أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارشيف الماركسي - فلاديمير لينين - بمناسبة ثورة 25 أكتوبر 1917















المزيد.....

بمناسبة ثورة 25 أكتوبر 1917


فلاديمير لينين
الحوار المتمدن-العدد: 5325 - 2016 / 10 / 26 - 09:47
المحور: الارشيف الماركسي
    


بقدر ما يبتعد عنا هذا اليوم العظيم، بقدر ما يزداد دور الثورة البروليتارية في روسيا اتضاحا و بقدر ما نتأمل بمزيد من التعمق أيضا تجربة نشاطنا العملية، مأخوذة بمجملها.

و من الممكن عرض هذا الدور و هذه التجربة بلمحات في غاية الإيجاز – هي بالطبع أبعد من أن تكون كاملة و دقيقة – على النحو التالي.

إن مهمة الثورة في روسيا، المباشرة و القريبة، كانت مهمة ديموقراطية برجوازية قوامها القضاء على بقايا القرون الوسطى، و إزالتها إلى الأبد، و تنظيف روسيا من هذه البربرية، من هذا العار، مما كان يعيق إلى ما لا حد له كل ثقافة و كل تقدم في بلادنا.

و من حقنا أن نفتخر لكوننا قمنا بهذا التنظيف بأكثر بكثير من الحزم و السرعة و الجرأة، بأكثر بكثير من النجاح و الشمول و العمق، – من حيث التأثير في جماهير الشعب، في أعماقه، – مما فعلت الثورة الفرنسية الكبرى منذ أكثر من 125 سنة.

لقد قال الفوضويون و الديموقراطيون البرجوازيون الصغار (أي المناشفة و الاشتراكيون الثوريون، بوصفهم الممثلين الروس لهذا النموذج الاجتماعي العالمي) و لا يزالون يرددون كثرة كثيرة من الآراء المشوشة بصدد العلاقة بين الثورة الديموقراطية البرجوازية و الثورة الاشتراكية (أي البروليتارية). و حول هذه النقطة، تأكدت كليا، خلال أربع سنوات، صحة مفهومنا للماركسية، صحة استعمالنا لتجربة الثورات الماضية. و لقد سرنا، كما لا أحد، بالثورة الديموقراطية البرجوازية إلى النهاية. و بكل إدراك، و بخطى ثابتة، و دون أي انحراف، نسير إلى أمام، نحو الثورة الاشتراكية، عارفين أنها غير منفصلة عن الثورة الديموقراطية البرجوازية بسور صيني، عارفين أن النضال وحده هو الذي سيقرر مقدار التقدم الذي سنتمكن من تحقيقه (في نهاية الأمر)، مقدار القسم الذي سننفذه من مهمتنا اللامتناهية الكبر، مقدار الجزء الذي سنوطده من انتصاراتنا. و من يعش ير. و لكننا نرى منذ اليوم أن عملا جليلا – بالنسبة لبلد خرب، منهوك، متأخر – قد أنجز فيما يتعلق بالتحويل الاشتراكي للمجتمع.

و لكن لننه عرضنا حول مضمون ثورتنا الديموقراطي البرجوازي، يجب على الماركسيين أن يفهموا ما يعنيه هذا. و على سبيل التوضيح، لنأخذ بضعة أمثلة عملية.

إن مضمون الثورة الديموقراطي البرجوازي، هو تصفية العلاقات الاجتماعية (النظم، المؤسسات) في البلد من خصائص القرون الوسطى، من القنانة، من الإقطاعية.

أيا كانت أهم الظاهرات، البقايا، الرواسب من القنانة في روسيا عشية 1917؟ الملكية، الفئات المغلقة الحاكمة، التملك العقاري و التمتع بالأرض، وضع المرأة، الدين، اضطهاد القوميات. خذوا أيا من “إسطبلات أوجياس” هذه المتروكة، و نقول هذا للمناسبة، إلى حد ملحوظ، غير منظفة بصورة تامة من قبل جميع الدول المتقدمة حين قامت بثورتها الديمقراطية البرجوازية، منذ 125 سنة و 250 سنة و أكثر (1649 في انجلترا)،– خذوا أيا من إسطبلات أوجياس هذه، تروا أننا نظفناها كليا. ففي نحو عشرة أسابيع، لا أكثر، منذ 25 تشرين الأول – أكتوبر (7 تشرين الثاني – نوفمبر) 1917 حتى حل الجمعية التأسيسية (5 كانون الثاني – يناير 1918)، فعلنا في هذا المضمار ما يزيد ألف مرة عما فعل الديمقراطيون و الليبراليون البرجوازيون (الكاديت) و الديمقراطيون البرجوازيون الصغار (المناشفة و الاشتراكيون – الثوريون) في ثمانية أشهر من حكمهم.

