أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - موفق نيسكو - مذابح السريان على أيدي النساطرة أسلاف الآشوريين والكلدان ج1















المزيد.....

مذابح السريان على أيدي النساطرة أسلاف الآشوريين والكلدان ج1


موفق نيسكو
(Mowafak Misko)


الحوار المتمدن-العدد: 5412 - 2017 / 1 / 25 - 19:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مذابح السريان على أيدي النساطرة أسلاف الآشوريين والكلدان ج1

التاريخ ملئ باضطهاد ومذابح السريان ابتدأً من مذابح الفرس والرومان والمسلمين والأتراك أخيراً التي سميت "سيفو"، لكن المذابح وسيفو لم تكن مقتصرة على الآخرين والغرباء، فقد قام النساطرة أسلاف الكلدان والآشوريين بمذابح بحق آبائهم السريان فاقت ما قام به الغرباء.

لعب الفرس دوراً بارزاً في انفصال قسم من السريان عن كنيسة أنطاكية السريانية الأم، فاعتنق العقيدة النسطورية قسماً منهم وهم السريان الشرقيون سنة 479م، وقامت روما بتسمية القسم الذي اعتنق الكاثوليكية كلداناً رسمياً في 5 تموز 1830م، نتيجة كلمة أطلقتها روما على سريان قبرص النساطرة في 7 أيلول 1445م، في محاولة لكثلكتهم، لكنها فشلت، وقبل أن يُسمِّي الانكليز القسم الذي بقي نسطورياً آشوريين لأغراض سياسية استعمارية غربية سنة 1876م، ثم سمَّوا كنيستهم آشورية رسمياً في 17 تشرين أول 1976م.

بتشجيع من الفرس قام السريان الشرقيين النساطرة أسلاف الكلدان والآشوريين الحاليين بمذابح ضد آبائهم السريان الذين بقوا على الأرثوذكسية، ونتيجة خضوعهم النساطرة للفرس فكنيستهم سُميت الكنيسة الفارسية (البطريرك الكلداني لويس ساكو خلاصة تاريخ الكنيسة الكلدانية ص4، البطريرك الكلداني عمانؤيل دلي، المؤسسة البطريركية في كنيسة المشرق ص5. أدي شير، تاريخ كلدو-وأثور ج2 ص3 المقدمة. ألبير أبونا، تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية ج1 ص57. المطران باواي سورو كنيسة المشرق ص21)، حتى أن تسميتها بكنيسة فارس طغت عليها في بعض العهود (الأب يوسف حبي، كنيسة المشرق الأثورية– الكلدانية ص196)، وكثير من آبائهم وقديسيهم اسمهم الفارسي، وكتاب شهدائهم الرئيس الذي ألَّفه ماروثا الميارفقيني +431م اسمه شهداء بلاد فارس، وبقيت هذه الكنيسة إلى العصر الحديث تُسمَّى الكنيسة الفارسية، فالَّف الفرنسي ج. لابورت كتاباً سنة 1904م بالفرنسية سمَّاه المسيحية في الإمبراطورية الفارسية في عهد سلالة الساسانيين، وهكذا يُسمِّيها الكاردينال أوجين تيسران رئيس المجمع الشرقي (خلاصة تاريخ الكنيسة الكلدانية ص10)، وفي الكتاب الذي ألّفه المبشر ويكرام وأهداه إلى البطريرك النسطوري بنامين سنة 1909م، سَمَّاها كنيسة الإمبراطورية الساسانية الفارسية/ انكليزي، وسمَّاها Aubrey r. vine مؤلف كتاب (لمحة تاريخية موجزة عن الكنيسة النسطورية في آسيا من الانشقاق الفارسي إلى الآشورية الحديثة/ انكليزي) الذي صادق عليه بطريرك كنيسة المشرق النسطورية ايشاي داؤد سنة 1938م، وسمَّاها آخرون بالكنيسة الإيرانية (جي ب. اسموسن أستاذ الدراسات الإيرانية في جامعة كوبنهاكن، فاتحة انتشار المسيحية في إمبراطورية الإيرانيين 100-637م)، ولا يزال كُتّاب الكنيسة النسطورية يُسمُّون أهم دير نسطوري في العراق بدير الربان هرمز الفارسي (المطران إيليا أبونا، تاريخ بطاركة البيت الأبوي ص23).

