شركة وتروم إعداد وصلة إشهارية تشهر المواد الغدائية للحيوانات الأليفة (القطط على سبيل المثال)، فمع من نتواصل؟ فهل سترسل الرسالة إلى القط؟ فلما ترعب في إطفاء نور المصباح تلجأ إلى القاطعة، وإذا قصدت المصباح فيمكن أن يحرقك.
أنجزت مقابلة صغيرة مع تعاونية تيساليوين تبينتُ أن المسؤولة عن الرواق تتحدث بلغة صعبة تتضمن الكلمات، كنحو (الهوتكام). قلت لها لماذا تتحدثين معي بهذه اللغة؟ أجابت: أستعمل معك هذه اللغة لأني ألفيتك ذا هندام خاص، وقد تكون مهنتك أستاذا، أو إطارا خاصا. ولما سألتها أجابت أنها تنحدر من منطقة الصويرة وهنا يكمن الجواب، أيها الأستاذ أحمد أيت حدوت، عن سؤالك، لماذا تقدم سكان سوس على سكان جهة درعة تافيلالت؟. إننا ندفع عنا النقود» يقول الأستاذ حسن بالأمازيغية، واجهته تصديات (تصفيقات) مرتفعة، لذكر هذا المثل بالأمازيغية. «ألا ترون إن سألت أحدكم عن التواصل، لن يدري أنه يهم تلك الصورة التي يجسدها هو نفسة وهو جالس في رواق المعرض، لست مدعوا للبس كسوة وقميص وربطة عنق، إني أرى أشخاصا يدخلون المعرض لابسين لباسا عصريا، ومع دخولهم الأروقة، يلبسون اللباس التقليدي، قبل إزالة ستارالرواق. لماذا يقدمون على تغيير الزي. إنهم يقومون بإجراء ذي وقع دون أن يدروا مغزاه. فلما تبدو لك صورة مواطن بزي الوسط القروي، فإن القصد السليم قائم يواجهك. ومن خصوصيات المنتوجات المجالية أن تكون تقليدية. وحَسُن أن ننزع إلى العصرنة في حياتنا، لكن ذلك لن يجلب الزبناء ما دمنا نسوّق المنتوجات المجالية.
سمعت في مداخلات الصباح تعاونيات سوس، وتعاونيات شمال المغرب وتعاونيات درعة تافيلالت، والمقارنة بينها. إذا لاحظتهم معي هذه الترسيمة، والتي تمثل تعاونية أو شركة مع زبناء كثيرين. بالأمس ليس هناك تعاونيات، أو بالأحرى، إن عددها قليل لذلك فالمجال مفتوح أمامها لتسوق إنتاجها في وقت ملائم، واليوم تصادفك تعاونيات، وتلفى أمامك عددا كبيرا منها. لذلك ينصح بمعرفة ما يفعله المنافسون. يجب تعزيز منتوجك واحترام منتوج الآخرين، إذ لا ينصح بالتقليل من قيمته وتبخيسه، فبدل أن نتصارع على رغيف صغير نكبر الرغيف، ويستحسن الانتباه إلى الممارسات الجيدة».
عرض بعد ذلك صورة تحمل عدة تمثلات، شبهها أحدهم بطائر وآخرون يبدو لهم حيوان ليستنتج، من هذا التمرين، أن للزبناء تقديرات مختلفة، «وإن لكل زبون طريقة تحليله. ووجب الاستماع له بدل الحديث معه بكلام فارغ كأن تفصح له إننا تعاونية نسائية، وإننا كذا وكذا. يجب تثمين منتوجك وإنك لست متسولا». وحبب الأستاذ حسن أزواوي «الاستماع إلى الزبون»، قبل أن ينتقل إلى السياحة ليؤكد أنها تمثل 3 في المئة، وبالتالي «فنحن في حاجة إلى سياسة مندمجة تخدم فيها الفلاحة السياحة وتخدم السياحة الفلاحة». وأورد كذلك صورة لتعاونية تنحدر من قلعة مكونة، كانت بسطت منتوجها في الرواق بشكل عشوائي. ولم تجتهد في تلفيف البضاعة وتذييلها بالبطائق. وعرض صورة أخرى سمتها «مثال من سمة المنتوجات المجالية»، exemple de marque produit de terroir وأشار: «أتمنى أن الفاعلين الذين اجتمعوا في هذا المعرض وبهذه الطريقة أن يشكلوا نموذجا لعلامة تجارية، والصورة علامة تجارية لمنطقة بفرنسا، أنشأوا لهاسمة تجارية لمنطقة بأكملها (la region du gout) لتصبح رافعة المنتوجات المحلية. وتستفيد كل المنطقة من ذلك الطابع». والصورة على شكل خاتم أسطواني مرسوم فيه«la région du gout»أي: جهة المذاق»، وهي جهة تستغرق الرون والألب وأوفيرني «والعلامة تسري على جميع المنتوجات المجالية الكائنة بالمنطقة.
وتساءل الأستاذ حسن أزواوي:«ما معنى تقنية التسويق marketing؟ إنها لا تعني أن تأتي إلى المعرض لكي تلتقي مع الزبناء. حَسُن أن تلتقي مع الزبناء وتجتمع معهم، ولكن في مجيئك مآرب أخرى».
«ولقد نشأت تعاونيات جهة درعة تافيلالت توسع مجال اشتغالها وتجلب الزبناء من مختلف أنحاء المغرب. وإني أعرف تعاونيات توظف موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، وتتواصل مع الزبناء بواسطة الأنترنت. لا بد من تطوير التجارة والإكثار من الزبناء يقول المثل الأمازيغي، قيل على لسان الفأر، من أنشأ بابا واحد يغلق عليه. لا ينبغي أن أقتصر على المشاركة في معرض واحد، وجب البحث عن منافذ متعددة».
وتناول الكلمة السيد أحمد شاكر بما هو مسير الجلسة الصباحية ليفصح أنه تعمد ألا يقاطع الأستاذ حسن أزواوي لأن ما بسطه مفيد للغاية. وركز على نقطتين أساسيين أوردهما الأستاذ المتدخل.
- المنافسة: وردت المنافسة في الثقافة المغربية، وفي الأمثال الشعبية كنحو «كل زرع كيجيب لو الله كيالو»
أي: «كل محصول زراعي يلقى من يكيله»، وما أكثر الامثال التي نجهل معناها ومغزاها. ساق الأستاذ أحمد شاكر عدة أمثال في الثقافة الشعبية.
- التلفيف والتواصل: أوردها الأستاذ أحمد شاكر في سياق حديثه.
- حصة المساء خيمها سمتان: ورشات الاستشارة الفلاحية من تنشيط مكتب الاستشارة الفلاحي وورشات المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغدائية. قدم أحد المنظمين قبل انطلاق الحصة بعض الإرشادات، واصفا في البدء أجواء المعرض وقدرها بالحُسن: «نريد منكم أن تبلغوا جميع التعاونيات أننا في الدورة الأولى وكلنا مسؤول عن نجاحها بشكل مباشر أو غير مباشر. وسنكون محظوظين في رسم البصمة الأولى للمعرض الجهوي للمنتوجات المجالية. لذلك، نلتمس منكم أن يساعد بعضنا بعضا. وإن في نجاح المعرض نجاحنا، نحن أنفسنا، لغيرتنا الفائقة على المنطقة. ولم يكن الهدف من المعرض التسويق وحده. ذلك أن للانقطاع، بعض الوقت، للتكوين ميزة وأهمية. ويندرج تقاسم التجارب ضمن التكوين لحضور الخبراء والمؤسسات ذوات دراية فائقة في الإنتاج والتسويق سنترككم مع ورشات أخرى ذات صلة بالإرشاد الفلاحي والسلامة الصحية».
وبعد تسلم لاقط الصوت للسيد هرو أبو الشريف مدير الغرفة الفلاحية بجهة درعة تافيلالت، والذي يرجع إليه الفضل في نجاح هذه التظاهرة: «مرة أخرى، أرحب بكم وأشكركم شكرا جزيلا. وأريد قبل أن نستأنف أشغال ورشة المساء أن نخصص عشر دقائق لمناقشة ما سلف بسطه في الصباح، وهي مواضيع مهمة غاية الأهمية. وإننا نبتغي أن نستمع إليكم وأنتم تدلون بمقترحاتكم وتفصحون عن همومكم في أحسن الأحوال، ويمكن لنا أن نجيب بما يرضي فضولكم المعرفي». ولم يتدخل سوى متعاون واحد سنضمن مقترحاته ضمن التوصيات. أعطيت الكلمة، ضمن الاستشارة الفلاحية التي انقطع لها المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية للسيد حسن أوراغ ليقدم خبرته، بما هو متعاون ذو خبرة بمنطقة أملاكو
- السيد حسن اوراغ: ارتجل مداخلته مشيرا إلى أنواع التعاونيات ضمن ما سماه القانون الجديد، أي قانون 12-112. وقبل ذلك وقف عند تعريف التعاونية، كما هي مضمنة في قانون 83-24 ولأن مجموعة من المضامين سلف أن اوردها الأستاذ سعيد بابا صباح يومها الجمعة 03 من شهر مارس من العام 2017، فلا حاجة للتكرار، وإعادة ذكر مقتضيات التأسيس وغيره، والمقارنة بين القانونين، والاستنتاج أن القانون الجديد 12-112 يسر أمور التعاونية وفق السيد احساين أوراغ. وقف عند الجموعات العامة: الجمع العام العادي السنوي، والجمع العام غير العادي، كأن تبتغي التعاونية الحل، أو تغيير نظامها الأساسي ولم يغفل ذكر المجلس الإداري، الذي يتضمن ثلاثة أعضاء، أو ستة أعضاء، أو تسعة، أو اثنا عشر، وذكر طريقة تجديده ووقف عند وصل التعاونية الذي يوقعه السيد رئيس المحكمة، وكذا التقارير (تقرير الحسابات، والتقرير المالي، وتقرير محاسب الحسابات، والتقرير الأدبي)، وسجلات التعاونية: السجل الصغير الذي يحوي لائحة المتعاونين. من سماته أنكل متعاون يحمل، في السجل، رقما، وكل منخرط جديد يحمل الرقم الموالي، وفق المتتالية الحسابية. وعمر التعاونية 99 سنة. وهناك سجل محاضر التعاونية، وسجل المحاسبات. وطلب من السيد احساين أوراغ أن يتلوا التوصيات في الشرائح المبسوطة خلفه لكنه أعرض عن ذلك، علما أن العرض سلف بسطه في الصباح وأعيد في المساء. والجمع العام السنوي، يضيف السيد احساين أوراغ، أعلى سلطة في التعاونية. ويمكن لقرار الجمع العام أن ينسخ قرار المجلس الإداري. ولم يغفل السيد احساين أوراغ ذكر نصاب شرعية اجتماع أعضاء التعاونية المسمى الجمع العام، أي النصف زائد واحد، وفي الجمع الثاني الربع زائد واحد، ولما توجه لهم الدعوة الثالثة، فيمكن الاكتفاء بالعشر. وأما الجمع العام الاستثنائي فنصابه 75 في المئة زائد واحد، ويصبح الاجتماع الثاني القائم على الدعوة الثانية النصف زائد واحد، ويصبح الاجتماع شرعيا، بعد توجيه الدعوة الثالثة، بالعشر. وتناول السيد احساين أوراغ المستجدات التي حملها القانون 12-112 كالحق في التعامل مع غير الأعضاء بنسبة 30 في المئة، وقد سلف ذكر ذلك.
وأغفل السيد احساين أوراغ الوقوف عند المقتضيات الزجرية. واقترح على المشاركين مطبوعات التعاونية لمن يبتغي استنساخها.
المداخلة الثانية في حصة المساء دارت حول «تثمين المنتوجات المجالية تحدي (تحد) جهوي ووطني»، من إعداد وتقديم الأستاذ مصطفى لخباب عن المديرية الجهوية للاستشارة الفلاحية لدرعة تافيلالت: «إن لمنطقة درعة تافيلالت مؤهلات إيكولوجية وطبيعية أنتجت تنوعا في المنتوجات المجالية وللأسف ظلت هذه المنتوجات دون المستوى المطلوب للنقص في التثمين وإننا لفي حاجة ماسة إلى مجموعة الفاعلين لكي نصل إلى السمة التجارية التي نطمح إليها. للأسباب التي يمكن أن نشير إليها إذا أتيحت لنا فرصة أخرى لتمتيعكم بعرض حول المنتوجات المجالية»
تناول عرض الأستاذ مصطفى لخباب ثلاث محاور فضلا عن المقدمة.
«يولي مخطط «المغرب الأخضر» أهمية خاصة لتنمية المنتوجات المحلية، إذ تشكل هذه الاخيرة في الواقع، بديلا واعدا للتنمية المحلية، وحلا ناجعا ومستداما لتحقيق إقلاع سوسيواقتصادي كذلك لجهة درعة تافيلالت. وتنبع هذه الأهمية الممنوحة لتنمية المنتوجات المحلية، من المؤهلات الحقيقية للجهة في ما يخص النظم الإيكولوجية الملائمة، والتنوع البيئي والخبرة في هذا المجال. كما ينبع ذلك الاهتمام من الطلب المتنامي على هذه المنتوجات بالأسواق الوطنية والعالمية». وبعد المقدمة أورد الأستاذ مصطفى لخباب شريحة (slide) حول «تنوع النظم الإيكولوجية داخل الجهة»، بما هي «تحفيز لتنوع المنتجات الفلاحية المحلية»، وهي عبارة عن خريطة الجهة أُعدت لتمثل الغطاء النباتي الذي يتدرج من الجنوب إلى الشمال، من نطاق الحلفاء إلى نطاق الصنوبر الأخضر. وبعد ذلك تساءل: «كيف يمكن تثمين المنتوجات المجالية والرفع من قيمتها التجارية؟» أجاب بواسطة ترسيمة تفيد أن جودة المنتوج تقضي التحويل والتعبئة ضمانا لسلامة الشروط الصحية والترميز قبل إعداد خطة للتسويق وتنفيذها.
