أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم زاده الكوردي - بحث قانوني - حماية النساء في النزاعات المسلحة















المزيد.....



بحث قانوني - حماية النساء في النزاعات المسلحة


اكرم زاده الكوردي
الحوار المتمدن-العدد: 5443 - 2017 / 2 / 25 - 14:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



إن موضوع حماية النساء في الوقت الحاضر سواء كان في نطاق القوانين الداخلية أو الدولية يحتل مكاناً واسعاً وبارزاً وإن ما يدل على ذلك هو أنه توجد فقط في اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولين الإضافيين ما يقارب (40) مادة من إجمالي (560) مادة تخص النساء.

ولكن هل مجرد النصوص القانونية والادعاءات بحقوق وحماية المرأة كافية دون السعي إلى تطبيق تلك النصوص؟ وإذا كان هناك من يقول بأن هناك منظمات دولية كاتحاد النساء العالمي والأمم المتحدة يدافعون عن حقوقهن، فنسأل ماذا فعلت تلك المنظمات أثناء الحرب الشيشانية والبوسنية والكوسوفية لصالح هذه الفئة الضعيفة؟

وماذا قدموا لأولئك النساء اللاتي اغتصبن على يد الجنود الروس والصرب؟ فهذا ليس سؤالي بل سؤال كل فرد يحب الإنسانية بعيداً عن التعصبات الدينية والسياسية وغيرها.

فالرحمة والشفقة بهذه الطائفة ليست وليدة العصور الحديثة ومفهومان جديدان في تاريخ البشرية بل ان ثمة قواعد ومفاهيم قديمة ذات ابعاد انسانية كانت موجودة حتى في العصور القديمة ولكن في الوقت الحاضر خرجت تلك القواعد من النطاق الداخلي او الاقليمي الى نطاق عالمي وتم الاتفاق عليها في صورة معاهدات دولية متعددة الأطراف.

ونستدل هنا ببعض من تلك القواعد أو القوانين أو الاتفاقات التي كانت تحمي النساء أثناء الحروب.

فـ(الوقاوية) التي كتبت حوالي سنة (1280م) مدونة حقيقية لقوانين الحرب وضعت في أوج الحكم الإسلامي في إسبانيا: وهي تحرم قتل النساء والأطفال والشيوخ والمعتوهين والعجزة كما تمنع تشويه المغلوبين وتسميم السهام وينابيع الماء(1).

وكذلك نجد أن اتفاقية عهد سمباش المعقودة عام 1393م بين المقاطعات السويسرية تتضمن شروطاً تفرض احترام الجرحى والنساء، ومن هذا المنطلق سمي أحياناً (صك النساء) لأنه ينص على إبقاء النساء خارج الحرب(2).

وكذلك بالرجوع إلى ما قبل 1400 سنة نجد بأن المصطفى (ص) والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم كان ينصحون الجيش الإسلامي بعدم قتل النساء والأطفال والشيوخ وحتى كانوا يأمرونهم بعدم قطع الأشجار.

ولهذا نستطيع القول بأن الانتهاكات بشأن حماية المرأة تضاعف بآلاف المرات من الانتهاكات التي كانت ترتكب بحقهن في الماضي وبالرغم من وجود نصوص قانونية دولية تحميهم ومنظمات تدعي بأنها تسعى لحمايتهن؟.

إن اختيارنا لهذا الموضوع هو لأن هذه الطائفة من أضعف الناس وحقوقهم مهضومة في كافة الأزمان ولا سيما أثناء الحروب حيث تعتبر هذه الطائفة الضحية الأولى للحرب فالعدو عندما لا يستطيع أن يقاوم الخصم في المعركة يلجأ إلى هذه الطائفة كي يضمد جراحه بدماء هؤلاء الأبرياء فيقتل ويشوه ويكره النساء على الدعارة ويرتكب أفظع جريمة بحقهن ألا وهي الاغتصاب وبعد ذلك قتلهن… فهذا لا يدل إلا على الجبن واللاإنسانية لديهم وإلا فساحات الوغى مفتوحة أمام الرجال.

إن الغرض من هذا البحث هو لبيان القواعد التي وردت في القانون الدولي الإنساني والتي تحمي النساء أثناء الحروب لكي يكون النساء وغيرهم وبالأخص الجنود على علم بهذه القواعد كي لا ينتهكوها وفي نفس الوقت نهدف إلى بيان مدى فعالية هذه القواعد في الوقت الحاضر أي بيان الانتهاكات لهذه القواعد.

وإن من أهم الصعوبات التي واجهتني ووقفت في طريقي هي قلة المصادر حيث أن فكرة القانون الدولي الإنساني أصلاً فكرة جديدة، لهذا فإن المؤلفات عن هذا الموضوع كانت نادرة ولكن بالرغم من ذلك وبعون من الله تعالى قد أتممت بحثي والحمد لله.

وفي النهاية نشير إلى أن هذا البحث يتألف من مبحثين الأول يتعلق بحماية النساء كأفراد من السكان المدنيين ويتضمن مطلبين الأول يتناول الحماية ضد استغلال النساء بواسطة الطرف الذي يقعن في قبضته، والثاني يتناول حماية النساء من آثار الأعمال العدائية.

أما المبحث الثاني فيتعلق بالنساء المشاركات في الأعمال العدائية وانتهاكات حمايتهن وهذا يتضمن ثلاثة مطالب الأول فيتناول وضع النساء الأسيرات أما الثاني يتناول معاملة النساء المقاتلات والأسيرات، وأما الثالث فيتناول انتهاكات بشأن حماية النساء.



المختصــرات





1- م. س = المصدر السابق.

2- م = مادة.

3- ف = فقرة.

4- ج1 = اتفاقية جنيف الأولى لعام 1949، وكذلك الحال بالنسبة لاتفافية جنيف الثانية (ج2) والثالثة (ج3)، والرابعة (ج4).

5- ب1 = البروتوكول الإضافي الأول إلى اتفاقيات جنيف المعقود في 12 آب 1949، والملحق بتاريخ 10 حزيران 1977.

6- ب2 = البروتوكول الإضافي الثاني إلى اتفاقية جنيف المعقودة في 12 آب 1949، والملحلق بتاريخ 10 حزيران 1977.

7- ص = صفحة أو صفحات.

8- ط = طبعة.

9- جـ = جزء.

المبحث الأول

حماية النساء كأفراد من السكان المدنيين





لابد أن نعرف في البداية من هو المدني، ومن ثم نتطرق إلى الحماية التي يتمتع بها أثناء النزاعات المسلحة، فالمدني هو (أي شخص لا ينتمي إلى القوات المسلحة)(3)، فالتعريف بهذا المفهوم يشمل النساء بالاضافة إلى المدنيين الآخرين. ويلاحظ بأن الحماية التي يتمتع بها النساء كأفراد مدنيين هي حمايتهن ضد الاستغلال بواسطة الطرف الذي يقعن في قبضته، وكذلك حمايتهن ضد آثار الأعمال العدائية، وسنتطرق لكل واحد منهما في مطلب خاص.







المطلب الأول

الحماية ضد استغلال النساء بواسطة الطرف الذي يقعن في قبضته



في هذه الحالة لابد من أن نميز بين نقطتين وهما:

أ‌-إذا كان النـزاع المسلح نزاعاً دولياً.

ب‌-إن كان النـزاع المسلح نزاعاً داخلياً.

قبل أن نتطرق إلى الموضوع يلاحظ بأنه من الأولى أن نعرف النـزاع ومن ثم ما المقصود بالنـزاع المسلح الدولي والداخلي لكي يكون القارئ على بينة من هذا الموضوع.

(فالنـزاع: هو حالة خلاف شديدة التوتر، والنـزاع الاجتماعي الذي يصل إلى حالة قصوى من التطرف يستكمل بطرح عسكري (اشتباك مسلح، انقلاب ثوري، حرب أهلية..)(4).

(النـزاع المسلح الدولي: هو حرب تنشب بين القوات المسلحة لدولتين على الأقل، وجدير بالملاحظة هنا أن حروب التحرير الوطني تعتبر نزاعات دولية مسلحة.

النـزاع المسلح الداخلي (غير الدولي): هو قتال ينشب داخل إقليم دولة ما بين القوات المسلحة النظامية وجماعات مسلحة يمكن التعرف على هويتها أو بين جماعات مسلحة تتقاتل فيما بينها.

الاضطرابات الداخلية: هي اختلال خطير يصيب النظام الداخلي من جراء أعمال العنف لا ترقى إلى مستوى النـزاع المسلح)(5).

تجدر الإشارة إلى أن اتفاقيات جنيف مع البروتوكول الأول تطبقان في حالة النـزاع المسلح الدولي، أما في حالة النـزاعات المسلحة غير الدولية أي الداخلية فإن البروتوكول الثاني هو الذي يطبق، أما في حالة الاضطرابات الداخلية فإن مبادئ أو قواعد حقوق الإنسان والقانون الداخلي هي التي تطبق، ويلاحظ بأن المادة (3) المشتركة لاتفاقيات جنيف 1949 أيضاً تطبق في حالة النـزاعات الداخلية المسلحة(6).

أ‌-إذا كان النـزاع المسلح نزاعاً دولياً:

في هذه الحالة يستمد النساء الحماية من الاتفاقية الرابعة لاتفاقيات جنيف 1949 والبروتوكول الأول وبموجب نصوص هذه الاتفاقية وهذا البروتوكول فإنه لا يجوز الاعتداء على حياتهن وسلامتهن البدنية كالقتل بجميع أنواعه وأشكاله والمعاملة القاسية والتعذيب. وكذلك لا يجوز أخذهن كرهائن وأنه يمنع إصدار أحكام وتنفيذ عقوبات عليهن دون إجراء محاكمة عادلة سابقة تم تشكيلها وفق القانون وهذا يعني بأنه إذا ارتكبت إحدى النساء انتهاكات يتعلق بالنـزاع فإنها يجب أن تحاكم أمام محكمة مشروعة وأن تصدر الحكم عليها وفق القانون(7).

ويلاحظ بأن النساء يجب حمايتهن بصفة خاصة ضد الاعتداءات التي تقع على اعراضهن وخاصة (الاغتصاب، والإكراه على الدعارة، وأي هتك لحرمتهن)(8)، وتجدر الإشارة إلى أن هذا النص الأخير أدخل لإدانة بعض الأعمال التي وقعت أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث تعرضت النساء وبأعداد ضخمة وفي كل الأعمار أي حتى في سن الطفولة لأفحش أنواع الاعتداء ومن ذلك الاغتصاب في الأراضي المحتلة وأعمال وحشية أخرى، وكذلك في المناطق التي عسكرت فيها أو مرت بها قوات مسلحة، ويلاحظ أن جميع هذه الأعمال محظورة بموجب المادة (27) الفقرة (2) من الاتفاقية الرابعة وهذا ما سبق أن ذكرناه(9).

