أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حواس محمود - العالم العربي والمجتمع المدني















المزيد.....

العالم العربي والمجتمع المدني


حواس محمود

الحوار المتمدن-العدد: 1371 - 2005 / 11 / 7 - 04:13
المحور: المجتمع المدني
    


طرحت مسألة ( المجتمع المدني ) في العالم العربي في الآونة الأخيرة من قبل نخبة واسعة من المفكرين والباحثين العرب وبخاصة بعد التحولات العالمية المعاصرة منذ انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي – السابق – وتفكك المنظومة الاشتراكية ، والحرب الخليجية الثانية ، وبروز ملامح تكوين نظام عالمي جديد . ولقد ظلت هذه المسألة مطوية في عوالم النسيان والتجاهل والإهمال إلى حين قريب جداً ( نهاية الثمانينات ) لأسباب داخلية وخارجية ، ولكن التطورات العاصفة في العالم أدت إلى تحرك الفعاليات الثقافية والفكرية العربية بمؤسساتها الحكومية والمستقلة للبحث في القضايا والإشكالات المعاصرة والتي تهم المجتمعات النامية وبخاصة العربية منها وذلك في محاولة منها لعملية نهضوية تغرس الوعي وتدعو إلى ممارسة الديمقراطية والتعددية وبناء المجتمع المدني للحاق بركب الحضارة العالمية .
سنبحث في هذا المقال في ماهية المجتمع المدني – دور المنظمات غير الحكومية في بناء المجتمع المدني – العلاقة بين المجتمع المدني والدولة ( عملية اختراق المجتمع المدني من قبل الدولة ) – إعادة بناء المجتمع المدني ...
ماهية المجتمع المدني :
إن " مفهوم المجتمع المدني في الفكر والممارسة ينطوي على تنظيم الناس لأنفسهم للمشاركة في حل مشكلاتهم والتعبير عن آرائهم ومبادئهم ومعتقداتهم ، والدفاع عن مصالحهم في مواجهة الآخرين بشكل سلمي ، والمدنية التي يشتق منها لفظ مدني تعني الأسلوب المتحضر في التعامل والتسامح مع الآخر " ( ) .
ويمكن الإشارة إلى أن المجتمع المدني لا يتميز عن السياسة في أنه سياسة ديمقراطية أخرى ، بل في أنه نمط من التنظيم الاجتماعي يتعلق بعلاقات الأفراد في ما بينهم لا بوصفهم مواطنين أو أعضاء في وطن ، أي لا من حيث خلق رابطة وطنية شاملة ( الأمة والدولة ) ولكن من حيث هم منتجون لحياتهم المادية وعقائدهم وأفكارهم ومقدساتهم ورموزهم ، وهناك تداخل في اهتمامات كل من المجتمع المدني والدولة ، وهذا التداخل يتعلق بطبيعة النظام السياسي السائد ، ويمكن أن ينتقل ما كان من اهتمامات المجتمع المدني في مرحلة تاريخية ، إلى اهتمام الدولة في مرحلة تاريخية أخرى ، والعكس صحيح ، وهناك أمثلة حية على ما نقول : تحول الدين في أوربا بعد الثورة السياسية إلى شأن من شؤون المجتمع المدني ، وتحول الاقتصاد من اهتمام المجتمع المدني إلى اهتمام الدولة ، ونشوء مفهوم " الاقتصاد السياسي " .