- المحور الأول من العرض: التحويل والتعبئة دعامتان أساسيتان لتثمين المنتوجات المجالية: أورد الأستاذ مصطفى لخباب في المحور الأول بعض آليات تثمين المنتوجات المحلية التي يستفاد من تعريفها الوقوف عند الجودة، بما هي «التحسين المستمر للمنتوج وفق رغبات الزبون أو المستهلك ومتطلباته». ويقضي تحقيق الجودة «إجراء بعض العمليات كنحو، التخطيط والتجريب والتقييم والإنجاز. وهي عمليات في دائرة، تعقب إحداهما الأخرى. وتقضي الجودة كذلك الاعتناء بالمواد الأولية بانتقائها وتوظيف اليد العاملة ذات مهارة واعتماد طريقة مناسبة مدعمة بوسائل لائقة في مكان مناسب ذي مواصفات مطلوبة، وهذه العناصر كلها تأخذ مفعولها بالتدبير المحكم. ولتحقيق الجودة جَمُل اتباع المعايير التالية:
«- ضرورة وجود قاعات استقبال المواد الأولية والتي تخضع وجوبا للمراقبة الداخلية قبل إجراء التلفيف الذي يحصل في مكان لائق. ويتجوب أن تتوافر قاعات استقبال على شروط السلامة الصحية، وعلى مكتب للتدبير ومراحيض ومواضع الخزن الذي يفترض أن يحصل في ظروف حسنة. ويشترط احترام مرور المواد من قاعة إلى أخرى حسب اتجاه واحد نحو الأمام (la marche en avant)، كما لا يجب إغفال شروط السلامة الغدائية.
- جودة المياه المستعملة في عملية التجويد.
- أن يكون مكان العمليات مغدى بالكهرباء.
- جودة المعدات وآليات العمل.
- تسيير النفايات....إلخ»
وعرض الأستاذ مصطفى لخباب ثمان صور لطرق تلفيف المنتوج المحلي.
- المحور الثاني من العرض: الترميز والعلامات المميزة للمنشأ والجودة: سرد في هذا المجال العلامات الدالة على منطقة الانتاج كنحو البيان الجغرافي وتسميته. وتحصل علامة من المميزات الخاصة تخول له مستوى عال من الجودة مقارنة مع المنتوجات المشابهة بسبب شروط إنتاجه وصنعه»، وفق دفتر التحملات و«يمكن لمنتوج ما الاستفادة من علامة البيان الجغرافي عندما يتوافر على جودة أو ميزة خاصة يكون مصدرها منطقة (وسط) جغرافية محددة»، كما «يمكن لمنتوج ما الاستفادة من هذه العلامة (تسمية المنشأ) عندما يتوافر على جودة خاصة يكون مصدرها طريقة إنتاجه أو تحويله. والوسط الجغرافي محدد بعوامل إيكولوجية خاصة للموقع ومهارات السكان المحليين التي تنتجه» وللتوضيح بسط الأستاذ مصطفى لخباب خريطة المغرب ليقدم نموذجا من تسمية المنشأ: زيت زيتون تيوت- الشياظمة، ونموذجا من البيان الجغرافي: زيت أركان، كليمونين بركان. وكل النماذج محددة في موضع مناسب على الخريطة. وسرد صورا تمثل العلامات المميزة للمنشأ والجودة للمنتوجات الفلاحية، كنحو زعفران تالوين، ورمان الحوز، وماء ورد قلعة مكونة، وخرفان بني كيل. وعن البيان الجغرافي، أو تسمية المنشأ، أشار الأستاذ مصطفى إلى أنه لا يمكن خلقها لأنها كائنة قائمة موجودة لدى السكان المنتجين. ومن سمة البيان الجغرافي أن «تعطي قيمة مضافة للمنتوجات، ويستفيد منها السكان المحليون الذين ينتجونها»، و«تلبي متطلبات المستهلك وحاجاته في اقتناء منتوجات عالية الجودة». وتساءل: «لماذا يجب حماية علامات الجودة الفلاحية والبيانات الجغرافية وتسميات المنشأ؟ إنه «لما يصبح لمنتوج ما سمعة مهمة داخل الوطن أو خارجه، يمكن له أن يتعرض لمنافسة، من قبل منتوجات مزورة تستغل تسميته. هذه المنافسة غير الشرعية لا ترهق مجهودات المنتجين الأصليين فحسب، بل تضلل المستهلك أيضا. لذا بات من الضروري إرساء المقتضيات التشريعية والتنظيمية لحماية مصلحة المنتجين (في استثماراتهم) والمستهلكين (في صحتهم) وأما الإطار القانوني المغربي للعلامات المميزة للمنشأ والجودة للمنتوجات الفلاحية والمواد الغدائية فمضمن في القانون رقم 06-25، والمتصل به مرسومان:
- مرسوم رقم 404-08-2 بتاريخ 5/12/2008 المتعلق بتركيبة عمل اللجنة الوطنية للعلامات المميزة للمنشأ والجودة وكيفية عملها.
- مرسوم رقم 403-08-02 بتاريخ 05/12/2008 المتعلق المتعلق بالعلامات المميزة للمنشأ والجودة للمواد الغدائية والمنتوجات الفلاحية والبحرية.
وأشار إلى قرارات السيد وزير الفلاحة والصيد البحري «وتخص العلامات المميزة للمنشأ والجودة المنتوجات التالية:
- المنتوجات الفلاحية والصيد القاري والبحري.
- منتوجات مواد القنص والجني والأثمار البرية.
- المواد الغذائية.
- مواد التجميل والزيوت النادرة والأعشاب العطرية والطبية».
ويتكون دفتر التحملات من العناصر التالية:
- عناصر تخص علامات الجودة الفلاحية، كنحو: «عناصر تعريف المنتوج خاصة المتعلقة بالمواصفات الأساسية الفيزيائية والكيماوية والميكروبيولوجية أو المواصفات المتعلقة بالمذاق والرائحة واللون للمنتوج والمواصفات الخاصة والمعايير والشروط والمنهجيان أو الوسائل المستعملة للحصول على هذه المواصفات المتعلقة بالمذاق والرائحة واللون للمنتوج».
وانتقل الأستاذ مصطفى لخباب إلى ذكر كيفية تسجيل علامة الجودة الفلاحية والبيان الجغرافي وتسمية المنشأ، وأشار إلى أنه يجب اتباع أربع خطوات:
- يجب على مقدم الطلب، كأن يكون تجمعا من منتخبين، أو جماعات محلية أو إدارة أو مؤسسة عمومية، أن يحدد تركيبة المنتوج: المواد الأولية وكيفية التهيئ والانتاج والتحويل والتصبير، أن يحدد ذلك في دفتر التحملات المفصل والمدقق.
- يوضع طلب التسجيل لدى وزارة الفلاحة لإبداء الرأي، وبعد الدراسة وقبول الطلب يرسل الملف إلى اللجنة الوطنية التي تتكون من أعضاء يمثلون الإدارة والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية والغرف المهنية ومعاهد البحث، وتترأس وزارة الفلاحة أعمال هذه اللجنة.
- تقوم اللجنة الوطنية بفحص الطلب، وتعمل على نشر موضوعه في الجرائد الوطنية لمدة شهرين لإخبار العموم. وأمام اللجنة ستة أشهر للإدلاء برأيها لوزارة الفلاحة
- تقرر وزارة الفلاحة، بعد إدلاء اللجنة الوطنية برأيها، منح الحماية لعلامة الجودة الفلاحية أو البيان الجغرافي أو تسمية المنشأ، موضوع الطلب، ويمكن أن ترفض الحماية.
وفي حال منح الطلب، ويمكن أن ترفض الحماية
وفي حال منح الحماية، يتكلف طالب حماية علامة الجودة بتسجيلها لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية وتقوم وزارة الفلاحة بتسجيل البيان الجغرافي أو تسمية المنشأ مرتين: الأولى في سجل خاص يفتح بوزارة الفلاحة، والثانية لدى ompic الذي يخول له القانون الصادر في سنة 2006 شرعية القيام بذلك. ويضمن التسجيل في وزارة الفلاحة المنتوج الأصالة الترابية والفلاحة الإيكولوجية وجودة المنتوج والعوامل الطبيعية والبشرية. ويضمن التسجيل لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجاري حماية ضد التزوير والتقليد داخل وخارج الوطن. وإنه من خلال هذا التسجيل تصبح الدولة مالكة للبيان الجغرافي أو تسمية المنشأ وضامنة بذلك الاستعمال الجماعي للعلامة المميزة للمنشأ والجودة من لدن السكان وحماية إرثها الجماعي. ويمكن دور الدولة كذلك في الإعانة التقنية والمادية لهؤلاء السكان لتمكينهم من تطبيق المقتضيات القانونية المتعلقة بالنظافة وتتبع المنتوج والعنونة وكذلك المتعلقة بصحة الحيوانات والنباتات. ولما ينشأ قرار الاعتراف بالبيانات الجغرافية وتسميات المنشأ، عقب التسجيل في سجل وزارة الفلاحة والتسجيل لدى المكتب المغربي للملكية التجارية والصناعية ينشر في الجريدة الرسمية.
- المحور الثالث: إستراتيجية التسويق وآلياته: أشار الأستاذ مصطفى لخباب إلى أنه يمكن تقسيم مجموعة العمليات أو الأنشطة التسويقية إلى المنتج أو الخدمة، والتسعير، والترويج والإشهار، والتوزيع فالمنتج او الخدمة يفيد تحديد المنتج المناسب وتحديد صفاته التي تشبع حاجة العميل ويلبي رغباته ويشعره بالرضا. والتسعير، تحديد السعر المناسب الذي يحقق التوازن بين العرض والطلب ويحقق الربحية خلال فترة معينة مدروسة والترويج والإشهار هو عملية الإعلان وتعريف العميل بالمنتج وإعطائه صفة تنافسية والتوزيع غرض المنتج في السوق المناسبة، وإعداد منافذ التسويق وشبكة الموزعين بالشكل الذي يسهل وصول العميل للمنتج وتحقيق عملية البيع.
وتقضي إستراتيجية التسويق وآلياته «التعرف على فئة الزبائن المستهدفين»، و«دراسة خصائصهم وسلوكياتهم وعاداتهم الحياتية والشرائية»، و «التعرف على احتياجاتهم ورغباتهم وتطلعاتهم»، و«توجيه جهود المجموعة ذات النفع الإقتصادي نحو إنتاج السلع والخدمات التي تشبع هذه الرغبات» ومما تقضيه أيضا «توجيه جهود المجموعة ذات النفع الاقتصادي نحو إعلام هذه الفئة بتوفير السلع عن طريق الترويج والإعلانات»، و«توجيه جهود رجال البيع نحو استخدام الأساليب الملائمة لكل من المنتج والعميل»، و«توجيه جهود المجموعة ذات النفع الاقتصادي نحو طرق زيادة رضا العاملين بهدف الاحتفاظ بهم وإضافة زبائن جدد». وأورد الأستاذ مصطفى بعض التوصيات.
المداخلة الثالثة ضمن «الاستشارة الفلاحية» المجال المدرج كموضوع للورشات مساء يوم الجمعة 03 من شهر مارس من العام 2017، كانت للسيد ملك خمو عن مركز «الاستشارة الفلاحية» كلميمة بإقليم الرشيدية. تحدثت بإسهاب عن مادة الزعفران تحت شعار «زارع الزعفران يغتني». يتمثل الزعفران للسيدة خمو نعمة، والنعمة تتوجب الشكر. خيّل لها الشكر بما هو مركب من ثلاثة أحرف، الشين والكاف، والراء، يرمز إلى الرقم السحري 03، والنعمة، مكونة من أربعة أحرف، يعبر عنها العدد 04. وينتج عن الجمع العددي 03 و04 العدد 07(3+4=7. وإذا أزيل الشكر (3-3=0) تبقى النعمة 03 ثابتة (4-0=4). ولم يفهم المراد من هذا المثل لعلاقته بما وراء الطبيعة، أو على الأقل إنه يحتاج إلى توضيحات وافية. وللزعفران قيمة كونية، وهو في الأصل «رزق حسن»، مقطع من آية قرآنية، أفصحت السيدة ملكة خمو أنها نسيتها. ولما كان الزعفران«رزقا حسنا»، فمن اللازم الاستمرار في تحسينه وتجويده.