وتجدر الإشارة هنا أنه إذا كانت الدولة داخلة في نزاع مسلح دولي مع دولة أخرى وكان هناك رعايا لدولة العدو على إقليمها فإنه والحالة هذه جرت العادة ومنذ الحرب العالمية الأولى على بقاء هؤلاء هناك إلى أنهم يضعون تحت المراقبة ويحدد جهات إقامة خاصة لهم أو اعتقالهم في أماكن خاصة إذا كانت مصلحة الدولة تقتضي ذلك.

هذا فيما يتعلق بالذكور الصالحين للخدمة العسكرية، أما النساء والأطفال والعجزة فإن العادة جرت على تبادلهم بين الدول المحاربة رحمة بهم(10).

ب‌-إذا كان النـزاع المسلح نزاعاً داخلياً:

أما إذا كان النـزاع المسلح داخلياً فإن النساء يستمدون الحماية من المادة (4) من البروتوكول الثاني والتي تطبق على النـزاعات المسلحة غير الدولية، وتجدر الإشارة إلى أن هذه المادة مادة مطورة ومكملة للمادة الثالثة المشتركة في الاتفاقيات الأربعة، حيث نجد أن في هذه المادة ما يوفر الحماية الخاصة للنساء حيث تنص الفقرة (هـ) منه على أن (انتهاك الكرامة الشخصية وبوجه خاص المعاملة المهينة والمحطة من قدر الإنسان والاغتصاب والإكراه على الدعارة وكل ما من شأنه خدش الحياء) تعد من الأعمال المحظورة حالاً ومستقبلا وفي كل الأزمان والأماكن.



الفرع الأول

المعاملة التفضيلية للنساء





إن من أهم المبادئ في اتفاقيات جنيف والبروتوكولين الملحقين هو عدم التمييز بين الرجل والمرأة أي المساواة بين الاثنين وهذا ما أشارت إليه م12 من الاتفاقية الأولى وم16 من الاتفاقية الثالثة وم27 من الاتفاقية الرابعة وم75 من البروتوكول الأول وم4 من البروتوكول الثاني.

وهذا لا تعني بأنه لا يجوز أن تكون هناك أي تحيز في المعاملة لأن المساواة هذه قد تكون في نفس الوقت إجحاف بحقوق النساء لأنهن يختلفن عن الرجال في كثير من المجالات كالتركيب الفيزيولوجي ونعومتهن وغير ذلك من الفروقات.

فهذا الاختلاف تفرض أن تعامل هؤلاء معاملة خاصة ملائمة مع جنسهن، وإن هذه المعاملة الخاصة المميزة المختلفة عن المعاملة التي تعامل به الرجال لا يتناقض مع مبدأ عدم التميز بل ذلك تطبيق لهذا المبدأ وهو الهدف أو الغرض من إقرار هذا المبدأ (يجب معاملة النساء بكل الاعتبار الواجب لجنسهن).

بعد هذه المقدمة عن مبدأ عدم التميز نرجع إلى موضوعنا ونقول بان الغرباء الذين هم في أراضي طرف من أطراف النـزاع يخضعون للأحكام المتعلقة بالأغراب في وقت السلم لأنه لا يوجد أحكام متعلقة بهم أثناء الحروب، وتجدر الإشارة إلى أن الغرباء قد لا يحتفظون بأوضاعهم السابقة على الحرب لأن الحرب عادة نخلق وضعاً لا مفر من أن تكون له آثاره على موقف الغرباء. ولكن بالرغم من ذلك فإنه حتى في حالة الحرب تجب احترام المزايا الخاصة المقررة للنساء الحوامل ولأمهات الأطفال دون السابعة من العمر بموجب القوانين الوطنية(11).

وإن الدول المتنازعة غالباً ما تقوم بتدابير خاصة لصالح بعض الأشخاص كالنساء الحوامل وأمهات صغار الأطفال والصغار الذين هم دون الخامسة عشر من العمر أي الأشخاص الذين لا حول لهم ولا قوة، ومن تلك التدابير مواد غذائية إضافية، تسهيلات طبية، معاملة اجتماعية خاصة، إعفاء من بعض الأعمال وكذلك النقل.

وبالرجوع إلى اتفاقيات جنيف نجد بأن (النساء الحوامل وأمهات الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سبع سنوات من حق الاستفادة من أي معاملة تفضيلية بنفس الكيفية التي يعامل بها رعايا الدول المعنية)(12).

(على دولة الاحتلال ألا تعطل تطبيق أي تدابير تفضيلية فيما يتعلق بالتغذية والرعاية الطبية والوقائية من آثار الحرب تكون قد اتخذت قبل الاحتلال لفائدة الأطفال دون الخامسة عشرة والحوامل وأمهات الأطفال دون السابعة)(13).





الفرع الثاني

النســاء المعتقــلات





إن القانون الدولي أجاز لأي طرف في النـزاع المسلح الدولي أن يأمر باعتقال الأشخاص المقيمين تحت سلطتها إذا ما وجد أن أمن الدولة يتطلب ذلك(14).

فإذا ما وجد أحد الأطراف المتنازعة بأن هناك بعض من الأشخاص المحميين ينتمون إلى منظمات هدفها خلق الاضطرابات أو أنهم يهددون الأمن بوسائل أخرى كالتجسس أو التخريب وكانت لديها أسباب جدية ومنطقية فإنه تجوز لها اعتقالهم وكذلك إذا ما ارتكبوا أعمالاً تعد مخالفاً لقوانين العقوبات التي تكون قد أصدرتها لضمان حماية نفسها(15).

وعليه فإذا كانت النساء من ضمن الأشخاص المحميين فإنه تجوز اعتقالهن إذا ما اتهموا بأعمال تهدد أمن الدولة أو مخالفة لقانون العقوبات والتي سبق وأن أشرنا إليه.

وبالرجوع إلى نصوص البروتوكول الأول نجد بأنها تأمر أطراف النـزاع في حالة اعتقال النساء أن يضعن في أماكن منفصلة عن أماكن الرجال وأن يكون المشرفين عليهم مباشرة نساء أيضاً وإنه إذا تم اعتقال أسرة فإنه يجب قدر الإمكان أن يوفر لها كوحدات عائلية مأوى واحد(16).

أما إذا كانت النساء لسن أفراداً في وحدة عائلية وتقضي الضرورة إيوائهن في أماكن اعتقال الرجال فإن الاتفاقية هي التي تحل ذلك والتي تذهب بالقول إلى أنه من الضروري تخصيص أماكن نوم منفصلة للنوم ومرافق صحية خاصة للاستعمال من قبل هؤلاء النساء المعتقلات(17).

أما فيما يتعلق بالعقوبات التأديبية والتي يشير إليهما الاتفاقية الرابعة فإنها جاءت بعبارات عامة يحتوي ضمناً على المعاملة التفضيلية للنساء (لا تكون العقوبات التأديبية بأي حال بعيدة عن الإنسانية أو وحشية أو خطرة على صحة المعتقلين ويجب أن يراعي فيها سنهم وجنسهم وحالتهم الصحية)(18).

(تحتجز النساء المعتقلات اللاتي يقضين عقوبة تأديبية في أماكن منفصلة عن أماكن الرجال، ويوكل الإشراف المباشر عليهن إلى النساء)(19).

يلاحظ بأنه ليس هناك من مانع يمنع دولة الاعتقال من أن يضع نظاماً خاصاً لاعتقال النساء أقل خشونة عن النظام المطبق على الرجال حيث أن ذلك لا يتعارض مع مبدأ عدم التميز التي تنادي به القانون الدولي الإنساني بل إن ذلك يحقق العدالة أكثر.

أما بالنسبة للمنازعات المسلحة غير الدولية فإن البروتوكول الثاني هو الذي يحل هذه المشكلة وإنه بالرجوع إليه نجد بأن نصوصه مشابهة لتلك التي تطبق على النـزعات الدولية فهي أيضاً تقول بأنه توضع النساء المعتقلات أو المحتجزات في أماكن غير أماكن الرجال ويكون المشرفين المباشرين عليهن هم من النساء، ولكن يستثنى من ذلك رجال ونساء الأسرة الواحدة فهم يقيمون معاً(20).



النساء الحوامل وحالات الولادة



بالإضافة إلى ما سبق وإن ذكرناه فإن النساء من هذا الصنف لهن الاستفادة من حماية أخرى ألا وهي أنه (تعطى الأولوية القصوى للنظر لقضايا أولات الأحمال وأمهات صغار الأطفال اللواتي يعتمد عليهن أطفالهن. المقبوض عليهن أو المحتجزات أو المعتقلات لأسباب تتعلق بالنـزاع المسلح)(21).

والهدف من ذلك هو الإفراج عن النساء الحوامل بأسرع وقت ممكن، وتجدر الإشارة بأنه يوجد نص مشابه لهذا النص في الاتفاقية الرابعة والتي تنص (تعمل أطراف النـزاع أثناء قيام الأعمال العدائية على عقد اتفاقات للإفراج عن فئات معينة من المعتقلين أو إعادتهم إلى الوطن، أو عودتهم إلى منازلهم أو إيوائهم في بلد محايد، وبخاصة الأطفال والحوامل وأمهات الرضع والأطفال صغار السن…)(22).

إن هذا النص لا يجبر أطراف النـزاع للتوصل إلى اتفاق فيما بينهم وإنما مجرد توصية ملحة، وبالتالي فإنه قد يتوصلون إلى اتفاق أولا، ولا بد من الإشارة إلى أن الدولة الحاميةو اللجنة الدولية للصليب الأحمر يلعبان دوراً في التوصل إلى اتفاق بين أطراف النـزاع في مثل هذه الحالة، والحالة هذه عادة تكون الاتفاق مستند على مبدأ المعاملة بالمثل أو الضغط أحياناً(23).

أما المعاملة المتميزة أو الحماية الأخرى التي تستفيد منها هؤلاء النساء هو تتعلق بالغذاء حيث توفر للأمهات الحوامل والمرضعات المعتقلات أغذية إضافية تتناسب مع احتياجات أجسامهن، والسبب في ذلك وهي أن هؤلاء النساء يحتاج إلى أغذية أكثر من غيرها بسبب الرضاعة والحمل، وإن عدم كفاية الغذاء لهن يؤثر على الجنين والرضيع البريئين.