إن المجتمع المدني يتمايز عن المجتمع السياسي " الدولة " بعنصرين أساسيين :
1- التنظيمات السياسية مركزية ؛ أي تختص بتكوين السلطة المركزية وحمايتها ، بينما المنظمات المدنية قائمة على الخصوصية والاستقلالية والذاتية ، وتنمية التضامنات الجزئية …
2- التنظيمات السياسية رسمية تبنى فيها العلاقات على أساس متين ، قانون ثابت وعام ومجرد وموضوعي ، إلا أن التنظيمات المدنية تخضع لقواعد وقوانين غير رسمية ، هناك مجال كبير للمرونة ، وهذه القواعد غير الرسمية رهينة لتبدل ميزان القوى أو العادة أو الأخلاق أو المصلحة ولا يعني هذا أن التنظيمات المدنية لا قوانين لها ولا سلطة فيها ، ولكنها ليست شكلية ومرسّمة كقوانين الدولة ( ).. إن السلطة في تنظيمات المجتمع المدني داخلية تتضمن وسيلتي القمع والإقناع لضبط وممارسات سلوك المنخرطين فيها ، إنها سلطة أكثر مرونة من سلطة المجتمع السياسي ، وترتبط هذه السلطة بعدة ظروف وعوامل كجاذبية المصالح المادية ، والتقديرات الشخصية للقادة إنها تنظيمات مرنة وقادرة على التلاؤم مع الظروف والمستجدات في الزمان والمكان ، ومن هنا تكمن أهميتها وضرورتها ، في حين أن الثبات والتجريد والعمومية وعدم التمييز في التطبيق تعتبر شرطاً تعريفياً من شروط السلطة السياسية ، والمجتمع المدني يتضمن – الجمعيات - النقابات – التكوينات العشائرية – الطائفية – القبلية – العائلية – الثقافة – الأخلاق ، العادات والتقاليد ( ) .
دور المنظمات غير الحكومية في بناء المجتمع المدني
تقوم المنظمات غير الحكومية بأداء أدوار مهمة وأساسية للمساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية ، وهذه الأدوار تؤهلها لأن تكون قاعدة الأساس لبلورة مؤسسات المجتمع المدني الحديث في الوطن العربي ؛ وهذه المنظمات تلعب أيضاً دوراً رئيسياً في نشر وترسيخ وتدعيم الديمقراطية فكراً وممارسة ، وتساهم في تنمية وترشيد ثقافة المشاركة الاجتماعية عموماً ، والسياسية على وجه الخصوص بين أفراد المجتمع ، وذلك لأن المواطن يتعلم من خلال هذه المنظمات الممارسات الديمقراطية من ترشيح وانتخاب والدعاية والالتزام بقواعد العمل داخلها ، ومن شأن هذه الممارسات تنمية قدراته الفكرية والعقلية والقيمية ، بالإضافة إلى ذلك فإن انخراط المواطن في هذه المنظمات ذات الهياكل والأطر المستقرة لتحديد أهدافها ، وإسناد بعض الأدوار له لممارسة الرقابة الداخلية ، وإعمال مبدأ التسيير الذاتي من شأنها تكوين مقومات بناء " المواطن العضوي " المرتبط بالشؤون العامة ، وتنمية القدرة على النقد والنقد الذاتي والسجال والمناقشة والتعبير عن الرأي بكل حرية وديمقراطية ؛ ويمن القول بأنه في ظروف تفكك أواصر الدولة المركزية ، وضعف مقدرات البيروقراطية الحكومية حتى في مجال حفظ الأمن العام والوظائف السياسية الأخرى فإن المؤسسات الاجتماعية غير الحكومية تصبح الملاذ الأخير لحماية الهوية والإبقاء على أواصر الاندماج القومي ، ولعل حالات الصومال والسودان ولبنان أمثلة متفاوتة الحدة في هذا الصدد إن نمو وازدهار العمل غير الحكومي هما بمثابة المقياس لنضج العلاقة الاجتماعية وعقلانيتها ومؤشرات لدرجة تعانق السياسة بالمجتمع وخروجها من إطار احتكار الإرادة الحكومية ، بل إن نضج المجتمع المدني يعطل لجوء الدولة إلى القهر المادي ، ويساهم في الحيلولة دون تغيير السلطة بوسائل عنفية ومباشرة وانقلابية ، ويجعل التغير الاجتماعي مشروطاً بتغير أيديولوجي طويل الأمد ، كما أن ازدهار المنظمات غير الحكومية يساهم في تحصين الدولة ضد الحركات المتطرفة والغوغائية التي تلجأ إلى العنف المنظم أو العشوائية ( ).