وشبّه عملية التحسين كعملية الصقل، صقل الأحجار، وبين لمعانها في الصورة المبسوطة على الشريحة (Slide). والتجويد ضمن القانون الكوني، يمر في سلسلة من أربع حلقات: التخطيط، والفعل، والمراقبة، والتعامل، جسده في قرص مجذذ إلى أربعة أجزاء كل جزء يحمل لونا معينا وسمة خاصة، التخطيط، أو الفعل، أو المراقبة، أو التعامل. وعنوان القرص (نظام إدارة الجودة)، (Système de management de la qualité). وباختصار كلما حسُن المنتوج ازداد ثمنه. والجودة وثيقة الصلة كذلك بالممارسات الجيدة، وهي تروم إرساء هويتين: هوية المضمون، والهوية البصرية. كلتا الهويتان مكمل إحداهما الأخرى. وللتواصل والإشهار دورهما دورهما في ترويج المنتوج وتقديمه للزبون كقيمة جيدة. وعن الهويات أكدت السيدة ملكة خمو أن للزعفران بعض الهويات الثابتة منسوبة إلى المكان أو الشخص- الأشخاص الذين اكتسبوا شهرتا وصيتا في زراعة الزعفران والاعتناء به. فهنا زعفران تالوين بإقليم تارودانت، وهناك أشخاص أحبوا الزعفران زراعته، واكتسبوا تجربة وخبرة في ذلك، وتطور لديهم سلوك ذو صلة وثيقة بهذه المادة. ولا غرو فقد نسبت إليهم السيدة خمو هذه المادة، فقالت بزعفران كيرسي، وزعفران يوسف ، وهدة، وفيرونيك. ولا يفيدنا الوقوف عند هذه التجارب لطول الحديث عنها، لكن الدرس المستخلص منها أن ماهن الزعفران يحالفه النجاح، حسب اعتقادها. وللزعفران سمات ثقافية بطنها هذه الأسماء والنعوت: الذهب الأحمر، وذهب الصحراء، وزهرة السعادة، والزعفران، وإكسير الحياة، والزهرة المقدسة، ومصدر إلهي، والتعبد، ورمز الطهارة. والزعفران أنواع وأشكال، أقدمت السيدة ملكة خمو على بسط صور منها: كرور كوس كارور اتيانوس، و كرور كوس أدريانوس، وكرور كوس نيفوس، وكرور كوس بلاسيي، وكرور كوس سيبوس، وكرور كوس سانيفوس. ثم تساءلت: ماذا يحتاج الزعفران؟ إنه في حاجة إلى هويتان: هوية المضمون التي تقضي الاعتناء بالمادة طيلة الإنبات، والهوية البصرية التي يبرزها الإشهار. ولم تغفل السيدة ملكة خمو أن للزعفران قيما.
وباختصار، كانت مداخلة السيدة ملكة خمو غنية بالرسوم والصور التوضيحية، وإن كانت خلية من الميز (النقد) كذكر التحديات والإكراهات، والتوصيات التي يمكن نوجيهها للتعاونيات إن هي تروم إنتاج الزعفران وتجويدة وتسويقه. وفي جميع الأحوال فالجنوب الشرقي المغربي بيئة لائقة للزعفران لصغر الاستغلاليات الزراعية، وارتفاع مردودية الإنتاج.
المداخلة الرابعة ضمن «الاستشارة الفلاحية» يدور موضوعها حول «الممارسات الجيدة لزراعة الورد العطري بقلعة مكونة»، من إعداد مولاي إدريس أبوعلي. بسط في البدء المساحة التي يغشاها الورد بقلعة مكونة، بإقليم تنغير، بجهة درعة تافيلالت، والتي تضاهي 800 هكتار ممتدة على خط طوله 3250 كيلومتر. وتنتشر غراسة الورود بالمواض العمرانية التالية: الجماعة الترابية أيت واسيف، وجماعة سوق الخميس دادس، وإغيل نمكون، وقلعة مكون، وايت سدرات السهل الغربية، وايت سدراس السهل الشرقية. ويتراوح إنتاج الورد السنوي ما بين 2600 طن إلى 4500. وتعالج المصانع وحدها 300 طن. وعن معالجة الورد أقدم المستثمرون على إنشاء ثلاث (3) معامل كبرى، ومعملان متوسطان، وخمس (5) وحدات من صنف التعاونيات. وضمن التنظيمات المهنية نلفى 13 تعاونية، وجمعيتان اثنثان، ومجموعة واحدة ذات المنفعة الاقتصادية (GIE)، والفيدرالية البيمهنية المغربية للورود (FIMAROSE01). ووقف الأستاذ أبوعلي عند التقنيات الجيدة لإنتاج الورود مشيرا إلى أن التقنيات المقترحة تخص الوردة الدمشقية التي تسود بمنطقة قلعة مكونة، وفق التشخيص الميداني والدراسة المورفولوجية والجينية التي أكدت ذلك.
وتتوقف الممارسة الجيدة لزراعة الورد العطري على المناخ والتربة وطرق تكاثر شجيرات الورد العطري، وأوان الغرس المناسب والنظام الزراعي، وكيفية غرس شجيرات الورد، والتسميد، وإزالة الأعشاب الضارة والسقي، ومحاربة الأمراض والحشرات التي تصيب الورد العطري، والجني، وتثمين المنتوج وتسويقه. وهناك عوامل معيقة لزراعة الورود، كنحو المعيقات المتصلة بالإنتاج والمجسدة في الصقيع الذي يسبب في ضياع ما بين 15 في المئة من المتوج و30 في المئة منه، والمعيقات المتصلة بالجفاف الموسيمي، وتلك التي تخص الإنتاج في حد ذاته، إذ ثبت أن عددا قليلا من المنتجين هم من يعتمدون التقنيات العصرية، أي: التشذيب والتسميد ومحاربة الأمراض، وأن ضيعات قليلة هي المخصصة للزراعة العصرية. ومن المعيقات، أيضا، تلك المتصلة بالتسويق لعدم استقرار أثمان بيع الورود الطرية واليابسة، والتنافس الشديد لمشتقات الورد الطرية يصدرها المزارع البلغاري والتركي والإيراني، فضلا عن المنافسة التي تشكلها المنتوجات المصنعة بمواد كيماوية، فوق أن نسبة الورود المعالجة من لدن الوحدات الكبرى تتراوح مابين 10 في المئة و15.
ومن بين العوامل التي تثبط التقنيات الجيدة لإنتاج الورود نلفى المناخ والأرض:
يتسم مناخ منطقة قلعة مكونة بالبرودة والجفاف في فصل الشتاء، حيث تنزل درجة الحرارة إلى أقل من خمس (-5) درجات مئوية، ولا تتجاوز التساقطات 150 ملم في السنة. وفضلا عن ضعفها تبين أنها غير منتظمة، والرطوبة معتدلة في الجو، لا تفوق 60 في المئة. وأما المياه السطحية فهي وافرة، في الغالب، لذوبات الثلوج، وتغذيتها الفرشة المائية السطحية. وعن حرارة الصيف تين أنها منحصرة ما بين 25 درجة إلى 30. ويعرف عن الورود العطرية انها لا تطيق الصقيع ريث الإزهار، وتفضل دواما المواضع المشمسة.
ينمو الورد العطري في جميع أنوا ع التربة العميقة والغنية والنفادة، ويفضل كذلك الأرض المتوازنة بين الرمل والطمي وحموضة ما بين 6 و5، و7، ولا تصلح الأرض القاعدية ذات ملوحة كبيرة لنمو الورد. ولا تليق الأرض الطينية ذات التسرب القليل لنمو الورد بشكل حسن، لأن الورض تطلب أرضا رملية تسمح بتسرب المياه بكثرة.
لم يغفل الأستاذ أبوعلي ذكر طرق انتشار الورد العطري، إذ ينتشر عن طريق الافتسال، وعن طريق براعم ذات جذور أو بواسطة البذور في المختبر، أو زراعة الأنسجة في المختبر
«يوافق وقت الغراس فترة الصيف، ما بين شهر يوليوز ومنتصف شهرغشت، وفترة الخريف أو الشتاء، ما بين شهر أكتوبر وشهر فبراير. ويجب أن تكون الفسيلة بطول 20 سنتمترا إلى 30، مستقيمة، نصف أوراقها منزوعة بعناية. كما يجب إزالة الأشواك المتواجدة في القاعدة دون الإضرار بالبراعم الملتصقة بالفسيلة. و تبليل قاعدة الفسيلة بالماء ثم هرمون التجذير( bouturage ( l’hormone de. وتزرع الفسائل المتجذرة في الحقول مباشرة وهي الأكثر استعمالا في منطقة قلعة مكونة». ولما كان الورد العطري غلة معمرة، فإن خدمة الأرض على عمق كبير هي الوجه، إذ يتوجب حفر خنادق بعمق سم 40 إلى 60، عرضها من 50 سم إلى 60، والغاية من حفر الخندق أن يعرض بعض الوقت لحرارة الشمس، رجاء في القضاء على الأعشاب والحشرات والأمراض.
والغرس فترته مهمة في إنتاج الورود العطرية، إذ يتوجب تجنب الأيام الساخن والباردة والممطرة. ويظل الخريف، شهرا نونبر ودجنبر، أحسن أوقات الغرس هي الخريف، وإن كان الغرس ممكنا كذلك في شهر يناير وفبراير في حال ارتفاع حدوث الصقيع. وليس يضير زارع الورد إن أقدم على غرسه في فصل الصيف، أي خلال شهري يوليوز وغشت مع توفيرالسقي الجيد.
وغراسة الورد نظام زراعي في ثلاثة أنماط: نظام غرس على شكل سياج، يطبع الممارسة التقليدية المنتشرة على نطاق واسع في المنطقة، مقدرة بنحو 730 هـكتار. ونظام الزراعة الشبه مهيكلة، أي: النظام الموصى بها للتكثيف داخل الواحات يغطي 20 هـكتارا، ونظام الزراعة العصرية المنتظمة، يغشى 50 هـكتارا. وعن الطرق ثبت أنه إلى جانب الطريقة التقليدية هناك طرقا عصرية وشبه عصرية.
وتقضي الطريقة التقليدية أن يجري الغرس على حدود الحقول المزروعة.وفي هذه الحالة، ينبغي أن تكون الأغراس على خط واحد، وتبعد عن بعضها البعض ب 30 سم و 40 سم. وبالنسبة للنظام الثاني، يوصى بترك مسافة 2.5 متر الى 3 أمتار، وبين الصفوف يجوز ترك 30 سم و 40 سم، وهي المسافة نفسها التي يحِل تركها بين الأغراس على نفس الصف، أي: يحصل وجه الغرس بكثافة ما بين 10000 إلى 13000نبتة في الهكتار.
و«ينصح قبل الغرس، الحرص على عدم تعريض جذور النباتات للهواء الطلق لتفادي اجتفافها. كما يجب أن تجري هذه العملية في الصباح أو المساء، درءا لسخونة وسط النهار. وبمجرد غرس النباتات على عمق 30 إلى 40 سم، حسُن أن تطمر جيدا لضمان الاتصال بين الجذور والتربة، ومنع تسرب الهواء الذي يمكن أن يؤدي إلى اجتفاف الجذور. ويجب نشر الجذور في الحفرة، وبعد ذلك يجب سقى الأغراس الفتية بانتظام، وخاصة في فترات الجفاف، والحرارة المرتفعة».
و«تستجيب الوردة الدمشقية بشكل إيجابي لكل من السماد العضوي والسماد الكيماوي :السماد العضوي المتحلل من10 الى 20طن في الهكتار، ويستحسن استعمال أسمدة معدنية مكونة أساسا من 120الى150 كلغ /هكتار من الأزوط ، من 60 إلى 90 كغم /هكتار من الفسفاط و40-50كلغ / هكتار من البوطاسيوم. ويعد تحليل التربة وسيلة مهمة لتقييم حاجياتها من الأسمدة، وتقسم هذه الجرعات إلى قسمين متساويين:
- يستعمل القسم الأول فصل الصيف بعد عملية التشذيب الرئيسي.
- ويوظف القسم الثاني في فصل الشتاء قبل استئناف النمو) يناير). بعد هذه العملية تحتاج شجرة الورد إلى خدمة خفيفة للتربة والري.. ».
و«يجري ري أغراس شجر الورد الصغيرة لأهمية ذلك، لاسيما خلال الفترات الجافة، ويقل كلما زاد نمو النبتة. ويستحسن عدم انحصار المياه فوق الجذور، مما قد يؤذي إلى خنقها وظهور تعفنات فطرية، ويتوجب توفير الماء الضروري لشجرة الورد خلال فصل الربيع، أي: ابتداء من شهرمارس، وإبان الإزهار في شهر مايو. ويمكن تزويد الشجرة بحاجياتها من المياه، بعد عملية قطف الزهور. ويمكن الاستعانة بالسقي أثناء موسم الأمطار إذا كانت التساقطات غير كافية. وأما النظام الملائم للري، فهو السقي بالتنقيط».
وانتقل الأستاذ أبو علي إلى «التشذيب وصيانة شجيرة الورد»، ويتطلب ذلك «أن تكون حقول شجيرة الورد خالية من الأعشاب الطفيلية، وبالتالي، فالمراقبة الفلاحية المستمرة يدويا ضرورة ملحة. ويستحسن عدم اللجوء إلى المبيدات العشبية للمحافظة على منتوج طبيعي وبيئة نظيفة وصحة جيدة. ويحبب العزق في مراقبة النباتات الطفيلية، إذ يساهم في رفع جودة بنية التربة على مستوى السطح، مما يسهل عملية امتصاص المياه وضمان تهوية جيدة للمنطقة الجذرية، ويقلل من شدة التبخر، وذلك بتخريب مسامية التربة على السطح».
و«تعد عملية التقليم أحد الممارسات الزراعية الأكثر أهميةً لتحسين إنتاج الوردة الدمشقية وجودتها، وذلك بتوفير أغصان قوية لحمل المنتوج، وأزهار كثيفة ومتكاملة، وتجنب انتشار بعض الأمراض».
ويضمن التقليم «نموا خضريا متوازنا»، لأنه «إزالة الأغصان الميتة، والأغصان المريضة، والفروع المكسرة، والمتجهة نحو وسط الشجيرة، والفروع المتقاطعة أو التي تحتك ببعضها». و« هناك نوعان من التقليم: التقليم الرئيسي او تقليم التجديد،وتقليم الصيانة، وهو المكمل للتقليم الرئيسي. »
- التقليم الرئيسي: يستصحب نصح إجراء «عملية التقليم في أقرب وقت بعد انتهاء عملية الإزهار، أي: بين شهر يونيو وشهرغشت، مما يعطي الوقت الكافي لظهور البراعم الجديدة قبل وصول فصل الشتاء».