قام النساطرة باضطهاد السريان الأرثوذكس ومذابح بحقهم حيث قام المطران برصوم النصيبيني بتحريض من صديقه فيروز ملك الفرس بقتل السريان وإراقة دمائهم، فابتدأ النساطرة بقيادة مطران نصيبين برصوم من سنة 480م بمذابح قُتل فيها سبعة آلاف وثمانمئة سرياني أرثوذكسي، منهم الجاثليق بابويه والمطران برسهدي ومعنى اسمه (ابن الشهداء) وتسعون كاهناً في دير بزنيويثا في قرية بحزاني، واثتي عشر راهباً، وآلاف الأبرياء من شمامسة ومؤمنين عاديين، إضافةً لحرق مكتبة دير مار متى، وكان برسهدي قد جلس على مطرانية دير مار متى سنة 457م.

قام برصوم بالمذابح مدفوعاً بقوة عسكرية جبارة من الملك فيروز الفارسي، وأخذ يُنِّكل بالسريان إكليروساً وشعباً لإجبارهم اعتناق النسطورية، فكانوا يستشهدون واحداً بعد الآخر مفضلين الموت على اعتناق الهرطقة النسطورية، فقد قام برصوم النصيبيني بمقابلة فيروز وقال له إن النصارى في بلادك أيها الملك الجليل لا زالوا يتفقون مع ملك الروم (أي السريان الأرثوذكس الذين مقر بطريركتهم في أنطاكية تحت حكم الروم)، ومائلين إلى خيانتك وهم جواسيس لهم، وقد كان للروم بطريرك عاقل اسمه نسطور، يحب شعبك ومملكتك الفارسية، ولأجل ذلك أبغضه الروم وأنزلوه عن كرسيه، فإن سمحت لي جلالتك أُجبر النصارى الذين في مملكتك على إتبَّاع دين ذلك الرجل العظيم، وحينئذٍ تقع بغضة بينهم وبين الروم، فاستجاب فيروز له خاصة أن العقيدة النسطورية قريبة من الثنوية المجوسية الفارسية، فأخذ برصوم جيشاً وابتدأ الهجوم من بيت الآراميين (المدائن، قطسيفون، ساليق) واتجه إلى بيث كرماي (كركوك) وقتل خلقاً كثيراً، فهرب بعض الأساقفة إلى الجزيرة، وهاجم تكريت فقاموه أهلها، ثم ذهب إلى أربيل فهرب مطرانها والتجأ إلى دير مار متى، فتبعه برصوم واحتل الدير، فهرب مطران الدير برسهدي والرهبان واختفوا في المغاور، لكن برصوم وجدهم وقبض على برسهدي ومعه أثني عشر راهباً وكبَّلهم بالأغلال وأرسلهم إلى نصيبين وحبسهم في بيت رجل يهودي، ثم نزل إلى كورة نينوى وقام بجريمة بشعة يندا لها جبين الإنسانية وفاقت ما قام الغرباء حيث قتل في دير بيزينا (بحزاني الحالية) تسعون كاهناً، وانطلق إلى بيث نوهدرا (دهوك) وأراد تسلّق مغارة أحد النساك السريان الأرثوذكس واسمه شموئيل، ففشل، وهناك سمع زعماء الأرمن أنه قادم لبلادهم فهدده بالقتل فتراجع، وذهب إلى بيت اليهودي في نصيبين وقتل المحبوسين عنده، وهم المطران القديس الشهيد برسهدي والاثني عشر راهباً، وكان ذلك نحو سنة 480م، ونتيجة للجريمة النكراء التي قام بها برصوم النسطوري وإصرار الأرثوذكس على عدم إتباَّع مذهبه الهرطوقي أمام صاحب الدار اليهودي، آمن اليهودي بالمسيحية، وحُمل جثمان برسهدي، إلى دير بيزبينا عملاً بوصيته، ثم نُقل دير مار متى للسريان الأرثوذكس، وما يزال ضريح القديس الطاهر مزاراً يتبرك به المؤمنون وشاهداً لتلك الجرائم النكراء.