هذا الأمر يعتبره البعض مدخلاً إلى نموذج حضاري جديد قوامه حضور سياسي ومشاركة فعلية للمجتمع المدني بتنظيماته ومؤسساته الأهلية والشعبية ، وجدير بالذكر أن المنظمات غير الحكومية غائبة تقريباً في معظم البلدان العربية ، وإن وجدت فهي مخترقة من قبل أجهزة الدولة ، وهناك تفاوت نسبي في درجة وحجم التدخل من قبل المجتمع السياسي – الدولة – في أمور حيثيات وأهداف هذه المنظمات التي تشكل – كما ذكرنا – عماد المجتمع المدني ، وبنيته الأساسية ؛ أما بالنسبة لدول الخليج العربي فإن الجمعيات الأهلية تقوم بنشاطاتها في حرية نسبية بعيدة عن مجال السيطرة المباشرة للدولة بالرغم من التناقض الواضح لمواقف بعضها إيديولوجياً مع خطاب المجتمع السياسي وقد يعود السبب في ذلك إلى انحدار قادة الجمعيات الكبرى من عائلات ذات ثقل اجتماعي وسياسي وكذلك إلى حداثة نشوء الدولة المركزية ، واستمرارية علاقات المجتمع المدني التقليدية ، وإلى ظروف الوفرة الاقتصادية ، والاستقلالية النسبية للقوى الاجتماعية اقتصادياً ، ويمكن اعتبار دولة الكويت أكثر بلدان الخليج التي تشهد تسييساً متزايداً ونفوذاً كبيراً لتنظيمات غير الحكومية ، حتى إن بعض المراقبين يتوقعون تحول بعض هذه التنظيمات مستقبلاً إلى أحزاب سياسية – أو على الأقل - أن تلعب دوراً سياسياً مهماً في النظام السياسي الجديد ( ) .
علاقة المجتمع المدني بالمجتمع السياسي – الدولة – ( أزمة المجتمع المدني )
تعبر أدبيات معظم المفكرين والباحثين العرب عن حالة الانفصام والتنافر بين المجتمع المدني والدولة بالعبارات التالية : اختراق الدولة للمجتمع المدني – أزمة المجتمع المدني – القبض على المجتمع المدني – الطلاق بين الدولة والمجتمع المدني – وهذا يدل على الهوة الكبيرة الفاصلة بين المجتمع المدني والدولة إذ إن الدولة تجد في المنظمات غير الحكومية منافسة لها وخطيرة ، تمس أمنها واستقرارها ، لذلك فهي لا تدخر جهداً في تمييعها واختراقها وتخريبها من الداخل وخلق منظمات موازية لها وترغيب وترهيب الناس للانخراط فيها ، للقضاء على منظمات المجتمع المدني فحيثما وجدت دولة مركزية ممتدة الجذور ومجتمع مدني هش تضخمت سلطة الدولة وتغلغلت في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية ، بحيث أصبح ظهور منظمات غير حكومية كتعبير عن قوى اجتماعية متمايزة أمراً مرهوناً بإرادة الدولة وخاضعاً في حركته لضبط البيروقراطية الحكومية
منذ أوائل السبعينات انبعث التيار النقدي في الخطاب التنموي العربي بحدة غير معهودة ، وأخذ يوجه انتقاداته إلى الدولة المركزية التي قبضت على المجمع وطلقته في آن واحد ؛ فقد اختلفت شرعيات القبض ، إلا أنها توحدت شكلاً ومضموناً ؛ إن احتكار مصادر والسلطة والقوة والاستفراد بهما بعد " تسييس المقدس " غذ إن الدولة قامت " بتقديس السياسي " وكانت النتيجة اتساع الهوة الفاصلة بين الدولة والمجتمع وتشدد سلطوية الدولة في آن واحد ( ) ؛ لقد تمكنت الدولة من فرض هيمنتها وتوسيع دائرتها من خلال السيطرة على المؤسسات التقليدية والحديثة ، التقليدية ( تلك التي ترتكز إلى العائلة والقبيلة والطائفة والدين وما أشبه ) الحديثة ، ( تلك التي تتمثل في الأحزاب والنقابات والجمعيات والاتحادات المهنية ) ( ) .