- «تقليم الصيانة، يجري عموما في الخريف أو أواخر الشتاء، ويمكّن من تتميم عملية التقليم الرئيسي». و«الضوء والهواء ضروريان لنمو كل نبات حي.لذلك حسن إزالة الأغصان العمودية، لا لإنها تعرقل مرور الهواء إلى وسط الشجرة، بل لأنها تستهلك كمية أكبر من الغداء. ويحصل تنافس كبير بين الأغصان الخضراء والأغصان المزهرة، لذلك لما يقع حذف غصن غير مرغوب فيه توزع حصته من الأغذية على باقي مكونات الشجيرة. هنالك يلاحظ أن «العين التي توجد على مجرى سريع من الأغذية تعطي أغصانا خضراء (عمودية)، والتي على مجرى معتدل (أفقي) تعطي الأزهار». ويمكّن «التقليم من بزوغ أغصان جديدة تحمل عدد كبير من العيون المزهرة، و يمنع من بروز أغصان تطول وتحمل ورود قليلة في قمة الغصن، و يمكّن من تجديد الشجيرة باستمرار وتشبيبها». ونصح الأستاذ أبوعلي بما يلي:
- حذف الأغصان الميتة والمريضة أو التي في الوسط.
- تكوين أغصان رئيسية، وثانوية، متفرعة للغاية أملا فيتكثيف الإنتاج.
- تقليم قصير لكل شجيرة ضعيفة.
- تقليم طويل لكل شجيرة قوية .
- الحفاظ على البراعم المتجهة إلى الخارج لتستفيد أكثر من الشمس والهواء
- أن يكون القطع مائلا (45 درجة).
- تعقيم أدوات التقليم.
وينبغي «أن يجري التقليم عن طريق مقصات التقليم بشفرات حادة و معقمة بالكحول لأنها تشكل عاملا هاما لانتقال الأمراض. يجب أن يقص البرعم في الأعلى بزاوية 45 درجة بالنسبة لبعض الفروع القوية ) الفروع المسنة واليابسة(، يجب استخدام أدوات أخرى لتقليمها كالمقصات الكبيرة(ébrancheur ou coupe-branches)، الذي يمكن من تطبيق قوة كبيرة بأقل جهد. وفي حالة ملاحظة أعراض مرض على الفروع المقلمة )وجود بقع سوداء أو بيضاء أو اصفرار غير عادي على الأوراق (يجب إزالتها وحرقها) ». و«يجب أن يكون المشتغل في هذا الميدان متخصصا يرتدي قفازات عند عملية التقليم وملقحا ضد الكزاز». وأما جني الورد والإنتاج فقد وصفه الأستاذ أبوعلي، أن «إزهار الورد في دادس يحدث مرة واحدة في السنة، بين أواخر الربيع، في بحر شهر أبريل، وأوائل الصيف، في شهر يونيو. وتختلف مدة الإزهار من 20 يوما إلى 25 ، حسب الظروف المناخية وخصوصا درجة الحرارة. ويعد وقت جني أزهار شجيرة الورد، عاملا مهما يؤثر على جودتها، من حيث محتواها من الزيوت الأساسية. هذه الأخيرة، تنخفض نتيجة تعرضها لأشعة الشمس. وينبغي أن تجنى الأزهار كل يوم في الصباح الباكر، قبل شروق الشمس. خلال هذه الفترة، لصلتها بنسبة زيت الورد التي تكون عالية. ومن المستحسن قطف الأزهار بين الخامسة صباحا والعاشرة».
و«تؤثر الوسائل المستعملة في جمع محصول الورد أيضا على جودة الزهور. لهذا ينصح باستعمال سلال قصب واسعة بما فيه الكفاية للتهوية، ولمنع تكديس الزهور وارتفاع درجة الحرارة، نتيجة تنفسها. وتتوجب نظافة أدوات الجمع لتفادي تلوث الزهور ببقايا الطعام المحلي، ودقيق القمح، والمنظفات... ». كما «يمنع منعا كليا استخدام الأكياس البلاستكية التي تؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة نتيجة تنفس الورود وبالتالي ، يكون تدهور نوعيته. وأخيرا يجب أن تكون أيدي عاملات جمع الزهور نظيفة، ويفضل ارتداء القفازات». وبعد «جني الزهور، لا بد من نقلها إلى المنزل أو إلى وحدة التحويل لتكون جاهزة لعمليات ما بعد الجني. وأثناء النقل لابد من مراعاة شروط النظافة العامة للحفاظ على جودة الزهور. ويبدأ حقل شجرة الورد في تحقيق مكاسب اقتصادية من السنة الثالثة للزراعة. ويكون المحصول في السنة الثانية ضعيفا ويصل إلى % 30 في السنة الثالثة. وانطلاقا من السنة الرابعة، يصبح جيدا».
«تشكل الزهور الطرية الجزء الاقتصادي الأهم من شجرة الورد. ويجري استغلال براعم الزهور للزينة، أو كمستحضرات التجميل في مجال الطب التقليدي أو لإنتاج مواد مختلفة بعد التحويل، كنحو، ماء الورد، والزيوت الأساسية، والخام أو الجاهز الذي يستخدم في صناعة العطور، ومستحضرات التجميل وفي الطب التقليدي، وكذلك صناعة المستحضرات الصيدلانية».
المداخلة الخامسة للمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية دارت حول زراعة البامية (الملوخية )، أعدها الأستاذ مصطفى طيبي، مستشار فلاحي بالريصاني. بسط على خلفية صورة حقل البامبة محاور مداخلته، وهي، «متطلبات زراعة البامية، وزراعة البامية، والتسميد والري، والعمليات الزراعية، وأمراض البامية وطرق مكافحتها، والجني، وتثمين منتجات البامية».
- المحور الأول: متطلبات زراعة البامية.« تنتمي البامية إلى فصيلة الخبيزة المثمرة، وتزرع لأجل ثمارها الخضراء، وهي غنية بالكالسيوم، والكربوهيدرات والفوسفور وفيتامين أ». ولزراعة البامية طريقتان : زراعة مباشرة في الحقل، و زراعة في المشتل». و»تحتاج زراعة البامية إلى الحرارة وأشعة الشمس المباشرة، فهي نبات صيفي من الدرجة الأولى ,ويستمر نمو البامية لأكثر من سبعة أشهر. وتتطلب البدور درجة حرارية تتراوح بين 21 و35 درجة مئوية، ولا تنبت حين تقل عن 15 وتفوق 42، أما نمو النبات فيمتد بين 25 و40 درجة مئوية. ولزراعة البامية دورتان زراعيتان: زراعة مبكرة تقضي زرع البذور في أواخر شهر يناير وبداية فبراير. وزراعة موسمية، وتزرع من شهر مارس إلى شهر مايو»
- المحور الثاني: زراعة البامية.
«يصل الوزن الصافي ل100 حبة من بدور البامية إلى 7.28 جرام، وللحصول على كثافة تتراوح بين نبتة 60 و70.000، يجب زرع ما يناهز 6 كلغ من البدور في الهكتار، وأما الزرع المباشر فيتطلب 10 كلغ من البذور. ولتسريع إنبات بدور البامية يمكن نقعها في الماء لمدة تتراوح بين 12و15 ساعة ووضعها في مكان دافئ لمدة 24 ساعة قبل زرعها».
البامية الفيلالية نوعان :
- البلدي القصير : وهو نبتة يصل ارتفاعها الى 1 متر، وثماره قصيرة ذات لون أخضر يميل إلى الحمرة .
- البلدي الطويل : وهو نبتة ذات ساق طويل يفوق ارتفاعها 1.50 متر والثمرة طويلة، ولها انتفاخ في الوسط، وذات أشواك، ولونها أخضر داكن.
ويتطلب الذر «خدمة الأرض حرثا يفوق عمقه 25سم وعملية تسوية الأرض، وتزرع البامية بطريقتين :
- الزراعة في خطوط بفارق 40 سم بين الحفر و80 سم بين الخطوط، حيث يقع زرع 3حبات إلى 4 في كل حفرة.
- الزراعة في المشتل، وتحتاج إلى إنشاء مشتل، حيث تنمو النباتات إلى أن تصل إلى مرحلة 4 ورقات ثم يجري نقلها إلى الحقل. ويمكن، إذا كانت الأرض طينية أو مالحة، الاستعانة بشيء من الرمال لإبقاء البدرة رطبة ومساعدتها من الخروج بسهولة.
- المحور الثالث: التسميد والري.
يمكن توفير احتياجات النباتات من السماد أثناء خدمة الأرض، حيث يقع خلط 30 طن من السماد العضوي مع التربة و40 كلغ من الأزوت (N) و80 كلغ من الفوسفور(P205) و40 كلغ من البوتاسيوم (K20). أما باقي الحاجيات الكيماوية فتضاف في مرحلة النمو وخاصة بين مرحلة الإزهار وبداية الجني وذلك بإضافة 20كلغ من الأزوت (N) و30 كلغ من الفوسفور(P205) و20كلغ من البوتاسيوم (K20). وتبقى هذه المقادير تقريبية إلى حين إجراء تحليل للتربة.
- وينصح بتجنب الإسراف في الماء. وإنه» بعد الزرع يجب ري البامية بكميات قليلة من الماء ثلاث مرات، بفارق 5 أيام إلى 7، ويستمر الري بانتظام تبعا للعوامل المناخية، ويستحسن ري الحقل في الصباح الباكر أو المساء، لكنه يفضل في المساء، وتكون نسبة الري مرتفعة بين العقد إلى أواخر الجني «.
- المحور الرابع: العمليات الزراعية.
تجرى على الباميا أربع عمليات زراعية:
-التخفيف: تبدأ هده عملية التخفيف أثناء ظهور الورقة الرابعة (4) بالنسبة للبدر المباشر لتخفيف الكثافة ووفرة التهوية والماء والضوء والغداء وخاصة مقاومة الأمراض .
-الإحلال : تكون هذه العملية عند نهاية الإنبات، ويمكن استعمال النباتات التي أزيلت أثناء التخفيف قصد الإحلال.
- العزق والحضن: يعزق الحقل بإزالة الأعشاب الضارة وتهوية التربة لتحسين تسرب مياه الري، من 3 مرات إلى4، خلال الموسم، كما يحدث الحضن بموازاة مع العزق.
- التو ريق: تجري عملية التوريق بنزع الأوراق السفلية والصفراء بعد مرحلة العقد، لتهوية النباتات، وتجنب الأمراض، وتسهيل عملية الجني، والرفع من جودة الثمار.
المحور الخامس: أمراض الباميا
تتعرض البامية مثلها مثل باقي النباتات لعدة أمراض تعيق نموها منها، أمراض تصيب الجذور كموت «البذرات قبل ظهورها، فوق سطح التربة(pythum.spp)»، و«موت البدرات بعد ظهورها فوق سطح التربة(phytophtora.spp)»، و«تعفن الجذور ( rhizoctonia solani)»، و«قرح الساق (fusarium.spp)». و«أعراض هذه الأمراض تقوم، قبل ظهورها على سطح التربة، بمهاجمة قمة البذرة، وقد يهاجمها الفطر بعد ظهورها على سطح التربة بسبب بقع بنية على الساق، وعند تقدم المرض يهاجم الفطر الساق. ولمكافحة هذه الأمراض يجب تخفيض الكثافة، وإيجاد تهوية مناسبة، وعدم الإسراف في الأسمدة الأزوتية، وعدم الإسراف في الماء، واستعمال أدوية كيماوية مناسبة. وبالإضافة للأمراض الفطرية فإن البامية تتعرض لهجمات من الحشرات المضرة مثل : المن، ودودة الأوراق، والعنكبوت، وكلب الماء. لكن لا ينصح باستعمال الأدوية الكيماوية لأن البامية تقطف يوميا.
المحور السادس:الجني.
«يبدأ جني البامية لينة بعد شهرين من زرعها، حيث يصل طولها من4 سم إلى ،6 ويستمر جمع ثمارها من3 أشهر إلى ،5 حسب نوع الزراعة. وتقطف ثمار البامية يوميا في الصباح الباكر، وهي غير مكتملة النضج، حيث يكون عمرها 6 أيام إلى 7 بعد التلقيح. وعادة ما يتراوح محصول الهكتار، بين 15 طن و20 من القرون الصغرى».
عقبت ورشة «الاستشارة الفلاحية» ورشة السلامة الصحية ورشة، وهي في مداخلتين عرضتا مساء يوم الجمعة 03 من شهر مارس من العام 2017.
المداخلة الأولى حول «تقديم القانون رقم 07-28 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية» للأستاذ حسن أوديش طبيب بيطري، يعمل بمصلحة الجودة، المكلف بالقسم البيطري بالمديرية الجهوية للسلامة الصحية بجهة درعة تافيلالت. قال:«نشكر بدورنا نشكر الساهرين على تنظيم معرض المنتجات المجالية بالجهة. نشكرها في شخص رئيس الغرفة الفلاحية، وفي شخص مدير الغرفة الفلاحية السيد هرو أبو الشريف الساهر على تنظيم الدورة الأولى للمعرض. سنلقي بدورنا عروضا تخص السلامة الصحية للمنتجات الغذائية. ولئن كان الإخوان في مديرية الاستشارة الفلاحية قد تحدثوا عن تطوير سلامة الإنتاج من حيث التسميد والتشذيب والتقليم وتطوير المحاصيل فإننا نتحدث عن مراقبة هذه المنتوجات الغذائية. سنخدم لكم عرضين نحن كمكتب السلامة الغذائية العرض الأول يخص القانون رقم 07-28 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والعرض الثاني سيقدمه السيد أحمد حدادي زميلي، رئيس مصلحة مراقبة المنتجات النباتية ويتناول مسطرة الترخيص أو الاعتماد الصحي لمهنيي تحويل المنتجات الغذائية.
