أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - بن حلمي حاليم - تونس، وضرورة تجنب النقاش الذي لا يرتكز على نصرة الخدامة والخدامات ، وكل الفقراء بالدرجة الاولى















المزيد.....



تونس، وضرورة تجنب النقاش الذي لا يرتكز على نصرة الخدامة والخدامات ، وكل الفقراء بالدرجة الاولى


بن حلمي حاليم

الحوار المتمدن-العدد: 5023 - 2015 / 12 / 24 - 23:54
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


تونس، وضرورة تجنب النقاش الذي لا يرتكز على نصرة قضية الخدامة والخدامات، وكل الفقراء بالدرجة الأولى.

بدأ نقاش واسع عبر عدة منابر إعلامية متنوعة سمعية ومرئية ومكتوبة،وكان شديد الحدة والسخونة في المدونات وشباكات التواصل الاجتماعي، هذا الخطاب والنقاش والسجال فهو قديم في تونس، وقبل انفجار الثورة في أواخر 2010 وبداية 2011، بين ثقافتين مورثتين من الماضي العريق و فترة الاحتلال الأجنبي الفرنسي ومخلفاته.

الثورة دائما، وعبر تاريخ كفاح الأمم تدفع إلى الأمام وتتقدم بالشعب من وضع إلى أخر أفضل منه ومن الماضي الذي سبقه، وتغير الأشياء من الأصل والجذر وتؤسس للجديد وتحرر الناس من القهر والاستغلال ، والأمية السياسية والثقافية،وتضمن لهم ولهن الحياة الكريمة والسعيدة، وتوفر الحليب للأطفال الرضع، والسكن للمشردين والذين بدون مأوى، والعلاج المجاني وخدماته الجيدة لمن هم في حاجة له، والتعليم الممتاز والمجاني للجميع،الثورة تحافظ على الموروث العقلاني وتدافع عن القوميات والمجموعات والأجناس المضطهدة وتحمي الفن الرفيع وتحرر الناس والأفكار وتشجع على الإبداع والابتكار، والرياضة والرقص والحياة ، الثورة هي التي فجرت التصرفات والسلوك الجيد والقيم الإنسانية العظيمة في طبيعة التونسيين والتونسيات أيام إنشاء لجان حماية المساكن والبيوت والحومات ومحطات السيارات ..الخ، واتضح ذلك بشكل كبير في أيام الاعتصام في القصبة وفي كل مكان، قيم الثورة جعلت الناس يتقاسمون الماء والخبز والسجائر..الخ.

لقد انجر عدد من مناصري الخدامة والخدمات،ومن مناضلي ومناضلات صف هذه الطبقة الكادحة وكافة الأجراء إلى هذا النقاش الدائر بين حركات الإسلام السياسي بكل توجهاتها بما فيها تلك الأكثر تشددا وتزمت وهمجية ودموية ، و بين الليبراليين البورجوازيين أنصار اقتصاد السوق و الخوصصة، والمناولة، أنصار ترك الرأسماليين يفعلون ما يحبون . في هذه العركة بين القديم السلبي والغير عقلاني الموروث من العهود البالية والغابرة وجديد العولمة الرأسمالية والليبرالية الجديدة ، يجب أن يكون موقع الثوريين المخلصين هو النضال ضد هؤلاء معا ، لأنهم يعملون لصالح الرأسماليين والامبرياليين بشكل مباشر أو بغيره،مادام عدوهم الأول هو التحليل الماركسي للصراع الطبقي حول الثروة والأرض والماء والمال والسلطة،فعدوهم هو كل من يدافع عن الملكية العامة.

مثل هذا النقاش الدائر بين الأصالة والمعاصرة والحداثة والرجعية، يستطيع أن يأخذ جزء مهم من وقت المناضلين والمناضلات في سجال وعراك، ويفتح ممرات لتسرب الليبراليين الجدد إلى صفوف الثوريين بعلة العركة ضد الظلاميين والإرهابيين المتشددين باسم الدين، وعلى أساس العلة هذه يتم التفكير في بناء تحالفات سياسية من اجل ذلك.هذا الوقت الثمين أثناء حراك ثوري، يجب تصريفه في العمل الجدي والمثمر في أوساط الطبقة النشيطة والمنتجة للثروات، منتجت الخيرات التي تدور عليها كل المعارك في العالم ،ولماذا دمرت الامبريالية مدن بكاملها أثناء حروبها الهمجية الأولى والثانية ؟ وعلى أي أساس أباد الأغنياء ويبيدون يوميا الحضارات والبشر والطبيعة ؟ هل قامت وتقوم كل تلك الحروب وهذه الجارية اليوم حول ثقافة قديمة وثقافة جديدة؟ هل قامت على ملة هذا وملة ذاك؟إن الصراع هو دائما وأبدا بين من يملك ومن لا يملك.إن الخدامة والخدمات يتم استغلالهم واستغلالهن من طرف أرباب المصانع والمعامل والمزارع، وفي المقاولات والشركات بجميع أحجامها وأنواعها، الحداثيين والرجعيين معا، هذا الاستغلال والقهر يتما في كل صباح ومساء، ولهذا يجب أن يصل إليهم فكر يشرح لهم-لهن أسباب ذلك القهر والاستغلال.

المعركة الإيديولوجية واجبا نضاليا، والدفاع عن مبدأ العلمانية في المعارك السياسية ضد حركات الإسلام السياسي أمر ضروري.

النضال الفكري والثقافي والنظري والإيديولوجي نضال مهم وأساسي وضروري، وخوض معاركه وحروبه واجب نضالي، لكنه يتطلب منا جميعا التسلح الكافي واللازم،المستمر بشكل دائم ضد كل من الليبراليين الجدد والقدم،المدافعين على الرأسماليين والانفتاح على المؤسسات المالية الدولية وربط شركات ومعاهدات مع الامبرياليين، وعقد اتفاقيات التبادل الحر والمطلق معها ومنحها كل الحقوق للسيطرة على ثروات شعب تونس، وبنفس الحدة كذلك ضد ممتهني السياسة باسم الدين وحركات الإسلام السياسي وكل الرجعيين، حركات انتشرت بشكل بارز على الساحة بعد انحطاط عدة إيديولوجيات إصلاحية بورجوازية، حركات رجعية ومنغلقة خطيرة تشددت تحت حكم أنظمة استبدادية، وزاد من تشددها هذا تعاون عدد من الذين كانوا في صف النضال، ومحسوبين على عركة الديمقراطية مع نظام الحكم الاستبدادي.حركات انتعشت وانتشرت مع الاستبداد واستعملتها الدكتاتوريات والامبرياليات التقليدية والصاعدة المتحالفة مع القوى الرجعية في حروبها، خصوصا في دولة أفغانستان بعد التدخل العسكري من طرف الاتحاد السوفييتي في شؤون بلد دو سيادة ، و بسب هذه التدخل تم تهجير ونقل عدد من الشباب إلى هناك تحت شعار خادع " نصرة دين الإسلام" التي اشتغلت في حملاته تنظيمات الإسلام السياسي مع الأنظمة الاستبدادية والرجعيات العربية والقوى الامبريالية. تيارات تقوت بعد تدمير حركات التحرر الوطني البورجوازي، هذه المجموعات هي التي فرخت من رحمها كل هذه العصابات الإجرامية التي تفتك بالبشر في كل مكان .