إن هؤلاء الجبناء، هؤلاء الثرثارين، هؤلاء النرجسيين المشفوفين بأنفسهم، هؤلاء أشباه هملت من قياس مصغر، كانوا يلوحون بسيف من كارتون، – و لم يقضوا حتى على الملكية! لقد أفرغوا الزبالة الملكية كما لم يفعل أحد في أي وقت مضى. و لم نترك حجرا على حجر، و قرميدة على قرميدة، من هذه العمارة التي دامت قرونا و قرونا، عمارة نظام الفئات المغلقة (إن أكثر البلدان تقدما، كانجلترا و فرنسا و ألمانيا، لم تتخلص بعد حتى الآن من بقايا هذا النظام!). إن أعمق جذور هذا النظام، أي بقايا الإقطاعية و القنانة في تملك الأرض، إنما استأصلناها كليا. “يمكن الجدال” (ففي الخارج ما يكفي من الأدباء الكاديت، و المناشفة، و الاشتراكيين – الثوريين للدخول في هذا الجدال) حول معرفة ما سينجم “في آخر المطاف” من الإصلاحات الزراعية التي تقوم بها ثورة أكتوبر الكبرى. إننا لسنا اليوم على استعداد لتضييع وقتنا على هذا الجدال، لأننا بالنضال نحل هذا الجدال و كل طائفة الجدالات التي تتوقف عليه. و لكنه لا يمكن الجدال ضد واقع أن الديمقراطيين البرجوازيين الصغار “قد تفاهموا”، طوال ثمانية أشهر، مع الملاكين العقاريين حفظة تقاليد القنانة، بينا كنسنا نحن كليا خلال بضعة أسابيع هؤلاء الملاكين العقاريين و جميع تقاليدهم على السواء من على وجه الأرض الروسية.

خذوا الدين، أو غياب الحقوق للمرأة ، أو اضطهاد القوميات غير الروسية و عدم مساواتها في الحقوق. و كلها قضايا تتعلق بالثورة الديموقراطية البرجوازية. إن تافهي الديموقراطية البرجوازية الصغيرة قد ثرثروا حول هذه الموضوعة طوال ثمانية أشهر. و ليس ثمة بلد واحد، بني أرقى البلدان في العالم، حلت فيه هذه المسائل إلى النهاية في الاتجاه الديمقراطي البرجوازي. أما عندنا فقد حلها إلى النهاية تشريع ثورة أكتوبر. لقد حاربنا الدين و نحاربه حقا، و منحنا جميع القوميات غير الروسية جمهوريات أو مقاطعات مستقلة ذاتيا خاصة بها. و لم تعد روسيا تعرف هذه السفالة، هذه الشناعة، هذه الدناءة، ونعني بها انعدام الحقوق أو عدم المساواة في الحقوق بالنسبة للمرأة، هذه البقية المنفرة المتبقية عن الإقطاع و القرون الوسطى، و المرممة في جميع بلدان الكرة الأرضية، دون أي استثناء، من جانب البرجوازية الجشعة و البرجوازية الصغيرة البليدة و المذعورة.

هذا هو مضمون الثورة الديموقراطية البرجوازية. منذ مائة وخمسين سنة و مائتي وخمسين سنة، وعد زعماء هذه الثورة (و هذه الثورات ، إذا تناول الكلام كل نوع قومي عن نموذج مشترك) التقدميون الشعوب بتحرير الإنسانية من امتيازات القرون الوسطى، و عدم مساواة المرأة ، و الصلاحيات الممنوحة من جانب الدولة لهذا الدين أو ذاك (أو “لفكرة الدين” ، “النزعة الدينية” بوجه عام)، وعدم المساواة بين القوميات. وعدوا، ولم يفوا بهذا الوعد. و لم يكن في مقدورهم أن يفوا به، لأنه حال بينهم وبني الوفاء به “احترام”… “الملكية الخاصة الكلية القداسة”. إن ثورتنا البروليتارية لم تكن هذا “الاحترام” الملعون لهذه البقايا من القرون الوسطى، الملعون ثلاث مرات، و لهذه “الملكية الخاصة الكلية القداسة”.