العرض الأول يتعلق بالقانون28-07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية والذي صدر سنة 2010، عقب إصلاح المنظومة الفلاحية للإنتاج أو المؤسسات في إطار مخطط المغرب الأخضر في 2008. وإنه لإصلاح مؤسساتي حمل معه مجموعة من التخصصات في ميدان الفلاحة وضمنها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية المحدث سنة 2010. ولاغرو، فمخطط المغرب الأخضر يهدف إلى تطوير تنافسية القطاع الزراعي والغذائي. وتحسين جودة المنتجات الفلاحية، وضمان سلامتها الصحية على امتداد السلسلة الغذائية. وتعزيز ثقة المستهلك في مصداقية المنتجات الغذائية على مستوى الجودة والسلامة الصحية. ومما يميز القانون28-07 عن القوانين السابقة أنه يشمل المراقبة الغذائية، كل المستويات من الضيعة أو المزرعة، أي: من الإنتاج، أو عند الاستيراد إلى المستهلك أو التصدير، مرورا بسلاسل أخرى تتعلق بالتحويل. لماذا صدر هذا القانون؟ ماهي دواعي صدوره؟ صحيح أنه متصل بمخطط المغرب الأخضر، لكن هناك أزمات صحية، وإن كان المغرب قد اتقى دخولها إلى البلاد، فهي على سبيل المثال:
- ظهور أمراض حيوانية معدية خطيرة (مرض جنون البقر وأنفلوانزا الطيور....)
- آفات نباتية خطيرة (اللفحة النارية ودودة لاغمة أوراق الطماطم) .
- اتساع الأخطار المرتبطة بالتغذية كنحو التسممات الجماعية وبقايا المبيذات
- تطور نظم مراقبة الأمراض الحيوانية والنباتية والمواد الغذائية
- تنوع التجارة الدولية للأغذية والحاجة إلى ملاءمة معايير السلامة والجودة.
- تغيير أنماط الحياة (التحضير السريع وزيادة وعي المستهلك بأهمية سلامة الأغذية وجودتها).
كل ذلك حتم ضرورة القيام بإصلاح تشريعي للقطاع. وفوق ذلك فالتشريع السابق غير مواكب للمفاهيم الدولية في مجال السلامة الصحية للمنتجات الغذائية، للأسباب التالية:
- محدودية إدماج المنتجين في تدبير الجودة مع نقص في برامج المراقبة الذاتية من طرف المؤسسات.
- إجراء مراقبة المنتجات في آخر السلسلة الغذائية.
- عدم تحميل مسؤولية المنتجين في تسويق منتجات غذائية سليمة.
ويعد القانون28-07 أداة أعمل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.
تتجلى خاصيات القانون الجديد في ضرورة التدخل على طول السلسلة الغذائية، وذلك بمراقبة وسائل الإنتاج، وظروف الإنتاج ونظام الإنتاج، والاعتماد الصحي، ومدى احترام الشروط الصحية، وظروف النقل والتخزين، ومراقبة المنتوج بشكل نهائي. ولم ينج القطيع من عملية المراقبة والحماية الصحية. ويشمل فعل المراقبة، مراقبة استعمال الأدوية، وتتبع استعمال البذور والأسمدة والمبيدات، ومراقبة وحدة الإنتاج والتخزين، ومراقبة المجازر والأسواق والمطاعم الجماعية، والإشهاد الصحي البيطري ومراقبة نقط البيع. ولم يغفل القانون الجديد التأطير التقني والفني في مجال الزراعة والتربية والإنتاج، والتحويل والمعالجة والتسويق، والتسويق والتهيء والإستهلاك، والتتبع والمراقبة. ثم انتقل الأستاذ حسن أوديش بعد ذلك إلى مقتضيات القانون 28-07 مشيرا إلى أنه يتضمن القانون 5 أقسام و 30 مادة.
- القسم الأول: الأهداف ونطاق التطبيق وتعريف المفاهيم.
- القسم الثاني: شروط عرض المنتجات الغذائية والمواد المعدة لتغذية الحيوانات في السوق -التتبع -تسجيل وترقيم الحيوانات - تسجيل المنتجات النباتية – العنونة
- القسم الثالث: الاختصاص والبحث عن المخالفات ومعاينتها
- القسم الرابع: المخالفات والعقوبات
- القسم الخامس: أحكام انتقالية: دخول حيز التطبيق والمرحلة الانتقالية.
تشمل مقتضيات القانون كل مراحل إنتاج المنتجات الغذائية والمواد المعدة لتغذية الحيوانات وتحويلها وتوزيعها وتسويقها، و«الإنتاج الأولي الموجه للاستعمال المنزلي الخاص، وكذا لتهيئ المواد الغذائية ومناولتها وتخزينها بالمنزل من أجل الاستهلاك الخاص. و«الأدوية وكل المواد الأخرى المشابهة ذات الاستعمال الوقائي أو الصحي في مجال الطب البشري أو البيطري». و«التبغ والمواد المستخلصة منه والمواد ذات التأثير النفسي وكذا المواد الأخرى المشابهة التي تخضع لقوانين خاصة» .
وقف الأستاذ حسن أوديش عند هذه الأقسام بنوع من التفصيل
- القسم الأول: الأهداف ونطاق التطبيق وتعريف المفاهيم، ويحوي « وضع المبادئ العامة للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (تسئيل المنتجين، نظام التتبع، نظام المراقبة الذاتية، ....) »، و«تحديد الشروط التي يجب وفقها إعداد المنتجات الغذائية والمواد المعدة لتغذية الحيوانات وإنتاجها وتسويقها لتكون سليمة »، و« عدم السماح بتسويق المنتوج غيرالسليم، خصوصا بوضع القواعد العامة المتعلقة بالصحة والسلامة الصحية»، و«إرساء القواعد الإلزامية لإعلام المستهلك، خصوصا بواسطة عنونة المنتجات الغذائية والمواد المعدة لتغذية الحيوانات وتحديد الوثائق المرافقة لها».
- القسم الثاني ويدور، أولا، حول شروط عرض المنتجات الغذائية والمواد المعدة لتغذية الحيوانات في السوق، ويقضي منع تسويق منتجات غذائية أو مواد معدة لتغذية الحيوانات قد تشكل خطرا على صحة المستهلك أو الحيوانات. إذ «لا يمكن عرض أو تقديم أي منتوج أولي أو منتوج غذائي في السوق الداخلية أو استيراده أو تصديره إذا كان يشكل خطرا على حياة أو صحة الإنسان، كما لا يمكن استيراد أية مادة معدة لتغذية الحيوانات أو عرضها في السوق الداخلية أو تصديرها أو تقديمها لها إذا كانت خطيرة»، المادة 4.
ويناول القسم الثاني أيضا ما يفيد «أن تكون مؤسسات إنتاج المنتجات الغذائية والمواد المعدة لتغذية الحيوانات مرخصة أو معتمدة على المستوى الصحي»، ويحتكم في ذلك للمادة 5 من القانون المذكور.
وسطر، في القسم الثاني «تحديد شروط تسليم وتعليق وسحب الرخصة أو الاعتماد الصحي»، ضمن أحكام المادة 7 التي تنص على أن «يسلم الترخيص أو الاعتماد على المستوى الصحي المنصوص عليهما في المادة 5 أعلاه عندما تكون المؤسسة أو المقاولة أو وسيلة النقل المعنية مستوفية للشروط المنصوص عليها في المادتين 8 و9 من هذا القانون.
إذا لم يعد شرط أو أكثر من الشروط المنصوص عليها لتسليم الترخيص أو الاعتماد المشار إليهما أعلاه مستوفيا، يتم تعليق الترخيص أو الاعتماد المذكورين لمدة معينة يتوجب على المستفيد منهما خلالها اتخاذ التدابير اللازمة لاحترام الشروط المذكورة.
إذا لم تتخذ التدابير اللازمة عند انصرام المدة المذكورة أعلاه، يسحب الترخيص أو الاعتماد. وفي حالة العكس، يتم إنهاء التدابير المتعلقة بتعليق الترخيص أو الاعتماد».
ويحوي القسم الثاني كذلك «ضرورة وضع برنامج للمراقبة الذاتية(autocontrôle) من طرف المؤسسات المنتجة أو اتباع دليل للاستعمالات الصحية الجيدة ) Guide de bonnes pratiques d’hygiène) موافق عليهما من طرف السلطات المختصة».
ويقضي التتبع traçabilité)) ضمن القسم الثاني: «ضرورة معرفة مستغلي المقاولات العاملة في القطاع الغذائي وفي قطاع تغذية الحيوانات و مزوديهم بالمواد الأولية وزبنائهم (traçabilité) ». وبيان التتبع ضمن المادة 12 «.... ولهذا الغرض، يتعين على المستغلين أن يكونوا قادرين على معرفة كل مؤسسة أو مقاولة زودوها أو باعوا لها وكذا كل شخص زودهم أو باعهم منتوجا أوليا أو منتوجا غذائيا أو مادة معدة لتغذية الحيوانات أو حيوانا منتجا للمواد الأولية أو المنتجات الغذائية أو كل مادة موجهة لكي تدمج أو قابلة للإدماج في منتجات أولية أو منتجات غذائية أو مواد معدة لتغذية الحيوانات».
ويستلزم تسجيل وترقيم الحيوانات «ضرورة تسجيل الحيوانات المنتجة للمواد الموجهة للاستهلاك البشري لدى السلطات المختصة مع إرساء إجراءات التعريف للحيوانات». ويندج ذلك ضمن أحكام المواد 13 و14 و14 استثناء. المادة 13:« يجب على كل مستغل أو مهني يتعاطى لتربية الحيوانات التي يكون إنتاجها موجها خصيصا للاستهلاك البشري أن يشعر السلطات المختصة من أجل تسجيل استغلاليته حسب الشكليات والكيفيات المحددة بنص تنظيمي»، والمادة 14: «يتعين على مالكي الحيوانات التي يكون إنتاجها موجها للاستهلاك البشري ترقيم أوالقيام بترقيم حيواناتهم المولودة في ضيعاتهم أو المكتسبة دون أن تكون مرقمة من طرف المالك الأصلي.
يجب على المالكين المعنيين أن يتوفروا على سجل خاص بتربية الماشية محين ويعبأ بطريقة صحيحة ويحفظ في أماكن وجود الحيوانات ». والمادة 14 استثناء: «لا تطبق أحكام المادتين 13 و14 من هذا القانون على تربية الدواجن التي تبقى خاضعة للقانون رقم 49.99 المتعلق بالوقاية الصحية لتربية الطيور الداجنة وبمراقبة إنتاج وتسويق منتوجاتها ....».
ويغشى القسم الثاني كذلك «ضرورة التوفر على سجل تدون فيه عوامل الإنتاج المستعملة في صيانة وتدبير المنتجات ذات الأصل النباتي». وتبين ذلك المادة 15: «يجب على منتجي المنتجات الأولية من أصل نباتي أن يتوفروا على سجل يحفظ في مكان إنتاجها تدون فيه عوامل الإنتاج من مواد كيماوية وحيوية مستعملة في صيانة وتدبير زراعة وغرس المنتجات المشار إليها أعلاه».
وفي القسم الثاني «إلزامية عنونة المنتجات بطريقة تسمح لمستعمليها الاطلاع على مواصفاتها (Étiquetage) »، ويندرج ذلك في إعلام المستهلك. وفي حكم ذلك مادتان:
- المادة 16: «يجب أن يتوفر كل منتوج غذائي أو مادة معدة لتغذية الحيوانات معروضة في السوق الوطنية أو سيتم عرضها أو موجهة للتصدير أو مستوردة على عنونة مطابقة للشروط المطبقة عليها بموجب أحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه أو طبقا لأي نص تشريعي أو تنظيمي خاص يطبق عليها بهدف تسهيل عملية التتبع ».
- المادة 17: «يجب أن تنجز عنونة المنتوج الأولي أو المنتوج الغذائي أو المادة المعدة لتغذية الحيوانات المعروضة للبيع في السوق الوطنية أو المصدرة بشكل يسمح لمستعمليها، بما في ذلك المستهلك النهائي، أن يطلع على خصائصها ».
وضمن حق المستهلك في الإعلام: «ضرورة الإدلاء بالمراجع القانونية عند إشهار كل منتوج يتوفر على شهادة المطابقة أو يحمل علامة الجودة أو تسمية أصلية أو موقع جغرافي محمي». و«عندما يشير إشهار منتوج أولي أو منتوج غذائي إلى علامة المطابقة للمواصفات القياسية أو إلى علامة الجودة الفلاحية أو إلى بيان جغرافي محمي أو إلى تسمية منشأ محمية، فإن تقديمه وعنونته يجب أن تكون مطابقة لمقتضيات القوانين الجاري بها العمل»، المادة 19 من القانون المذكور.
ولا بد من «عنونة المنتجات الغذائية والمواد المعدة لتغذية الحيوانات»، وذلك بمنع تسويق منتجات تحمل عنونة غير مطابقة للقانون ونصوصه التنظيميةّ. وإلزامية سحب المنتجات التي تحمل عنونة غير مطابقة للقانون ونصوصه التنظيمية. لأجله «يمنع العرض في السوق الوطنية أو استيراد كل منتوج أولي وكل منتوج غذائي وكل مادة معدة لتغذية الحيوانات إذا كانت العنونة التي تحملها غير مطابقة لأحكام هذا الباب وللنصوص المتخذة لتطبيق هذا القانون.
إذا كانت عنونة المنتجات الأولية أو المنتجات الغذائية أو المواد المعدة لتغذية الحيوانات غير مطابقة، يجب على المنتجين أو المسؤولين عن عرضها في السوق سحبها خلال أجل تحدده السلطات المختصة»، المادة 20 من القانون المذكور.
القسم الثالث: الاختصاص والبحث عن المخالفات ومعاينتها
يهم هذا القسم الأشخاص المؤهلين للبحث عن المخالفات، أي :
- الأعوان المؤهلون التابعون للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (الموظفون مأمورو زجر الغش المحلفين، البياظرة المفتشون، التقنيون العاملون تحت أوامر هؤلاء الموظفين).
- البياظرة المفوضين من لدن الإدارة لهذا الغرض وتحت مراقبة المكتب.