والنقاش والنضال الذي يجمع قوى ثورية مناهضة للرأسمالية مع الليبراليين مساندين للرأسمالية بعلة النضال المشترك ضد القوى الرجعية والظلامية، يجب أن لا يخفي الصراع الطبقي الحقيقي ويشل الكفاح ضد الليبراليين أنفسهم،لأن كل من يعمل لصالح الامبريالية والرأسمالية يلتقي في الأخير في صف الحرب المشتركة ضد الماركسيين أنصار الخدامة والأجراء وجيوش من الفقراء والمعدمين الذين يبحثون في نفايات الأغنياء على القارورات البلاستيكية الفارغة " العيش من النبش في الزبلة على الدبابز" في محيط النزل السياحية الفاخرة التي يتمتع فيها الأغنياء،وبين الأحياء والحومات البورجوازية، كم من التونسيين والتونسيات أطفال وشيوخ مرميين في الشوارع يتسولون المارة ويبيتون في العراء يرتعدون من شدة البرد الذي يجمد الدم في العروق؟

إن الخطاب المنتشر بشكل واسع عبر منابر إعلامية بورجوازية يملكها رأسماليين ترشحوا للانتخابات الرئاسية سنة 2014 والذي دار ونشطه إعلاميين غير متعودين على الإشراف وتنشيط النقاشات السياسية والفكرية والثقافية حسب ما قالوا هم أنفسهم، خطاب إيديولوجي محوره مركز على ما روج له وهو" الاستقطاب الثنائي" بين حركة النهضة متزعمة الإسلام السياسي والقوى اليمينية الرجعية وحركة نداء تونس متزعمة الحداثيين الليبراليين الرأسماليين. وكان في صف المدافعين عن الرجعية عدد من التنظيمات والتيارات والأحزاب التي ظهرت بعد هروب الرئيس والجنرال المستبد زين العابدين بن علي يوم 14 يناير 2011 ،من بين هذه الأحزاب ،حزب التحرير الذي يتزعمه الأستاذ رضا بالحاج الذي تخلى عن مهمة الناطق الرسمي للحزب في مارس 2015 وقبل منه التخلي في نونبر 2015 وبقى عضو قيادي ناشط في الحزب، هذا الحزب الذي ينفد قرارات حزب مركزي دولي تأسس سنة 1953 بالقدس من طرف القاضي التقليدي الشرعي السيد تقي الدين النبهاني، وكان رئيس حزب التحرير الفرع التونسي السيد عبد المجيد الحبيبي، حزب التحرير له شبكة دولية وفروع في عدة بلدان تدعو إلى إقامة نظام وحكم دولة الخلافة الإسلامية،وحزب تونس فرع من هذه الشبكة وسبق أن تعرض عناصره للقمع والاعتقال والمحاكمات العسكرية سنة 1983 تحت نظام المستبد بورقيبة وحكم عليهم بسنوات كثيرة من السجن وكذلك في عهد المستبد بن علي فقد تعرض عناصره للمحاكمات سنوات 1990- 27 -2009.

هذا الحزب اليميني الرجعي حصل على تأشيرة العمل القانوني يوم 17 نوفمبر 2012 في عهد حكومة "الترويكا" المشكلة من أحزاب كل من المؤتمر من اجل الجمهورية والتكتل والنهضة فترة رئاسة حمادي الجبالي. حزب التحرير هذا هو من يقود حملاته المسعورة.

في صف القوى اليمينية الرجعية هذه توجد جماعة أنصار الشريعة المحسوبين على الإسلام السياسي،الذين قاموا بهجوم على سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في العاصمة تونس، انطلقوا في مسيرة طويلة من إحدى المساجد،ومن يومها صنفتهم حكومة الترويكا في قائمة الإسلام السياسي الإرهابي والخطير، تصنيف جاء بضغط من اكبر قوى امبريالية راعية للإرهاب العالمي.هذه العصابات الإجرامية تتكون من مجموعة عناصر حررتهم وأفرجت عنهم ثورة الكادحين من سجون بن علي وجلاديه، وكان من بين الذين حررتهم الثورة المدعو ابوعياض التونسي الذي يعتبر مع آخرين من صنفه كانوا من مؤسسي جماعة مقاتلة إجرامية من بينهم المدعو طارق معروفي سنة 2000. وفي خضم معارك الشعب التونسي الثورية ضد النظام الذي جثم على رؤوس التوانسة لأزيد من 23 سنة، وكانت الجماهير الشعبية منشغلة يوميا في حرب شوارع واحتجاجات واعتصامات ونضال دائم من اجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعي، والتي اسقط من اجلهما عدد من الشهداء وأصيب بعاهات مستديمة كثير من التونسيين والتونسيات ، في هذه اللحظات المهمة من الثورة كانت الجماعات الرجعية تشتغل صباحا مساء من اجل أن تلم حولها الشباب ضحايا سياسة النظام الرأسمالي على جميع المستويات اقتصادية واجتماعية وسياسية وتعليمية وثقافية وفنية ورياضية ..الخ. وفي أواخر سنة 2011 أسسوا جماعة أنصار الشريعة وعين على رأسها المدعو ابو عياض،وتحصلوا على أموال طائلة عبر وسائطهم وقنواتهم الخاصة،وفي ظرف وجيز جدا أسسوا عدة منابر إعلامية وانطلقت في البث بسرعة فائقة من بينها مؤسسة القيروان للإعلام،والتركيز على مدينة القيروان في تونس أمر مدروس ومخطط له لما للمدينة من ارث حضاري وإنساني وتاريخي في ثقافة الشعب التونسي، وللقيروان رمزية تاريخية في العالم،وتسلحت جماعة أنصار الشريعة بترسانة من الوسائل الإعلامية ممولة جيدا،منها المدونات وشبكات التواصل الاجتماعي ومجلات ورقية وقام أنصار الشريعة بحملة دعائية من اجل الإفراج عن أصدقائهم في الإجرام الإرهابي أولئك الذين مارسوا القتل مع تنظيم القاعدة الدولي بزعامة الثري السعودي أسامة بن لادن كانوا مسجونين في العراق الشقيق،وهؤلاء المجرمين هم المدعوان عمر عبد الرحمان وابو قتادة.

سنة 2012 دعت جماعة أنصار الشريعة في مؤتمر عقدته في مدينة القيروان الى فرض دين الإسلام "اسلمة المجتمع بالقوة" في عدة قطاعات حيوية في البلاد من بينها الإعلام التونسي والتعليم،ودعوا حتى إلى إنشاء نقابات إسلامية !! لأنهم يعرفون جيدا قوة الطبقة العاملة المنظمة داخل نقابة الاتحاد العام التونسي للشغل الذي أسسه المناضل الوطني فرحات حشاد ورفاق درب النضال العمالي ، ونظمت هذه الجماعة الرجعية هجمات على عدة أماكن واستهدفوا رموز وأشخاص بعينهم وقاموا بحملات منظمة وهجموا على قناة نسمة وفرضوا على الإعلام الخاص البورجوازي سياستهم ، بعد أن عرضت القناة شريط رسوم متحركة يتحدث عن نظرة طفلة صغيرة للنظام الثيوقراطي في دولة إيران الاستبدادية بعد سطو الجماعات الدينية على السلطة بقيادة آيات الله الخميني سنة 1979، سلطة رجعية قهرت النساء واضطهدتهن باسم نظام سياسي يستمد قوانينه من التشريعات الدينية والإسلام السياسي،وأعدمت كثير من الشيوعيين/ات والديمقراطيين/ات الصادقين/ات وأطياف متنوعة من اليسار، واللاسلطويين ،شريط يعالج المسألة بشكل إبداعي فني فلسفي للمخرجة
الإيرانية مرجان ساترابي التي عاشت الاضطهاد وهي طفلة صغيرة مع أسرتها، واضطرت إلى العيش في المنافي، إيرانية فهمت وشعرت بقيمة الوطن ومرارة المنافي والابتعاد عنه اضطراريا ، مناضلة إيرانية تدافع على الحرية والمساواة والديمقراطية والعلمانية .

وحدة الإسلام السياسي ضد الحريات والمساواة والعلمانية.


