أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ليث الحمداني - في الذكرى السنوية لرحيل الزعيم الوطني العراقي جعفر أبو التمن....... قراءة جديدة لدراسة قديمة















المزيد.....



في الذكرى السنوية لرحيل الزعيم الوطني العراقي جعفر أبو التمن....... قراءة جديدة لدراسة قديمة


ليث الحمداني
(Laith AL Hamdani)


الحوار المتمدن-العدد: 1388 - 2005 / 11 / 24 - 21:30
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
قراءة جديدة لدراسة قديمة
في الذكرى السنوية لرحيل الزعيم الوطني العراقي جعفر أبو التمن

جعفر أبو التمن تاريخ مشرف في النضال من أجل الاستقلال
مواقف ثابتة ضد الاحتلال وكل أشكال الهيمنة الاستعمارية
وعي مبكر بخطورة الطائفية السياسية على الوطن
هل يفتقد تاريخ العراق الوطني زعامة وطنية تحظى بإجماع وطني؟
كان عبد الكريم قاسم الحاكم الوحيد الذي استلم السلطة وهو لا يحمل أية حساسيات (طائفية) أو (قومية) مسبقة من أي عراقي
في خضم صراع الأحزاب بعد 14 تموز ضاع تاريخنا الوطني، وفي المراحل اللاحقة تعرض للتشويه

في الذكرى السنوية لرحيل السياسي الوطني محمد جعفر أبو التمن التي صادفت في العشرين من هذا الشهر والظروف التي يعيشها العراق تكتسب إعادة قراءة الدراسة التي أعدها خالد التميمي عن الراحل الكبير ونشرت بالعربية عام 1996 باعتبارها آخر ما نشر عنه أهمية بالغة. فبالإضافة إلى عجز الشارع السياسي العراقي خلال العقود الخمسة الأخيرة عن إنجاب زعيم سياسي يحمل السمات العراقية التي حملها الراحل، فإن الأصوات النشاز التي تروج للطائفية السياسية التي نذر الراحل سنوات عمره للوقوف ضدها باتت تعلن عن نفسها في السلطة والمعارضة خلال السنوات الأخيرة دون خجل من التاريخ العراقي الوطني الذي كتب أبو التمن واحدة من أنصع صفحاته .. ورغم أن الراحل لم يترك مذكرات مكتوبة، وكانت هذه القضية مثار جدل لعدة سنوات، إلا أن ما كتب عنه من دراسات غطى جانبا هاما من مسيرته الحافلة بالعطاء الوطني المجرد من المصالح الذاتية. وتظل الدراسة التي بين أيدينا الأكثر شمولية في تناولها لتلك المسيرة.
بدأ أبو التمن حياته السياسية بين أواخر عام 1909 وأوائل عام 1911 حين عمت بغداد الاحتجاجات بسبب عزم السلطات العثمانية بيع ممتلكات وامتيازات الإدارة الحميدية إلى شركة (إخوان لنج) البريطانية حيث شارك جعفر في مظاهرات واحتجاجات نظمت من قبل قادة الحركة المضادة لمشروع البيع (عبد القادر الخضيري ومحمود الشابندر) للإعراب عن معارضة العراقيين لعملية البيع.