يمكننا - هنا – الاستناد إلى بعض أفكار المفكر العربي برهان غليوي بصدد العلاقة بين المجتمع المدني والدولة ، إذ إنه يقوم بتحليل هذه العلاقة بشكل موضوعي دقيق يبحث المسألة من بداياتها وجذورها ، وفي معرض تحليله لأزمة المجتمع المدني في العالم العربي يتناول التغيرات التي حصلت في هذا العالم على صعيد المجتمع المدني في العصر الحديث مع نمو الرأسمالية وانتشار الاستعمار الذي أعقبها في إدخال أنماط الإنتاج والتفكير والاستهلاك والتبادل الجديدة ، وهذه التغيرات هي انهيار الدول التقليدية ، وعلى مستوى الإنتاج انهيار الصناعات الحرفية التي حلت محلها – تدريجاً – قنوات التجارة الداخلية ، تعاظم دور المدن ، تقلص دور الريف ، الهجرة من الريف إلى المدينة ، تبدل أشكال الدين ، ظهور تصورات أساسية نابعة من التفسيرات العقلانية ، والإنسانية الجديدة للمعاني الدينية ، ومن التحليلات العلمية أو التقدم في النظرية التاريخية ؛ هذه التغيرات لا تعني أن المجتمع العربي أصبح عصرياً بالرغم من أنه أصبح حديثاً ، فالحداثة لا تعني المعاصرة ، الحداثة تعني الاستهلاك واقتناء التكنولوجيا وعدم إنتاجها ، وعدم التحرك بها ، لقد حصل انهيار شامل لمنطق اشتغال فاعلية النمط المدني القديم وإفساد عميق لآليات عمل اشتغال النمط المدني العصري ، ومن هذا الانهيار وهذا الإفساد قام البنيان الجديد المدني والسياسي للمجتمع العربي ( ) .
إن هذا البنيان الجديد ليس عصرياً ولا قديماً لكنه نمط هجين قائم بذاته ، هو نمط المجتمعات / مقطوعة الرأس / التي فقدت توازنها ورشدها واتساقها الداخلي ، وفقدت وتيرة تقدمها وتحولها الخاصة ، وأصبحت حركتها مرهونة بحركة غيرها ( ) .
إن المجتمع المدني العربي الجديد يتسم بـ ( عدم الثبات – التقلب السريع والمتواصل – غياب المقومات الذاتية والاتساق الداخلي – انعدام آليات تحقيق لتوازنات الكبرى المادية والمعنوية ) ( ) . إن بقاء المجتمع المدني في حالته المتناقضة بين القديم والمعاصر يؤدي إلى تدخل الدولة بأجهزتها البيروقراطية والإجهاز على منظمات المجتمع المدني بغية تحسين مواقعها في النظام الاجتماعي العام لقد حولت البيروقراطية الحكومية المجتمع المدني إلى مجتمع سياسي وتدخلت في كل ( شاردة وواردة ) وأحلت السياسة محل الاقتصاد والثقافة في المجتمع ، وأحلت " بيروقراطية الدولة المتشابهة والمتماثلة محل العناصر الفاعلة في كل ثنايا المجتمع " ( ) .
