أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - آلان وودز - دوما بوليغين - البلشفية طريق الثورة














المزيد.....

دوما بوليغين - البلشفية طريق الثورة


آلان وودز
الحوار المتمدن-العدد: 5392 - 2017 / 1 / 4 - 09:50
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


البلشفية طريق الثورة

الفصل الثاني: الثورة الروسية الأولى

دوما بوليغين



ترجمة: هيئة تحرير موقع ماركسي

اتضح ضعف الحكم المطلق في بيان 06 غشت الذي وعد بالبرلمان: مجلس الدوما (دوما بوليغين). الليبراليون البرجوازيون استقبلوا انتهاء الحرب وإعلان الانتخابات بالكثير من الفرحة. وقال أحدهم: «لن يدخل اليابانيون الكرملين، لكن الروس سيدخلونه!»[1]. إلا أن التدقيق في تفاصيل مقترحات بوليغين سرعان ما صبت الماء البارد على ذلك التفاؤل المتسرع والساذج. لقد طرح بوليغين، الذي هو صنيعة الحكم المطلق، ما وصفه لينين بأنه "الدستور الأكثر رجعية في أوروبا". لقد أعطى الحق في التصويت لكبار مالكي الأراضي والبرجوازية والفلاحين مالكي الأراضي والطبقة الوسطى الحضرية، في حين أن العمال وفقراء القرية والنساء والجنود، أي الأغلبية الساحقة من السكان، تم إقصاؤهم. ولزيادة الطين بلة، لم يعط لمجلس الدوما سوى صلاحيات استشارية فقط! كان ذلك الدستور مجرد كذبة وخداع، وراءه كان كل شيء سيستمر كما كان من قبل.

منذ تلك اللحظة فصاعدا، احتل نقاش الموقف من الدوما مكانة مركزية في النقاشات التكتيكية بين جميع تيارات الاشتراكية الديمقراطية. تبنى البلاشفة على الفور سياسة "المقاطعة النشطة"، بينما كان موقف المناشفة غامضا. وفي القوقاز، معقل الجناح الأكثر تخلفا وانتهازية بين المناشفة، دافعوا علنا عن المشاركة. ومع ذلك فإنه بشكل عام، كان المزاج السائد بين قواعد المناشفة ضد المشاركة. اقترح البلاشفة على المناشفة والمنظمات الاشتراكية الديمقراطية من مختلف القوميات تشكيل جبهة موحدة لتنظيم حملة المقاطعة. على المستوى المحلي اشتغل العمال البلاشفة والمناشفة في انسجام تام. وقد دافع الاشتراكيون الثوريون البرجوازيون الصغار بدورهم عن المقاطعة، بل حتى الليبراليون أعضاء "اتحاد النقابات" اضطروا للوقوف موقف المعارضة، على الأقل بالكلمات.

سماح الحكومة للجامعات بنوع من التسيير الذاتي، الذي كان في حد ذاته يبدو إجراءا ثانويا، شكل نقطة تحول رئيسية. فأبواب مؤسسات التعليم العالي انفتحت فجأءة ومن خلالها تدفقت الجماهير المتعطشة للأفكار والمستعدة للمشاركة في ساحة النقاش العام. حتى تلك اللحظة كان الطلاب يخوضون إضرابات طلابية محضة ويرفضون التوجه نحو الطبقات. كان ذلك الإضراب يكاد يتوقف عندما أخذت كل الحركة اتجاها مختلفا تماما. فطوال فصل الخريف كانت الجامعات وقاعات المحاضرات بؤرا محورية لمناقشات ساخنة. وصلت تلك النقاشات التي أطلقها الطلاب للعمال الذين سرعان ما فهموا أن الجامعات وسط يمكنهم فيه أخيرا أن يجتمعوا ويناقشوا دون مضايقة من طرف الشرطة. كتب شاهد عيان قائلا: «جنبا إلى جنب مع الطلاب بزيهم الرسمي في قاعات المحاضرات، صار من الممكن رؤية أناس بملابس عادية، وحتى بوزرات العمال، بشكل متزايد باستمرار».[2]

أظهر الغليان الذي عرفته الجامعات أن البندول كان ما يزال يتجه بسرعة نحو اليسار، مع دخول فئات جديدة الى ساحة الصراع. كان ذلك هو الاعتبار الأساسي الذي حدد موقف البلاشفة من مسألة المقاطعة في هذه المرحلة، على الرغم من أنه أثناء المؤتمر الثالث أكد لينين على ضرورة أن يبقي الحزب خياراته مفتوحة بشأن هذه المسألة. لقد فهم لينين، أكثر من أي شخص آخر، الحاجة إلى المرونة القصوى في جميع المسائل التكتيكية والتنظيمية وعدم الانسياق وراء المزاجية اليسراوية المتطرفة التي لن تؤدي سوى إلى فصل العناصر المتقدمة عن بقية الطبقة.

