أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - كريم عايش - المؤتمر الوطني الجمهوري بكليفلاند : متابعة لبرنامج الليلة الثالثة و قراءة لاهم معانيها















المزيد.....


المؤتمر الوطني الجمهوري بكليفلاند : متابعة لبرنامج الليلة الثالثة و قراءة لاهم معانيها


كريم عايش

الحوار المتمدن-العدد: 5234 - 2016 / 7 / 25 - 20:13
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


باحتفالية متميزة لليلة الثالثة يستمر المؤتمرالوطني الجمهوري ببرنامج حافل و غني لمداخلات شخصيات مهمة بالنسبة لحملة دونالد ترامب المثيرة للجدل كشخصه المتقلب المزاج. و كانت الليلة الأولى قد تميزت باعلانه من طرف كل ممثلي الناخبين و الوكلاء بالحزب الجمهوري كمرشح وحيد للحزب في مواجهة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون ، و التي طيلة هذه الشهور الأخيرة لم تفلت من متاعب مهمتها السابقة كسكرتيرة الإدارة الامريكية في الشؤون الخارجية للولايات المتحدة الامريكية خاصة قضية الهجوم الارهابي على سفارة البلد في بنغازي و مقتل السفير الأمريكي و الديبلوماسيين هناك.
هذه الليلة متميزة ببرنامجها و هي تقفز بعيدا عن الحدث الأبرز الذي طبع سابقتها، بعد اكتشف المتتبعون تطابق العديد من مقاطع خطاب ميلانياترامبو خطاب القته السيدة الاولة ميشيل أوباما سنة 2008 و هو ما خلف تساؤلات عريضة كانت منها رفض ترامب استقالة عضو فريقه التي حررت الرسالة و قدمتها لزوجته، خطوة اعتبرها مناصرواترامب لحظة أبوية من شخص عظيم و متسامح يقبل بالاخطاء و لا يفرط في نساءه و رجاله في المحطات الصعبة، و ككل مؤتمر بعد البدء بعزف السلام الوطني وسط قاعة غاصة بممثلي المنخرطين من كل الولايات الامريكية حاملين لافتات مساندة و دعم المرشح الجمهوري.
وقد كان اختيار مدينة كليفلاند التي تأسست سنة 1796م لاحتضان المؤتمر الوطني الجمهوري باعتبارها مدينة غنية بفنونها العالمية في التشكيل، الثقافة و الروك اند رول، و هي ذات سمعة عالمية في ميدان الطبخ و مشكلة حسب منحنيات البحيرات الكبرى، و هي قد عرفت تحولا عميقا في السنوات الخمس الأخيرة بنهضة تمثلت في استثمار16,7 مليار دولار في البنية التحتية و 3 ملايير لتعزيز قدرة استقبال الزوار و 19 من الفنادق الكبرى من بينها 4 بنيت هذه السنة مليار دولار لتكون مدينة جاذبة للمزيد من السياح ب 16,9 مليون زائر سنة 2014 و بمساهمة مباشرة في الاقتصاد الأمريكي ب7,4 مليار دولار، غير ان مدينة كليفلاند أيضا كانت الفائز بكأس الأمريكي بفضل اللاعب الأسطورة ليبرون جيمس في مباراة حاسمة و مشوقة شدت انظار الأمريكيين و العالم.
انعقاد المؤتمر بقاعة كويكونسلاونس ارينا او المعروفة اختصارا بالكيو مربض فريق الخيالة بطل الولايات المتحدة في كرة السلة للموسم المنقضي، سيمكن من ضخ 200 مليون دولار في صناديق المدينة كمصاريف بحجوزات فندقية تصل الى 5000 غرفة في وسط المدينة و 16000 غرفة بالحي الشمال شرقي لاوهايو لاستقبال 50000 مشارك من بينها 15000 ممثل وسيلة اعلام معتمد.
لدى امام كل هذا الحشد من الناخبين الجمهوريين كان لابد من وضع لائحة المتدخلين ككل ليلة، و لأن طبيعة المتدخلين و أهمية ما سيعلنون عنه و يقولونه جعل لائحة متدخلي الليلة الثالثة الطويلة مليئة بالشخصيات المحورية و التاريخية في حياة حملة دونالد ترامب.
