أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسمين عزيز عزت - القول بالتأسيس لدونية المرأة في الكتاب المقدس (العهد الجديد) مبالغة (لماذا أحب الكتاب المقدس ولماذا لا أحبه – الجزء الثاني)















المزيد.....

القول بالتأسيس لدونية المرأة في الكتاب المقدس (العهد الجديد) مبالغة (لماذا أحب الكتاب المقدس ولماذا لا أحبه – الجزء الثاني)


ياسمين عزيز عزت

الحوار المتمدن-العدد: 5447 - 2017 / 3 / 1 - 19:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كان أبي رجلا تقدميا إلي حد بعيد فقد كان يساري نشط في شبابه وكان مثقفا بشكل مذهل، فقد اعتاد علي ابتياع كل إصدارات الدور والمؤسسات الثقافية التي أنشأها نظام الزعيم الخالد ناصر، وكانت صندرة دارنا القديمة مليئة بأكداس من الكتب التي لم يتسع لها المنزل. المهم، أنه رغم ثقافته وأفكاره التقدمية إلا أنه، عندما عادت موضة التنورة القصيرة في التسعينيات، وكنت أنا علي أبواب المراهقة آنذاك، كان يستاء من ارتدائي هذه الملابس وما شابهها، هل يعني هذا أنه كان رجعيا في واقع الأمر أم يعني ببساطة أنه يخشي المجتمع المليء بالمسعورين جنسيا والذين يمكنهم إيذائي، ولم يكن الموقف يحتمل الإنتظار حتي يتغير المجتمع الذي سعي مع أقرانه لتغييره .ما أريد قوله هو أن المباديء المطلقة قد تتعارض أحيانا مع ما يقتضيه واقع الأمر من تصرفات واجبة. فنحن نريد مجتمعا متحررا ، ونريد لبناتنا حرية ارتداء ما يريدون، ولكن المجتمع في هذه اللحظة مازال علي حاله، وتجاهلي هذه الحقيقة لن يمنع ما قد يصيب بناتنا من ضرر. ولا يعني هذا أنني يجب أن أخضع و أسلم بالأمر الواقع ، ساظل أعبر عن فكري وأحاول العيش بهذا الفكر بقدر ما استطعت، فسأسمح لابنتي بارتداء ما تريده مثلا في أماكن معينة، أو سأحاول حمايتها بأن أصحبها إذا خشيت خطرا علي سلامتها، ولكن من منا مثلا تستطيع ارتداء الشورت والسير به في طرقات وسط البلد مثلا في الزحام وحدها ؟ إذا امتنعت عن فعل هذا، وأوصيت من يهمني أمرهن من ارتداء ثياب مكشوفة في الزحام وحدهن، هل يعني هذا أني لا أؤمن بحرية المرأة في ارتداء ما تريده أم يعني ببساطة أني لا أريد التعرض للتحرش ؟
يخلط الكثيرون (عن عدم فهم أو عن رغبة في إثبات فكرة أو عدم إنفاق أي وقت في القراءة والدراسة و الإكتفاء بالمرور علي بعض الآيات أو نقلها ) ، بين الأوامر المطلقة والأوامر الوقتية في الكتاب المقدس، فمن المعروف والواضح أن السيد المسيح كان يتحدث عن أمور مطلقة و لكننا نجد الرسول بولس وغيره من كتاب العهد الجديد يتحدثون عن أمور تبدو أنها لأناس معينين ولأزمنة معينة و يظهر فيها بعض التناقض بين ما نفهمه من روح الأنجيل و من المباديء الاساسية المطلقة التي تتكرر كثيرا و الواضحة تمام، و بين ما توجبه ظروف الحياة الحاضرة والتي لم يكن هدف هؤلاء الرسل تغييرها، لأنها وفقا لما كرره الأنجيل كثيرا ، زائلة ولا تعنيهم في شيء، وهي مجرد فرصة و وسيلة للوصول للملكوت السماوي، فالضيقات فرصة للتطهر، و الفقر قد يكون وسيلة للغني الروحي للمؤمن، ولا يعني هذا التشجيع علي الحياة الأرضية