أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد عبد الرحمن - هل تعوق الزيادة السكانية التنمية؟















المزيد.....

هل تعوق الزيادة السكانية التنمية؟


خالد عبد الرحمن
الحوار المتمدن-العدد: 5009 - 2015 / 12 / 10 - 08:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تروّج الدولة، ومن خلفها إعلام الطبقة الرأسمالية الحاكمة، لأن الزيادة السكانية تعوق جهود التنمية وأن الفقراء هم السبب في فقرهم، فجهل الفقراء ونقص وعيهم يدفعهم إلى الإكثار من الإنجاب مما يؤدي إلى زيادة سكانية هائلة تبتلع كل “المجهودات التنموية العظيمة” للحكومة ورجال الأعمال.

تنبع هذه الرؤية من نظرية قديمة لعالم عاش في القرن الثامن عشر يُدعى “مالتوس” وتسمى نظريته بـ”مبدأ السكان”، والتي تقول أن معدل النمو السكاني يزيد بشكل “أُسّي” بينما يزيد معدل النمو في الموارد بشكل “عددي”، وهكذا فدومًا سيفوق معدل النمو السكاني معدل النمو في الموارد، وبالتالي فالزيادة السكانية كانت وستكون هي سبب الفقر والمجاعات في العالم، ويري مالتوس أن لإعادة التوازن بين أعداد السكان والمواد الغذائية لابد أن تتدخل الضوابط الطبيعية أو البشرية، مثل الكوارث والأمراض أو الحروب.

إن خطورة النظرية التي يطرحها مالتوس ويتبناها منظرو الليبرالية الجديدة أن امتدادها على استقامتها يضع حجر الأساس لكل التبريرات “الشوفينية” و”الفاشية” و”اليوجينية” التي تنادي بالتطهير العرقي والعنصري للفقراء، بل وإخصائهم لمنعهم من التناسل، وتعكير صفو الحياة الرغدة للرأسماليين وكبار رجال الدولة الطبقية، بحجة أنهم أقل منهم في الرتبة الجينية أو الثقافية والفكرية، إلخ، كما أنها الأساس لكل ما يُطرح هذه الأيام حول أن العالم يحتاج فقط لخُمس سكانه والباقي ليس سوى عبئًا على الكوكب.

وعلى عكس ما يدعيه الرأسماليون، فالفقر وسوء توزيع الثروة هما ما يدفعان الأسر الفقيرة إلى كثرة إنجاب الأطفال، باعتبارها أحد العوامل الأساسية لزيادة دخل الأسرة، بتوفير يد عاملة جديدة، وبالتالي مورد جديد للدخل بعمالة الأطفال، والتي يسمح بها النظام الرأسمالي الذي كالعادة يخلق الأزمة ثم يستثمر تبعاتها. كما يقف الفقر حجرعثرة دائم أمام رغبة وقدرة الأفراد داخل هذه الأسر على تلقي التعليم المناسب الذي يرفع من وعيهم.

فالزيادة السكانية وثقافة المجتمع ليست عائقًا أمام قطار التنمية، بل أننا لو نظرنا بإنصاف إلى التعريف الصحيح للأزمة السكانية، والتي يراها علماء الاجتماع دائمًا في ضوء التوازن بين الزيادة في عدد السكان وحجم الموارد المتاحة وطريقة توزيعها، سنجد أن موطن الخلل الرئيسي هو التوزيع غير العادل للثروة وناتج التنمية على مجمل السكان، وما ينتج عن ذلك من تفاوت ضخم في الثروة داخل المجتمعات الرأسمالية بين أقلية ضئيلة تستحوذ على معظم الثروات ونواتج التنمية وأغلبية كبرى لا يصلها إلا فتات هذه التنمية.

هذا التناقض، الناتج عن طبيعة النظام الرأسمالي، يرى في الفرد العامل إما أداة يجب استغلالها لتحقيق أقصى ربح ممكن، أو فائض (عبء) على العملية الإنتاجية يجب التخلص منها. فالحافز الرئيسي للنظام الرأسمالي هو السعي الدائم من أجل تحقيق أكبر معدل ممكن من الربح لأرباب العمل ودولتهم، على حساب باقي أفراد المجتمع عبر النهب المنظم لـ”فائض القيمة” الذي ينتجه كافة العاملين بأجر، علاوة على زيادة ساعات عملهم والتخفيض من قيمة أجورهم ومن أعدادهم في مواقع العمل إلى اقل عدد ممكن، مما يخلق جيوشًا من العاطلين ممن لا يجدون فرصة عمل خارج بوابات المصانع ومواقع الإنتاج وتقديم الخدمات.

وما يزيد الطين بلة أن في سياق المنافسة المحمومة التي لا تنتهي بين الرأسماليين تتولد الأزمات الاقتصادية التي تنتج عن تكالبهم على الاستثمار في القطاعات الاقتصادية التي ترتفع فيها معدلات الأرباح، وهو ما يؤدي إلى زيادة العرض عن الطلب في تلك القطاعات، ومن ثم إلى ركود البضاعة وإفلاس الرأسماليين وانهيار الاقتصاد وتسريح المزيد والمزيد من العمالة وتضخم وحش البطالة.