وتندرج في القسم الثالث «أوقات ولوج المؤسسات، وما يتصل بذلك من »إمكانية الاطلاع على الوثائق وحجزها واستعمال الوسائل الضرورية للتفتيش«، و«إمكانية ولوج الأماكن المراقبة نهارا وكدا ليلا عندما تكون مفتوحة في وجه العموم أو أثناء قيامها بأنشطة الإنتاج، التصنيع أو التسويق».
وفي مجال الاختصاص، »حجز بيع المواد التي تشكل خطرا على صحة الإنسان أو الحيوان وإيقافها». ويسمى هذا الحجز حجزا تحفظيا يطول «أغذية قد تشكل خطرا على صحة الإنسان والحيوان»، وأخرى «يمكن أن تصبح مزيفة أو فاسدة أو سامة أو منتهية الصلاحية»، و« أغذية قد تصبح غير صالحة للاستهلاك»، ويطول «الأدوات أو الآلات التي بمكن أن تستعمل في التزييف».
وختم الأستاذ حسن أوديش عرضه بالوقوف عند «أحكام مختلفة»، أي: دخول القانون حيز التطبيق والمرحلة الانتقالية، وتنص عليها أحكام المادة 29 من القانون المذكور« منح للمؤسسات والمقاولات العاملة في القطاع الغذائي وفي قطاع تغذية الحيوانات والمزاولة لأنشطتها تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ أجل سنة واحدة للحصول على الترخيص أو الاعتماد المنصوص عليهما في المادة 5 أعلاه.
ومنح للأشخاص المذكورين في المواد 13 و14 و15 من هذا القانون أجل سنتين ابتداء من تاريخ صدور النصوص التنظيمية الخاصة بهذه المواد من أجل تنفيذ مقتضياتها».
العرض الثاني للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والذي قدمه السيد أحمد حدادي، يتعلق «بمنح للمؤسسات، والمقاولات العاملة في القطاع الغذائي وفي قطاع تغذية الحيوانات والمزاولة لأنشطتها تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ أجل سنة واحدة للحصول على الترخيص أو الاعتماد المنصوص عليهما في المادة 5 أعلاه.
ومنح للأشخاص المذكورين في المواد 13 و14 و15 من هذا القانون أجل سنتين ابتداء من تاريخ صدور النصوص التنظيمية الخاصة بهذه المواد من أجل تنفيذ مقتضياتها».
في البدء بسط «تقديم المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية»، وهو «مؤسسة عمومية ذات صفة معنوية واستقلالية مالية تحت وصاية وزارة الفلاحة
(قانون 08-25)»، وانتقل إلى أهداف المكتب ومهامه، وعرضها كالتالي:
- ضمان السلامة الصحية للمواد الغذائية منذ المواد الأولية حتى المستهلك النهائي بما فيها المواد البحرية والمواد الموجهة للحيوانات
- تطبيق القوانين والأنظمة المتعلقة بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية و قوانين زجر الغش في السلع الغذائية و المدخلات الفلاحية.
- ضمان المراقبة والحماية الصحية للموروث النباتي والحيواني الوطني وعلى الحدود
- المصادقة ومراقبة المدخلات الفلاحية (البذور، المبيدات، الأسمدة) وتسجيل الأدوية البيطرية.
وقف الأستاذ أحمد حدادي عند مستويات التدخل، أي: من الاستغلالية إلى المستهلك. ففي الاستغلالية، يحصل «تفتيش ومراقبة شروط الإنتاج»، و« مراقبة المدخلات (المبيدات – الأدوية البيطرية) والمضافات الغذائية». وفي المرحلة الثانية التي تسمى مرحلة التحويل يكون «الترخيص والاعتماد الصحيين»، و« مراقبة الإجراءات»، و«مراقبة ظروف التحويل والمعالجة والتخزين والنقل». وفي المرحلة الأخيرة، مرحلة التسويق، تجري «مراقبة ظروف العرض في السوق»، و«مراقبة مطابقة التقديم والعنونة»، و«مراقبة المطاعم الجماعية».
وبعد تقديم «تقديم المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية»، ومستويات تدخله، أورد الأستاذ أحمد حدادي ذكر «الترخيص والاعتماد على المستوى الصحي». ويتوقف الترخيص على المرجعية القانونية، ومقتضيات الترخيص، والاعتماد على المستوى الصحي بناء على قرار وزير الفلاحة و الصيد البحري رقم 13.244 يتعلق بالترخيص و الاعتماد.
ويشترط في الترخيص مطابقة عمل طالبه للشروط الصحية لظروف الإنتاج والتصميم ودليل الممارسات الجيدة و نظام تحديد مسار المنتوج وفق ما تقتضيه المادتين 32 و 33 من المرسوم رقم 2.10,473 لتطبيق مقتضيات القانون 28-07. والمقصود بالترخيص الصحي أن يستجيب للشروط الصحية، وأن يوافق مضمون دليل الممارسات الجيدة. ويشمل الترخيص الصحي «منتوجات نباتية وذات أصل نباتي غير خاضعة للاعتماد الصحي – محطات توضيب وتخزين التمور». ويقصد بالاعتماد الصحي أن يستجيب، هو الآخر، للشروط الصحية، وأن يحتكم إلى نظام تحليل المخاطر ومراقبة النقط الحرجة. ويشمل منتوجات نباتية وذات أصل نباتي استعمل فيها طريقة لحفظ (التعقيم و البسترة، والتخليل، والتجميد...)، وزيوت البذور. ووقف الأستاذ أحمد حدادي عند مراحل الترخيص:
- إيداع طلب الترخيص مرفوق بالملف، وتعرضه للدراسة وإعلام صاحب الطلب باستكماله، في ظرف 30 يوما.

- تحديد موعد زيارة الترخيص، أي: بعد الاتفاق يجري تعيين لجنة من طرف المدير الجهوي، في ظرف 45 يوما .
- تسليم الترخيص بعد استيفاء كافة شروط السلامة الصحية والقانونية، في ظرف 10 أيام.
انطلق الاشتغال صباح يوم السبت 04 من شهر مارس من العام 2017، بعد تعديل البرنامج واختزاله في ثلاثة مداخلات عقبت النقاش العام الذي افتتحه السيد حمزة الموساتي مهندس بالغرفة الفلاحية بالرشيدية، وبعد ذلك انقطع السيد عبد الله حديوي لتسيير الجلسة.
» ربما قد نتفادى في هذه الندوة مجموعة من الثغرات التي صدرت فيها في الورشات السابقة «، يقول الأستاذ عبد الله حديوي، قبل أن ينتقل إلى التقديم ويبسط الهدف، مُرحبا بالمشاركين ومعتبرا الندوة ندوة تحسيسية، «تنظم في المعرض الجهوي الأول للمنتوجات المجالية. ولا أحتاج لأوكد لكم أهمية هذه الندوة، لطبيعة المداخلات ومستواها التي تناولتها. وقبل ذلك أوجه الدعوة للأستاذة بثينة فالسي لتتقدم إلى المنصة، ثم عبد الله ديندان، ثم محمد الصالحي. أكرر أن لا حاجة إلى تأكيد الأهمية التي تحظى بها هذه الندوة باعتبارا الموضوعات التي اختارتها، ومستواها، وطبيعة الحضور للمشاركة والمناقشة والتتبع من المسؤولين عن التعاونيات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي والفاعلين والمهتمين الذين يستغنون، لا محالة، الندوة بإضافاتهم وملاحظاتهم ومداخلاتهم.
إن تثمين المنتوجات المجالية من الموضوعات التي تشغل بال كل الفاعلين، في الميدان، وفي مجال التنمية، وتحديدا في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلا أن تثمين المنتوجات المحلية، تعترضه مجموعة من العراقيل والإكراهات. وإن الذين اشتغلوا في التعاونيات ليدركون جيدا حجم هذه الإكراهات، والتي تصادفهم يوميا، أولها تعبئة الموارد المالية، مادامت التعاونية (التعاونيات) إطارا لاشتغال فئة اجتماعية هشة تجد نفسها بدون إمكانيات، وبدون خبرات، مما يطرح سؤالا حول تمويل الأنشطة التي تسمى أنشطة الاقتصاد الاجتماعي التضامني التي تنزع نحو تثمين المنتوجات وتجويدها. إن تسليط الضوء على سؤال التمويل يستقيم بحضور الأستاذة بثينة فالسي خبيرة ومستشارة في مجال السياسات العمومية، لها حضور وازن وحضور قوي، في مجال التنمية والسياسات العمومية لبسط موضوع «التمويل والمرافعة من أجل تنمويل أنشطة الاقتصاد الاجتماعي التضامني». وإن تثمين المنتوجات المجالية كمدخل من مداخل التنمية وإرساء دعائم الاقتصاد الاجتماعي التضامني سؤال جوهري سيحاول السيد عبد الله ديندان، فاعل في مجال الاقتصاد الاجتماعي التضامني على مستوى إقليم الرشيدية، له حضوره المتميز، في المجال التعاوني والمجموعات ذات النفع، أقول سيحاول الإجابة على سؤال تثمين المنتوجات المجالية، على مستوى الجنوب الشرقي، وعلى مستوى إقليم الرشيدية بطبيعة الحال. وأما أنشطة الإنتاج في مجال تثمين المنتوجات المجالية تعترضه، إكراهات كبيرة للغاية وعلى رأسها إكراهات التسويق، ولا وجود لتعاونية لا تطرح إشكال التسويق. إن سؤال التسويق بشكل عام موجه إلى الأستاذ محمد الصالحي للإجابة عليه باعتباره فاعلا، في هذا المجال، ويحضر كتنظيم معروف باسم الفضاء المغربي للاقتصاد التضامني والاجتماعي. باسمكم جميعا أشكر السادة الأساتذة والأستاذة بثينة فالسي، وأشكركم على حضوركم. وأتمنى أن نخرجة من هذه الورشة بمجموعة من الخلاصات المفيدة التي ستمهد الطريق لإرساء دعائم الاقتصاد الاجتماعي التضامني الفعلي والتثمين الحقيقي للمنتوجات المجالية».
مداخلة الأستاذة بثينة فالسي حول «التمويل والمرافعة من أجل تمويل أنشطة الاقتصاد الاجتماعي التضامني»، وباللغة الفرنسية:« Comment Plaidoyer auprès des Bailleurs de Fonds ?»: «إني سعيدة أن أحضر في هذه الورشة صباح يومه، لأشارك معكم في فعاليات هذا المعرض الأول. لم أتردد، لما بلغتني الدعوة، في الحضور. وإنه لشرف كبير أناله بالاشتغال معكم، على موضوع الترافع. وإني على يقين أن مضامين الموضوع ومجالاته ليست غريبة عنكم لأنكم تمارسونها دواما في حياتكم اليومية، ولكنكم لا تعتنون بها، بما يلزم، من العناية، ولا تترك لديكم أي وقع لتُبلغكم القصد، لأنكم لا تترافعون عليها. والترافع «Le plaidoyer » واحد من إستراتيجية التواصل، تعتمده جمعيات المجتمع المدني عبر أرجاء العالم، ويعتمده الفاعلون والماهنون والممارسون طمعا في التأثير على السياسات، وأصحاب القرار لا من حيث إنشاء السياسات وبلورة الموقف أو تعديله، ولكن من حيث تطبيق هذه السياسات بشكل فعال. وطالما يواجه المتعاون مجموعة من الإشكالات، كنحو، إشكال التسويق والإنتاج، وكيفية الاشتغال على المنتوج ابتغاء تحسينه. وهناك إكراهات أخرى تروم تمويل المشروع، ويتوجب أن تكونوا على دراية بالتمويل وأسلوبه ومراميه، وطريقة تسديد الدين، وقبل ذلك لا بد من اكتساب مهارة توظيف المال. ويندرج تضمن تدبير المال مهارات الحسابات والضبط. ولا شك أنكم لما أقدمتم على إنشاء التعاونيات، أنكم ترومون من ورائها مردودا معينا، دخلا ماليا. ولا يتوقف الأمر على الدخل، فهناك ما له صلة بالسياسات الاجتماعية كنحو التغطية الصحية لفائدتكم أنتم وأسركم، وكنحو تقاعدكم، إنها أمور ذات صلة بهذه الهيئة التي نسميها التعاونية. فالترافع، في نظري، لا ينبغي أن يقتصر على جانب التمويل، وحده، فالتغطية الاجتماعية أهميتها لا تقل عن التمويل. فمن يشتغل يستحضر هدفين، أولهما الدخل المالي الذي يضمن له العيش والسكن، وثانيهما الجانب الاجتماعي، ولو أني أشتغل لحسابي الخاص، لا بد لي من التغطية الاجتماعية. لا ينبغي للترافع أن يقتصر على المواكبة المالية، فهناك مؤسسات متخصصة، ومجموعة من الإمكانيات جدُرت معرفتها، لكن التمويل وجب أن يغشى الحقوق الاجتماعية التي لزم إعمالها بموازاة مع الدخل. وحسبنا أن تحصل على دخل مادي وتنفه من المعالجة الطبية للأطفال، أو مواجهة مرض مكلف، وداٍ عياء. لذلك لا بد من الانخراط في أنظمة المساعدة الطبية. لقد وقفت عند جانبين مهمين، وجب التفكير فيهما ريث الترافع: المواكبة المالية والمواكبة الاجتماعية». انتقلت بعد هذا التقديم لبسط مجموعة من المفاهيم. طرحت السؤال، في البدء، حول الترافع، «ما معنى الترافع؟ نترافع للدفاع عن حق معين، لكننا لا ندري أنه واحد من عناصر إستراتيجية التواصل، كما سلفت إليه الإشارة، يقضي بلوغ غاية تمويل المشاريع، ويمكّن التمويل من تحقيق ربح معين. هنالك وجب إنجاز مخطط معين يحدد كمية المنتوج، والقدر الممكن بيعه، والمنافذ التي لا يمكن أن تقتصر على البيع في معرض واحد، ولا على فئة محدودة من الزبناء، ولا يغفل المخطط هامش الربح. ذلك هو الهدف باختصار، ولبلوغه، وجب إقناع الممول بأن يواكبكم. ويمكن أن تصعدوا إلى مستوى التمويل الخارج، ولا تقتصرون فقط على الإمكانيات الذاتية. فالترافع أن تقنع الآخر ليواكبك ويساعدك على بلوغ قصدك، أي تحقيق دخل قار مستديم. ويجري التمويل بناء على اتفاق يتضمن المدة. والترافع يندرج ضمن التفاوض، مادامت مواضيع تقضي نوعا من التفاوض حول المدة الزمانية للمشروع والمواكبة وطريقة تسديد الدين». ذلك هو تعريف المرافعة من أجل التمويل، «وقد سلف أن قلت لكم إن الترافع ليس عملا غريبا فكلنا يمارسه يوميا كأشخاص ضمن علاقاتنا العادية وكتعاونية. وينبني ذلك على أسلوب التواصل الذي يمكن تحقيق هدف معين. ويتوجب التواصل الجيد الوضوح في الأهداف، والوقت الممكن استهلاكه، رجاء في ضمان الديمومة للمشروع. ولما أبتغي التعارف مع الممون وجب اتباع مجموعة من المراحل، حددتها الدراسات المنجزة في شأنه في سبع مراحل:
- الوصف الدقيق للمشروع يركز على أهميته، والدراية به وضبط إكراهاته ومعرفتها، والقدرة على تقديمه ووصفه، وضبط آليات الإنتاج والاشتغال. ويستحسن تضمين ذلك في وثيقة. « Une brève de-script-ion du projet visé, de son importance et de son urgence».