البائسة، بل يعني التركيز علي ما هو فوق كما يقول الكتاب، أي لا تبع روحك الخالدة لتحسين حياتك الأرضية المؤقتة ولكن بالطبع اذا اجتهدت، ولم تلوث روحك هذه وجاءتك الفرصة لتحسين وضعك فلا ضير أبدا من تحسين حياتك هنا وهو ما يتضح من كلام الرسول عن وضع العبد، فإذا جاءته الفرصة للتحرر فلينتهزها، وإذا لم يحدث، فهو يعلم أنه "في المسيح" لا يوجد عبد أو حر، وكما قلت سابقا، فإن الكتاب المقدس نفسه يعلمنا أن المسيحي لا يجب أن يكون خادما للحرف" أي للشريعة الجامدة فهو يقول " لنكون خدام عهد جديد ،لا الحرف بل الروح، لأن الحرف يقتل، لكن الروح يحيي " و "مَكْتُوبَةً (مشيئة الله) لاَ بِحِبْرٍ بَلْ بِرُوحِ اللهِ الْحَيِّ، لاَ فِي أَلْوَاحٍ حَجَرِيَّةٍ بَلْ فِي أَلْوَاحِ قَلْبٍ لَحْمِيَّةٍ " ومن الجلي أن هذا كاف لتوضيح كيف أن الكتاب المقدس لم يعد ليكون مجموعة أوامر و نواه ثابتة و أن المرجعية هي لقلبك، طالما آمنت بوجود الله الحي ومعيته لك، وقد أوضح أن هدفه الأساسي هو الوصول للسماء، عن طريق العلاقة مع المسيح، والرسل كانوا ينهون عن كل ما من شأنه إيلاج المؤمنين في أمور ثانوية أي أرضية، أما فكر الله المطلق ومشيئته فواضحة في أقوال المسيح وتعاليمه و تصرفاته، و هناك كثير من الحوادث التي تدل علي ما كان للمرأة من مكانة عظيمة في حياته فمثلا ،الوحيدات اللاتي بقين معه أثناء الصلب كن نساء "المريمات" ، وكن أول من تقابل معهن بعد قيامته، و كانت أليصابات ومريم هن أول من تغني بالبشارة بمجيء المسيح، وغير ذلك الكثير ، تحدث المسيح للسامرية التي كانت تعد خاطئة في نظر المجتمع المتدين، و المجدلية و غيرها و احترمهن ودافع عنهن، ويقول الكتاب المقدس : غير أن الرجل ليس من دون المرأة ولا المرأة من دون الرجل في الرب، وهذا يوضح ما شرحته سابقا، أن هناك عالمين في الكتاب المقدس، عالم الروح المطلق ، عالم الرب ، عالم الملكوت وهو ما يعني المؤمنين، وعالم الآن، الأرضي المؤقت الناقص، و الذي ليست رسالة المسيحية الأساسية، كما أوضح الكتاب، تغييره (ولذلك نجد تلك الأوامر التوافقية مع الزمان آنذاك والتي تزعجنا) ، ولكنه يتغير (هذا العالم الأرضي) شيئا فشيئا عندما تتسع مساحة عالم الأبد في قلوب المؤمنين ، يقول الكتاب أيضا بوضوح :" لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ. 28 لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلاَ يُونَانِيٌّ. لَيْسَ عَبْدٌ وَلاَ حُرٌّ. لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، لأَنَّكُمْ جَمِيعاً وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" فإنسان الله بلا جنس، بلا لون، بلا عرق ! يقول المسيح : في القيامة لا يزوجون ولا يتزوجون بل يكونون جميعا كملائكة الله في السماوات، ولم أسمع أن الملائكة لها جنس، وربما لم يكن من المنطقي أن الرسول الذي كل همه توصيل رسالة النعمة والملكوت السماوي، يتجه لإصلاح الأرضيات التي يريد للمؤمنين أن "يموتوا عنها " بخيرها وشرها . ولكن تغير هذه الأرضيات يأتي كنتيجة حتمية لهذا السمو عن كل النعرات الجنسية والعرقية والوطنية وغيرها.
