أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - سعيد الكحل - فشل الشعب وفاز الحزب.














المزيد.....

فشل الشعب وفاز الحزب.


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 5317 - 2016 / 10 / 18 - 03:16
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


مرت انتخابات 7 أكتوبر 2016 لتزيد الوضع السياسي تعقيدا بعد أن انتعشت بعض الآمال في بلورة وعي إيجابي لدى أوسع الناخبين بما يستوجبه عليهم حسهم الوطني من مبادرة لوقف النزيف وتغيير مسار الانحراف الذي يقود الشعب والوطن إلى الفتنة الطائفية قبل اندلاعها وقد حُشد لها ما يكفي من عوامل الإيقاظ والإيقاد . فمنذ تولى حزب العدالة والتنمية قيادة الحكومة عقب انتخابات 2011 ، وماكينة الشحن الإيديولوجي والتحريض الطائفي تشتغل في الصمت كما في العلن ، حتى أوهموا فئات واسعة من المواطنين أن المغرب يعيش حربا دينية بين طائفتين : طائفة تناصر الإسلام وأخرى تحاربه . وهذا المنحى يخدم أهداف دعاة الفتن ، وفي مقدمتها نقل الصراع السياسي بين قوى التحديث والدمقرطة والانفتاح على المستقبل وقوى المحافظة والانغلاق الفكري والردة الحقوقية من المجال السياسي إلى المجال الديني تأسيسا للاستبداد السياسي باسم الشريعة. لأجل هذا تواطأت رئاسة الحكومة وقطاعها في العدل مع دعاوى التكفير والتحريض على الكراهية التي باتت تغزو المواقع الاجتماعية ، بحيث اتسع نطاقها ليجاوز تكفير الأفراد ، سياسيين ومفكرين وصحافيين وفنانين، إلى تفكير المؤسسات ومسئولين حكوميين دون أن تطاولهم يد العدالة. وقد ازداد أوراها قبل الانتخابات وخلالها حتى إن رموز التكفيريين أفتوا بوجوب التصويت على حزب العدالة والتنمية شرعا ومناصرة مرشحيه"الأخيار" ضد منافسيه "الأشرار"؛علما أن الانتخابات هي فرصة للتنافس بين البرامج الانتخابية على إقناع الناخبين بجدواها في معالجة المشاكل الاجتماعية والاستجابة لانتظارات المواطنين . وهذه خطة متعمدة من رئاسة الحكومة لشغل المواطنين عن مشاكلهم الحقيقية وإبعادهم عن الانشغال بالشأن العام حتى لا يدركوا فشل الحكومة في حسن تدبيره . وهنا ينبغي التشديد على أن مسئولية صرف انتباه المواطنين عن مشاكلهم اليومية التي لم تقدم لهم الحكومة أي حلول لمواجهتها ( البطالة ، التهميش ، الفقر ، الخدمات الصحية والاجتماعية ..) لا تتحملها فقط الحكومة ، لكن تتقاسمها معها الأحزاب السياسية والهيئات النقابية والحقوقية . كل هذه التنظيمات والهيئات اقتصرت على ردود الفعل المحدودة في الزمن والمكان ولم تضع خطة مدروسة ممتدة في الزمن تتصدى لمخططات الحكومة عبر ما يتيحه لها العمل المؤسساتي من داخل البرلمان أو النضالات الاجتماعية في كل القطاعات والمدن . على مدى خمس سنوات ، والحكومة منخرطة بكل إصرار في إستراتيجية بعيد المدى تروم الإجهاز على كل المكتسبات المادية والاجتماعية لأوسع فئات الشعب المغربي ، وفي مقدمتها فئة الموظفين والمأجورين وحملة الشهادات الجامعية وخريجي المدارس والمعاهد . كل هذه الفئات المتضررة مباشرة بقرارات الحكومة وجدت نفسها في المواجهة دون تأطير نقابي وحزبي جاد ومستميت يجعل من قضاياها معركة سياسية واجتماعية مصيرية يعبئ لها أوسع الفئات الاجتماعية تكون فيما بعد خزانا انتخابيا للقوى السياسية التي تتبنى مطالبها وخاضت معها معاركها. إذ في الوقت الذي كانت الأذرع الدعوية لرئاسة الحكومة تخوض معاركها باسم الدين ، كانت باقي الأحزاب وهيئات المجتمع المدني المعنية بالحداثة والديمقراطية منشغلة بالصراع الداخلي على المناصب والمواقع أو مكتفية بإصدار البيانات وتنظيم وقفات تعطي الانطباع للحكومة أن هذه الهيئات معزولة عن محيطها الاجتماعي مما يفقدها أية وسيلة ضغط فعالة . فالجو العام الذي أشاعته الهيئات النقابية مثلا حين كانت الحكومة تعد مشروع قانون التقاعد أو تعرضه على المناقشة داخل غرفتي البرلمان ، أوحى للموظفين والمأجورين أن التواطؤ والخذلان والاتجار في الملفات هو سيد الموقف .