وبعد قتل برسهدي ذهب برصوم النصيبيني إلى دير مار متى ونكَّلَ بمحتوياته وأحرق الدير ومكتبته النفيسة، فحرم العلم والحضارة الإنسانية من مخطوطات ثمينة وخطيرة قلما يشهد لها التاريخ، وقد أكرم الملك فيروز برصوم لإعماله ومكانته عنده وأمره أن يتزوج الراهبة "ماوية" التي كان يعاشرها برصوم كسرَّية، وفي سنة 484م وشى برصوم بالجاثليق الشهيد بابويه الذي كان خاضعاً لبطريرك أنطاكية لدى فيروز الفارسي فأعدمه معلَّقاً بأصبع واحد، وكانت المجازر من سنة 480-486 قتل فيها 7800 شخصاً، وأخيراً قامت إحدى الراهبات الأرثوذكسيات بضرب برصوم بمفتاح كبيرة على رأسه فقتلته، ويقول ميخائل الكبير إن ذلك حدث في قرية الكرمة قرب تكريت، ويقول ابن العبري إن جماعة قالت أن الراهبة كانت من طور عبدين.

وقد ذكر اضطهاد برصوم النصيبيني فيلكسنوس المنبجي +523م في رسالته إلى أبي عفر حاكم حيرة النعمان فيقول: زمن أيقاد النار على المسيحيين في بلاد فارس على يد برصوم النصيبيني اللعين الذي قتل سبعة آلاف كاهن وراهب وإكليركي وعدد لا يحصى من المؤمنين الآخرين، وبسبب هذا أبى الروح القدس أن يحل من السماء لتكريس مذبح وقربان النساطرة الهرطقة وروحهم الشيطانية، (الفونس منكانا، فاتحة انتشار المسيحية في أواسط أسيا والشرق الأقصى ص107-108). ويُعلِّق الفونس منكانا قائلاً: إن بعض الكُتاب السريان يكتبون اسم برصوم تحقيراً له (بروصولي) بدل برصوم، ويُشبِّه منكانا هذا الاحتقار لبرصوم كمن لا يريد أن يلفظ كلمة شيطان فيقرأها بالمقلوب satan ناطيس، وعندما سأل منكانا الكاتب السرياني متي بولس +1947 لماذا تكتب برصولي بدل برصوم؟، ردَّ عليه متي: سأكتبهُ دائماً برصولي، وهل هناك وسيلة أخرى للتفريق بين برصوم النصيبيني وقديسنا برصوم؟. (يقصد القديس برصوم +457م رئيس النساك السريان).

أمَّا المفريان ماروثا التكريتي +649م في رسالته إلى البطريرك البطريرك يوحنا أبو السدرات +648م، مع أنه ذكر الاضطهاد بإسهاب وتفصيل بأكثر من ثلاث صفحات كبيرة، ولكن يبدو أن ذلك لم يشفي حسرته وغليله نتيجة للمذابح المروعة فيقول بحسرة وألم: إذا أردنا أن نتحدث عن الضيقات التي احتملها المؤمنين من برصوم المحروم أو نروي سير القدسيين الذين استشهدوا في اضطهاد برصوم لاحتجنا إلى السنة الملائكة. (تاريخ مار ميخائيل السرياني الكبير ج2 ص331-336. ابن العبري، تاريخ المفارنة ص12-16).