خطر الطائفية:
مبكرا أدرك جعفر أبو التمن خطورة التكتلات الطائفية على الوطن، فنراه يبادر بالرفض القاطع لمحاولات ضمه في نشاط سياسي خاص بالشيعة، بل إنه، ورغم تدينه، كان من دعاة التمييز بين الدين والسياسة (ص 75-76). وتشير الدراسة إلى اتصال المجتهد الشيعي البارز محمد حسين كاشف الغطاء بأبي التمن في كانون الثاني (يناير) 1927، وحثه على الانضمام إلى المعسكر الشيعي، غير أن أبا التمن رفض بصلابة، لأنه (لم يرغب بإدخال الدين في السياسة) كما تقول الدراسة. ونحن نميل هنا، ومن خلال قراءاتنا العديدة عنه، إلى الاعتقاد بأن الدافع الأساسي للرفض كان عمق عراقيته التي تجلت بوضوح طيلة سنوات عمله السياسي، حيث بذل قصارى جهده لتوحيد جهود الشيعة والسنة من أجل إنجاز الاستقلال الكامل للعراق منذ بداية نشاطه السياسي. وتشير الدراسة إلى قضية الاستفتاء العام حيث كان جعفر حلقة الوصل بين الزعامات الدينية للسنة والشيعة (قاضيا بغداد السني والشيعي) في كانون الثاني 1919، وعمل على تقريب وجهات نظرهما حيث تحدث في الاجتماع الذي ضمهما مع ممثلي الطوائف المسيحية واليهودية، داعيا إلى عراق موحد بحكومة عربية وحاكم مسلم (ص 96)، مما عمق دوره في تكريس الوحدة الوطنية العراقية. (لقد ازداد نفوذ جعفر سياسيا حينما بدأ يكرس طاقاته للتوفيق بين الطائفتين الشيعية والسنية. هذا وتشير العديد من التقارير المعاصرة إلى أن جعفر أصبح رمزا للوطنية والوحدة العراقية بين طلائع حزب حرس الاستقلال (ص 104). ويتكرر إصرارجعفر على عدم التعامل مع إطار سياسي خاص بالشيعة عام 1932، ذلك الإطار الذي حاولت إشهاره مجموعة من الوطنيين العراقيين بدافع (موقف السنة المتشدد نحو زيادة مشاركة الشيعة في السلطة) حيث أخبر الوفود التي زارته بأنه لن يتخلى عن مبادئه اللاطائفية، وأنه يعارض أي نشاط سياسي يستند إلى التفرقة الطائفية. بل إنه حاول أن يعطيهم الانطباع بأنه كان يحث بالتآمر الأجنبي وراء تلك الأفكار (ص 314-315). وعلى الرغم من الإحباطات التي أصابته من تصرفات الجانب الآخر، فقد عاد لرفض الفكرة من جديد حين عرضها عليه عام 1935 كل من عبد الواحد الحاج سكر وسماوي الجلوب (من شيوخ عشائر آل فتلة)، مؤكدا رسوخ موقفه من عدم تأييده لتكوين حزب لطائفة (ص 350). ولم يضعف موقفه هذا من إيمانه بأهمية دور رجال الدين وقوة تأثيرهم في المجتمع. فحين قرر القادة العراقيون توسيع نشاطاتهم السياسية بعد الاجتماع الذي تفرق إثر وصول مصفحتين بريطانيتين واستدعي على أثره عدد من قادة حرس الاستقلال تم اختيار جعفر لزيارة المجتهد الأكبر محمدد تقي الشيرازي حيث حرر المجتهد رسالة في حزيران عام 1920، وزعت في عموم العراق (ناشد فيها الناس إلى التعبير عن تضامنهم مع الأهداف الوطنية من خلال التظاهرات وتقديم العرائض والاجتماعات وغير ذلك من الوسائل السلمية، وفي ذات الوقت فقد حث المجتهد الأكبر المسلمين على احترام حقوق غير المسلمين). كما سنلاحظ لاحقا الموقف المبدئي الثابت لجعفر ضد إثارة النعرات الطائفية بعد صدور كتاب (العروبة في الميزان) لعبد الرزاق الحصان، الذي أساء فيه للطائفة الشيعية، وكيف أنه قاد حملة حزبه ضد مروجي الطائفية ومشجعي التوتر بين السنة والشيعة (ص 321).

داعية توحيد للنشاط الوطني
وتبرز الدراسة الدور الكبير له كداعية لتوحيد النشاط السياسي من أجل إنجاز الاستقلال. (فبعد تأسيس جمعية حرس الاستقلال وانضمامه لها إثر عودته من طهران في تشرين الأول 1919، وكانت يومها تعمل جماعة سياسية أخرى هي الفرع العراقي لحزب العهد بذل مساعيَ كبيرة لتوحيد الحزبين اللذين كانت أهدافهما متطابقة تقريبا. وفي كانون الثاني من العام نفسه تم تشكيل لجنة من الحزبين وعقدت عدة اجتماعات، ولكن لم يكن الجميع يشاطرون جعفر إدراكه الحاجة للوحدة). ولم ييأس وظل هاجس توحيد العمل الوطني يلازمه، فقد حاول مرة أخرى في أيلول 1921، حيث عقد عدة اجتماعات لمناقشة فكرة تأسيس حزب يضم كافة العناصر الوطنية، إلا أن الفكرة ظلت معلقة بسبب الخلاف في وجهات النظر بالنسبة للموقف من المعاهدة البريطانية، فقد كان هم السياسة البريطانية منذ مؤتمر القاهرة في نيسان 1921 الغاية التصديق على المعاهدة في أيلول 1924 استبدال صيغة الانتداب بصيغة معاهدة تضمن لبريطانيا كامل نفوذها على العراق (ص 133). وكانت مسودة المعاهدة قد حظيت بموافقة الملك فيصل قبل وصوله إلى العراق، فقد كان فيصل يرى أن انتخاب حاكم وتوقيع المعاهدة يعني إلغاء الانتداب. أما جعفر ومؤيدوه فكانوا يرون أن المعاهدة مكيدة للإبقاء على الانتداب (ص 134). ونراه يكرر محاولاته مرة أخرى عام 1922 عندما أسس الحزب الوطني حيث بذل مساعيَ جادة لتوحيد الأحزاب التي كانت قائمة آنذاك (الوطني) (النهضة) (العهد) لتحقيق حلمه بإيجاد قوة سياسية فاعلة بوجه المستعمرين الإنجليز. وبعد أن فشلت جهوده مع (حزب العهد) يتقدم بمذكرة مشتركة مع (حزب النهضة) تتضمن مطالبهما المشتركة (ص 171) الداعية للاستقلال التام كما يكرر المحاولة مع (حزب الإخاء)، حزب ياسين الهاشمي، إثر وقوف هذا الأخير ضد معاهدة 1930 رغم أن لجعفر تجربة غير مشجعة مع (الهاشمي والكيلاني) إبان أزمة معاهدة 1922. وفي 22-23 تشرين الثاني (نوفمبر) 1930 تم توقيع اتفاق تشكيل الحزب المشترك الذي سمي بـ (حزب الإخاء الوطني).

