أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المساعدة و المقترحات - محمد صالح جالو الشهير بضيف الله الغيني - تكوين أئمة الأفارقة بالمغرب -رؤية نقدية-















المزيد.....

تكوين أئمة الأفارقة بالمغرب -رؤية نقدية-


محمد صالح جالو الشهير بضيف الله الغيني
الحوار المتمدن-العدد: 5214 - 2016 / 7 / 5 - 03:17
المحور: المساعدة و المقترحات
    


مر الإنسان الأسود في تاريخه المجيد بأبشع مرحلة عرفه التاريخ البشري، وهي مرحلة الاسترقاق الجسدي ، أن تولد حرا طليقا ، وفجأة ترى نفسك مكبلا بالقيود على منصة يختلف الناس في تقييم قيمتك مثل الأنعام . مضت هذه المرحلة الأليمة ، وحل محلها الاسترقاق الفكري وهو أخطر وأبشع من الاسترقاق الجسدي . وانطلاقا من الواقع المعاش ، فإن الانسان الأسود لا يزال يحترق بلهيب الاسترقاق الفكري ، لأنه بكل –مهزلة- رسول جاء ليبلغ رسالة العرب أو الغرب على حساب ثقافته وعاداته . ألا تلاحظ معي بأن الانسان الأسود لا يكاد يشعر بقيمته الإنسانية أوالثقافية إلا إذا لبس لباس غيره ، ولا يسمى بمفكر إلا إذا تأمل بعقل غيره ، ولا يرتقي المناصب العليا إلا إذا تخرج من الجامعات الأجنبية، وهذا يرجع بكل بساطة إلى عدم الثقة بالنفس واحترام للذات ، وهو يؤدي إلى إحباط شديد في خيبة الأمل ، فالذي لا يحترم ذاته ، ولا يثق بنفسه ؛ فاقد لشرط الابداع والقيادة وهو ما نفتقر إليه اليوم ..
صدعا بالحقيقة ، فإن المملكة المغربية تلعب دورا هاما في ترسيخ الثوابت الدينية في عالمنا المعاصر ، من خلال جامعاتها العامرة ، ومؤلفات جهابذتها الأجلاء التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة ، ومع ذلك وبكل موضوعية ليس بدقيق ما يردده بعض الباحثين بأن الإسلام وصل إلى افريقيا بجهود المغاربة ، أو عن طريق المغرب ، والأسوأ والأخطر من هذا أن يتعلق بعض أبناء القارة بهذه الأفكار ويتلقوها ببراءة الأطفال ، ويسودوا بياض رسائلهم الجامعية وأطروحاتهم بها دون إجهاد الفكر وإمعانه في كنهها. إن القارة السمراء ازدهرت بنور الإسلام قبل بزوغ الحركة المرابطية التي تعد من أسبق الحركات الإسلامية المغربية نحو القارة ، ولم تكن تلك الرحلة جهادية شرعية كما يصورها الكثير من المراجع المتداولة ، بل كانت غزوة واختطافا واسترقاقا باسم الدين ، وطمعا في خيرات القارة من الذهب والفضة والماس .لست بصدد مناقشة أبعاد تلك الرحلة التي مزقت صفوف المسلمين ، وزلزلت المملكة الافريقية – غانا- ، ولكن الحقيقة التي قد لا يعرفها الكثير من الباحثين أن الجيش المرابطي الذي انتصر في معركة الزلاقة كان مكونا من المغاربة والزنوج الذين استرقهم يوسف بن تاشفين من غزوته لافريقيا ثم أركبهم البحر.
إن من دوافع الغيرة على مستقبلنا المعرفي ومستقبل أجيالنا يضعني أمام التساؤلات الحرجة :
هل خلت ماما افريقيا من العلماء والمفكرين إلى أن يرسلوا أئمتهم إلى المغرب للتكوين ؟
بربك، بماذا سيستفيد –علميا- أرباب الشهادات العليا من هذا التكوين المغربي؟
ثم ما هو المنهج العلمي الجديد الذي سيقدمه المغرب في تكوين هؤلاء الأئمة غير تدريس ابن عاشر ؟ وما هو الدور الهام الذي سيلعبه هذا المركز أو ذلك التكوين في تأهيل الأئمة للحصول على عمل مناسب والتقليل من نسبة البطالة المرتفعة في صفوف المستعربين الأفارقة؟. أوليس الأولى والأفضل -بناء على احتياجات الساحة الافريقية- أن يتم تكوين الأئمة الأفارقة في التخصصات العصرية – مثل الاقتصاد والقانون والهندسة والإعلام بدلا من الإمامة؟ . ما هي الآفاق المستقبلية لهؤلاء الأئمة في دولة لا تتقاصى الأئمة فيها راتبا شهريا ، ولا حتى هدية ثمينة ، إلا إذا كان الإمام لصا متفننا يسترزق من الأثرياء ، ويأكل أموالهم بالباطل ؟....
إن تكوين الأئمة الأفارقة بالمغرب ضرب من الاسترقاق الفكري ، والاستعباد الذهني . ومما لا جدال فيه أن التكوين االعلمي الناجح من أهم الميادين الفاعلة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ، ولكن بشرط توفير التدريب والتكوين الملائم لأبناء الوطن بالجودة والكفاية التي تتطلبها الساحة العلمية ، وهذا غير متوفر كليا في هذا التكوين ، فبغض النظر عن فقدان الجودة وضعف المستوى ، فإن ماما افريقيا لا تشتكي من قلة الأئمة ، بل لديها المزيد ، ففي مسجد واحد تجد على الأقل أربعة أئمة .