. هناك عنوان لكل رسالة من الرسائل محدد فيه الكنيسة الموجه لها الخطاب وهناك أمور و طلبات شخصية والرجاء بتوصيل السلام لأناس معينيين، وعندما تحدث عن تغطية الرأس للنساء في الكنيسة فإنه أوضح أن ذلك ليس لأن شعرها عورة مثلا، بل قال بوضوح أن السبب في ذلك هو أن شعرها "مجدها" وأمام الله نحن نتخلي مؤقتا عن مجدنا الأرضي حتي لا يبقي سوي مجد الله .
و الآية التي تتحدث عن أن الرجل رأس المرأة و المرأة جسده كما أن المسيح هو رأس الكنيسة و الكنيسة جسد المسيح تغضب النسويين والنسويات feminists إذ أنها توحي بقيادة الرجل للمرأة، وفيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين، فأنا شخصيا أؤمن بوجوب التمييز بين similarityالتماثل وequality المساواة، فليس معني أننا مختلفين، أننا غير متساوين في المكانة، ثم، ربما، كانت طبيعة الأشياء في عالمنا الآني تجعل المرأة فعلا في حاجة للتوكؤ علي الرجل في نواح معينة، و نحن نري حتي في أفلام هوليود الحداثية، أن الرجل هو غالبا البطل الذي ينقذ المرأة، فهو اختلاف وظيفي تمليه طبيعة العالم والأشياء، وإذا طرحنا جانبا ما يثيره مفهوم قيادة الرجل من آلام و مرارة مبعثها الصورة السيئة لتسلط الرجل الشرقي و فرضه هذه القيادة علي المرأة، و تذكرنا أن المسيحية لا تعطي لشخص الحق أن يجبر شخص آخر علي اتباع الوصايا، أي أن ما كتب كتب ليعلم الشخص بما يقربه من الصورة الأصلية للأشياء سواء العالمية أو الروحية لا لتكون بمثابة رخصة لفرض إرادة إنسان علي إنسان، فحتي الأبوة الروحية مرفوضة في المسيحية، يقول المسيح لا يكن لكم أبا علي الأرض لأن أباكم واحد في السموات ولا معلم لأن معلمكم واحد في السماوات، فهو يرفض سلطة البشر علي البشر حتي في التعاليم الدينية؛ فالرجل هنا إذن ليس من حقه أن يأمر المرأة بالتسليم له، فما كتب للمرأة كتب لها هي لتقرأه و تمتثل له إن شاءت، فليس مطلوبا أيضا من المسيحي أن يسلك سلوكا لا ينبع من قلبه . وأتصور أنه كما قلت، ما دمنا متساوين أمام الله كأرواح، فلن أشعر بالنقص إذا شعرت في طبيعتي بما يسمونه بالضعف الأنثوي، لأن بي مواطن قوة أخري كما أن الرجل به مواطن ضعف لا توجد في المرأة، فالاختلاف كما قلت لا يعني تدني المكانة. "فالرجل ليس دون المرأة ولا المرأة دون الرجل في المسيح".
من ناحية أخري، أصارحك القول أني أشعر بالإنزعاج الشديد للعبارة الآتية ، لِتَتَعَلَّمِ الْمَرْأةُ بِسُكُوتٍ فِي كُلِّ خُضُوعٍ.
وَلكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ، لأَنَّ آدَمَ جُبِلَ أَوَّلاً ثُمَّ حَوَّاءُ، وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ، لكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي. وَلكِنَّهَا سَتَخْلُصُ بِوِلاَدَةِ الأَوْلاَدِ، إِنْ ثَبَتْنَ فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْقَدَاسَةِ مَعَ التَّعَقُّلِ.فقد يقول قائل أن الرسول بولس عندما يتحدث عن وجوب صمت النساء في الكنيسة وغير ذلك، فذلك لأن النساء كن تسلكن بطريقة مزعجة في تلك الآونة في دور العبادة و دليلهم علي ذلك أنه تحدث في موضع آخر عن قيام النساء بالصلاة و التنبؤ في الكنيسة و عن أنهن يمكنهن ذلك وكان إيجابيا في موافقته. وكنت أود لو كان هذا صحيحا حتي أستطيع الوصول لقناعة أن العهد الجديد خال من أي شائبة فيما يتعلق بالتمييز الجنسي، لكن الحقيقة أن عبارة، لأَنَّ آدَمَ جُبِلَ أَوَّلاً ثُمَّ حَوَّاءُ، وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ، لكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي. وَلكِنَّهَا سَتَخْلُصُ بِوِلاَدَةِ الأَوْلاَدِ، إِنْ ثَبَتْنَ فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْقَدَاسَةِ مَعَ التَّعَقُّلِ من الواضح، للأسف، أنه هنا لا يشير إلي مجرد أمر زمني مرهون بوقت ومكان معين.و هو يتحيز للرجل هنا تحيزا غير مفهوم فالكتاب مليء بالقصص التي كان الرجل فيها يسقط في الخطايا بدون أي تدخل من المرأة !!
و العهد القديم مليء بالنساء اللاتي لعبن ادوارا أساسية في تاريخ بني إسرائيل، وقد أوضحت سابقا أيضا أن شرائع العهد القديم كانت ترمز لأمور روحية لا تتحقق إلا في العهد الجديد. ولن أكابر بالإدعاء أني معجبة تماما بالعهد القديم وقد كتبت مقالا من قبل عنوانه لماذا أحب الكتاب المقدس ولماذا لا أحبه، فلدى تساؤلاتي والتي لا أكتمها وهناك أمور تزعجني في الكتاب بعهديه وتجعلني أتأرجح بين الشك و الاعتقاد أحيانا ، ويمكنك رؤية ذلك بوضوح في مقالاتي السابقة، وربما أصل لإجابات عن أسئلتي وربما لا، ولا يعنيني أن أحسب علي هذا التيار أو ذاك، أحاول فقط التعبير عن فكري بشفافية و التفكير مع من يقرأ لي، بصوت عال. إذا جاز التعبير و أحتفظ لنفسي بحقي في الحيرة ، في حرية الفكر و هي كما أفهمها أن تكون مستعدا لتغيير قناعاتك إذا اتضحت لك أمور جديدة، وأن يكون عقلك كائنا حيا يتنفس شهيقا وزفيرا لا كيانا جامدا مغلقا علي فكر بعينه، و ألتزم بواجبي في قراءة الفكرة بحيادية وعدم تحيز ويحزنني "التعصب" من كلا الفريقين الديني و اللاديني، يحزنني حرص الأغلبية علي الإنتماء للفريق هذا أو ذاك حتي لو اقتضي الأمر الإبتعاد عن الموضوعية أحيانا ، فتحيزي ينبغي أن يكون للرغبة في معرفة الحقيقة، مع التسليم باختلاف البشرعن بعضهم البعض فكرا وشعورا والإطمئنان لأن ليس مطلوبا مني معرفة كل الإجابات، أعتقد أني شخصيا أستمد طمانينتي هذه من إيماني الباطني بإله عادل رحيم . وأنا أعتقد أن الكتاب، حتي العهد القديم منه كان قاسيا علي الجنسين، وربما كان يعبر عن قسوة ذاك الزمان ويعبر عن حال الإنسان في ذلك الوقت ولا ننسي أنه قد كتب عن طريق أناس مثلي ومثلك، يقودهم الروح القدس ولكن لا يلغي هويتهم كبشر، فهو ليس "إملاء" ولكنه وحي . وكما أشرت فإن روح العهد الجديد تنعكس في الإيمان بمساواة كل البشر أمام الله. ورغم بعض الآيات القليلة المزعجة، فإنني لا أميل للقول بأنه متحيز ضد المرأة، وذلك لأن العبارات التي تشعرنا بعدم الارتياح قليلة جدا و قد ذكرتها كلها وهي لا تؤثر علي وضع المرأة تأثيرا حقيقيا إزاء كل التأكيدات الأخرى على مساواة الجميع روحيا في المسيح.