ويشهد لهذه المذابح كتاب الكنيسة السريانية الشرقية أنفسهم كما يقول الأب ألبير أبونا، ماري بين سليمان وعمرو بن متى أو صليبا الطيرهاني في المجدل، (أخبار فطاركة المشرق ماري ص45، وصليبا ص29-34)، والأب بطرس نصري الكلداني يذكر المذابح ويُسمِّي برصوم الجائر وأبو المكايد وكتب فصل خاص اسمه في إثارة برصوم الاضطهاد على مستقيمي الإيمان، (بطرس نصري نصري، ذخيرة الأذهان في تواريخ المشارقة والمغاربة السريان ج1 ص124-126)، والأب أدي صليبا أبراهينا الكلداني (أدي صليبا أبراهينا، وبطرس نصري مجلة المشرق، طائفة الكلدان الكاثوليك 1900م ص820) ، والأب ألبير أبونا ُيُسمِّيه برصوم المضطهد ويقول إنه استعمل القسوة وأراق الدماء التي لا ننكرها فقتل 7700 مونوفيزي، (تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية ج1 ص77-82) ويذكر المذابح المطران أدي شير، وغيره. ولهذا المطران دور مهم في التاريخ الحديث حيث كان إلى سنة 1906م معتدلاً ثم تحول إلى ابن روحي لبرصوم النصيبيني ورجل سياسية وحاقداً على كل ما هو سرياني وبدأ بتزوير التاريخ..الخ، يتبع جزء ثاني (أدي شير الكلداني - الآشوري، برصوم النصيبيني الثاني، ومذابح السريان).
في الرابط ضريح المطران برسهدي الشاهد على المذابح

http://karemlash4u.com/up/download.php?img=81903

وشكراً/ موفق نيسكو







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,163,868,235
- نعوم فايق و (شلّخ ملّخ) هو أحد أسماء الآشوريين الجدد
- غبطة البطريرك لويس ساكو والمكوَّن المسيحي، مطلوب أعمال، لا أ ...
- أسماء مدينة الموصل واسم آشور (أثور) العبري والآشوريين الجدد
- كلمة (عَرَبْ) سريانية معناها الغرب
- كلمة الآشوريين (الأثوريين) تأتي بمعنى أعداء الإنسانية في الأ ...
- النعوت التاريخية للمصطلحات الكنسية
- علم الآشوريين الجدد سيباري بريطاني وليس آشوري
- أسماء مدينة بغداد وسبب تسمية طائفة من السريان النساطرة بالكل ...
- كيف أخطأ المطران أوجين منا باستعمال كلمة آسورَيا (ܐ-;- ...
- مار بهنام الشهيد المسيحي هو ابن الأمير الفارسي شابور وليس اب ...
- كنيسة المشرق إن لم تكن سريانية، فتسميتها بالميدية أو الكردست ...
- كيف سَمَّى الانكليز السريان النساطرة بالآشوريين ج6
- كيف سَمَّى الانكليز السريان النساطرة بالآشوريين ج 4
- كيف سَمَّى الانكليز السريان النساطرة بالآشوريين ج 3
- كيف سَمَّى الانكليز السريان النساطرة بالآشوريين ج 2
- كيف سمَّى الانكليز السريان الشرقيين (النساطرة) بالآشوريين ج1


المزيد.....




- الإمارات تستعد للزيارة التاريخية المشتركة لبابا الفاتيكان وش ...
- نشطاء: وفاة رجل دين سعودي بعد 5 أشهر من احتجازه
- الإمارات تستقبل شيخ الأزهر والبابا فرانسيس يوم 3 فبراير المق ...
- من هو -الأب الروحي للجماعة الإسلامية المتهمة بتدبير هجمات با ...
- عراق بايكرز .. -لا للسياسة- لمداواة جراح الطائفية
- خبير ليبي: الإسلام السياسي هو من يحاول إعاقة العملية السياسي ...
- مصر.. المتهم بقتل -عصافير الجنة- العام الماضي ينكر اعترافاته ...
- صنداي تايمز: الانسحاب الأمريكي من سوريا «أنعش تنظيم الدولة ا ...
- -اضغط لتصلي- مع بابا الفاتيكان
- أمين المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة يؤكد عدم وجود تناقض بي ...


المزيد.....

- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - موفق نيسكو - مذابح السريان على أيدي النساطرة أسلاف الآشوريين والكلدان ج1