مواقف مبدئية شجاعة
تميزت مواقف جعفر منذ بداياته السياسية بالصلابة والمبدئية، فقد بادر بالاستقالة من اللجنة التعليمية التي شكلها الانجليز المحتلون عام 1917، والتي كانت تضم في عضويتها الأب انستاس ماري الكرملي، وحمدي بك بابان وشكري الألوسي وعلي الألوسي وجميل صدقي الزهاوي، حيث أصر هو على إعطاء اللجنة صلاحيات تنفيذية، وكان الوحيد بين أعضائها الذي اعترض على دور الإشراف التنفيذي الذي كان بيد مستشارين بريطانيين.. كذلك موقفه مع الشريف حسين حين عرض الأخير تسمية نجله فيصل ملكا على العراق بعد أن كان العراقيون قد أعطوا البيعة لنجله عبد الله. لقد رفض جعفر تغيير البيعة معتبرا أن مبايعته للأمير فيصل الذي قبل بالانتداب تعني القبول بالانتداب ضمنا. وخلال نفيه إلى جزيرة هنجام زار المندوب السامي البريطاني السير برسي كوكس الجزيرة في طريق عودته من نجد. وحين التقى بالمنفيين المبعدين أخبرهم أن الحكومة العراقية تنوي السماح لهم بالعودة رغم أن أعمالهم سببت المشاكل. وقد تصدى له جعفر قائلا: إن ما يسميه المندوب السامي بالمشاكل يعتبره المبعدون واجبهم الوطني، ومضى بالقول بأنهم إنما أرادوا استقلال وطنهم بينما كانت الحكومة تقوم برعاية المصالح الاستعمارية البريطانية.. إثر ذلك أبلغ كوكس المبعدين أن بإمكانهم العودة، باستثناء جعفر أبو التمن وحمدي الباجه جي. وقد رفض جعفر بعد ذلك التوقيع على تعهدات خطية بدعم المعاهدة مع بريطانيا وبإسناد سياسة الملك رغم أن زملاءه وآخرهم حمدي الباجه جي ومهدي البصير وقعوا على التعهد الذي تضمن أيضا الامتناع عن المساهمة الفعالة في الأمور السياسية إلا ضمن توجيهات الحكومة.
لقد أدرك المحتلون خطورة جعفر كقائد مؤثر في الأنشطة السياسية المعادية للاحتلال البريطاني، وتشير الدراسة إلى أن دائرة المباحث الجنائية (CID ) نعتته بأنه (خطر على الجماهير) (ص 93). كما أن الضابط السياسي لمدينة بغداد كتب في 13-14 حزيران 1919 في برقية له إلى طهران عن جعفر ما يلي: "إنه مخلوق ذكي، ولكنه طائش ومتعصب، وإن استطاعت طهران – يقصد المراقبين البريطانيين في طهران – الحصول على أية معلومات عن نشاطاته السياسية في خراسان فقد يكون ذلك في مصلحتنا جميعا". ونرى أن البريطانيين أدركوا أن خطورته تكمن في قوة شخصيته من جهة، وفي طروحاته التوحيدية التي تستهدف الاستقلال ولا تقبل أي بديل عنه. وهاهو برسي كوكس يقول في برقية أخرى موجهة إلى إيران (إن تحركات الشخص المومى إليه في برقيتكم – يقصد جعفر – يجب أن تبلغ إلينا وإلى ضباط المناطق السياسيين في قزوين كرمنشاه، وربما وجب تحذير همدان بخصوصه).

