أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف الطاسي - حوار بين العقل والقلب














المزيد.....

حوار بين العقل والقلب


يوسف الطاسي
الحوار المتمدن-العدد: 5366 - 2016 / 12 / 9 - 15:50
المحور: الادب والفن
    


حوار بين العقل والقلب
قال العقل للقلب: لما تأمرني بأن أترجم لها كل يوم، "صباح الخير"، مررا وتكررا، ألا تخجل من نفسك، ألا ترغب في سماعها منها. أهي حقا تعرف قيمة التحية الصباحية، هذه الوجبة الغنية بالبروتينات والفيتامينات.
القلب: ترجم ولا تنبس بكلمة، هذا محيطي؛ محيط الحب والوجدان والأحاسيس، وعدم المحاسبة. كما لا يحاسب المسؤولون في وطننا الحزين، الذي بادل محسن ومعاد وفتيحة، الحب باللكمات، اااااه إنه حب أجمل بلدان العالم.
العقل: ذات يوم ستجد كلامي يرتل، ولن ينفع الندم، هذه الوجبة باهظة الثمن.
القلب: لا دخل لك في هذا، ترجم ودعني منك .
العقل: أمرك يا سيد الأوطان، فالتاريخ بيننا، والعشرة عنواننا، والواتساب شاهدنا ودليلنا، والهاتف قاضينا.
القلب : تمتم مع نفسه، قد يكون محقا، لكن هي ليست مثلهن، إنه يهرطق، فليذهب إلى الجحيم: أنا حر.
• "صباح الخير" عزيزتي.
• هي: صباح النور.
القلب: حار في أمره، لما لا تقلب المعادلة؟ ولماذا لا تدعوني وتقدم لي هذه الوصفة الطبية المليئة بالمقويات.
قرر، ألا يراسلها صباح الغد. ويحرمها من التحية الصباحية، ظنا منه أنها تعرف قيمتها: أبله.
العقل: ما بك يا صديقي الملك، تبدوا لي حزينا ما الأمر؟.
القلب: ليس في الأمر شيء، فقط حسابات أراجعها.
العقل: غريب، وهل أصبحت المحاسبة مباحة في وطنكم؟.
القلب: بلى، على الرعايا فقط.
العقل: آااه فهمت.
هذا الصباح لم يراسلها، بعد مخاض مرير داخله ، جاء المساء ببهائه وروعة غروبه، بأفكار تمزق أحشائه، ظن في نفسه، ربما هي مريضة، أو جهاز هاتفها سرق منها، أو ليست عندها شبكة التغطية.وضل يلتمس لها ألف عذرا بدل السبعين.
من هاتفه يتصفح لائحة الناشطين على الفيسبوك والواتساب؟.
نعم إنها نشيطة.
راسلها، مساء النور.
هي: مساء النور.
احتج،هل لزاما علي أن أبادر دائما بالتحية والسؤال، أضاف: أنت لا تنبسين ببنت شفة. لا "صباح الخير"، ولا صباح "الزفت"، حتى هذا اللون من التحية سيسعدني.
هي: ههههه، لا لا، "تستاهل كل خير" فقط أنا مشغولة.
مشغولة على كلمة؟ .ذات يوم ستفتقدين وصفتي هاته، لكن بعد فوات الأوان فأنت تعرفين طبيعتي. ستحرمين منها.
هي: لا لا. لا تقل هذا فقد كنت مشغولة حقا. أنت تعرف مكانتك عندي.
رد: ومتى كانت الصداقة كلام في كلام؟. تمتم مع نفسه، لغتها تشبه لغة قانون بلادي، التي تعكس ازدواجية ناتجة عن الهوة الشاسعة بين النص القانوني وبين الواقع المعاش.
العقل: وأخيرا عدت إلى رشدك.
القلب: لا دخل لك في شأني.
صباح هذا اليوم لم يبادر بإلقاء التحية. لكنه يتجسس عليها خفية على الواتساب والفيسبوك، هل ستبادر؟
العقل : فاجئه قائلا، لن ترسلها لك. لقد كنت مفرطا جدا معها، وكنت قاسي جدا علي، كنت أذنا صاغية لها، والأذن الصاغية باهظة الثمن، لا يعرف قيمتها إلا من يمتلك مثلها، ومن فقدها.
القلب : ااه كم أنا أبله، ساذج، كنت أرددها لها كل صباح، ولا أقولها لصديقي الذي يشاركني السكن. يا لغبائي، لن تسمعها مني بعد اليوم .
ومنذ ذلك الحين لم تسمعها منه، فارتاح العقل من الترجمة، وتحصر القلب، فهي لم تبادر ولو مرة واحدة "بصباح الخير". فتأكد أن العقل كان على صواب .استمرت علاقته بها مقاطعا "الوصفة الطبية"، وفي يوم من الأيام أرسلت له رسالة ليلا على الواتساب لما قرأها في الصباح أجابها ولم يقل لها "صباح الخير" فقالت له "أول حاجة كنقولوا صباح الخير"، عجبا لقد "تعلمت الأدب من قليل ا





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,839,498,117
- كلام لابد منه في حق أستاذي اسماعيل المصدق
- السياسة المغربية ذات بعد ميتافيزيقي
- مرحبا بكم في عالم التعاسة


المزيد.....




- على أنغام الموسيقى... كتابة نهاية عداء دام 20 عاما بين إثيوب ...
- نص -ليس رثاءا كماياكوفيسكى للينين -لأنك زعفران-أهداء الى روح ...
- حفل ختام كأس العالم 2018: البرازيلي رونالدينيو والممثل الأمر ...
- حفل ختام كأس العالم 2018: البرازيلي رونالدينيو والممثل الأمر ...
- البيجيدي: لا وجود لسوء نية في تسريب مداخلة حامي الدين
- شاهد: رسامون يحولون الأجساد إلى لوحات فنية
- شاهد: رسامون يحولون الأجساد إلى لوحات فنية
- أردوغان يستخدم صلاحياته الدستورية ويعيد ترتيب المؤسسة العسكر ...
- أسبوع عالمي لسوريا في بيروت..إصرار على الأمل بالفنون
- لويس رينيه دي فوريه: الحُكْم


المزيد.....

- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف الطاسي - حوار بين العقل والقلب