في الحقيقة هذا الشريط تجمع حول استنكار بثه كل تيارات الإسلام السياسي في تونس وحتى في باقي العالم، وكل تيار رجعي بطريقته وبأسلوبه الخاص بوضعه ومكانته،انطلاقا من المنابر التي يستغلونها بما فيها الجوامع وأماكن الصلاة ، فشريط "برسبوليس" /بلاد فارس، كشف عن مستوى ثقافي قاحل ومنعدم لعدد من الشباب ذكورا وإناثا تخرجوا من مدارس بن علي التي ادعى نظامه على أنه علم الأطفال قيم العلمانية وحرية المرأة، وظل يعارك ضد سيطرت الإسلام السياسي على تونس، هذا الادعاء طبل له كثير من المنحطين إلى الدرك الأسفل عبر الإعلام الرسمي وغيره ، وهذا ما كان يظنه أصحاب الشريط انه موجود حقا ، لكن العكس هو الذي حصل لقد تبين أن "أسلمة" المجتمع وانحطاط التعليم والثقافة في عهد المستبدين بورقيبة وجنراله زين العابدين بن علي لا تتصور على بال وهو الإرث الذي خرجت منه كل هذه التيارات،ولماذا استقبلت أسرة آل سعود التي تحكم باسم الدين شعب الحجاز الرئيس المستبد الهارب بن علي وحمته من المحاكمة العادلة على جرائمه ضد الشعب التونسي؟ كيف يفر رئيس دولة ادعت الدفاع على قيم العلمانية إلى أحضان نظام ثيوقراطي ؟ ومن هنا يظهر تحالف الرجعيين والحداثيين اليوم بعد 5 سنوات على قيام ثورة جماهيرية شعبية، تحالف سياسي حول فرض النظام الرأسمالي بالقوة، و لماذا يتحدون في حربهم المشتركة ضد الماركسيين/ات وكل الديمقراطيين/ات الصادقين/ات؟

أنصار الشريعة لعبوا دورا كبير في حملات الإسلام السياسي على قيم العلمانية وعلى الإبداع والفن وكل ما يتعلق بالحرية والديمقراطية، و قد استفادة من ذلك حركة النهضة اليمينية الرجعية، هؤلاء السلفيين الإرهابيين هجموا على مقر قناة نسمة وهددوا العاملين فيها بالقتل والحرق، ووصلت حكاية الهجوم على قيم العلمانية إلى رفع دعاوى قضائية ضد القناة وتدخل مئات من المحامين الرجعيين المتزمتين على الخط دفاعا ضد البث و الادعاء على عدم احترام مقدسات الشعب التونسي!!وتحت حملات ترهيب خطيرة اضطرت القناة إلى تقديم الاعتذار للمشاهدين ! وحكمت المحكمة على القناة بتقديم غرامة مالية،كل هذا في خضم ثورة.

من هذه العركة يتضح أن النضال من اجل المطالب الاقتصادية والاجتماعية و الخبز والزيتون والصحة والتطبيب والسكن والنقل و التعليم والشغل والتوظيف. من اجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية من المساواة والديمقراطية الحقيقية والعلمانية..الخ هذه الأساسيات وغيرها كثير،هي التي قام الكادحين بثورة من اجل تحقيقها،لم تأخذ كل الاهتمام والعناية والوقت فقد شغل بال الناس في معارك كانت في صالح المجموعات التي اشتغلت على بناء أحزاب كل من نداء تونس وأفاق تونس والحزب الوطني الحر، وكثير من أمثالهم.

في خندق المدافعين على الرجعية دائما، توجد عدة تيارات من بينها المجموعات التي يتلاعب بعقولها مجموعة عناصر على رأسها الرأسمالي والإعلامي الهاشمي الحامدي مؤسس ما أطلق عليه حزب المحبة،هذا الرجل وزمرته عرفوا كيف يتحركون على المطالب والقضايا الأساسية لحياة الكادحين بشكل انتهازي فج وكاريكاتوري في أحيان كثيرة ،رأسمالي رجعي يعيش في عاصمة بريطانيا لندن، وكان معروف عنه مساندته للمستبد بن علي إلى البارحة، وهو محسوب على الثورة المضادة ،وعرف كيف يستغل المستوى الثقافي والسياسي البسيط لعدد من التونسيين والتونسيات ضحايا سياسة نظام بن علي.

في الخندق ذاته يوجد حزب وفاء الذي أسسته مجموعة من العناصر على رأسها المحامي عبد الرؤوف العيادي الذي كان في بداية سنة 1970 ضمن مجموعة "منظمة العامل التونسي" الماركسية الشيوعية،وبعد حملة الاعتقالات التي قضى على إثرها العيادي أكثر من 6 سنوات في سجون نظام بورقيبة، وبعد ذلك غير قناعاته ومبادئه السياسية،وقدم طلب العفو إلى نظام المستبد بورقيبة،وغادرالسجن بعد فترة قليلة وتخلى نهائيا عن أفكار النظرية الماركسية في الاقتصاد والسياسة والحياة، والمحامي العيادي من ابرز الشخصيات التي ساهمت في تأسيس حزب المؤتمر من اجل الجمهورية مع كل من الدكتور منصف المرزوقي والمحامي محمد عبو،والأستاذ الطاهر هميلة الذي ترأس أول جلسة للمجلس التأسيسي سنة 2011 على اعتبار سنه المتقدم على باقي الأعضاء، وهميلة " عمي الطاهر" كما ينادونه احيانا، كان من عناصر الدستوريين في السنوات الأولى من الاستقلال الناقص – الحكم الذاتي كما وعد به الوزير الفرنسي بيار منديس فرانس ( استقلال خذ واطلب ) و(المراحل) حسب سياسة الحبيب بورقيبة ورفضته الحركة المسلحة وعارضه يوسف بن صالح - ثم التحق بحركة الديمقراطيين الاشتراكيين رفقة احمد المستيري
ومجموعة المنسحبين من حزب بورقيبة، والسيدة الصحفية نزيهة رجيبة المعروفة باسم (ام زياد) وعناصر أخرى، هذا هو هميلة- أما المحامي عبد الرؤوف العيادي كان نائب المنصف المرزوقي على رأس الحزب ، ومن المرشحين البارزين لتمثيل حزب المؤتمر في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي،وفي انتخابات 2011 انتخب عن دائرة منوبة في المجلس التأسيسي،وبعد تعين الدكتور المنصف المرزوقي لرئاسة الجمهورية مؤقتا وجد حزب المؤتمر مهامه أمام أمر كبير، وطرح السؤال من سيحل مكان الدكتور المرزوقي؟وبدأت خلافات وظهر الحزب على حقيقته وتفاقمت تناقضاته وعم التدبدب والهياج بين عناصره ومكوناته، انه الحزب الذي تتجمع فيه التناقضات الكبيرة. سيغادر المحامي عبد الرؤوف العيادي حزب المؤتمر مع مجموعة من النواب لكن الحزب حسب تصريحات من وهناك بين أوساطه منشور بالصحف تقول بأنه قام بأمور تتعارض مع منهج الحزب!