ثورة العشرين
حين اندلعت ثورة العشرين بهجوم رجال القبائل على المباني الحكومية في الرميثة، وإطلاق سراح شيخ عشيرة الظوالم شعلان أبو الجون واشتعال الثورة في مناطق الفرات الأوسط قرر البريطانيون اعتقال جعفر ومعظم الأعضاء الناشطين في حرس الاستقلال. وقد تمكن جعفر من الإفلات من قبضتهم والالتحاق بالثورة حيث لعب دورا مهما في أنشطتها، إذ أصبح مستشارا لقادتها، كما تعاون مع مثقفين، منهم علي البزركان وعارف حكمت في كتابة المقالات الافتتاحية في صحف الثورة مثل (الفرات) التي أصدرها الشيخ محمد باقر الشبيبي، وهو من مؤسسي حرس الاستقلال، وصحيفة (الاستقلال) التي أسسها محمد عبد الحسين. وبعد أن نجح البريطانيون في إخماد الثورة بالقوة غادر مع قادة آخرين إلى الحجاز حيث وصلوا إلى المدينة في آذار، وحلوا ضيوفا على الملك حسين شريف مكة.
ويؤكد الاستقبال الذي أعد لجعفر في البصرة إثر الإعلان عن عودته في أيلول 1921 عمق تأثيره كشخصية قيادية لمسيرة العمل من أجل الاستقلال. فحين وصل إلى بغداد اكتظت أرصفة محطة السكك بالمواطنين الذين كانوا يهتفون بالاستقلال والحرية (ص 125). وقد ركز بعد عودته على دراسة الأوضاع السياسية. وكان يعطي الأولوية للهيئات والمؤسسات الديمقراطية التي يناضل من أجل إيجادها. وقد امتلك وضوحا في الرؤية السياسية حيث لم يكن مصرا على إعطاء تأييده لمرشح معين بقدر ما كان يهمه قضايا استقلال العراق وبناء الدولة ومؤسساتها الدستورية. وتجسد ذلك في الاتصالات والتحركات التي أجراها سواء مع الملك فيصل أو مع سياسيي ذلك الزمان. ويلاحظ أنه اتجه للتعاون مع مختلف العناصر السياسية لتحقيق هذا الهدف.
إن التحركات الصحفية والسياسية التي قادت الدعوة لعودة جعفر للعمل السياسي بعد أن ابتعد عنه لسنوات إثر عودته من منفاه، تؤكد دوره كقائد مؤثر بين مختلف الأوساط في تلك المرحلة. فقد بدأت الدعوة لعودته للعمل السياسي في جريدة (الزمان) التي كان يصدرها رائد من رواد الصحافة الوطنية العراقية هو إبراهيم صالح شكر. كما بدأت الرسائل تنهال عليه من شخصيات عراقية تدعوه للعمل السياسي، فقد تسلم رسائل من مصطفى الصابونجي ومولود مخلص وسعيد الحاج ثابت، كما بذل ياسين الهاشمي وأركان حزبه (حزب الشعب) مساعيَ في هذا المجال، وزاره في بيته وفد ضم صادق البصام ومهدي حيدر وإبراهيم صالح شكر للضغط عليه. وفي زيارة أخرى له قام بها مهدي حيدر وأسيد صادق الأعرجي وصادق حبه ونوري فتاح وعبد الغفور البدري وعلي مسعود الذي وجه حديثا لجعفر مفاده (انه إذا رفض العودة للعمل السياسي فسوف يكون مسؤولا أمام التاريخ عن فشله في تأييد الأهداف الوطنية). وبعد امتثاله وعودته إلى الحياة السياسية وفشله في أول انتخابات، وانتخابه بعدها نائبا في البرلمان، ترك بصماته على أغلب القضايا الجوهرية التي طرحت. ولعل موقفه من قضية جلد الطلاب وطردهم من مدارسهم وكلياتهم لأنهم تظاهروا ضد زيارة السير (ألفريد موند) المعروف بميوله الصهيونية، تعطي صورة عن مواقفه المشرفة. فقد أكد أن للناس الحق في التعبير عن مشاعرهم بتنظيم المظاهرات أو عقد الاجتماعات كما انتقد اسلوب معاقبة الطلاب بالجلد، حيث أخبر وزير التعليم توفيق السويدي الذي وافق على العقوبات، بأن الحكومة كانت تهين الطلبة بسلوكها البدائي اللاحضاري، وأن وزارة التعليم عليها واجب تعليم الطلاب مواقف الكرامة والرجولة بدلا من إذلالهم. كما سجل جعفر مواقف مشرفة أخرى في مناقشات قضايا الشركات الأجنبية والجيش والصحة والتعليم، وهاجم قانون الصحافة النافذ مطالبا بقانون يمنح حريات أوسع للصحافة.