- معرفة المؤسسات التي تمويل المشاريع المماثلة لمشروعي، وترتيبها من حيث الأهمية، سواء كانت مؤسسات وطنية أم دولية ذات فروع في المغرب.
- الغوص في أهداف المؤسسة الممولة لمعرفة مدى تناسبها وأهداف التعاونية « La théorie du changement sur laquelle la campagne est fondée». وفي حالة خروجها إلى الميدان، سأتمكن من معرفة فعلها في الميدان، وما إذا كان موافقا».
- تقييم المشروع، وضبط التوقعات، وما يمكن دفع من أقساط الدين، أي: الوصف المالي للمشروع، وتقييم مدى قبول الممول للمشروع.
- إعداد طلب التمويل
- إجراء لقاء أولي مع الممول، بطريقة رسمية، ويمكن قبل ذلك أن أزور الممول للاستشارة، وللولوج إلى المعلومة حول ما ينبغي تضمينه في الملف من الوثائق المذيلة للطلب. والزيارة الاستشارية القبلية تسهل عملية البت في الملف في أمد قريب.
- مرحلة تتبع الطلب».
تلك هي مراحل الترافع مع المؤسسة المالية، وأوصت الأستاذة بثينة فلسي بوجوب الإعداد لهذه المرحلة.
المداخلة الثانية في صباح يوم السبت 04 من شهر مارس من العام 2017 حول «التعاونيات وإكراهات التسويق»، للأستاذ محمد الصالحي. قدم نفسه أنه منسق الاقتصاد التضامني والبيئي، ونحا منحى السيد عبد الله حديوي، بأن الغاية من وراء المعرض الجهوي للمنتوجات المجال الاستفادة من تجارب الإخوة المتعاونين الحاضرين بالمعرض:«باديء بدء، أريد أن أعرفكم بهذا المولود الجديد الذي هو الفضاء المغربي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وجل أعضائه من مدينة الرشيدية، والرئيس جالس معنا في الخلف، إنه السيد علي رزوق، وكلكم يعرف في الرشيدية، وكذلك السيد الشريف الإدريسي، والسيد عبد الله حديوي، والسيد عبد الله ديندان، ومجموعة من الإخ. وان هذه المؤسسة ما هي إلا إثراء للتنمية المحلية بالمنطقة، وستساهم بمساهمة بسيطة في التنمية المجالية. ولقد أقدمنا على اختيار مقر هذه الجمعية، وهي أكبر من جمعية، في الرشيدية. ومن حسن الحظ أن نشاط عمومي اختير له مدينة الرشيدية التي احتضنت هذه المؤسسة. وللفضاء بعد وطني لانتشاره في اثنثا عشرة جهة، وهو عضو في عدة تحالفات رغم حداثة سنه والشبكات الدولية، وهو مقبل ليندرج ضمن تحالفات دولية أخرى، والتي ستعود بالخير للمنطقة التي تحتضن الفضاء وكذلك بالنسبة للمغرب ككل. إننا نمد أيدينا لجميع الفعاليات التي تنشط بالجهة أن تتعاون معنا ونتعاون معها. فلا نقدر على الاشتغال بدونكم، وإنكم محتاجون لمساعدتنا احتياجا لا يقل أهمية عن وطركم للشركاء الجدد. ومن المحاور التي نشتغل عليها إشاعة قيم الاقتصاد الاجتماعي التضامني، والمساهمة في إدماج الفئات الهشة في سوق الشغل، ولا سيما الشباب والنساء، وذلك عن طريق التأطير ودعم القدرات والتمكين، وتشجيع السياحة التضامنية، وتنمية التجارة المنصفة. والبيئة واحدة من انشغالاتنا المركزية لصلتها بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية. أريد أن أفصحكم عن رأينا في مجموعة من التدخلات، من ذلك، أن كل المشاركين في المداخلات والذين ناقشوا صباح أمس الجمعة، ومساءه، القانون 12-112 يمجدونه، ويثنون عليه. صحيح أنه حمل معه أشياء إيجابية، وأتى بالجديد. ولكن القانون ولد أعرج، من حيث التعريف، وسأعطي الكلمة للأستاذ أحمد أيت حدوت الكلمة ليحدثنا شيئا عن الخلل. فالقانون انزلق ولم يحترم صيغة التحالف الدولي، فيما يخص تعريف التعاونيات، ولن نفسر ذلك كثير فالسيد أحمد أيت حدوت سيتطرق له. ومن جانب آخر، منح للأشخاص المعنويين وخاصة الشركات حق الانخراط في التعاونيات في حدود في 30 في المئة. والملاحظ في ذلك أن من ساهم بمال أكثر يمكن أن يسيطر على التعاونية، ونكون قد ضربنا حينئذ مبدأ الديموقراطية داخل التعاونيات، والتي تتناسب مع الاقتصاد الاجتماعي التضامني»، ودحض الأستاذ محمد الصالحي فكرة تشجيع التعاونيات وترقيتها إلى الشركات. «وفي أوروبا يحدث العكس، ففي ظل الأزمة الاقتصادية تحولت مجموعة من الشركات إلى تعاونيات، لأن أصحابها رفضوا إغلاق الباب. ونحن في المغرب، نريد أن نبين أنفسنا أكثر فهما، وقلنا بتشجيع التعاونية لتصبح شركة. ونحن لا نقبل مثل هذه الأشياء ولندع الخبراء يتحدثون عنها أكثر. نريد أن نساعد التعاونيات، وهذا أمر جميل، لكن ليس بالتكاوين يجب النزول إلى الميدان، وإجراء التكاوين في الميدان، تلك التي تستجيب للحاجة وتحل بعض المشاكل. فالتعاونيات تواجه، في الغالب، مشاكل التسيير اليومي تتصل بالحكامة والتمويل. وإننا لندعو خبرائنا النزول إلى التعاونيات، والتردد على الميدان لملامسة الإشكالات. تحدث الإخوان بالأمس عن مشاكل التسويق، وإني أرى المنطقة غنية بالمنتوجات المجالية: التمر والزيتون، والتفاح، والزعفران. إن توافر هذه المواد لا يصمد أمام ادعاء أن مشكل التسويق قائم. فزيت الزيتون أغلى من البترول ست مرات. والمغرب ينتج أقل من تونس بخمس مرات، وتونس لا تضاهي مساحتها جهة الرشيدية. فالمغرب لم ينتج من الزيتون ما ينبغي إنتاجه. ولا نزال نستورد التفاح من الخارج، ونصادف تمور تونس والعراق في الشوارع والدكاكين. وأما الزعفران فنصادف منتوج تركيا ومنتوج إيران. فالتسويق الأولي متصل بالجودة التي نفتقر إليها. ونصادف كذلك عسل الصين وعسل السينيغال، ولا أدري الفرق بين هذا المنتوج والمنتوج المغربي. وفوق ذلك لا نمارس الإشهار، ولا نجري التلفيف المناسب الموجه إلى السوق كما سلف لأحد الأساتذة أن أشار بالأمس»، يقصد الأستاذ حسن أزواوي.«ونفتقر إلى التوزيع الجيد، ونتغافل عن إجراء الزيارات المتبادلة لتبادل الخبرات والمعلومات. ولا ينبغي أن نقتصر عن إخبار متعاوني الرشيدية بما يفعله المتعاونون بسوس، لا بد من إجراء زيارات متبادلة. ولذلك قوة الوقع أكثر من التكوين. ويجب التفكير وتقييم أسباب فشل المتاجر التضامنية. تحدث الإخوان عن الفيسبوك، وإني أرى أن الفيسبوك يلعب دورا كبيرا، فبواسطة الإعلام البديل ستجري التسويق بمنزلك. ويجب تشجيع المنتوجات المحلية في السياحة. وإننا لنحتاج لإجراء تكوين لأرباب الملاجيء، وحسُن استعمال المواد المحلية في بناء المأوى، وتشجيع المستثمرين في السياحة على التعاون مع التعاونيات واستهلاك منتوجاتها».
المداخلة الثالثة للسيد عبد الله ديندان حول تثمين المنتوجات المجالية:«عبد ديندان فاعل جمعوي مرتبط بالعمل الجمعوي، في إطار الفلاحة التضامنية، رئيس سابق لجمعية تافيلالت لتثمين المنتوجات المجالية. ويمكن لكم اعتبار هذا العرض شهادة، وليس عرضا أكاديميا. سأقدم لكم ما سلف أن عشناه خلال فترة مهمة في إطار تثمين المنتوجات المجالية. وتحظى المنتوجات المجالية بأهمية قصوى لارتباطها بالفلاح الصغير. ولما نقول المنتوجات المجالية فإننا نقصد الفلاحة التضامنية ونقصد الفلاح الصغير. وبالتالي فهي تستحق كل العناية. والمعرض الجهوي للمنتوجات المجالية آلية لتثمين هذه المنتوجات. وسأتحدث عن تثمين المنتوجات في جميع جوانبه». وانتقل إلى تعريف التثمين:«تثمين المنتوجات، يعني إعطائها قيمة مضافة لتساهم في التنمية الاقتصادية على مستوى المدخول، وكذلك على مستوى خلق مناصب الشغل». ويفيد كذلك «الرفع من القيمة المضافة لمنتوج رجاء في المساهمة في التنمية الاقتصادية في مجال ما على مستوى رفع مدخول الفلاح، وكذلك على مستوى خلق اليد العاملة داخل مجال ما». و«تلعب هذه المنتوجات دورا اقتصاديا كبيرا إذ تمثل نسبة كبيرة من دخل الفلاح، وهي محرك رئيسي لاقتصاد المنطقة، وتشكل تجارتها حلقة وصل بين شمال البلاد وجنوبها، وتلعب دورا بيئيا مهما وتوفر ملايين أيام العمل». وتوجد بجهة درعة تافيلالت عدة واحات. وكما هو معلوم «تزخر الأنظمة البيئية بالواحات بعدة منتوجات فلاحية وتتميز غالبا بندرتها، ولذا فمن الضروري العمل على تثمينها من خلال تحسن جودتها على مستوى الإنتاج وتوفير إمكانية التخزين، وتطوير طرق التلفيف والتقديم، والعمل على تنمية المشتقات، والعمل على ترميزها بعلامات مميزة لحمايتها». و«لا يجر التثمين بعد الإنتاج، فقط، بل يجرى من القمة إلى السافلة. وتثمين المنتوج يقضي الرفع من جودته على مستوى الإنتاج». و«وجب أن نفتخر، لأن ميدان التثمين عرف في السنوات الأخيرة تطورا كبيرا على مستوى التقديم والتلفيف والتخزين، ولو أن المجهود غير كاف». ويقضي «تحسين جودة المنتوجات المحلية، تحديث طرق الإنتاج ووسائله على مستوى السقي، والأسمدة والمعالجة، وعلى مستوى الجني». و«لتثمين الزيتون وجب الانتباه إلى الجودة وإلى الوسائل من حيث السقي والمعالجة والجني، والنقل من المزرعة إلى المعزرة. من هنا يبدأ التثمين. ذلك أن المستهلك أضحى في وقتنا الحاضر، يطلب خاصية الجودة، وتوفير وسائل التخزين لتفادي البيع تحت الضغط، وتحسين طرق تقديم المنتوج، وتحويل المنتوج إلى مشتقات للمساهم في رفع قيمته السوقية كنحو تحويل الزيتون إلى زيوت، وتحويل التمور ذات القيمة السوقية الضعيفة إلى مشتقات، وتحويل التفاح إلى عصير».
