أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أسعد عبد الرحمن - الحركة الأسيرة الفلسطينية: ما لها، وما عليها؟














المزيد.....

الحركة الأسيرة الفلسطينية: ما لها، وما عليها؟


أسعد عبد الرحمن
الحوار المتمدن-العدد: 5425 - 2017 / 2 / 7 - 00:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحركة الأسيرة الفلسطينية: ما لها، وما عليها؟
د. أسعد عبد الرحمن
عرف الشعب الفلسطيني السجون منذ وعد بلفور في 1917. واستمرت المعاناة ذاتها مع الاحتلال الإسرائيلي حيث ذاق الشعب الصابر أشد أنواع القهر في صراعه المتواصل مع الاستعمار والاحتلال. وعليه، تاريخ الحركة الأسيرة هو تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، فجنودها هم أبناء الشعب الفلسطيني بكل فئاته: شيوخا ورجالا ونساء وأطفالا. “مليون فلسطيني دخلوا السجون الإسرائيلية منذ عام 1967. و38 أسيراً يقضون أكثر من عشرين عامًا في السجون الإسرائيلية، ولم يقض أي أسير في العالم ما يقضيه المعتقلون الفلسطينيون من سنوات داخل الأسر”.
التقرير الذي أصدره مؤخرا “نادي الأسير الفلسطيني”، وهو أحد المؤسسات البارزة في الدفاع عن المعتقلين والأسرى والمحررين الفلسطينيين، يؤكد أن حصيلة الاعتقالات الإسرائيلية عام 2016 طالت ما مجموعه “(6440) مواطنًا كان من بينهم (140) إمرأة و(1332) قاصرًا”. ويتبين أن “فئتي الشباب والفتية كانتا الأكثر عرضة لعمليات الاعتقال، إضافة إلى أنهما أكثر الفئات التي تعرضت لاعتداءات جسدية خلال حملات الاعتقال التي نفذها جيش الاحتلال بشكل يومي”. هذه الأرقام تشي بحقيقة السياسة الإسرائيلية، وما تستهدفه من وراء الاعتقالات المتتابعة وسجن الآلاف، وهو خوف الاحتلال الدائم من ظاهرة نضالية فلسطينية متجددة. ففي السنوات الأولى لانطلاقة الثورة الفلسطينية 1965، ركزت الحركة الأسيرة على البعد التوعوي والتربوي فنجحت في بناء كوادر قادرة على القيادة وتحمل المسؤوليات رغم ظروف الاعتقال القاسية، فأرست هذه الكوادر دعائم وأسس الحركة الفلسطينية الأسيرة. ومع انطلاق الانتفاضة الأولى 1987، تقدم الصفوف أبناء الحركة الأسيرة من مختلف التنظيمات، فأظهرت القيادة انضباطية تجاوزت بها كل اشكاليات الحركة الوطنية. ومنذ بداية انتفاضة الأقصى 2000 واعتقال الآلاف الجدد، أعادت الحركة الأسيرة ترتيب أوضاعها الداخلية بصورة خاصة، فاحتلت قضية الأسرى موقعا هاما دفع عديد المؤسسات الحقوقية والإنسانية للعب دور داعم للأسرى، فازدادت حملات المساندة، واتسعت مساحة فعاليات التضامن الجماهيري المستمرة حتى اليوم.
مع ذلك، لا نستطيع إغفال ما طرأ على واقع الحركة الأسيرة بعد اتفاق أوسلو، حيث عابها غياب المنهجية التربوية والإعداد الحقيقي للمعتقل عند معظم القوى الفلسطينية، حتى جرى تفريغ الحركة الأسيرة غالبا من المحتوى السياسي، وغدا الاعتقال وظروفه عبئاً على المعتقل نفسه وعلى التنظيمات، ورافق ذلك، حملات الإفراجات السياسية ضمن استحقاقات ما سمي “عملية السلام”، وهنا بدأ الشرخ يتسع: تصنيف المعتقلين إلى فئات بحسب مواقفهم ومواقف منظماتهم من اتفاق أوسلو، والتمييز بين الأسرى الذين اشتركوا في عمليات قتل فيها إسرائيليون، واتهامهم بأن “أياديهم ملطخة بدماء اليهود”، فأصبحت قضية الأسرى والمعتقلين أحيانا ورقة ضغط في يد الدولة الصهيونية تستخدمها للابتزاز ومحاولة إجبار الطرف الفلسطيني على تقديم التنازلات، رابطة الإفراج عن الأسرى بالتقدم في مسيرة المفاوضات.