و رغم ما لدي من تحفظات علي بعض الأمور في الكتاب، إلا أنني وقفت متعجبة أمام مقال، عامي الكلام و العلم، يحاول صاحبه أن يثبت أنه حتي العهد الجديد "يؤسس" لدونية المرأة، و أشعر أن لفظة "دونية"، حتي بالرغم من الآية التي أزعجتنا والتي ذكرتها بأعلاه، لا تتماشي مع كتب العهد الجديد التي تطلب من الرجل أن يفدي المرأة بحياته كما بذل المسيح نفسه للكنيسة و هي تشبهها بالكنيسة المقدسة صراحة و الكنيسة في المسيحية هي جسد المسيح . والكتاب يقول بوضوح أن العلاقة بين الرجل و المرأة هي كعلاقة المسيح بكنيسته ! و يقول ان الرجل يترك أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الإثنان جسدا واحدا ! فهي جسده، وهي مقدسة ليست متاعا مثلا ولا هي وليمة جنسية ، ونجد مفهوم التقديس هذا منعكسا في سلوك المجتمعات المسيحية تجاه المرأة، فشخصيا، أشعر بقارق هائل عندما أقترب في سيري من المنطقة المحيطة بالكنيسة وعند مروري أمام أي كنيسة ساعة خروج المصلين، وأمر بين مجموعات كبيرة من الشباب فأنا لا أخشي النظرات المحدقة ولا الإحتقان الجنسي المثير للتوتر و الخوف في أي مكان آخر وبالطبع لم يحدث إلا نادرا أن سمعت هناك ألفاظا بذيئة كالتي أسمعها في الشارع المصري باستمرار . بالطبع هناك نسبة من الانحراف و سوء الخلق ولكنها طبيعية وغير ملحوظة في بلاد تعد علي رأس قائمة البلاد المعادية للمرأة وتبلغ فيها نسبة التحرش الجنسي حدا مرعبا.والمرأة في المسيحية لا تحصل علي نصف ميراث الذكر ولا تساوي شهادتها نصف شهادته وما إلي ذلك من أمور، وبرغم تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر في المواريث إلا أن العائلات المسيحية عادة ما تساوي بين الإناث والذكور في الميراث بالرغم من ان القانون يعطي الرجل المسيحي الحق في نصيب امرأتين . ولا ضير في قيادة المرأة المسيحية للرجال وقد قادت النبية حنة الشعب في العهد القديم .