الدعوة لتأسيس النقابات
بعد إعادة تأسيس الحزب الوطني في أيلول 1929 تبنى الدعوة لتأسيس اتحادات عمالية وتعاونيات للشغيلة ودعم تأسيس النقابات والجمعيات الحرفية. وقد تمخضت دعوته عن تأسيس أول اتحاد عمالي في بغداد برئاسة النقابي محمد صالح القزاز الذي كان وثيق الصلة بجعفر. وقاد من جديد حملته ضد المعاهدة مع بريطانيا حيث ألقى محاضرة عن موقف حزبه من العلاقات مع بريطانيا قدم فيها تحليلا لمعاهدتي 1922 و 1926، وبين أن المعاهدة التي وقعت في لندن كانون الأول 1927 أسوأ للبلد من المعاهدتين السابقتين من عدة نواحيَ. وأوضح أن المباحثات بخصوص التعديلات المتعلقة بالجانبين العسكري والمالي يجب أن تتوقف كون معاهدة 1927 غير مرضية إطلاقا. وقد نشرت المحاضرة في الصحف وأثارت فزع السلطات البريطانية.

الاعتزال من جيد
اعتزل جعفر السياسة للمرة الثانية مفاجئا مؤتمر حزبه الوطني أواخر تشرين الأول 1933. وتنقل الدراسة بعضا من أسباب الاعتزال حيث يقول المؤرخ العراقي عبد الرزاق الحسني (إن خيبة أمله في أعضاء قياديين من حزبه – رشيد عالي الكيلاني، ياسين الهاشمي، حكمت سليمان – كانت أحد العوامل الأساسية التي دفعته للاستقالة).
ونتوقف هنا عند ملاحظة أوردتها الدراسة حيث تشير إلى (أنه أصبح أكثر تطرفا من الناحية السياسية، وذلك لاقترانه بمن يسميهم الباحث: المتآمرين المتطرفين من العسكريين والعشائريين والعناصر الفعالة الشابة وجماعة الأهالي، ثم بعد ذلك بمنظمات نذرت نفسها للقيام بانقلاب عسكري لتغيير السلطة السياسية بدل مواصلة النضال من أجل إصلاح الخلل والانحراف في المؤسسات الديمقراطية التي نشأت مع قيام الدولة الحديثة). ونحن هنا نختلف مع الباحث لأن مسيرة جعفر السابقة لم تؤشر أي موقف يقود إلى التطرف. لقد ظل مناضلا نزيها يدافع عن الاستقلال الكامل للعراق. وإذا كان قد توصل إلى قناعة لفترة ما، ونتيجة الإحباطات المستمرة لتغيير أسلوبه بهدف تحقيق الإصلاح فإن أهدافه ظلت كما هي: التشبث بالبرلمانية وبالحكم المدني.. إن الدراسة تشير في ص 336 إلى تغيير الأوضاع بعد وفاة الملك فيصل الأول، وهذا التغيير بحاجة إلى دراسة مفصلة لأنه أغلق منافذ الإصلاح بالطرق الدستورية بوجه جعفر أبو التمن.. أما الإشارة إلى ارتباطه بجماعة الأهالي الذين اعتبرهم الباحث متطرفين، فهو مسألة طبيعية، لأن طروحات هذه الجماعة كانت تنسجم وأفكاره ومبادئه الإنسانية اللاطائفية. كما أن الدراسة تشير إلى هذه المجموعة على أنها مارست (لونا آخر من التآمر للوصول إلى السلطة (ص 354) ولم تعلن ولاءها للمؤسسات الديمقراطية)، رغم أن أحداث تلك المرحلة تؤكد أن تلك المؤسسات لم تكن سوى هياكل شكلية مما دفع الجماعة إلى التفكير بأسلوب جديد يضمن – حسب تصوراتهم - بناء مؤسسات ديمقراطية حقيقية.
إن رسالة جعفر إلى الملك غازي في 10 أيار (مايو) 1936 (ص 370) تعطي صورة واضحة عن أسلوب تفكيره وأهدافه السامية من العمل السياسي. كذلك فإن عريضة الاستنكار المرفوعة للملك إثر مصادرة جريدة البيان (ص 378) تعطي صورة أخرى عن النهج السياسي الذي كان سائدا، والذي أصاب جعفر وجماعته باليأس من إمكانية الإصلاح ضمن تلك المؤسسات. نحن نتفق مع الباحث بأن تدخل الجيش في السياسة كان بادرة خطيرة لأن شعبنا دفع – وما زال يدفع – ثمن ذلك التدخل. ولكن لا بد للمنصف أن يؤشر الأسباب التي دفعت أبا الثمن بالذات للتعاون مع الجيش. لقد كان طيلة حياته السياسية التي سبقت هذا التعاون مدافعا عنيدا عن الحياة البرلمانية التي لم يستطع النهوض بواقعها بسبب الأجواء التي أوجدتها شريحة متنفذه من السياسيين من خلال ممارسات خاطئة لا تمت إلى الديمقراطية بصلة.

