أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود يوسف بكير - من المستفيد من سياسة تعويم الجنيه المصري؟















المزيد.....

من المستفيد من سياسة تعويم الجنيه المصري؟


محمود يوسف بكير

الحوار المتمدن-العدد: 5393 - 2017 / 1 / 5 - 23:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سياسة تعويم أو تحرير سعر صرف العملة المحلية أمام العملات العالمية تعني باختصار شديد ترك السعر يتحدد بحرية وفق عوامل العرض والطلب. وهي سياسة سليمة وضرورية في الدول التي تعاني من وجود سوق سوداء للعملات الأجنبية مثل مصر نتيجة نقص المعروض منها. ولنجاح هذه السياسة شروط كما سوف نوضح حالا.
ومنذ حوالي شهرين طبقت مصر هذه السياسة كواحدة من توصيات عدة لصندوق النقد الدولي من أجل البدء في الإصلاح الاقتصادي والقضاء على السوق السوداء والحصول على قرض من الصندوق بقيمة 12 بليون دولار على ثلاث سنوات. وكانت النتيجة أن انخفضت قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية بمعدلات قياسية، وعلى سبيل المثال انخفض الجنيه أمام الدولار من حوالي 9 جنيه إلى أكثر من 18 جنيه وذلك في غضون أيام قليلة.
والاسئلة التي نحاول الإجابة عليها باختصار شديد هي:
-هل نجحت سياسة التعويم في تحقيق أهدافها الإصلاحية؟ ومن الذي استفاد ومن الذي تضرر منها؟
-هل كان التوقيت مناسبا وهل كانت هناك بدائل أخري؟
أولا، نجحت سياسة التعويم منذ تطبيقها في جلب حوالي 2 بليون دولار في شكل استثمارات أجنبية إلى مصر ولكن من المعلوم أن هذا المبلغ يخص مستثمرين محليين وأجانب سارعوا بالعودة الى السوق المصرية لاستغلال فرصة نادرة لشراء أصول عقارية ومالية مصرية بنسبة خصم تصل إلى 50% هى نسبة انخفاض سعر الجنيه. فعلى سبيل المثال فإن امتلاك 10% من أسهم شركة معينة أو مشروع عقاري معين قيمته 100 مليون جنيه، كان يتطلب تحويل مبلغ 10 مليون دولار قبل التعويم، أصبح يتطلب تحويل 5 مليون دولار فقط بعد التعويم مباشرة. ولذلك ارتفع مؤشر البورصة المصرية وبدأت اسعار العقارات في الارتفاع. وبمعنى آخر فإن ثروات مصر أصبحت رخيصة وفرصة ممتازة للمضاربين من أصحاب النقد الأجنبي.
وبالتأكيد فإن هذا النوع من الاستثمار الأجنبي ليس هو ما تنشده مصر التي تعاني من تدهور مستوى الخدمات الاساسية مثل التعليم والصحة والمواصلات وارتفاع معدلات البطالة والتضخم والسن العام وتحتاج إلى استثمارات أجنبية في القطاعات الإنتاجية والخدمية التي تساهم في علاج هذه المشاكل الهيكلية.
وحتى تكتمل منظومة التعويم فإن اتفاقية دين صندوق النقد الدولي التي أشرنا إليها تهدف بالاساس الى تمكين مصر من الوفاء بالتزاماتها الدولية إزاء القروض الأجنبية والمستثمرين الأجانب الذين يرغبون في تحويل أرباح استثماراتهم داخل مصر. بمعني انه بالإضافة إلى ما حصلوا عليه من خصم غير مباشر على استماراتهم، فإن العائد بالنقد الأجنبي سيكون مضمونا أيضا.
وفي المقابل فإن المستثمر أو المواطن المصري الذي كان يمتلك 10 مليون جنيه تعادل واحد مليون دولار ليلة التعويم، استيقظ من نومه صباح التعويم ليجد أن شقى عمره أصبح يساوي نصف مليون دولار فقط عندما قرر البنك المركزى مساءا تطبيق سياسية التعويم فجأة.
وكما قلنا مرارا من قبل فإن أسرع طريقة لإفقارأي شعب هي تخفيض قيمة عملته المحلية بقرار إداري.
وبالإضافة إلى ما سبق فإن سياسة التعويم دون وجود احتياطي مناسب من النقد الأجنبي لدى البنك المركزي وفي ظل اسعار فائدة مرتفعة يؤديان إلى نوع من الركود التضخمي. وهذا حاصل في مصر الآن، حيث أدى الانخفاض الشديد في قيمة الجنيه الى أرتفاع معدلات التضخم الى مستويات قياسية لم تشهدها مصر عبر تاريخها الطويل وهو ما يؤدى إلى الحد من معدلات الاستهلاك ومن ثم ركود الأسواق وتضرر الصناعات المحلية. كما أدت أسعار الفائدة المرتفعة على القروض والودائع الى الحد من الاستثمار وتفاقم الركود.
وخلاصة هذه النقطة أن التعويم حقق نوعا من الاستقرارالنقدي الذي طالما طالب به صندوق النقد الدولي من أجل جلب الأستثمارات الأجنبية لمصر ولكنه أضر كثيرا بالملايين من الفقراء واصحاب الدخول الثابتة ولم يحقق حتى الآن الاصلاح الاقتصادي الموعود في معدلات النمو والتوظيف.
ثانيا، أما بالنسبة لمسألة التوقيت والبدائل الأخرى، فإن التوقيت لم يكن هو الأمثل دون شك. ولتوضيح هذا نقول ان الاوضاع الاقتصادية السائدة في أي بلد وليس السياسية أو صرامة الحاكم هى التي تعزز أو تفشل أي سياسة اقتصادية جديدة. وفي هذا فإن الظروف الاقتصادية لمصر أيام عصابة المخلوع مبارك كانت ملائمة لنجاح سياسة التعويم أكثر منها الأن حيث بلغ حجم الاحتياطي من النقد الأجنبي 35 مليار دولار وكانت احتياطيات حقيقية تمثل فوائض نقدية وليس ديون كما هو الحال الآن.
كما بلغ معدل النمو الاقتصادي 6% ليس بفضل المخلوع ولكن نتيجة ارتفاع معدلات التجارة العالمية وتحويلات المصريين في الخارج. كما كان الفارق بين سعر السوق الرسمي وسعر السوق السوداء لا يتعدى نسبة ال 10% وليس أكثر من 50% في الظروف الحالية.
وبالرغم من كل هذه الظروف المواتية لتطبيق التعويم ضيع مبارك بعناده مع الصندوق فرصة الإصلاح الاقتصادي في مصر مفضلا الاستقرار الزائف لنظام حكمه على مصلحة الوطن.
ولكن هل كان هناك بديل آخر أمام صانع القرار؟
نقول إن ظروف مصر الاقتصادية كان من الممكن ان تكون أفضل حالا لو أن صانع القرار امتلك الإرادة الحقيقية لاستعادة الأموال التي قام نظام مبارك بنهبها وإخفاءها في الداخل والخارج قبل وأثناء ثورة يناير 2011.
وكان من الممكن ان نكون أفضل حالا لو أن صانع القرار خصص مساحة أكبر من وقته وموارده لمحاربة الفساد المنتشر في كافة ربوع مصر ومؤسساتها دون أدني حياء أو حذر.
وكان من الممكن ان نكون أفضل حالا لو أن موارد الدولة المحدودة تمت إدارتها بشكل مسؤول وأكثر كفاءة بدلا من إنفاقها على مشاريع كبيرة دون دراسات كافية ودون أي سلم للأولويات.
وبالتأكيد كان من الممكن أن نكون أفضل حالا كمجتمع متماسك لو أن اعباء الإصلاح تم توزيعها بشكلٍ عادل على الجميع وتمت معاملة الموظفين وأرباب المعاشات ماليا مثل القطاعات الأخرى التي تم تمييزها بشكل استفزازي لمشاعر الجميع مما أدى الى استفحال مشكلة فجوة الدخل بين الأغنياء والفقراء.
وأخيراً فإن صانع القرار لابد ان يعلم أنه بدون تنمية بشرية حقيقة والاهتمام بأحوال الاغلبية الفقيرة فإن مصر لن تحقق أي نوع من التنمية الملموسة والمستدامة.
ومحصلة ما هو حاصل حتى الآن هو أن سياسة التعويم أدت الى موجة مد طفى على سطحها الأجانب والأغنياء وغرقت في ثناياها الأغلبية المستضعفة.