كما أن الوقفات الاحتجاجية المحتشمة التي دعت إليها الجمعيات النسائية شجعت الحكومة على المضي في إخراج مشاريع قوانينها وأطلقت لسان السيد بنكيران همزا ولمزا في حق إطاراتها. كل هذه الوقائع والمعطيات دفعت فئات واسعة من المواطنين إلى اتخاذ مواقف سلبية من العملية السياسية ومن الانتخابات . وهذا أمر مفهوم ورد فعل منتظر من أي شريحة اجتماعية أو مهنية وجدت نفسها في العراء دون سند نقابي أو حزبي يُسمع صوتها ويؤطر نضالها ويقود معاركها . فلا ننتظر من الشعب أن يتبلور لديه وعي سليم في غياب التأطير . كما لا ينبغي أن نترك الشعب يقرر كيف يدافع عن حقوقه والأساليب التي يعتمدها والسبل التي يسلكها . فالغضب والاحتقان والغبن إن اجتمعت في أي شعب دون إطارات سياسية ونقابية توجهه وتوحد قواه ومطالبه فلن تقود إلا إلى الفتن التي سيستغلها أعداء الشعب والديمقراطية والكرامة ، ولن تنبت ، في مجتمعاتنا إلا التطرف والدعوشة . من هنا يمكن القول إن الشعب المغربي هو الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات ، خسر خيراته ومعها قراره السيادي بفعل الارتهان إلى المؤسسات المالية الدولية التي جعلت الحكومة مدينا لها ب828 مليار درهم (83% من الناتج الوطني الخام) ؛وتراجع في مجال التعليم 50 سنة إلى الوراء عما كان عليه سنة 2011 . بل سيخسر مستقبله بعد انخراط الحكومة في خوصصة التعليم والصحة واستغلال الموانئ وستليها قطاعات أخرى تفقد الدولة السيادة عليها (الفوسفاط ، المعادن ،الملاحة التجارية ..).هكذا فقد الموظفون حقوقهم ومكتسباتهم ،وفقد الشباب فرص التوظيف والتشغيل ، ليفقد الشعب شروط العيش الكريم وفرص بناء الديمقراطية الحقة ودولة المؤسسات . مهما كانت خسارة حزب في الانتخابات يمكن تداركها في بضع سنين ، لكن خسارة الشعب تكلفه جهود عقود وأجيال .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,008,938
- الإرهاب يغزو غرف بناتنا.
- البيجيدي أخلف وعوده ففقد مصداقيته.
- البرنامج الانتخابي للبيجيدي، تضليل وتنوعير.
- هكذا يزرع القباج بذور الفتنة.
- الكلام السمج في مزاعم القباج.
- البيجيدي يتحدى الملك ويبتز الدولة.
- الملك ينادي فهل من مستجيب ؟
- أيها اليساريون ! الوطن يناديكم.
- لما تصير الدعوشة رأيا والتعبير عنها حرية.
- متى ينتهي العبث السياسي؟
- خدام الدولة ناهبو الثروة .
- للدبلوماسية حكمتها.
- كلنا مشاريع مساجين .
- جذور إرهابنا في تراثنا الفقهي .
- أين الشعب من كوارث الحكومة
- ما العمل بعد أن صرنا -مغربستان-؟
- أهل الكتاب مؤمنون والجنة ليست حكرا على المسلمين.
- فصل المقال فيما بين الغنوشي وبنكيران من انفصال.
- أية آفاق لفصل الدعوي عن السياسي في تجربة حركة النهضة.
- ماذا بعد قرار المجلس الدستوري في قضية عزل القاضي الهيني ؟


المزيد.....




- مساعدا وزير الخارجية الأميركي يتحدثان للجزيرة بشأن تطورات ال ...
- الجيش اليمني: مقاتلات التحالف تستهدف عربة للحوثيين شرق صعدة ...
- مسؤول تركي: الهدنة في سوريا كانت متوقفة على طلب تركي
- بومبيو عن اتفاق الهدنة شمالي سوريا: نأمل بتنفيذه كاملا خلال ...
- What You Don’t Know About Getting the Best Smartphone Casino ...
- Effective Strategies for The Basic Facts of New Online Casin ...
- قرية المسلمين في مدينة الخطيئة.. إمام يؤسس بيت النور بلاس في ...
- ضريبة الوات ساب تفجر بركان الغضب اللبناني
- مصر تدين الهجوم الإرهابي على مسجد في أفغانستان
- أردوغان: -نبع السلام- ستتواصل بحزم إذا لم تلتزم واشنطن بوعود ...


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - سعيد الكحل - فشل الشعب وفاز الحزب.