و لكنه، توطيدا لمكتسبات الثورة البرجوازية الديموقراطية في صالح شعوب روسيا، كان يتعين علينا أن نمضي إلى أبعد. و هذا ما فعلناه. فقد حللنا قضايا الثورة البرجوازية الديموقراطية عرضا، خلال السير، بوصفها “نتاجا ثانويا” لعملنا الرئيسي و الحقيقي، لعملنا الثوري، البروليتاري، الاشتراكي. فالإصلاحات، كما قلنا دائما، نتاج ثانوي للنضال الطبقي الثوري. و الإصلاحات الديموقراطية البرجوازية، كما قلنا و أثبتنا بأفعالنا – نتاج ثانوي للثورة البروليتارية، أي الاشتراكية. و نقول بالمناسبة أن جميع إضراب كاوتسكي و هلفردينغ و مارتوف و تشيرنوف و هيلكويت و لونغه و ماكدونالد و توراتي و سائر أبطال الماركسية “الثانية و النصف” لم يستطيعوا إدراك هذه العلاقة بين الثورة الديموقراطية البرجوازية و الثورة البروليتارية الاشتراكية. إن الأولى تتحول إلى الثانية. و الثانية تحل، عرضا، قضايا الأولى. و الثانية توطد عمل الأولى. و النضال، النضال وحده، هو الذي يقرر إلى أي حد تنجح الثانية في تجاوز الأولى. (…)

لينين – 14 تشرين الأول – أكتوبر 1921

——————————————————————————–





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,865,300,249
- مرض -اليسارية- الطفولي في الشيوعية
- الماركسية و الانتفاضة
- الدولة والثورة - تعاليم الماركسية حول الدولة، ومهمات البرولي ...
- الماركسية والإصلاحية
- حول حق المراة ومساواتها مع الرجل
- هل يجب الاشتراك في البرلمانات البرجوازية؟
- ادعياء الماركسية ومتحذلقيها..- ردا على المشككين بالثورة البل ...
- حول العزة القومية عند الروس العظام
- مسألة القوميات أو الاستقلال الذاتي
- موضوعات نيسان - رسائل حول التكتيك
- الطبقة العاملة والمسالة القومية
- بمناسبة ثورة اكتوبر . التطويق الراسمالي الاستعماري لروسيا ال ...
- المفهومان الليبرالي والماركسي عن الصراع الطبقي
- كارل ماركس سيرة مختصرة وعرض للماركسية
- الإشتراكية والدين
- مصائر مذهب كارل ماركس التاريخية
- بعض خصائص تطور الماركسية التأريخي
- خطاب اثناء دفن بول ولاو را لافارغ
- الليبرالية والديمقراطية
- في الحب الحر


المزيد.....




- مباحثات الفصائل الفلسطينية بالقاهرة
- الشيوعي وبلدة المتين شيّعا المناضل الشيوعي الإعلامي ملحم أبو ...
- كلمة الرفيق إلياس شاكر في وداع المناضل الشيوعي الإعلامي الكب ...
- مسيرات -العودة الكبرى-: مواجهات دامية على حدود غزة بين الجيش ...
- الاشتراكي اليمني يدين محاولة اغتيال محافظ تعز ويدعو مختلف ال ...
- كلمة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب في وداع ال ...
- سمير أمين ،، المفكر الماركسي من طراز فريد
- الذكري 72 لتأسيس الحزب الشيوعي السوداني (2)
- تنسيقية الحركات الاجتماعية تندد بالتعاطي الأمني مع اعتصام “ش ...
- إخبار توضيحي:إحتجاز تعسفي من طرف شرطة ميناء طنجة


المزيد.....

- الموقع الاحتياطي الجديد لمكتبة الشيوعيين العرب على خدمة ميغا ... / الصوت الشيوعي
- بيان الى الرأي العام حول افشال هجوم الكتروني تخريبي ادى الى ... / الصوت الشيوعي
- كرّاس حول شيوعية خروشوف المزيفة والدروس التاريخية التي تقدمه ... / الصوت الشيوعي
- ركود الماركسية وتقدمها / روزا لوكسمبورغ
- الاشتراكية والمثلية الجنسية / توماس هاريسون
- الثورة البروليتارية والمرتد كاوتسكي / فلاديمير لينين
- في الاقتصاد الاشتراكي - عملية الانتاج / الصوت الشيوعي
- مقدمة (الإمبريالية والاقتصاد العالمي، لنيكولاي بوخارين) / سامي حسن موسى
- كيف انتصر البلاشفة؟ - ترجمة: دينا سمك / ألكسندر رابينوفبتش
- لندرس بجدية تاريخ النضال بين الخطين / الصوت الشيوعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارشيف الماركسي - فلاديمير لينين - بمناسبة ثورة 25 أكتوبر 1917