محمود يوسف بكير
مستشار اقتصادي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,352,339
- الجانب المظلم للديمقراطية
- بحث حول أخطر أمراض العصر
- الدين أم الضمير الإنساني
- الاقتصاد المصري في غرفة الانعاش
- تأملات في الديمقراطية عند بريطانيا والعرب
- النيوليبرالية والفشل المحزن لليسار
- في ذكرى رحيل العالم العربي د. مصطفى طلبه
- عرض مختصر لكتاب هام
- ماذا فعل الحكم العسكري بمصر
- الاقتصاد المصري في محنة كبيرة
- هل لمصطلح الإله أي معنى؟
- هل النظام الديمقراطي هو الأفضل دائما؟
- محمود يوسف بكير - كاتب وباحث في الشئون الاقتصادية والإنسانية ...
- آفاق الاقتصاد العالمي والعربي في 2016
- عن الفلسفة والدين والاقتصاد
- رد على مقالات سناء بدري وسامي لبيب
- فتاوى مضحكة لصحة قلبك
- دراسة مختصرة لأزمة أوروبا واليورو
- مستقبل العلمانية والحداثة في الشرق الأوسط
- الرهانات الخطيرة للسيسي


المزيد.....




- نزيلة تخاطر بحياتها من أجل -سيلفي-.. وشركة رحلات بحرية تمنعه ...
- للمرة الأولى.. إثوبيا تفتتح قصر إمبراطوري -سري- منذ آلاف الس ...
- سوريا: قافلة تغادر مدينة رأس العين وعلى متنها جرحى ومقاتلين ...
- بقي من الزمن ساعات على "الكلام الآخر" لسعد الحريري ...
- لبنان: هل ارتفع سقف الاحتجاجات للمطالبة بتغيير جذري للنظام؟ ...
- بقي من الزمن ساعات على "الكلام الآخر" لسعد الحريري ...
- جائعون وينامون تحت الشجر.. قوات معارضة تغادر معسكرات التدريب ...
- تصعيد جديد عبر خط السيطرة بكشمير.. قتلى في قصف متبادل بين ال ...
- الفن بوابة البيت الأبيض.. نجوم في سباق الرئاسة
- -سئمت الخوف-.. متحجبات فرنسيات يتحدثن


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود يوسف بكير - من المستفيد من سياسة تعويم الجنيه المصري؟