وبما أن الاعتقال ليس عقوبة وإنما تدبير احترازي القصد منه هو إجراء وقائي يتخذ لصالح دولة الاعتقال فإنه يجب أن ينقل حالات الولادة إلى المنشآت التي يتوفر فيها العلاج المناسب وأن تقدم لهن فيها رعاية لا تقل عن الرعاية التي يبذلها لعامة الناس(24).

ويلاحظ بأنه يجب أن يكون الهدف من إحالة أو نقل حالة الولادة إلى تلك المنشآت هو سلامة المعتقلة، أما إذا كان سلامتها تتعرض للخطر أثناء الرحلة لبعدها أو صعوبة الطريق والمشقات الأخرى فإنه يجب أن لا يتم نقلهن مهما كانت الموقف العسكري لدولة الاعتقال(25).



أمهات صغار الأطفال



إن المادة 76 ف2 من البروتوكول الأول وكذلك المادة 132 من الاتفاقية الرابعة والتي سبق وأن أشرنا إليه في موضوع النساء الحوامل وحالات الولادة فإن كلاهما يطبقان على هذه الحالة أيضاً ولهذا لا داعي أن نذكر نص المادتين مرة أخرى.

ولكن المشكلة هنا هو أن واضعوا البروتوكولين لم يستطيعوا أن يضعوا معنىً محدداً لتعبير (الأمهات اللواتي يعتمد عليهن أطفالهن) أو (أمهات صغار الأطفال) و(الأمهات المرضعات).

والسبب في ذلك هو عدم اتفاقهم على السن التي فيه يتوقف الطفل على أمه، ولكن نجد في الاتفاقية الرابعة أنه بشأن المعاملة التفضيلية للنساء في المواد (50، 14) يتطلب أن تكون الأمهات أمهات الأطفال دون سن السابعة من العمر حتى تستفيد من هذه المعاملة التفضيلية وعليه فإنه بإمكاننا الاستعاضة عن ذلك أن نقول بأن أمهات صغار الأطفال هن أمهات الأطفال دون سن السابعة من العمر، ومما لا شك فيه أن (تعبير الأمهات اللواتي يعتمد عليهن أطفالهن) أوسع معنى من (الأمهات المرضعات)(26).



الفرع الثالث

النساء وعقوبة الإعدام

بالرجوع إلى البروتوكول الأول نجد بأنه ينص على ما يلي بشأن إعدام النساء الحوامل وأمهات صغار الأطفال (تحاول أطراف النـزاع أن تتجنب قدر المستطاع إصدار حكم بالإعدام على أولات الحمل أو أمهات صغار الأطفال اللواتي يعتمد عليهن أطفالهن بسبب جريمة تتعلق بالنـزاع المسلح ولا يجوز أن ينفذ حكم الإعدام على مثل هؤلاء النسوة)(27).

إن مجرد النظر بدقة إلى هذا النص فإنه يبين للناظر بأن واضعوا البروتوكول لم يستطيعوا أن يتوصلوا إلى اتفاق بحيث يمنع منعاً باتاً بإصدار حكم الإعدام على النساء الحوامل وأمهات صغار الأطفال من قبل أطراف النـزاع لأنه نص على (تحاول أطراف النـزاع) ولم ينص على (يجب على أطراف النـزاع) ولهذا فإن ذلك ليس بأمر بات، وقد تصدر أحكاماً بإعدام هؤلاء.

والسبب في ذلك أي عدم هذا التوصل هو ان أحكام التشريعات الوطنية لعديد من البلدان لا زال ولحد الآن فيها أحكام تتعلق بعقوبة الإعدام وإن كان أحكامها تراعي وضع النساء الحوامل حينما تنص بأنه يتم تأجيل العقوبة لحين ولادة الطفل.

ويلاحظ بأنه إذا كان صعباً على واضعي البروتوكول الاتفاق على منع إصدار حكم بالإعدام فإن الأمر لم يكن بهذه الصعوبة إذا هم أرادوا الاتفاق على حظر تنفيذ عقوبة الإعدام(28).

وبالرجوع إلى البروتوكول الثاني يبين لنا حكم الإعدام بالمنازعات المسلحة غير الدولية حيث ينص البروتوكول على (لا يجوز تنفيذ عقوبة الإعدام في أمهات صغار الأطفال)(29).



الفرع الأول

المعاملة التفضيلية للنساء





إن من أهم المبادئ في اتفاقيات جنيف والبروتوكولين الملحقين هو عدم التمييز بين الرجل والمرأة أي المساواة بين الاثنين وهذا ما أشارت إليه م12 من الاتفاقية الأولى وم16 من الاتفاقية الثالثة وم27 من الاتفاقية الرابعة وم75 من البروتوكول الأول وم4 من البروتوكول الثاني.

وهذا لا تعني بأنه لا يجوز أن تكون هناك أي تحيز في المعاملة لأن المساواة هذه قد تكون في نفس الوقت إجحاف بحقوق النساء لأنهن يختلفن عن الرجال في كثير من المجالات كالتركيب الفيزيولوجي ونعومتهن وغير ذلك من الفروقات.

فهذا الاختلاف تفرض أن تعامل هؤلاء معاملة خاصة ملائمة مع جنسهن، وإن هذه المعاملة الخاصة المميزة المختلفة عن المعاملة التي تعامل به الرجال لا يتناقض مع مبدأ عدم التميز بل ذلك تطبيق لهذا المبدأ وهو الهدف أو الغرض من إقرار هذا المبدأ (يجب معاملة النساء بكل الاعتبار الواجب لجنسهن).

بعد هذه المقدمة عن مبدأ عدم التميز نرجع إلى موضوعنا ونقول بان الغرباء الذين هم في أراضي طرف من أطراف النـزاع يخضعون للأحكام المتعلقة بالأغراب في وقت السلم لأنه لا يوجد أحكام متعلقة بهم أثناء الحروب، وتجدر الإشارة إلى أن الغرباء قد لا يحتفظون بأوضاعهم السابقة على الحرب لأن الحرب عادة نخلق وضعاً لا مفر من أن تكون له آثاره على موقف الغرباء. ولكن بالرغم من ذلك فإنه حتى في حالة الحرب تجب احترام المزايا الخاصة المقررة للنساء الحوامل ولأمهات الأطفال دون السابعة من العمر بموجب القوانين الوطنية(11).

وإن الدول المتنازعة غالباً ما تقوم بتدابير خاصة لصالح بعض الأشخاص كالنساء الحوامل وأمهات صغار الأطفال والصغار الذين هم دون الخامسة عشر من العمر أي الأشخاص الذين لا حول لهم ولا قوة، ومن تلك التدابير مواد غذائية إضافية، تسهيلات طبية، معاملة اجتماعية خاصة، إعفاء من بعض الأعمال وكذلك النقل.

وبالرجوع إلى اتفاقيات جنيف نجد بأن (النساء الحوامل وأمهات الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سبع سنوات من حق الاستفادة من أي معاملة تفضيلية بنفس الكيفية التي يعامل بها رعايا الدول المعنية)(12).

(على دولة الاحتلال ألا تعطل تطبيق أي تدابير تفضيلية فيما يتعلق بالتغذية والرعاية الطبية والوقائية من آثار الحرب تكون قد اتخذت قبل الاحتلال لفائدة الأطفال دون الخامسة عشرة والحوامل وأمهات الأطفال دون السابعة)(13).





الفرع الثاني

النســاء المعتقــلات





إن القانون الدولي أجاز لأي طرف في النـزاع المسلح الدولي أن يأمر باعتقال الأشخاص المقيمين تحت سلطتها إذا ما وجد أن أمن الدولة يتطلب ذلك(14).

فإذا ما وجد أحد الأطراف المتنازعة بأن هناك بعض من الأشخاص المحميين ينتمون إلى منظمات هدفها خلق الاضطرابات أو أنهم يهددون الأمن بوسائل أخرى كالتجسس أو التخريب وكانت لديها أسباب جدية ومنطقية فإنه تجوز لها اعتقالهم وكذلك إذا ما ارتكبوا أعمالاً تعد مخالفاً لقوانين العقوبات التي تكون قد أصدرتها لضمان حماية نفسها(15).

وعليه فإذا كانت النساء من ضمن الأشخاص المحميين فإنه تجوز اعتقالهن إذا ما اتهموا بأعمال تهدد أمن الدولة أو مخالفة لقانون العقوبات والتي سبق وأن أشرنا إليه.

وبالرجوع إلى نصوص البروتوكول الأول نجد بأنها تأمر أطراف النـزاع في حالة اعتقال النساء أن يضعن في أماكن منفصلة عن أماكن الرجال وأن يكون المشرفين عليهم مباشرة نساء أيضاً وإنه إذا تم اعتقال أسرة فإنه يجب قدر الإمكان أن يوفر لها كوحدات عائلية مأوى واحد(16).

أما إذا كانت النساء لسن أفراداً في وحدة عائلية وتقضي الضرورة إيوائهن في أماكن اعتقال الرجال فإن الاتفاقية هي التي تحل ذلك والتي تذهب بالقول إلى أنه من الضروري تخصيص أماكن نوم منفصلة للنوم ومرافق صحية خاصة للاستعمال من قبل هؤلاء النساء المعتقلات(17).

أما فيما يتعلق بالعقوبات التأديبية والتي يشير إليهما الاتفاقية الرابعة فإنها جاءت بعبارات عامة يحتوي ضمناً على المعاملة التفضيلية للنساء (لا تكون العقوبات التأديبية بأي حال بعيدة عن الإنسانية أو وحشية أو خطرة على صحة المعتقلين ويجب أن يراعي فيها سنهم وجنسهم وحالتهم الصحية)(18).

(تحتجز النساء المعتقلات اللاتي يقضين عقوبة تأديبية في أماكن منفصلة عن أماكن الرجال، ويوكل الإشراف المباشر عليهن إلى النساء)(19).

يلاحظ بأنه ليس هناك من مانع يمنع دولة الاعتقال من أن يضع نظاماً خاصاً لاعتقال النساء أقل خشونة عن النظام المطبق على الرجال حيث أن ذلك لا يتعارض مع مبدأ عدم التميز التي تنادي به القانون الدولي الإنساني بل إن ذلك يحقق العدالة أكثر.

أما بالنسبة للمنازعات المسلحة غير الدولية فإن البروتوكول الثاني هو الذي يحل هذه المشكلة وإنه بالرجوع إليه نجد بأن نصوصه مشابهة لتلك التي تطبق على النـزعات الدولية فهي أيضاً تقول بأنه توضع النساء المعتقلات أو المحتجزات في أماكن غير أماكن الرجال ويكون المشرفين المباشرين عليهن هم من النساء، ولكن يستثنى من ذلك رجال ونساء الأسرة الواحدة فهم يقيمون معاً(20).