و ان كان في خضم تصريحاته المتعددة في كل اتجاه الا ان المتتبعين اجمعوا على ان ما سيحدث بالمؤتمر سيكون له تأثير اكبر من مجرد مؤتمر حول شخص ترامب، فهو لم يسبق ان كان سياسيا من قبل، و الغالبية العظمى لا تعرفه جيدا اكثر مما جاء في حملته الانتخابية، و هذا الأسبوع سيكون الزمن الذي سيقدم فيه نفسه و امكانياته السياسية رفقة الحزب الجمهوري، فجل افراد عائلته سيتدخلون لبرزوا جوانب لم تكن ظاهرة في الانتخابات الأولية ضمن سباق المرشحين داخل الحزب.
غير ان بعض قدماء الحزب بمن فيهم بول رايان فضلوا البقاء بعيدا عن المؤتمر، انطباع يضحضه بول مانافورد مدير حملة ترامب اذ اعتبر ان جل ممثلي المنخرطين سعداء باختيار حاكم ولاية انديانا مايك بينس ليكون نائبا لترامب لما له من خصال محافظة و شخصية تقترب من خطوط شخصية الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريغان، و هما معا سيعملان على لم صفوف الحزب بعد عاصفة معارضة ترامب التي رافقت عملية اختياره و إعلانه ممثلا وحيدا للحزب مساء يومه الثلاثاء، و إعطاء صورة مغايرة لما روجت له وسائل الاعلام عقب تصريحاته المتناقضة و المتطرفة بخصوص بعض القضايا.
و قبيل انطلاق فعاليات الليلة الثالثة راج الحديث حول عدم مشاركة السيناتور ماركو روبيو رغم وجود اسمه على لائحة المتدخلين ليخمن المتتبعون عدم احتمالية دعم هذا الأخير رفقة منافس اخر و هو تيد كروز زميلهم في الحزب، غير ان هذه الاحتمالية يجب ان تضاف الى تصريح بول مانافورد بخصوص جون كاشيش حاكم اوهيو لكونه " ارتكب خطأ جسيما" و " أحرج ولايته " بعدم حظوره، و هو كما اشرنا من قبل إشارة على عمق الانشقاق الباطن الذي ضرب الحزب.
في الليلة الثالثة كانت لائحة المتدخلين تضم :
- ريك سكوط : حاكم فلوريدا
- لورا انغراهام : منشطة إذاعية و صحفية بفوكس نيوز
- فيل روفين ملياردير صديق لترامب
- بامبوندي : مدعية عامة بولاية فلوريدا
- ايلين كولينس: رائدة فضاء متقاعدة و أول قائدة مكوك فضائي
- ميشيل فان ايتين: خبيرة تسويق
- رالف الفارادو سيناتور عن ولاية كنتاكي
- داريل سكوت قس من كليفلاند هايتس و داعم متميز لترامب
- هارولد هام : ملياردير منقب غاز شهير في مونتانا و شمال داكوتا
- والكر سكوط : حاكم ويسكونسين و مرشح رئاسي سابق
- لين بايتون نائبة رئيس مؤسسة ايريك ترامب و مساعدة ايريك، ايفانكا و دونالد ترامبجينيور
- ماركو روبيو : سيناتور عن ولاية فلوريدا و مرشح رئاسي سابق من القرر ظهوره في بث مسجل
- تيد كروز سيناتور عن ولاية تكساس و مرشح رئاسي سابق
- ايريك ترامب
- نويت جينكريش و كاليسطاجينكريش : ناطق سابق باسم مجلس النواب الأمريكي و مرشح رئاسي سابق
- مايك بينس حاكم انديانا و نائب رئيس مرشح
و عكس الليلة السابقة، ارتفعت نبرة المتدخلين و صار البعض يكيل الهجمات ضد المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون و اخر يرسل رسائل واضحة للرئيس أوباما و حكمه طيلة الثمان سنوات و منهم من حذر من مغبة تكرار فترة كلينتون و أوباما لثمان سنوات أخرى قد لا يعلم احد مصير الولايات المتحدة خلالها.
لكنهم اجمعوا كلهم حول خطر إرهاب الإسلام الراديكالي، الإسلام المتطرف الذي جعل ارهابه مصدر قلق دائم لأمريكا و العالم، حتى بات عاجلا حسب رالف الفارادو و داريل سكوت، سكوت والكر، تيد كروز و مايك بينس محوه من فوق سطح الأرض.