ويمكن القول بأن الدولة في الوقت الراهن تهاب مؤسسات المجتمع المدني أكثر مما تهاب المعارضة السياسية وذلك لأن الدولة استطاعت – عبر أجهزتها البيروقراطية - والسياسية – والإعلامية – أن تجعل من المعارضة السياسية إما هزيلة وهشة وفاقدة للدعم الشعبي أو تابعة – ذيلية أو على الأقل – منفية ومطاردة ، ولكن منظمات المجتمع المدني إذا ترسخت وانتشرت وتعمقت في الأوساط الشعبية فبإمكانها إحداث تحولات نوعية في علاقة المواطن بالحاكم وبالتالي في علاقة المجتمع المدني بالدولة ، وذلك بمشاركة الشعب مشاركة فعالة في تسيير شؤون المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بحيث لا تقتصر هذه المهمات على الدولة والحاكم فحسب وإنما مساهمة المواطنين والمواطنات مساهمة فعالة وحرة ضمن إطار مؤسسات حرة ومستقلة أي في النقابات العمالية والجمعيات المهنية ، والمنظمات التطوعية .
إعادة بناء المجتمع المدني
إذا كان المجتمع المدني مأزوماً ومخترقاً ومقبوضاً عليه من قبل الدولة ، كما تعبر عنه أدبيات النخبة الفكرية والثقافية العربية ، فلا بد إذن من فك أزمته وتحصينه وإطلاق سراحه من قبضة الدولة أما كيفية ذلك فيتوقف على طبيعة الحالة الواقعية للمجتمع المدني ومستوى علاقتها بالدولة ، وفي كل الأحوال لا بد من تدعيم مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني ، ولا بد أيضاً من نشر مفاهيم الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان بين أوسع قطاع جماهيري لإدراك معنى المشاركة السياسية والثقافية والحضارية ، عبر مجمل الفعاليات لتدعيم وتنشيط حركة المجتمع المدني ، وهذا لا يعد عملاً أو مهمة كافية – وبخاصة في الظروف الإقليمية والدولية الراهنة – طالما أن الدولة تقوم بشكل مستمر بتشويه وتمييع وتخريب منظمات المجتمع المدني ، لا بد من وجود حل يرتبط بالسياسة ، يتناول مسألة الدولة ، هذه الدولة التي ينبغي تحديد نوعيتها التي تستطيع إعطاء جواب صحيح والطرق الكفيلة بتحرير المجتمع المدني من تناقضاته وتفجير طاقاته وإمكاناته التي تشكل الطاقات المادية والمعنوية للمجتمع ، لا يكمن الحل إذن " في رفض الدولة ولا في المعارضة بين الدولة والمجتمع المدني ، ولكنه يكمن في تغيير الدولة ذاتها من الداخل أي تبديل نمط الإرادة التي تسيرها وتحولها من إرادة خارجية مرتبطة بعصبة أو عصابة إلى إرادة داخلية نابعة من المجتمع ذاته وتابعة له " ( )
ويمكن القول بأنه لا يوجد مجتمع مدني بدون نظام سياسي قادر على حمايته من التخريب والتشويه والاحتواء الداخلي ، وكذلك لا توجد سياسة في إطار التنافس الراهن من دون تجاوز الدولة كما هي قائمة الآن ,
إن التغيرات الدولية الكبرى وثورة المعلومات والاتصالات في عالمنا المعاصر اليوم ، تفرض على دول وشعوب العالم التفكير بمعايير قارية كبرى ، وليس بمعايير الدول القطرية ، والتكوينات الرسمية المجردة ، ويمكن الإشارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي قامت بتوحيد اقتصادها مع اقتصاد المكسيك وكندا ، و .. / واليابان التي تضم حولها النمور الآسيوية الجديدة / وأوربا التي خطت خطوات كبيرة في اتجاه التوحيد الاقتصادي / والاتحاد السوفياتي السابق ( روسيا الحالية ) التي تسعى بشتى السبل إلى الاحتفاظ بالوحدة المهددة ، إن هذه المساعي والجهود تأتي في سياق التفكير بتشكيل المدنية الأمريكية – المدنية اليابانية – المدنية الأوروبية – المدنية الروسية ( )
استناداً إلى ذلك فإن بناء المجتمع المدني العربي وفي كل قطر يستلزم اليوم بناء السياسة العربية في ما وراء سياسة الأقطار ( ) وبما يمكن من تجاوزها والجمع بينها في الوقت نفسه أي بناء الجماعة العربية نفسها من حيث هي علاقة تجمع بين أفراد متعددين ومن حيث هي علاقة مع العالم ، تعبر عن آمال وطموحات ومصالح مشتركة ( للدول العربية ) ولا يعني هذا إلغاء أحد سواء على صعيد الدول أو على صعيد تعددية الأطراف في المجتمعات ، ولكن إيجاد القاعدة التي تعمل معاً في سياقها في سبيل هدف واحد بدل عمل واحدتها ضد الأخرى ( غزو العراق لدولة الكويت – حرب اليمن بين الشمال والجنوب ) .
