أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمار سعدون البدري - اعتصام البرلمان العراقي يعتلي صهوة النفاق السياسي














المزيد.....

اعتصام البرلمان العراقي يعتلي صهوة النفاق السياسي


عمار سعدون البدري

الحوار المتمدن-العدد: 5138 - 2016 / 4 / 20 - 19:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اعتصام البرلمان العراقي يعتلي صهوة النفاق السياسي

عمار سعدون البدري

ان النظام السياسي الذي ساد بعد عام 2003 هو المسؤول عن ثقافة النفاق السياسي التي سادت مجتمعنا العراقي منذ تلك الفترة, فالبعض من الطبقات السياسية ومنهم اعضاء البرلمان العراقي اصبحوا أداة تنفيذية لكل السياسات الفاشلة للحكومة ,لكون جميع كتلهم السياسية تشارك في الحكومة وفق نظام المحاصصة المقيت التي فرضها على الشعب العراقي الحاكم الامريكي السيء الصيت بول بريمر ، وهم الذين يقومون على تدمير الحياة السياسية وتشويه صورة المجتمع.

التصاعد الخطير للازمة السياسية في العراق والذي ربما يطيح في اي لحظة بالحكومة والبرلمان معا,ونشوب حالة من الاضطراب والفوضى داخل القبة البرلمانية نتيجة فشل المؤسسة التشريعة على حسم التصويت على حكومة التكنوقراط التي طرحها رئيس الوزراء حيدر العبادي , قاد الى احتقان المشهد السياسي العراقي ونجم عن اعتصام مجموعة من النواب،الذين عملوا على هيئة رئاسة البرلمان وسط رفض رئيس المجلس سليم الجبوري، ومجموعة من الكتل السياسية المهمة الاعتراف بشرعية ذلك الإجراء. هولاء النواب المعتصمون يصورون انفسهم رموز للاصلاح والتغيير السياسي , وهم في حقيقة الامر مجموعة من السياسيين يتصفون بالجبن والكذب، فهم لا يملكون الجرأة في التأثير على ممارسات الحكومة الخاطئة خوفا من ان يفقدوا المناصب التي شغلوها بمنة من الحكومة، وهم في الغالب من غير المؤهلين علميا ومسلكيا، أما صفة الكذب فأنها ناجمة عن عدم قدرة هذه الفئة السياسية من أداء دور مستقل، فكل فرد فيها يعلم أن صناعة القرار لديه مرهونة بيد أطراف أخرى سواء كان زعماء كتلهم او دول الجوار، والذي سيكون لها دور في استمرارية وجوده في هذا المنصب او ذاك.

من خلال قراءة تحليلية للصراع بين الحكومة واعضاء البرلمان والذي هو اشبه ما يكون بلعبة القط والفأر اصبح مكشوفا لجميع العراقيين, فالحكومة فشلت في ان تلعب دور حقيقي في الاصلاح والتغيير الشامل والقضاء على حيتان الفساد, واصبحت الحكومة حجر عثرة امام اي تطور حقيقي في المسار السياسي, من ناحية اخرى اعضاء البرلمان العراقي ايضا لم يكونوا بالمستوى المطلوب من المسؤولية والواجب , وغير حريصين على انهاء الازمة السياسية بالانفراج ,وذلك لان رؤوساء كتلهم السياسية يخشون من العواقب الوخيمة , التي قد تحرمها من الحفاظ على النفوذ والمناصب والمال,لذلك سعت اغلب هذه الكتل السياسية الى لعبة المزايدات والابتزاز السياسي والنفاق السياسي , وفي نفس الوقت لبسوا ثوب دعاة الاصلاح الشامل وتشكيل حكومة تكنوقراط , هذا التصعيد بالمواقف للنواب المعتصمين وافشال مبادرة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم لحل ازمة المجلس قد تعصف بالبلاد نحو التشتت والتفتت والتمزق , وتنعكس بشكل سلبي على معنويات مقاتلينا الاشاوس من ابنائنا الغيارى وجيشنا الباسل في حربه لتحرير الموصل من سيطرة قوى داعش الارهابية.

وما يثير الشك في حسن نية النواب المعتصمين في السعي الى احداث الاصلاح والنهوض بالعملية السياسية الكسيحة في العراق هو امساكهم العصا من الوسط كي لايخسروا مصالحهم في حال ميلان الكفة الى اليمين او اليسار ,وبذلك تصبح نداءتهم بالاصلاح خداعة وهزيلة.لذلك لابد من هولاء المعتصمين الانسحاب من كتلهم السياسية لكي يتحركوا بحرية اكثر في اتخاذ قراراتهم, وان يؤمنوا بثقافة الصدق والالتزام بالأخلاق والمبادئ لا بثقافة المصالح الفردية والأنانية على حساب مصلحة الشعب العراقي.

وفي الوقت ذاته لابد من المواطن العراقي محاربة ثقافة النفاق السياسي وكشف ممارساتها اللاخلاقية لأنها ثقافة تدميرية تمس المجتمع في الصميم، ولابد من المواطن العراقي ان ينهض بواجبه في مواجهة هذه الفئات السياسية بأدوارها الخيانية في حقه وحق الوطن، لان النفاق السياسي لا يصيب الوطن بالسوء فحسب وانما ايضا المواطن. وإذا كان هناك من تبرير لأي كتلة سياسية في سعيها لحشد المناصرين والمؤيدين وحتى الهتيفة، فليس من حقها ان تتبع الثقافة الميكافيلية التي أوردها في كتابه الأمير، لأنها ثقافة لا تصلح لبناء الأمم وتقدم الشعوب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,473,440,641
- مدينة الرمادي اهلا بك في احضان العراق
- النفوذ التركي في العراق الى اين .......
- النفوذ التركي في العراق الى اين .......
- ازمة العراق الاقتصادية: التاثيرات والحلول
- اشكاليات قانون الاحزاب الجديد المخالفة للدستور العراقي
- مشروعية التغيير والاصلاحات السياسية في حكومة العبادي


المزيد.....




- ماكرون ورئيس الوزراء الهندي مودي يؤكدان رغبة البلدين في تطوي ...
- حملة تشهير ساقطة يقودها المدعو جواد الحامدي ضد مدير وصحافيي ...
- شاهد: جونسون يضع قدمه على طاولة ماكرون في قصر الاليزيه
- السعوديات يسافرن بحرية بدون موافقة أولياء الأمور
- شاهد: جونسون يضع قدمه على طاولة ماكرون في قصر الاليزيه
- السعوديات يسافرن بحرية بدون موافقة أولياء الأمور
- خصصت فرقة لتشغيل طائراته المسيرة بليبيا.. ما سر دعم فرنسا لح ...
- كشمير.. الإبادة الجماعية وروح المقاومة
- الرئاسات الثلاث تبحث في بغداد تفجيرات مخازن الأسلحة
- -أنصار الله- تعلن عن قصف مطار الحديدة من قبل التحالف العربي ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمار سعدون البدري - اعتصام البرلمان العراقي يعتلي صهوة النفاق السياسي