على أي، فعبد الرؤوف العيادي بقى وفيا للمبادئ الرئيسة لحزب المؤتمر وأسس مع عناصر أخرى حزب وفاء يوم 25 جويلية2012( يعني وفاء لوثيقة حزب المؤتمر) ربما هذا ما يقصد؟وحسب أعضاء هذا الحزب،أي حزب وفاء انه مؤسس على أرضية سياسية وطنية ذات رسالة حضارية مستمدة من مطالب ثورة 17 ديسمبر و14 يناير 2011 وانه يناضل من اجل استكمال مهام التحرر الوطني سياسيا واقتصاديا وإقامة نظام الجمهورية بمؤسساتها الديمقراطية وتوفير شروط المواطنة بما تقتضيه من وجبات وحقوق. والمساهمة من منطلق الهوية الحضارية العربية الإسلامية في الإنتاج المعرفي والعلمي والمادي وتحصين الثورة من الاختراق الفكري وإعادة الاعتبار للقيم والأخلاق.أما الأستاذ الطاهر هميلة الذي درس اللغة العربية وكان قريب من النقابيين فهو يردد دائما قولة"الحثالة الفرانكفونية"ولا ندري ماذا يقصد بها ؟ ومن أين جاء بها ؟ هل يقصد أولئك الذين تعلموا ودرسوا بلغة المستعمر الفرنسي؟ أم عملاء الأنظمة التابعة للرأسماليين الفرنسيين ؟ والأستاذ الطاهر هميلة ردد كذلك وبشكل علني في الإعلام البورجوازي التونسي بان صديقه الدكتورالمنصف المرزوقي يحتاج إلى عرضه على الطب النفسي والعقلي للتأكد من سلامة مداركه العقلية،هذا أيام تحمله مسؤولية الرئاسة المؤقتة للجمهورية الثانية أثناء الثورة التونسية ، لكن المنصف نافس كل المرشحين لرئاسة تونس وصعد للمنافسة في الجزء الثاني والحاسم، ولم يفوز عليه الباجي قائد السبسي المدعوم بشكل كبير إلا بأصوات ليست بالكثيرة ، وعلى أثرها أطلقت موجات حركة شعب المواطنين، الذي أصبح من يوم 20 ديسمبر2015 حزب حراك تونس الإرادة، استعدادا للانتخابات المحلية.

هذه حركات سياسية وأشخاص برزوا على الواجهة الإعلامية في خضم المعارك ضد الطبقة الحاكمة في السيرورة الثورية،بالإضافة إلى عدد كبير من الإعلاميين والمنظرين والكتاب والفنانين الذين يشغلون بالهم صباحا ومساء للمعركة ضد العلمانيين وكل من يطلب فصل الدين عن السياسة، جماعات مجندة في خدمة الرجعية والرأسمالية والامبريالية،وقد عملت قناة " الجزيرة"التي تبث إرسالها من الدوحة عاصمة إمارة قطر كل ما في وسعها لكي تحصر النقاش والصراع في هذه المسالة بالذات، وإخفاء الصرع الطبقي في المجتمعات والدول الناطقة بالعربية، وأرادت أن تكرس في عقول الجماهير الواسعة التي تتابع الإعلام عبر القنوات الفضائية الناطقة باللغة العربية فكرة أن الثورة هي ثورة "إسلامية" ضد كل ما هو قادم من الغرب، وبالأخص الأفكار التي تهتم بالإنسان العامل والمنتج و تعمل من اجل تحريره من الاستغلال والقهر ، وتوظف مثل هذه القنوات في ذلك كثير من الأساتذة الجامعيين والدكاترة الأكاديميين من الجنسين الذين جرفهم تيار موجات الإسلام السياسي منذ أواخر القرن الماضي، وسطو رجال الدين على ثورة الكادحين في إيران سنة 1979 هذه الثورة التي فتحت طريق الطمع في السلطة والحكم لتيارات الإسلام السياسي بكل أنواعها ، وأصبحت سياسة الخميني رجل الدين هي الدليل والمرشد!،وكان الخميني هذا الرجعي المتزمت قد برز منذ سنة 1963 من خلال معارضة رجال الدين الإيرانيين لبعض التعديلات الطفيفة التي فرضت على النظام الملكي من طرف الحركات النسائية والنضال الجماهيري والعمالي من بينها مسالة حق التصويت والاقتراع للنساء وتعديلات على قانون الأحوال الشخصية الذي يسمح للمرأة في المساواة القانونية في بناء أسرة وحق الارتباط الأسري،وفي مواجهة القوى الرجعية لكل ذلك وبروز الخميني في حراك الرجعيين ذاك، تم وضعه تحت الإقامة الجبرية لمدة شهور ثم ابعد إلى المنفى سنة 1964 من طرف نظام الشاه الديكتاتوري.في الموضوع نفسه ظهرت شخصية جلال آل أحمد الذي وصف تلك التعديلات الدستورية بأنها" طاعون الحضارة الغربية" وتحرك رجال الدين مستغلين المساجد والثقافة الدينية في وسط التجار، وبرز اسم كل من : علي شريعاتي ومرتضى مطهري هذا الأخير الذي نظر للإسلام السياسي الشيعي،وتفسيراته التي تقول "الإسلام يتطلب حكومة إسلامية يتزعمها ولي فقيه" أي،تنفيذ ديكتاتورية دينية على الناس،هذه التحولات،ثم من بعدها تفكك الاتحاد السوفييتي والتطورات التي عرفتها دول أوروبا الشرقية وانهيار سور برلين وتوحيد الألمانيتين. وبعد كل ذلك التطورات العالمية من أهمها احتلال دولتي كل من أفغانستان والعراق وتدميرهما من طرف أضخم واكبر قوى رأسمالية عالمية الولايات المتحدة الأمريكية، قائدة النظام الرأسمالي هذه هي التي ستقوم بحملة عسكرية وإنهاء حكم نظام حزب البعث وإطاحة بالدكتاتور العسكري صدام حسين.إنها تطورات نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين،التي جعلت الكثير من البورجوازيين والليبراليين وركام من منحطي اليسار بجميع أصنافه يتحولون من الصف المهزوم إلى أخر يتقوى . في هذه الفترة الفاصلة بين القرنين، ومنذ الأيام الأولى من سنة 1996 بدأت قناة " الجزيرة " تبث برامجها الإخبارية باللغة العربية ثم توسعت إلى شبكة واسعة تستعمل عدة وسائل علمية وتقنية ولغات متعددة في التواصل والبث.

الطبقة الرأسمالية تسيطر على وسائل الإعلام الجماهيري الواسع، لفرض ونشر سياستها.