الانقلاب والاستقالة
كانت مشاركته في الانقلاب إذن بدافع إعادة الحياة الدستورية (ص 412). ويؤكد ذلك أيضا اشتراط جماعة الأهالي التي كان يقودها فعليا لدعم الانقلاب أن يعود بكر صدقي وقطعاته العسكرية إلى ثكناتهم بعد سقوط وزارة الهاشمي. وقد عبر البرنامج الذي قدمه أبو التمن لوزارته عن منهجه الذي اختطه لنفسه منذ بدء حياته السياسية، ولذلك فإن برنامجه استفز ذوي المصالح، فواجهوه بالتهمة الجاهزة لكل من يدافع عن حقوق الفقراء والمحتاجين آنذاك: (الشيوعية)، وهو الرجل المسلم المتمسك بعقيدته. وبذات المبدئية التي عرف بها، نراه يقف ليرد على بكر صدقي قائد الانقلاب (ص 419) في حديثه لجريدة الانقلاب التي أصدرها الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري، رافضا اتهامه بالشيوعية قائلا: "إنه وبسبب احترامه لمبادئ العدالة والمساواة فقد تعاطف مع الفقراء والمحتاجين من الناس ... إذا كانت جهودنا باتجاه إصلاح البلاد ومساعدتنا للفقراء من الناس وتطبيق العدالة أمورا شيوعية، فأسأل الله العلي القدير أن يضعنا على قدم المساواة مع الشيوعية". وحين لمس نوايا بكر صدقي في التحول إلى حاكم فعلي إثر ازدياد تدخلاته في مجلس الوزراء حاول مع رئيس الوزراء حكمت سليمان وضع حد للتدخلات ، ولكن دون جدوى.. وإثر هجوم القوات الحكومية على عشائر الفرات الأوسط وضربها بالقنابل في 8 أيار (مايو) 1937، أعلن استقالته مع وزرائه الثلاثة الآخرين يوسف عز الدين وكامل الجادرجي وصالح جبر. (ولعل تلك المحاولة كانت هي الدرس البليغ الذي حدد السياسي الديمقراطي الكبير كامل الجادرجي من خلاله تعامله مع عسكر 14 تموز 1958 فيما بعد).
لقد أصبح بكر صدقي الحاكم المهيمن على السلطة حتى تاريخ اغتياله، ومارس كأي عسكري خلال تلك المرحلة سياسة التنكيل بالمعارضين، ومورست إجراءات النفي وإسقاط الجنسية عن العديد منهم. أما جعفر الذي نصحه أصدقاؤه بمغادرة العراق فقد رفض النصيحة وتفرغ لأعماله التجارية حيث أشغل نفسه بها للسنوات 1937 - 1945، وأصبح خلال هذه الفترة رئيسا لغرفة تجارة بغداد ثم ترك الرئاسة ليصبح حتى وفاته عضوا في مجلس إدارتها، وسعى خلال عمله في الغرفة إلى رعاية النشاط الصناعي ودعم إنشاء مشروعي محلج القطن والزيوت النباتية للاستفادة من المواد الأولية المحلية. وقدر تعلق الأمر بمنهجه التجاري فقد كان مؤمنا بمبدأ حرية التجارة، ويرى فيه خير نظام يمكن للعراق أن يتبعه بهدف تحقيق نهضة اقتصادية.