فحاكم فلوريدا ريك سكوط اكد على ضرورة تحطيم شر الدولة الإسلامية عبر حرب شاملة، ليست كالتي يقوم بها سياسيو واشنطن الفاسدين و الذين ابدعوا في التيه عبر مختلف تقاطع طرق المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية لكونهم حسب قوله ابدعوا في ازدهار واشنطن و اهملوا بقية الولايات، لدى و رغم بعض التحفظات حول ترامب كما حاول الديموقراطيون ايهام الناخب الأمريكي بها الا ان المرشح الجمهوري قادر على تخليص العالم من شر داعش و محوها من على سطح الارض و تخليص الولايات المتحة من سياسيي واشنطن الفاسدين لانهم حسب قوله لا يرعبونه بقدر مع اعتبر خصمته هيلاري فاشلة.
نفس المنحى سار عليه داريلسكوط الذي رغم حماسته لم يلق التفاعل المرغوب و غير انه بعد ابراز بعد الجوانب من شخصية ترامب كونه جدا و أبا مثاليا يضع نفسه رهن إشارة بلده و مواطنيه لخدمتهم و الدفاع عن مصالحهم دون ان يغفل على اعتبار الإسلام المتطرف اكبر خطر يوجد على الأرض الى انه انتقل الى تشخيص حال البلاد الموبوء ليخرج لغة نعرفها في المغرب باسم الشعبوية نافيا التهمة عن ترامب لينادي باستبدالها بكلمة الوطنية، مضيفا انه بخلاف ما ذهب اليه الليبراليون من كون الولايات المتحدة امة كجميع الأمم قهي اعظم امة عرفها التاريخ.
هارولد هام صديق ترامبالميليونير بسحنته البدينة الطفولية و بعد ضحكات عفوية و مديح لذكريات صداقته بترامب حول تاريخ اعمالهما لبلوغ ما وصلوا اليه، اعلن ان ترامب اول من ادخل الغاز لمنطقة فينيكس متمتعا بخبرة كبيرة في انتاج و تسويق الغاز و الطاقة الاحفورية، مبشرا بتفاؤل ان مضاعفة الجهود في هذا الميدان قد تمكن البلاد من التغلب على حاجياتها و السيرة على السوق لتجاوز انتاج دول الخليج، معتيرا ات التهديد الإرهابي الداخلي أيضا عنصر قلق وجب اتخاد تدابير عاجلة في ما يخص الترسانة القانونية، فبالنسبة له الحلم الأمريكي سيعود لا محالة بفضل ترامب و بينس.
تدخل حاكم ويسكونسين والكر سكوط لم يختلف كثيرا عن سابقيه في الثناء على محاسن ترامب و قوته و كذا امكانية حل كل المشاكل الصعبة التي تتخبط فيها امريكا، غير انه كان اكثر تركيزا على صلابة ترامب في مواجهة واشنطن و سياسييها الديموقراطيين الذي نعتهم بالفاسدين و نعت نظامهم بالفوضى فلكون أولئك السياسيين بعيدين في واشنطن عن هموم جل الامريكيين الذين يبقى لهم الحق في التعليم و التطبيب و هو ما يظهر انهم تناسوه، فبالنسبة له لا يوجد مكان اخر تستحقه منافستهم غير السجن فهو مكانها الطبيعي بحسب تصريحه، و كل صوت انتخابي لا يحمل تصويتا لترامب فهو يذهب الى هيلاري كلينتون، لذلك صرخ المرشح السابق للرئاسيات الامريكية انه كفى من ازدواجية المعايير بالنسبة لأل كلينتون، فمن خلال تجربته السياسية بالولاية استلزم جهدا مضاعفا منذ 2010 للخروج من مستنقع البطالة و الركود بتحويل القرارات الى دافعي الضرائب من الطبقة المتوسطة بدل تركها حبيسة بيروقراطية الادارة المحلية.
من بين ابرز المتدخلين ماركو روبيو المترشح السابق الذي صوب فوهة مدفعيته كزملاءه صوب الاسلام المتطرف و ارهابه و كذا هيلاري كلنتون باعتبارهت ممن ارسى دعائم نظام سياسي فاسد عصف بمكتسبات أمريكا الداخلية و الخالرجية من امثال نظاتم الرعاية الصحية اوباماكير و ارتفاع ضرائب الطبقة المتوسطة، ناهيك عن ارتفاع حدة الارهاب، ففي نظره هيلاري ادارت ظهرها للابطال الذي قضوا في بنغازي و هي بذلك كذبت عن الشعب الامريكي، معتبرا ترامب الوحيد القادر على تقليص الضرائب و ترشيد الانفاق على ضبط الدين الداخلي المتمدد و الخارج عن السيطرةمن جديد.