ومن المضحك جدا أن كثيرا من الافارقة الذين حضروا للتكوين يفوقون جل الأساتذة المنبرين للتدريس، فهم بين الدكاترة والكوادر ، وأساتذة المحاضر العلمية في القارة ، فمالذي سيستفيده هؤلاء من كتاب ابن عاشر وقد رضعوا شيخ خليل. إنها مهزلة فكرية عصرية .
إن افريقيا اليوم ليست بحاجة إلى مزيد من المثقفين بالسان العربي مثلما هي بحاجة إلى المتخصصين في الطب والهندسة والاقتصاد والقانون ، فلا يخفى على من له صلة بالساحة العلمية الافريقية ظاهرة التهميش التي تسم الوجود الحاضر للمستعرب الافريقي ، فنادرا ما نعثر على مستعرب مثال استطاع الافلات من براثينها وتداعياتها ، جتى ارتبطت علاقة وطيدة بين المستعرب والتمهيش يصعب الفصل بينهما .
ولا شك أن عشرات العاطلين عن العمل والوظيفة المرغوبة فيها في افريقيا من جيل المستعربين ، وإن التصدي لهذه المعضلة الاقتصادية لا يكون بتكوين الأئمة ، لأن من المسلم عقلا أن كل مستعرب إمام ، إما بالقوة أو بالفعل . وإذا كانت الشهادة الجامعية في تخصص الدراسات الإسلامية لا تكفي للإمامة في افريقيا فلعنة العلم على هذه الشهادات .
لقد أثبت الواقع الافريقي عجز خريجي الجامعات العربية من إضافة جديد في المجالات العلمية الافريقية ، أو إنتاج فكر موضوع مأثر ، أو حتى ارتقاء مناصب سامقة ،- إلا ما ندر- إذًا ، فبأي وسيلة أو كيف يمكن لحفظة ابن عاشر ، والتحفة السنية أن يساهموا في حل مشكلة البطالة التي تئن من وطئتها ماما افريقيا بالجهة ، وكيف يمكن لهذه العقول دعم لسياسة فتح الأفاق أمام المجتمع الافريقي ؟.
إن الضرورة الملحة للغاية ألا نخرج رجالا يعيشون في غير عصرهم ، يحفظون المتون ولا ينتجون شيئا ، فنحن تريد المنتجين لا مجرد حفاظ النصوص . – هذه بضاعة ردت إلينا " .
يجب على افريقيا أن تتحرر من الاسترقاق الفكري ، وأن تقف بكل قوة وأبية في وجه الإغراءات الأيديولوجية الفكرية التي تهدد مستقبل القارة وتنميتها وأمنها.
فنحن اليوم نعيش في زمن تبادل المعلومات والأفكار والمشاعر ، لذا ، كان على المغرب- إذ الغرض هو التحصيل العلمي- أن يؤسس مركزا علميا في افريقيا يتولى مهام التدريس فيه أبناء القارة الأكفاء من خريجي جامعاتها أو جامعات العربية ، ولا ضير من أن تتردد علينا الوفود المغربية لتبادل الأفكار والمعلومات ، وأما جلب خيار الأساتذة والطلاب إلى المغرب من أجل التكوين الذي ليس له حظ من اسمه إلى النزر إن لم يكن أصلا منعدما فإنه سعي إلى السيطرة على أفكار الآخرين ، ونوع من الاستعباد الفكري .
هذا وإن من الإنصاف أن أسجل بكل صدق وإخلاص إعجابي الشديد بدولة السنغال الحرة التي عرفت قدرها ، فوقفت دونها ، ثم رفضت عن المشاركة في المسرحية التكوينية، ونرجو في قابل الأيام أن تحذو جميع الدول الافريقية جذوها.
نريد مراكز علمية في التخصصات العصرية ، أو الدينية يتقلد مهام التدريس فيها الفقهاء والمفكرون من الافارقة ، وفي افريقيا أيضا ، لا للتعصب ولكن "لأن أهل مكة أدرى شعابها"، والأفارقة أعلم بقاراتها . لا نريد عقولا مستعارة ، أو نسخة مصورة ، ولكننا نبغي مفكرين ومحللين القادرين على مواكبة الواقع المعاش , لا مرحبا بعبدة الحروف والفتاوى.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- التغييرُ هو الخيارُ الوحيد المجدي في السودان: جرد حساب للوضع ...
- الداعية السعودي عائض القرني يعدد أسباب "توبته من السياس ...
- درون تنقذ شابين من الموت غرقا (فيديو)
- الشيخ القطري عبد الله بن علي: كدت أن انتحر تحت ضغط غير طبيعي ...
- ماكرون وماي يبحثان الهجرة وتعزيز الأمن
- موسكو تدعو للالتزام باتفاق إيران النووي
- آبل تمنح المستخدمين حق إيقاف ميزة إبطاء الهواتف
- بوتين يبحث مع مجلس الأمن الروسي التحضير لمؤتمر سوتشي حول سور ...
- نجاح المفاوضات حول دونباس لا يعتمد على مكان عقدها
- -الجيش السوري الحر- في طريقه إلى عفرين


المزيد.....

- نداء الى الرفيق شادي الشماوي / الصوت الشيوعي
- أسئلة وأجوبة متعلقة باليات العمل والنشر في الحوار المتمدن. / الحوار المتمدن
- الإسلام والمحرفون الكلم / صلاح كمال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المساعدة و المقترحات - محمد صالح جالو الشهير بضيف الله الغيني - تكوين أئمة الأفارقة بالمغرب -رؤية نقدية-