زعامة وطنية
كرس الباحث الفصل التاسع من الدراسة للتركيز على شخصية الراحل كزعيم سياسي، وبعد تحليل استند فيه إلى ما جاء في فصول الدراسة، توصل إلى أنه (رغم احترام الجميع له) لم يكن بمقدوره أن يحظى بالثقة من جميع الأطراف المتضادة. وعزا لذلك السبب في عدم ظهور زعيم سياسي عراقي جماهيري يحظى بتأييد الغالبية العظمى على غرار زعامة سعد زغلول في مصر أو الخطابي في المغرب أو عمر المختار في ليبيا. (بل لا يوجد – كما يقول الباحث – حتى تمثال لنصب سياسي متفق عليه يرمز للوطنية العراقية). وهنا لا بد من وقفة أخرى. لقد توافرت عوامل عدة لتكريس زعامات زغلول والخطابي والمختار، ولكل منهم ظروف مختلفة أسهمت في تكريس زعامته، وهي ظروف تختلف تماما عن ظروف عراق ما قبل 14 تموز الذي ظلت تحكم سياسييه عقدة التطابق في كل شيء مع السياسة البريطانية. وظل التاريخ الذي يتلقاه طلاب العلم في مختلف مراحل الدراسة يهمل أو يمر بسرعة على حقبة النضال من أجل الاستقلال الكامل مع كل رجالها باستثناء الشريفيين الذين تطابقت وجهات نظر أغلبهم مع السياسة البريطانية، وإلا فبماذا نفسر إقامة تمثال للجنرال مود في بغداد وإهمال الدور التاريخي لرواد الاستقلال، وفي مقدمتهم أبو التمن. كان الساسة العراقيون يسعون لكسب رضا بريطانيا بأي شكل من الأشكال ولم يكن ممكنا لهم أن يكرموا أيا من الشخصيات التي وقفت ضد سياساتها في العراق..
تبقى قضية الجماهير العراقية التي ظلت صحافة الحزب الوطني الديمقراطي تذكرها بالتاريخ الوطني لجعفر. والجماهير، ليس في العراق، ولكن في جميع بلدان العالم الثالث، لا تملك حق إقرار إقامة نصب أو تمثال لتخليد نضالات شعبها ورجالاته، أو التدخل في المناهج التعليمية كي تبقى ذكرى هؤلاء حية في أذهان الأجيال اللاحقة .. لقد كان هناك – وهذا ما يبدو واضحا في فصول الدراسة – إجماع حول دور جعفر الوطني والقيادي. في الوقت نفسه فنحن نرى في فصولها رجال الدين يثقون به، ونرى الزعامات القومية التي اختلف معها لاحقا تطالبه بالعودة للعمل السياسي حين قرر الاعتزال. ونرى الجماهير تلتف حوله في أكثر من مناسبة.. كان زعيما التفت حوله أكثرية لم تكن تملك القرار لتخليده بعد وفاته. وللحقيقة لا بد أن نذكر هنا أن عبد الكريم قاسم كان الزعيم العراقي الوحيد الذي استلم السلطة في العراق بعد انتهاء الحقبة الملكية، ليس لديه حساسيات مسبقة طائفية أو قومية من أحد. وخطا في الشهور الأولى، وقبل بدء الصراع السياسي خطوات لرد الاعتبار للتاريخ الوطني العراقي فشمل الجميع دون استثناء، ابتداء من منفذي حركة مايس العروبيين (الصباغ ورفاقه)، وانتهاء بفهد الشيوعي المسيحي ورفاقه. وحسب تصوري المتواضع فإن الأيام لو امتدت بقاسم محاطا بساسة عقلاء لكانت مكانة أبي التمن في تاريخنا وفي أذهان الأجيال اللاحقة لا تقل عن مكانة أي زعيم وطني مصري أو مغربي. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الدور الوطني للرجل دفع ناشرا لبنانيا هو قدري قلعجي إلى التفكير بإصدار حلقة من سلسلته (أعلام الحرية) التي أصدرها في الستينات عن شخصية جعفر . تلك السلسلة التي خلدت ضمن أعلام الحرية سعد زغلول وغاندي وأبراهام لنكولن. وقد أشار لظروف هذه القضية الصحفي الراحل عبد القادر البراك في كتابه (ذكريات أيام زمان)، حيث أوضح أن عدم استطاعة الناشر الحصول على الأوراق الشخصية لجعفر حال دون صدور الكتاب.. المشكلة في عدم بروز زعيم سياسي يرمز للوطنية العراقية أن الصراع السياسي بدأ بعد شهور من استلام قاسم الحكم. وهو كعسكري تجاذبته السلطة فمال لهذا الطرف مرة ولذاك مرات. وضاع تاريخنا السياسي الوطني في خضم تلك الصراعات بل انعكس الصراع حتى على التاريخ فجرت محاولات للانتقام منه من مختلف الأطراف السياسية. وفي خضم تلك الصراعات كان القومي العراقي يعرف عن جمال عبد الناصر أكثر مما يعرف عن تاريخ حركته في العراق، ولم يكن حال الشيوعيين أفضل، رغم أن أدبياتهم ظلت أكثر اهتماما بتاريخ العراق الوطني من زاوية يسارية. رغم ذلك فإن الشيوعي البسيط كان يعرف عن لينين أكثر بكثير مما يعرف عن فهد العراقي. وهكذا ضاع كل شيء وليمر تاريخنا بعد قاسم بحقب تحكمت فيها عقد الطائفية والثار من التاريخ. وأذكر هنا أن باحثا بعثيا أصدر في الثمانينات دراسة عن تاريخ حزبه، وبعد سنتين أعيد طبع الدراسة فاختفت منها أسماء بعثية كانت قد اختلفت مع السلطة، وعلمت منه أن الرقابة هي التي حذفت تلك الأسماء. وتحضرني أيضا حكاية الصحفي والمترجم الراحل سليم طه التكريتي الذي وجه عدة أسئلة لطالب في السنة النهائية في كلية القانون تناولت اسئلته شخصيات عراقية مثل ياسين الهاشمي وكامل الجادرجي ومولود مخلص وجعفر أبو التمن، فكانت إجاباته تقرب من الصفر، فأصبح التكريتي يتندر بشعار إعادة كتابة التاريخ الذي رفعته السلطة في العراق قائلا: "فعلا تجري إعادة كتابة للتاريخ بعد أن مسحوه بمسّاحة أم الجمل"*.
وأخيرا نأمل أن ترى المقالات التي ناقش فيها جعفر أبو التمن بنود المعاهدة العراقية البريطانية التي عقدتها حكومة نوري السعيد في حزيران 1930، والتي جمعها أستاذنا الراحل حسين جميل، أن ترى النور ليطلع الجيل الجديد من العراقيين على فكر الراحل الكبير في ظل الظروف التي يعيشها العراق، حيث يطفو الفكر الطائفي على سطح الواقع محاولا أن يلغي تاريخا وطنيا مشتركا صنعه العراقيون.
وقديما قال الشاعر: (........وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
www.albilad.net