في ذلك الوضع المحدد كانت مقاطعة دوما بوليغين موقفا صحيحا بشكل كامل. كانت الموجة الثورية ما تزال تستجمع قواها. وقد جاءت مضامين الدستور الجديد أقل من التوقعات بشكل كبير حتى أن قسما من الليبراليين وقف موقف المعارضة. لقد اصطدمت التطلعات الديمقراطية للجماهير بحائط النظام البوليسي البيروقراطي الصلب. وحدها الإطاحة الثورية بالنظام القيصري وإحداث قطيعة جذرية مع الماضي من كان في إمكانها كنس الأرض لإقامة ديمقراطية حقيقية. كانت طبيعة التحول ودور الطبقات المختلفة في الثورة موضوع نقاش محتدم داخل صفوف الحركة العمالية، وهو ما سنتطرق له لاحقا. إلا أنه كان واضحا للجميع، ما عدا الإصلاحيين العميان، أن المهمة على جدول الأعمال ليست النزعة البرلمانية بل الإضراب العام الثوري والعصيان المسلح للإطاحة بالحكم المطلق. لقد تأكد هذا المنظور بشكل كامل في المد الثوري الذي بشر به إضراب أكتوبر في سان بيترسبورغ وبلغ ذروته في انتفاضة دجنبر في موسكو.

هوامش:

[1] Pares, op. cit., p. 485.

[2] Martov and others, Obshchestvennoe Dvizhenie v Rossii v Nachale 20 Veka, vol. 1, p. 73.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- المد الثوري - البلشفية طريق الثورة
- كيف كان الحزب يمول نفسه - البلشفية طريق الثورة
- الثورة الروسية الأولى - البلشفية طريق الثورة
- لينين و-أعضاء اللجنة- - البلشفية طريق الثورة
- البلشفية طريق الثورة - لجنة شيدلوفسكي
- البلشفية طريق الثورة - الثورة بدأت
- الأحد الدامي - البلشفية طريق الثورة
- إضراب بوتيلوف - البلشفية طريق الثورة
- البلشفية طريق الثورة - الأب غابون
- الثورة الروسية الأولى -الزوباتوفية-
- التاسع من يناير 1905 - البلشفية طريق الثورة
- وضع النساء بعد ثورة أكتوبر
- قطيعة تروتسكي مع المناشفة والانشقاقات في صفوف الأغلبية - الب ...
- الحرب مع اليابان - الفصل الأول: ميلاد الحركة الماركسية الروس ...
- روزا لوكسمبورغ- البلشفية طريق الثورة
- ارتباك في صفوف القواعد - البلشفية طريق الثورة
- المعنى الحقيقي لانقسام 1903 - البلشفية طريق الثورة
- خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي يخلق صدمة في كل أوربا
- كتيّب «مدخل للماركسية»
- ميلاد الحركة الماركسية الروسية - المؤتمر الثاني - البلشفية ط ...


المزيد.....




- توضيح حول مشاركة الشبيبة الاشتراكية في المهرجان العالمى للشب ...
- الإديسي والحوار الاجتماعي المغشوش
- الإدريسي والحوار الاجتماعي المغشوش
- شبيبة حزب الشعب الفلسطيني تنسحب من فعاليات مهرجان الشباب الع ...
- الأممية الرابعة: بيان بشأن الأزمة الكورية
- حذر من تداعيات استخدام القوة وتصلب المواقف .. الشيوعي العراق ...
- ندوة في مركز مدينة الشامية .. حول موقف الشيوعي العراقي من اس ...
- النهج الديمقراطي: نعم لزلزال سياسي يخلص بلادنا من الاستبداد ...
- في تقدير الموقف من سوريا
- مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني بلا فاكهة ولا جمبري


المزيد.....

- هوامش -الأيديولوجية الألمانية- - القسم الثاني / نايف سلوم
- اليسار و«الاستفتاء» في إقليم كردستان.. ما العمل والمهمات؟ / رزكار عقراوي
- توسيع القاعدة الحزبية / الإشعاع الحزبي / التكوين الحزبي : أي ... / محمد الحنفي
- هل يشكل المثقفون طبقة؟ / محمد الحنفي
- عندما يحيا الشخص ليدخر يموت فيه الإنسان وعندما يعيش ليحيا يص ... / محمد الحنفي
- هوامش -الأيديولوجية الألمانية- / نايف سلوم
- الاشتراكية الماركسية والمهمات الديمقراطية / نايف سلوم
- الازمة الاقتصادية في المجتمعات العربية / غازي الصوراني
- أسطورة الأسواق الحرّة فى مقابل الإشتراكية الحقيقية – من الجز ... / شادي الشماوي
- مشكل المثقفين: الحلقة الخامسة - كلارا زتكين / 8 مارس الثورية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - آلان وودز - دوما بوليغين - البلشفية طريق الثورة