على الأرض بالفعل ما يكفي لسد حاجة كل البشر، ولكن ليس هناك ما يكفي لسد جشع الرأسماليين. ففي الوقت الذي يتزايد فيه مخزون الغذاء العالمي باطراد، وهناك 300 ملياردير يمتلكون ما يزيد عما يملكه 3 مليار مواطن عالمي، وثلاثة أرباع الأراضي الزراعية المملوكة لأشخاص عالميًا متركزة في أيدي 2.5 % من أصحاب الأراضي، تشير التقديرات والدراسات العلمية إلى أن زراعة 44% من أراضي العالم القابل للزراعة يكفي لإعاشة من 10 إلى 12 ضعف عدد سكان الأرض الحاليين.

كما تشير الإحصائيات منذ 30 عامًا أن معدل إنتاج الطعام يسبق معدل النمو السكاني بـ16% ، ويقدم التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل في كافة المجالات، والذي يتضاعف أُسّيًا كل عشر سنوات الإمكانية لمضاعفة الإنتاجية في مجالات الزراعة والصناعة وكافة المجالات، ما يغطي ويفوق الحاجة. بينما يقتل الجوع سنويًا من 18 إلى 20 مليون شخص، ويعاني 100 مليون شخص من سكان أفريقيا من عدم حصولهم على الغذاء الكافي، وهناك 3 مليار مواطن في العالم يعيشون بأقل من دولار يوميا (خط الفقر المدقع)، وتقوم حكومات دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا بتقديم دعم كبير لمزارعيهم في مقابل عدم قيامهم بزراعة أرضهم، كذلك تقوم هذه الحكومات بشراء كميات كبيرة من سلع موجودة بوفرة بهدف تخزينها أو التخلص منها وإلقائها في قاع المحيطات للمحافظة على أسعارها في السوق.

في مصر، كمثال، وصلت نسبة من هم تحت خط الفقر المدقع لـ26.3% من إجمالي عدد السكان، ووفقًا للإحصاءات الرسمية هناك 11 مليون شاب عاطل وثلاثة ملايين متسول. في المقابل هناك 20 ألف مليونير مصري بنسبة 246 مليونيرًا لكل مليون مواطن مصري فقير، مما وضع مصر في الترتيب الثاني أفريقيًا من حيث عدد الأغنياء بعد جنوب أفريقيا، والمركز الأول عربيًا من حيث عدد المليارديرات بحسب تصنيف مجلة فوربس السنوي لأثرياء العالم.

كما تصل بعض تقديرات ما يسيطر عليه جنرالات الجيش والشرطة من الاقتصاد المصري إلى حوالي 40%، دون أية رقابة من أي نوع على موازناتهم، ودون أية ضرائب يدفعونها للمجتمع، في الوقت الذي يعمل لديهم الجنود المصريون من أبناء الفقراء بالسُخرة تحت دعوى التجنيد الإجباري وبدون مقابل مادي تقريبًا.

إذن، فالرأسمالية والرأسماليين وكبار رجال الدولة الطبقية هم العبء الحقيقي على المجتمعات، وليس الزيادة السكانية، فهم لا يسعون لتحقيق السعادة ولا الاكتفاء للبشرية، بل إلى النهب المنظم لموارد الكوكب لتحقيق السعادة لهم فقط على حساب تعاسة الأغلبية المطلقة من عمال وفلاحين وفقراء هذا الكوكب، والحل لن يكون أبدًا في حملات تنظيم الأسرة، ولا في إخصاء الفقراء، ولا في محاولة رفع الوعي الإنجابي كما يدعون، فكلها حلول فوقية لا تعالج الأزمة بشكل جذري.

إن العلاج الجذري الحقيقي هو في انتصار ثورات شعبية في مصر والعالم، وتحقيق أهدافها والقضاء على السيطرة المطلقة على وسائل الإنتاج، وبناء مجتمعات التوزيع العادل لنتائج التنمية والموارد والثروات وتفعيل الديمقراطية المباشرة في الإدارة والتمويل، وتشجيع المبادرة الفردية والإبداع الذي يخدم المجتمع، وليس الذي يخدم المفهوم الرأسمالي حول “تنمية الطلب الفعّال”. كل هذا كفيلٌ باحتواء أي زيادة السكانية الآن وفي المستقبل.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,935,623,110
- من يحكم مصر الان؟


المزيد.....




- ليدي غاغا تروي حكاية أيقونة الأزياء دوناتيلا فيرساتشي
- روحاني يرد لـCNN على -رغبات- الإطاحة بالنظام الإيراني؟
- ليبيا: توقف المعارك وعودة الهدوء إلى العاصمة بعد شهر من القت ...
- روسيا -تسلم- صواريخ S-300 لسوريا بأسبوعين.. ومحلل CNN يبين ت ...
- باتروشيف: زيادة عدد مسلحي داعش في شمال أفغانستان يهدد أمن آس ...
- ماتيس: الأسلحة النووية الروسية تشكل التهديد الرئيسي للولايات ...
- يمنيون في تركيا .. يكبلهم العجز لتعليم أطفالهم
- نائب: الواقع المتردي بالبصرة ما يزال كما هو رغم وعود الحكومة ...
- فهمي: طرق ملتوية لتسمية رؤساء اللجان النيابية
- ضبط 464 برميلا يحتوي على زيت المكائن في بابل


المزيد.....

- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني
- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد عبد الرحمن - هل تعوق الزيادة السكانية التنمية؟