النساء الحوامل وحالات الولادة



بالإضافة إلى ما سبق وإن ذكرناه فإن النساء من هذا الصنف لهن الاستفادة من حماية أخرى ألا وهي أنه (تعطى الأولوية القصوى للنظر لقضايا أولات الأحمال وأمهات صغار الأطفال اللواتي يعتمد عليهن أطفالهن. المقبوض عليهن أو المحتجزات أو المعتقلات لأسباب تتعلق بالنـزاع المسلح)(21).

والهدف من ذلك هو الإفراج عن النساء الحوامل بأسرع وقت ممكن، وتجدر الإشارة بأنه يوجد نص مشابه لهذا النص في الاتفاقية الرابعة والتي تنص (تعمل أطراف النـزاع أثناء قيام الأعمال العدائية على عقد اتفاقات للإفراج عن فئات معينة من المعتقلين أو إعادتهم إلى الوطن، أو عودتهم إلى منازلهم أو إيوائهم في بلد محايد، وبخاصة الأطفال والحوامل وأمهات الرضع والأطفال صغار السن…)(22).

إن هذا النص لا يجبر أطراف النـزاع للتوصل إلى اتفاق فيما بينهم وإنما مجرد توصية ملحة، وبالتالي فإنه قد يتوصلون إلى اتفاق أولا، ولا بد من الإشارة إلى أن الدولة الحاميةو اللجنة الدولية للصليب الأحمر يلعبان دوراً في التوصل إلى اتفاق بين أطراف النـزاع في مثل هذه الحالة، والحالة هذه عادة تكون الاتفاق مستند على مبدأ المعاملة بالمثل أو الضغط أحياناً(23).

أما المعاملة المتميزة أو الحماية الأخرى التي تستفيد منها هؤلاء النساء هو تتعلق بالغذاء حيث توفر للأمهات الحوامل والمرضعات المعتقلات أغذية إضافية تتناسب مع احتياجات أجسامهن، والسبب في ذلك وهي أن هؤلاء النساء يحتاج إلى أغذية أكثر من غيرها بسبب الرضاعة والحمل، وإن عدم كفاية الغذاء لهن يؤثر على الجنين والرضيع البريئين.

وبما أن الاعتقال ليس عقوبة وإنما تدبير احترازي القصد منه هو إجراء وقائي يتخذ لصالح دولة الاعتقال فإنه يجب أن ينقل حالات الولادة إلى المنشآت التي يتوفر فيها العلاج المناسب وأن تقدم لهن فيها رعاية لا تقل عن الرعاية التي يبذلها لعامة الناس(24).

ويلاحظ بأنه يجب أن يكون الهدف من إحالة أو نقل حالة الولادة إلى تلك المنشآت هو سلامة المعتقلة، أما إذا كان سلامتها تتعرض للخطر أثناء الرحلة لبعدها أو صعوبة الطريق والمشقات الأخرى فإنه يجب أن لا يتم نقلهن مهما كانت الموقف العسكري لدولة الاعتقال(25).



أمهات صغار الأطفال



إن المادة 76 ف2 من البروتوكول الأول وكذلك المادة 132 من الاتفاقية الرابعة والتي سبق وأن أشرنا إليه في موضوع النساء الحوامل وحالات الولادة فإن كلاهما يطبقان على هذه الحالة أيضاً ولهذا لا داعي أن نذكر نص المادتين مرة أخرى.

ولكن المشكلة هنا هو أن واضعوا البروتوكولين لم يستطيعوا أن يضعوا معنىً محدداً لتعبير (الأمهات اللواتي يعتمد عليهن أطفالهن) أو (أمهات صغار الأطفال) و(الأمهات المرضعات).

والسبب في ذلك هو عدم اتفاقهم على السن التي فيه يتوقف الطفل على أمه، ولكن نجد في الاتفاقية الرابعة أنه بشأن المعاملة التفضيلية للنساء في المواد (50، 14) يتطلب أن تكون الأمهات أمهات الأطفال دون سن السابعة من العمر حتى تستفيد من هذه المعاملة التفضيلية وعليه فإنه بإمكاننا الاستعاضة عن ذلك أن نقول بأن أمهات صغار الأطفال هن أمهات الأطفال دون سن السابعة من العمر، ومما لا شك فيه أن (تعبير الأمهات اللواتي يعتمد عليهن أطفالهن) أوسع معنى من (الأمهات المرضعات)(26).



الفرع الثالث

النساء وعقوبة الإعدام

بالرجوع إلى البروتوكول الأول نجد بأنه ينص على ما يلي بشأن إعدام النساء الحوامل وأمهات صغار الأطفال (تحاول أطراف النـزاع أن تتجنب قدر المستطاع إصدار حكم بالإعدام على أولات الحمل أو أمهات صغار الأطفال اللواتي يعتمد عليهن أطفالهن بسبب جريمة تتعلق بالنـزاع المسلح ولا يجوز أن ينفذ حكم الإعدام على مثل هؤلاء النسوة)(27).

إن مجرد النظر بدقة إلى هذا النص فإنه يبين للناظر بأن واضعوا البروتوكول لم يستطيعوا أن يتوصلوا إلى اتفاق بحيث يمنع منعاً باتاً بإصدار حكم الإعدام على النساء الحوامل وأمهات صغار الأطفال من قبل أطراف النـزاع لأنه نص على (تحاول أطراف النـزاع) ولم ينص على (يجب على أطراف النـزاع) ولهذا فإن ذلك ليس بأمر بات، وقد تصدر أحكاماً بإعدام هؤلاء.

والسبب في ذلك أي عدم هذا التوصل هو ان أحكام التشريعات الوطنية لعديد من البلدان لا زال ولحد الآن فيها أحكام تتعلق بعقوبة الإعدام وإن كان أحكامها تراعي وضع النساء الحوامل حينما تنص بأنه يتم تأجيل العقوبة لحين ولادة الطفل.

ويلاحظ بأنه إذا كان صعباً على واضعي البروتوكول الاتفاق على منع إصدار حكم بالإعدام فإن الأمر لم يكن بهذه الصعوبة إذا هم أرادوا الاتفاق على حظر تنفيذ عقوبة الإعدام(28).

وبالرجوع إلى البروتوكول الثاني يبين لنا حكم الإعدام بالمنازعات المسلحة غير الدولية حيث ينص البروتوكول على (لا يجوز تنفيذ عقوبة الإعدام في أمهات صغار الأطفال)(29).



المطلب الثاني

حماية النساء من آثار الأعمال العدائية







بالرجوع إلى تعريف (المدني) والتي سبق وأن عرفناه فإنه يبين لنا بان النساء يمكن اعتبارهن مدنيين إذا لم ينتموا إلى القوات المسلحة وبالتالي فإنهن بصفتهن هذه سوف تستفيد من قواعد القانون الدولي الإنساني التي تفرض قيوداً على مباشرة العمليات العدائية.

وإن هذه القيود أصبحت من القواعد الأساسية والتي يجب على أطراف النـزاع مراعاتها وعدم تجاوزها حيث تنص البروتوكول الأول على (تعمل أطراف النـزاع على التمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية ومن ثم توجه عملياتها ضد الأهداف العسكرية دون غيرها، وذلك من أجل تأمين احترام وحماية السكان المدنيين والأعيان المدنية)(30)، ويعتبر هذا القيد من أحد المبادئ الأساسية لقانون لاهاي(31).

هذا فيما يتعلق بالنـزاعات المسلحة الدولية أما فيما يتعلق بالنـزاعات المسلحة الداخلية نجد ذلك في البروتوكول الثاني حيث تنص (لا يجوز أن يكون السكان المدنيون بوصفهم هذا و الأشخاص المدنيون محلاً للهجوم وتحظر أعمال العنف أو التهديد به الرامية أساساً إلى بث الذعر بين السكان المدنيين)(32).







الفرع الأول

النساء الحوامل وحالات الولادة





إن هؤلاء النساء تتمتع بنفس الحماية التي يكلفها القانون الدولي الإنساني للمرضى والجرحى بشرط أن لا يكن من اللائى قمن بأعمال عدائية وإلا فلا يستفيدون من هذه الحماية.

وتجدر الإشارة أن هؤلاء النسوة لا يحتاجون إلى مساعدة أو رعاية طبية ولكن حالتهن هذه قد تتطلب مثل هذه الرعاية والمساعدة بصورة عاجلة. وبالرجوع إلى الباب الثاني من الاتفاقية الرابعة بشأن الحماية العامة للسكان نجد بان هؤلاء النسوة قد تم جمعهن مع الجرحى والمرضى للاستفادة بنفس الحماية التي يتوفر للطائفة الأخيرة.

فنصوص الاتفاقية تبين بان النساء الحوامل كالجرحى والمرضى والعجزة موضع حماية واحترام خاصين(33)، وإنه في حالة محاصرتهن في منطقة معينة فإن على أطراف النـزاع القيام ببعض الترتيبات كي يتم نقلهن من هذه المنطقة ولكي يستطيع أفراد الخدمات الطبية الوصول إلى هذه المنطقة(34).

وإن هذه الحماية الخاصة نجدها في مواد أخرى حينما أمرت بعدم جواز الهجوم على المنشآت المدنية التي تقدم الرعاية لهؤلاء النسوة بأي حال من الأحوال وفي جميع الأوقات(35).

ونجد أيضاً بأن الهجوم على وسائل النقل البري كالمركبات والقاطرات والبحري كالسفن والجوي كالطائرات محظورة ويجب احترامها من قبل أطراف النـزاع ، إذا كانت تلك الوسائل تم استخدامها لنقل الجرحى والمرضى المدنيين والعجزة والنساء النفاس أو نقل الموظفين الطبيين والمهمات الطبية وإلا فلا يستفيدون من ذلك(36).

يلاحظ بأنه إذا كان النساء لا يمكن أن تكون محلاً للهجوم فإنه من باب أولى أن لا يتم استخدامهن كدروع بشرية بهدف حماية تحرك قواته (العدو) وتغطية جيشه أثناء القتال(37)،وهذا ما حرمه القانون.

ونجد أيضاً بأن أطراف النـزاعات ليسوا أحراراً في استعمال أي سلاح كان بل مقيدون بقيود لا يجوز لهم تجاوزها(38)، ولا شك فإن النساء كمدنيين يستفيدون من هاتين النقطتين حتماً.