أمراء الخليج والأنظمة الاستبدادية والرأسماليين العرب يتحكمون بشكل كامل في الأقمار الصناعية (عرب سات ) و(نايل سات) فمنظمة وشركة الاتصالات الفضائية العربية فهي سلسلة من الأقمار الصناعية للاتصالات والبث تملكها جامعة الدول العربية ،ومقرها بالرياض في السعودية التي تساهم بأكبر حصة في المشروع ، تأسست هذه الشركة سنة 1976 وظلت تقدم خدمات لأكثر من 100 بلد في جميع أنحاء الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا وتقدم خدمات البث الفضائي والإذاعي والاتصالات السلكية واللاسلكية وتخدم بشكل كبير الأنظمة الاستبدادية الحاكمة وللشركات الكبرى الرأسمالية الاحتكارية خصوصا خدمات شبكة الانترنيت، ومن بين الدول الأكثر إسهاما في رأسمالها، توجد كل من:السعودية وليبيا في عهد الديكتاتور معمر القدافي الذي أنهت حكمه ونظامه ثورة شعبية جماهيرية ،والتدخل الامبريالي لم يحصل إلا حينما حسم في أمره من طرف الثوار الليبيين البواسل. أما القمر الصناعي (نايل سات) فهو شريكة مصرية للأقمار الصناعية تعمل من اجل توفير خدمات الاتصالات والبث وتحتوي على مجموعة كبيرة من القنوات العربية المجانية والمشفرة تبلغ نحو 700 قناة،وما يقارب 512 قناة تلفزيونية من بينهم 168 قناة مشفرة و100 قناة إذاعية.(نايل سات) شركة رأسمالية تأسست في شهر يوليو 1996هدفها هو الاتصال الجماهيري الواسع عبر البث الفضائي، وتقدم نفس الخدمات التي يقدمها (عرب سات) للأنظمة والرأسماليين، ويوجد مقرها في مدينة 6 أكتوبر الغير بعيد من العاصمة المصرية القاهرة.
هذه الأقمار هي التي أرسلت عبرها قنوات كثيرة من بينها "الجزيرة" و"العربية" الأكثر شهرة القصف الرجعي لتخريب عقول الشباب الذين يتكلمون اللغة العربية، فقناة الجزيرة بدأت للأخبار بالعربية ثم توسعت إلى شبكة تستعمل جميع الوسائل العلمية والتقنية الحديثة في التواصل والبث، فقد انطلقت سنة 1996 بمبلغ مالي قدره نحو 150 مليون دولار،كمنحة من أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني الرأسمالي الرجعي.وبعد إغلاق القسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية الذي كان تأسس باشتراك مع نظام آل سعود الرأسمالي الرجعي الثيوقراطي،وانتقل عدد من الإعلاميين والإعلاميات إلى الاشتغال في قناة الجزيرة حاملين معهم خبرة وتجربة المحطة البريطانية وانتقل الخبر من " هنا لندن" إلى " هنا الدوحة" وفي البداية لم تكن قناة الجزيرة تعتمد على أموال الإعلانات التجارية وغيرها،لكنها مع بداية القرن العشرين ومسيرة 4 سنوات من البث بلغت عائدات شبكة قنوات الجزيرة 40 في المائة من أموال الإعلانات،وسيطر عليها التنظيم الدولي لحركة الإخوان المسلمون الرجعية وأصبحت لسان جل تيارات الإسلام السياسي "السني" بما فيه السلفية الجهادية وغيرها من التنظيمات الإجرامية والإرهابية وكانت تبث أشرطة الثري السعودي أسامة بن لادن قائد تنظيم القاعدة.في السياق ذاته وهيمنت الإعلام الفضائي الرجعي ظهرت قناة العربية الفضائية الإخبارية وهي قناة النظام الاستبدادي الديني السعودي، وليست سوى جزء من شبكة إعلامه، وكانت تبث من الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي في مصر، وبعد أن تطورت أصبحت تبث من إمارة دبي للإعلام،ولها سياسة إعلامية تخدم النظام القروسطي السعودي، ومشروعه الرجعي الخطير المدعوم والمساند بشكل واضح من طرف الأنظمة البورجوازية في الدول الغربية ، نظام يحكم باسم الدين لخدمة مصالح الامبريالية ضد مطالب أهل الحجاز وكل الشعوب العربية والقوميات الأخرى التي تعيش معها. بدأت البث في 3 مارس 2003 وقد تأسست من طرف مركز تلفزيون الشرق الأوسط (إم. ب . س) التي تسيطر عليها مجموعات عناصر رأسمالية كبيرة كان على رأسها رئيس الوزراء اللبناني المغتال رفيق الحريري، وعائلة الأسر السعودية الحاكمة. تعاقب على إدارتها كل من: وزير الإعلام الأردني عند انطلاقتها، ورئيس صحيفة الشرق الأوسط عبد الرحمان الراشدي. فقناة العربية هذه اعتمدت على عدد من الليبراليين الجدد في خدمتها وكل من جرفه تيار الرجعية وأصبح من المجندين في فيالق الأنظمة الرجعية الاستبدادية ضد الديمقراطيين الصادقين وتيارات اليسار الماركسي. القنوات الرجعية التي تقصف عقول البشر بسياسة الإسلام السياسي كثيرة ومن أبرزها في الجانب الأخر من الرجعية قناتي العالم والمنار، فقناة المنار الناطقة باسم حزب الله الرجعي اللبناني بدأت بثها الأرضي مند سنة 1991 من بقعة الهرمل وفي سنة 2000 انطلق بثها الفضائي عبر الأقمار الصناعية من جنوب لبنان،وهي عضو في اتحاد إذاعات البلدان العربية التابع لجامعة الدول العربية،وكانت تتعرض لعدة مشاكل بسبب الخدمة والمصالح بين الرجعيات الدينية بالمنطقة في مسالة البث عبر الأقمار الصناعية.و قناة العالم الإيرانية التي تبث برامجها باللغة العربية من مقرها بالعاصمة طهران فقد انطلت أشغالها في شهر فبراير 2003 ، وهي منصة أخرى من منصات القصف الرجعي الذي يخدم النظام الاستبدادي،التابعة لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيراني الرسمي، مؤسسة تضم ترسانة من القنوات والإذاعات السمعية المتعددة اللغات واللهجات العالمية على رأسها الدكتور احمد سادات، وكانت دائما تعيش مشاكل مع إدارات الأقمار الصناعية التي تسيطر عليها الرجعيات العربية،ويشتغل في هذه المؤسسة عدد من الإعلاميين والإعلاميات من بلدان عربية اغلبهم من لبنان وسوريا، ولها مكاتب رسمية بعدة عواصم عربية من بينها: مصر ولبنان والعراق وسوريا . وفيلق من المراسلين في عدة بقع من الدنيا بلغ نحو أكثر من 50 مراسل ومراسلة وتبث قناة العالم برامجها الرجعية عبر الأقمار الصناعية يوتل سات واسيا سات وهوت بيرد ، وكانت دائما تتعرض للمشاكل وقد تم توقيف بثها عبر قمري عرب سات ونايل سات ولها مشاكل بسبب خدمة المصالح في المنطقة مع عدة أقمار صناعية.
هذه عدة قليلة وبسيطة بالنسبة لإمكانية الأعداء المالية، وسائل الحرب التي يستعملها الرأسماليين والامبرياليين ضد أنصار الحرية والاستقلال .
كيف سيواجه حلفاء النضال الثوري ضد الرأسماليين دفاعا عن مصالح القوة المنتجة وكادحي تونس هذه الترسانة من الإعلام الرجعي وهذا الجيش من الإعلاميين والإعلاميات الرجعيين /ات؟ ، بالإضافة إلى مشتقاته المحلية التي بدأت تتطور شيئا فشيئا؟ بالحضور الدائم بين الطبقة العاملة وتسليحها بالنظرية الثورية وبناء جبهات النضال وأدواته الأساسية .

الإعلام الثوري البديل ضروري الآن وبالإلحاح شديد.