تيد كروز كان حادا في كلامه مموها في اسلوبه، فبعد تهنئته ترامب بضمان ترشحه عن الحزب، عرج على قصة ابنة شرطي امريكي كان واحدا من الخمسة الذين قضوا في عملية قنص الشرطة في دالاس و التي حرمت من عطف والدها و من قضاء عطلة سعيدة كبقية صديقاتها، و هي تقول على لسان كروز " كيف سيكون اي شيء على ما يرام بعد اليوم ؟" معتبرا ان حياة ذلك الشرطي و التي افناها خدمة لمواطنيه و وطنه اعطى عنوانا جديدا للحياة و هو الموت حبا بالحياة به، و هو بذلك ربما يكون قد شاهد فتيات اخريات صغيرات يعانين في صمت جراء الارهاب في اورلاندو، نيس، و باطون روج و هو ايضا ما دفعه للسؤال ان كان الان الوقت المثالي للقيام باللازم حيال ذلك، حيال عائلاتهم و بلدهم.
تيد كروز حول قصة الفتاة الصغيرة لتساؤلات كبيرة حول جدوى القيم الامريكية و اهمية استحضار ذلك في الحملات الانتخابية الرئاسية، لكون امراكا ليس فقط قطعة يابسة محصورة بين محيطين بل فكرة اي مجرد فكرة قوية تستحضر مفهوم الحرية بقوة.
فالانسانية جبلت على وجود حكومات و مراسيم مكون من وجودها و على الناس طاعتهم و هو ما لا يوجد في أمريكا حيث لا توجد ملكة او ملك و لا ديكتاتور لانهم هم الشعب الذي يؤسس الحكومة، فالشعب الامريكي متميز لانه بني على كلمات خمس كلمات انجليزية : اريد ان اكون حرا.
ففي نظره السياسيين في الحكومة الحالية مزقوا أمريكا و خلقوا الحقد و الكراهية و الخوف و حولوا احلامها لكوابيس، كما اخلفوا بما ضحى من اجله من قضوا من ابطال.
فمن يوجد في الحزب الخصم لم يأبه بما حدث في بنغازي و ذهبوا في اتفاق صلح مع ايران التي تحتفل كل سنة باعياد "الموت لأمريكا" و "اليوم الوطني للموت لاسرائيل" و هذا يكفي في نظره كي يكون ترامب من يعيد الحرية للشعب الامريكي و يمكن هؤلاء من اختيار نظام تعليمهم بانفسهم و طبيبهم بانفسهم، و تقديم الدعم المالي لعائلاتهم دون ان تزعجهم ادارة الضرائب.
فالانترنيت يجب ان يكون خاليا من الضرائب و الرقابة، و لا يعطى هدية لروسيا و الصين، والحرية يضيف تتضمن حرية التعبير و ليس مناطق امنة سياسيا، حرية دينية تضمن لكل الحياة وفق ضمير امريكا، والحرية ايضا امتلاك الاسلحة و الدفاع عن العائلات، و هي ايضا بمحكمة عليا لا تملي سياسات بقدر ما تتبع الدستور هذا الاخير الذي يمتع الولايات بحرية اعتماد سياسات محلية مختلفة.
تيد كروز هاجم هيلاري باعتبارها من دعات التحكم في خصوصيات حياة الافراد لانه تختار مكانهم كل اموره الحياتية، لكن هذا لن يجدي لكون امور كبرى ستحدث و قد بدأت بخروج بريطانيا و هذا معناه ان المواطنين صاروا رافضين لفكرة الحكومة الكبرى و سئموا من السياسيين الذين لا يصغون اليهم، سئموا من النظام السياسي الفاسد بواشنطن الذي يخدم مصالح النخبة بدل العاملين.
و استحضر كروز وثيقة الحقوق المدنية التي ازاحت قوانين جيم كرو في عهد اول رئيس امريكي جمهوري و هو ابراهام لينكولن و هو عنوان من عناوين الحرية، كما استحضر تضحيات الامريكيين ضد الارهاب و الصراعات الداخلية من أجل غد افضل و من اجل حياة اجمل في أمريكا.
