أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل نديم أحمد - امتحان القوة















المزيد.....

امتحان القوة


عادل نديم أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 4997 - 2015 / 11 / 26 - 19:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مدفوعون بالدرس الليبي القاسي ، وبتجربة أفغانستان قبله ، وبأحداث العراق ، وبعمق الاذلال الذي تعرضوا له بعد سقوط الاتحاد السوفييتي ، وبعد أن قطعوا أشواطا بعيدة في اعادة بناء الدولة واستكمال عناصر قوتها، وضع الروس نصب أعينهم هدفا أو جملة أهداف متكاملة أخذوا يعملون على تحقيقها بكل جدية وصرامة وأناة وصبر .
وهذا ما يفسر الموقف الروسي الثابت والمتصلب من الربيع العربي بشكل عام ، ومن الأزمة السورية بشكل خاص ، منطلقا من أن المعركة التي يخوضها الاتحاد الروسي على الصعيد العالمي اقتصاديا وسياسيا وعسكريا وثقافيا هي معركة أمن قومي بامتياز ؛ بكل ما يحمله هذا التوصيف من أثقال ومهمات جسام .
وهم بعد أن امتلكوا القوة أو القوى التي تؤهلهم لذلك بدؤوا بخوضها منذ الفيتو الأول المتعلق بالأزمة السورية ولا يزالون حتى اليوم .
لا يمكن وصف حادث اسقاط الطائرة الروسية المقاتلة ( سو 24 ) من قبل طائرتين تركيتين من نوع (F16) بالحادث العرضي . وحين يتحدث الروس بتصميم وثقة عن أن الطائرة لم تدخل الأجواء التركية فهذا أقرب الى الواقع وأكثر مصداقية من ادعاء الأتراك أن الطائرة خرقت المجال الجوي التركي وأنها أنذرت عشر مرات خلال خمس دقائق . ( المعروف أن الروس يصرون على العمل في اطار القوانين الدولية ومن خلالها ويدعون الآخرين للاقتداء بهم في ذلك ).
لماذا نسوق هذا الاستنتاج مباشرة ، وعلى ماذا نعتمد ؟
حين تموضع الروس في قاعدة (حميميم ) السورية بعد تحضيرات طويلة كان لسان حالهم يقول للولايات المتحدة وحلفائها :
- لا تريدون محاربة الارهاب بل أنتم تشاغلونه ذرا للرماد في العيون . (وهذه نتيجة ما يقارب عاما ونصف من قصف التحالف الدولي لستين بلدا لتنظيم داعش ) .
- لا تضغطون على حلفائكم الاقليميين لوقف دعمهم المادي الواضح بالمال والسلاح للمنظمات الارهابية وتقديم كل أنواع الدعم اللوجستي لها .
- لا تعملون على ما من شأنه تسريع العملية السياسية لحل الأزمة السورية .
- لا تريدون – بل تعرقلون – انشاء حلف أممي لمكافحة الارهاب في حين تدعون عكس ذلك .
- حين تعرقلون تسمية المنظمات الارهابية بأسمائها وتقصرون الأمر على داعش ، بينما تطلقون على كل حملة السلاح في سوريا عدا داعش تسمية / المعارضة المعتدلة / ؛ فان من حقنا أن نلاحق جحافل الارهاب في سوريا كما في غيرها لأنهم يصدرون وسيصدرون لنا كما لكم ولكل العالم المزيد من الارهاب والعنف .
- حين تفعلون كل ذلك وغيره ، فإننا ودفاعا عن أمننا القومي سنسير قدما في عملنا لمكافحة هذا الارهاب التكفيري المتعاظم ، وسنعمل على حماية مصالحنا بكل السبل المتاحة حسب القانون الدولي .
والروس حين يقولون ذلك ويفعلوه لا أعتقد أنهم يخرجون عن دائرة التفاهمات أو التوافقات الضمنية مع الولايات المتحدة ، فإدارة العالم وان كانت تحتمل الصراع إلا أنها لا تحتمل الحرب المعلنة المباشرة والقابلة للخروج عن دائرة التحكم . وهذا بحد ذاته يطرح أسئلة عديدة أهمها :
هل من الممكن أن تقوم تركيا بهذا الاستهداف المستفز والعدائي لو لم تكن قد حصلت على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة خاصة وأنها عضو مهم في حلف الناتو وهي التي تشكل حدوده الجنوبية المهمة ؟ .
نعرف أن تركيا راهنت على الحراك السوري منذ بدايته ، بل وتبنته وراهنت عليه ، وهي وظفت كما هائلا من المصادر المالية واللوجستية لدعمه ، اضافة الى الدعم القطري والسعودي . ونعرف أنها منذ البداية كانت تراهن على منطقة آمنة أو عازلة في الشمال السوري . ونعرف أنها تضع عينيها على حلب ، كما نعرف خوفها المقيم من تكوّن جيب كردي على حدودها مع سوريا . ونعرف كذلك أنها مع السعودية وقطر الأكثر تشددا حيال الموقف من الرئيس السوري ، ومن العملية السياسية كما تجلت في فيينا 2 . وهي عندما بدأت ترى وتدرك ما سيؤول اليه الواقع الميداني في سوريا بعد بدء الضربات الجوية الروسية ، وكيف سيؤثر ذلك على العملية السياسية برمتها ، تجرأت - مدفوعة بغضب أعمى ، وبحمق سياسي ناتج عن تطلعات وأحلام رجب طيب أردوغان المجنونة - ، وقامت باستهداف الطائرة الروسية . وهذا بحد ذاته فشل ذريع لسياسة العض على النواجز والتي مارسها التركي منذ لحظة رفض الروس وغيرهم لفكرة المنطقة الآمنة أو