لقد لعبت شبكة الانترنيت ووسائل الاتصال وشبكاته المتعددة دورا مهم وأساسي في مقاومة هذا الهجوم الرجعي الكاسح، وعلى الثوريين/ات التونسيين/ات، وفي باقي الدول التي تعيش مسار ثوري أن يعرفوا كيف يستعملون هذه الوسائل أحسن استعمال. وللأسف الشديد فقد فقدنا قناة جد متواضعة كان إنشاءها من طرف الليبرالي المحسوب على الصف الديمقراطي السيد الطاهر بن حسين صاحب الاسم الأول لقناة " الحوار التونسي" قبل بيعها واندماجها مع قناة " التونسية" لصاحبها سامي الفهري سنة 2014. فقناة الحوار التونسي القديمة التي كان بثها يتم عبر قطرات وجرعات قليلة في ظروف صعبة جدا ومتواضعة،فقد لعب طاقمها الشبابي دور محترم، ولن ينسى لها ذلك في تاريخ نضال تونس ضد الاستبداد،وكانت بالفعل منبر لعدد من ضحايا النظام الاستبدادي زمن بن علي الهارب إلى حضن النظام القروسطي في السعودية ، وقد سلطت الضوء وغطت احتجاجات الجماهير الشعبية خصوصا المواجهات التي قام بها متساكني أهالينا في الحوض المنجمي، واحتجاجات متساكني منطقة فريانة منطقة الفلاحين الفقراء التي تضامنت مع متساكني قفصة والمظيلة وأم العرائس والمتلوي في الشهورالأولى من سنة 2008. فقناة الحوار التونسي الأصلية التي انطلقت أنشطتها بالإعلام النضالي المقاوم لنظام الاستبداد في شهر مايو 2003 وكانت تبث لمدة ساعتين في يوم الأحد من كل أسبوع عبر القمر الصناعي هوت بيرد ومنذ سنة 2004 بدأت تبث برامجها وتغطيتها النضالية عبر القمر الصناعي يوتل سات وفي سنة 2006 بدأت تبث بشكل يومي على الأقل ساعة واحدة على نفس الترددات.وفعلا كانت منبر مناضل غطى نضال النساء والمعطلين الشباب أصحاب الشهادات العليا بدود موطن عمل، هذا في منطقة عمالية منجمية كان بها قبل سنة 1983 نحو 14000 خدام ،وقناة الحوار بثت برامجها عبر قنوات ايطالية " اركواريس" والقناة الفرنسية "فرانس3". الطاهر بن حسين صاحب قناة الحوار التونسي الذي كان من مناهضي الحركات الرجعية اليمينية والإسلام السياسي، كان في صف النضال منذ بداية 1960 مع رفيقه إبراهيم رزق الله والتحق بحركة افاق المعروفة ب " بيرسبكتيف" وبعد محاولة اجتثاتها وتشتيت شملها من طرف نظام بورقيبة الاستبدادي وهجمته الهمجية على أعضائها وعضواتها،حكم على الطاهر بن حسين ب 9 سنوات سجن سنة 1965، قضى منها سنتين ونصف وبعد إطلاق سراحه في 1968 تعرض للمضايقات والمراقبة والحضور اليومي لتوقيع محضر في مراكز الشرطة،وقد نظم بمساعدة رفاقه مغادرة سرية في اتجاه ليبيا ومنها إلى فرنسا وكان مناضل في صفوف الطلبة اليساريين هناك.هذا الرجل واحد من الذين دعموا وساندوا الثورة المضادة خلف الباجي قائد السبسي باسم الحداثة، ومنقذ تونس ! لكنه بعد أن برزت له معالم نجاح الثورة المضادة للرأسماليين تحت غطاء تحالف الرجعيين والحداثيين غادر نداء تونس يوم 17 ديسمبر2013، وكانت الهيئة التأسيسية تبرأت من أعماله التي يقوم بها باسم نداء تونس،والباجي"البجبوج" رئيس وقائد ومؤسس مجمع عناصر نداء تونس"الوكالة الانتخابية " هو من ضم الطاهر بن حسين إلى الهيئة التنفيذية لهذا الحزب الكبير، لقد زينوا بتاريخه النضالي المحترم واجهة نداء تونس، الطاهر بن حسين والكاتب الصحفي توفيق بن بريك كانا يعاتبان اليساريين الجذريين على مواقفهم الثورية، و على عدم تحالفهم مع نداء تونس لمواجهة القوى الظلامية ، وان الجبهة الشعبية برفضها لهذه السياسة تساهم بشكل غير مباشر في فسح الطريق للإسلام السياسي واكتساح حركة النهضة لكل مفاصيل الدولة،ثم زبانية الإسلام السياسي المتطرف الإجرامي ، كانا يرددان هذه التخاريف في برامج حوارية بينهما تبث من قناة الحوار التونسي قبل بيعها للرأسماليين، والانضمام الى جوقة الطبالين خلف "البجبوج"هذه النظرة السياسية من طرف الليبراليين لم تكن تحسب الحساب لطمس الصراع الطبقي تحت شعارات الحرب بين الأصيل والقديم والرجعية والحداثة،لكن حينما تحالف الإسلام السياسي مع الحداثيين ونظموا الاتفاق المقدس في باريس بين كل من الأستاذ راشد الغنوشي والمحامي الباجي قائد السبسي لخدمة الرأسماليين ضد الطبقة العاملة لكي لا تصل إلى السلطة وتفرض مشروعها السياسي الذي يقطع مع الهيمنة والاستغلال والذل والاهانة والاحتقار، وتبني نظام سياسي حر ومستقل عن المراكز الامبريالية، لقد ظهر على أن السياسة نضال دائم مؤسس على مبدأ نصرة الكادحين وهو شعار الماركسيين الثوريين في كل مكان من هذا العالم.

إن التركيز على إيصال الفكر الثوري إلى العمال هو الذي سيضمن الانتصار على كل الرأسماليين متعددي الهويات والأديان والأجناس والثقافات واللغات والأوطان،وهذا هو الدور المطروح على الجبهة الشعبية أن تقوم به اليوم. بناء المطابع وإنشاء مؤسسات توزيع الأدب الثوري والكتب العلمية بأثمان مناسبة، وتنظيم المعارض والندوات وخلق لجان دراسات وترجمة وتشغيل كل الطاقات الشبابية الموجودة داخل الجبهة الشعبية في بناء الإعلام الحقيقي الذي يتكلم باسم كادحي وكادحات تونس ويقف في مواجهة الإعلام الرجعي، إن الليبراليين والرجعيين يريدون أن يقف معهم الشيوعيون تحت الراية الرسمية التونسية وترديد شعار"إذا الشعب يوما أراد الحياة ..الخ" وقفة رجل واحد في صف واحد،إنها لعبة سياسية مخادعة باسم الوطن، ووحدة الوطن ،إنهم يريدون أن يردد معهم أنصار الكادحين " نحبك يا تونس!" لكن تونس التي يحلم بها الخدامة والخدامات ليس هي تلك التي يحلم بها الرأسماليين النهابين أولئك الذين تخدمهم حركة النهضة ونداء تونس معا وحلفائهما.