الفرع الثاني

أمـهات صــغار الأطفـال





إن النساء الحوامل وأمهات صغار الأطفال مع الجرحى والمرضى والعجزة والمسنين لهم معاملة متميزة أخرى وهذا ما نجده في الاتفاقية الرابعة في الباب الثاني منه المتعلق بالحماية العامة للسكان، حيث أجازت الاتفاقية لأطراف النـزاع بعد نشوب الحرب أن تبني في أراضيها أو في الأراضي المحتلة إذا دعت الحاجة مناطق ومواقع استشفاء وأمان منظمة على وجه تسمح بحماية هؤلاء الذين سبق وأن ذكرتهم أعلاه. والهدف من ذلك هو ابتعادهم من ساحات الحرب وآثار الأعمال العدائية والتي تؤثر عليهم إذا لم يتم نقلهم وايداعهم في تلك المواقع ولا بد أن نشير بأن الدول الحامية واللجنة الدولية للصليب الأحمر مدعوة إلى تقديم المساعدات لتسهيل إنشاء تلك المناطق والمواقع(39).

أما فيما يتعلق بإرسال الأدوية والأغذية والملابس فإنه على الأطراف السامية المتعاقدة أن يتكفلوا بحرية المرور لجميع شحنات الأدوية والمهمات الطبية المرسلة حصراً إلى سكان طرف متعاقد آخر المدنيين ولو أن ذلك الآخر خصم له، وإنه يجب عليهم أيضاً أن يسمحوا بحرية مرور أية شحنات من الأغذية الضرورية كاللبن والدقيق والسكر والدهون والملح، أي المواد التي يتطلبها صحة الأشخاص المرسلة إليهم وتطورهم البدني والعقلي(40) والملابس والمقويات المخصصة للأطفال (دون الخامسة عشرة من العمر والنساء الحوامل أو النفاس)(41).

ويلاحظ بأن البروتوكول الأول قد وسع دائرة الأشخاص المستفيدين من المادة (23) من الاتفاقية الرابعة حيث أصبح بموجب البروتوكول الأول أن يستفيد جميع السكان المدنيين من المعاملة المتميزة في المادة (23) ولكن عندما وسعت هذه الدائرة فإنه لم ينسى الأشخاص الذين هم في حاجة ملحة إلى تلك المساعدات ولهذا أعطاهم الأولوية أي الأسبقية في الحصول على تلك المساعدات بالمقارنة مع غيرهم(42).

وفي نهاية هذا الفصل نقول بأن النساء كمدنيين يستفيدون من شرط مارتنـز والتي أصبح من أحد مبادئ القانون الدولي الإنساني ووفق هذا الشرط أو المبدأ فإن المدنيين والمقاتلون في الحالات التي لا تنص عليهما النصوص المكتوبة فإنهم سيكونون تحت حماية المبادئ الإنسانية وما يمليه الضمير العام، والجدير بالذكر فإن محكمة (نورمبرغ) طبقت هذا أو ذاك الشرط عند البت في قضايا كبار مجرمي الحرب العالمية الثانية(43).

ويلاحظ بأنه في حالة إذا ما أصيب الأفراد المدنيين بأضرار في أشخاصهم أو في أموالهم نتيجة للأعمال العدوانية فإن دولة العدو غير مسؤولة عن ذلك إذا هي لم توجه الضربة ضدهم مباشرة ولم يتعمد فيها إيذائهم(44).





المبحث الثاني

النساء المشاركات في الأعمال العدائية وانتهاكات حمايتهن



إن مشاركة النساء في الأعمال العدائية ليست شيئاً جديداً استحدثته العصر الحالي وإنما شيء قديم يرجع تاريخه إلى قرون ماضية حيث كانت النساء آنذاك وإن كن لا يشاركن الأعمال العدائية مباشرة إلا أنهن كن خلف الجبهة أي مؤخرتها لتضميد الجرحى وتقديم المساعدات إلى المقاتلين كالغذاء والماء سواء بأجر أو بدون أجر.

إلى أن مشاركة النساء في الأعمال العدائية بانتظام لم يتم إلا في الحرب العالمية الأولى، حيث شاركت النساء بأعداد هائلة في هذه الحروب إلى جانب إخوانهم المقاتلين، فمثلاً في بريطانيا كانت عدد النساء المشاركات تصل إلى 80000 امرأة. والجدير بالذكر أن نشاط النساء كانت أكثر في الحرب العالمية الثانية وإن اشتراكهن كانت اشتراكاً مباشراً ففي ألمانيا مثلاً كانت عدد النساء اللاتي يشتغلن في المصانع أكثر من مليون، أما في مجال الخدمات العسكرية الأخرى فكانت حوالي 300000 امرأة. أما بريطانيا فإن عدد النساء في الوحدات العسكرية كانت تصل إلى حوالي 450000 امرأة، أما في السوفيت فإن عددهن كان يصل حوالي مليون امرأة وهكذا بالنسبة للدول الأخرى كفرنسا وإيطاليا وغيرها..(45).



المطلب الأول

وضــع النســاء الأســيرات



إن وضع النساء كأسيرات حرب لا يختلف عن وضع الرجال المقاتلين الأسرى بمعنى أن الحماية التي يتمتع به الرجال الأسرى والمستمدة من القانون الدولي الإنساني فإن النساء لهن نفس الحماية بدون أية تمييز بحقهم، ولكن لنعرف متى يعتبر المرأة أسيرة حرب؟

حتى يعتبر المرأة أسيرة حرب يجب أن تكون من أفراد القوات المسلحة لإحدى أطراف النـزاع، وحتى يعتبر المرأة من أفراد القوات المسلحة لابد وأن تكون منظمة وموضوعة تحت قيادة مسؤولة عن تصرفاتهن حتى وإن كانت تلك الجهة المسؤولة حكومة أو سلطة لا يعترف بها الطرف المعادي، وإن هذه القوات المسلحة لابد وأن تكون لديهم نظام داخلي يخضعون له وعليهن احترام قواعد القانون الدولي المنطبقة على القوات المسلحة(46).

فحتى تعتبر الشخص محارب نظامي وقانوني يجب أن توفر الشروط الآتية:



(1- وجود رئيس مسؤول عن مرؤوسيه.

2- يملكون علامات مميزة.

3- يحلمون أسلحتهم علناً.

4- يراعوا في أعمالهم الحربية قوانين الحرب وقواعدها)(47).

يلاحظ بأن هذه الشروط يجب توافرها لدى القوات المسلحة المتطوعة أيضاً، وأنه قبل أن نتكلم عن هذه الشروط يجب أن نعلم بان المتطوع إذا كان من رعايا دولة أخرى غير طرف في الحرب فإنه كالوطني ويجب معاملتهم كأسرى حرب إذا ما وقع في يد العدو أما إذا كان من رعايا الدولة المحاربة فإنه والحالة هذه يعدم إذا ما وقع في يد الدولة لأنه يعتبر خائناً لوطنه(48).

وبعد أن تكلمنا عن المتطوع بهذه الأسطر القليلة نرجع إلى شروط المحارب النظامي ومن هذه الشروط تتبين لنا بأن هذه القوات يجب أن يكون مميزين عن غيرهم من المدنيين سواء بزي خاص أو أية علامة اخرى، وإذا لم يلبسوا زياً أو علامة تميزهم عن غيرهم فيجب عليهم على الأقل أن يحملوا سلاحهم علانية عند قيامهم بالهجمات على العدو(49).

فإذا خالف المقاتل سواء كان المقاتل رجل أو امرأة القواعد السابقة كأن لم يلبس الزي الخاص بهم أو لم يحمل السلاح علانية عند عدم لبسهم الزي الخاص بهم وألقي القبض عليه من قبل الطرف المعادي هل يعتبر أسير حرب أم ماذا؟

نعم يستفيد من ذلك أي يعتبر أسير حرب ولكن يعاقب على مخالفته هذه وإنه في حالة الشك يجب افتراضه أنه أسير حرب إلى أن تبت في المسألة سلطة مختصة(50).

ووفق قواعد القانون الدولي الإنساني (يعطى الحق في وضع أسير الحرب أيضاً كل من يشارك في هبة جماعية ويقصد بذلك أهالي أي منطقة غير محتلة الذين يهبون تلقائياً ليحملوا السلاح في مواجهة عدو يقترب لمقاومة العدو بدون أن يكون لديهم الوقت الكافي لينظموا أنفسهم إذا ما حملوا سلاحهم علانية واحترموا قوانين وأعراف الحرب)(51). وإن هذه الهبة قد يتم بأمر من الحكومة أو من تلقاء أنفسهم ويلاحظ، بأن هناك شروط لهذه الهبة، وهذه الشروط هي ما يلي:

1- الإقليم لم يحتل بعد.

2- حمل السلاح علناً.

3- احترام قوانين الحرب وعاداته.

وإن الشروط الأخرى التي يجب توافرها في القوات النظامية والمتطوعة لايشترطها في هذه الحالة ومنها وجود رئيس مسؤول عن مرؤوسيه(52).

ويلاحظ بأن هناك فئات مختلفة من الناس غير المقاتلين لهم نفس الحق (أسرى حرب إذا ما ألقي القبض عليهم وهم ما يلي:

1- الأشخاص المصرح لهم تتبع القوات المسلحة دون أن يكونوا مباشرة جزءاً منها، كبائعي المأكولات ومتعهدي توريد الجيوش ومراسلي الصحف.

2- بحارة البواخر التجارية وأطقم الطائرات المدنية، إذا لم يشارك الطائرة أو السفينة في الأعمال العدائية أما إذا شارك فيعامل كمقاتلين ويعتبرون أسرى حرب.

3- العاملون العسكريون الذين يخدمون في منظمات الدفاع المدني، ومن الجلي أن النساء يمكن أن يندرجن في أي من هذه الفئات.

وهناك أشخاص آخرون ولو أنهم لا يمنحون وضع أسير الحرب في حالة القبض عليهم إلا أنهم رغم ذلك يستحقون معاملة مماثلة وهم يشملون:

1- الأشخاص الذين يقبض عليهم في منطقة محتلة لأنهم ينتمون إلى القوات المسلحة للبلد المحتل.

2- المعتقلون العسكريون في بلد محايد.

3- العاملون الطبيون او رجال الدين غير المقاتلين والذين يعتبرون جزاءً من القوات المسلحة.

ومن المعروف أن الهيئات الطبية للقوات المسلحة تشمل الكثير من النساء ولا سيما الممرضات)(53)، ويلاحظ بأنه وفق اتفاقية جنيف الخاصة بجرحى ومرضى الحرب فإن للطائفة أو الفئة الثالثة أعلاه ميزة خاصة عن غيرهم من غير المقاتلين وعن المقاتلين ولهم حماية خاصة وذلك نتيجة للمهمة الخاصة التي يقومون بها ألا وهي المهمة الإنسانية(54).