* مسّاحة أم الجمل: القطعة اللدائنية التي يستخدمها التلاميذ لمحو ما يكتب بقلم الرصاص، وأشهرها عراقيا تلك التي كانت تحمل علامة الجمل.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,398,456,970
- متى نتعلم من العالم كيف يتحاور المختلفون
- مطلوب لجنة تحقيق دولية مستقلة في العراق
- كريم جثير وداعاوستذكرك شتاءآت كندا وثلوجها الناصعة مثل قلبك
- على أعتاب المؤتمر الانتخابي لنقابة الصحفيين العراقيين
- حين يطلب الفلسطيني اللجوء الى دارفور
- في عيد الصحافة العراقية....... عيد باية حال عدت ياعيد
- في الاول من أيار: اسماء في ذاكرة الوطن
- مرة أخرى لاترقصوا في محنة الوطن
- انتفاضة الاحواز وفشل الاسلام السياسي
- الوزارات السيادية التي تهم احزاب الطوائف والاعراق والوزارات ...
- مطلوب احترام عقل المرأة وليس استخدامها ( دمية ) في المشاريع ...
- اكثرية اهل العراق
- الدين والسياسة وهموم العراق
- ابو فرات وداعا
- الدكتور النابلسي والتطابق مع المرجعيات مااشبه الليلة بالبارح ...
- ديمقراطية الفايروسات
- الزميل نجاح محمد علي وازمة الصحفي المستقل في دول العالم الثا ...
- المؤتمر العاشر لاتحاد الصحفيين العرب لكي يكون الشعار صادقا و ...
- المترفون والتنظير في الشان العراقي
- عصر الجماهير التي تقاد بالشعارات


المزيد.....




- مصور فرنسي في دبي..ما هي أجمل الصور التي التقطها؟
- شركات أمريكية تلتف على الحظر وتواصل تزويد هواوي بالمكونات ال ...
- جون بولتون: الباب مفتوح للتفاوض مع نظام إيران -المتطرف-
- أطباق شعبية جدا على مائدة ولي العهد السعودي في سيئول!
- مصرع مهاجرين لا شرعيين بحادث مرور في تركيا
- رسميا.. سان فرانسيسكو تمنع السجائر الالكترونية
- شاهد: روسيا تستعرض بأس جيشها في معرض للصناعات العسكرية
- رسميا.. سان فرانسيسكو تمنع السجائر الالكترونية
- شاهد: روسيا تستعرض بأس جيشها في معرض للصناعات العسكرية
- حميدتي كلمة السر في التشكيك بنجاح التفاوض مع الحركات المسلحة ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ليث الحمداني - في الذكرى السنوية لرحيل الزعيم الوطني العراقي جعفر أبو التمن....... قراءة جديدة لدراسة قديمة