أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن كعيد الدراجي - الادعية المزيفة














المزيد.....

الادعية المزيفة


حسن كعيد الدراجي
الحوار المتمدن-العدد: 5214 - 2016 / 7 / 5 - 09:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


البشر هم عيال الله على ارضه ، ولا ريب في أن صاحب العيال لا يخلّي مسؤوليته في رعاية عياله وتوفير الحماية لهم ، فهو خالقهم ومنشأهم ..ولطالما أكد حبه لهم ..وكثير ما كان يخاطبهم ، أنه : (( أقرب اليهم من حبل الوريد )) ، وأنه من القدرة والاستطاعة أن : (( يقول للشيء كن فيكون ))
..وعياله يعلمون علم ( اليقين المتوارث ) أنه : (( أرحم الراحمين )) ، وهو القائل : يا عيالي (( ادعوني استجب لكم )) فلا تشركوا احدا غيري في الدعاء ، ولا تمدّوا ايديكم الى أحد سواي ، ولا تستعينون بغير صاحب العيال ، ( فمن أستعان بغيريه ذل ). وبضوء هذه الثوابت المقدسة ، فأن العيال كلما
أصابتهم مصيبة ، أو اعترتهم مشكلة أو تعرضوا الى كارثة تهدد حياتهم ، سارعوا الى رفع أكفهم بالدعاء والتضرّع ، يلتمسون الرحمة ، للخلاص من البلاء ، وتجاوزالواقعة والهلاك .. ففي كل يوم يمرّ وليلة تنقضي ترفع مليارات الايدي والاكف متجهة الى حيث ( السماء ) ، تستنجد وتحتمي(
بصاحب العيال ) بدعاء واستغاثة وبأصوات حزينة باكية ،تشق عنان السماء ، تنادي : يا صاحب العيال ، ارفع عن عيالك هذه الغمّة ، خلّهم من هذا الكرب وهذا الأسى والشقاء ، أحقن دماء احباءك الاطفال واشيوخ والنساء ، يا صاحب العيال أوقف نزيف الدماء البشرية ، فقد تحولت الى ما يشبه
الشلالات والانهار ، لقد سئمنا الموت بهذه الطريقة الهمجيّة المتوحشة ، أرسل لنا ملائكة السماء ليقبضوا أرواحنا بطريقة أخرى ، قد تجعلنا نشعر بآدميتنا المهانة وبأنسانيتنا المفقودة ... لكن الاصوات المستغيثة تتلاشى شيئا فشيئا في خضم فضاءات الاكوان البعيدة المتناهية ، بعد ان يختلط صدى
الادعية بأصوات صراخ الاطفال وبنشيج الامهات وبعبرات الشيوخ وأنين المرضى ، بين الكواكب والنجوم والاقمار ، بحثا عن باب آخر للسماء ، لكن الادعية تظل تدور ..وتدور ..ثم تختفي وتتلاشى من جديد . فيسود صمت مطبق بين الاراضين والسماوات ...... وما أن تنتهي هذه الدورة الى الفشل ،
-حتى يعود أصحاب ( صاحب العيال ) الى تدوير دعائهم من جديد ( ارفع الغمة عن هذه الامة ) ، في عملية عبثية غير منتجة مسدودة النهايات ، ولا تفضي لشيء ...فتسجل ( ضد مجهول ) كل تلك المآسي الانسانية المتراكمة ...... وهنا تزحم في الرؤوس اسئلة كثيرة ، تجري على كل الألسن ، وتحكى بكل اللغات البشرية المقدسة ، وغير المقدسة : لماذا ضلّت تلك الاستغاثات طريقها الى سماء صاحب العيال ؟؟ لماذا لم تسهّل ملائكة السماء ايصال تلك الرسائل الى مرماها ( المقدس ) ؟؟ هل كانت جميع تلك الاكف المرفوعة مزيّفة ومدنّسة ؟؟ الا يوجد فيه كف واحدة نظيفة ناصعة تستحق ان تصل بدعائها الى صاحب العيال ؟؟ هل ان مهمة الانقاذ ليست من أختصاص رب العيال ؟؟ كيف ؟ أن هذا يتقاطع مع : (( ادعوني استجب لكم )) هل ان هذه القوّة العظيمة قررت التخلي عن مهامها في رعاية رعاياها ؟؟ هل يعقل ان تكون القوانين الازلية ، قد فقدت ازليتها ؟؟ ..وهل ؟ ..وهل ؟ ...وتبقى الاسئلة تتسع وتتسع ، حتى تلامس المحضور ... لكن التدقيق فيها يستدعي التأمل والشجاعة والعلمية الموضوعية ، بعيدا عن تخريفات المعممين ، وقصص الروزخونية ، وخارج نطاق سفسطة المتسفسطين ..-





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,104,947,564


المزيد.....




- مصادر في الكنيسة المصرية تنفي لـRT تعليق احتفالات الأعياد هذ ...
- دار الإفتاء المصرية تهاجم المارقين والخوارج
- الأرثوذوكس في أوكرانيا يؤسسون كنيستهم المستقلة عن الكنيسة ال ...
- حسين الجسمي بعد غنائه على مسرح الفاتيكان: حملت معي رسالة سلا ...
- الجسمي أول مطرب عربي يغني في الفاتيكان
- «الهيئة الإسلامية المسيحية»: اعتراف أستراليا بالقدس الغربية ...
- صنداي تلغراف: هل ستراسبورغ هي معقل الإسلاميين المتطرفين في ف ...
- موند أفريك تكتب عن الهوس الإماراتي بمعاداة الإخوان المسلمين ...
- احتفالات أعياد الميلاد بالبصرة في غياب المسيحيين
- على عكس ما هو شائع.. فإن عصر التنوير لم يكن عصر العقل


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن كعيد الدراجي - الادعية المزيفة