الجبهة الشعبية كانت رشحت السيدة والأستاذة أمباركة عواينية أرملة الشهيد محمد براهمي أمين عام حزب التيار الشعبي ونائب عن منطقة سيدي بوزيد في المجلس الوطني التأسيسي سنة 2011 ،لمنصب النيابة الثانية لرئاسة مجلس نواب الشعب يوم 4 ديسمبر 2014، وحركة/حزب النهضة اليمينية الرجعية رشحت المحامي عبد الفتاح مورو لنفس المنصب، هذا بعد الحسم في رئاسة المجلس من طرف محمد الناصر من نداء تونس صاحب الاغلبية النيابية ب 176 صوت من أصل 214 وقد فاز عبد الفتاح مورو بالنيابة الأولى له و السيدة فوزية بن فضة الشعار عن حزب الاتحاد الوطني الحر نائبة ثانية، فرئيس المجلس السيد محمد الناصر كان طيلة حياته في خدمة أنظمة الاستبداد فقد تحمل منصب وزير الشؤون الاجتماعية أكثر من مرة في عهد المستبد بورقيبة،واختاره الباجي قائد السبسي وعينه في نفس المنصب في الحكومة التي ترأسها في فبراير 2011 ويعتبر الناصر من احد مهندسي السياسات الاجتماعية بالبلد فقد كان على نفس الوزارة سنة (1974) ومن (1979 إلى سنة 1985 )عمل مندوبا عاما لديوان العمالة التونسية بالخارج (1973-1974) وكان رئيس البعثة الدائمة لتونس لدى هيئة الأمم المتحدة (1991-1996) وعمل منسق الميثاق العالمي لها بتونس سنة 2005. وكان على رأس معهد الاستشارات بتونس. ومن بين 86 نائب عن حزب نداء تونس تم ترشيحه لمنصب رئيس مجلس نواب الشعب،وهو الذي لم ينضم رسميا إلى هذا الحزب إلا في فبراير 2014، وقدعينه الباجي قائد السبسي نائبا له على رئاسة حزب نداء تونس.أما المحامي عبد الفتاح مورو فهو من ابرز مؤسسي حزب النهضة اليمينية الرجعية بدأ نشاطه في بناء تيارالإسلام السياسي في تونس منذ سنة 1960 تقريبا مع عناصر أخرى وكان نشاطه في الثانويات والمساجد وأسس "الاتجاه الإسلامي" سنة 1973 وقد تعرض للقمع والاعتقال مع راشد الغنوشي أثناء هذه البدايات التأسيسية، ويعتبر من أشهر دعاة الرجعية والإسلام السياسي عالميا، وقد تم اعتقاله وقضى نحو سنتين بالسجن في عهد المستبد بورقيبة، حينما كانت الحركة تتململ في الاتجاهات الغير مسطر لها من طرف الرأسماليين الحاكمين، وتفعل أوامر التنظيم الدولي لحركة الإخوان المسلمين في تونس، وفي سنة 1991 تعرض مورو للاعتقال أيام حكم المستبد بن علي، وفي هذه الفترة اتخذ مورو قرار تجميد نشاطه السياسي مع حركة النهضة وتفرغ لمهنته،على علما انه كان قاضيا سنة 1977 ثم محاميا في ما بعد، وفي 30 يناير 2011 بعد عودة الأستاذ راشد الغنوشي من المنفى عاد مورو إلى نشاطه السياسي المباشر من اجل الوصول إلى السلطة والحكم وتطبيق المشروع الرجعي،وشارك في الانتخابات للمجلس الوطني التأسيسي تحت قائمة مستقلة من الرجعيين حملت اسم " طريق السلامة" لكن عبد الفتاح مورو لم يفلح في الحصول على منصب بالمجلس التأسيسي، وبعد انتهاء الانتخابات التي حصدت فيها حركة النهضة على 89 مقعد، دار نقاش داخل الرجعيين بترشيحه لمنصب مستشار في حكومة النهضة التي ترأسها حمادي الجبالي لكن في الأخيرلم يتم تعينه مستشار؟ وبعد أن عقدت حركة النهضة مؤتمرها سنة 2012 تم انتخاب مورو في مجلس شورى الحركة وتم تعينه نائبا لرئيسها راشد الغنوشي وفي الانتخابات التشريعية لسنة 2014 حصلت حركة النهضة على 69 مقعد وجاءت في المرتبة الثانية بعد نداء تونس الذي حصل على 86 مقعد. ومن بين 69 مقعد فاز مورو بمقعد لحركة النهضة بالعاصمة تونس.وتم ترشيحه لرئاسة مجلس نواب الشعب. والأستاذة والمناضلة أمباركة عوينية هي ابنة احد قيادات الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي في منطقة سيدي علي بن عون بالوسط التونسي، وربما من هنا جاء الاسم "عواينية" فقد بدأت نشاطها مع الحراك التلاميذي خصوصا سنة 1982 التي عرفت احتجاجات شعبية على اثر الاجتياح الصهيوني للعاصمة بيروت عاصمة لبنان الشقيق، ثم واصلت نشاطها وفي سنة 1986 تعرضت للقمع أثناء الاحتجاجات الشعبية على اثر العدوان الامبريالية للحلف الأطلسي على ليبيا الشقيقة، وفي المرحلة الجامعية والطلابية التحقت بفصيل "الطلبة العرب الوحدويون التقدميون"ومن هذا الوسط النضالي ستختار المناضلة أمباركة رفيق دربها وزوجها محمد براهمي الذي اغتالته يد الغدر الهمجي أمام مسكنه، وظلت تناضل في هذا الاتجاه إلى يوم تأسيس حركة الوحدويين الناصريين سنة 2005 وكانت لها ادوار مهمة في هذا الأمر،وكان منزلها يعج بالمناضلين/ات القوميين وغيرهم.وكانت لها ادوار بارزة في الثورة التونسية وناشطة باعتصامات القصبة سنة 2011 ، وهي السنة التي تم فيها تأسيس"حركة الشعب" من طرف التيار الذي تنتمي إليه أمباركة، وبعد التطورات التي عرفتها البلاد كانت من مؤسسات التيار الشعبي والدفاع عن موقف الالتحاق بالمجموعات الأخرى بالجبهة الشعبية التي اعتبرت خط ثالث سياسي، وخيار وطني واستراتيجي. وترشحت تحت رايتها وحصلت على ثقة الناس وفازت بمقعد للجبهة الشعبية عن منطقة سيدي بوزيد والأستاذة والمناضلة أمباركة هي من احد مؤسسات جمعية النهوض بالمرأة العربية وتتحمل مسؤولية رئاستها، هذه هي السيدة التي رشحتها الجبهة الشعبية لرئاسة مجلس نواب الشعب.

ومهام رئيس مجلس نواب الشعب ونائباه فهي أساسية كما جاء في دستور الجمهورية الثانية والنظام الداخلي للمجلس،وفي الباب السادس المتعلق بهياكل المجلس وأحكامه العامة،في فصوله من (48-49-50) وضحت مكانة هذا المنصب، فرئيس المجلس هو الممثل القانوني لمجلس نواب الشعب،وأمر صرف ميزانيته، والساهر على تطبيق أحكام نظامه الداخلي وتنفيذ مقررات جلساته العامة ومكتبه ، ويشرف على سير جميع مصالح المجلس وله الحق في اتخاذ التدابير اللازمة لحفظ النظام والأمن داخل المجلس وحوله،ويصدر رئيس المجلس كافة القرارات والتدابير المتعلقة بالوضعيات الإدارية والمالية لأعضاء المجلس وأعوانه، والفصل 49 الذي يقول:يتولى رئيس المجلس رئاسة مكتب المجلس وندوة الرؤساء والجلسات العامة ويديرها،وإذا حضر جلسات اللجان فإنه يرأس الجلسة، ويساعده في أداء مهامه نائباه. ورئيس المجلس ينوب عنه في مهامه عند الاقتضاء نائبه الأول وإذا تعذر عليه ذلك ينوب عنه النائب الثاني.وله مهمة أساسية في حالة الشغور/الفراغ المؤقت في حالة تولي رئيس مجلس نواب الشعب سد الشغور في منصب رئيس الجمهورية طبقا للفصل 84 من دستور الجمهورية،أو في صورة تعذر مباشرته لمهامه يحل محله نائبه الأول وعند الغياب نائبه الثاني. ومهام رئيس المجلس منها كذلك وهي الأهم:الحضور والمشاركة في مجلس الأمن الوطني/القومي،وله الحق في إعطاء الموافقة على بعث القوات العسكرية خارج حدود الوطن لمدة اقل من 60 يوما. وتتم استشارته من طرف رئيس الجمهورية في اتخاذ القرارات والتدابير اللازمة والاستثنائية في الحالات الخاصة التي تتطلب ذلك، ورئيس المجلس يتلقى تقارير من مختلف المحاكم والهيئات المستقلة، ويبعث بمشاريع القوانين الدستورية والنظام الداخلي للمجلس إلى المحكمة الدستورية.

هذا جزء من المهام التي ترشح إليها النواب، ومن اجلها تبنى التحالفات السياسية والمصالح الإستراتيجية.وبعد الانتهاء من الإعلان عن نتائج انتخابات رئاسة ونيابة مجلس نواب الشعب بفوز محمد الناصر ب176 صوت و4 أوراق ملغاة و34 ورقة بيضاء، في الرئاسة،وعبد الفتاح مورو157 صوت للنيابة الأولى،وفوزية بن فضة الشعار من حزب الاتحاد الوطني الحر 150 صوت و2 أوراق ملغاة و56 ورقة بيضاء، للنيابة الثانية ، وحصول أمباركة عواينية من الجبهة الشعبية التي تتشكل تركيبتها من القوميين الناصريين والماركسيين والبعثيين على 33 صوت في منافسة مع مورو بعد انسحاب مرشح حزب أفاق تونس السيد نعمان الفهري.