حاولت في هذا المقال توضيح فكر الكتاب كما أراه ، والذي ، أكرر ، أنني أشعر بالحيرة إزاء بعض الأمور فيه أحيانا وبالرفض أحيانا أخرى ولكن لا يعني هذا أن أقف منه أو ضده موقفا متحيزا، وإذا بدوت كمدافعة، فهو دفاع عن الموضوعية إزاء موقف متعصب يتعامي عن حقائق كثيرة في هذا الكتاب، الذي كان انتشاره في الغرب نقطة تحول ومرحلة هامة من مراحل التطور في أوربا والعالم الجديد، والواقع أن الكثير من قيم العلمانية مستمدة منه، ففصل الدين عن الدولة واضح و مؤسس له في أقوال المسيح التي ذكرتها في مقال بعنوان "لماذا أتي المسيح وبماذا"، وهو ينهاك عن التدخل في شئون الغير وعن الحكم عليهم ويحض علي قبول الآخر ولم يفرض العقيدة أبدا بالقوة، فقد انتشرت المسيحية عن طريق رسل فقراء لم يكن لديهم إلا متاعهم الشخصي و كلماتهم وقد استشهد أغلبهم في النهاية، لم يحاربوا ولم يعرفوا القتال، فحروبهم روحية و سلاحهم الصلاة، وقدموا كالشاة التي تساق إلي الذبح كضحايا للإضطهاد فالمسيحية تنهي عن استخدام العنف حتي للدفاع عن المسيح و هذا واضح في أمر المسيح لبطرس بأن يضع سيفه في الغمد، عندما حاول الدفاع عنه ساعة القبض عليه . لابد أن نشيد بكل هذه الامور السامية في الكتاب المقدس لا أن نسلبه من كل فضيلة لإختلافنا معه، ففضله علي البشرية واضح للغاية ،و لم توجد شخصية جعلت من المحبة أساسا لكل شيء في الوجود كما فعلت شخصية المسيح التي يبرز تفردها كتاب العهد الجديد. ليس علينا أن نقبل من الأمور التي جاءت في الكتاب المقدس ، القيم التي ( نتيجة تطور الجنس البشري ) قد نبذناها، ولكن ربما كان هناك تفسير(البعض يرفضون بولس، كما يرفض بعض المسلمين اليوم أي تعاليم خارج القرآن)، ربما نكتشفه فيما بعد وربما لا، لتلك المسائل التي تتناقض مع عظمة الكتاب الروحية . فليس علينا إذن أن نجمل كل ما فيه، ولكن ليس علينا أيضا أن نقبح ما فيه من أمور حسنة، فنحن لا نفعل هذا مثلا مع البوذية و الديانة المصرية القديمة بل نستمد منهما، ومن غيرهما من الديانات القديمة إلهاما برغم أننا لا نتفق مع كل ما جاء فيها و بالطبع لك مطلق الحرية في رأيك مهما كان، لكني أقصد أنك لا تحتاج لاتخاذ موقف عدائي وإن كنت حرا في موقفك ، لماذا ؟ لأن الأنجيل لا يجبرك علي الإيمان به، لعلمانيته .المسيحية الموجودة في الأنجيل لا تهدد حياتك ولا أمنك ولا حريتك لفصلها بين الدين والدولة، ولسلمية التبشير، ولنهيها عن ممارسة أي شعائر روحية في العلن.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,602,515,323
- العذرية والحرية الجنسية في الثقافات والأديان وتفرد الحضارة ا ...
- المثلية الجنسية قدر أم اختيار؟


المزيد.....




- الأسد: -مقتل- البغدادي وبن لادن وإبشتاين ولو ميسورييه -أعمال ...
- الأسد: لو بقي البغدادي وبن لادن أحياء لقالوا الحقيقة في ظرف ...
- شاهد.. ماهية شعار مؤتمر الوحدة الإسلامية ودلالاته؟
- موراليس يطلب من المنظمات الدولية والكنيسة التدخل لحل الأزمة ...
- الاحتلال يعلن اغتياله لأحد قادة الجهاد الاسلامي الليلة الماض ...
- ابراهيم الديلمي: الشعب اليمني لن يتخلى عن قضية الامة الاسلام ...
- ابراهيم الديلمي: تمسك الشعب اليمني بالاسلام المحمدي الاصيل ه ...
- معرض في نيويورك يجسد مراحل ملاحقة أسامة بن لادن
- الشيخ عيسى قاسم: الامة الاسلامية أمام إمتحان من خلال موقفها ...
- وزير الاوقاف السوري: قضية القدس قضية عقيدة إسلامية نؤمن بها ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسمين عزيز عزت - القول بالتأسيس لدونية المرأة في الكتاب المقدس (العهد الجديد) مبالغة (لماذا أحب الكتاب المقدس ولماذا لا أحبه – الجزء الثاني)