تراجع دور الحركة الأسيرة مع تراجع الاهتمام الدولي والإسلامي والعربي بالقضية الفلسطينية ثم جاءت الضربة الكبيرة بما أحدثه الإنقسام الفلسطيني/ الفلسطيني. فمنذ العام 2007 انقسمت الحركة الأسيرة مثلما انقسم المجتمع السياسي الفلسطيني، وباتت تعيش أزمة تمثلت في شرخ فلسطيني/ فلسطيني داخل سجون الاحتلال. وهذا ما أكدته وثيقة جريئة وشفافة أصدرها مؤخرا قادة الحركة الأسيرة في مسعى منهم لإحياء دور حركتهم واستعادة قوتها: “في ضوء ما وصلت إليه الحركة الأسيرة الفلسطينية من حالة الضعف والترهل والانقسام، وغياب العمل المشترك والموحد منذ ما يزيد عن عشر سنوات، وفي ظل الاستغلال المستمر من قبل سلطات السجون لهذا الواقع الصعب، واستفرادها بكل سجن أو قسم أو فصيل أو مجموعة، وانطلاقًا من القناعة التامة من أن الإرادة الجماعية للأسرى ترفض استمرار هذه الحال، فلقد اتٰفق على أهمية العمل المشترك والتنسيق المكثف لتحقيق مطالبنا”.
عبر السنوات، استشهد المئات من الأسرى الفلسطينيين في أقبية التحقيق، وجرى كل ذلك ويجري تحت غطاء “القانون” الإسرائيلي، بذريعة (محاربة الارهاب). فالأسرى والمعتقلون في كافة السجون والمعتقلات الإسرائيلية يتعرضون إلى أبشع الأساليب اللاإنسانية التي تتجاوز أبسط القيم والأعراف الإنسانية في العالم، خاصة سياسة الإهمال الطبي التي تسببت باستشهاد الكثيرين، فضلا عن الجهاز الطبي الذي لعب لمصلحة السجون دوراً قمعياً واستخبارياً مستغلاً حاجة الأسرى للعلاج لمساومتهم على شرفهم الوطني إضافة إلى مساهمته في قتل عدد من الأسرى. كما كشفت الصحافة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة عن تنفيذ (1000) تجربة طبية على المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال. إلا أنه رغم الوحشية في السجون، نجحت الحركة بتحويل المعتقلات إلى مدارس ثورية خرجت الكوادر الحزبية المنظمة التي استطاعت أن تعكس تجربتها النوعية في مجالات كثيرة ووسط الجماهير في الميدان، بل إن الحركة ذاتها، ومن داخل السجون والأسوار، لعبت دور المبادر السياسي والرقيب على الفصائل وساعدتها على النهوض بواقعها عبر أكثر من وثيقة حثت على الوحدة الوطنية ورسمت خطها السياسي النضالي. وحقا، قضية الأسرى ومبادراتهم هي أحد عناوين النضال الوطني الفلسطيني، وتاريخها ما زال تاريخا يزداد إشراقا يحوي الكثير من المعاني والدلالات التي تنبض بالحياة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الرئيس الإسرائيلي (رؤوبين ريفلين) كيف يختلف عن حزبه “الليكود ...
- “تدويل” القضية الفلسطينية: لم لا؟!!
- هاني الهندي : حكاية -ميت... له مستقبل-!


المزيد.....




- نصرالله: قرار ترامب بداية نهاية إسرائيل.. وأهم رد إعلان انتف ...
- الصدر يأمر سرايا السلام تسليم سلاحها ومواقعها للقوات العراقي ...
- بوتين يشيد بالعميد سهيل الحسن أثناء لقائه العسكريين في سوريا ...
- نهاية عصر إشعارات واتس آب المزعجة
- افتتاح ساحة تزلج في الساحة الحمراء
- بوتين يدعو إلى استئناف الحوار الفلسطيني الإسرائيلي حول كافة ...
- بوتين يصل إلى تركيا قادما من مصر
- كلمة بوتين في قاعدة حميميم
- بوتين .. فطور سوري..غداء مصري..عشاء تركي
- أول تعليق من البنتاغون على سحب القوات الروسية من سوريا


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أسعد عبد الرحمن - الحركة الأسيرة الفلسطينية: ما لها، وما عليها؟