وفي لحظة الإعلان تلك انتقل المحامي عبد الفتاح مورو يتململ في زيه التونسي التقليدي الذي ارتبط به منذ سنين عدة، وقد اشتهر بهذا اللباس وعرف به، انتقل مورو إلى مكان جلوس أمباركة عواينية، ووضع يديه على رأسها وقبل جبينيها أمام كاميرات قناة التلفزة الوطنية تحت تصفيق حار وشديد هز قبة المجلس، وكيف ما كان الحال وتفاعل السيدة امباركة مع المشهد وسلوك رجل مسن نحوها، تصرف من طرف رجل يتحدث كثيرا باسم الإسلام،ومن خلال ثقافتها وتكوينها السياسي القومي ودينها الإسلامي، وهي عوامل ستجعلها تنظر إلى المسالة من هذا الجانب الإنساني والعاطفي، من وجهة نظري، وهذا شأنهما الخاص والشخصي معا، أي مبادلة الاحترام والتقدير، أما المتتبع للثورة التونسية وسيرورتها وكفاح عمالها وعاملاتها والقتالية الباسلة لشبابها التي اسقطت الرئيس بن علي ، ومن تابع الثورة تطوراتها ، فهذا السلوك بالنسبة له ليس سوى حركة بهلوانية من احد ابرز مؤسسي حركات الإسلام السياسي الرجعي في تونس الحديثة، من احد مؤسسي تيار سياسي يميني ورجعي يدافع بشراسة وقتالية عن الرأسمالية والامبريالية في تونس ضد مصالح الكادحين وحقوق المرأة ومساواتها مع الرجل، وضد العلمانية وحقوق الفئات المضطهدة ، أما التصفيقات الحارة من بعض النواب، و بعد إعطاء وتوزيع وتقاسم أصواتهم/هن لمن لهم مصلحة معه ليس سوى نفاق سياسي حقير، ويعطي دليل على قيم وأخلاق بورجوازية عفنة ومنحطة ، جاءت ثورة نهاية 2010 وبداية 2011 على أساس دفنها والى الأبد .
في هذه الانتخابات لرئيس المجلس ونوابه ظهرت حقيقة من يدعون أنفسهم "الحداثيين" " والتقدميين"وكل الذين ادعوا عدم التحالف مع الإسلام السياسي ومع الرجعيين ومع الظلاميين من جهة ، ومن ادعوا عدم التعامل مع "إعادة صناعة التجمعيين"(الرسكلة) والمنظومة القديمة"من جهة أخرى لكنهم في الحقيقة متماسكين ومتلاصقين بغراء الرأسمالية والامبريالية القوي ،وهم/هن أصحاب وأحباء ولهذا صوتوا لبعضهم البعض لأنهم يعرفون على ماذا صوتوا ولماذا.
واتفاق باريس بين الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي هو الذي طرح خريطة الطريق، واتفاق باريس هو الذي جعل الأغلبية البرلمانية تصفق على النفاق السياسي في تصرف المحامي مورو في اتجاه الأستاذة أمباركة عواينية،و الخريطة هي التي جاءت بجائزة نوبل للسلام و"السلم الاجتماعي" في أجواء اوسلو وطقس النرويج في طقوس ملكية، ومن قبلها كان تكريم للرباعي الراعي للحوار من طرف الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند بقصر الاليزيه بالعاصمة باريس، البيروقراطية النقابية تظهر رافعة رأسها والعدسات منشغلة بالالتقاط الصور لها، وحشود من الصحفيين والصحفيات الليبراليين ووفد حكومة الحبيب الصيد برفقتها الى المراكز الامبريالية ، توهمنا بأنها حققت المستحيل للخدامة والخدمات ، و "الانجاز التاريخي" وفي الحقيقة فقد توجت الأنظمة الامبريالية الرأسمالية التونسية وداد بوشماوي التي تنتمي إلى عائلة ثرية بترولية شبيهة بأمراء النفط ، بوشماوي السيدة المتخصصة في التجارة والتسويق وحاصلة على شهادة عليا في ذلك، وتملك مع أسرتها هولينغ عائلي " الهادي بوشماوي وأبناؤه" عدة شركات في النسيج والنفط والصناعة و كان الأب الهادي بوشماوي أسس سنة 1994 شركة ( ماي فيل) المتخصصة في تمشيط القطن ..الخ. أصبحت السيدة الرأسمالية على رئاسة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية سنة 2011 في خضم الثورة التي زلزلت الأرض تحت أقدام الرأسماليين المتسببين في خراب ودمار تونس، هذا الاتحاد الذي يعتبر من اكبر منظمة تجمع الرأسماليين وأرباب الشركات الرأسمالية الكبرى في تونس المرتبطة بالبورصة التونسية .. أما ترشيح المناضلة أمباركة هو الذي كشف ذكورية نواب مجلس الشعب المتخلفة ومصالحهم السياسية المشتركة التي تخدم الرأسماليين أمام جميع التونسيين والتونسيات، و فضحت كذبة الدفاع عن حقوق النساء ، يالها من مسخرة !!، ماذا بعد ؟ وماذا يحصل اليوم داخل كل من نداء تونس وحزب النهضة ؟ و بدون ريب ستكون لكل هذا التحالف( الحداثي- الرجعي) تأثيرات على قواعد (النداء – النهضة) تلك القواعد التي دفعت الآلات الانتخابية إلى حصد كل هذه الأصوات وتلك (86 للنداء و69 للنهضة) قواعد مخدوعة بان التغيير الحقيقي سيكون عبر مجلس نواب الشعب، ومخدوعة كذلك بخطابات حول الدفاع عن المساواة والديمقراطية ومبادئ العلمانية والحداثة من جهة، و الدفاع على الهوية العربية الإسلامية والتراث والتقاليد والأصالة التونسية من جهة أخرى .

إن العمود الفقري في نجاح ثورة تونس كان ولازال هو الخدام والخدامة والكادح والكادحة ، هذا العمود هو من سيدفع بالثورة إلى الأمام وتحقيق أهدافها إذا رفعت البيروقراطية النقابية كابحها من أمامه وفكت نفسها من قبضة الرأسماليين، وتخندقت في متاريس الحرب الطبقية التي يخوضها الكادحين يوميا ضد اللصوص والنهابين.

بن حلمي حاليم

http://raissouni.ma/index


/http://www.almustaqbal.cv


http://www.leaders.com.tn
http://alchourouk.com/144092/673/1


http://www.essahafa.info.tn
http://front-populaire.org/?p=4559



http://www.ht-tunisie.info/ar
http://www.hizb-ut-tahrir.org/index.php/AR/bshow/85

http://www.ht-tunisie.info/ar

http://www.imdb.com/title/tt0808417/
http://www.legislation.tn/detailtexte/Arr%C3%AAt%C3%A9-num


http://www.aljazeera.net/encyclopedia/icons/ %
http://www.ahewar.org/news/s.news.asp?nid=2211695

http://archives.rsf.org/article.php3?id_article=32116
http://sa.inng.com/news/%
http://www.turess.com/alchourouk/7742
http://www.israj.net/?p=1496
http://dem society.com/2015/11/16-
http://www.mominoun.com/articles
http://www.alchourouk.com/81759/151/1

http://www.journalistesfaxien.tn
www.journalistesfaxien.tn
http://m.mosaiquefm.net/ar/index/a/ActuDetail/Element/63911
wikipedia, L’encyclopédie libre.


ذ










كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,650,271,138
- تونس ومهام المرحلة الصعبة ، ومضعافة الكفاح من اجل تحقيق اهدا ...


المزيد.....




- -أنصار الله- تتهم الحكومة اليمنية بإضعاف العملة عبر طباعة 80 ...
- سلاح الجو في تشيلي يقول لا ناجين من حادث الطائرة المنكوبة
- الهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر: نسبة التصويت ...
- منها تعزيز المناعة.. تعرف على فوائد ?البقدونس والخس
- 6 وجهات مثالية لقضاء عطلة عيد الميلاد ورأس السنة بصحبة الأطف ...
- استطلاع: أغلبية كبيرة للمحافظين في الانتخابات البريطانية
- إعلام: ترامب يوافق على المرحلة الأولى من الصفقة التجارية مع ...
- بومبيو يهنئ سوليفان على تعينه لشغل منصب السفير الأمريكي في م ...
- الجيش اليمني يعلن السيطرة على سلسلة جبلية استراتيجية في الجو ...
- أنقرة تحذر من الإضرار بالعلاقات الأمريكية التركية بعد اعتراف ...


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - بن حلمي حاليم - تونس، وضرورة تجنب النقاش الذي لا يرتكز على نصرة الخدامة والخدامات ، وكل الفقراء بالدرجة الاولى