العازلة . كان الهدف كسر هيبة الروس عسكريا ، بالاضافة الى ممانعتهم سياسيا . وهذا ما تطرب له الولايات المتحدة التي تدرك جيدا أنها لا تستطيع حتى مع حلفائها الوقوف بوجه التصاعد المتسارع للقوة العسكرية والاقتصادية والسياسية للاتحاد الروسي وحلفائه – دول البريكس وايران – غير غافلة عن دور الصين المتعاظم في الدخول الى حلبة السياسة الدولية ودعمها غير المحدود لموسكو . والحال هذه ، فانه لا بد للولايات المتحدة من ممارسة سياسة التردد والمماطلة وحتى التآمر لتعطيل الدور الروسي أو كبحه . والا فكيف نفسر تصريح الرئيس الأمركي باراك أوباما والذي لم يتأخر كثيرا عن أن من حق تركيا أن تدافع عن أمنها وحدودها . نتحدث عن الولايات المتحدة كزعيمة للعالم الغربي مع أن الموضوع متعلق بالاستهداف التركي للطائرة اللروسية ، والسبب بسيط ذلك أن تركيا لا نعدو كونها وفي أحسن أحوالها حصانا أو فيلا في لعبة الشطرنج الدائرة بين الكبار .
لماذا هذه السياسة ؟ لأن الأهداف السياسية المعلنة والمضمرة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط لم تنجز حتى الآن ولا بد من انضاج الظروف المناسبة لانجازها . ان حل الأزمة السورية منفردة يعني تجزئة الملفات وحلها على طريقة الملف النووي الايراني دون ربطها بالملفات الأخرى . ومثل هذا الحل سيؤدي الى ضعف وتنازلات كبيرة في ملفات أخرى ( فلسطين ، اليمن ، العراق ، وباقي دول المنطقة بالإضافة الى الملفات الاقتصادية والتي لها الأولوية في الصراع الدولي والإقليمي القائم . فإذن والى أن تكتمل شروط الصفقة الكبرى لا بد من المشاغلة والمماطلة والإنهاك والاستنزاف . بمثل هذه السياسة تظن الولايات المتحدة أنها قادرة على ترويض الروس وإنهاء طموحاتهم .
في النهاية نستطيع القول أن ما بعد اسقاط الطائرة الروسية لن يكون كما قبله ، فكل قواعد الاشتباك ستتغير ويجب ألا ننسى هنا أن الروس قاموا بتهديد قطر صراحة بعد اتهامها بالضلوع في حادثة تفجير طائرة الركاب الروسية فوق سيناء ، كما لوحوا بأنهم سيستخدمون حقهم بالدفاع عن أنفسهم من خلال المادة /151/ من ميثاق الامم المتحدة . وأخيرا قول الرئيس الروسي بوتين لنظيره الأمريكي أوباما عن الرئيس التركي أردوغان : "الجموا كلبكم المجنون " . وهي عبارة قاسية وشديدة الدلالة عما ستكون عليه طبيعة الرد الروسي وقوته .
وإذا كنا نعتبر أن الأزمة السورية مرت بثلاث محطات أو مفاصل رئيسة ، فإننا يمكن أن نعتبر أن ما بعد استهداف الطائرة الروسية محطة جديدة ومفصلا رابعا سيضع الصراع العالمي على سوريا والمنطقة والدائر على الأرض السورية ، على عتبة جديدة مجهولة النتائج وان تكن بعض ملامحها واضحة للعيان . فهي اما أن تعيد الجميع الى جادة العقل والحكمة فيعمدوا الى حل الأزمة سياسيا . وإما أن يتم التصعيد العسكري بوتائر أسرع وأقوى وهو ما سيحصل على الأرجح وبدءا من حلب وريفها مرورا بجبلي التركمان والأكراد والشمال السوري والهدف المباشر انهاء الحلم الاردوغاني فيما يتعلق بالشمال السوري مما يسمى منطقة عازلة أو آمنة والقضاء على الألوية التركمانية المدعومة من تركيا والموجودة في ريف اللاذقية ؛ وبالتالي تقزيم تركيا وإعادتها كي تكون مجرد بيدق غير قادر على الرفس أو الايذاء ، وهو أمر ممكن عبر سلاح الاقتصاد وحده ( يبلغ حجم التعاملات بين كل من روسيا وإيران من جهة وتركيا من جهة أخرى ما يزيد عن ستين مليار دولار في العام ) .
لكن السؤال يبقى الى متى سيستمر هذا الصراع ؟ والى أين سيقود ؟ وكيف سينتهي ؟ سؤال اجابته معلقة في باطن مستقبل غير بعيد على ما نظن ونعتقد .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,471,945,503
- سوريا وأمل الخروج من المأزق


المزيد.....




- ميركل: يمكن إيجاد حل بديل لنقاط خلافية في اتفاق بركسيت -خلال ...
- اختبار جديد للديمقراطية في تونس
- مصدر حكومي ليبي: محطة فرنسية للتحكم بالطائرات المسيرة لفائدة ...
- -أنصار الله- تعلن استهداف قاعدة الملك خالد الجوية في السعودي ...
- التحالف العربي يعلن إسقاط طائرتين بدون طيار أطلقهما الحوثيون ...
- خطوة للديمقراطية.. مجلس السيادة السوداني يؤدي اليمين
- مكافآت أميركية مجزية للعثور على قادة في -داعش-
- الحشد الشعبي في العراق: عمل خارجي مدبر وراء الانفجارات في مخ ...
- الخارجية العراقية تعلق على ضرب مواطنة في مطار مشهد الإيراني ...
- ترامب: يتعين على دول أخرى المساعدة في المعركة ضد المتطرفين


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل نديم أحمد - امتحان القوة