غير ان تيد كروز تلقى صفيرا حادا حين تجاهل الاعلان عن دعمه للمرشح الجمهوري و هو اقل ما خمنه المتتبعون كما سبق ذكره ليكون الخطاب القوي الذي القاه مفتقدا لخاتمة تدخله بها التاريخ بعد ان تقاسمت كل القنوات خبر استهجان الحاضرين هذا التجاهل أو الرفض المبطن.
عقب ذلك اعتلى المنصة نائب المرشح الجمهوري و الذي ينتظر كلماته جل المتتبعين السياسيين لرئاسيات 2016 مايك بينس الذي كان نائبا بالكونغريس منذ 2001 الى 2013 و الذي صار حاكما لولاية انديانا عقبها، و التي استوحى منها معطياته حول امكانية ازدهار امريكا و تقدمها مجددا كما حدث في ولايته التي عاودت خلق فرص شغل في ساكنة تنمو ببطء لكونه تمكن ايضا من تحقيق توازن مالية الولاية بالرغم من تقليص الضرائب واعتماد استثمارات كبرى في بناء الطرق و التعليم و الرعاية الصحية، و قد تمكن من احداث 150.000 منصب شغل بادارة تضم عددا قليلا من الموظفين و هو ما يميز طرق التدبير الجمهورية في الشأن المحلي و هذا ما في نظره سيقدمه ترامب لأمريكا حين دخوله البيت الابيض.
وقد سار على نهج تيد كروز في الحديث قليلا عن مشواره السياسي و الاجتماعي مستحضرا ذكريات طفولته مع والديه و مثانة اسرته و عائلته كما هو الامر بالنسبة لترامب و عائلته و هو بذلك يكون قد كرر تقريبا مداخلة ايريك ترامب ابن المرشح الجمهوري و الذي اغدق المدح لأبيه و أسرته و تضحيات الجميع داخل مجتمع امريكي متفتح و حر.
بعد ذلك انتقل للهجوم على هيلاري التي استغرق انتظارها 13 ساعة قبل ان ترسل دعما عسكرا للدفاع عن السفارة الامريكية ببنغازي، و ايضا لحزمة السياسيين الديموقراطيين بواشنطن الذين يقتلوا الامريكيين نقاشا دون احيائهم بحلول للمشاكل المتشعبة معتبرا ان هيلاري لن تتمكن من فعل شيء طالما بيرني سندرس يعود خلفها و يتفرج و هي ايضا لن تتمكن من الحصول على دعم الصحافة الابدي لتتميم اعمالها ليعرج على تقديم لمحات برنامج متعدد المحاور سيقوم ترامب بتطبيقه مذكرا الحضور بروح مؤسس الحزب الجمهورب ابراهام لينكولن و مبادئه.
هجوم بينس كان تجاه داعش و الارهاب القادم من الاسلام المتطرف و ما ساهمت به هيلاري من تقويته و جعله يفلت من قبضة الولايات المتحدة الامريكية، فبالنسبة له هيلاري و اوباما اضعفوا الخارجية الامريكية في العالم و جعلوا العالم يتمزق اشلاءا تحت وقع ارهاب فرنسا و انقلاب تركيا الفاشل، فهما يمسكان السياسة الخارجية من الخلف يحركون الخطوط الحمراء و يداعبون روسيا معتبرا انه لم يعد من المقبول قضاء 4 سنوات قادمة اعتذارا الامريكيين و تخليا عن الاصدقاء.
و من خلال الليلة الثالثة للمؤتمر الوطني الجمهوري صار جليا ان حملة دونالد ترامب تتميز عن الحملات السابقة لرئاسيات الولايات المتحدة بارتفاع حدة الشعارات و غلبت موضوع الارهاب بالاضافة الى الهجوم المباشر على الخصم و استحضار كل نقط ضعفه بسياسة الضرب تحت الحزام، المتدخلين الباقين امثال ايلين كولينس و لين بايتون و نيوتجينكريش لم تأثر كثيرا في الحضور بقدر ما كانت تكرارا لما سبق و مديحا في حق دونالد ترامب تنتهي بدعوة الحضور للتصويت لصالحه.
و تجدر الاشارة ان خارج القاعة عرف احتجاجات معارضي ترامب و دخول بعضهم في مواجهات مع الشرطة الدراجة و الخيالة بحيث كان الحدث الابرز محاولة حرق العلم الامريكي و التي كانت فاشلة و انتهت باعتقال منفذها في الحين، مشيرين هنا ايضا ان الاحتجاجات و على الطريقة المغربية صورت من طرف كاميرات الشرطة المحمولة ة تمت بهدوء و بحضور تغطية صحفية.