ويمكن القول – أخيراً – بأن المشكلة ليست مشكلة مدنية ( مجتمع مدني ) ولا سياسية ( الدولة ) وإنما هي جيو/ سياسية أي لا بد من بناء استراتيجية المدنية العربية المعاصرة كنتيجة لجمع وتفاعل وتضامن الشعوب والأقطار العربية في المواجهة الحضارية ... ( )

ملاحظة : هوامش المقال الى الاسفل قليلا










هوامش مقال المجتمع المدني
1- علي الصاوي " التنظيمات غير الحكومية والتحول الديمقراطي في الوطن العربي " مجلة شؤون عربية ، العدد 75-1993ص105.
2- برهان غليون : " بناء المجتمع المدني ، دور العوامل الداخلية والخارجية " مجلة المستقبل العربي ، العدد 158- 1992 ص 109.
3- برهان غليوي : مجلة المستقبل العربي ، مصدر سابق- ص 109
4- نقلاً عن مجلة شؤون عربية – مصدر سابق مذكور – ص 108
5- نقلاً عن مجلة شؤون عربية مصدر سابق ص 106
6- نقلاً عن مجلة شؤون عربية – مصدر سابق ص 103
7- حليم بركات " الاغتراب وأزمة المجتمع المدني " مجلة الآداب البيروتية – العدد 3 – آذار – مارس 1994 ص19
8- برهان غليون : المستقبل العربي ، مصدر سابق ، ص 112
9- المستقبل العربي ، مصدر سابق ، ص 113
10- المستقبل العربي ، مصدر سابق ، ص 113
11- المستقبل العربي ، مصدر سابق ، ص 115
12- المستقبل العربي ، مصدر سابق ، ص 121
13- المستقبل العربي مصدر سابق ص 122
14- المستقبل العربي مصدر سابق ص 123
15- المستقبل العربي مصدر سابق ص124





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,604,037,277





- ترحيب فلسطيني بالتجديد -التاريخي- لتفويض وكالة الأونروا
- الأمم المتحدة تلزم إسرائيل بدفع تعويض للبنان بسبب -البقعة ال ...
- أوكرانيا تؤكد اعتقال البراء الشيشاني القيادي في تنظيم داعش
- أوكرانيا تؤكد اعتقال البراء الشيشاني القيادي في تنظيم داعش
- الأمم المتحدة تجدد تفويض الأونروا.. دولتان ترفضان و7 تتحفظ
- الأمم المتحدة تصوت بأغلبية ساحقة لصالح تمديد ولاية -الأونروا ...
- الأونروا تنعي طالب استشهد خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غ ...
- اللجنة الرابعة التابعة للأمم المتحدة تلحق الهزيمة بأميركا وإ ...
- الرئيس يرحب بتصويت الأمم المتحدة بالأغلبية الساحقة على تجديد ...
- الإغاثة الزراعية تختتم مخيم -نجاحها- لريادة الاعمال


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حواس محمود - العالم العربي والمجتمع المدني