المطلب الثاني

معاملة النساء المقاتلات والأسيرات



- الحماية العامة:

استناداً إلى الاتفاقية الثالثة بمعاملة أسرى الحرب فإن القواعد التي تحدد كيفية التعامل مع أسرى الحرب من الرجال هي نفسها بشأن معاملة أسرى الحرب من النساء، بل بالاضافة إلى ذلك أن تكون هذه المعاملة ملائمة لجنسهن لأنه وكما نعلم أن النساء أقل خشونة وقوة من الرجال في مواجهة الصعوبات أياً كانت نوعها(55).

ويجب أن تسمح لهن الاحتفاظ بملكية أشيائهم الخاصة التي تكون معهم فيما عدا الأسلحة والأدوات العسكرية وإنه لا يجوز حبسهن إلا لضرورة ويجب احترامهن بعد انقضاء الضرورة وأن يكون مكان الإقامة أو الاعتقال يجب أن يكون بعيداً عن منطقة القتال(56).

والحماية الأخرى التي يستفيد منها النساء باعتبارهن أسرى حرب وهي أن مسؤولية معاملة الأسرى يقع على عاتق سلطة الدولة المعادية وليس تحت سلطة الأفراد أو الوحدات العسكرية التي أسرتهم، وكما نعلم فإذا كانت الدولة مسؤولة عن تلك المعاملة فإنها سوف تراعي قواعد الاتفاقية خاصة إذا كانت طرفاً في الاتفاق كي تتجنب مسئوليتها بعكس الأفراد الذين لديهم روح الانتقام والثأر ولا يبالون بالمسؤولية(57).

وكذلك فإنه (يجب معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية في جميع الأوقات ويحظر أن تقترف الدولة الحاجزة أي فعل أو إهمال غير مشروع بسبب موت أسير في عهدتها، ويعتبر انتهاكاً جسيماً لهذه الاتفاقية. وعلى الأخص لا يجوز تعريض أي أسير حرب للتشويه البدني أو التجارب الطبية أو العلمية من أي نوع كان مما لا تبرره المعالجة الطبية للأسير المعني أو لا يكون في مصلحته، وتحظر تدابير الاقتصاص من أسرى الحرب)(58).

ولكن ما العمل إذا ما وجد شخص بأنه شارك في أعمال عدائية واقتنع طرف النـزاع أي الطرف الذي يوجد هذا الشخص بحوزته بذلك فإنه والحالة هذه لا يستفيد هذا الشخص من الاتفاقية الرابعة من اتفاقيات جنيف وإنما تطبق عليه المادة (75) من البروتوكول الأول والتي ينص بأنه يجب معاملة هؤلاء الأشخاص معاملة إنسانية في جميع الأوقات ونفس الشيء تطبق على الأفراد المدنيين المتهمين بالتجسس أو التخريب.

أما بشأن الحماية العامة في النـزاعات المسلحة غير الدولية فإن البروتوكول الثاني تنص على الضمانات الأساسية التي تجب مراعاتها عند معاملة الأسرى لأنهم لا يستفيدون من وضع أسير الحرب فنصوص هذا البروتوكول تبين الأفعال المحظورة التي لا يجوز توجههم إلى هؤلاء الأشخاص مثل الاعتداء على الحياة والصحة و.. وأخذ الرهائن وأعمال الإرهاب وانتهاك الكرامة الشخصية وغير ذلك من الأفعال.

- الحماية الخاصة:

بالإضافة إلى الحماية العامة التي يتمتع بها النساء فإنهن يتمتعن بالحماية الخاصة وهذا ما نستنتجه من نصوص اتفاقيات جنيف والبروتوكولين الإضافيين ففي الفصل الثاني من البروتوكول الأول المتعلق بإجراءات لصالح النساء والأطفال نجد بأنها قد أعطى الأولوية القصوى لنظر قضايا النساء الحوامل وأمهات صغار الأطفال اللواتي يعتمد عليهن أطفالهن المقبوض عليهن أو المحتجزات أو المعتقلات لأسباب تتعلق بالنـزاع المسلح(59).

يلاحظ بان الهدف من هذا النص هو كي يقوم أطراف النـزاع بأسرع وقت ممكن بانعقاد اتفاقات خاصة بهذا الشأن أي تتعلق بهؤلاء النساء اللاتي هن في حاجة ملحة للإفراج عنهن وعودتهن إلى وطنهن.

وبالرجوع إلى الملحق الأول والذي هو نموذج اتفاق بشأن إعادة أسرى الحرب الجرحى والمرضى مباشرة إلى الوطن وإيوائهم في بلد محايد، نجد بان جميع أسيرات الحرب الحوامل أو أمهات الرضع وصغار الأطفال يتم إيوائهن في بلدان محايدة(60)، ولكن متى؟.

إذا كان حالتهن لم تكن مزمنة وخطيرة وإلا فإنه تجب إعادتهن إلى وطنهن مباشرة دون إيوائهن في بلدان محايدة.

أما بشأن معاملة النساء الأسيرات فإنه تجب معاملتهن معاملة ملائمة لجنسهن، حيث تجب ان تكون معاملتهن ألين وأقل خشونة من معاملة الرجال(61) لأن التركيب الفيزيولوجي لهن تختلف كثيراً عن التركيب الفيزيولوجي للرجال.

أما بشأن المأوى فإنه وفي جميع المعسكرات التي تقيم فيها أسيرات حرب مع أسرى حرب من الرجال في الوقت نفسه، أن تخصص لهن مهاجع منفصلة عن مهاجع الرجال(62).

(ولقد كان سبب إدخال هذه الفقرة هو وجود عدد من النساء في الجيوش المتحاربة في الحرب العالمية الثانية، وفسر هذا النص بان الفصل بين الجنسين يجب أن يكون فعالاً، بمعنى أن الأسرى الرجال لا تباح لهم إطلاقاً أن يصلوا إلى أماكن نوم الأسيرات سواء وافقن أو لم يوافقن على ذلك وتقع مسؤولية التطبيق الحازم لهذا النص على عاتق الدولة الحاجزة. إن كلمات هذه الفقرة تشير حرفياً إلى أماكن النوم فقط بينما لا يتطلب الأمر فصل المباني بكاملها، ومع ذلك فالدولة الحاجزة حرة في تخصيص مبان مستقلة إذا رأت ذلك مناسباً، وحتى تستطيع بمزيد من اليسر أن تفي بمتطلبات الاتفاقية فيما يتعلق بالأسيرات)(63).

أما فيما يتعلق بالمرافق الصحية فإنه يجب على الدولة الحاجزة أن توفر في المعسكرات التي توجد فيها النساء مرافق خاصة لهن منفصلة عن مرافق الرجال(64).

أما بشأن تشغيل الأسرى فإن الاتفاقية الثالثة تجاوب عليها بالقول (يجوز للدولة الحاجزة تشغيل أسرى الحرب اللائقين للعمل، مع مراعاة سنهم، وجنسهم، ورتبتهم وكذلك قدرتهم البدنية على أن يكون القصد بصورة خاصة المحافظة عليهم في صحة جيدة بدنياً….)(65).

بالرجوع إلى الفصل الثالث من الاتفاقية المتعلقة بالعقوبات الجنائية التأديبية تنص الاتفاقية بأنه لا يجوز أن يحكم على أسيرات الحرب بعقوبة أشد ولا يجوز أن يعاملن أثناء تنفيذ العقوبة معاملة أشد مما يطبق فيما يتعلق بالمخالفات المماثلة على النساء اللاتي يتبعن القوات المسلحة بالدولة الحاجزة.

ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يحكم على أسيرات الحرب بعقوبة أشد، وكذلك لا يجوز أن يعاملن معاملة أشد مما يطبق فيما يتعلق بالمخالفات المماثلة على الرجال من أفراد القوات المسلحة بالدولة الحاجزة(66).

وفيما يتعلق بالعقوبات التأديبية فإن النساء المحكومات عليهن بعقوبات تأديبية فلتنفيذ العقوبة عليهن تجب إيداعهن أو احتجازهن في أماكن منفصلة عن أماكن أسرى الحرب من الرجال، ويكون المشرفين المباشرين عليهن من النساء أيضاً أي لا يجوز أن يكون المشرفين عليهن من الرجال(67)، هذا ما نستنتجه من الاتفاقية الثالثة والبروتوكول الأول، إن جميع ما ذكرناه هو فيما يتعلق بالنـزاعات المسلحة الدولية.

أما فيما يتعلق بالنـزاعات المسلحة الغير الدولية فإن البروتوكول الثاني المتعلق بالنـزاعات الداخلية تنص بأنه تحتجز النساء الأسيرات في أماكن منفصلة عن الرجال ويكون الإشراف المباشر عليهن من قبل النساء أيضاً، أما إذا كان هناك رجال ونساء من أسرة واحدة فهم يقيمون معاً ويستثنون من ذلك، أي لا يفصلون بين الرجال والنساء في الأسرة الواحدة أي (وضع الرجال في أماكن الرجال والنساء في أماكن النساء)(68).



المطلب الثالث

انتهاكات بشأن حماية النساء



إن ما نذكره في هذا البحث من انتهاكات ليست هي على سبيل الحصر بل على سبيل المثال، وإن اختيارنا لهذه الأمثلة هو لأنها أي الانتهاكات حديثة الوقوع ولكونها وقعت في عصر يعرف بعصر حقوق الإنسان، ولكن هذه الأمثلة ستبين لنا هل أن قانون أو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكذلك القانون الدولي الإنساني قانون لجميع الناس والطوائف سواسية أم فقط تحمي أناس وطوائف معينة؟

فالواقع هو الذي سيشهد ويعتبر أكبر برهان على ذلك، بعيداً عن الشعارات اللماعة والخداعة التى ترفعها ويهتف بها الدول الراعية للسلام في العالم كأمريكا وغيرها..

1- الشيشان (1999-2000):

(إن آخر معالم الصور المأساوية هي ما كشفته اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن مصرع (250) مدنياً شيشانيين إثر القصف الجوي الروسي لأحد الجسور، معربة عن شعورها بالصدمة إزاء الهجوم الروسي الذي استهدف قافلة سيارات من بينها (5) سيارات تابعة للفرع الشيشاني للصليب الأحمر الروسي.

وفي إشارة أخرى ذكرت اللجنة أن المدفعية الروسية أطلقت النار على قافلة لاجئين على طريق شمال شرقي جروزني مما أدى إلى مقتل (20) مدنياً، كانت القافلة تتحرك بهم هرباً من جروزني إلى ناروسكايا فتعرضت لنيران المدافع الروسية، وكانت القوات الروسية قد قصفت سوقاً شيشانية مزدحمة بالمدنيين في وسط العاصمة مما أدى إلى مصرع ما لا يقل عن (300) مدني شيشاني)(69).