و يمكن ان نلخص ملاحظاتنا حول الليلة الثالثة في النقط التالية:
من ناحية الشكل :
- تسيير المؤتمر كان بدون مسير او منشط بل كان يتم الاعلان عن المتدخل عبر مكبر الصوب
- عدم الاعلان المسبق عن برنامج المداخلات
- ضعف اليات التواصل الالكتروني و اعتمادها على التواصل المباشر من طرف المندوبين و هيئة منظمي المؤتمر
- غياب اللجنة المنظمة من على منصة المداخلات
- غياب رمز الحزب الجمهوري و اقتصاره على العلم الامريكي
- ضعف المواكبة التصويرية لتفاعل الحاضرين مع اللحظات الحماسية لكل متدخل
- غياب جاذبية في الافلام التقديمية لبعض المتدخلين القصيرة
- امكانية متابعة فعاليات المؤتمر مباشرة عبر موقع يوتوب بجودة عالية
- غياب عنصر الفرجة و المتعة في ليلة المؤتمر الثالثة
- تقديم ناجح لبعض الاغاني من موسيقى الروك و الكانتري و غياب لألوان موسيقية اخرى

من ناحية المضمون :
- تقاسم جل المتدخلين لنفس المحاور : ارهاب ، اسلام متطرف، نظام سياسي فاسد، سياسيو واشنطن، الاسرة و العائلة الامريكية
- عدم اعتماد اي متدخل على اليات المواكبة النصية او التصويرية لاهم نقط خطابه
- تحول الخطب الى اسلوب حماسي فضفاض بدون ارقام او مراجع
- الدفاع عن قدرة ترامب في التسيير بناءا عن تجاربه في الاعمال و المال و ليس في السياسة
- غلبة الاسلوب العاطفي و تحويل ترامب من رمز سياسي الى أب و جد
- محاولة التركيز على مركزية العائلة و الاسرة الطبيعية كضمان استمرارية للوجود الامريكي
- محاولة النيل من تجربة هيلاري السياسية و الادارية بضرب السياسسين في خلاط الفساد و البيروقراطية و الاهمال
- غياب برنامج واضح و حلول عملية في جل الخطابات
- ظهور ثقة زائدة في النفس لدى مايك بينس بعدم فوز هيلاري بالرئاسة
- اصطدام البراغماتية الامريكية بالغوغائية السياسية لترامب عبر خطابات المتدخلين
- غلبة التصفيق و الصراخ في القاعة عند كل عنوان استفزازي و عند كل شعار كمشهد يحدث غالبا باحزاب دول العالم الثالث
- استحضار كلمة شعبوي و الله و اكبر
- ظهور استهجان لكلمة نيوتجينكريش و زوجته و ضعف محتواها السياسي و محاولتهما تقديم دار النشر التي يملكانها بهدف الترويج.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,364,842,910
- رسالة أيفيت كوبر


المزيد.....




- أزياء لندن..مكونات مختلفة من صيحات الموضة في -وعاء طبخ- واحد ...
- الإفطار البنغلادشي التقليدي..ما هي أهم مكوناته؟
- وزير الصحة البريطاني: انتخابات عامة قبل البريكسيت -كارثة- وا ...
- دونالد ترامب يفتح الباب أمام -حوار- مع طهران خلال لقائه رئيس ...
- ترامب أول رئيس أجنبي يلتقي امبراطور اليابان الجديد وسط توتر ...
- ترامب أول رئيس أجنبي يلتقي امبراطور اليابان الجديد وسط توتر ...
- بعد أسابيع من التصعيد.. ترامب يرغب في التحدث مع إيران
- لقاء سعودي إماراتي في جدة... ماذا قال محمد بن سلمان
- إعصار قوي في الولايات المتحدة يمحو مدينة بأكملها من على وجه ...
- تطاير فستان ميلانيا ترامب بمطار طوكيو في موقف محرج(فيديو)


المزيد.....

- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين
- أحزاب اليمين الأوربي والزعامة الأمريكية / لطفي حاتم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - كريم عايش - المؤتمر الوطني الجمهوري بكليفلاند : متابعة لبرنامج الليلة الثالثة و قراءة لاهم معانيها