تحدث السيد عبد الله ديندان كذلك عن تطور نمط الاستهلاك والقائم «بتزايد إلمام المستهلك بكل ما يتعلق بالسلامة الصحية»، وفي المساهمة في التعريف بالثقافة المحلية للشعوب ونمط عيشهم عن طريق المواد الغذائية. ولقد «أصبح المستهلك، فضلا عن إلمامه بالجودة، حريصا للغاية على الحفاظ على التقاليد وحماية التنوع البيئي». وكلها عناصر و«اعتبارات تجعل المستهلك يهتم اليوم بما وراء المواد ومصدرها». وتناول كذلك العلامات المميزة الجودة والتي سمتها (SDOQ)، وقال إنها مجال واسع وكبير ومجال عالمي. وأشار إلى علامة فلاحة بيولوجية (BIO) وتعني أن المنتوج الفلاحي لا يحوي المواد الكيماوية، والملاحظ أن كل منتوجات الواحة تتميز بهذه الخاصية. وهناك علامة التجارة التكافوئية، وبسط صورها الضوئية في الشريحة (Slide). والهدف من الترميز إقامة «نظام تعريفي عالمي»، وإنشاء «آلية للحفاظ على هذا المنتوج المحلي» ويساهم الترميز في «تثمين المنتوج والمعرفة المحلية»، وإرساء «هيكلة السلسلة وتنظيم عملية التلفيف والتسويق»، و«تكثيف الإنتاج ودعم ولوج الأسواق، وحماية المستهلك». وعاد إلى ما سلف ذكره مساء يوم الجمعة 03 من مارس من العام 2017، فوقف عند الإطار القانوني المغربي للعلامات المميزة للمنشأ والجودة المضمن في القانون رقم 06-25، والذي يشمل المقاربة التنموية، وهناك عدة منتوجات حصلت على هذه العلامة، من بينها تمر المجهول الذي حمل علامة البيان الجغرافي لسنة 2010، بعد منتوج أركان ثاني منتوج حصل على العلامة داخل الوطن. وهذه العلامات مهمة لكن المستهلك لا يزال يجهل الدور الذي تلعبه، وتساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للفلاحين الصغار، وتحافظ على قيمة المنتوج. وللحصول على هذه العلامة (Le label) لا بد من مضاعفات المجهودات، أي: إن تافيلالت أصل المنتوج، «نأمل أن يجري التشهير بهذه العلامة في وسائل الإعلام الوطنية». ويركز القانون رقم 06-25، على ثلاثة محاور:
- تنمية المناطق القروية وتحسين دخل سكانها، بمن فيهم الفلاحون، وذلك من خلال تثمين المنتوجات المحلية.
- تطوير فلاحة المناطق القروية وتمكينها من الحفاظ على العوامل الطبيعية (التنوع البيئي) الضامنة لتنمية اجتماعية واقتصادية مستدامة.
- حماية الإرث التقليدي والثقافي لسكان العالم القروي.
وتحدث عن دفتر التحملات الذي يتكون من «اسم المنتوج مع الإشارة إلى البيان الجغرافي»، و«تحديد الموقع الجغرافي»، و«العناصر التي تثبت بأن منشأ المنتوج ينتمي إلى الموقع الجغرافي المعني»، و«العناصر التي تبرر الارتباط الكائن بين جودة المنتوج ومواصفاته مع الوسط الجغرافي»، و«وصف المنتوج يتضمن المواصفات الأساسية الفيزيائية والكيماوية والميكروبيولوجية والمواصفات المتعلقة بالمذاق والرائحة واللون للمنتوج»، و«وصف طريقة الإنتاج والتجفيف والتلفيف». ولقد أقدم أطر المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي على وضع دفتر تحملات بسيط للغاية رجاء في تمكين الفلاح من الحصول على العلامة. وبين كذلك الخريطة الجغرافية للعلامة لينتقل إلى النتائج المرتقبة من الترميز، كنحو «تنظيم السلسلة الغذائية والتكوين والقيمة المضافة» على مستوى المنتجين. و«الجودة والمسار» على مستوى المستهلكين. وعلى مستوى المجال «التثمين، ورد الاعتبار، والجاذبية». وللحصول على الشارة وجب تحديد مجموعة (أشجار، النخيل، أغنام...) تطبيق دفتر التحملات الذي يقضي إجراء المراقبة الداخلية، والمراقبة الخارجية، والمراقبة الذاتية. و«الجمعية مستعدة لتقديم المساعدة للراغبين في الحصول على العلامة»
ثانيا: التوصيات:
يشكل المعرض الجهوي الأول للمنتوجات الفلاحية المنظم بمدينة الرشيدية، من 02 من شهر مارس من العام 2017 إلى 05 منه، منتدى للتفكير في إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أيضا مادامت الأنظمة الزراعية الواحية عائلية ومتصلة بأنساق ثقافية. وحظيت الورشة التكوينية لفائدة التعاونيات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي التي احتضنت قاعة العروض والندوات باهتمام التعاونيات والفلاحين، حيث تستقبل حوالي 150 مشاركا رجلا وامرأة، في كل حصة، حسب ما هو مدون في لائحة الحضور. ويمكن استخلاص مجموعة من التوصيات وردت في متن المداخلات التأطيرية، والمناقشة، وإن كان الفاصل المخصص للمراء ضيقا للغاية، اقتصر على خمس مداخلات. ويمكن تصنيف التوصيات صنفين: صنف يخص المضامين وصنف آخر يخص التنظيم مادام المعرض هو الأول من نوعه بجهة درعة تافيلالت:
- أ- التوصيات المعرفية والمهاراتية
- التأكيد، في الدورات المقبلة، على أهمية البحث العلمي والتأطير بغية تحسين المنتجات المجالية وتثمينها بالتركيز على مواضيع التثمين والترميز وعلامات الجودة، وما يتصل بذلك من تسويق المنتوجات المجالية، وما يرتبط بطرق تمويل التعاونيات الفلاحية والاقتصاد الاجتماعي.
- مضاعفة الجهود، في الحال، لتطوير المنتوجات المجالية وتثمينها، إن هي إلا واجدة دعائم التنمية المحلية.
- الاهتمام بزيارات تبادل التجارب والمعلومات والخبرات لتحسيس الفلاحين بوجوب تطوير المنتوج وتثمينه.
- الاعتناء بالنساء والمنتوجات النسائية وتشجيعهن على الانتظام في التعاونيات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي.
- الاقتداء بالتعاونيات الناجحة والتجارب التعاونية ذات القدم في الخبرة والمهارة.
- المرافعة من أجل إدماج الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في السياسات العمومية.
- تشجيع الاقتصاد الاجتماعي التضامني الذي يستهدف الفلاح الصغير والمتوسط.
- تشجيع أرباب الملاجيء والمرافق السياحية على استهلاك المنتوجات المجالية.
- تنوير الفلاحين والمتعاونين في مساطر التمويل والمواكبة التقنية.
- تنظيم العمل في الواحة، في الحال، لا ينبغي أن يتوقف على الفلاحة وحدها لرحابة مجالات أخرى للاشتغال، كنحو السياحة.
- إعداد برامج تكوينة في مجال تثمين المنتوج وتقنيات التسويق.
- الاطلاع على التشريعات الجديدة في مجال العمل التعاوني والجودة والعلامات التجارية، وتملك المساطر القانونية التي تستصحبها، واستثمار يُسْر بعضها.
- النزول إلى الميدان لتكوين التعاونيات وتعليمها بالممارسة
- تشجيع التنافس الشريف بين التعاونيات من حيث التسويق.
- وجوب التكتل داخل التعاونيات.
- التكتل ذات مجموعات ذات النفع الاقتصادي
- التكتل داخل تكتلات من صنف (Consortium)
- التكتل داخل الشركات.
- الرفع من الإنتاجية من خلال تحسين التقنيات الزراعية (الإنتاج النباتي والحيواني).
- تنظيم أيام تحسيسية وتكوينية لفائدة الفلاحين، وتشجيع إنشاء تنظيمات فلاحية لفائدة الفلاحين.
- تثمين المنتوجات الفلاحية من خلال عمليات التجميع وإنشاء وحدات للتثمين.
- العمل على إدخال زراعات بديلة بالمنطقة تضمن مدخولا أحسن للفلاحين.
- العمل على ترميز المنتوجات المجالية بالمنطقة وإيجاد سبل لخلق شراكات بين المنتجين والمصنعين والمسوقين، مع تحفيز المنتجين على إنتاج الزراعات البيولوجية.
- الحاجة لتأسيس التعاونية كشكل تنظيمي لتسير مشروع معين وليس التعاونية كمشروع.
- مدى استيعاب الاعضاء لمبادئ وقيم العمل التعاوني المتعارف عليها عالميا (الديمقراطية-الاستقلالية-التضامن -المشاركة-المسؤولية-الالتزام اتجاه المجتمع)؛
- الالمام بمقتضيات القانون 112.12 المتعلق بالتعاونيات الصادر في الجريدة الرسمية عدد 6318 بتاريخ 18 دجنبر 2014 والمرسوم رقم 2.15.617 الصادر في الجريدة الرسمية بتاريخ 24 مارس 2016 بتحديد قواعد تنظيم وتسيير سجل التعاونيات.
- تشجيع الفلاحين على الانخراط في خدمة الضمان الاجتماعي
- تكثيف التكوين في مجال التواصل وتقنيات التفاوض ضمانا لمرافعة فعالة لتعبئة الموارد المالية وتطوير التسويق.
ب- التوصيات ذات الصلة بالتنظيم
- تكليف مسيرين من ذوي المهارات بغية احترام زمان المداخلات وتخصيص حيز لائق للنقاش.
- تجنب تكرار مضامين المداخلات درءا للتكرار والحشو.
وختاما، ثبت من فعاليات المعرض الجهوي للمنتوجات المجالية الذي أقدمت الغرفة الجهوية للفلاحة بجهة درعة تافيلالت على تنظيمه بمدينة الرشيدية بجنوب شرق المغرب، من 2 من شهر مارس من العام 2017، إلى 5 منه، أن المناسبة ليست محفلا للتنادي والتسويق بل هي مدخل حسن لإدماج الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في السياسة العمومية. ذلك أن تدخل المؤسسة الغرفة الفلاحية وتوفقها في تنظيم المعرض، وتفوقها في تعبئة 80 تعاونية، واستضافتها 150 شخصا يتابعون الورشات والندوات منطلق أساسي لمساءلة المؤسسات، عن بعد، حول مدى اهتمامها بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للفئات الهشة اقتصاديا وضمنهم الفلاحين الصغار.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الإعاقة بجهة درعة تافيلالت بجنوب شرق المغرب: الأزمة قائمة وا ...
- أي إستراتيجية للوقاية من العنف المدرسي بجهة درعة تافيلالت وم ...
- قراءة عملية في قوانين التعمير المغربية دراسة فقهية وقضائية
- آفاق التغيرات المناخية بجبال الأطلس الصغير المغربية بعد مؤتم ...
- آداء الرئيس الأمريكي ترامب محكوم عنه في المستقبل بتغيرات مصل ...
- جوانب من التاريخ الديموغرافي بالمغرب الأقصى خلال العصر الوسي ...
- نظم تدبير ندرة الماء بواحات الجنوب الشرقي المغربي بين الوظيف ...
- الرشيدية: القيم ومنظومة حقوق الإنسان بالمدرسة المغربية
- وضعية الأمازيغية بالمغرب على ضوء توصيات لجان الاتفاقيات الدو ...
- الرشيدية: أي مساهمة في تحديد أدوار الجمعيات بجنوب شرق المغرب ...
- إعداد التراب الوطني بجهة درعة تافيلالت ودعم التنمية المجالية
- خصائص عرض تراب جهة درعة تافيلالت بالمغرب ومؤهلاته وإكراهاته
- النخب التقليدية المغربية من الحماية الفرنسية إلى استقلال الم ...
- برنامج التنمية المستدامة لواحة تافيلالت بجنوب شرق المغرب
- الإعاقة وحقوق الإنسان بين تجارب الهامش وطموح المركز: تجربة ا ...
- دراسة نقدية لخطاب الصحافة الحقوقي ذي الصلة بالجنوب الشرقي ال ...
- الاستعداد للاستعراض الدوري الشامل الذي سيلاقي المغرب في مطلع ...
- الأمازيغية وسؤال الحكامة الترابية: الأمن اللغوي والثقافي في ...
- الرشيدية (المغرب): تتبع الميزانية الجماعية ورسم السياسات الع ...
- حقوق الإنسان بالجنوب الشرقي المغربي في مرأة الصحافة خلال سنة ...


المزيد.....




- سامويل لـCNN: نعتبر القدس الشرقية محتلة.. ندعم التحالف ونقف ...
- الهند مستاءة من الصين ومنزعجة من روسيا
- واشنطن: نسعى لتشكيل تحالف دولي ضد إيران
- بحث ملف -الإسلاموفوبيا- في منتدى بأبوظبي
- آمال بعودة السياحة الروسية إلى مصر
- أوروبا تمدد العقوبات على روسيا 6 أشهر
- أين قتل أكبر عدد من الصحفيين؟
- جنود إسرائيليون يعذبون شابا فلسطينيا
- سفير روسيا لدى ليبيا: موسكو لا تدعم حفتر
- أقوال ومواقف مضيئة من المؤتمر الصحفي السنوي الموسع لبوتين


المزيد.....

- مشروع الجزيرة والرأسمالية الطفيلية الإسلامية الرثة (رطاس) / صديق عبد الهادي
- الديمغرافية التاريخية: دراسة حالة المغرب الوطاسي. / فخرالدين القاسمي
- التغذية والغذاء خلال الفترة الوطاسية: مباحث في المجتمع والفل ... / فخرالدين القاسمي
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي- الجزء ا ... / محمد مدحت مصطفى
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي-الجزء ال ... / محمد مدحت مصطفى
- مراجعة في بحوث نحل العسل ومنتجاته في العراق / منتصر الحسناوي
- حتمية التصنيع في مصر / إلهامي الميرغني
- تبادل حرّ أم تبادل لا متكافئ : -إتّفاق التّبادل الحرّ الشّام ... / عبدالله بنسعد
- تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الطريقة الرشيدة للتنمية ا ... / احمد موكرياني
- دعم الزراعة فى العالم المعاصر / سمير أمين


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - لحسن ايت الفقيه - المعرض الجهوي للمنتوجات المجالية بمدينة الرشيدية بجنوب المغرب: هل هي بداية حسنة لإدماج الحقوق الاقتصادية في السياسة العمومية؟