أما بشان جريمة الاغتصاب فيلاحظ بأن الجنود الروس قد اغتصبن (60) ألف نساء واحتجزن إلى بضعة أشهر كي لا يتسنى لهن الإجهاض(70)، أما فيما يتعلق بالسجون فإن محمد قرشاي يقول: (لا أحد يستطيع الاطلاع على ما يدور داخل السجون بسهولة لكن الصحافة الروسية المعارضة تحدثت عن انتهاكات بشعة بحق الشيشانيين، وقد قرأت في صحيفة (نيك) اليومية، قرأت شهادة لأحد الجنود الروس الذي عمل في سجن أوسيتيا الشمالية يقول: لقد تم جميع عدد كبير من الشيشانيين والقوقازيين في منطقة واسعة ومنها يتم سوقهم إلى السجن، وهناك يمارس التعذيب والشذوذ ضد هؤلاء، فهذا الجندي شاهد عيان يفضح ما يجري للشيشانيين داخل سجن أوسيتيا تعذيب بشع واعتداءات جنسية)(71).

2- لبنان (قبل عام 1982م):

قبل عام 1982م فإن نسبة القتلى من النساء قد وصل إلى حوالي (8686) امرأة على يد الإسرائيليين(72).

3- البوسنة (1992م):

(هناك حقائق عدة تثبت أن عمليات الاغتصاب تمت بشكل استراتيجي مخطط لها منها:

1- المعتقلات الكبيرة الخاصة بالنساء.

2- إخفاء وجود كثير من الفتيات في الاعتقال عن أعين المسؤولين الدوليين وإنكار وجودهن.

3- شهادات الضحايا وشهادات أسرى الحرب الصرب الذين اعترفوا بذلك.

4- تقارير المنظمات الإنسانية.

لقد وصل الصرب إلى حد بيع المسلمات، فأحد مجرمي الحرب الذي يقضي عقوبة السجن في لاهاي باع فتاتين مسلمتين من مدينة (فوتشا) إلى شخص من الجبل الأسود بمبلغ (500) مارك ألماني. وإذا عدنا إلى حقائق الأرقام فهناك 95% من المغتصبات هن من المسلمات و5% من الكرواتيات والصربيات اللاتي اغتصبن الصرب والكروات، ذلك ينفي الادعاءات التي تقلل من دور المؤسسات السياسية العسكرية الصربية في الجرائم، وتؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الاغتصاب كان مخططاً له ضمن استراتيجية الصرب السياسية والعسكرية ولا يسلم من ذلك الكروات.

في منطقة فيشي غراد بفندقي (بيكافاش) و(باني) جمع الصرب فتيات المدينة المسلمات وفتيات القرى المجاورة حيث تم اغتصابهن، وأنكر الصرب وجود معتقلات، وقد تمت مذبحة كبيرة لمعظم المعتقلات بعد ذلك.

فقد جمع الصرب في فندق (باني) وحده (200) فتاة صغيرة تم اغتصابهن في الفندق نفسه ومن بين العدد المذكور خمس فتيات انتحرن وست فتيات هربن والعدد الباقي تم اعدامهن بعد الاغتصاب، وهذه الشهادة أدلت بها الفتيات اللواتي كتبت لهن النجاة من المذبحة بطريقة أو بأخرى.



الأماكن والأرقام



الفتاة ن.ن هي إحدى الفتيات اللاتي نجين من الجحيم قالت أخذنا (ميلان توليتش)، انا وصديقاتي إلى فندق (باني) ووزعنا على غرف في ذلك الفندق، وأضافت: (أمرني أن أتعرى تماماً، فرفضت وبدأت أصيح، ولكن لا مجيب، أنا وصديقاتي الأخريات فلا يعرف عنهن شيء وحتى الآن مفقودات).

لم تكن هناك أي رحمة تجاه النساء وحتى الفتيات الصغيرات جداً، والنساء الطاعنات في السن، كان الهدف الأول هو الإذلال، ولذلك اغتصبن العجائز اللواتي أبدين مواقف تدين الهمجية الصربية في سراييفو: شهدت مواقع عدة أحداث اغتصاب فظيعة في مناطق الغربافيتسا وفوغوتشا واليجا وأهاتوفيتشي ودوبرينيا وفي مطعم كودسونيا ومطعم كون تيكي وذلك اعتباراً من منتصف عام 1992م، في هذه الأماكن كان الصرب يغتصبون النساء ثم يقودونهن إلى جبل جوتش حيث تمت تصفيتهن جسدياً، وحسب إفادة الناجيات من الموت فإن الصرب (حراس) السجن (المطعم) كانوا يتلقون هدايا من الصرب القادمين لممارسة الاغتصاب.

وتعد منطقتا الجربافيتسا وفراستا من أكثر المناطق التي تم فيها الاغتصاب بشكل كبير وفي منتهى الفظاعة والوحشية وبشكل مكرر يومياً ولاسيما داخل مؤسسة ديجيترون حيث تم اغتصاب فتيات عدة صغيرات دون العاشرة وذلك في الشهر الخامس من سنة 1992م، تذكر إحدى الفتيات الصغيرات ما حدث لها قائلة: إنهالوا علي ضرباً ثم جردوني من ثيابي غصباً وقام إثنان بإمساكي وآخران قاما باغتصابي وتضيف: بالطريقة نفسها تم اغتصاب الكثيرات من الفتيات المسلمات كما أخذت فتيات عدة حيث اغتصبن في بيوت الصرب، كما كان يوجد عدد كبير من النساء اللواتي تم اغتصابهن وتعذيبهن بسجن كولي على مشارف سراييفو والذي يمر بمحاذاة طريق ترنوفر مروراً بثكنة لوكافيتسا، أما جرائم الاغتصاب التي ارتكبها الصرب في منطقة (فوتشاف) و(تشايتشا) و(زفورنيك) فقد أخفى الصرب آثار الجرائم التي ارتكبوها هناك وذلك بإبادة أهلها كلهم تقريباً وألقوا بجثثهم في نهر (الدرينا)، وقلة قليلة من أبناء تلك المناطق تم ترحيلهم إلى صربيا خاصة الفتيات والأطفال الصغار، منطقة فوتشا هي الأخرى كانت معروفة، ومنذ بداية العدوان في أبريل 1992م بتحويلها من قبل الصرب لساحة ترتكب فيها الجرائم بما فيها الاغتصاب، كانت الفتيات الصغيرات دون الخامسة عشرة ضحايا للسادية الصربية تعرضن لأبشع أنواع الإهانة والاعتداء وقد كشف جندي صربي يدعى (ناغوش ليوبا) ما تعرضت له المسلمات في (فوتشا) من امتهان لكرامتهن واعتداء على أعراضهن ووضعهن النفسي والجسدي، أفاد ذلك الجندي بان الفتيات المسلمات يجبرن على مختلف الأعمال الرذيلة وأغلبهن فتيات قاصرات جمعهن الصرب في الصالة الرياضية بفوتشا أواخر شهر يونيو 1992 وأصبحت تلك القاعة الرياضية سجناً للنساء.

تقول إحدى الفتيات: (اغتصبني خمسة صرب وبقيت رهينة عندهم ستة شهور بأيامها ولياليها وكانت بالنسبة لي دهراً يعد بالقرون أيامها الشمس فيها ولياليها لا راحة فيها يتعاقب الليل والنهار ولكن العذابات والآلام لا يعقبها سوى الآلام.

وفي منطقة (زفورنيك) كان هناك عدد كبير من المسلمات تم اغتصابهن بالمستشفى البلدي، كما سجن الصرب 45 امرأة وفتاة في أحد المساجد بالقرى المحيطة بزفورنيك ثم نقلوهن إلى البيوت المجاورة وهناك تم اغتصابهن، تقول إحدى الفتيات اقتادني سبعة من الصرب صباحاً ثم أعادوني ملوثة بالدماء إلى المسجد ثانية كرهت الحياة وتمنيت الموت فلم أجد إليه سبيلاً.. وفي منطقة روغاتيسا اغتصبوا إحدى الفتيات ليلة زفافها، فتاة أخرى عمرها أربع عشرة سنة اقتادها الصرب إلى الطابق الثالث من إحدى البنايات ثم اغتصبوها وأغلقوا عليها الباب وأصبحوا يأتونها كل يوم ليعيدوا اغتصابها.. وهكذا وفي بلدية بريدون وفي السنة الأولى من الحرب (1992م) لقد تم اغتصاب أعداد كبيرة من النساء والفتيات ومنعهن من الإجهاض وبعض من أطلق سراحهن كانت في الشهور الأخيرة من الحمل)(73).

يلاحظ أيضاً بأن الأوامر كانت تصدر إلى المليشيات الصربية بعدم قتل الأشخاص بالرصاص، بل ذبح الرجال وبقر بطون النساء(74).





4- الهند (1993م):

الحملة لا زالت مستمرة في الهند وخاصة في كشمير حيث يتعرض الناس هناك إلى ذبح وقتل واغتصاب، فقد وصل عدد الجرحى من الرجال والنساء إلى (20) ألف، أما عدد المسجونين من رجال ونساء وأطفال في السجون ومراكز التفتيش 50000، وعدد النساء اللائي وجدت جثثهن في نهر جلهم بعد هتك أعراضهن 200، وكذلك فإن عدد النساء اللائي متن بسبب هتك أعراضهن جماعياً من الشابات 104.

أما عدد النساء اللائي وضعن قبل موعدهن بسبب هتك أعراضهن 53(75).









الخـــاتمــة





بعد هذا العرض المطول بعض الشيء عن موضوع حماية النساء في النـزاعات المسلحة، اعتقد بأننا قد وضعنا النقاط على الحروف أي بينا القواعد القانونية الدولية التي تحمي المرأة ووضحنا مضمون تلك القواعد والحماية المستمدة منها إلى حد ما بحيث أصبح من السهل على القارئ ان يعرف ما هي القواعد القانونية الدولية التي تحمي النساء أثناء النـزاعات المسلحة والحماية المستمدة من كل قاعدة من تلك القواعد.

وكذلك بينا في هذا البحث الانتهاكات بشأن هذه الحماية وقد جئنا بأمثلة حديثة قريبة منا بل إن منها ما هي مستمرة لحد الآن كالحرب في الشيشان.

وفي النهاية نرجوا ان تقبلوا منها هذا الجهد المتواضع عن هذا الموضوع ونسأل الله العلي القدير بأن ينتقم هو بنفسه كل من يعتدي على هذه الطائفة الضعيفة التي لا حول ولا قوة لهم، والطائفة التي عفى الفرعون في عصره من قتلهن وكلنا نعرف مدى أحمقية وجبروتية فرعون بمعنى أن الذي يعتدي على هذه الطائفة هو أحمق من فرعون بمئات وآلاف المرات. لأن فرعون بأحمقيته هذه لم يعتدي عليهن ونحن بعصر حقوق الإنسان وبالأخص حقوق وحماية المرأة يهضم حقوقها ويعتدي عليها.



تم بعون الله



18-2-2001

الأحد – دهوك









الاســتنتاجات





- بما ان قواعد اتفاقيات جنيف والبروتوكولين يعتبر من القواعد القانونية الدولية فهذا يعني بأن هذه القواعد قد خرجت من النطاق الداخلي للدول وكذلك من النطاق الإقليمي نحو نطاق دولي عالمي، وبالتالي يجب على جميع القوات المسلحة أن تراعي تلك القواعد أثناء النـزاعات المسلحة.

- إن موضوع حماية النساء في القانون الدولي الإنساني أصبح يحتل مكاناً بارزاً وموسعاً وذلك لما يتضمنه هذا القانون من قواعد عديدة تحمي هذه الطائفة وفي جميع اوقات الحرب، وهذا لا يدل إلا على ان اهتمام المجتمع الدولي بهذا الموضوع أصبح أكثر من العصور السابقة.

- بالرغم من أن هذه القواعد أصبحت دولية وإن اهتمام المجتمع الدولي بهذا الموضوع أصبح أكثر إلى أن الانتهاكات ازدادت وكثرت بشكل كبير، وإن ما يؤيد ذلك هو ما أصدرته الجمعية العامة في عام 1974 الاعلان المتعلق بحماية النساء والأطفال أثناء الحالات الطارئة والمنازعات المسلحة(76).

وكذلك ما اعتمدته اللجنة الفرعية التابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر منذ عام 1991 القرار 1989/24 بشأن حقوق الإنسان في وقت المنازعات المسلحة الذي أعرب فيه عن استيائها من عدم الاحترام المتكرر للأحكام ذات الصلة في القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان أثناء تلك المنازعات(77).

كذلك بما أصدرته المحكمة الدولية لجرائم الحرب اليوغسلافية تهماً إلى (رادوفان كارادزيتش) والجنرال (راتكو ملاديتش) فيما يتصل بمسؤوليتهما عن جرائم جماعية وأعمال تعذيب(78).

فهذه القرارات والتأكيدات والتهم لم يصدر إلا بعد أن ازدادت الانتهاكات وأن المجتمع الدولي لن ينجح في معالجة هذا الوضع بمجرد اعتماد قواعد جديدة وإنما سيعالج بالتحقيق من التزام القواعد السارية المفعول في الوقت الحاضر وبالأخص من قبل أطراف تلك الاتفاقيات الدولية وكذلك يمكن زيادة القانون الحالي قوة وتعزيزاً بتعميم المعرفة بهذه الأحكام من خلال الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر وغيرها من المنظمات.













الهوامش :

(1)جان بكتيه، القانون الدولي الإنساني تطوره ومبادئه، جنيف، 1984، ص22.

(2)جان بكتيه، نفس المصدر، ص24.

(3)م0 5، ب1.

(4)د. كمال حماد، النـزاع المسلح والقانون الدولي العام، ط1، بيروت، 1997، ص19.

(5)القانون الدولي الإنساني،إجابات على أسئلتكم،من منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ص4.

(6)عامر الزمالي، مدخل إلى القانون الدولي الإنساني، منشورات المعهد العربي لحقوق الإنسان، ط1، 1993، ص20، وراجع أيضاً د. كمال حماد، م.س، ص108، وراجع القانون الدولي الإنساني، م.س، ص19-20.

(7)م3، ج1، 2، 3، 4.

(8)م27، ف2، ج4.

(9)فرنسواز كريل، حماية النساء في القانون الدولي الإنساني، مقالة مترجمة إلى اللغة العربية من مجلة اللجنة الدولية للصليب الأحمر. بتاريخ تشرين الثاني، كانون الأول 1985م. من منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جنيف.

(10)د. علي صادق أبو هيف: القانون الدولي العام، ط12، ص801-802.

(11)فرنسواز كريل ، م .س ، ص10.

(12)م38، ج4.

(13)م 50 ج4 .

(14)م42، ج4.

(15)فرانسوا زكريل: م.س، ص10.

(16)م75، ف5، ب1، راجع أيضاً الدكتور كمال حماد، م.س، ص222.

(17)م85، ج4.

(18)م119، ج4.

(19)م142 ج4 ، م76 ج4 ، م75 ف5 ب1 .

(20)م5، ف2-5، ب2.

(21)م76 ف2 ب1، راجع الدكتور كمال حماد، م.س، ص223.

(22)م132، ج4.

(23)فرانسوا زكريل، م.س، ص13.

(24)م91، ج4.

(25)م27 ج4 .

(26)فرانسوا زكريل، م.س، ص13.

(27)م76 ف3 ب1. أنظر: القواعد الأساسية لاتفاقية جنيف وبروتوكوليهما الإضافيين، ص34.

(28)فرانسوا زكريل، م.س، ص14.

(29)م6 ف4 ب2.

(30)م46 ب1.

(31)عامر الزمالي، م.س، ص27.

(32)م13 ف2 ب2.

(33)م16 ج4.

(34)م17 ج4.

(35)م18 ج4.

(36)م21، م22 ج4.

(37)د. كمال حماد، م.س، ص52-53.

(38)د. كمال حماد، م.س، ص52-53.

(39)م14 ج4، وكذلك راجع الدكتور علي صادق، م.س، ص825.

(40)فرانسواز كريل، م.س، ص16.

(41)م23 ج4، راجع القواعد الأساسية لاتفاقيات جنيف، م.س، ص46.

(42)فرانسواز كريل، م.س، ص16.

(43)عامر الزمالي، م.س، ص28.

(44)د. علي صادق أبو هيف، م.س، ص824.





(45)فرانسواز كريل، م.س، ص16-17.

(46)م43 ف1 ب1.

(47)د. كمال حماد، م.س، ص49.

(48)د. علي صادق أبو هيف، م.س، ص 808-809.

(49)م44 ف3 ب1.

(50)م44 ف2 ب1.

(51)فرانسواز كريل، م.س، ص18.

(52)د. علي صادق، م.س، ص819.

(53)فرانسواز كريل، م.س، ص19.

(54)د. علي صادق، م.س، ص808.

(55)م14، م16 ج4، راجع أيضاً القواعد الأساسية لاتفاقيات جنيف، م.س، ص28.

(56)د. علي صادق، م.س، ص819.

(57)م12 ج4.

(58)م13 ج4.

(59)م76 ف2 ب1.

(60)اتفاقيات جنيف لعام 1949، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جنيف 1987، ص162-168.

(61)م14 ف2 ج3، راجع أيضاً عامر الزمالي، م.س، ص47.

(62)م25 ف2 ج3.

(63)فرانسواز كريل، م.س، ص21.

(64)م29 ف2 ج3.

(65)م49 ف1 ج3.

(66)م88 ف2، 3 ج3.

(67)م75 ف5 ب1.

(68)م5 ف2-أ ب2.

(69)عبد الرحمن سعد، روسيا تكرر سيناريو الصرب في الشيشان، مجلة المجتمع، العدد 1375، تاريخ 9 تشرين الثاني 1999، ص34.

(70)المحامي عبد الهادي عباس، حقوق الإنسان، دمشق، 1995، جـ ، هامش رقم 18، ص332.

(71)محمد قرشاي، حرب الشيشان، مجلة المجتمع، العدد 1390، تاريخ 29 شباط 2000، ص34.

(72)د. كمال حماد، م.س، ص90.

(73)قصص مؤلمة لضحايا الاغتصاب، مجلة المجتمع، العدد 1419، تاريخ 26 أيلول 2000م، ص28-29.

(74)عبد الرحمن عبد الوهاب، تصفية الوجود الإسلامي، ط1، 1993، ص11.

(75)عبد الرحمن عبد الوهاب، م.س، ص134-135.

(76)د. كمال حماد، م.س، ص114.

(77)نفس المصدر، ص104.

(78)نفس المصدر، ص77.













المصـــادر





1- اتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 آب 1949 اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جنيف، 1987.

2- القانون الدولي الإنساني، إجابات على أسئلتكم، من منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

3- القواعد الأساسية لاتفاقيات جنيف وبروتوكوليها الإضافيين، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جنيف، ط3، 1996.

4- البرتوكولان الإضافيان إلى اتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب 1949، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جنيف، 1977م.

5- جان بكتيه، القانون الدولي الإنساني تطوره ومبادئه، جنيف، 1984م.

6- عامر الزمالي، مدخل إلى القانون الدولي الإنساني، منشورات المعهد العربي لحقوق الإنسان، ط1، 1993م.

7- عبد الرحمن عبد الوهاب، تصفية الوجود الإسلامي، ط1، 1993م.

8- عبد الرحمن سعد، روسيا تكرر سيناريو الصرب في الشيشان، مجلة المجتمع، العدد 1375، تاريخ 9 تشرين الثاني 1999م.

9- عبد الهادي عباس، حقوق الإنسان، دمشق، 1995م.

10- د. علي صادق أبو هيف، القانون الدولي العام، ط12.

11- فرانسواز كريل، حماية النساء في القانون الدولي الإنساني، مقالة مترجمة إلى اللغة العربية من المجلة الدولية للصليب الأحمر، تاريخ تشرين الثاني، كانون الأول، 1985م. من منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جنيف.

12- قصص مؤلمة لضحايا الاغتصاب، مجلة المجتمع، العدد 1419، تاريخ 26 أيلول 2000م.

13- د. كمال حماد، النـزاع المسلح والقانون الدولي العام، ط1، بيروت، 1997م.

14- محمد قرشاي، حرب الشيشان، مجلة المجتمع، العدد 1390، تاريخ 29 شباط 2000م.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- رئيس وزراء كردستان: استمرار العمليات العسكرية يؤثر على أي حو ...
- قوات سوريا الديمقراطية لـCNN: طردنا داعش من أكبر حقل نفطي
- بالفيديو والصور.. الجيش المصري يشن هجوما عنيفا على مسلحين
- -الهيئة العليا- تشكك بضم منصتي موسكو والقاهرة لوفد موحد إلى ...
- تركيا.. مقتل 45 عنصرا من -التنظيمات الإرهابية- في أسبوع
- ليبرمان: القذائف من سوريا على الجولان ليست إنزلاقا
- أجمل اللقطات التي فازت بمسابقة تصوير الحياة البرية لهذا العا ...
- البشير يصل الدوحة لبحث حل الأزمة الخليجية
- صور من سجن لـ-الدواعش- قرب الموصل
- كتالونيا تتحدى مدريد وترفض تسليم السلطة


المزيد.....

- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم زاده الكوردي - بحث قانوني - حماية النساء في النزاعات المسلحة